← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

طبقات المائة الثالثة

стр. 877

العشرون الأولى من المائة الثالثة [الاعلام] ٩٦٦ - [حماد بن أسامة الليثي] (١) حماد بن أسامة الليثي أبو أسامة الكوفي الحافظ، مولى الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي بن أبي طالب، ويقال: مولى زيد بن علي. سمع هشام بن عروة، والأعمش، والثوري وغيرهم. وروى عنه ابن المديني، وعبيد بن إسماعيل وغيرهما، قال الإمام أحمد: (ما كان أثبته لا يكاد يخطئ! ) اه توفي سنة إحدى ومائتين. ٩٦٧ - [علي بن عاصم الواسطي] (٢) علي بن عاصم أبو الحسن الواسطي، محدث واسط. روى عن حصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب وغيرهما، وكان يحضر مجلسه ثلاثون ألفا. قال وكيع: أدركت الناس والحلقة بواسط لعلي بن عاصم. وقال بعض المؤرخين: كان إماما ورعا صالحا جليل القدر، وضعفه غير واحد لسوء حفظه. توفي سنة إحدى ومائتين.

стр. 878

٩٦٨ - [حماد بن مسعدة التميمي] (١) حماد بن مسعدة التميمي-ويقال: الباهلي-مولاهم البصري أبو سعيد. سمع يزيد بن أبي عبيد، وابن جريج، وابن عون وغيرهم. وروى عنه إسحاق الحنظلي، ومحمد بن مثنى، ومحمد بن بشار وغيرهم. وتوفي سنة إحدى-أو اثنتين-ومائتين. ٩٦٩ - [حرمي بن عمارة] (٢) حرميّ بن عمارة بن أبي حفصة-واسم أبي حفصة: ثابت-الأزدي أبو روح. سمع شعبة، وقرة بن خالد، وشداد بن طلحة وغيرهم. وروى عنه علي بن المديني، وعبيد الله القواريري، ومحمد بن عمرو بن جبلة وغيرهم. وتوفي سنة إحدى ومائتين كما ذكره الذهبي. ٩٧٠ - [بشمين الحمّاني] (٣) عبد الحميد بن عبد الرحمن [ولقبه] بشمين أبو يحيى الحمّاني مولاهم، التيمي الكوفي، أصله من خوارزم. سمع بريد بن عبد الله وغيره، وروى عنه أبو بكر محمد بن خلف وغيره. ذكره أبو الفضل المقدسي فيمن انفرد البخاري بالرواية عنه، وقد روى له مسلم أيضا في مقدمة «صحيحه» (٤). توفي سنة اثنتين ومائتين.

стр. 879

٩٧١ - [يحيى بن المبارك اليزيدي] (١) يحيى بن المبارك العدوي المعروف باليزيدي؛ لصحبته يزيد بن منصور خال المهدي، صاحب التصانيف الأدبية. كان إماما في النحو، واللغة، والأدب، والقراءة، وكان شاعرا فصيحا. أخذ العربية وأخبار الناس عن الخليل بن أحمد، وأبي عمرو بن العلاء، ودخل مكة في رجب، وحدث بها عن أبي عمرو بن العلاء، وابن جريج، وخالف أبا عمرو في حروف يسيرة من القراءة. وأخذ عنه ابنه محمد، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو عمرو الدوري، وأبو شعيب السوسي، وكان يؤدب أولاد يزيد بن منصور خال المهدي، وبه عرف، وإليه نسب، كما تقدم. اتصل بالرشيد، فجعل ابنه المأمون في حجره، فكان يؤدبه، ويأخذ عليه بحرف أبي عمرو، وكان الكسائي يؤدب الأمين، ويأخذ عليه بحرف حمزة. قال اليزيدي: وجهت إلى المأمون يوما بعض خدمه فأبطأ، ثم وجهت إليه آخر فأبطأ، فقلت: إن هذا الفتى ربما اشتغل بالبطالة، فلما خرج .. أمرت بحمله، وضربته بسبع درر، فإنه ليدلك عينيه من البكاء .. إذ قيل: هذا جعفر بن يحيى قد أقبل، فأخذ منديلا فمسح عينيه، وجمع عليه ثيابه، وقام إلى فراشه فقعد عليه متربعا، ثم قال: ليدخل، فدخل، وقمت عن المجلس وخفت أن يشكوني إليه، فألقى منه ما أكره، قال: فأقبل عليه بوجهه، وحدثه حتى أضحكه وضحك إليه، فلما هم بالحركة .. دعا بدابته، وأمر غلمانه فسعوا بين يديه، ثم سأل عني، فجئت، فقال: خذ ما بقي علي من حزبي، فقلت: أيها الأمير؛ أطال الله بقاءك، لقد خشيت أن تشكوني إلى جعفر، قال: حاشى لله، أتراني يا أبا محمد أطلع الرشيد على هذا؟ ! فكيف بجعفر يطلع علي أني محتاج إلى الأدب،

стр. 880

يغفر الله لك، لقد بعد ظنك، خذ في أمرك، فقد خطر ببالك ما لا يكون أبدا ولو عدت في كل يوم مائة مرة. قالوا: وسأل المأمون اليزيدي عن شيء فقال: لا، وجعلني الله فداك يا أمير المؤمنين، فقال: لله درك! ما وضعت قطّ واو موضعا أحسن من موضعها في لفظك. قال اليزيدي: دخلت على المأمون يوما والدنيا غضة، وعنده نعم تغنّيه، وكانت من أجمل أهل دهرها: [من الكامل] وزعمت أني ظالم فهجرتني ... ورميت في قلبي بسهم نافذ فنعم هجرتك فاغفري وتجاوزي ... هذا مقام المستجير العائذ ولقد أخذتم من فؤادي أنسه ... لا شلّ ربي كفّ ذاك الآخذ واستعادها المأمون الصوت ثلاث مرات، ثم قال: يا يزيدي؛ أيكون شيء أحسن مما نحن فيه؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: وما هو؟ قلت: الشكر لمن خولك هذا الإنعام العظيم، فقال: أحسنت وصدقت، ووصلني، وأمر بمائة ألف يتصدق بها. وحكي أنه وقع بين اليزيدي والكسائي تنازع في هذا البيت: [من مجزوء الرمل] لا يكون العير مهرا ... لا يكون المهر مهر فقال الكسائي: مهر الثاني منصوب على أنه خبر كان، ففي البيت على التقدير أقوال، وقد علم كون حرف الروي فيما قبله مرفوعا. وقال اليزيدي: الصواب رفعه؛ لأن الكلام قد تم عند قوله: (لا يكون) الثانية، وهي مؤكدة للأولى، ثم استأنف فقال: المهر مهر، وضرب بقلنسوته الأرض وقال: أنا أبو محمد، فقيل له: أتكتني بحضرة أمير المؤمنين؟ ! والله إن خطأ الكسائي مع حسن أدبه لأحسن من صوابك مع سوء أدبك، فقال: حلاوة الظفر أذهبت عني حسن التحفظ. قال بعضهم: دخل اليزيدي على الخليل بن أحمد وهو جالس على وسادة، فأوسع له وأجلسه، فقال اليزيدي: أحسبني ضيقت عليك، فقال الخليل: ما ضاق موضع على متحابين، والدنيا لا تسع متباغضين. توفي اليزيدي سنة اثنتين ومائتين.

стр. 881

٩٧٢ - [الفضل ذو الرئاستين] (١) الفضل بن سهل أبو العباس السّرخسي-نسبة إلى سرخس بسين مكررة قبل الراء وبعد الخاء المعجمة الساكنة-وزير المأمون، وهو أخو الحسن بن سهل، وعمّ بوران زوج المأمون، وكانت فيه فضائل، ويلقب بذي الرئاستين، وكان من أخبر الناس بعلوم النجوم، وأكثرهم إصابة. لما عزم المأمون على إرسال طاهر بن الحسين إلى محاربة أخيه الأمين .. نظر الفضل في مسلّته، فوجد الدليل في وسط السماء، وكان ذا يمينين، وأخبر المأمون أن طاهرا يظفر بالأمين، ويلقب بذي اليمينين، فكان كذلك، فتعجب المأمون من إصابته، ولقب طاهر بذلك، وولع المأمون بالنظر في علم النجوم. ويروى: أنه اختار لطاهر بن الحسين حين أراد الخروج إلى الأمين وقتا عقد له فيه لواءه، فسلمه إليه وقال له: لقد عقدت لك لواء لا يحلّ خمسا وستين سنة، فكان بين خروج طاهر بن الحسين إلى وجه علي بن عيسى بن ماهان مقدم جيش الأمين إلى أن قبض يعقوب بن الليث بن علي والي خراسان ولد ولد طاهر المذكور .. خمس وستون سنة. ومما يحكى من إصابته: ما حكم به على نفسه أنه يعيش ثمان وأربعين سنة، ثم يقتل بين ماء ونار، فعاش كذلك، ثم قتل في حمام بسرخس، كما سيأتي. ويحكى أنه قال يوما لثمامة بن الأشرس: ما أدري ما أصنع في طلاب الحاجات وقد كثروا علي، وأضجروني، فقال له: زل عن موضعك، وعلي ألاّ يلقاك أحد منهم، قال: صدقت، وانتصب لقضاء أشغالهم. وكان قد مرض بخراسان حتى أشفى على التلف، فلما عوفي .. جلس للناس، فدخلوا عليه وهنئوه بالسلامة، وتصرفوا في الكلام، فلما فرغوا من كلامهم .. قال: إن في العلل لنعما لا ينبغي للعاقل أن يجهلها: تمحيص الذنوب، والتعريض لثواب الصبر، والاتعاظ من الغفلة، والإذكار بالنعمة في حال الصحة، واستدعاء التوبة، والحض على الصدقة.

