ولما قتل الوليد .. رثته أخته المذكورة بقولها: [من الطويل]
أيا شجر الخابور ما لك مورقا ... كأنك لم تحزن على ابن طريف
فتى لا يحبّ الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قنى وسيوف
ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم ... معاودة للكرّ بين صفوف
كأنك لم تشهد هناك ولم تقم ... مقاما على الأعداء غير خفيف
حليف الندى ما عاش يرضى به الندى ... فإن مات لا يرضى الندى بحليف
فقدناك فقدان الشباب وليتنا ... فديناك من دهمائنا بألوف
وما زال حتى أزهق الموت نفسه ... شجى لعدو أو نجى لضعيف
ألا يا لقومي للحمام وللبلى ... وللأرض همت بعده برجوف
وللبدر من بين الكواكب إذ هوى ... وللشمس لما أزمعت بكسوف
ولليث كل الليث إذ يحملونه ... إلى حفرة ملحودة وسقيف
ألا قاتل الله الحشا حيث أضمرت ... فتى كان للمعروف غير عيوف
فإن يك أرداه يزيد بن مزيد ... فرب زحوف لفها بزحوف
عليه سلام الله وقفا فإنني ... أرى الموت وقّاعا بكل شريف
بتلّ نباثى رسم قبر كأنه ... على جبل فوق الجبال منوف
تضمن مجدا عدمليّا وسؤددا ... وهمة مقدام ورأي حصيف
والخابور: نهر معروف يصب في الفرات، وعلى هذا النهر مدن صغار تشبه الكبار في عمارتها، وقوة أسواقها، وكثرة خيرها، وقال بعضهم: إنه في بلاد الصين، وهو موضع الوقعة.
وطريف: بفتح الطاء وكسر الراء وسكون المثناة من تحت بعدها فاء.
وقولها: (فتى لا يحب الزاد إلا من التقى) قال الشيخ اليافعي: (ظاهر البيت التناقض؛ فإن حصول المال بالقنى والسيوف ظاهره القتل والقتال، ونهب الأموال، وهو مناقض للتقوى المذكور في صدر البيت، قال: والجواب فيما يظهر: ألاّ تناقض فيه على مذهب الخوارج الذين يكفرون المسلمين بالذنب، ويرون الخروج عليهم، والدليل على كونه من الخوارج ما كان ينشده يوم المصاب: [من الرجز]
أنا الوليد بن الطريف الشاري ... قسورة لا يصطلى بناري
стр. 772
فنسب نفسه إلى الشراة، وهم الخوارج المتسمون بهذا الاسم لكونهم بزعمهم باعوا أنفسهم بالجنة) (١).
وقولها في أول البيت الثالث عشر (٢): (بتل نباثى) والنباثى-بضم النون وبعده موحدة ثم ألف ثم مثلثة مفتوحة-مضاف إلى التل المعروف في برقة الموصل.
(والعدملي) في البيت الأخير-بعين فدال مهملتين-: القديم.
قال الشيخ اليافعي: (وقد أبدعت في شعرها المذكور، وما سمعت من أشعار النساء أبلغ من شعرها وشعر الخنساء في أخيها صخر، ومن شعر الخنساء البليغ قولها من أبيات:
[من البسيط]
وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
وقد أبدعت في التشبيه وناسبت بين طرفي البيت؛ لأنها لما جعلته هادي الهداة .. شبهته بدليل على دليل، وهما الجبل والنار، كما أبدعت أخت الوليد بن طريف في معاتبتها لشجر الخابور، وتبكيتها له على عدم تساقط ورقه لاحتراقه بنار الحزن على قتل أخيها المذكور، واستعارت استعارة بالغة تشعر بكون الكون جديرا بأن يحزن على فقد من اتصف بالأوصاف الجميلة التي ذكرتها) (٣).
٨٥٤ - [حفص القارئ] (٤)
حفص بن سليمان، قارئ الكوفة وتلميذ عاصم.
حدث عن علقمة بن مرثد وجماعة.
وتوفي سنة ثمانين ومائة وعمره تسعون سنة.
стр. 773
٨٥٥ - [عبد الوارث بن سعيد] (١)
عبد الوارث بن سعيد التميمي العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري البصري الحافظ المحدث.
سمع أيوب السختياني، وعبد العزيز بن صهيب، وحسينا المعلم، وخالدا الحذاء وغيرهم.
روى عنه ابنه عبد الصمد، ومسدد، وعمران بن ميسرة وغيرهم.
وتوفي سنة ثمانين ومائة.
٨٥٦ - [الزنجي شيخ الشافعي] (٢)
مسلم بن خالد الزنجي-لقب بذلك لشقرته-أبو خالد، فقيه مكة، وأحد شيوخ الشافعي.
روى عن الزهري، وابن أبي مليكة، وطائفة.
قال أحمد بن محمد الأزرقي: كان فقيها عابدا يصوم الدهر.
توفي سنة ثمانين ومائة وعمره ثمانون سنة.
٨٥٧ - [إسماعيل بن جعفر] (٣)
إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري مولى بني زريق أبو إبراهيم المؤدب المدني، وهو أخو محمد وكثير ويحيى أولاد جعفر بن أبي كثير.
سمع إسماعيل عبد الله بن دينار، وربيعة، وحميدا الطويل وغيرهم.
стр. 774
روى عنه محمد بن جهضم، ومحمد بن سلام، وقتيبة بن سعيد، وسريج بن يونس وغيرهم.
توفي سنة ثمانين ومائة.
٨٥٨ - [أبو وهب الرقي] (١)
عبيد الله بن عمرو بن الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الرقي.
سمع زيد بن أبي أنيسة، وعبد الملك بن عمير، وأيوب السختياني وغيرهم.
وروى عنه يوسف بن عدي، وزكريا بن عدي، وعبد الله بن جعفر، والوليد بن صالح وغيرهم.
وتوفي بالري سنة ثمانين ومائة.
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
***
стр. 775
الحوادث
السنة الحادية والستون بعد المائة
فيها: ظهر عطاء المقنع الساحر الفاجر، ادعى الربوبية بناحية مرو، واستغوى خلائق لا يحصون، وكان يقول بالتناسخ، وأن الله-تعالى عن قوله-تحول إلى صورة آدم، ولذلك سجد له الملائكة، ثم تحول إلى صورة نوح، ثم إلى عشرة من الأنبياء والحكماء، ثم إلى صورة أبي مسلم الخراساني صاحب الدعوة العباسية، ثم إلى صورته الفاجر، تعالى الله عن ذلك، وعن كل ما لا يليق بجلاله من حدث ونقصان علوا كبيرا.
وكان الشيطان المذكور لا يسفر عن وجهه؛ ولذلك قيل له: المقنع، اتخذ وجها من ذهب، فتقنع به؛ كي لا يرى وجهه وقبح صورته، وكان قد عبده خلق وقاتلوا دونه مع ما عاينوه من عظيم ادعائه وقبح صورته، وإنما غلب على عقولهم بالتمويهات التي أظهرها، من ذلك صورة قمر كالثابت في السماء، يطلع ويراه الناس من مسافة شهرين موضعه، ثم يغرب (١)، وإليه أشار المعري: [من الطويل]
أفق أيها البدر المقنع رأسه ... ضلال وغيّ مثل بدر المقنع (٢)
وفيها: أمر المهدي ببناء القصور بطريق مكة أوسع مما كان بناه أبو العباس، واتخاذ المصانع في كل منهل، وتجديد الآبار، وتولى ذلك مولاه يقطين (٣).
وفيها: استكتب هارون بن المهدي يحيى بن خالد بن برمك (٤).
وفي شعبان منها: توفي الإمام العامل العالم أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري بالبصرة متواريا من السلطان، ودفن ليلا، ولم يعقب.
وفيها: توفي أبو الصلت زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي الحافظ، وأبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، عرف بسيبويه إمام النحو.
стр. 776
السنة الثانية والستون
فيها: حبس المهديّ موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃.
قال الربيع: فلما حبسه .. رأى المهدي في النوم عليا ﵁ وهو يقول له:
يا محمد؛ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ﴾.
قال الربيع: فأرسل إليّ ليلا فراعني ذلك، فجئته؛ فإذا هو يقرأ هذه الآية، وكان أحسن الناس صوتا، فعرفني خبر الرؤيا، وقال: عليّ بموسى بن جعفر بن محمد، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جنبه، وقال: يا أبا الحسن؛ إني رأيت أمير المؤمنين عليا ﵁ في النوم يقرأ علي كذا، أفتؤمنني ألاّ تخرج عليّ ولا على أحد من ولدي؟ قال: والله؛ لا فعلت ذلك، ولا هو من شأني، فقال له: صدقت، يا ربيع؛ أعطه ثلاثة آلاف دينار، ورده إلى أهله بالمدينة.
قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا، فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوائق (١).
