← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

رسولك، فبلّغه الغداة ما يصنع بنا، ثم قال: اللهم؛ أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا، ثم أنشد: [من الطويل] فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزّع ثم قتلوه، ﵁. ٩٦ - [زيد بن الدّثنة] (١) زيد بن الدّثنة (٢) بن معاوية بن عبيد البياضي، شهد بدرا وأحدا، وأسر يوم الرجيع آخر سنة ثلاث، فاشتراه صفوان بن أمية، فقتله بأبيه. روي: أنهم حين قربوه للقتل .. قال أبو سفيان: أنشدك الله يا زيد؛ أتحب أن محمدا الآن عندنا بمكانك تضرب عنقه وأنت في أهلك؟ فقال: والله؛ ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا (٣)، ﷺ ، ورضي عن أصحابه أجمعين. ٩٧ - [المعنق للموت] (٤) المنذر بن عمرو بن خنيس الساعدي، المعروف بالمعنق ليموت، أو المعنق للموت (٥)، نقيب بني ساعدة.

стр. 72

وشهد بدرا وأحدا، وأمّره ﷺ على السبعين من القراء الذين بعثهم إلى بئر معونة، فقتل بها في آخر سنة ثلاث أو أول سنة أربع، ولم يعقب، ﵁. ٩٨ - [الحارث بن الصّمّة] (١) الحارث بن الصّمّة-بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم-ابن عمرو بن عتيك النجاري، يكنى: أبا سعيد، شهد أحدا، واستشهد يوم بئر معونة، ﵁. ٩٩ - [حرام بن ملحان] (٢) حرام-بمهملتين-ابن ملحان، واسم ملحان: مالك بن خالد النجاري. شهد بدرا وأحدا، وبعثه رسول الله ﷺ مع السبعين إلى بئر معونة، فانطلق حرام إلى رئيس المكان عامر بن الطّفيل؛ ليبلغه رسالة النبي ﷺ ، فبينما هو يحدثهم؛ إذ أومئوا إلى رجل، فأتاه من خلفه فطعنه بالرمح، فقال حرام: الله أكبر، فزت ورب الكعبة، ثم نضح بدمه على وجهه ورأسه فرحا بالشهادة، ﵁ (٣). ١٠٠ - [عروة بن أسماء] (٤) عروة بن أسماء بن الصّلت السّلمي، استشهد يوم بئر معونة، ﵁. ١٠١ - [نافع بن بديل] (٥) نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي، هو وأبوه وإخوته من فضلاء الصحابة وجلّتهم.

стр. 73

قتل نافع يوم بئر معونة، فقال عبد الله بن رواحة يبكيه ﵄: [من الخفيف] رحم الله نافع بن بديل ... رحمة المبتغي ثواب الجهاد صابر صادق وفيّ إذا ما ... أكثر القوم قال قول السّداد ١٠٢ - [عامر بن فهيرة] (١) عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر الصديق ﵄، يكنى: أبا عمرو، وكان من مولّدي الأزد، مملوكا للطّفيل بن عبد الله، أسلم قديما، اشتراه أبو بكر وأعتقه، وهاجر مع رسول الله ﷺ وأبي بكر يخدمهما، واستشهد يوم بئر معونة، ورآه عامر بن الطفيل لما قتل .. رفع بين السماء والأرض، قال عامر: حتى رأيت السماء دونه. لكن أسند ابن منده إلى عامر بن فهيرة قال: تزود أبو بكر مع رسول الله ﷺ في جيش العسرة بنحي من سمن، وعكيكة من عسل (٢). قال الحافظ أبو نعيم: (لم يختلف أحد من أهل النقل أن عامرا استشهد يوم بئر معونة، وأجمعوا على أن جيش العسرة هي غزوة تبوك، وهو بعد ست سنين من بئر معونة، فهذا خطأ، والصواب: أنه تزود مع رسول الله ﷺ في مخرجه إلى الهجرة) (٣)، قال الكاشغري: (والحق مع أبي نعيم) (٤)، ﵁. ١٠٣ - [المنذر بن محمد الأوسي] (٥) المنذر بن محمد بن عقبة الأوسي، أحد بني عمرو بن عوف.

стр. 74

كان مع عمرو بن أمية الضمري في سرح القوم، فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر، فذهبا لينظرا؛ فإذا القوم في دمائهم، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة، فقال الأنصاري (١) لعمرو بن أمية الضمري: ما ترى؟ قال: أرى أن نلحق برسول الله ﷺ فنخبره الخبر، فقال الأنصاري: لكني ما كنت بأرغب مني عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو، ثم قاتل القوم حتى قتل، ﵁. ١٠٤ - [عبد الله بن عثمان بن عفان] (٢) عبد الله بن عثمان بن عفان بن أبي العاصي، أمه رقيّة بنت رسول الله ﷺ . ولد بأرض الحبشة، وعاش ست سنين، ومات بالمدينة سنة أربع؛ نقره ديك في عينه، فكان ذلك سبب موته، وكان عثمان ﵁ يكنى به. ١٠٥ - [فاطمة بنت أسد] (٣) فاطمة بنت أسد بن هاشم الهاشمية، أم علي وطالب وعقيل وجعفر. قيل: توفيت قبل الهجرة، والصحيح: أنها هاجرت، وأن النبي ﷺ كفنها في قميصه، واضطجع في قبرها، وجزاها خيرا وقال: «إنه لم يكن بعد أبي طالب أبر بي منها، إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة، واضطجعت في قبرها ليهون عليها عذاب القبر» (٤)، فتوفيت في السنة الرابعة، ﵂.

стр. 75

١٠٦ - [هشام بن صبابة] (١) هشام بن صبابة (٢) بن حزن الكناني الليثي، أخو مقيس. روي: أن مقيسا وجد أخاه هشاما قتيلا في بني النجار وكان مسلما، فأتى النبي ﷺ ، فذكر ذلك له، فأرسل معه زهير بن عياض الفهري إلى بني النجار وقال: «قل لهم: إن علمتم قاتل هشام بن صبابة أن تدفعوه إلى أخيه، وإن لا تعلمون قاتله .. فلا بد أن تدفعوا إليه ديته» فجعلوا لمقيس دية أخيه، فلما قبض الدية .. وثب على زهير فقتله، وارتد إلى الشرك، وقال أبياتا منها: [من الطويل] فأدركت ثأري واضطجعت موسّدا ... وكنت إلى الأوثان أول راجع (٣) وقيل: إن هشاما قتله رجل من الأنصار خطأ؛ رأى أنه من العدو في غزاة بني المصطلق سنة أربع أو سنة ست، وعليه اقتصر الحافظ العامري في «بهجته» كما ذكره في (فصل الحوادث) (٤)، والله أعلم. ١٠٧ - [خلاّد بن سويد] (٥) خلاّد بن سويد الأنصاري، استشهد يوم بني قريظة سنة أربع، وقيل: سنة خمس، ألقت عليه امرأة منهم رحى فقتلته، ولم يقتل من نساء بني قريظة غيرها. قال فيه رسول الله ﷺ : «إن له أجر شهيدين»، قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: «لأن أهل الكتاب قتلوه» (٦)، ﵁.