стр. 882

ومدح الفضل جماعة من الشعراء، وفيه يقول بعضهم: [من الطويل] لعمرك ما الأشراف في كل بلدة ... وإن عظموا في الفضل إلا صنائع ترى عظماء الناس للفضل خشعا ... إذا ما بدا والفضل لله خاشع تواضع لما زاده الله رفعة ... وكل جليل عنده متواضع وقال فيه مسلم بن الوليد الأنصاري من جملة قصيدة: [من الوافر] أقمت خلافة وأزلت أخرى ... جليل ما أقمت وما أزلتا استولى على المأمون، حتى ضايقه في جارية أراد شراءها، فلما ثقل أمره على المأمون .. دس إليه من يقتله، فدخل عليه الحمام بسرخس جماعة، فضربوه بسيوفهم حتى مات، وذلك يوم الجمعة ثاني شعبان من سنة اثنتين ومائتين، وقيل: في التي تليها، وعمره ثمان وأربعون-أو إحدى وأربعون-سنة وخمسة أشهر، فسأل المأمون قاتليه عن ذلك، فقالوا: أنت أمرتنا، فأمر بقتلهم. ولما قتل .. مضى المأمون إلى والدته يعزيها وقال: لا تأسي عليه، ولا تجزعي لفقده؛ فإن الله قد أخلف عليك مني ولدا يقوم مقامه، فمهما كنت تنبسطين إليه فيه .. فلا تنقبضي عني منه، فبكت، وقالت: يا أمير المؤمنين؛ كيف لا أحزن على ولد أكسبني ولدا مثلك؟ ! وأقام المأمون أخاه الحسن بن سهل مقامه. ٩٧٣ - [الحسين بن علي الجعفي] (١) الحسين بن علي بن الوليد الجعفي مولاهم، الكوفي أخو الوليد، ويكنى أبا عبد الله. سمع الأعمش وجماعة، وروى عنه يحيى بن آدم، ومحمد بن رافع وغيرهما. قال بعضهم: كان مع تقدمه في العلم رأسا في الزهد والعبادة. توفي سنة ثلاث ومائتين.

стр. 883

٩٧٤ - [زيد بن الحباب العكلي] (١) زيد بن الحباب التميمي العكلي أبو الحسين الكوفي. سمع معاوية بن صالح، والضحاك بن عثمان، وقرة بن خالد وغيرهم. روى عنه محمد بن حاتم، والحسن الحلواني، وأحمد بن المنذر. وكان حافظا، صاحب حديث، واسع الرحلة، صابرا على الفقر والفاقة. توفي سنة ثلاث ومائتين. ٩٧٥ - [محمد بن بشر العبدي] (٢) محمد بن بشر بن الفرافصة العبدي-من عبد القيس-أبو عبد الله الكوفي الحافظ. سمع مسعرا، وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهما. وروى عنه إسحاق الحنظلي، وأبو كريب، وعبد بن حميد. قال أبو داود: هو أحفظ من كان بالكوفة في وقته. توفي سنة ثلاث ومائتين، كذا في «الذهبي» و «اليافعي» وغيرهما (٣). وذكر الحافظ أبو الفضل المقدسي عن أحمد بن أبي رجاء أنه توفي سنة ثلاثين ومائتين، ولعله وهم وسبق قلم من ثلاث إلى ثلاثين، والله سبحانه أعلم. ٩٧٦ - [عمر بن يونس اليمامي] (٤) عمر بن يونس بن القاسم الحنفي أبو حفص اليمامي.

стр. 884

سمع أباه، وعكرمة بن عمار وغيرهما. وروى عنه إسحاق بن وهب، وزهير بن حرب، ومحمد بن حاتم، ومحمد بن المثنى وغيرهم. وتوفي سنة ثلاث ومائتين. ٩٧٧ - [محمد بن بكر البرساني] (١) محمد بن بكر بن عثمان البرساني، وبرسان بطن من الأزد، يكنى أبا عثمان. سمع ابن جريج، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام بن حسان وغيرهم. وروى عنه يحيى بن موسى، ومحمد بن حاتم، وإسحاق الحنظلي وغيرهم. وتوفي سنة ثلاث ومائتين بالبصرة. ٩٧٨ - [يحيى بن آدم الكوفي] (٢) يحيى بن آدم بن سليمان القرشي مولاهم، مولى خالد بن خالد-ويقال: مولى لآل عقبة بن أبي معيط-أبو زكريا الكوفي، صاحب الثوري. سمع وهب بن خالد، وزهير بن معاوية، وجرير بن حازم، وإسرائيل وغيرهم. وروى عنه إسحاق الحنظلي، وإسحاق ابن نصر وغيرهما. توفي سنة ثلاث ومائتين. ٩٧٩ - [عمر بن سعد الحفري] (٣) عمر بن سعد أبو داود الحفري.

стр. 885

روى عن الثوري وغيره. وروى عنه محمد بن رافع، وإسحاق بن منصور، وإسحاق بن راهويه وغيرهم. وتوفي سنة ثلاث ومائتين. ٩٨٠ - [محمد بن عبد الله الزبيري] (١) محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي مولاهم، الكوفي أبو أحمد الزبيري، نسبة إلى جده المذكور. سمع الثوري، وإسرائيل، ومسعرا وغيرهم. وروى عنه أبو بكر بن أبي شيبة، ونصر بن علي، ومحمد بن رافع وغيرهم. قال أبو حاتم: كان ثقة حافظا عابدا مجتهدا. توفي سنة ثلاث ومائتين. ٩٨١ - [النضر بن شميل] (٢) النضر بن شميل بن خرشة بن زيد بن كلثوم المازني البصري أبو الحسن، أصله من البصرة، وولد بمرو الرّوذ، ثم رجع مع أبيه إلى البصرة هاربا من الفتنة سنة ثمان وعشرين ومائة وهو ابن ست سنين. سمع هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وحميدا الطويل، وعبد الله بن عون، وهشام بن حسان وغيرهم من التابعين.

стр. 886

وروى عنه يحيى بن معين، وعلي بن المديني وغيرهما من الحفاظ. وكان رأسا في الحديث، واللغة، والفقه، والغريب، والشعر، وأيام العرب، صاحب سنة. قال أبو عبيدة: ضاقت المعيشة على النضر بن شميل بالبصرة، فخرج يريد خراسان، فشيعه من أهل البصرة نحو ثلاثة آلاف، ما فيهم إلا محدث، أو نحوي، أو لغوي، أو عروضي، أو أخباري، فلما صار بالمربد .. جلس وقال: يا أهل البصرة؛ يعز علي فراقكم، والله لو وجدت كل يوم كيلة باقلاء .. ما فارقتكم، قال: فلم يكن أحد فيهم يتكلف ذلك له، وسار حتى وصل خراسان، وجمع بها مالا، ودخل نيسابور، فسمع عليه أهلها، وكانت إقامته بمرو. ونظير ضيق معيشته عليه ما سيأتي إن شاء الله تعالى في ترجمة القاضي عبد الوهاب المالكي من ضيق معيشته ببغداد، وانتقاله إلى مصر. روى المأمون عن هشيم بسنده المتصل إلى النبي ﷺ قال: «إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها .. كان فيه سداد من عوز» ورواه بفتح السين، وكان النضر بن شميل حاضرا، فروى الحديث من طريق آخر عن عوف بن أبي جميلة بسنده المتصل، ورواه (سداد) بكسر السين، فقال له المأمون: تلحنني؟ قال: لا، إنما لحن هشيم، وكان لحانة، فتبعه أمير المؤمنين في لفظه، قال: فما الفرق بينهما؟ قال: السّداد بالفتح: القصد في الدين والسبيل، وبالكسر: البلغة، وكل ما سددت به شيئا .. فهو سداد، قال: أو تعرف ذلك العرب؟ قال: نعم، هذا العرجي يقول: [من الوافر] أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر ثم قال المأمون: قبح الله من لا أدب له، ثم أخذ المأمون القرطاس وكتب ولا يدري النضر ماذا يكتب، ثم قال: إذا أردت أن تترب-يعني الكتاب-كيف تقول؟ قال: أترب، قال: فهو ماذا؟ قلت: مترب، قال: فمن الطين، قلت: طنّ، قال: فهو ماذا؟ قلت: مطين، فقال المأمون: هذه أحسن من الأولى! ثم قال: يا غلام؛ أتربه، وطنه، ثم أرسل بالكتاب إلى وزيره الفضل بن سهل مع غلامه، وبعث معه النضر بن شميل، فلما قرأ الفضل الكتاب .. قال: يا نضر؛ أمير المؤمنين أمر لك بخمسين ألف درهم، فما كان السبب فيه؟ فأخبرته، فقال: لحّنت أمير المؤمنين، قلت: كلا، إنما لحن هشيم، وكان

