Полный текст (1 484 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وكنت إذا ما الدهر أحدث نكبةً ... أقول شوى ما لم يصبن صميمي
وإن رويت خضبت شواها, بفتح الخاء, كان أحسن في حكم النظم, وسلم البيت من تأنيث الشوى, ويجعل الخضب للجياد, كما جعل الطعن لها في بعض المواضع:
وقوله:
........................ ... ترمي الحروب به الحروبا
أي: يخرج من حرب إلى حرب.
وقوله:
شديد الخنزوانة لا يبالي ... أصاب إذا تنمر أم أصيبا
الخنزوانة: الكبر. وقوله: تنمر؛ أي: تغير وجهه للغضب, وأصل ذلك أنه يصير مثل النمر ظاهر الشر, فإذا وصفوا القوم بالتغير عن المودة قالوا: لبسوا لنا جلود النمر. وفي كلام يروي عن عبد الملك بن مروان في وصيته لابنه الوليد: «زر واتزر والبس جلد نمر» , زر من الزئير؛ أي: تنكر لأعدائك, قال قيس بن الخطيم: [الوافر]
متى تلقوا رجال الأوس تلقوا ... نيوب أساودٍ وجلود نمر
ومن روى: أم أصيبا, فلابد له أن يعتقد حذف ألف الاستفهام, كما قال الشاعر: [الطويل]
فوالله ما أدري وإن كنت داريًا ... بسبعٍ رميت القوم أم بثمان
стр. 142
أراد: أبسبعٍ. ومن روى: أو أصيبا فيجوز أن لا يذهب إلى الاستفهام, ويجعل الماضي واقعًا موقع الحال, كأنه يقول: لا أبالي في حال إصابته عدوه, ولا في حال إصابة عدوه إياه.
وقوله:
كأن الفجر حب مستزار ... يراعي من دجنته رقيبا
الفجر: أول الصبح, وهما فجران: الفجر المستدق, وهو المستطيل الذي يقال له: ذنب السرحان, والفجر المستطير, وهو المعترض الذي يجب معه إمساك الصائم عن الأكل والشرب والجماع, وروي عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿والفجر * وليالٍ عشر﴾ , أنه يريد بالفجر المحرم؛ لأنه أول السنة, وإنما حسن ذلك؛ لأنه جاء مع عشر ذي الحجة. ودجنة الليل: ظلمته, وربما قالوا: الدجنة: ظلمة مع غيمٍ, كأنه مشتق من الدجن, ولم يقولوا: دجن الليل, وقالوا: دجنت السماء وأدجنت؛ إذا لبسها الغيم
وقوله:
كأن نجومه حلي عليه ... وقد حذيت قوائمه الجبوبا
الجبوب: الأرض. وربما قالوا: الأرض الصلبة. وقال قوم: الجبوب الطين اليابس.
والذي يوجبه الاشتقاق أن يكون الجبوب الأرض كلها, لا يخص صلبها بذلك دون سهلها.
وأصل الجب القطع, فيجوز أن تكون الأرض سميت جبوبًا؛ لأنها مجبوبة في معنى مفعولةٍ, كما قالوا لما يركب: ركوب, ولما يحلب: حلوب, ويكون المراد أنها تقطع بالسير أو
стр. 143
تحفر فيها الآبار, وتقطع صخورها للبناء, ويحتمل أن تكون سميت جبوبًا؛ لأنها تجب الناس بدفنهم فيها؛ أي: تقطعهم من الأحياء, وقد زعموا أنه يقال: جبهم إذا سبقهم, فيجوز أن يراد أنه سبقت الناس الذين هم فيها؛ لأنها خلقت قبلهم.
وحذيت: من الحذاء, والمعنى أن الليل قد عم الأرض, فكأنها حذاء لقوائمه.