стр. 76

١٠٨ - [سعد بن معاذ] (١) أبو عمرو سعد بن معاذ بن النّعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي المدني، سيد الأوس، وأمه: كبشة بنت رافع، أسلمت ولها صحبة. وأسلم سعد على يد مصعب بن عمير لما بعثه النبي ﷺ قبله إلى المدينة يعلم المسلمين أمر دينهم، فلما أسلم سعد .. قال لبني عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا، فأسلموا. وشهد بدرا وأحدا والخندق، فرماه ابن العرقة (٢) بسهم أصابه في أكحله. شهد قريظة، وحكم فيهم بقتل الرجال وسبي الذّرّية، فقال رسول الله ﷺ : «لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى» (٣). وتوفي بعد الفراغ من بني قريظة، قال ﷺ : «اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ» (٤). وفي هذا المعنى أنشدوا: [من الطويل] وما اهتز عرش الله من أجل هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو قال العلماء: والمراد باهتزاز العرش: فرح الملائكة بقدومه؛ لما رأوا من منزلته، وكان من أعظم المسلمين بركة في الإسلام، ومن أنفعهم لقومه، ومناقبه كثيرة مشهورة، ﵁.

стр. 77

١٠٩ - [أنس بن أوس] (١) أنس بن أوس بن عتيك بن عمرو الأوسي الأشهلي، قتل يوم الخندق كما قاله ابن إسحاق وابن هشام (٢)، وقيل: قتل يوم أحد. ١١٠ - [عبد الله بن سهل] (٣) عبد الله بن سهل بن رافع الأوسي الأشهلي نسبا، وقيل: إنه من غسان حليف لبني الأشهل. شهد بدرا، واستشهد يوم الخندق، ﵁. ١١١ - [الطّفيل بن نعمان] (٤) الطّفيل بن نعمان بن خنساء بن سنان السّلمي-بفتحتين-من بني جشم بن الخزرج، شهد بدرا، واستشهد يوم الخندق، ﵁. ١١٢ - [ثعلبة بن عنمة] (٥) ثعلبة بن عنمة-بفتحات-ابن عدي بن نابي، الأنصاري الخزرجي الجشمي السلمي، شهد العقبة وبدرا، وقتل يوم الخندق، ﵁.

стр. 78

١١٣ - [كعب بن زيد] (١) كعب بن زيد بن قيس بن مالك بن كعب بن دينار بن النجار الأنصاري النجاري، شهد بدرا، وقتل يوم الخندق، ﵁. ١١٤ - [أبو سنان بن محصن] (٢) أبو سنان بن محصن بن حرثان، أحد بني أسد بن خزيمة. قال ابن هشام تبعا لابن إسحاق: (توفي ورسول الله ﷺ محاصر لبني قريظة، فدفن في مقبرة بني قريظة التي يدفنون فيها اليوم) اهـ (٣) وذكره الكاشغري في الصحابة فقال: (أبو سنان الأسدي وهب بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن وهب، وقيل: وهب بن محصن، فعلى هذا: هو أخو عكاشة، وهو أصح ما قيل فيه) (٤). شهد بدرا، ومات في سنة خمس والنبي ﷺ محاصر بني قريظة وعمره أربعون سنة، ﵁. ١١٥ - [أبو سلمة] (٥) أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، القرشي المخزومي.

стр. 79

أسلم قديما، وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة بزوجته أم سلمة، وشهد بدرا وأحدا وجرح بهما واندمل جرحه، ثم انتقض فمات منه في سنة ثلاث (١)، وهو والد عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله ﷺ ورضي عن أصحابه أجمعين. ١١٦ - [محرز بن نضلة] (٢) محرز-بحاء وراء مهملتين ثم زاي-ابن نضلة-بنون ثم ضاد معجمة-الأسدي أخو بني أسد بن خزيمة، وكان يقال له: الأخزم-بالخاء والزاي المعجمتين (٣) -وكان يقال له: فارس رسول الله ﷺ . شهد بدرا وغيرها، ولما كان الفزع يوم ذي قرد .. جال فرس لمحمود بن سلمة في الحائط حين سمع صاهلة الخيل، وكان فرسا صنيعا جامّا (٤)، فقال نساء من نساء عبد الأشهل حين رأين الفرس تجول في الحائط بجذع نخل هو مربوط به: يا قمير (٥) -وهو اسم الأخزم أيضا-هل لك في أن تركب هذا الفرس؛ فإنه كما ترى، ثم تلحق برسول الله ﷺ والمسلمين؟ قال: نعم، فأعطينه إياه، فخرج عليه، فلم يلبث أن بذّ الخيل بجمامه (٦) حتى أدرك القوم، فوقف لهم بين أيديهم ثم قال: قفوا يا معشر بني اللّكيعة (٧) حتى يلحق بكم من ورائكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار، وحمل عليه عبد الرحمن الفزاري (٨) فقتله، وجال الفرس ولم يقدر عليه حتى وقف على

стр. 80

آريّه (١) في بني عبد الأشهل، وذلك في سنة ست، ﵁. ١١٧ - [وقّاص بن مجزّز] (٢) وقّاص بن مجزّز-بجيم وزايين-المدلجي، قتل في غزوة ذي قرد مع محرز بن نضلة الأسدي في سنة ست، كما نقله ابن هشام عن غير واحد (٣)، وقيل: لم يقتل في تلك الغزوة غير محرز بن نضلة الأسدي، ﵄. ١١٨ - [أم رومان] (٤) أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية، زوجة أبي بكر الصديق ﵁، أم عائشة الصديقة وعبد الرحمن، ﵃. وتوفيت في ذي الحجة سنة ست، ونزل رسول الله ﷺ في قبرها واستغفر لها وقال: «من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان» (٥)، وقيل: توفيت سنة خمس، وقيل: سنة أربع. قال ابن الأثير: (ومن زعم أنها توفيت سنة أربع أو سنة خمس .. فقد وهم؛ فإنه قد صح أنها قد كانت في الإفك حية، وكان الإفك في شعبان سنة ست) (٦). ولما ذكر البخاري في «التاريخ الأوسط» و «الصغير» عن القاسم: أن أم رومان توفيت سنة ست، قال: (وفيه نظر، وحديث مسروق أسند) (٧)؛ أي: أصح إسنادا، وأشار