стр. 887

لحانة، فحدث به أمير المؤمنين كما سمعه، فأمر له الفضل بثلاثين ألف درهم أخرى، فأخذ ثمانين ألف درهم بحرف استفيد منه. والبيت الذي استشهد به هو لعبد الله بن عمرو بن عثمان الأموي العرجي الشاعر، وهو من جملة أبيات، منها: [من الوافر] أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر وصبر عند معترك المنايا ... وقد شرعت أسنتها بنحر وسبب عمله لهذه الأبيات أنه حبسه محمد بن هشام المخزومي خال هشام بن عبد الملك، وكان واليا على مكة، فأقام في حبسه سبع سنين حتى مات في الحبس، من أجل أنه كان يشبب بأمه، لا محبة لها، بل ليفضح ولدها المذكور. توفي النضر سنة ثلاث ومائتين عن ثمانين سنة. ٩٨٢ - [أزهر بن سعد السمان] (١) أزهر بن سعد الباهلي مولاهم، السمان البصري، أبو بكر، يقال: إن أباه كان رخّجيّا، سرقهم الترك وهم يلعبون مع الغلمان، ولم يسبوا، قال المنذري: و (رخّج) من أعمال سجستان، وذكر أبو سعيد أن الرخجية قرية ببغداد. سمع عبد الله بن عون، وحميدا الطويل وغيرهما. وروى عنه علي بن المديني، ومحمد بن مثنى، وإسحاق الحنظلي وغيرهم. كان صحب المنصور قبل أن يلي الخلافة، فلما وليها .. جاءه مهنئا، فحجبه المنصور، فرصد له في يوم جلوسه العام، وسلم عليه، فقال له المنصور: ما جاء بك؟ قال: جئت مهنئا بالأمر، فقال المنصور: أعطوه ألف دينار، وقولوا له: قد قضيت وظيفة الهناء، فلا تعد إلي، فمضى، وعاد من قابل، فحجبه أيضا، فدخل عليه في مثل الأول، فسلم، فقال له المنصور: ما جاء بك؟ قال: سمعت أنك مرضت، فجئت عائدا، فقال: أعطوه ألف دينار، وقال له: قد قضيت وظيفة العيادة، فلا تعد إلي؛ فإني قليل

стр. 888

الأمراض، فمضى، وعاد في قابل، فدخل عليه في مثل ذلك المجلس، فقال: ما جاء بك؟ فقال: سمعت منك دعاء، فجئت لأتعلمه، فقال له: يا هذا؛ إنه غير مستجاب، أنا في كل سنة أدعو الله تعالى ألاّ تأتيني، وأنت تأتيني. وله وقائع، وحكايات مشهورة. وتوفي سنة ثلاث ومائتين، والله أعلم. ٩٨٣ - [علي الرضا بن موسى الكاظم] (١) أبو الحسن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب ﵃، أحد الأئمة الاثني عشر المعصومين في زعم الإمامية. ولد في سابع شوال، أو ثامنه سنة ثلاث وخمسين ومائة، وكان المأمون أحضر أولاد العباس الرجال منهم والنساء وهو بمرو من خراسان، فكان عددهم ثلاثة وثلاثين ألفا ما بين كبير وصغير، واستدعى عليا المذكور، وأنزله أحسن منزل، وجمع خواصه، وأخبرهم أنه نظر في أولاد العباس، وأولاد علي بن أبي طالب، فلم يجد أحدا في وقته أفضل، ولا أحق بالخلافة من علي الرضا، فبايعه، وأمر بإزالة السواد من اللباس والأعلام، وإبدال ذلك بالخضرة، وزوجه ابنته أم حبيبة، وجعله ولي عهده، وضرب اسمه على الدينار والدرهم، فلما بلغ الخبر إلى من بالعراق من أولاد العباس .. علموا أن في ذلك خروج الأمر عنهم، فخلعوا المأمون، وبايعوا عمه منصور بن المهدي، ولقبوه بالمرتضى، فضعف عن الأمر، وقال: إنما أنا خليفة المأمون، فتركوه، وعدلوا إلى أخيه إبراهيم بن المهدي فبايعوه بالخلافة، ولقبوه بالمبارك، وجرت بالعراق حروب شديدة، وأمور مزعجة، وتوفي علي المذكور في آخر يوم من صفر سنة اثنتين ومائتين بمدينة طوس، فدخل عليه المأمون، ودفنه بلصق قبر أبيه الرشيد. قيل: إنه أكل عنبا، فأكثر منه، فمات. وقيل: مات مسموما.

стр. 889

وفيه يقول أبو نواس وقد عتب عليه بعض أصحابه وقال: ما رأيت أوقح منك، ما تركت خمرا ولا معنى إلا قلت فيه، وهذا علي بن موسى الرضا في عصرك لم تقل فيه شيئا، فقال: والله ما تركت ذلك إلا إعظاما له، وليس قدر مثلي يستحسن أن يقول في مثله، ثم أنشد بعد ساعة: [من الخفيف] قيل لي أنت أحسن الناس طرا ... في فنون من المقال النبيه لك من جيد المديح قريض ... يثمر الدر في يدي مجتنيه فعلى ما تركت مدح ابن موسى ... والخصال التي زهت هي فيه قلت لا أستطيع مدح إمام ... كان جبريل خادما لأبيه قال الشيخ اليافعي: وفي هذه الأبيات لفظتان أصلحتهما؛ لاختلال وزنهما من جهة الكاتب. وقال فيه أبو نواس أيضا: [من البسيط] مطهرون نقيات جيوبهم ... تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه ... فما له من قديم الدهر مفتخر الله لما برا خلقا فأتقنه ... صفاكم واصطفاكم أيها البشر فأنتم الملأ الأعلى وعندكم ... علم الكتاب وما جاءت به السور قال المأمون يوما لعلي بن موسى المذكور: ما يقول بنو أبيك في جدنا العباس بن عبد المطلب؟ فقال: ما يقولون في رجل فرض الله طاعة بنيه على خلقه، وفرض طاعته على بنيه، فأمر له بألف ألف درهم. وكان أخوه زيد بن موسى قد خرج على المأمون بالبصرة وفتك بأهلها، فأرسل إليه المأمون أخاه عليا المذكور يرده عن ذلك، فجاءه وقال له: ويلك يا زيد! فعلت بالمسلمين في البصرة ما فعلت، وتزعم أنك ابن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ؟ ! والله لأشد الناس عليك رسول الله ﷺ ، يا زيد؛ ينبغي لمن أخذ برسول الله ﷺ أن يعطي به، فبلغ كلامه المأمون فبكى وقال: هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت رسول الله ﷺ . قيل: هذا الكلام مأخوذ من كلام زين العابدين؛ فقد قيل: إنه كان إذا سافر .. كتم نسبه، فقيل له في ذلك، فقال: أنا أكره أن آخذ برسول الله ﷺ ما لا أعطي به.

стр. 890

٩٨٤ - [الإمام الشافعي] (١) أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي، الإمام الشافعي المشهور، يجتمع مع رسول الله ﷺ في عبد مناف رابع أب لرسول الله ﷺ ، وهو عاشر أب للشافعي ﵁. ذكر العلماء الأعلام: أبو بكر البيهقي، والحاكم أبو عبد الله، والخطيب البغدادي: أن هاشما ولد الشافعي ثلاث مرات؛ لأن أم السائب هي الشفاء بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مناف، وأم الشفاء هي خليدة-بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة، وكسر اللام، وبعد اللام مثناة من تحت-ابنة أسد بن هاشم بن عبد مناف، أخت فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب، فهو ابن خالة علي من هذه الحيثية، وابن عم رسول الله ﷺ ؛ لأن جده المطلب بن عبد مناف أخو هاشم جد النبي ﷺ . قال ابن دريد: [من الطويل] لرأي ابن إدريس ابن عمّ محمد ... ضياء إذا ما أظلم الخطب ساطع وهو ابن عمة النبي ﷺ ؛ لأن جدته أمّ جده السائب الشفاء بنت الأرقم بن هاشم (٢). وكان الشافعي رحمه الله تعالى كثير المناقب، جم المفاخر، عديم النظير، منقطع القرين، اجتمع فيه من العلوم بكتاب الله تعالى، وسنة رسول الله ﷺ ، وكلام الصحابة وآثارهم، واختلاف أقاويل العلماء، وكلام العرب من النحو واللغة والشعر وغير ذلك .. ما لم يجتمع في غيره، حتى إن الأصمعي مع جلالة قدره في هذا الشأن قرأ عليه أشعار الهذليين.