وفيها: توفي السيد الكبير الولي الشهير إبراهيم بن أدهم البلخي الزاهد، والولي الصالح الزاهد داود بن نصير الطائي، والقاضي أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة قاضي العراق بعد أبي يوسف، وأبو المنذر زهير بن محمد التميمي المروزي الخراساني، ويزيد بن إبراهيم التستري
***
السنة الثالثة والستون
فيها: بالغ سعيد الحرشي في حصار عطاء المقنع الساحر الفاجر المتقدم ذكره آنفا، كان ابتداء أمره قصارا، وكان أعور قبيح الصورة، فتستر بالقناع، وأغوى خلقا كما تقدم، ثم في آخر أمره حصر في قلعة فيما وراء النهر، فلما أحس بأخذ سعيد الحرشي الحصن منه ..
جمع نساءه وأهله كلهن فسقاهن سما فمتن، وشرب هو بعدهن سما فمات، فلما دخل المسلمون حصنه .. وجدوه هو وأهله أمواتا، فحزوا رأسه، ووجهوه إلى المهدي (٢).
стр. 777
وفيها: قبض المهدي على عم أبيه عبد الصمد بن علي وحبسه، وأخذ أمواله (١).
وفيها: توفي إبراهيم بن طهمان الخراساني، وعيسى بن علي عم المنصور، وجرير بن عثمان، وموسى بن علي، وشعيب بن أبي حمزة، وهمام بن يحيى، ويحيى بن أيوب المصري.
***
السنة الرابعة والستون
فيها: ولى المهدي ابنه هارون أرمينية وأذربيجان والشام ومصر وإفريقية (٢).
وفيها: بنى المهدي قصره بعيساباذ، وسماه: قصر السلام (٣).
وفيها: توفي يعقوب الماجشون، وابن أخيه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، ومبارك بن فضالة البصري القرشي مولاهم، وشيبان النحوي.
***
السنة الخامسة والستون
فيها: غزا المسلمون غزوة مشهورة، وعليهم هارون الرشيد وهو صبي أمرد، فساروا حتى بلغوا خليج قسطنطينية، وفتحوا وقتلوا وسبوا وغنموا ما لا يحصى حتى بيع الفرس بدرهم، وصالحتهم ملكة الروم على مال جزيل (٤).
وفيها: توفي عبد الرحمن بن ثابت الدمشقي الزاهد المجاب الدعوة، ووهيب بن خالد البصري، وخالد بن برمك وزير السفاح جد جعفر البرمكي وزير الرشيد، وسليمان بن المغيرة، وعبد الله بن العلاء بن زبر.
***
стр. 778
السنة السادسة والستون
فيها: سخط المهدي على يعقوب بن داود، وحبسه بعد أن كان استوزره واستولى عليه وسماه أخي في الله (١).
وفيها: أخذ يعقوب الهاشمي من الزندقة فأقر بها، وحبس حتى مات، وأخذ داود بن روح بن حاتم، وإسماعيل بن مجالد، ومحمد بن طيفور فاستتابهم وخلاهم (٢).
وفيها: توفي صدقة بن عبد الله السمين من كبار محدثي دمشق (٣)، ومعقل بن عبيد الله الجزري من كبار علماء الجزيرة، وأبو الأشهب جعفر العطار، وأبو بكر النهشلي، وعفر بن معدان.
***
السنة السابعة والستون
فيها: حج المهدي فرأى الكعبة في شق المسجد غير متوسطة، فقال: ما ينبغي أن يكون بيت الله هكذا، وأمر بشراء دور كثيرة من جهة أجياد، فاشتريت وأدخلت في المسجد، وعمر المسجد الحرام بأساطين الرخام، وغرم على ذلك أموالا عظيمة (٤).
وفيها: توفي عالم البصرة الحافظ حماد بن سلمة، والحسن فقيه الكوفة، والسكري.
وفيها-أو في التي قبلها-: قتل بشار بن برد العقيلي مولاهم الشاعر، والربيع بن مسلم، وعبد العزيز بن مسلم، والقاسم ابن الحداني، وأبو هلال محمد بن سليم، ومحمد بن طلحة.
***
السنة الثامنة والستون
فيها: توفي السيد أبو محمد الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب شيخ بني هاشم في زمانه، وهو والد السيدة نفيسة، رحمهم الله تعالى.
стр. 779
وفيها: توفي خارجة بن مصعب المحدث وقيس بن الربيع بخلف، وعيسى بن موسى ولي عهد السفاح بعد أخيه المنصور، وفليح.
***
السنة التاسعة والستون
فيها: عزم المهدي على أن يقدم هارون في العهد ويؤخر موسى الهادي، فطلبه وهو بجرجان فلم يقدم (١).
وفيها: توفي المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور، وولي ابنه الهادي موسى.
وفيها: خرج الحسين بن علي بن حسن بن حسن بن علي بالمدينة، فبايعه خلق كثير، وحارب العسكر الذين بالمدينة، وقتل مقدمهم خالد بن البربري، ثم تأهب وخرج في جمع إلى مكة في ذي القعدة، وكان على الموسم سليمان بن أبي جعفر، ومعه العباس بن محمد، وموسى بن عيسى، ومحمد بن سليمان بن علي في جماعة من الأجناد، فالتف عليه خلق كثير، فالتقوا بفج-بجيم آخره، مكان على يسار الحاج من مكة للعمرة، وهي إلى أدنى الحل أقرب منه-فقتل الحسين في الموضع المذكور في مائة من أصحابه، وقتل الحسن بن محمد بن عبد الله الذي خرج أخوه زمن المنصور، وكان معه إدريس ويحيى ابنا عبد الله بن حسن، فلحق إدريس بتاهرت من بلاد المغرب، فقام معه أهل طنجة، ثم تحيل الرشيد وبعث من سمّ إدريس بن عبد الله بطنجة، فمات بها مسموما، فخلفه ابنه إدريس بن إدريس بن عبد الله، ثم أولاده (٢).
وفيها: توفي أبو عبد الرحمن نافع بن أبي نعيم الليثي مولاهم قارئ الحرمين الشريفين وأحد القراء السبعة، ونافع بن عمر الجمحي، وعبيد الله بن زياد.
***
السنة الموفية سبعين
فيها: توفي موسى الهادي بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور العباسي، وولي بعده أخوه هارون الرشيد.
стр. 780
وفيها: أخرج الرشيد خمس ماله، ففرقه في أربابه، وحمل لمن في المدينة مع عبد الله بن سليمان، فأصاب كل واحد منهم ألف درهم، وكل امرأة خمس مائة درهم (١).
وفيها: توفي أبو النضر جرير بن حازم الأزدي البصري أحد فصحاء البصرة ومحدثيها، وأبو معشر السندي صاحب المغازي والأخبار، ومعاوية بن عبد الله كاتب المهدي ووزيره، وكان من خيار الوزراء، صاحب علم وفضل وعبادة وصدقات.
وفيها: توفي الربيع بن يونس حاجب المنصور والمهدي.
وفيها: توفي يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي والي إفريقية، والخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي إمام النحو واللغة والعروض، وعبد الله بن جعفر المخرمي، ومحمد بن مهاجر الحمصي.
***
السنة الحادية والسبعون
فيها: أمر هارون الرشيد بإخراج من في مدينة السلام من الطالبيين إلى مدينة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ما خلا العباس بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب (٢).
وفيها: قدم على الرشيد أبو العباس الطوسي-واسمه: الفضل بن سليمان-فأكرمه، وجعل إليه الخاتم، فبقي يسيرا ومات، فدفع الرشيد الخاتم إلى يحيى بن خالد، فاجتمع له الكتابة والوزارة والخاتم (٣).
وفيها: توفي أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر العمري الزاهد وعرف بذلك لانتسابه إلى عاصم بن عمر بن الخطاب، وأبو المنذر سلام القارئ، وأبو شهاب الحناط بخلف، وعبد الرحمن ابن الغسيل.
***
стр. 781
السنة الثانية والسبعون
فيها: توفي الإمام أبو محمد سليمان بن بلال المدني مولى أبي بكر الصديق، وكان حسن الهيئة عاملا مفتيا بالمدينة.
وفيها: توفي عم المنصور الفضل بن صالح بن علي أمير دمشق، وهو الذي أنشأ القبة الغربية التي بجامع دمشق، وتعرف بقبة الفضل (١).
وفيها: توفي صاحب الأندلس أبو المطرف عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، فرّ إلى المغرب عند زوال دولتهم، فقامت معه اليمانية، وهم من دخل بلاد المغرب من عرب اليمن، فتولى الأندلس بعد أن هزم صاحبها يوسف، وولى بعده ابنه هشام، وبقيت الأندلس لعقبه إلى حد الأربع مائة (٢).
وفيها-أو في سنة ست وسبعين-: توفي الولي الصالح الذي طابق اسمه مسماه صالح المري، ومهدي بن ميمون.
***
السنة الثالثة والسبعون
فيها: ولى الرشيد ابنه الأمين العراق والشام (٣).
وفيها: حج الرشيد، وأحرم من بغداد (٤).
وفيها: توفي محمد بن سليمان بن علي بالبصرة، وتوفيت الخيزران أم موسى وهارون.
وفيها: توفي الإمام أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي، وعبد الرحمن بن أبي الموال مولى آل علي بن أبي طالب، وجورية بن أسماء الضبعي.