стр. 81

بذلك إلى ما رواه في «صحيحه» في تفسيره (سورة يوسف) عن مسروق قال: سألت أم رومان ... الحديث (١)؛ أي: ومسروق تابعي، فيتعين أن تكون وفاتها تأخرت عن وفاة النبي ﷺ . قال الحافظ ابن حجر: (وهو كما قال البخاري؛ أي: من أن حديث مسروق أصح إسنادا، قال: وقد جزم إبراهيم الحربي الحافظ بأن مسروقا إنما سمع من أم رومان في خلافة عمر ﵁، وقال أبو نعيم الأصبهاني: عاشت أم رومان بعد النبي ﷺ دهرا. قال الحافظ ابن حجر: مما يدل على ضعف وفاتها سنة ست ما في «الصحيح» عن عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء ... فذكر الحديث في قضية أضياف أبي بكر، وقال فيه: قال عبد الرحمن: إنما هو أنا وأمي وامرأتي وخادم بيتنا الحديث، وعبد الرحمن إنما أسلم بعد سنة ست قبيل الفتح، والفتح إنما كان في رمضان سنة ثمان) اهـ (٢) وقال حافظ اليمن أبو زكريا العامري: (ووهم كثيرون ممن ادعى موتها في حياة رسول الله ﷺ ؛ لتصريح مسروق في «صحيح البخاري» بالسماع منها، وقوله: «سألت أم رومان». وقال آخرون: صوابه: سئلت أم رومان؛ أي: بالبناء للمفعول، والله أعلم) (٣). ١١٩ - [ربيعة بن أكثم] (٤) ربيعة بن أكثم بن سخبرة بن عمرو بن بكير بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد الأسدي، من بني أسد بن خزيمة، يكنى: أبا يزيد.

стр. 82

شهد بدرا، وله رواية، واستشهد سنة سبع بخيبر، ﵁. ١٢٠ - [ثقف بن عمرو] (١) ثقف بن عمرو بن سميط الأسدي، استشهد يوم خيبر، وقيل: يوم أحد (٢)، ﵁. ١٢١ - [رفاعة بن مسروح] (٣) رفاعة بن مسروح-وقيل: ابن ممسوح-الأسدي أسد خزيمة، استشهد يوم خيبر، ﵁. ١٢٢ - [عبد الله بن الهبيب] (٤) عبد الله بن الهبيب-بضم الهاء كما قاله ابن إسحاق، وقال ابن هشام: (بفتحها) (٥) - ابن أهيب بن سحيم الليثي، من بني سعد بن ليث، حليف بني أسد بن عبد العزى، استشهد يوم خيبر، ﵁. ١٢٣ - [بشر بن البراء] (٦) بشر بن البراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان الأنصاري الخزرجي السّلمي المدني.

стр. 83

شهد العقبة وبدرا وأحدا، وتوفي بخيبر سنة سبع من الأكلة التي أكلها مع رسول الله ﷺ من الشاة التي سمّتها اليهودية، قيل: إنه مات في الحال، وقيل: لم يزل معتلا حتى مات بعد سنة (١). قال ﷺ : «من سيدكم يا بني سلمة؟ » قالوا: الجدّ بن قيس على بخل فيه، فقال ﷺ : «وأي داء أدوأ من البخل؟ ! » قال: «بل سيدكم الأبيض الجعد بشر بن البراء»، ﵁ (٢). ١٢٤ - [فضيل بن النعمان] (٣) فضيل بن النعمان الأنصاري الخزرجي السّلمي، استشهد بخيبر، ﵁. ١٢٥ - [مسعود بن سعد] (٤) مسعود بن سعد بن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق الزّرقي، شهد بدرا وأحدا، واستشهد بخيبر، وقيل: يوم بئر معونة، ﵁. ١٢٦ - [محمود بن مسلمة] (٥) محمود بن مسلمة بن خالد بن عدي الأنصاري الأوسي الأشهلي حليف لهم، من بني حارثة بن الحارث الليثي.

стр. 84

شهد أحدا والخندق، واستشهد بخيبر؛ ألقيت عليه رحى فقتلته، وهو أخو محمد بن مسلمة، ﵄. ١٢٧ - [أبو الضّيّاح] (١) أبو الضيّاح-بضاد معجمة وتشديد آخر الحروف، وقيل: بتخفيفها، آخره حاء مهملة- ابن ثابت بن النعمان الأنصاري الأوسي، من بني عمرو بن عوف. شهد بدرا وغيرها، واستشهد يوم خيبر، ﵁. ١٢٨ - [الحارث بن حاطب] (٢) الحارث بن حاطب-بمهملتين-ابن عمرو بن عبيد الأنصاري الأوسي، قيل: إنه من بني عبد الأشهل، وقيل: من بني عمرو بن عوف، يكنى: أبا عبد الله، وهو أخو ثعلبة بن حاطب. استشهد بخيبر كما ذكره ابن إسحاق وابن هشام (٣)، ﵁. ١٢٩ - [عروة بن مرّة] (٤) عروة بن مرة بن سراقة الأنصاري الأوسي، قتل يوم خيبر شهيدا، ﵁. ١٣٠ - [أوس بن الفاتك] (٥) أوس بن الفاتك-وقيل: الفائد بالدال، وقيل: الفاكه-الأنصاري الأوسي، استشهد بخيبر، ﵁.

стр. 85

١٣١ - [أنيف بن حبيب] (١) أنيف-كتصغير أنف-ابن حبيب الأنصاري الأوسي، استشهد بخيبر، ﵁. ١٣٢ - [ثابت بن إثلة] (٢) ثابت بن إثلة الأنصاري الأوسي، استشهد بخيبر، ﵁. قلت: وفي «سيرة ابن سيد الناس»: (ابن واثلة) (٣)، والله أعلم. ١٣٣ - [طلحة] (٤) طلحة غير منسوب، استشهد بخيبر، وأظنه من الأوس، ﵁. ١٣٤ - [عمارة بن عقبة] (٥) عمارة بن عقبة بن حارثة الغفاري، استشهد يوم خيبر رمي بسهم، ﵁. ١٣٥ - [عامر بن الأكوع] (٦) عامر بن الأكوع، وهو عامر بن سنان الأسلمي، والصحيح: أنه عم سلمة بن عمرو بن الأكوع لا أخوه.