وقوله:
كأن الجو قاسى ما أقاسي ... فصار سواده فيه شحوبا
الجو: ما بين السماء والأرض. قال ذو الرمة: [البسيط]
وظل للأعيس المزجي نواهضه ... في نفنف الجو تصويب وتصعيد
ويقال للوادي: جو. والشحوب: تغير اللون من سفرٍ أو تعبٍ, وربما سمي الهزال شحوبًا, قال الشاعر: [الطويل]
فقلت لها ليس الشحوب على الفتى ... بعارٍ ولا خير الرجال سمينها
وقوله:
عرفت نوائب الحدثان حتى ... لو انتسبت لكنت لها نقيبا
الحدثان: ما يحدث من خطوب الدهر, فيقال للحرب: حدثان, وكذلك للموت, قال صخر بن عمرو بن الشريد: [الطويل]
وما كنت أخشى أن أكون جنازةً ... عليك ومن يغتر بالحدثان
فهذا اسم جامع لما يحدث من الأمور, وقال عمرو بن معد يكرب فخص الحرب: [مجزوء الكامل]
стр. 144
أعددت للحدثان سا ... بغةً وعداء علندى
فهذا يريد الحرب, وأنشد أبو عمرو الشيباني بيتًا فيه ذكر الحدثان, وقيل: إن المراد به الفأس, والبيت: [الوافر]
وجونًا يزلق الحدثان عنه ... إذا أجراؤه نحطوا أجابا
جعل الفأس حدثانًا؛ لأنها تحدث كسرًا فيما يضرب بها.
ونقيب القوم: الذي يعرف أسماءهم.
وقوله:
وترتع دون نبت الأرض فينا ... فما فارقتها إلا جديبا
(٢٠/ب) لما جعل الخطوب مطايا زعم أنها لا تذل لمن ركبها, وفي هذا مدح لنفسه؛ لأنه ادعى ركوبها, وأن ذلك لا يبغيه أحد, وجعلها ترتع في ركبانها دون النبت, والرتوع: هو تردد الراعية في المرعى, فجعلها تفنيهم وتؤثر فيهما كما تؤثر الماشية في النبات, فقد تركته جديبًا مثل المكان المرعي.
стр. 145
وقوله:
إذا نكبت كنائنه استبنا ... بأنصلها لأنصلها ندوبا
الكنائن: جمع كنانة, وهي التي تكن بها السهام؛ أي: تستر. ومن أمثالهم: «قيل الرماء تملأ الكنائن»؛ أي: قبل كون الأمر يستعد له. ويقال: نكبت الكنانة إذا فرغت ما فيها من السهام, وكذلك نكبت ما في الوعاء من زاد ونحوه.
والندوب: جمع ندبٍ, وهو الأثر.
وفي هذا البيت إفراط وادعاء لما لا يجوز أن يكون, كأنه يرمي السهم ثم يتبعه بالآخر فيصيب فوق السهم الذي قبله, وينحدر السهم الثاني حتى يبلغ إلى نصل السهم الأول فيؤثر فيه, والشعراء تستحسن هذه المبالغة, وهي مستحيلة.
وقوله:
يريك النزع بين القوس منه ... وبين رمية الهدف اللهيبا
الهدف: ما ينصبه الرماة ليتعمدوه إذا كانوا متعلمين للرمي أو متناضلين, لينظروا أيهم أكثر إصابةً, وإنما يجعلون في الهدف شيئًا يقصدونه بالرمي؛ لأن الهدف يكون مشرفًا مرتفعًا.
ويقال لما أشرف من الرمل: هدف. ومن ذلك: أخذ هدف الرمي, وقالوا للرجل العظيم الشخص مع فخامةٍ وقلة مضاءٍ: هدف؛ كأنهم شبهوه بهدف الرمل. قال أبو ذؤيب:
إذا الهدف المعزاب صوب رأسه ... وأعجبه ضفو من الثلة الخطل
وقوله:
فآجر الإله على عليلٍ ... بعثت إلى المسيح به طبيبا
يقال: أجره الله وآجره؛ أي: أثابه. والمسيح يقال: إنه سمي بذلك؛ لأنه ولد ممسوحًا بالدهن, وقيل: لأنه كان إذا مسح عليلًا برأ, فهو على هذا فعيل في معنى فاعلٍ, وقيل سمي مسيحًا؛ لأنه كان يمسح الأرض؛ أي: يسيح فيها, وقيل: سمي بذلك؛ لأن الناس كانوا
стр. 146
يتمسحون به يريدون البركة. وقيل: كان ممسوح القدم لا أخمص لرجله, وقيل: هو بالعبرانية مشيحاء, فلما عرب قيل: مسيح.