***
стр. 782
السنة الرابعة والسبعون
فيها: توفي الحافظ أبو عبد الرحمن بن لهيعة الحضرمي بمصر، وبكر بن مضر، وابن أبي الزناد، ويعقوب القمي، وروح بن حاتم المهلبي أخو يزيد بن حاتم صاحب خضراء روح (١)، وعبد الرحمن ابن الهاد.
وفيها: استقضي يوسف بن أبي يوسف وأبوه حي، فبلغ ذلك شريك بن عبد الله، فقال: الآن طاب الموت (٢).
***
السنة الخامسة والسبعون
فيها: عقد العهد لمحمد الأمين وله خمس سنين (٣).
وفيها: صار يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن إلى الديلم فتحرك هناك (٤).
وفيها: مات شيخ الديار المصرية وعالمها الليث بن سعد الفهمي مولاهم، وحزم القطعي، والقاسم بن معن.
***
السنة السادسة والسبعون
فيها: فتحت مدينة دبسة من أرض الروم (٥).
وفيها: ولى الرشيد الفضل بن يحيى البرمكي كور الجبال وأرمينية وأذربيجان، فنزل الري، وكاتب يحيى بن عبد الله بن الحسن، وأعطاه الأمان، وقدم به على الرشيد، فأحسن جائزته (٦).
وفيها: كانت الفتنة بين النزارية واليمانية، وكان رأس النزارية أبو الهيذام عامر بن
стр. 783
عمارة بن خزيمة المري، وكانت فتنة عظيمة، اشتد فيها البلاء والقتل بين الفئتين في الشام، وأشخص لذلك جعفر بن يحيي بن خالد البرمكي، فأصلح ما بينهم في سنة ثمانين (١).
قال الشيخ اليافعي: (واستمرت بينهم إحن وأحقاد ودماء يهيجون لأجلها في وقت إلى اليوم) اه (٢)
وفيها: توفي قاضي بغداد أبو عوانة الوضاح مولى يزيد بن عطاء الواسطي البزار أحد الحفاظ الأعلام.
وفيها: توفي حماد بن الإمام الأعظم أبي حنيفة، كان على مذهب أبيه من أهل الخير والصلاح، وكان ابنه إسماعيل قاضي البصرة، فعزل عنها بالقاضي يحيى بن أكثم، فلما وصل يحيى إلى البصرة .. سافر إسماعيل منها، فشيعه القاضي المذكور، وحكى إسماعيل المذكور قال: كان لنا جار طحان رافضي، وكان له بغلان سمى أحدهما-قاتله الله-: أبا بكر، والآخر: عمر، فمر فرمحه ذات ليلة أحد البغلين فقتله، فأخبر جدي أبو حنيفة ﵁ بذلك، فقال: انظروا؛ فإني أرى أن البغل الذي سماه عمر هو الذي رمحه، فنظروا فكان كما قال (٣).
وفيها: توفي عبد الواحد بن زياد بخلف، وفرج بن فضالة.
وفيها: ولى الرشيد جعفر بن يحيى بن خالد مصر، فولاها عمر بن مهران (٤).
***
السنة السابعة والسبعون
فيها: ولى الرشيد الفضل بن يحيى خراسان، فاستخلف عليها يحيى بن معاذ، ثم سار إليه في سنة ثمان وسبعين (٥).
وفيها: توفي الولي الكبير عبد الواحد بن زيد البصري، والقاضي شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، ومحمد بن مسلم، وموسى بن أعين.
стр. 784
السنة الثامنة والسبعون
فيها: وثب أهل مصر بعاملهم إسحاق بن سليمان، فأمده الرشيد بهرثمة بن أعين عامل فلسطين، ثم ولاها عبد الملك بن صالح، وثار أهل إفريقية بالفضل بن روح بن حاتم، فقتلوه (١).
وفيها: ولى الرشيد السند سالم بن سعد (٢).
وفيها: خرج الوليد بن طريف الشيباني الخارجي الشاري بالجزيرة، وقتل إبراهيم بن حازم بن خزيمة بنصيبين، ثم مضى منها إلى أرمينية، واشتدت شوكته، وكسر الجيوش، والشاري: نسبة إلى الشراة، وهم الخوارج المتسمون بهذا الاسم؛ لكونهم بزعمهم باعوا أنفسهم بالجنة (٣).
وفيها: توفي جعفر بن أبي سليمان، وعبثر بن القاسم.
***
السنة التاسعة والسبعون
فيها: توفي إمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس الأصبحي.
وفيها: قتل الوليد بن طريف الشيباني الخارجي، ويسمون: الشّراة-بضم الشين المعجمة-جمع شاري؛ أي: بائع سموا بذلك لقولهم شرينا أنفسنا في طاعة الله، أي:
بعناها بالجنة حين فارقنا الأئمة الجائرة (٤).
وفيها: توفي الحافظ خالد بن عبد الله الواسطي المعروف بالطحان، وسلام بن سليم أحد الحفاظ الأثبات، وأبو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم المحدث الحافظ، والفضل بن زياد.
***
стр. 785
السنة الموفية ثمانين
فيها: كانت الزلزلة العظمى بمصر التي سقط منها رأس منارة الإسكندرية (١).
وفيها: خرجت المحمرة الحرمية بجرجان، فقتل الرشيد عمر بن محمد العمركي؛ لأن خروجهم كان بها، ويقال: إنه كان زنديقا (٢).
وفيها: حبس الرشيد موسى بن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (٣).
وفيها: نزل الرشيد الرقة واتخذها وطنا (٤).
وفيها: توفي حفص بن سليمان قارئ الكوفة وتلميذ عاصم.
وفيها: توفي محدث البصرة عبد الوارث بن سعيد الحافظ، أخذ عن أيوب السختياني وطبقته.
وفيها: توفي مبارك بن سعيد بن مسروق أخو سفيان الثوري.
وفيها: توفي فقيه مكة أبو خالد مسلم بن خالد الزنجي، لقب بذلك لشقرة به، أحد شيوخ الإمام الشافعي رحمهم الله تعالى.
قيل: وفيها: توفيت الولية الكبيرة رابعة العدوية البصرية، وقيل: إنها توفيت سنة خمس وثلاثين ومائة، وقد قدمنا ذكرها هناك، وعلى الأول يصح أن الشافعي اجتمع بها رحمهم الله تعالى، والله سبحانه أعلم.
وفيها: توفي إسماعيل بن جعفر، وعبيد الله بن عمرو.
والله سبحانه أعلم.
***
стр. 786
العشرون الخامسة من المائة الثانية
[الاعلام]
٨٥٩ - [إسماعيل بن عياش العنسي] (١)
إسماعيل بن عياش-بالتحتانية والشين المعجمة-العنسي الإمام، محدث الشام، ومفتي أهل حمص.
قال يزيد بن هارون: ما رأيت شاميا ولا عراقيا أحفظ من إسماعيل بن عياش، ما أدري ما الثوري؟
يقال: إنه كان يحفظ عشرين ألف حديث.
قال أبو اليمان: كان إسماعيل جارنا، وكان يحيي الليل كله.
توفي سنة إحدى وثمانين ومائة.
٨٦٠ - [مفضل بن فضالة القتباني] (٢)
مفضل بن فضالة بن عبيد الحميري أبو معاوية القتباني، وقتبان من اليمن، ولي قضاء مصر.
وسمع عقيل بن خالد، وعبد الله بن عياش وغيرهما.
وروى عنه قتيبة، وحسان الواسطي، وزكريا بن يحيى.
وكان زاهدا ورعا قانتا مجاب الدعوة.
ولد سنة سبع ومائة، وتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة عن أربع وسبعين سنة.
стр. 787
٨٦١ - [حفص بن ميسرة الصنعاني] (١)
حفص بن ميسرة الصنعاني-نسبة إلى صنعاء الشام-أبو عمر العسقلاني.
سمع زيد بن أسلم، وموسى بن عقبة، وهشام بن عروة وغيرهم.
روى عنه آدم بن أبي إياس، ومعاذ بن فضالة، وسويد بن سعيد، وابن وهب وغيرهم.
توفي سنة إحدى وثمانين ومائة.
٨٦٢ - [خلف بن خليفة الأشجعي] (٢)
خلف بن خليفة الأشجعي مولاهم أبو أحمد.
سمع أبا مالك الأشجعي، ويزيد بن كيسان وغيرهما.
روى عنه قتيبة، ومحرز بن عون، وابن أبي شيبة وغيرهم.
كان بالكوفة، ثم تحول إلى واسط، ثم إلى بغداد، ومات بها سنة إحدى وثمانين ومائة وهو ابن مائة سنة وسنة.
٨٦٣ - [عباد بن عباد المهلبي] (٣)
عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة، واسم أبي صفرة: ظالم بن سارق، المهلبي البصري العتكي أبو معاوية.
سمع أبا جمرة الضّبعي، وعاصما الأحول، وعبيد الله وعبد الله ابني عمر، وهشام بن عروة وغيرهم.
روى عنه مسدد بن مسرهد، وقتيبة، ويحيى بن يحيى وغيرهم.
وتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة، وقيل: في رجب سنة ثمانين.