стр. 891

وقال الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله تعالى: ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه حتى جالست الشافعي. وأثنى عليه الزمخشري المعتزلي، وعظّمه، ورجّح قوله، وقوّى حجته. واستنبط الشافعي رحمه الله تعالى علوما لم يسبق إليها، كعلم أصول الفقه، وتلخيصه باب القياس تلخيصا سنيا وغير ذلك، وفضائله ومناقبه ﵁ كثيرة، ومن المنسوب إليه من الشعر-وغالب شعره حكمة-: [من الوافر] بقدر الكد تكتسب المعالي ... ومن رام العلا سهر الليالي ومن شعره: [من الطويل] تغرب عن الأوطان في طلب العلا ... وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفرّج هم واكتساب معيشة ... وعلم وآداب وصحبة ماجد ومنه: [من الطويل] أخي لن تنال العلم إلا بستة ... سأنبيك عن تفصيلها ببيان ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ... وإرشاد أستاذ وطول زمان ومنه: [من الخفيف] قيمة المرء فضله عند ذي الفض ... ل وما في يديه عند الرعاع فإذا ما حويت مالا وعلما ... كنت عين الزمان بالإجماع وإذا منهما غدوت خليا ... كنت في الناس من أخس المتاع ومنه: [من الطويل] ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي نحو عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منة وتكرما فلولاك لم يغو بإبليس عالم ... فكيف وقد أغوى صفيك آدما وأم الشافعي فاطمة بنت عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب. يروى أن أمه لما حملت به .. رأت كأن المشتري خرج من فرجها، وارتفع، ثم وقع

стр. 892

بمصر، ثم تشظت منه قطع، فوقع في كل بلد شظية، فأوّل بخروج عالم منها يختص علمه بمصر أولا، ثم يتفرق في البلاد. ولد سنة خمسين بعد موت أبيه بغزة من الأرض المقدسة، ثم حمل إلى عسقلان، فلذا توهم بعضهم أنه ولد بعسقلان، فكفله جده لأمه، وارتحل به البلاد، وحثه على طلب العلم، ونشأ بمكة، وحفظ القرآن بها لتسع سنين، وأخذ القراءات بها عن أصحاب عبد الله بن كثير، وتفقه بمكة على سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد الزنجي. ثم قدم المدينة فحفظ «الموطأ» عن ظهر قلبه حفظا محققا، وقرأ على مالك بن أنس، وبالغ مالك ﵁ في إكرامه، ثم دخل اليمن مع جده عبيد الله، وأخذ عن هشام بن يوسف الأنباري، وأبي حنيفة بن الفقيه سماك، ومطرف بن مازن، والدبري، ثم ارتحل إلى العراق، وأخذ بالكوفة عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، واستعار منه كتب أبي حنيفة. ثم دخل بغداد، فولى الرشيد قضاء اليمن لمصعب بن عبيد، فاستصحب الشافعي معه لما يتحققه من فقره وانقطاعه وفضله، فلما صار مصعب باليمن .. استناب الشافعي على قضاء نجران، فحكم أحكاما محررة، وصار له باليمن ذكر، فحسده مطرف بن مازن المذكور أولا، فكتب إلى الرشيد: إن أردت اليمن يثبت لك .. فأخرج عنه محمد بن إدريس، فكتب الرشيد إلى نائبه في اليمن حماد اليزيدي أن يصدره إليه، فبعث به إلى الرشيد، قال: فوافق قدومي على الرشيد استيلاء محمد بن الحسن وأبي يوسف عليه، وقد حمل إليه أني من أصحاب عبيد الله بن الحسن لا أرى الخلافة إلا في الطالبيين، وحصل بينه وبينهما محاورات ومراجعات في مسائل فقهية ظهر فيها للرشيد علمه وفضله، فخلع عليه وعليهما، وحمل كلاّ منهما على مركوب، وخص الشافعي بخمسين ألف درهم، ففرقها في طريقه، ولم يصل منزله منها بشيء، فعظم قدره عند الرشيد، فأقام ببغداد مدة صنف فيها كتبه القديمة، ورواها عنه أربعة من جلة أصحابه، وهم: الإمام أحمد ابن حنبل، وأبو ثور، والزعفراني، والكرابيسي. ثم عزم إلى مصر، فدخلها سنة تسع وتسعين ومائة، فأخذ بها عن الست نفيسة، وصنف بها كتبه الجديدة، ك «الأم» و «الرسالة» وغيرهما. قال ابن خلكان: (واتفق العلماء قاطبة من أهل الفقه والأصول والنحو والحديث وغير

стр. 893

ذلك على ثقة الشافعي وأمانته وعدالته، وورعه وزهده، ونزاهة عرضه، وشرف نسبه، وصحة حسبه، وحسن سيرته، وعلو قدره، أثنى عليه مشايخه وغيرهم من العلماء) (١). وقال الإمام أحمد: ما حمل أحد محبرة إلا وكان للشافعي عليه فضل ومنة. وقال: ما رأيت أحدا أتبع للسنة من الشافعي. وقال الزعفراني: كان أصحاب الحديث نياما حتى جاء الشافعي أيقظهم، فتيقظوا. وفي «صفوة الزبد» عن الإمام أحمد أنه جاء عنه ﷺ : «إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يصحح لهذه الأمة دينها» وكان على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وتلاه في الثانية الشافعي. قال ابن خلكان: وللشافعي ﵁ مناقب كثيرة جمعها العلماء، واشتهر من المصنفات في مناقبه وأحواله نحو ثلاثة عشر مصنفا، منها لداود الظاهري مصنف في مجلدين، وللفخر الرازي مصنف في مجلد، وبالجملة ففضائله أشهر من أن تذكر، وعلومه أكثر من أن تحصر. [من الوافر] وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل توفي ﵁ بمصر ليلة الجمعة بعد أن صلّى العشاء، آخر ليلة من رجب سنة أربع ومائتين، ودفن بعد عصر الجمعة. وفي «صفوة الزبد» عن الربيع بن سليمان قال: كنا جلوسا في حلقة الشافعي بعد دفنه، فوقف أعرابي وسلم وقال: أين قمر هذه الحلقة، بل شمسها؟ قلنا: مات، فبكى ثم قال: ﵀ وغفر له، لقد كان يفتح ببيانه مغلق الحجة، ويسد على خصمه واضح المحجة، ويغسل من الغبار وجوها مسودة، ويوسع بالرأي أبوابا منسدة، ثم مضى وتركنا نتعجب منه. قال الربيع المرادي: رأيت الشافعي بعد موته فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: أجلسني على كرسي من ذهب، ونثر علي اللؤلؤ الرطب.

стр. 894

٩٨٥ - [أشهب بن عبد العزيز] (١) أشهب بن عبد العزيز العامري، صاحب الإمام مالك، وفقيه الديار المصرية، كان ذا مال وحشمة وجلالة. قال الشافعي: ما أخرجت مصر أفقه من أشهب، لولا طيش فيه. وقال ابن عبد الحكم: سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت، فذكر ذلك للشافعي فقال متمثلا: تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بواحد فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تزود لأخرى مثلها فكأن قد فلما توفي الشافعي .. اشترى أشهب من تركته عبدا، ثم مات أشهب في سنة أربع ومائتين بعد الشافعي بشهر، أو بثمانية عشر يوما، قال: فاشتريت أنا ذلك العبد من تركة أشهب. ٩٨٦ - [الحسن بن زياد اللؤلؤي] (٢) أبو علي الحسن بن زياد اللؤلؤي، صاحب أبي حنيفة، وقاضي الكوفة. كان يقول: كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث، وكان رأسا في الفقه. توفي سنة أربع ومائتين. ٩٨٧ - [أبو داود الطيالسي] (٣) أبو داود سليمان بن داود الطيالسي القرشي مولى آل الزبير بن العوام، أصله فارسي،

стр. 895

وأمه مولاة لهذيل البصري، الحافظ، صاحب «المسند». سمع شعبة، وهشاما الدستوائي، وحبيب بن يزيد وغيرهم. روى عنه محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى وغيرهما. وتوفي سنة أربع ومائتين، وولد سنة ثلاث وستين ومائة. قيل: كان يسرد من حفظه ثلاثين ألف حديث. ٩٨٨ - [شجاع بن الوليد السكوني] (١) شجاع بن الوليد السكوني أبو بدر الكوفي. سمع ببغداد عمر بن محمد بن زيد العمري، وموسى بن عقبة، وهاشم بن هاشم وغيرهم. روى عنه صاعقة-واسمه محمد بن عبد الرحيم-وهارون بن عبد الله، وإسحاق الحنظلي. وتوفي سنة أربع ومائتين، وفي «كتاب أبي الفضل المقدسي»: سنة ثلاثين ومائتين. ٩٨٩ - [هشام ابن السائب الكلبي] (٢) هشام بن محمد بن السائب الكلبي الأخباري. كان حافظا علاّمة، مصنفاته تزيد على مائة وخمسين مصنفا في التاريخ والأخبار، أحسنها وأنفعها كتاب «الجمهرة» في معرفة الأنساب، لم يصنف مثله في بابه، وكان متروك الحديث عند المحدثين، قيل: وفيه رفض. توفي سنة أربع ومائتين.

стр. 896

٩٩٠ - [أبو بكر الحنفي] (١) أبو بكر الحنفي، واسمه: عبد الكبير بن عبد المجيد البصري. سمع أفلح بن حميد، والضحاك بن عثمان، وعبد الحميد بن جعفر. وروى عنه بندار، وإسحاق الحنظلي، وإسحاق بن منصور وغيرهم. وتوفي سنة أربع ومائتين. ٩٩١ - [عبد الوهاب بن عطاء الخفاف] (٢) عبد الوهاب بن عطاء العجلي الخفاف البصري، سكن بغداد، ويكنى أبا نصر. سمع سعيد بن أبي عروبة وغيره. وروى عنه محمد بن عبد الله الرّزي، وعمر بن زرارة وغيرهما. وتوفي ببغداد سنة أربع ومائتين. ٩٩٢ - [روح بن عبادة] (٣) روح بن عبادة بن العلاء بن حسان بن عمرو بن مرثد القيسي أبو محمد البصري الحافظ. سمع عبد الملك ابن جريح، ومالك بن أنس، وشعبة وغيرهم. وروى عنه إسحاق بن منصور، وإسحاق الحنظلي، وحجاج بن الشاعر وغيرهم. وتوفي سنة خمس ومائتين.