стр. 86

بارز مرحبا اليهودي يوم خيبر، فرجع عليه سيفه فمات من ذلك، فقال ﷺ : «إن له لأجرين» (١)، ﵁. ١٣٦ - [الأسود الراعي] (٢) الأسود الراعي، كان اسمه: أسلم، وهو من أهل خيبر، جاء إلى رسول الله ﷺ وهو محاصر لبعض حصون خيبر ومعه غنم كان فيها أجيرا لرجل من يهود، فقال: يا رسول الله؛ اعرض علي الإسلام، فعرضه عليه فأسلم، فلما أسلم .. قال: يا رسول الله؛ إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم، وهي أمانة عندي، فكيف أصنع بها؟ فقال: «اضرب في وجوهها؛ فإنها سترجع إلى ربها»، أو كما قال، فأخذ الأسود حفنة من الحصى، فرمى بها وجوهها، وقال لها: ارجعي إلى صاحبك، فو الله؛ لا أصحبك، فخرجت مجتمعة كأن سائقا يسوقها حتى دخلت الحصن. ثم تقدم الأسود إلى ذلك الحصن؛ ليقاتل مع المسلمين، فأصابه حجر فقتله، وما صلّى لله صلاة قط، فأتي به رسول الله ﷺ ، ووضع خلفه، وسجّي بشملة كانت عليه، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ومعه نفر من أصحابه، ثم أعرض عنه، فقالوا: يا رسول الله؛ لم أعرضت عنه؟ قال: «إن معه الآن زوجتيه من الحور العين» (٣). وهذا يؤيد ما روي: «أن الشهيد إذا أصيب .. نزلت زوجتاه من الحور العين عليه ينفضان التراب عن وجهه، ويقولان: ترّب الله وجه من ترّبك، وقتل من قتلك» (٤)، ﵁. ١٣٧ - [مسعود بن ربيعة القاريّ] (٥) مسعود بن ربيعة-وقيل: ابن الربيع-ابن عمرو بن سعد القاريّ، من القارة، حليف

стр. 87

لبني زهرة، أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا. ونقل ابن هشام عن ابن شهاب الزهري: أنه استشهد بخيبر (١)، وفي «الكاشغري»: أنه توفي سنة ثلاثين (٢)، ﵁. ١٣٨ - [أوس بن قتادة] (٣) أوس بن قتادة الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، حكى ابن هشام عن ابن شهاب الزهري: أنه استشهد بخيبر (٤)، ﵁. ١٣٩ - [جعفر بن أبي طالب] (٥) جعفر بن أبي طالب-واسم أبي طالب عبد مناف-ابن عبد المطلب الهاشمي الطيار ذو الجناحين، وذو الهجرتين، الجواد وأبو الجواد. أسلم قديما، وهاجر إلى الحبشة بزوجته أسماء بنت عميس، فولدت له هناك ابنه عبد الله، فهو أول مولود في الإسلام بأرض الحبشة، واجتمع جعفر بالنجاشي، وقرأ عليه (سورة مريم)، وأسلم النجاشي على يديه، ثم قدم من الحبشة هو ومن صحبه من المهاجرين ومن دخل في الإسلام هناك، وركبوا البحر في سفينتين، فقدموا على رسول الله ﷺ في خيبر حين افتتحها، وأسهم ﷺ لهم منها، ولم يسهم لمن لم يحضرها غيرهم (٦).

стр. 88

ثم سكن المدينة، ثم أمّره ﷺ على جيش غزوة مؤتة بعد زيد بن حارثة، فاستشهد في جمادى الأولى سنة ثمان، فأخبر ﷺ بوفاته حين وفاته على المنبر بالمدينة، واستغفر له وأمر المسلمين بالاستغفار له (١)، وقبره وقبر صاحبيه زيد وعبد الله بن رواحة مشهورة بأرض مؤتة من الشام على نحو مرحلتين من بيت المقدس. قال أبو هريرة ﵁: كان جعفر خير الناس للمساكين، ولما قطعت يداه يوم مؤتة .. عوّضه الله جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة (٢). وقال ﷺ له: «أشبهت خلقي وخلقي» (٣). وكان أسن من علي ﵄ بعشر سنين، وعقيل أسن من جعفر ﵄ بعشر سنين، وطالب أسن من عقيل ﵁ بعشر سنين، وأم الجميع فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهي أول هاشمية تزوجها هاشمي، وأسلمت وحسن إسلامها، وقد تقدم ذكرها وذكر وفاتها (٤)، ﵂. ١٤٠ - [زيد بن حارثة] (٥) زيد بن حارثة-بمهملة ومثلثة-ابن شراحيل بن كعب بن امرئ القيس، القضاعي الكلبي نسبا، القرشي الهاشمي بالولاء، الحجازي، مولى رسول الله ﷺ ، وحبّه وأبو حبّه (٦).

стр. 89

خرجت به أمه وهو صغير تزور قومها، فأغارت عليهم بنو القين بن جسر، فأسروا زيدا وقدموا به سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة، فوهبته للنبي ﷺ قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين، فأعتقه ﷺ ، وقدم أبوه إلى مكة ليفديه بعد البعثة، فاختار زيد النبي ﷺ على أهله، فتبناه ﷺ حتى كان يدعى: زيد بن محمد، حتى نزل قوله تعالى: ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ (١). أسلم قديما حتى قيل: إنه أول من أسلم، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا، وكان هو البشير بنصرة المسلمين، وشهد أحدا والخندق والحديبية وخيبر، وزوجه ﷺ مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة بن زيد، وتزوج بزينب بنت جحش أم المؤمنين، ثم طلقها، فتزوجها رسول الله ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ الآية. ولم يذكر الله أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ في القرآن باسمه العلم غير زيد. قال النووي: (ولا يرد على هذا قول من قال: «السجل» في قوله تعالى: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ اسم كاتب؛ فإنه ضعيف أو غلط) (٢). وأمّره ﷺ على جيش غزوة مؤتة، فاستشهد في جمادى الأولى سنة ثمان. وذكر الإمام الرازي في «فوائده»: أن حارثة والد زيد أسلم حين جاء في طلب ابنه زيد، ثم ذهب إلى قومه مسلما، ﵁. ١٤١ - [مسعود بن الأسود] (٣) مسعود بن الأسود بن حارثة بن نضلة القرشي، من بني عدي بن كعب، كان من

стр. 90

المهاجرين السبعين مع أخيه مطيع، ويعرف بابن العجماء بأمه، شهد الحديبية، وكان من أصحاب الشجرة، واستشهد يوم مؤتة. قال ابن الأثير: (وقول ابن منده في نسبه: الأسود بن عبيد .. وهم) (١)، ﵁. ١٤٢ - [وهب بن سعد بن أبي سرح] (٢) وهب بن سعد بن أبي سرح-أخو عبد الله بن سعد بن أبي سرح-القرشي، شهد أحدا وغيرها، واستشهد يوم مؤتة، ﵁. ١٤٣ - [عبد الله بن رواحة] (٣) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي، من بني الحارث بن الخزرج، يكنى: أبا محمد أو أبا رواحة أو أبا عمرو، وشهد العقبة وكان بها نقيب بني الحارث بن الخزرج، وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر وعمرة القضاء، وكان أول خارج إلى الغزو وآخر قادم، ثم أمّره ﷺ على جيش إلى مؤتة بعد زيد وجعفر، وكان المسلمون ثلاثة آلاف، والروم في مائتي ألف، فتوقف المسلمون عن ملاقاتهم، فشجعهم عبد الله بن رواحة، فقتل بعد صاحبيه في جمادى الأولى في سنة ثمان، ولم يعقب، ومناقبه كثيرة مشهورة. قال أبو الدرداء: خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حرّ شديد؛ حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله

стр. 91

صلّى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة (١)، ﵁. ١٤٤ - [عبّاد بن قيس] (٢) عبّاد بن قيس الأنصاري الخزرجي (٣)، من بني حارث بن الخزرج، ذكره ابن هشام وابن إسحاق فيمن استشهد بمؤتة سنة ثمان (٤)، ﵁. ١٤٥ - [الحارث بن النعمان] (٥) الحارث بن النّعمان بن أساف بن نضلة الأنصاري النّجّاري، شهد بدرا وأحدا وما بعدها، وقتل يوم مؤتة، ﵁. ١٤٦ - [سراقة بن عمرو] (٦) سراقة بن عمرو بن عطيّة بن خنساء بن عبد مبذول الأنصاري النجاري المازني، شهد بدرا وغيرها، واستشهد يوم مؤتة، ﵁. ١٤٧ - [جابر بن أبي صعصعة] (٧) جابر بن أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول الأنصاري النجاري، استشهد يوم مؤتة هو وأخوه أبو كليب أو أبو كلاب.

стр. 92

قلت: وهما إخوة لأب وأم، كذا ذكره ابن هشام (١)، والله أعلم، ﵄. ١٤٨ - [عامر بن سعد الأنصاري] (٢) عامر بن سعد بن الحارث بن عبّاد الأنصاري، استشهد هو وأخوه عمرو بن سعد سنة ثمان بغزوة مؤتة، ﵄. ١٤٩ - [سلمة بن الميلاء] (٣) سلمة بن الميلاء الجهني، كان يوم الفتح في خيل خالد بن الوليد في أسفل مكة، فقتل يومئذ شهيدا، ﵁. ١٥٠ - [كرز بن جابر] (٤) كرز بن جابر بن حسل الفهري، أسلم بعد الهجرة، وحسن إسلامه، وخرج عام الفتح مع النبي ﷺ ، فكان في جيش خالد بن الوليد، أمرهم رسول الله ﷺ أن يدخلوا مكة من أسفلها، فناوشهم المشركون شيئا من القتال، فكان كرز قد شذ عن خيل خالد، فقتل ﵁ (٥). ١٥١ - [خنيس بن خالد] (٦) خنيس-بخاء معجمة ثم نون مصغرا وآخره سين مهملة-ابن خالد-وهو الأشعر-ابن ربيعة بن أصرم الخزاعي الكعبي، يكنى: أبا صخر.

стр. 93

قتل يوم الفتح مع كرز بن جابر الفهري، ﵁ (١). ١٥٢ - [أيمن بن عبيد] (٢) أيمن بن عبيد بن عمرو السّالمي القرشي الهاشمي بالولاء، وهو ابن أم أيمن حاضنة النبي ﷺ ، أخو أسامة بن زيد لأمه. وكان على مطهرة النبي ﷺ ، وهو أحد الثمانية الذين ثبتوا مع رسول الله ﷺ يوم حنين ولم يفروا، والباقون: أبو بكر وعمر وعلي والفضل بن العباس وأبوه العباس وأبو سفيان بن الحارث وأسامة بن زيد. واستشهد أيمن يوم حنين، فقال في ذلك العباس ﵁: [من الطويل] نصرنا رسول الله في الدّين سبعة ... وقد فرّ من قد فرّ عنه فأقشعوا (٣) وثامننا لاقى الحمام بنفسه ... بما مسّه في الدّين لا يتوجّع ١٥٣ - [يزيد بن زمعة] (٤) يزيد بن زمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى، القرشي الأسدي، شهد حنينا فجمح به فرس له يقال له: الجناح .. فقتل، ﵁.

стр. 94

١٥٤ - [سراقة بن الحارث] (١) سراقة بن الحارث بن عدي الأنصاري، من بني العجلان، استشهد يوم حنين سنة ثمان، وقيل: سراقة بن الحباب، قال ابن الأثير: (وهما واحد في الأصح، وقيل: هما اثنان) (٢)، ﵄. ١٥٥ - [أبو عامر الأشعري] (٣) أبو عامر الأشعري، واسمه: عبيد بن سليم بن حضار، واشتهر بكنيته. شهد حنينا، ثم أمّره رسول الله ﷺ على جماعة إلى أوطاس، فرماه رجل من المشركين بسهم فقتله، وقصته مشهورة في «الصحيحين» (٤)، وهو عم أبي موسى الأشعري، ﵄. ولأبي موسى أخ يسمى أيضا: أبا عامر الأشعري، واسمه: هاني بن قيس، وقيل: غير ذلك، ﵃. ١٥٦ - [سعيد بن سعيد بن العاصي] (٥) سعيد بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشي الأموي، أسلم قبل الفتح، واستشهد يوم حصار الطائف سنة ثمان، ﵁. ١٥٧ - [عرفطة بن جناب] (٦) عرفطة بن جناب-بالجيم وتخفيف النون ثم بعد الألف موحدة، وقيل: عرفطة بن

стр. 95

الحباب، بضم المهملة ثم موحدتين بينهما ألف-ابن حبيب الأزدي، من الأسد بن الغوث، حليف بني أمية، قتل في حصار الطائف، ﵁. ١٥٨ - [عبد الله بن أبي أمية] (١) عبد الله بن أبي أمية-واسم أبي أمية حذيفة-ابن المغيرة بن عبد الله المخزومي، أخو أم سلمة زوج النبي ﷺ ، وابن عمة النبي ﷺ ، أمه عاتكة بنت عبد المطلب. أسلم والنبي ﷺ سائر إلى مكة ليفتحها، وشهد الفتح وحنينا والطائف، فأصابه سهم في الطائف ومات يومئذ. وهو الذي قال له المخنث هيت: يا عبد الله؛ إن فتح عليكم الطائف .. فإني أدلك على بنت غيلان؛ فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، ولها ثغر كالأقحوان فقال ﷺ : «لا تدخلوا هؤلاء عليكم» (٢). ١٥٩ - [عبد الله بن عامر العنزي] (٣) عبد الله بن عامر بن ربيعة بن مالك العنزي-بسكون النون (٤) -ابن عنز بن وائل، وقيل: من مذحج، حليف بني عدي بن كعب من قريش، هو وأبوه صحابيان، واستشهد عبد الله في حصار الطائف، ﵁. ١٦٠ - [السائب بن الحارث] (٥) السائب بن الحارث بن قيس بن عدي القرشي السّهمي، من بني سهم بن عمرو.