стр. 788
٨٦٤ - [علي بن هاشم الخزاز] (١)
علي بن هاشم بن البريد الخزاز العائذي مولاهم، أبو الحسن الكوفي.
سمع هشام بن عروة، وطلحة بن يحيى وغيرهما.
وروى عنه أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، وعبد الله بن عمر بن أبان.
وتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة.
٨٦٥ - [عبد الله بن المبارك] (٢)
عبد الله بن المبارك الحنظلي مولاهم المروزي، الفقيه الحافظ العالم العامل الزاهد العابد.
كان أبوه يعمل في بستان لمولاه رمانا، فجاءه مولاه فقال: أعطني من البستان رمانا حلوا، فجاءه منه برمان، فكسره فوجده حامضا، فحرد عليه وقال: أكلت الحلو وأحضرت إلي الحامض، هات حلوا، فمضى، فقطع من شجرة أخرى، فلما كسره سيده .. وجده حامضا فاشتد غضبه عليه، ثم كذلك مرة ثالثة، فقال له: أنت ما تعرف الحلو من الحامض؟ قال: لا، قال له: كيف ما تعرف ذلك وقد مضى لك زمان في البستان؟ ! قال: لأني ما أكلت منه شيئا حتى أعرفه، قال: ولم لا تأكل؟ قال: لأنك إنما أمرتني بحفظه، ولم تأذن لي في أكل شيء منه، فكشف سيده عن ذلك، فوجد قوله صدقا، فزوجه سيده بابنته، فولدت عبد الله المذكور، فظهرت بركة أبيه عليه.
وقيل: إن سيده استشاره في تزويج ابنته-وكان قد خطبها كثير من الناس-فقال له مبارك: يا سيدي؛ إن الناس يختلفون في الأغراض: فالجاهلية كانوا يزوجون للحسب، واليهود يزوجون للمال، والنصارى للجمال، وهذه الأمة تزوج للدين-يعني الأخيار منهم-
стр. 789
فأعجب سيده عقله، فقال لأمها: والله؛ ما لها زوج غيره، فزوجها منه، فجاءت بالدرة الفاخرة، المشتملة على المحاسن الباطنة والظاهرة.
وقد تتبع أصحابه ما ظهر لهم من مناقبه فبلغت خمسا وعشرين؛ من العلم، والصلاح، والكرم، والشجاعة في سبيل الله، وحسن الخلق، والعبادة، والنجابة، والفصاحة، وحسن اللفظ في النثر والنظم وغير ذلك.
فمن شجاعته وصلاح سريرته: ما روي أنه خرج مرة في بعض الغزوات-وأظنه في أيام الرشيد-فبرز علج، ودعا المسلمين إلى المبارزة، فخرج إليه جماعة من المسلمين واحدا بعد واحد، فقتلهم جميعهم، فبرز عن الصفين في طلب المبارزة، فأحجم الناس عن مبارزته، حتى صاح: معاشر المسلمين؛ تزعمون أن قتلاكم في الجنة، كذبتم، لو كان كذلك .. ما تخلفتم عن مبارزتي، فطلب الرشيد من جماعة قواده وأبطال جنده مبارزته، فلم يجبه أحد .. إذ برز من صف المسلمين فارس ملبس ملتثم، لا يرى منه إلا عينيه، فتجاول هو والعلج ساعة، ثم قتل العلج، وأسرع الكرة إلى صف المسلمين، فانغمس بينهم، ولم يعرفه أحد، حتى قيل: إنما هو الخضر حضر القتال، أو أحد من الملائكة؛ كانت تقاتل مع المسلمين، وبذل الرشيد لمن يدله على الرجل؛ لينعم عليه بالعطايا السنية، فلم يجد من يخبره به، فاتفق أن بعض أصحاب عبد الله بن المبارك دخل إلى مضرب عبد الله -للسلام-على غفلة، فوجده ينزع لباس الحديد عنه مسرعا فقال: أمير المؤمنين بذل الرغائب لمن دله على قاتل العلج، وهو أنت يا إمام؟ ! فقال: من عمل له يعلم قاتله، ولا حاجة له إلى علم هارون الرشيد.
ومن كرمه وشفقته على إخوانه وحسن صحبته: ما اشتهر عنه أنه كان إذا أراد الحج ..
يأتيه إخوانه، ويكلمونه في الصحبة، فينعم لهم، ويأخذ منهم ما أعدوه من النفقة، ويكتب على كل نفقة اسم صاحبها، ويقفل على الجميع في صندوق، ثم يحج بهم، وينفق عليهم ذهابا وإيابا من أطيب الأطعمة، ويشتري لهم الهدية من الحرمين، فإذا وصل إلى الوطن ..
صنع طعاما نفيسا كثيرا، فيه نحو خمسة وعشرين جفنة من الفالوذج-وهو نوع من الحلوى- فضلا عن غيره، ثم يدعوهم ويدعو من سائر الفقراء والصالحين، فإذا أكلوا .. كسا الذين حجوا معه لباسا جديدا، ثم فتح الصندوق ورد إلى كل منهم نفقته التي عليها اسمه.
وأما علومه: فقد كان الإمام المقدّم في الحديث، وله مصنفات كثيرة، سمع معمر بن
стр. 790
راشد، ويونس بن يزيد وغيرهما، وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي، ومسلم بن إبراهيم وغيرهما.
قال الإمام أحمد: لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه، وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين، وعن سفيان الثوري قال: وددت أن عمري كله ثلاثة أيام من أيام ابن المبارك.
كانت تجارته واسعة، وكان ينفق على الفقراء مائة ألف درهم، ويحج سنة، ويغزو أخرى.
وصل مرة إلى بغداد، فخرج الخلق للقائه، رجالا وركبانا، وكثر الازدحام، وارتفع لذلك الغبار، وهارون ينظر من علّيّة له، وعنده بعض نسائه، فسأل عن سبب ذلك، فقيل له: الإمام عبد الله بن المبارك وصل من مرو، فخرج الناس للقائه، فقالت له المرأة التي عنده: هذا والله الملك، لا ملك أمير المؤمنين الذي لا يجتمعون له إلا بالطبل والطاسة، فقال الرشيد: لقد عجبت أنى وصل هذا العبد إلى هذا الحال العظيم، فرأيته مستمدا من مشكاة النبوة!
وخلا الرشيد يوما بجلسائه في مجلس أنسه .. إذ سمع قعقعة البريد، فأمر بإدخاله، فدخل وأخبره بوفاة عبد الله بن المبارك بمرو، فأمر الرشيد برفع آلة اللهو عن المجلس، وجلس للناس للعزاء، ودخل عليه الناس يعزونه، فعوتب في ذلك فقال: أليس هو القائل: [من البسيط]
الله يدفع بالسلطان معضلة ... عن ديننا رحمة منه ورضوانا
لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل ... وكان أضعفنا نهبا لأقوانا
فمن سمع مثل ذلك من مثل هذا الإمام .. عرف حق السلطان.
توفي عبد الله بن المبارك بهيت بلد على الفرات منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة في شهر رمضان، وقيل: توفي في بعض البراري سائحا مختارا للتغرب والخمول بعد لشهرة والجاه العظيم.
٨٦٦ - [عبيد الله الأشجعي] (١)
عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي أبو عبد الرحمن الكوفي.
سمع سفيان الثوري، وعبد الملك ابن أبجر وغيرهما.
стр. 791
روى عنه حميد القرشي، وأبو النضر هاشم، وأبو كريب، وأحمد بن جواس وغيرهم.
وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائة في أولها.
٨٦٧ - [عمار ابن أخت الثوري] (١)
عمار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري يكنى: أبا اليقظان، حديثه في الكوفيين.
قال ابن عرفة: كان لا يضحك، وكنا لا نشك أنه من الأبدال.
روى عنه الأعمش وغيره.
وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائة.
٨٦٨ - [يحيى ابن أبي زائدة] (٢)
يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، واسم أبي زائدة: ميمون، ويقال: خالد مولى امرأة من رواعة، الهمداني أبو سعيد الكوفي.
سمع أباه، وأبا مالك الأشجعي، وعاصما الأحول، وعمرو بن ميمون وغيرهم.
وروى عنه إبراهيم بن موسى، ويحيى بن آدم، وعلي ابن المديني وغيرهم.
قال ابن المديني: انتهى العلم في زمانه إليه، ما كان بالكوفة بعد الثوري أثبت منه.
توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة.
وقال كاتب الواقدي: (مات بالمدائن وهو قاض بها سنة ثلاث وثمانين ومائة) (٣).
٨٦٩ - [يزيد بن زريع العيشي] (٤)
يزيد بن زريع العيشي، بشين معجمة، يقال: إنه من بني عايش ابن بكر بن وائل البصري.
стр. 792
سمع سليمان التيمي، وروح بن القاسم وغير واحد.
وروى عنه القعنبي، ومسدد، وقتيبة وغيرهم.
وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائة، هذا هو الصواب.
وقال كاتب الواقدي: (مات سنة ثمان وعشرين ومائة) (١).
وقال الإمام أحمد: كان ريحانة البصرة.