وقوله:
تيممني وكيلك مادحًا لي ... وأنشدني من الشعر الغريبا
يقال: تيممه وتأممه؛ إذا قصده, والياء في تيمم أكثر. فإذا قالوا: أممته, فالهمزة أكثر من الياء؛ لأنهم قل ما يقولون يممته. وقد أنشدوا هذا البيت: [الوافر]
فلم أجبن ولم أنكل ولكن ... يممت بها أبا عمرو بن عمرو
وقولهم: أنشدت الشعر: مأخوذ من قولهم: أنشدت الضالة إذا عرفتها؛ لأن الرجل ينشد الشعر والسامع لا يعلم من قائله, فإذا قيل له: لمن هذا الشعر نسبه إلى قائله, فشبه بالضالة المعرفة, ثم كثر الكلام بهذه اللفظة حتى سمى رفع الصوت بالشعر إنشادًا, وإن لم يسأل المنشد عن القائل. قال القطامي: [البسيط]
ما لي أرى الناس مزورا فحولهم ... عني إذا سمعوا صوتي وإنشادي
وقالوا: نشيد الشعر, كما قالوا: نشيد الضالة. قال الشاعر: [الوافر]
وأنا نعم أحلاس القوافي ... إذا استعر التنافر والنشيد
وقال عبد يغوت الحارثي: [الطويل]
أحقًا عباد الله أن لست سامعًا ... نشيد الرعاء المعزبين المتاليا
стр. 147
ومن التي أولها
أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب ... وردوا رقادي فهو لحظ الحبايب
وهي من الطويل الثاني عند الخليل, ومن السحل الأول في قول غيره, وقافيتها من المتدارك.
الحبايب: جمع حبيبة, وإذا قيل: الأحباب فهو جمع حب, وأصله للمذكرين, وقد استعملت الشعراء الأحباب في معنى الحبايب؛ وذلك جائز إذا جعلوا الحب واقعًا على الشخص, وقالوا للمرأة: حبة؛ إذا كانت محبوبة.
وقوله:
فإن نهاري ليلة مدلهمة ... على مقلةٍ من فقد كم في غياهب
(٢١/أ) المقلة: جملة العين بياضها وسوادها, والجمع مقل, وهو القياس, وقد قالوا: مقل فجمعوه على حد برةٍ وبر. والغياهب: جمع غيهب, وهو الليل المظلم. ويقال للرجل الجافي الوخم: غيهب, وحكى بعضهم: غهب الليل؛ إذا أظلم.
وقوله:
بعيدة ما بين الجفون كأنما ... عقدتم أعالي كل هدبٍ بحاجب
سكن ياء أعالي للضرورة, وهذا المعنى ينظر إلى قول بشار: [الوافر]
стр. 148
جفت عيني عن التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار
والحاجب: الشعر الذي على الحجاج, فأما قول قيس بن الخطيم: [الطويل]
تبدت لنا كالشمس تحت غمامةٍ ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب
والأشبه أن يكون أراد حاجب المرأة, وقد قيل: إنه أراد حاجب الشمس؛ أي: جانبها, وحكوا في ذكر قرصٍ قدم إلى ضيفٍ: «كل من حواجبه»؛ أي: من جوانبه ونواحيه.
وقوله:
ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب
البغداديون ينشدون شق, بفتح الشين. وحكى أبو الفتح محمد بن الحسن بن روحٍ, ﵀, وكان يلي لأبي الطيب أمرًا في بصف, أنه سمعه ينشد في شق رأسه, فقال له أبو الطيب: شق, والمعنيان متقاربان. ويجوز أن يكون أبو الطيب عن له في الفتح والكسر رأي. والشق ما بين سني القلم, وشقه أحد جانبيه, والكسر أشد مبالغةً من الفتح.
وقوله:
ولابد من يومٍ أغر محجلٍ ... يطول استماعي بعده للنوادب
أصل قولهم: يوم أغر محجل: منقول من الفرس الذي له غرة وتحجيل؛ لأنه إذا كان كذلك شهر في الخيل أكثر من اشتهار البهيم. وقيل لكل أمر يظهر ويشيع ذكره: أغر
стр. 149
محجل. واستعملوا في الخير والشر, فمما جاء في الافتخار البيت المنسوب إلى السموأل وإلى غيره: [الطويل]
وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معروفة وحجول
وقال الجعدي: [الطويل]
ألا ناديا ليلى وقولا لها هلا ... فقد ركبت أمرًا أغر محجلا
أي: مشهورًا, وإنما يريد أمرًا شنيعًا قبيحًا.
وقال الراجز: [الرجز]
لا هم إن الحارث بن جبله ... زنا على والده وقتله
وركب الشادخة المحجلة ... وكان في جاراته لا عهد له
وأي شيءٍ سمجٍ لا فعله
والشادخة المحجلة يراد بها سبة مشهورة.