стр. 897

٩٩٣ - [محمد بن عبيد الطنافسي] (١) محمد بن عبيد الطنافسي الإيادي الأحدب أبو عبد الله الكوفي، وهو أخو عمر ويعلى وعلي أبناء عبيد. سمع إسماعيل بن أبي خالد، وأبا حيان التيمي، والأعمش وغيرهم. وروى عنه عبد الله بن نمير، وإسحاق بن نصر وغيرهما. وتوفي لأربع ليال بقين من شوال سنة خمس ومائتين. ٩٩٤ - [إسحاق بن منصور السلولي] (٢) إسحاق بن منصور السلولي-بلامين-أبو عبد الرحمن الكوفي. سمع إبراهيم بن يوسف، وعمر بن أبي زائدة، وإسرائيل وغيرهم. وروى عنه أحمد بن سعيد، ومحمد بن حاتم، ومحمد ابن نمير وغيرهم. وتوفي سنة خمس-أو أربع-ومائتين. ٩٩٥ - [بشر بن بكر التنيسي] (٣) بشر بن بكر التنيسي الشامي، دمشقي الأصل، أبو عبد الله. سمع الأوزاعي وغيره، وروى عنه محمد بن مسكين، والحميدي وغيرهما. ويقال: إن الإمام الشافعي وعبد الله بن وهب رويا عنه، وهما أقدم منه موتا. ولد سنة أربع وعشرين ومائة، وتوفي سنة خمس ومائتين.

стр. 898

٩٩٦ - [أبو عامر العقدي] (١) أبو عامر العقدي-بفتحتين-نسب إلى (العقد) بفتحتين، بطن من بجيلة، وقيل: من قيس بالولاء، واسمه: عبد الملك بن عمرو بن قيس العقدي القيسي البصري، مولى الحارث بن عبادة من بني قيس بن ثعلبة. سمع سليمان بن بلال، وقرة بن خالد، وشعبة وغيرهم. وروى عنه محمد بن المثنى، وإسحاق الحنظلي، وعبد بن حميد وغيرهم. وتوفي سنة خمس-أو أربع-ومائتين. ٩٩٧ - [يعقوب المقرئ] (٢) يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي مولاهم، أبو محمد المقرئ النحوي، أحد الأئمة الأعلام، وهو أحد الثلاثة القراء الذي جعل أكثر العلماء قراءتهم من المتواتر، وجوزوا القراءة بها، وعليه العمل في الأعصار والأمصار. أخذ القراءة عرضا عن سلام بن سليمان الطويل، ومهدي بن ميمون، وأبي الأشهب العطاردي وغيرهم، وروى عن حمزة حروفا، وسمع الحروف من أبي الحسن الكسائي. وسمع من جده زيد بن عبد الله، وشعبة، وبشير بن عقبة، وسوادة بن أبي الأسود، والأسود بن شيبان وغيرهم. وروى عنه الزعفراني، وعقبة بن مكرم العمي، واقتدى به في اختياره عامة البصريين بعد أبي عمرو بن العلاء، فهم أو أكثرهم على مذهبه. قال أبو حاتم السجستاني: كان يعقوب الحضرمي أعلم من أدركنا ورأينا بالحروف والاختلاف في القرآن الكريم وتعليله ومذاهبه، وله كتاب سماه «الجامع» جمع فيه عامة اختلاف وجوه القراءة، ونسب كل حرف إلى من قرأ به. توفي سنة خمس ومائتين.

стр. 899

٩٩٨ - [أبو سليمان الداراني] (١) أبو سليمان الداراني-نسبة إلى داريا بتشديد الياء، وفتح الراء، وفي أوله دال مهملة، وهي قرية بغوطة دمشق، وهي من شواذ النسبة-العنسيّ-بالنون-نسبة إلى عنس بن مالك رجل من مذحج. كان أبو سليمان شهيرا، كبير الشأن، له كرامات وحكايات عجيبة، وله كلام حسن في التصوف والمواعظ، ومنه: من أحسن في نهاره .. كوفئ في ليله، ومن أحسن في ليله .. كوفئ في نهاره، ومن صدق في ترك شهوة .. ذهب الله بها من قلبه، والله أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له، وأفضل الأعمال خلاف هوى النفس. وقال ﵁: نمت ليلة عن وردي فإذا أنا بحوراء تقول: تنام وأنا أربّى لك في الخيام منذ خمس مائة عام. توفي ﵀ سنة خمس ومائتين. ٩٩٩ - [قطرب] (٢) أبو علي محمد بن المستنير المعروف بقطرب-بضم القاف والراء، بينهما طاء مهملة ساكنة، وآخره موحدة-اسم دويبة لا تزال تدب. أخذ عن سيبويه وغيره من البصريين، وكان يبكر إلى سيبويه قبل حضور أحد من التلامذة، فقال له سيبويه يوما: ما أنت إلا قطرب ليل، فبقي عليه هذا اللقب. وله مصنفات كثيرة، منها: كتاب «معاني القرآن»، وكتاب «الاشتقاق»، وكتاب «القوافي» وغير ذلك من المصنفات المفيدة، ومن أشهرها «المثلث» وهو أول من وضع المثلث في اللغة، وكتابه وإن كان صغيرا .. فله فضيلة السبق، وبه اقتدى عبد الله بن السيد

стр. 900

البطليوسي، وكتابه كبير، وللخطيب أبي زكريا التبريزي مثلث كبير أيضا، ما أقصر به على ما قيل. وكان قطرب يعلم أولاد أبي دلف العجلي. وتوفي سنة ست ومائتين. ١٠٠٠ - [يزيد بن هارون] (١) يزيد بن هارون بن زاذان أبو خالد الحافظ الإمام الجليل. روى عن عاصم الأحول، ويحيى بن سعيد وغيرهما. وروى عنه علي بن المديني، ومحمد بن سلام، وإسحاق الحنظلي وغيرهم. قيل: كان أحفظ من وكيع، وكان يحضر في مجلسه سبعون ألفا. وقال: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بإسنادها ولا فخر. وكان جده زاذان مولى لأم عاصم امرأة عتبة بن فرقد، فأعتقته. ولد يزيد المذكور سنة ثمان عشرة ومائة، وتوفي بواسط في غرة ربيع الأول سنة ست ومائتين. ١٠٠١ - [وهب بن جرير العتكي] (٢) وهب بن جرير بن حازم الأزدي البصري أبو العباس الجهضمي العتكي. سمع أباه، وشعبة وغيرهما، وروى عنه زهير بن حرب، وإسحاق الحنظلي، وعلي بن المديني وغيرهم. وتوفي سنة ست-أو سبع-ومائتين.

стр. 901

١٠٠٢ - [محاضر بن المورّع] (١) محاضر بن المورع الهمداني-ويقال: اليمامي-من أنفسهم، يكنى أبا المورع، الكوفي. سمع الأعمش، وسعد بن سعيد وغيرهما. وروى عنه حجاج بن الشاعر وغيره. وتوفي سنة ست ومائتين. ١٠٠٣ - [شبابة بن سوار الفزاري] (٢) شبابة بن سوّار الفزاري مولاهم، أبو عمرو المدائني. سمع شعبة، وورقاء، وإسرائيل. وروى عنه علي بن المديني، ومحمود بن غيلان، ومحمد بن رافع وغيرهم، وتوفي سنة ست ومائتين. ١٠٠٤ - [حجاج بن محمد الأعور] (٣) حجاج بن محمد الأعور الهاشمي مولى سليمان بن مجالد مولى أبي جعفر الهاشمي، ويكنى أبا محمد، أصله ترمذي، وسكن المصّيصة. سمع ابن جريج، وشعبة وغيرهما. روى عنه قتيبة، ويحيى بن معين وغيرهما. وتوفي ببغداد سنة ست-أو خمس-ومائتين.