ورآه نصر بن علي الجهضمي في النوم فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: دخلت الجنة، فقال له: بماذا؟ قال: بكثرة الصلاة.
٨٧٠ - [قاضي القضاة أبو يوسف] (٢)
القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي، قاضي القضاة، وهو أول من دعي بذلك.
جالس ابن أبي ليلى، وجماعة من الكبار، وتفقه على الإمام أبي حنيفة، وسمع عطاء بن السائب وطبقته، وروى عنه محمد بن الحسن الشيباني الحنفي، والإمام أحمد ابن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهم من الأئمة، وكان الغالب عليه مذهب أبي حنيفة، وخالفه في مواضع كثيرة.
ولي القضاء للمهدي، ثم لابنيه الهادي والرشيد، وكان الرشيد يجله ويكرمه، وهو أول من نشر علم أبي حنيفة في أقطار الأرض، وكان مع معرفته بالفقه يحفظ التفسير والمغازي وأيام العرب، ولم يكن في أصحاب أبي حنيفة مثله.
قال حماد بن أبي حنيفة: رأيت يوما أبا حنيفة، وعن يمينه أبو يوسف وعن يساره زفر وهما يتجاولان، فلا يقول أبو يوسف قولا .. إلا أفسده زفر، ولا يقول زفر قولا .. إلا أفسده أبو يوسف إلى وقت الظهر، فلما أذن المؤذن .. ضرب أبو حنيفة فخذ زفر وقال:
стр. 793
لا تطمع برئاسة في بلدة فيها أبو يوسف، وقضى لأبي يوسف على زفر.
ومن كلام أبي يوسف: صحبة من لا يخشى العار عار يوم القيامة، وكان يقول: العلم شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، وأنت إن أعطيته كلك .. كنت من إعطائه البعض على غرر.
قيل: كان يجلس إلى أبي يوسف رجل يطيل الصمت، فقال له أبو يوسف: ألا تتكلم؟ فقال: متى يفطر الصائم؟ قال: إذا غربت الشمس، قال: فإن لم تغب إلى نصف الليل؟ فضحك أبو يوسف وقال: أصبت في صمتك، وأخطأت أنا في استدعاء نطقك، ثم تمثل وأنشد: [من الطويل]
عجبت لإزراء الغبي بنفسه ... وصمت الذي قد كان بالقول أعلما
وفي الصمت ستر للغبي وإنما ... صحيفة لب المرء أن يتكلما
سأله الرشيد عن إمام شاهد رجلا يزني هل يحده؟ قال: فقلت: لا، فسجد الرشيد، فوقع لي أنه قد رأى بعض أهله على ذلك، ثم قال لي: من أين قلت هذا؟ قلت: من قوله ﷺ : «ادرءوا الحدود بالشبهات» (١) وهذه شبهة، فقال: وأي شبهة في المعاينة؟ ! قلت: ليس توجب المعاينة لذلك أكثر من العلم بما جرى، وليس لأحد أخذ حقه بعلمه، فسجد أخرى، وأمر لي بمال جزيل، وأن ألزم الدار، فما خرجت حتى جاءتني هدية ممن شوهد منه ذلك ومن أمه وأهله، وكان أصلا للنعمة، ولزمت الدار، فصار هذا يستفتيني، وهذا يشاورني، ولم يزل حالي يقوى حتى قلدني قضاء القضاة.
قال ابن خلكان: (وهذا يخالف ما تقدم: أنه ولي القضاء لثلاثة من الخلفاء) اه (٢)
ولعله ولي الآن القضاء الأكبر الذي عبر عنه بقضاء القضاة، وكانت تولية الثلاثة؛ لمجرد القضاء، ويحتمل أنه كان قد عزل في أيام الهادي، ثم قلده الرشيد القضاء عند هذه القضية، فيصدق أنه ولي القضاء للثلاثة، والله أعلم بحقيقة الحال.
قال الشيخ اليافعي: (وقول أبي يوسف: وليس لأحد أخذ حقه بعلمه .. منتقض بمسألة الظفر؛ فإن له أخذ قدر حقه، ولو قال: وليس للقاضي أن يقضي بعلمه في حدود الله تعالى .. كان صوابا) اه
стр. 794
قال بشر بن الوليد الكندي: قال لي القاضي أبو يوسف: دعاني الرشيد ليلا فراعني ذلك، فدخلت عليه وعنده عيسى بن جعفر، فسلمت، فرد وقال: أظننا روعناك، فقلت: إي والله وكذلك من خلفي، فقال: اجلس، فجلست حتى سكن روعي، فقال:
إن عند هذا جارية، وامتنع من بيعها أو هبتها لي، وزعم أن عليه يمينا بالعتاق، وصدقة ما يملك ألا يبيعها ولا يهبها، فهل في ذلك مخرج؟ قلت: نعم يهب لك نصفها، ويبيعك نصفها، فيكون لم يهبها ولم يبعها، قال عيسى: أفيجوز ذلك؟ قلت: نعم، قال:
فأشهدك أني قد وهبت له نصفها، وبعته نصفها الباقي بمائة ألف دينار، ثم أحضرت الجارية والمال، فقال الرشيد: يا يعقوب؛ بقيت واحدة هي مملوكة ولا بد أن تستبرأ، ولا أقدر أصبر عنها ليلتي هذه، فقلت: يا أمير المؤمنين؛ تعتقها وتزوّجها؛ فإن الحرة لا تستبرأ، قال: قد أعتقتها، فمن يزوجنيها؟ قلت: أنا، فدعا بمسرور وحسين، فخطبت ثم زوجته إياها على عشرين ألف دينار، ودعا بالمال فدفعه إليها، ثم قال: انصرف يا يعقوب، ثم قال لمسرور: احمل إلى يعقوب مائتي ألف درهم، وكذا وكذا من الثياب، فحمل ذلك معي، قال بشر بن الوليد: فالتفت إليّ أبو يوسف وقال: هل رأيت بأسا فيما فعلت؟ قلت: لا، فأعطاني عشر المال، فشكرته ودعوت له، وذهبت لأقوم .. فإذا بعجوز دخلت فقالت: يا أبا يوسف؛ إن بنتك تقرئك السلام وتقول: والله؛ ما وصل إلي في ليلتي هذه من أمير المؤمنين إلا المهر الذي عرفته، وقد حملت إليك النصف منه، وخلفت الباقي لما أحتاج إليه، فقال: رديه، لا أقبله، أخرجتها من الرق، وزوجتها بأمير المؤمنين، وترضى لي بهذا؟ قال بشر: فلم نزل نتلطف به أنا وعمومتي حتى قبلها، وأمر لي منها بألف دينار.
قال يحيى بن معين: كنت عند أبي يوسف القاضي وعنده جماعة من أصحاب الحديث وغيرهم، فوافته هدية أم جعفر احتوت على تخوت دبيقي، وشرب، وطيب وغير ذلك، فذاكرني رجل حديث: «من أتته هدية وعنده قوم جلوس .. فهم شركاؤه فيها» (١) فسمعها أبو يوسف فقال: أبي تعرّض؟ إنما قاله ﷺ والهدايا يومئذ الأقط والتمر والزبيب، ولم تكن الهدايا ما ترون، يا غلام؛ أشله إلى الخزائن.
قال يحيى بن معين: كان القاضي أبو يوسف يصلي بعد ما ولي القضاء كل يوم مائتي ركعة.
стр. 795
وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: سمعت أبا يوسف عند وفاته يقول: كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه إلا ما وافق الكتاب والسنة.
وقال محمد بن سماعة: سمعت أبا يوسف في اليوم الذي مات فيه يقول: اللهم؛ إنك تعلم أني لم أجر في حكم حكمت به بين اثنين من عبادك تعمدا، ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنة نبيك ﷺ ، وكل ما أشكل علي جعلت أبا حنيفة بيني وبينك، وكان عندي والله ممن يعرف أمرك، ولا يخرج عن الحق وهو يعلمه.
قال ابن خلكان: (وأكثر العلماء على تفضيله وتعظيمه، قال: وقد نقل الخطيب في «تاريخه» ألفاظا عن عبد الله بن المبارك، ووكيع، ويزيد بن هارون، والبخاري ينبو السمع عنها تركت ذكرها، والله أعلم بحاله) (١).
توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة، وعمره قريب من سبعين سنة.
٨٧١ - [يونس بن حبيب النحوي] (٢)
يونس بن حبيب النحوي مولى بني ضبة.
أخذ الأدب عن أبي عمرو بن العلاء، وحماد بن سلمة، وسمع من العرب، وكان النحو أغلب عليه.
سمع منه الكسائي، والفراء، وروى عنه سيبويه كثيرا، وله تصانيف.
قال يونس: العرب تقول: (فرقة الأحباب سقم الألباب) وأنشد: [من الكامل]
شيئان لو بكت الدماء عليهما ... عيناي حتى يؤذنا بذهاب
لم يبلغا المعشار من حقيهما ... شرخ الشباب وفرقة الأحباب
قال أبو عبيدة: قدم سليمان العباسي من عند الخليفة المهدي، فبعث إلى يونس بن حبيب، فقال: أنا وأمير المؤمنين اختلفنا في هذا البيت: [من الكامل]
والشيب ينهض في السواد كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهار
стр. 796
قال: فما الليل والنهار؟ فقال: الليل الليل الذي تعرف، والنهار النهار الذي تعرف.