وقوله: يطول استماعي بعده للنوادب: يريد أن القتلى تكثر, فلا يزال يسمع نوادب المقتولين.
وقوله:
إليك فإني لست ممن إذا اتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب
стр. 150
الأفاعي: جمع أفعى, وهي تقع على الذكر والأنثى, وإذا قالوا: أفعوان فهو الذكر لا غير. ومن تذكير الأفعى البيت المعروف: [السريع]
مطرق يرشح سما كما ... أطرق أفعى ينفث السم صل
ويقال: تفعى له؛ إذا تنكر له, قال الهذلي: [الطويل]
رأته على فوت الشباب وأنها ... تفعى لها إخوانها وعشيرها
والمعنى: أني لست ممن إذا اتقى الأمور الكبار صبر على ما هو دونها.
وقوله:
أتاني وعيد الأدعياء وإنهم ... أعدوا لي السودان في كفر عاقب
الأدعياء: جمع دعي, وهو الذي يدعيه أبوه, أو يدعي هو إلى أبٍ, ولا يكون نسبه ثابتًا. والسودان - هاهنا - مراد بهم عبيد سودان أعدوا له في كفرٍ عاقبٍ ليقتلوه.
وكفر عاقبٍ في الشام الأعلى, وكل قريةٍ كفر. وبعض من فسر شعر أبي الطيب يذهب إلى أنه أراد بالسودان الحيان؛ جمع أسود, ويذهب إلى أن السودان كناية عن الشرور, ولا يمتنع ما قال, ولكن ظاهر الأمر أنهم عبيد سود, وقولهم: السودان يقع على الإنس وغيرهم, فيقال: معزى سودان, وأنشد سيبويه: [الهزج]
стр. 151
ومعزى هدبًا يعلو ... قران الأرض سودانا
وقول القائل: [الوافر]
أحب لحبها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب
جعل السودان تقع على الكلاب وغيرها.
وقوله:
كأن رحيلي كان من كف طاهرٍ ... فأثبت كوري في ظهور المواهب
لما وصف نفسه بأنه جواب للأرض قد سلك منها كل مكانٍ جعل ذلك خروجًا إلى مدح الممدوح, فقال: كأني رحلت من كف طاهر وقد أثبت كوري؛ أي: رحلي الذي على الناقة فوردت (٢١/ب) بي موطن كل قومٍ, وهذا من الإفراط في المبالغة.
وقوله:
فلم يبق خلق لم يردن فناءه ... وهن له شرب ورود المشارب
استعار الورود للمواهب, وقد يستعمل الناس قولهم: ورد البلد في معنى قدم, وأصله في ورد الماء, وفي هذا البيت تقديم وتأخير كأنه قال: لم يردن فناءه ورد المشارب؛ أي: مواهبه تقصد ديار الناس, وتحرص على ورودها كما تحرص الظماء على ورود المشرب, وهن مع ذلك شرب للقوم, والشرب: الحظ من الماء, وقد جعله قوم كالمصدر.
وقوله:
فتى علمته نفسه وجدوده ... قراع الأعادي وابتذال الرغائب
القراع: مصدر قارع القوم القوم إذا ضاربوهم, وكانت المضاربة بيابسٍ يقع على مثله في اليبس.
والرغائب: جمع رغيبةٍ, وهي العطية التي يرغب فيها. ويقال: رغبت فهي رغيبة؛ إذا كثرت واتسعت, ومنه قولهم: فرس رغيب الشحوة؛ أي: واسع الخطوة.
стр. 152
وقوله:
كذا الفاطميون, الندى في بنانهم ... أعز امحاء من خطوط الرواجب
كذا: كلمة تستعمل كاستعمال المثل, والمعنى: كذا الوصف الذي أصفه الفاطميون.
والرواجب: واحدها راجبة. فمنهم من يقول: هي بطون الأصابع وظهورها, واحدتها راجبة, وقال قوم: الأنامل من أطراف الأصابع إلى العقد الأولى, ومن العقد الأولى إلى الثانية الرواجب, ومن الرواجب إلى العقد الأخرى البراجم, وقيل: البراجم هي نفس العقد الأخيرة التي تظهر إذا قبضت في الكف.
وقوله:
أناس إذا لاقوا عدًى فكأنما ... سلاح الذي لاقوا غبار السلاهب
المعنى مما يقال في هذا الموضع أن عداهم إذا لاقوهم قاتلوهم بالفرار, فسلاحهم أن يركضوا جيادهم فيثور غبارها في الهزيمة.