стр. 902

١٠٠٥ - [الهيثم بن عدي] (١) الهيثم بن عدي. كان راوية أخباريا، نقل من كلام العرب وعلومها وأشعارها ولغاتها الكثير، وله عدة تصانيف، واختص بمجالسة المنصور والمهدي والهادي والرشيد، وروى عنهم. قال الهيثم: قال لي المهدي: ويحك يا هيثم؛ إن الناس يخبرون عن الأعراب شحّا ولؤما وكرما وسماحا، وقد اختلفوا في ذلك، فما عندك؟ فقلت: على الخبير سقطت، خرجت من عند أهلي أريد ديار قرابة لي ومعي ناقة أركبها؛ إذ ندت فذهبت، فجعلت أتبعها حتى أمسيت، فأدركتها، فنظرت فإذا خيمة أعرابي، فأتيتها، فقالت ربة الخباء: من أنت؟ قلت: ضيف، قالت: وما يصنع الضيف عندنا؟ ! إن الصحراء لواسعة، ثم طحنت برا، وعجنته وخبزته وأكلته، فجاء زوجها ومعه لبن، فسلم ثم قال: من الرجل؟ قلت: ضيف، قال: حياك الله، وقال: يا فلانة؛ ما أطعمت ضيفك شيئا؟ فقالت: نعم، ثم دخل الخباء وأتاني بقعب مملوء لبنا، فشربت شرابا هنيئا، فقال: ما أراك أكلت شيئا، وما أراها أطعمتك، فقلت: لا والله، فدخل مغضبا عليها وقال: ويلك؛ أكلت وتركت ضيفك، قالت: ما أطعمه طعامي، وتجاريا الكلام بينهما حتى شجها، ثم أخذ شفرة ونحر ناقتي، فقلت: ما صنعت عافاك الله؟ ! قال: والله لا يبيت ضيفي جائعا، ثم جمع حطبا، وأجج نارا، وأقبل يكبّب ويطعمني ويأكل، ويلقي إليها ويقول: كلي لا أطعمك الله، حتى إذا أصبح .. تركني ومضى، فقعدت مهموما، فلما تعالى النهار .. أقبل ومعه بعير ما يسأم الناظر أن ينظر إليه، فقال: هذا مكان ناقتك، ثم زودني من ذلك اللحم ومما حضره، فخرجت من عنده، فضمني الليل إلى خباء، فسلمت، فردت صاحبة الخباء السلام وقالت: من الرجل؟ فقلت: ضيف، فقالت: مرحبا بك، وحياك الله وعافاك، فنزلت، ثم عمدت إلى برّ فطحنته وعجنته، ثم خبزته خبزة روتها بالزبد واللبن، ثم وضعتها بين يدي وقالت: كل ذا واعذر، فلم ألبث أن أقبل أعرابي كريه الوجه، فسلم، فرددت ﵇، فقال: من الرجل؟ قلت: ضيف، قال: وما يصنع الضيف عندنا؟ ! ثم دخل إلى أهله وقال: أين طعامي؟ قالت: أطعمته الضيف، فقال: أتطعمين طعامي الأضياف؟ !

стр. 903

فتجاريا الكلام، فرفع عصاه وشجها بها في رأسها، وخرج إلي وأنا أضحك، فقال: ما يضحكك؟ ! قلت: خير، فقال: والله لتخبرنّي، فأخبرته بقصة الرجل والمرأة اللذين نزلت عليهما قبله، فقال: إن هذه التي عندي أخت ذلك الرجل، وتلك التي عنده أختي، فبت متعجبا، وانصرفت. وحكى الهيثم أيضا قال: صار سيف عمرو بن معدي كرب الزبيدي الذي اسمه (الصمصامة) إلى موسى الهادي، فجرّده يوما وجعله بين يديه، وأذن للشعراء فدخلوا عليه، ودعا بمكتل فيه بدرة، وقال: قولوا في هذا السيف، فبدر ابن يامين البصري وأنشد: [من الخفيف] حاز صمصامة الزبيديّ من بي ... ن جميع الأنام موسى الأمين سيف عمرو وكان فيما سمعنا ... خير ما أغمدت عليه الجفون أخضر اللون بين حدّيه برد ... من ذباح تبين فيه المنون أوقدت فوقه الصواعق نارا ... ثم شابت به الزعاف القيون فإذا ما سللته بهر الشم ... س سناه فلم تكد تستبين ما يبالي من انتضاه لضرب ... أشمال سطت به أم يمين وكأنّ الفرند والجوهر الجا ... ري في صفحتيه ماء معين مع أبيات أخر، فقال الهادي: أصبت والله ما في نفسي! واستخفه السرور، وأمر له بالمكتل والسيف، فلما خرج .. قال للشعراء: إنما حرمتم من أجلي فشأنكم والمكتل، ففي السيف غنائي، قال في «مروج الذهب»: (فاشتراه منه بخمسين ألفا) (١). وتوفي الهيثم سنة ست ومائتين. ١٠٠٦ - [طاهر بن الحسين الخزاعي] (٢) طاهر بن الحسين الخزاعي من أنفسهم، وقيل: مولاهم، الملقب ذا اليمينين. لما خلع الأمين أخاه المأمون، وسير علي بن عيسى بن ماهان لحربه، والوصول به

стр. 904

مقيدا .. جهز المأمون من خراسان طاهر بن الحسين المذكور لمحاربة ابن ماهان المذكور، فالتقيا، وكسر ابن ماهان المذكور، ثم جهز الأمين جيشا آخر، فكسرهم طاهر أيضا، ثم تقدم إلى بغداد، وحاصر الأمين بها سنة إلى أن ظفر به وقتله، وأرسل برأسه إلى المأمون، فكان من أكبر أعوان المأمون، وكان المأمون يرعى خدمته ومناصحته، وكان أديبا شجاعا جوادا ممدحا. ركب مرة ببغداد في حراقة، فاعترضه مقدس بن صيفي الشاعر وقال: أيها الأمير؛ أرأيت أن تسمع مني أبياتا، فقال: قل، فأنشد: [من المتقارب] عجبت لحرّاقة ابن الحسين ... لا غرقت كيف لا تغرق وبحران من فوقها واحد ... وآخر من تحتها مطبق وأعجب من ذاك أعوادها ... وقد مسّها كيف لا تورق فأعطاه طاهر على هذه الثلاثة الأبيات ثلاثة آلاف درهم وقال له: زدنا حتى نزيدك، فقال: حسبي. وتواعد طاهر المذكور بالقتل الكاتب خالد بن جيلويه-بجيم ومثناتين آخر الحروف، كحمدويه-فبذل له خالد من المال شيئا كثيرا، فلم يقبله، فقال خالد: قد قلت شيئا فاسمعه، ثم شأنك وما أردت، فقال طاهر-وكان يعجبه الشعر-: قل، فقال: [من الكامل] زعموا بأن الصقر صادف مرة ... عصفور برّ ساقه المقدور فتكلم العصفور فوق جناحه ... والصقر منقضّ عليه يطير ما كنت يا هذا لمثلك لقمة ... ولئن شويت فإنني لحقير فتهاون الصقر المدلّ بنفسه ... كرما فأفلت ذلك العصفور فقال طاهر: أحسنت، وعفا عنه، وهذه الأبيات قد تقدمت في ترجمة هشام بن عبد الملك لبعض أولاد الأعراب (١). يروى أن إسماعيل بن جرير كان مداحا لطاهر بن الحسين المذكور، فقيل له: إنه يسرق الشعر يمدحك به، فألزمه أن يذمه بأبيات، فاستعفاه فلم يعفه، فقال: [من الوافر] رأيتك لا ترى إلا بعين ... وعينك لا ترى إلا قليلا

стр. 905

فأما إذا أصبت بفرد عين ... فخذ من عينك الأخرى كفيلا فقد أيقنت أنك عن قريب ... بظهر الشمس تلتمس السبيلا فلما سمعها .. قال: احذر أن تنشد هذا أحدا. ويحكى أن طاهرا دخل على المأمون يوما في حاجة، فقضاها له وبكى، فقال له طاهر: لم تبكي يا أمير المؤمنين، لا أبكى الله عينك؟ قد دانت لك الدنيا، وبلغت الأماني، فقال: أبكي لا عن ذل، ولا حزن، ولكن لا تخلو نفس عن شجن، فاغتم طاهر لموجب بكائه، وكان خادم المأمون حاضرا للقضية، فأنفذ إليه طاهر مائتي ألف درهم وقال: لقد أغمني بكاء أمير المؤمنين، فتلطف في البحث عن سبب بكائه، فلما كان في بعض خلوات المأمون .. سأله الخادم عن ذلك البكاء، فقال: ما لك ولهذا ويلك، فقال: غمني بكاؤك، فقال المأمون: هو أمر إن خرج من رأسك .. أخذته، فقال: يا سيدي ومتى أبحت لك سرا؟ ! فقال: إني ذكرت أخي محمدا وما ناله من الذلة، فخنقتني العبرة، ولن يفوت طاهرا مني ما يكره، فأخبر الخادم طاهرا بذلك، فركب طاهر إلى أحمد بن خالد، فقال له: إن الثناء مني ليس برخيص، وإن المعروف عندي ليس بضائع، فغيبني عن المأمون، قال: سأفعل، فبكّر إليّ غدا، وركب ابن خالد إلى المأمون وقال: لم أنم البارحة، فقال: ولم؟ قال: لأنك وليت خراسان غسانا، وهو ومن معه أكلة رأس، وأخاف أن يصطلمه مصطلم، قال: فمن ترى؟ قال: طاهر، فقال: هو خالع، فقال: أنا ضامن له، فدعا المأمون طاهرا، وعقد له على خراسان، وأهدى له خادما كان رباه، وأمره إن رأى منه ما يريبه أن يسمه، فلما تمكن طاهر من ولاية خراسان .. قطع خطبة المأمون يوم الجمعة، فأصبح يوم السبت ميتا على فراشه، قيل: إن الخادم سمه في كامخ، وذلك في سنة سبع ومائتين، فاستخلف المأمون طلحة بن طاهر المذكور على خراسان نائبا عن أخيه عبد الله بن طاهر. ١٠٠٧ - [الواقدي] (١) أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي المدني العلامة.