وحكي: أنه قال: أصل المثل في قولهم: (الصيد كل الصيد في جوف الفرا): أنه خرج رجال يتصيدون، فاصطاد رجل منهم حمار وحش، واصطاد الآخرون ما بين ظبي وأرنب، واجتمعت نساؤهم، فجعلت المرأة تقول: اصطاد زوجي كذا، فتقول صاحبة الحمار: كل الصيد في جوف الفرا.
وسئل يونس عن مجير أم عامر في قول الشاعر: [من الطويل]
ومن يصنع المعروف في غير أهله ... يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر
أعد لها لما استجارت ببيته ... قراها من ألبان اللقاح البهازر
فأشبعها حتى إذا ما تمطرت ... فرته بأنياب لها وأظافر
فقل لبني المعروف هذا جزاء من ... يجود بمعروف إلى غير شاكر
فقال: أصل ذلك: أن فتيانا من العرب أثاروا ضبعا، فأفلتت من أيديهم، ودخلت خباء بعض الأعراب، فقال لهم: والله؛ لا تصلون إليها، فأكلت حتى شبعت، وتمددت في جانب الخباء، فغلب الأعرابيّ النوم، فلما استثقل .. وثبت عليه، فقرضت حلقه، وبقرت بطنه، وأكلت حشوته، وخرجت تسعى، فجاء أعرابي فنظر إليها وأنشد الأبيات المذكورة.
توفي يونس سنة اثنتين وثمانين ومائة، وقيل: قبلها بسنة، وقيل: بعدها بسنة.
قيل: إن عمره مائة سنة وسنتان.
٨٧٢ - [مروان بن أبي حفصة] (١)
مروان بن أبي حفصة، الشاعر المشهور، من أهل اليمامة.
قدم بغداد، ومدح المهدي، وهارون الرشيد، وهو من الشعراء المجيدين، والفحول المتقدمين.
حكي أنه لما أنشد المهدي قصيدته التي يقول فيها: [من الطويل]
إليك قسمنا النصف من صلواتنا ... مسيرة شهر بعد شهر نواصله
стр. 797
فلا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا ... إليك ولكن أهنأ العيش عاجله
فقال له المهدي: كم قصيدتك هذه من بيت؟ قال: سبعون بيتا، قال: فلك سبعون ألف درهم، لا تتم إنشادك حتى تحضر، فأنشد القصيدة، وقبض المال وانصرف.
قال ابن المعتز: وأجود ما قاله مروان قصيدته الغراء اللامية التي يمدح بها معن بن زائدة الشيباني، يقال: أعطاه عليها مالا كثيرا لا يقدر قدره، وقصيدته اللامية المذكورة نحو ستين بيتا، ومنها: قوله: [من الطويل]
بنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود لهم في بطن خفّان أشبل
هم يمنعون الجار حتى كأنما ... لجارهم بين السّماكين منزل
بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأولهم في الجاهلية أول
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
وله في مدائح معن ومراثيه كل معنى بديع، وقد ذكرنا بعض ذلك في ترجمة معن في سنة إحدى وخمسين ومائة (١).
ويحكى: أن ولدا لمروان بن أبي حفصة دخل على شراحيل بن معن بن زائدة فأنشده: [من البسيط]
أيا شراحيل بن معن بن زائدة ... يا أكرم الناس من عجم ومن عرب
أعطى أبوك أبي مالا فعاش به ... فأعطني مثل ما أعطى أبوك أبي
ما حل أرضا أبي ثاو أبوك بها ... إلا وأعطاه قنطارا من الذهب
قال الشيخ اليافعي: (هكذا صواب هذا البيت وإن كان بعض ألفاظه يخل بوزنه في الأصل المنقول منه) اه (٢) فأعطاه شراحيل قنطارا من الذهب.
ومما يقرب من ذلك ما روي: أن عمر بن الخطاب ﵁ لما حبس الحطيئة؛ لبذاءة لسانه على الناس .. كتب إليه الحطيئة: [من البسيط]
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فارحم هداك مليك الناس يا عمر
стр. 798
أنت الإمام الذي من بعد صاحبه ... ألقت إليك مقاليد النهى البشر
ما آثروك بها إذ قدموك لها ... لكن لأنفسهم قد كانت الأثر
فأطلقه، وشرط عليه أن يكف لسانه عن الناس، فقال: قد منعتني الكسب يا أمير المؤمنين، فاكتب لي كتابا إلى علقمة بن علاثة لأقصده به، فامتنع عمر من ذلك، فقيل له: ما عليك من ذلك يا أمير المؤمنين، فعلقمة ليس هو من عمالك، وقد تشفع بك إليه، فكتب له عمر إلى علقمة بما أراد، فمضى الحطيئة بالكتاب، فصادف علقمة قد مات والناس منصرفون عن قبره، وابنه حاضر فوقف عليه ثم أنشد: [من الطويل]
لعمري لنعم المرء من آل جعفر ... بحوران أمسى أعلقته الحبائل
فإن تحي لا أملل حياتي وإن تمت ... فما في حياتي بعد موتك طائل
وما كان بيني لو لقيتك سالما ... وبين الغنى إلا ليال قلائل
فقال ابنه: كم ظننت أن علقمة كان يعطيك لو وجدته حيا؟ قال: مائة ناقة يتبعها مائة من أولادها، فأعطاه ابنه إياها، والبيتان الآخران يوجدان في «ديوان النابغة الذبياني» (١) في قصيدة له يمدح بها النعمان بن المنذر الغساني.
قال (٢): ولم ينل أحد من الشعراء الماضين ما ناله مروان بشعره، فمما ناله ضربة واحدة ثلاث مائة ألف درهم من بعض الخلفاء بسبب بيت واحد.
وقد قدمنا في ترجمة معن أن مروان المذكور لم ينتفع بشعره بعد قوله في ترثية معن من قصيدة: [من الوافر]
وقلنا أين نرحل بعد معن ... وقد ذهب النوال فلا نوالا
فكان كلما مدح أحدا .. قال له: ألست القائل:
وقلنا أين نرحل بعد معن ... ................. البيت
اذهب فلا لك عندنا نوال، وقد اتفق له ذلك مع المهدي، ثم ابنه الرشيد.
وأخبار مروان ونوادره كثيرة.
وتوفي سنة اثنتين-أو إحدى-وثمانين ومائة.
стр. 799
٨٧٣ - [محمد بن حميد المعمري] (١)
محمد بن حميد المعمري، عرف بذلك؛ لرحلته إلى معمر باليمن، وهو يشكري بغدادي.
سمع سفيان، ومعمر بن راشد وغيرهما، روى عنه زهير بن حرب، وعبد الله بن عون الهلالي، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة.
٨٧٤ - [هشيم بن بشير الواسطي] (٢)
هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي مولاهم الواسطي أبو معاوية، أصله من بخارى، ونزل جده القاسم واسطا للتجارة.
سمع حميدا الطويل، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبا إسحاق الشيباني وغيرهم.
روى عنه عمرو الناقد، وعمرو بن زرارة، وسعيد بن سليمان وغيرهم.
قال يحيى القطان: هو أحفظ من رأيت بعد سفيان وشعبة.
وعن عمرو بن عون قال: صلّى هشيم الفجر بوضوء العشاء عشر سنين قبل موته.
وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة.
٨٧٥ - [ابن السماك] (٣)
محمد ابن السماك الكوفي، الواعظ المشهور.
روى عن الأعمش، وجماعة، وروى عنه الإمام أحمد في آخرين.
دخل على الرشيد، فوعظه وخوفه، وكان الرشيد قد حلف أنه من أهل الجنة، فاستفتى العلماء فلم يفته أحد أنه من أهلها، فسأل ابن السماك المذكور عن ذلك فقال: هل قدر أمير
стр. 800
المؤمنين على معصية فتركها؛ خوفا من الله ؟ قال: نعم؛ هويت وأنا شاب جارية، ثم ظفرت بها، وعزمت على ارتكاب الفاحشة منها، ثم ذكرت النار وهولها، وأن الزنا من الكبائر، فأشفقت من ذلك، وكففت عنها؛ مخافة من الله ، فقال ابن السماك: قال الله تعالى: ﴿وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى﴾، فسرّ هارون بذلك.
وناقش الشيخ اليافعي ابن السماك في ذلك بأن المراد من الآية: الخوف من الله، ونهي النفس عن ارتكاب الكبائر إلى الممات، أما من وقع منه ذلك، ثم أعقبه الوقوع في الكبائر؛ فإن مات على الإسلام .. فهو تحت المشيئة، وإن مات على الكفر-والعياذ بالله - .. فهو من أهل النار، وهو المراد بالآية الأولى ﴿فَأَمّا مَنْ طَغى﴾ إلى آخرها (١).