стр. 96

قال ابن إسحاق وابن هشام وغيرهما: (قتل يوم الطائف) (١)، وقيل: يوم فحل بالأردن سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة، ﵁. ١٦١ - [عبد الله المبرق] (٢) عبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي القرشي السهمي، كان يسمى: المبرق؛ لقوله: [من الطويل] إذا أنا لم أبرق فلا يسعنّني ... من الأرض برّ ذو فضاء ولا بحر وتلك قريش تجحد الله ربّها ... كما جحدت عاد ومدين والحجر أسلم قديما، وهاجر إلى الحبشة، ولمّا أمنوا بأرض الحبشة وحمد جوار النجاشي .. قال: [من البسيط] إنا وجدنا بلاد الله واسعة ... تنجي من الذل والمخزاة والهون فلا تقيموا على ذلّ الحياة ولا ... خزي الممات وعيب غير مأمون إنا اتّبعنا رسول الله واطّرحوا ... قول النبي وغالوا في الموازين واستشهد في حصار الطائف هو وأخوه السائب كما ذكره ابن إسحاق وابن هشام وغيرهما (٣)، وقيل: استشهد يوم اليمامة هو وأخوه أبو قيس، ولا عقب لهم، ﵃. ١٦٢ - [جليحة بن عبد الله] (٤) جليحة بن عبد الله بن محارب-وقيل: الحارث بدل محارب-الليثي، من بني سعد بن ليث، قتل في حصار الطائف، ﵁.

стр. 97

١٦٣ - [ثابت بن أقرم] (١) ثابت بن أقرم بن ثعلبة البلوي، شهد بدرا، وقتل بالطائف كما نقله ابن الأثير عن الثلاثة (٢)، ولم يذكره ابن هشام فيمن استشهد بالطائف، ﵁. ١٦٤ - [ثابت بن الجذع] (٣) ثابت بن الجذع الأنصاري السّلمي، استشهد بالطائف كما ذكره ابن إسحاق وابن هشام (٤)، ﵁. ١٦٥ - [الحارث بن سهل] (٥) الحارث بن سهل بن أبي صعصعة، الأنصاري المزني، من بني مازن بن النجار، قتل في حصار الطائف، ﵁. ١٦٦ - [المنذر بن عبد الله] (٦) المنذر بن عبد الله-وقيل: ابن عباد-الأنصاري الساعدي، قتل يوم الطائف، ﵁.

стр. 98

١٦٧ - [رقيم بن ثابت] (١) رقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان بن معاوية الأنصاري الأوسي، أبو ثابت، قتل في حصار الطائف، ﵁. ١٦٨ - [سعد بن خولة] (٢) سعد بن خولة من بني مالك بن حسل بن عامر، أسلم وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، ثم إلى المدينة، وشهد بدرا، ومات بمكة في حجة الوداع، وقيل: سنة سبع، وهو عامري، وقيل: حليف لهم من عجم الفرس، ﵁. ١٦٩ - [زينب بنت رسول الله ﷺ ] (٣) زينب بنت رسول الله ﷺ ، هي أكبر بناته ﷺ من خديجة. ولدت سنة ثلاثين من مولده ﷺ ، تزوجها أبو العاصي بن الربيع، وهو ابن خالتها هالة بنت خويلد، وهو القائل حين سافر إلى الشام: [من البسيط] ذكرت زينب لمّا يمّمت إضما ... فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما بنت الأمين جزاها الله صالحة ... وكلّ بعل سيثني بالذي علما (٤) ولما أسر زوجها أبو العاصي يوم بدر .. بعثت زينب في فدائه قلادة، فردّ عليها

стр. 99

رسول الله ﷺ قلادتها، وفداه مجانا، وألزمه أن يرسل زينب إلى المدينة، فوفى بذلك، ثم أسلم، فردّت إليه بالنكاح الأول (١). قلت: ويعارضه ما ورد في الحديث الصحيح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ ردها عليه بنكاح جديد (٢)، وهذا الحديث هو الذي عليه العمل. ومعنى ردها عليه بالنكاح الأول؛ أي: على مثل النكاح الأول في الصداق، ذكر ذلك في «الروض الأنف» للسهيلي (٣)، والله أعلم. وقال فيه: «حدّثني فصدقني، ووعدني فوفى لي» (٤). ولدت زينب لأبي العاصي عليا، وأمامة، وهي التي كان يحملها ﷺ في صلاته (٥) وتوفيت زينب سنة ثمان من الهجرة، وتوفي ابنها علي وهو صغير في حياة جده ﷺ ، وأما أمامة فتزوجها علي ﵁ بعد موت خالتها فاطمة، ﵄. ١٧٠ - [ذو البجادين] (٦) عبد الله بن عبد نهم، المعروف بذي البجادين المزني، كان اسمه عبد العزى، فلما أسلم .. سماه رسول الله ﷺ عبد الله، وهو عم عبد الله بن مغفل بن نهم، ولما أسلم .. جرّده قومه من جميع ثيابه وألبسوه بجادا-وهو: الكساء الغليظ الجافي-

стр. 100

فهرب منهم إلى رسول الله ﷺ ، فلما كان قريبا منه .. شق بجاده باثنين، فاتزر بأحدهما، واشتمل بالآخر، فقيل له: ذو البجادين، فلما أسلم .. قال له ﷺ : «الزم بابي» فلزم بابه، وكان يرفع صوته بالقرآن والتسبيح والتهليل والتكبير، فقال عمر: يا رسول الله؛ أمرّاء؟ قال: «دعه؛ فإنه أحد الأوّابين» (١). توفي والنبي ﷺ راجع من غزوة تبوك، ودفن ليلا. قال ابن مسعود ﵁: فرأيت رسول الله ﷺ في حفرته وهو يقول لأبي بكر وعمر ﵄: «أدليا إليّ أخاكما» فدلّياه إليه، فلما هيأه لشقه .. قال: «اللهمّ؛ قد أمسيت راضيا عنه، فارض عنه» (٢)، فقال ابن مسعود حينئذ: (يا ليتني كنت صاحب الحفرة)، ﵁. ١٧١ - [معاوية بن معاوية] (٣) معاوية بن معاوية المزني، ويقال: الليثي، ويقال: معاوية بن مقرن المزني، قال ابن عبد البر: وهذا أولى بالصواب. توفي بالمدينة والنبي ﷺ بتبوك. روي عن أنس بن مالك ﵁ قال: نزل جبريل على النبي ﷺ وهو بتبوك فقال: يا محمد؛ مات معاوية بن معاوية المزني بالمدينة أفتحب أن تصلي عليه؟ قال: «نعم» فضرب بجناحه الأرض، فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت، ورفع له؛ حتى نظر إليه، فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، فقال ﷺ لجبريل: «يا جبريل؛ بم نال هذه المنزلة؟ » قال: بحبه ﴿(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)، ﴾ وقراءته إياها جائيا وذاهبا، وقائما وقاعدا، وعلى كل حال (٤).