стр. 906

كان إماما عالما، صاحب تصانيف في المغازي والردة وغير ذلك. سمع ابن أبي ذئب، ومعمر بن راشد، ومالك بن أنس، والثوري وغيرهم. وروى عنه كاتبه محمد بن سعد الزهري وغيره من الأئمة، وضعفه أهل الحديث. ولي القضاء بشرقي بغداد، وكان المأمون يكرمه، ويبالغ في رعايته. كتب مرة إلى المأمون يشكو إضافة لحقته، ودينا ركبه، فوقّع المأمون في الرقعة بخطه: فيك خلتان: سخاء وحياء، فالسخاء أطلق يديك بتبذير ما ملكت، والحياء حملك على أن ذكرت لنا بعض دينك، فقد أمرنا لك بضعف ما سألت؛ فإن كنا قصرنا .. فجنايتك على نفسك، وإن كنا بلغنا بغيتك .. فزد في بسط يدك، فإن خزائن الله مفتوحة، ويده بالخير مبسوطة، وأنت حدثتني حين كنت على قضاء الرشيد أن النبي ﷺ قال للزبير: «يا زبير؛ إن مفاتيح الرزق بإزاء العرش، ينزل الله للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كثّر .. كثّر له، ومن قلّل .. قلّل عليه»، قال الواقدي: وكنت أنسيت الحديث، فكان مذاكرته إياي أعجب من صلته! وذكر أبو الفرج بن الجوزي في «أخبار بشر الحافي»: أن الواقدي روى عنه أنه يكتب للحمى يوم السبت على ورقة زيتون-والكاتب على طهارة-: جهنم غرثى، وعلى ورقة أخرى: جهنم عطشى، وعلى ورقة أخرى: جهنم مضرورة، ثم يجعل في خرقة، ويشد في عضد المحموم الأيسر، قال الواقدي: جربته فوجدته نافعا. وروى المسعودي في «مروج الذهب»: (أن الواقدي قال: كان لي صديقان، أحدهما هاشمي، وكنا كنفس واحدة، قال: فنالتني ضائقة شديدة، فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة، فوجه إليّ كيسا مختوما، ذكر أن فيه ألف درهم، فما استقر قراري حتى كتب إليّ صديقي الآخر يشكو إلي ما شكوت إلى صديقي الهاشمي، فوجهت إليه الكيس بخاتمه، وخرجت إلى المسجد، فأقمت فيه ليلتي مستحييا من امرأتي، فلما دخلت عليها .. استحسنت فعلي ولم تعنفني عليه، وبينا أنا كذلك .. إذ وافاني صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته وقال لي: اصدقني فيما فعلته فيما وجهت به إليك، فعرفته الخبر على وجهه، فقال: إنك وجهت إلي وما أملك على الأرض إلا ما بعثت به إليك، فكتبت إلى صديقنا أسأله المواساة، فوجه إلي كيسي بخاتمي، قال الواقدي: فتواسينا الألف فيما بيننا، وأخرجنا منه للمرأة مائة درهم، قال ونمي الخبر إلى المأمون، فدعاني، فشرحت له

стр. 907

الخبر، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار، لكل واحد منا ألف دينار، وللمرأة ألف دينار) (١). توفي الواقدي سنة سبع ومائتين. ١٠٠٨ - [الفراء النحوي] (٢) يحيى بن زياد الفراء الكوفي-عرف بذلك ولم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها؛ لأنه كان يفري الكلام، قاله ابن السمعاني (٣) -الإمام البارع النحوي، أجل أصحاب الكسائي. كان أبرع الكوفيين في النحو واللغة، وأعلمهم بفنون الأدب على ما ذكره بعضهم، وكان يحافظ على الإعراب في كلامه، وربما تكلم بالملحون. دخل على الرشيد، فتكلم بكلام لحن فيه مرات، فقال له الرشيد: أتلحن؟ ! فقال: يا أمير المؤمنين؛ إن طباع أهل البدو الإعراب، وطباع أهل الحضر اللحن، فإذا تحفظت .. لم ألحن، وإذا رجعت إلى الطبع .. لحنت، فاستحسن الرشيد قوله. حكي عن ثمامة بن الأشرس المعتزلي النميري-وكان خصيصا بالمأمون-أنه صادف الفراء على باب المأمون يريد الدخول عليه، قال: فرأيت أنه أديب، فجلست إليه، ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرا، وفي النحو فشاهدته نسيج وحده، وفي الفقه فوجدته فقيها عارفا باختلاف القوم، وبالنجوم ماهرا، وبالطب خبيرا، وبأيام العرب وأشعارها حاذقا، فقلت له: من تكون؟ وما أظنك إلا الفراء، فقال: أنا هو، فدخلت فأعلمت المأمون، فأمر بإحضاره لوقته، وكان ذلك سبب اتصاله به. وحكى الخطيب: (أن المأمون أمر الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو، وما سمع من العرب، وأمر أن يفرد في حجرة من حجر الدار، وأن يوصل إليه كل ما يحتاج إليه، فأخذ في جمع ذلك والوراقون يكتبون حتى فرغ من ذلك في سنتين، وسماه: «كتاب الحدود»، وأمر المأمون بكتبه في الخزائن، ثم خرج إلى الناس، وابتدأ بكتاب «المعاني»، قال الراوي: وأردنا عد الذين اجتمعوا لإملاء كتاب «المعاني» فلم نضبط عددهم، فعددنا القضاة، فكانوا ثمانين قاضيا.

стр. 908

وكان المأمون قد جعله يعلم ابنيه النحو، فأراد الفراء النهوض يوما لبعض حوائجه، فابتدرا إلى نعليه أيهما يسبق فيقدم النعلين إليه، فتنازعا، ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما نعل إحدى رجليه، وكان للمأمون على كل شيء صاحب خبر يرفع الخبر إليه، فأعلمه بذلك، فاستدعى الفراء وقال: من أعز الناس؟ قال: ما أعز من أمير المؤمنين، قال: بلى، من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين، قال: يا أمير المؤمنين؛ لقد أردت منعهما عن ذلك، ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها، وأكسر نفوسهما عن شريفة سبقا إليها، وقد روي عن ابن عباس أنه أمسك للحسن والحسين ﵃ ركابيهما حين خرجا من عنده، فقيل له في ذلك، فقال: لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل، فقال المأمون: لو منعتهما من ذلك لأوجعتك لوما وعتبا، وألزمتك ذنبا، وما وضع ما فعلاه من شرفهما، بل رفع من قدرهما، وبين عن جوهرهما، فليس يكبر الرجل وإن كان كبيرا عن ثلاث: عن تواضعه لسلطانه، ووالده، ومعلمه، وقد عوضتهما مما فعلاه عشرين ألف دينار، ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما) (١). وكان محمد بن الحسن الفقيه ابن خالة الفراء، فقال الفراء يوما: قلّ رجل أمعن النظر في باب من العلم فأراد غيره إلا سهل عليه، فقال محمد بن الحسن: يا أبا زكريا؛ قد أمعنت النظر في العربية، فما تقول فيمن سها في سجود السهو؟ ففكر الفراء ساعة ثم قال: لا شيء عليه، فقال محمد: ولم؟ فقال: لأن المصغر لا يصغر ثانيا، وإنما السجدتان تمام الصلاة، فليس للتمام تمام، فقال محمد: ما ظننت أن آدميا يلد مثلك. قيل: كان والد الفراء أقطع؛ لأنه حضر وقعة الحسين بن علي ﵄، فقطعت يده في تلك الحروب. توفي الفراء سنة سبع ومائتين. ١٠٠٩ - [بشر بن عمر الزهراني] (٢) بشر بن عمر الأزدي الزهراني البصري أبو محمد. سمع شعبة، ومالك بن أنس، وهشام بن سعد وغيرهم.

стр. 909

وروى عنه إسحاق بن راهويه، وإسحاق بن منصور، وأحمد بن سعيد الدارمي وغيرهم. وتوفي سنة سبع ومائتين. ١٠١٠ - [جعفر بن عون المخزومي] (١) جعفر بن عون بن جعفر القرشي المخزومي أبو عون الكوفي. سمع الثوري، والأعمش وغيرهما. وروى عنه عبد بن حميد، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، والحسن الحلواني وغيرهم. مات منصرفا من الحج سنة سبع ومائتين وهو ابن سبع وتسعين. ١٠١١ - [أبو سهل التّنوري] (٢) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، التّنوري أبو سهل. سمع أباه، وشعبة، وهماما وغيرهم. وروى عنه إسحاق الحنظلي وغيره. وتوفي سنة سبع ومائتين. ١٠١٢ - [كثير بن هشام الرقّي] (٣) كثير بن هشام الكلابي الرقي أبو سهل. سكن بغداد، وسمع جعفر بن برقان، وهشاما الدستوائي وغيرهما. وروى عنه محمد بن حاتم، وابن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب وغيرهم. وتوفي سنة سبع ومائتين.