يحكى أن ابن السماك وعظ يوما فأعجبه وعظه، فرجع إلى منزله، فنام فسمع قائلا يقول: [من الكامل]
يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
وأراك تلقح بالرشاد عقولنا ... قولا وأنت من الرشاد عديم
تصف الدواء لذي السقام من الضنا ... ومن الضنا والداء أنت سقيم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
فانتبه، وآلى على نفسه ألا يعظ شهرا.
توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة.
٨٧٦ - [موسى الكاظم] (٢)
السيد أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم.
стр. 801
كان عابدا صالحا جوادا حليما كبير القدر، وهو أحد الأئمة الاثني عشر المعصومين في اعتقاد الإمامية، كان يدعى العبد الصالح؛ لكثرة عبادته واجتهاده.
ومما يحكى من حلمه وسخائه ما بلغه عن شخص أنه يؤذيه، فبعث إليه بألف دينار، فقال: أشهد أنك من بيت النبوة.
وكان مسكنه المدينة، فنقله المهدي إلى بغداد، وحبسه بها، فرأى المهدي في النوم عليّ بن أبي طالب ﵁ وهو يقول: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ﴾ قال الربيع: فدعاني المهدي ليلا، فراعني ذلك، فجئته .. فإذا هو يقرأ هذه الآية، وكان أحسن الناس صوتا، وقال لي: عليّ بموسى بن جعفر، فجئته به، فعانقه وأجلسه إلى جنبه وقال له: يا أبا الحسن؛ رأيت أمير المؤمنين عليا ﵁، وأخبره برؤياه، فتؤمنني ألا تخرج عليّ ولا على أحد من أولادي، فقال: والله؛ لا فعلت ذلك، ولا هو من شأني، قال: صدقت، أعطوه ثلاثة آلاف دينار، وردوه إلى المدينة، قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا فما أصبح .. إلا وهو في الطريق؛ خوف العوائق.
ثم إن الرشيد حبسه في خلافته حتى توفي في حبسه.
وروي: أن الرشيد لما زار النبي ﷺ .. قال: السلام عليك يا بن عم؛ مفتخرا بذلك، فقال موسى الكاظم: السلام عليك يا أبت، فتغير وجه هارون.
ويروى: أن موسى الكاظم رأى النبي ﷺ يقول له: حبست مظلوما، فقل هذه الكلمات؛ فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس، فقلت: بأبي وأمي ما أقول؟ قال: قل: يا سامع كل صوت، ويا سابق الفوت، ويا كاسي العظام لحما وناشرها بعد الموت؛ أسألك بأسمائك الحسنى، وباسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين، يا حليما ذا أناة لا يقوى على أناته، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصى عددا؛ افرج عني.
فرأى المهدي تلك الليلة الحسين بن علي وبيده حربة، وقال له: إن خليت عن موسى وإلا .. نحرتك بهذه الحربة، فأرسله وخلى عنه، وأعطاه ثلاثين ألف درهم، وخيره بين المقام عنده على ما يحب وبين الرجوع إلى المدينة.
وتوفي ﵀ في المحرم سنة ثلاث وثمانين ومائة.
стр. 802
٨٧٧ - [النعمان بن عبد السلام التيمي] (١)
النعمان بن عبد السلام التيمي من تيم الله بن ثعلبة أبو المنذر، شيخ أصبهان وعالمها.
كان فقيها إماما، زاهدا عابدا، صاحب تصانيف، أخذ عن الثوري وأبي حنيفة وغيرهما.
وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة.
٨٧٨ - [يحيى بن حمزة الحضرمي] (٢)
يحيى بن حمزة الحضرمي أبو عبد الرحمن السلمي الشامي، قاضي دمشق ومحدثها.
سمع محمد بن الوليد الزبيدي، والأوزاعي وغيرهما.
وروى عنه محمد بن المبارك الصوري، وهشام بن عمار، وعبد الله بن يوسف التنيسي.
ولما قدم المنصور سنة ثلاثة وخمسين .. ولاه القضاء وقال له: يا شاب؛ إني أرى أهل بلدك قد أجمعوا عليك، فإياك والهدية، فلم يزل قاضيا بدمشق إلى أن توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة.
٨٧٩ - [إبراهيم بن سعد الزهري] (٣)
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري أبو إسحاق المديني.
ولد سنة عشر ومائة، وسمع أباه، وصالح بن كيسان، والزهري وغيرهم.
стр. 803
وروى عنه يزيد ابن الهاد، ومحمد بن الصباح، والوليد بن كثير وغيرهم.
وولي قضاء المدينة، وتوفي بها سنة أربع-أو ثلاث-وثمانين ومائة.
٨٨٠ - [عبد العزيز بن أبي حازم] (١)
عبد العزيز بن أبي حازم، واسمه: سلمة بن دينار المخزومي مولاهم أبو تمام المدني.
سمع أباه، ويزيد ابن الهاد، وثور بن زيد، وهشام بن عروة وغيرهم.
روى عنه قتيبة بن سعيد، والقعنبي، وعلي بن المديني وغيرهم.
توفي يوم الجمعة فجأة وهو ساجد في مسجد النبي ﷺ سنة اثنتين وثمانين ومائة، قال البخاري: (وقال عبد الرحمن بن شيبة: سنة أربع وثمانين ومائة) (٢).
٨٨١ - [مروان بن شجاع الجزري] (٣)
مروان بن شجاع القرشي أبو عمرو مولى مروان بن محمد بن الحكم الأموي الجزري، ويقال له: الخصيفي؛ لكثرة روايته عن خصيف.
سمع سالما الأفطس وغيره، وروى عنه سعيد بن سليمان، وأحمد بن منيع وغيرهما.
وكان مؤدب الهادي ابن المهدي ببغداد، ومات بها في سنة أربع وثمانين ومائة.
٨٨٢ - [أبو إسحاق الفزاري] (٤)
إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة أبو إسحاق الفزاري.
стр. 804
سمع خالدا الحذاء، وحميدا الطويل، ومالك بن أنس، وموسى بن عقبة وغيرهم.
وروى عن الأعمش، وأبي إسحاق الشيباني، وسهيل وغيرهم.
وكان إماما عارفا قانتا مجاهدا مرابطا آمرا بالمعروف، إذا رأى بالثغر مبتدعا .. أخرجه.
توفي سنة خمس-أو ست-وثمانين ومائة.
٨٨٣ - [يوسف بن يعقوب الماجشون] (١)
يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة، واسم أبي سلمة: دينار مولى لآل المنكدر، القرشي التيمي أبو سلمة الماجشون، وهو بالفارسية، ومعناه: المورّد، وهو لقب يعقوب أبي يوسف.
سمع يوسف أباه، وصالح بن إبراهيم، والزهري، ومحمد بن المنكدر وغيرهم.
روى عنه عبد العزيز الأويسي، وعلي ابن المديني، ومحمد بن أبي بكر المقدمي وغيرهم، وهو ابن عم عبد العزيز الماجشون.
توفي سنة أربع وثمانين ومائة.
٨٨٤ - [عبد الصمد بن علي عم المنصور] (٢)
عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي.
ذكر ابن الجوزي: (أنه كانت فيه عجائب:
منها: أنه ولد في سنة أربع ومائة، وولد أخوه محمد بن علي والد السفاح والمنصور سنة ستين، فبينهما ست وخمسون سنة، كذا في «تاريخ اليافعي» (٣)، ولعله ست وأربعون سنة.
стр. 805
ومنها: أنه حج يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بالناس في سنة خمسين، وحج عبد الصمد المذكور بالناس في سنة خمسين ومائة، وهما في النسب إلى عبد مناف سواء.
ومنها: أنه أدرك السفاح والمنصور وهما ابنا أخيه، ثم أدرك المهدي وهو عم أبيه، ثم أدرك الهادي، ثم أدرك الرشيد، وهو عم جدهما، ومات في أيام الرشيد.
وقال يوما للرشيد: هذا مجلس فيه أمير المؤمنين وعمه، وعم عمه، وعم عم عمه؛ وذلك أن سليمان بن أبي جعفر هو عم الرشيد، والعباس عم سليمان، وعبد الصمد عم العباس.
ومنها: أنه مات بأسنانه التي ولد بها، ولم يثغر) (١) أي: لم تسقط أسنان الرضاعة، يقال: ثغر الصبي يثغر إذا سقطت أسنانه، وأثغر-بالمثلثة-واتّغر-بالمثناة من فوق مشددة- إذا نبتت.
توفي عبد الصمد المذكور سنة خمس وثمانين ومائة.
٨٨٥ - [يزيد بن مزيد الشيباني] (٢)
يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني ابن أخي معن بن زائدة.