стр. 101

قال ابن عبد البر: (ليس إسناده بقوي) (١)، ﵁. ١٧٢ - [عروة بن مسعود] (٢) عروة بن مسعود الثقفي الصحابي، يكنى: أبا مسعود، وقيل: أبا يعفور-بالفاء والراء -وهو عم أبي المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود، وأمّ عروة سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف. قال ابن إسحاق: لما انصرف رسول الله ﷺ عن حصار الطائف .. تبعه عروة بن مسعود إلى الجعرانة أو إلى مكة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فقال ﷺ : «أخشى عليك منهم»، قال: إني أحبّ إليهم من أسماعهم وأبصارهم، وكان محببا مطاعا فيهم، فرجع إليهم ودعاهم إلى الإسلام، فرموه بالنّبل حتى قتلوه، فقيل له: ما ترى في دمك؟ فقال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي، فادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله ﷺ ، فيزعمون أن رسول الله ﷺ قال فيه: «إن مثله في قومه كمثل صاحب «يس» في قومه» (٣). وفي «صحيح مسلم» وغيره: أنه ﷺ قال: «رأيت عيسى ابن مريم؛ فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود» (٤)، ﵁. ١٧٣ - [أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ ] (٥) أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ ، أمها خديجة، ولدت بعد رقيّة وقبل

стр. 102

فاطمة، ولمّا توفيت رقية وهي في عصمة عثمان بن عفان .. زوّجه ﷺ أمّ كلثوم على مثل صداق رقيّة وعلى مثل عشرتها، فتوفيت عنده سنة تسع، فقال ﷺ : «لو أنّ عندي ثالثة .. لزوّجتها عثمان» (١)، ﵄. قلت: وزاد في «الرياض المستطابة» للعامري بلفظ: (وفي رواية: «لو كان عندي أربعون بنتا .. لزوّجتهنّ عثمان، واحدة بعد واحدة») (٢)، والله أعلم. ١٧٤ - [النجاشي] (٣) النجاشي ملك الحبشة، واسمه: أصحمة، ومعناه بالعربية: عطية، كذا ذكره في «البهجة» للعامري (٤). أسلم على يد جعفر بن أبي طالب، ومات بالحبشة سنة تسع، وصلّى عليه النبي ﷺ وأصحابه بالمدينة (٥). قلت: قال الحافظ شهاب الدين أحمد بن الخطيب القسطلاّني في كتابه «المواهب»: (وقد وهم من قال: إنه النجاشي الذي بعث إليه النبي ﷺ عمرو بن أمية الضميري بكتابه الكريم، وذكر إسلامه وإجابته لمّا دعاه إليه النبي ﷺ . قال: وقد خلط راويه؛ فإنهما اثنان، وقد جاء ذلك مبينا في «صحيح مسلم»: «أن رسول الله ﷺ كتب إلى النجاشي، وليس بالذي صلّى عليه») (٦)، ﵁.

стр. 103

وفي «شرح البخاري» للمراغي نحوه، لكن مفهوم كلامه: أن النجاشي الثاني كافر، والله سبحانه أعلم. ١٧٥ - [فروة بن عمرو] (١) فروة بن عمرو-وقيل: ابن عامر، وقيل: فروة بن نفاثة-الجذامي، كان عاملا للروم على ما يليهم من العرب، كان منزله عمان من الشام، فبعث في سنة عشر رسولا إلى النبي ﷺ بإسلامه، وأهدى لرسول الله ﷺ بغلته البيضاء وفرسا، فلما بلغ الروم إسلامه .. طلبوه فحبسوه حينا، ثم أجمعوا لقتله على ماء لهم يقال له: عفرى بفلسطين، فقال: [من الطويل] ألا هل أتى سلمى بأنّ خليلها ... على ماء عفرى فوق إحدى الرّواحل على ناقة لم يطرق الفحل أمّها ... مشذّبة أطرافها بالمناجل فلما قدموه ليقتلوه .. قال: [من الكامل] بلّغ سراة المسلمين بأنّني ... سلم لربّي أعظمي وبناني ﵁. ١٧٦ - [إبراهيم بن رسول الله ﷺ ] (٢) إبراهيم بن أبي القاسم سيدنا محمد ﷺ ، أمه مارية القبطية. ولد في ذي الحجة سنة ثمان، وكانت قابلته سلمى مولاة رسول الله ﷺ ، امرأة أبي رافع، فبشر أبو رافع النبي ﷺ ، فوهب له عبدا. وحلق شعره يوم سابعه، وتصدّق بزنة شعره فضة، وتنافست [الأنصار] في إرضاعه ليفرغوا مارية للنبي ﷺ (٣)، فرفعه رسول الله ﷺ إلى أم

стр. 104

سيف امرأة أبي سيف-قين كان بالمدينة (١) -لترضعه، فتوفي سنة عشر وله سبعة عشر أو ثمانية عشر شهرا، فقال ﷺ : «إن له مرضعا في الجنة» (٢)، بضم الميم وكسر الضاد أشهر من فتحها. قيل: إن الفضل بن عباس غسل إبراهيم بعد موته، ونزل في قبره هو وأسامة بن زيد، ورسول الله ﷺ جالس على شفير القبر، ورش على قبره ماء، وهو أول من رش عليه الماء، فصلى عليه النبي ﷺ ، وكبر أربع تكبيرات. قال ابن عبد البر: (وما روي: أنه لم يصل عليه .. غلط) (٣). وقبره مشهور بالبقيع عليه قبة. قال النووي: (وما روي عن بعض المتقدمين: أنه لو عاش إبراهيم لكان نبيا .. فباطل، وجسارة على الكلام في المغيبات) (٤)، سلام الله عليه. ١٧٧ - [رسول الله ﷺ ] أبو القاسم محمد المصطفى رسول الله ﷺ ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان (٥)، إلى هنا متفق عليه، وما فوق ذلك فيه اختلاف كثير. أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب (٦).

стр. 105

[مولده ﷺ عام الفيل]: علقت به صلّى عليه وسلم يوم الاثنين أيام منى. وفي «البهجة» للعامري بلفظ: (أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى) (١). وولدته ﷺ يوم الاثنين (٢) ثاني عشر (٣) -أو عاشر أو ثامن-ربيع الأول بمكة في الدار التي كانت لمحمد بن يوسف أخي الحجاج (٤)، عام الفيل بعد قدوم أصحاب الفيل بخمس عشرة ليلة، في العشرين من نيسان، مختونا مسرورا (٥) -أي: مقطوع السّرة-

стр. 106

مقبوضة أصابع يده، مشيرا بالسبّابة كالمسبّح بها (١). وتوفي أبوه وهو حمل، قيل: قبل ولادته بشهرين (٢)، وأرضعته ثويبة عتيقة أبي لهب بلبان ابنها مسروح (٣). قلت: وفي «مغلطاي»: (وتوفيت ثويبة سنة سبع من الهجرة) (٤). قال أبو نعيم: لا أعلم أحدا أثبت إسلامها غير ابن منده (٥)، والله أعلم. ثم أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السّعدية بلبان ابنها عبد الله أخي أنيسة وحذافة (٦)، وهي الشّيماء التي قدمت عليه بحنين وبسط لها رداءه، وقيل: القادمة عليه بحنين أمّه حليمة (٧). ونزل إليه ملكان وهو يلعب مع الغلمان في بني سعد، فشقا بطنه واستخرجا من قلبه حظ الشيطان، ثم غسلا قلبه وبطنه بالثلج وملآه حكمة وإيمانا، ثم وزناه بمائة ثم بخمس مائة ثم