стр. 910

١٠١٣ - [هارون بن علي المنجم] (١) أبو عبد الله هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم البغدادي الأديب الفاضل. كان حافظا رواية الأشعار، حسن المنادمة، لطيف المجالسة، صنف كتاب «البارع في أخبار الشعراء المولدين»، وجمع فيه مائة وأحدا وستين شاعرا، وافتتحه بذكر بشار، وختمه بمحمد بن عبد الملك بن صالح، واختار فيه من شعر كل واحد عيونه (٢). ١٠١٤ - [سعيد بن عامر الضبعي] (٣) سعيد بن عامر الضبعي أبو محمد البصري، يقال: إنه نسب إلى أخواله بني ضبيعة وهو مولى لبني العجيف. سمع شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وجويرية بن أسماء وغيرهم. وروى عنه علي بن المديني، وعبد بن حميد، وإسحاق الحنظلي وغيرهم. ولد سنة اثنتين وعشرين ومائة، وتوفي لأربع بقين من شعبان سنة ثمان ومائتين وهو ابن ست وثمانين سنة. ١٠١٥ - [الفضل بن الربيع الوزير] (٤) الفضل بن الربيع، الوزير بن الوزير. كان أبوه وزير المنصور، ولما أفضى الأمر إلى الرشيد، واستوزر البرامكة .. كان الفضل بن الربيع يروم التشبه بهم، ومعارضتهم، ولم يكن له من القدرة ما يدرك به اللحاق بهم، وكان في نفسه منهم إحن وشحناء.

стр. 911

يحكى أنه دخل يوما على يحيى بن خالد البرمكي وقد جلس لقضاء حوائج الناس وبين يديه ولده جعفر يوقع في القصص، فعرض عليه الفضل عشر رقاع للناس، فتعلل يحيى في كل رقعة بعلة، ولم يوقع في شيء منها البتة، فجمع الفضل الرقاع وقال: ارجعن خائبات خاسرات، ثم خرج وهو يقول: [من الطويل] عسى وعسى يثني الزمان عنانه ... بتصريف حال والزمان عثور فتقضى لبانات وتشفى حسائف ... وتحدث من بعد الأمور أمور والحسائف-جمع حسيفة، بحاء وسين مهملتين ثم فاء-: هي الضغينة، فسمعه يحيى وهو ينشد ذلك، فقال له: عزمت عليك يا أبا العباس إلا رجعت، فرجع، فوقع له في جميع الرقاع، ثم ما كان إلا قليل حتى نكبوا على يديه، وتولى هو وزارة الرشيد بعد البرامكة، وفي ذلك يقول أبو نواس: [من الخفيف] ما رعى الدهر آل برمك لما ... أن رمى ملكهم بأمر فظيع إن دهرا لم يرع عهدا ليحيى ... غير راع ذمام آل الربيع ومات الرشيد والفضل مستمر على وزارته، فكتب إليه أبو نواس يعزيه بالرشيد، ويهنئه بولاية ولده الأمين: [من الطويل] تعز أبا العباس عن خير هالك ... بأكرم حي كان أو هو كائن حوادث أيام تدور صروفها ... لهن مساو مرة ومحاسن وفي الحي بالميت الذي غيب الثرى ... فلا أنت مغبون ولا أنت غابن ويقال: إنه كان السبب في عزل الأمين لأخيه المأمون عن العهد، وما ترتب على ذلك من الفتنة وخراب بغداد، واستتر بعد ذلك خوفا من المأمون. وتوفي سنة ثمان ومائتين. ١٠١٦ - [السيدة نفيسة] (١) نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃، السيدة الكبيرة، صاحبة المناقب الجليلة، والمشهد الشهير بمصر.

стр. 912

دخلت مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر الصادق رضي الله عن الجميع، وقيل: بل مع أبيها الحسن، وكانت من الصالحات. روي أن الإمام الشافعي لما دخل مصر .. حضر عندها، وسمع عليها الحديث، ولما توفي الشافعي .. أدخلت جنازته إليها، فصلت عليه في دارها، وكانت في موضع مشهدها اليوم، ولم تزل به إلى أن توفيت في شهر رمضان من سنة ثمان ومائتين. ولما ماتت .. عزم زوجها إسحاق بن جعفر على حملها إلى المدينة ليدفنها هناك، فعزم عليه المصريون في بقائها عندهم فتركها، فدفنت في الموضع المعروف بها اليوم بين القاهرة ومصر، وكان يعرف ذلك المكان بدرب السباع، فخرب الدرب، ولم يبق هناك سوى المشهد. ١٠١٧ - [الأسود بن عامر شاذان] (١) الأسود بن عامر المعروف بشاذان أبو عبد الرحمن، أصله شامي، وسكن بغداد. روى عن شعبة، وحماد بن سلمة وغيرهما، وروى عنه عمرو الناقد وغيره. وتوفي سنة ثمان ومائتين. ١٠١٨ - [عبد الله بن بكر الباهلي] (٢) عبد الله بن بكر بن حبيب الباهلي السهمي-وسهم من باهلة-البصري أبو وهب. سمع حميدا الطويل، وحاتم بن أبي صغيرة وغيرهما. وروى عنه عبد الله بن منير، ومحمد بن حاتم وغيرهما. وتوفي ببغداد لثلاث عشرة خلت من المحرم سنة ثمان ومائتين.

стр. 913

١٠١٩ - [يحيى بن حسان التنيسي] (١) يحيى بن حسان بن حيان التنيسي أبو زكريا. سمع سليمان بن بلال، وحماد بن سلمة، ومعاوية بن سلاّم، وروى عنه عبد الله الدارمي، ومحمد بن مسكين وغيرهما. وتوفي سنة ثمان ومائتين. ١٠٢٠ - [يحيى بن أبي بكير العبدي] (٢) يحيى بن أبي بكير-واسم أبي بكير قيس، ويقال: بشير-ابن أسيد العبدي من عبد القيس الكوفي قاضي كرمان. سمع زهير بن معاوية، وشعبة، وإسرائيل، وزائدة وغيرهم. وروى عنه يعقوب الدورقي، وإبراهيم بن الحارث وغيرهما. وتوفي سنة ثمان ومائتين. ١٠٢١ - [يعقوب بن إبراهيم الزهري] (٣) يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو يوسف، أصله مدني، كان بالعراق. سمع أباه، وعبد العزيز بن المطلب، والليث بن سعد وغيرهم. وروى عنه علي بن المديني، وإسحاق بن إبراهيم، وإسحاق بن منصور وغيرهم. قال كاتب الواقدي: (توفي بفم الصلح-وهي قرية على مرحلة من واسط-في شوال سنة ثمان ومائتين) (٤).

стр. 914

١٠٢٢ - [يونس بن محمد المؤدب] (١) يونس بن محمد المؤدب البغدادي أبو محمد. سمع شيبان النحوي، وفليح بن سليمان، وحماد بن سلمة وغيرهم. وروى عنه عبد بن حميد، وحجاج بن الشاعر، وزهير بن حرب وغيرهم. وتوفي لسبع خلون من صفر سنة ثمان ومائتين. ١٠٢٣ - [عثمان بن عمر العبدي] (٢) عثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري أبو محمد الرجل الصالح. سمع يونس بن يزيد وغيره، وروى عنه أبو موسى، وبندار، وأحمد بن إسحاق وغيرهم. وتوفي سنة تسع-أو ثمان-ومائتين. ١٠٢٤ - [يعلى بن عبيد الطنافسي] (٣) يعلى بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي أبو يوسف الحنفي مولاهم الكوفي. سمع الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة وغيرهم. روى عنه إسحاق الحنظلي، ومحمد بن مقاتل، ومحمد بن عبد الله بن نمير وغيرهم. وتوفي لخمس خلون من شوال سنة تسع ومائتين.

стр. 915

١٠٢٥ - [الحسن بن موسى الأشيب] (١) الحسن بن موسى الأشيب-بشين معجمة بعدها مثناة من تحت، ثم موحدة-أبو علي الكوفي، أصله من خراسان، وسكن بغداد. سمع عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وحماد بن سلمة، وزهير بن معاوية وغيرهم. روى عنه الفضل بن سهل، وعبد بن حميد، وحجاج بن الشاعر. ولي قضاء حمص والموصل، ثم قضاء طبرستان، وتوجه إليها، ومات بالري سنة تسع ومائتين. ١٠٢٦ - [أبو عبيدة بن المثنى] (٢) معمر بن المثنى التيمي-تيم قريش-مولاهم، المعروف بأبي عبيدة. قال ابن قتيبة: (كان الغريب وأخبار العرب وأيامها أغلب عليه، وكان مع معرفته ربما لم يقم البيت من الشعر، بل يكسره، قال: وكان يرى رأي الخوارج) (٣). روى عن هشام بن عروة وغيره، وروى عنه أبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو عثمان المازني، وأبو حاتم السجستاني، وعمر بن شبة، وعلي بن المغيرة وغيرهم. أقدمه الرشيد من البصرة في سنة ثمان ومائتين، وقرأ عليه شيئا من كتبه، قال: استدعاني الوزير الفضل بن الربيع، فدخلت عليه في مجلس طويل عريض، فيه بساط واحد قد ملأه، وفي صدره فرش عالية لا يرتقى عليها إلا بكرسي، وهو جالس على العرش، فسلمت عليه بالوزارة، فرد وضحك إلي، واستدناني من فرشه، ثم سألني وباسطني وتلطف بي، واستنشدني فأنشدته من عيون أشعار الجاهلية أحفظها، فقال: قد عرفت أكثر هذه، وأريد من مليح الشعر، فأنشدته، فطرب وضحك وزاد نشاطا، ثم دخل رجل في
следующие страницы →