كان من الأمراء المشهورين، والأبطال المعروفين، وكان معن يقدمه على أولاده، فعاتبته امرأته لذلك، فقال: إني لأجد عنده من الغنى ما لا أجده عندهم، ولو كان ما يصنعه لبعيد .. لصار قريبا، أو لعدو .. لصار حبيبا، وسأريك في هذه الليلة ما تبسطين به عذري، ثم قال: يا غلام؛ ادع لي جساسا وزائدة وعبد الله وفلانا وفلانا-لأولاده-حتى أتى على جميع أولاده، فجاءوا وهم في الغلائل المطيبة (٣) والنعال السبتية بعد ليل، فسلموا وجلسوا، ثم قال معن: يا غلام؛ ادع لي يزيد، فجاء عجلا وعليه سلاحه، فوضع رمحه بباب المجلس ودخل، فقال له معن: ما هذه الهيئة يا أبا الزبير؟ فقال: جاءني رسول
стр. 806
الأمير، فسبق إلى وهمي أنه يريدني لمهم، فلبست سلاحي، فقال معن: انصرفوا في حفظ الله، فلما خرجوا .. قال لزوجته: أرأيت؟ قالت له زوجته: قد تبين لي عذرك.
كان يزيد واليا بأرمينية وأذربيجان ولاه الرشيد، ولما خرج الوليد بن طريف الخارجي على هارون الرشيد ببلاد الجزيرة-كما ذكرناه في ترجمة الوليد في سنة تسع وسبعين ومائة (١) - .. جهز إليه الرشيد موسى بن حازم في جيش كثيف، فهزمهم الوليد، وقتل أميرهم، فوجه إليه الرشيد معمر بن عيسى العبدي، فكانت بينه وبين الوليد وقائع، وكثرت جموع الوليد، فوجه الرشيد إليه يزيد المذكور في عسكر ضخم.
ويروى: أنه لما جهزه الرشيد لحرب الخارجي .. أعطاه ذا الفقار سيف النبي ﷺ وقال: خذه يا يزيد؛ فإنك ستنصر به، فأخذه ومضى لحرب الوليد، وجعل الوليد يراوغه، وكان ذا مكر ودهاء، وأرسل الرشيد إلى يزيد خيلا بعد خيل، واستحثه في مناجزة الوليد، كما قدمنا ذلك، فالتقى العسكران، فدعا يزيد الخارجي للمبارزة، فبرز إليه الوليد، ووقف العسكران، فتطاردا ساعات من النهار، فأمكنت يزيد فيه الفرصة، فضرب رجله فسقط، وصاح بخيله، فبادروا إليه، واحتزوا رأسه، فوجه به إلى الرشيد، وفي ذلك يقول مسلم بن الوليد الأنصاري يمدح يزيد المذكور: [من البسيط]
أذكرت سيف رسول الله سنته ... وبأس أول من صلّى ومن صاما
يعني: بأس علي بن أبي طالب ﵁؛ إذ كان هو الضارب به.
وعن الأصمعي قال: رأيت في ذي الفقار ثماني عشرة فقارة، يقال: إن ذا الفقار كان مع العاصي بن نبيه يوم بدر، فقتله علي ﵁ وأخذ منه ذا الفقار، وذكر بعضهم:
أنه كان للنبي ﷺ ، فأعطاه عليا.
وذكر أبو جعفر الطبري بإسناد متصل: (أن ذا الفقار تلقاه الرشيد من أخيه الهادي، والهادي من أبيه المهدي، والمهدي من جعفر بن سليمان العباسي، وجعفر من التاجر، والتاجر من محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب دفعه إليه، قيل:
بأربع مائة دينار كانت له عليه) (٢).
стр. 807
وذكر الخطيب: (أن الرشيد قال ليزيد: من الذي يقول فيك: [من البسيط]
لا يعبق الطيب كفيه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل
قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل
فقال: لا أدري يا أمير المؤمنين، فقال له: يقال فيك مثل هذا ولا تعرف قائله؟ ! فانصرف خجلا، فاجتمع به الوليد بن مسلم، وأنشده القصيدة التي فيها البيتان المذكوران، فقال لوكيله: بع ضيعتي، وأعط الشاعر نصف ثمنها، واحتبس نصفه لنفقتنا، فباعها بمائة ألف درهم، وأعطى الوليد بن مسلم خمسين ألفا، فبلغ ذلك الرشيد، فأعطاه مائتي ألف درهم، وقال: استرجع الضيعة بمائة ألف، وزد الشاعر خمسين ألفا، واحتبس لنفسك خمسين ألفا) (١).
ومما يناسب البيت الثاني قول أبي تمام: [من الطويل]
وقد ظللت عقبان راياته ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل
أقامت على الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل
قال يزيد: استدعاني الرشيد يوما، فأتيته لابسا سلاحي، فضحك وقال: من الذي يقول فيك: [من البسيط]
تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل
قلت: لا أعرفه يا أمير المؤمنين، فقال: سوءا لك من سيد قوم يمدح بمثل هذا ولا يعرف قائله، وقد بلغ أمير المؤمنين، فرواه ووصل قائله هو مسلم بن الوليد، قال:
فانصرف، فدعوت به ووصلته.
توفي يزيد المذكور سنة خمس وثمانين ومائة.
٨٨٦ - [عمر بن عبيد الطنافسي] (٢)
عمر بن عبيد الطنافسي الحنفي الإيادي مولاهم الكوفي، أخو يعلى ومحمد وإبراهيم.
стр. 808
سمع سعيد بن مسروق، وسماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير وغيرهم.
روى عنه محمد بن سلام، وإسحاق الحنظلي، ومحمد بن عبد الله بن نمير وغيرهم.
وتوفي سنة خمس وثمانين ومائة.
٨٨٧ - [المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي] (١)
المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي المدني.
سمع أبا الزناد، وموسى بن عقبة، وسالما أبا النضر وغيرهم.
وروى عنه يحيى بن عبد الله بن بكير، وقتيبة وغيرهما.
وأظنه هو الذي ذكره اليافعي فيمن توفي سنة ست وثمانين ومائة وقال فيه: (كان فقيه المدينة بعد مالك، قيل: عرض عليه الرشيد قضاء المدينة فامتنع)، وإنما وقع في النسخة سقم، والله سبحانه أعلم (٢).
٨٨٨ - [خالد بن الحارث الهجيمي] (٣)
خالد بن الحارث الهجيمي البصري أخو سليمان، ويكنى أبا عثمان.
سمع من ابن عون، وحميد الطويل، وشعبة، والثوري وغيرهم.
روى عنه إسحاق الحنظلي، وقيس بن حفص، وعبيد الله القواريري وغيرهم.
وتوفي سنة ست وثمانين ومائة.
٨٨٩ - [حاتم بن إسماعيل الكوفي] (٤)
حاتم بن إسماعيل الكوفي مولى بني عبد المدان من بني الحارث بن كعب.
стр. 809
سمع يزيد بن أبي عبيد، والجعيد بن عبد الرحمن، وهشام بن عروة وغيرهم.
وروى عنه قتيبة بن سعيد، والقعنبي، وعبد الله الحجبي وغيرهم.
وتوفي سنة ست وثمانين ومائة، وقيل غير ذلك.
٨٩٠ - [عباد بن العوام الواسطي] (١)
عباد بن العوام بن عمر بن عبد الله بن المنذر مولى أسلم بن زرعة الكلابي أبو سهل.
سمع أبا إسحاق الشيباني، ويحيى بن أبي إسحاق، وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم.
وروى عنه سعيد بن سليمان، وعمران بن ميسرة، وأبو الربيع الزهراني، وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم.
توفي سنة ست-أو خمس-وثمانين ومائة.
٨٩١ - [عبد العزيز العمّي] (٢)
عبد العزيز بن عبد الصمد العمّي أبو عبد الصمد البصري.
سمع أبا عمران الجوني، ومنصورا، وحصينا وغيرهم.
وروى عنه إسحاق الحنظلي، وعلي بن المديني، وأبو غسان المسمعي وغيرهم.
وتوفي سنة سبع وثمانين ومائة.
٨٩٢ - [عبد العزيز الدراوردي] (٣)
عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي، ودراورد قيل: قرية بخراسان، وقيل: موضع بفارس كان جده منها، ويقال: هي دار بجرد، وذكر أن الرشيد قال له:
стр. 810
ما الدراوردي؟ قال: لقب، أصلحك الله، يكنى: أبا محمد، يقال: إنه مولى جهينة.
سمع يزيد ابن الهاد، والعلاء بن عبد الرحمن وغيرهما.
روى عنه يحيى بن يحيى، وأحمد بن عبدة، وقتيبة، وعلي بن حجر وغيرهم.
توفي سنة سبع وثمانين ومائة.
وكان فقيها صاحب حديث.
٨٩٣ - [عبد السلام الملائي] (١)
عبد السلام بن حرب الكوفي أبو بكر الملائي، سكن الكوفة.
وسمع أيوب السختياني، وهشام بن حسان وغيرهما.
روى عنه أبو نعيم وغيره.
وتوفي سنة سبع-أو ست-وثمانين ومائة.
٨٩٤ - [معتمر بن سليمان] (٢)
معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري أبو محمد مولى بني مرة.
سمع أباه، وعبيد الله بن عمر، وخالدا الحذاء وغيرهم.
روى عنه أحمد ابن حنبل، وعلي ابن المديني، ومسدد وغيرهم.
وكان عابدا صالحا حجة، أحد شيوخ البصرة.
توفي سنة سبع وثمانين ومائة، كذا في «اليافعي» و «الذهبي» وغيرهما (٣)، وعمره إحدى وثمانون سنة.