стр. 107

بألف فوزنهم، فقال أحدهما للآخر: دعه؛ فلو وزنته بأمته كلها .. لوزنها (١)، وختما بين كتفيه بخاتم النبوة. وسارت به أمه إلى المدينة وهو ابن أربع سنين، وقيل غير ذلك (٢)؛ لتزوّره أخواله بني النجار، فماتت بالأبواء وهي راجعة (٣)، فحضنته بعد أمّه دايته أمّ أيمن بركة، وكفله جده عبد المطلب (٤)، ومات عبد المطلب عن مائة وعشر سنين وللنبي ﷺ ثمان سنين، فأوصى به إلى عمه-شقيق أبيه-أبي طالب، فكفله أبو طالب (٥). وخرج مع عمه أبي طالب إلى الشام وهو ابن اثنتي عشرة سنة حتى بلغ بصرى، فرآه بحيرا، واسمه: جرجيس، فعرفه بصفته، فقال وهو آخذ بيده: هذا سيد العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين، فقيل له: وما علمك بذلك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم به من العقبة .. لم يبق شجر ولا حجر .. إلاّ خرّ ساجدا، ولا يسجدان إلا لنبي، وإنا نجده في كتبنا، وسأل أبا طالب أن يردّه خوفا عليه من اليهود (٦).

стр. 108

ولما بلغ ﷺ عشرين سنة .. حضر مع عمومته حرب الفجار في شوال، سمي بذلك لكونه في الأشهر الحرم، ورمى فيه ﷺ بأسهم، وكان بين قريش وهوازن (١). ولما بلغ ﷺ خمسا وعشرين سنة .. خرج ثانيا إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى في تجارة لها، وكانت استأجرته على أربع بكرات (٢) حتى بلغ سوق بصرى ونزل تحت شجرة، فقال نسطور الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي (٣). وكان ميسرة يرى في الهاجرة ملكين يظلاّنه ﷺ من الشمس، فأخبر خديجة بذلك، فرغبت فيه ﷺ ؛ لما سبق لها من سابق السعادة، فخطبته إلى نفسها، فتزوجها ﷺ بعد رجوعه من الشام لنحو ثلاثة أشهر، وكانت خديجة إذ ذاك ابنة أربعين (٤) أو خمس وأربعين أو خمسين سنة (٥). ولمّا بلغ ﷺ خمسا وثلاثين سنة .. بنت قريش الكعبة، وتنافسوا في وضع الحجر في محله، فاتفقوا على أن يضعه أول داخل عليهم؛ فكان أول داخل عليهم النبي ﷺ ، فوضع الحجر بيده الكريمة في موضعه (٦) وذلك في يوم الاثنين. ولمّا بلغ ﷺ ثمانيا وثلاثين سنة .. كان ﷺ يرى الضوء والنور، ويسمع الصوت والنداء، ولا يرى أحدا (٧)، وحبّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء (٨)، وكان عبادته الذكر، وقيل: الفكر. قال الشيخ العامري: (والظاهر: أنه كان قبل النبوة يدين بشريعة إبراهيم.

стр. 109

قال: والمختار: أنه لم يكن ملتزما شريعة أحد مع الاتفاق على أنه ﷺ لم يعبد صنما، ولم يقترف شيئا من قاذورات الجاهلية، وكانت الأحجار تسلم عليه قبل نبوته وتناديه بالرسالة، وقبل أن يشافهه جبريل بالرسالة بستة أشهر كان وحيه مناما، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح) (١). [ابتداء البعث]: ولما بلغ ﷺ أربعين سنة .. جاءه جبريل الأمين، بالرسالة من رب العالمين، إلى الخلق أجمعين. قال أهل التواريخ والسير: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ليلة السبت، ثم ليلة الأحد، وخاطبه بالرسالة يوم الاثنين لثمان أو لعشر خلون من ربيع الأول (٢). وقيل: كان ذلك في رمضان لستة آلاف سنة ومائة سنة وثلاث وعشرين سنة من هبوط آدم كما ذكره المسعودي (٣). ولما بعث ﷺ .. أخفى أمره، وجعل يدعو أهل مكة، ومن أتاه إليها سرا، فاتّبعه أناس عامتهم ضعفاء من الرجال والنساء والموالي، وهم أتباع الرسل كما في حديث أبي سفيان مع هرقل (٤)، فلقوا من المشركين في ذات الله تعالى الأذى، فما ارتد أحد منهم عن دينه، ولا التوى. وأول من أسلم خديجة، ثم علي، ثم زيد بن حارثة، ثم أبو بكر على المشهور في ترتيب إسلامهم. والأحسن أن يقال: أول من أسلم من النساء خديجة، ومن الصبيان علي، ومن الرجال البالغين أبو بكر، ومن الموالي زيد بن حارثة (٥). وكان أبو بكر ﵁ رجلا مألوفا لخلقه ومعروفه، فلما أسلم .. جعل يدعو من

стр. 110

يغشاه إلى الإسلام، فأسلم على يده: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله وغيرهم، ﵃. ثم دخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء حتى فشا دين الإسلام بمكة وتحدّث به. وفي السنة الرابعة [من المبعث]: نزل قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ، ﴾ فأظهر ﷺ دعوة الحق (١)، وكفاه الله المستهزئين كما وعده، وكانوا خمسة نفر: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبا زمعة الأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن قيس ابن غيطلة، قيل: ماتوا في يوم واحد بأدواء متنوعة (٢). ولمّا أظهر النبي ﷺ دعوة الحق .. لم يبعد منه قومه ولم يتفاحش أمرهم حتى ذكر عيب آلهتهم، وذلك في الرابعة، فاشتدوا عليه وأجمعوا له الشر، فحدب عليه عمه أبو طالب، وعرّض نفسه للشر دونه، وتآمرت قريش على تعذيب من أسلم، وحمى الله نبيه بعمه أبي طالب، وبني هاشم غير أبي لهب، وببني المطلب. واشترى أبو بكر جماعة من المعذّبين وأعتقهم، منهم بلال في ستة نفر. وفي رجب من سنة ست-وقيل: خمس-: أذن لهم في الهجرة إلى الحبشة (٣)، فهاجر منهم اثني عشر رجلا وأربع نسوة، وهي أول هجرة في الإسلام. وفيها: أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب. قلت: وفي «مغلطاي»: (أسلم بعد حمزة بثلاثة أيام) (٤)، والله سبحانه أعلم، ﵄، فأعز الله لهما الإسلام.
следующие страницы →