ويجوز أن يذهب إلى أن الممدوحين لا يحفلون بسلاح الأعداء, ولا يضرهم, فكأنه غبار
стр. 153
الخيل يدخلون فيه بلا اكتراثٍ, ويقوي هذا القول قوله في صفة الخيل: دوامي الهوادي. والسلاح يذكر ويؤنث. قال الطرماح في تأنيثه يصف ثورًا وحشيًّا: [الطويل]
يهز سلاحًا لم يرثها كلالةً ... يشك بها منها أصول المغابن
ويدل على التذكير قولهم: أسلحة, فجمعوه بالهاء, كما يقولون: حمار وأحمرة, ولو كان مؤنثًا لقالوا أسلح كما قالوا: شمال وأشمل, وأنشد أبو زيدٍ: [الوافر]
لقد أعجبتموني من جسومٍ ... وأسلحة ولكن لا فؤادا
والسلاهب: الخيل السراع, وقيل: الطوال, والسرعة أشبه في هذا البيت.
وقوله:
رموا بنواصيها القسي فجئنها ... دوامي الهوادي سالمات الجوانب
سكن دوامي للضرورة, وهي في موضع الحال. والهوادي: الأعناق, واحدها هادٍ, قال القطامي: [البسيط]
إني وإن كان قومي ليس بينهم ... وبين قومك إلا ضربة الهادي
وجاءت الهادية بالهاء في معنى العنق, وفي حديث النبي ﷺ لما قال وهو يعني رقبة الشاة: «إنها هادية الشاة وأبعدها من الأذى». فجعلها هاديةً؛ لأنها متقدمة من الجسد,
стр. 154
ويقال: إن الهاء لم تعرف في الهادية إلا في هذا الحديث, وإنما جاء بها ﷺ لما كانت في ذكر الرقبة, والمعنى الذي قصده أبو الطيب قد سبقت إليه الشعراء, قال كعب بن زهيرٍ: [البسيط]
لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل
وقال القطامي: [البسيط]
ليست تجرح فرارًا ظهورهم ... وبالنحور كلوم ذات أبلاد
وقوله:
أولئك أحلى من حياةٍ معادةٍ ... وأكثر ذكرًا من دهور الشبائب
الشبائب: جمع شبيبة, فأما قول الراجز: [الرجز]
يخضبن بالحناء شيبًا شائبًا
يقلن كنا مرةً شبائبا
فيجوز أن يريد ذوات شبائب فحذف المضاف كما قال الطهوي: [الوافر]
حسبت بغام راحلتي عناقًا ... وما هي ويب غيرك بالعناق
стр. 155
أراد بغام عتاقٍ, ويجوز أن يكون جمع شبيبة من قولهم: امرأة مشبوبة إذا وصفت بالجمال والحسن, فتكون فعيلة في معنى (٢٢/أ) مفعولة. قال الشاعر: [الطويل]
ومشبوبةٍ لا يقبس الجار ربها ... ولا طارق الظلماء منها يونس
أراد امرأةً جميلةً شبهها بالنار المشبوبة, وقالت امرأة من العرب لابنتها: «لو رأيتني وأنا شابة لرأيت أحسن من النار الموقدة». فأما شبائب فلا يجوز أن يكون جمع شابةٍ, وإنما جمعها شواب.
وقوله:
نصرت عليا يابنه ببواترٍ ... من الفعل لا فل لها في مضارب
أراد أنه يفعل أفعالًا جميلةً تكون في أعدائه مثل السيوف البواتر, ولكن لا يحدث بها فل, وإنما يريد أنك فعلت من المكارم مثل ما كان يفعل, وكأنه يدعي له أنه زاد في شرف عليّ ﵇ وقوى أمره.
وقوله:
وأبهر آيات التهامي أنه ... أبوك وإحدى ما لكم من مناقب
أبهر: من قولهم: بهره؛ إذا غلبه, والآيات: العلامات, كذلك يأتي في كلام العرب, قال الشاعر: [الطويل]
ألكني إلى قومي السلام رسالةً ... بآية ما كانوا ضعافًا ولا عزلا
стр. 156
أي بعلامة ذلك, وآية القرآن مأخوذة من هذه كأنها علامة للنبوة. وقيل: الآية جماعة الحروف من قولهم: خرج القوم بآيتهم؛ أي: جماعتهم, والتهامي منسوب إلى تهامة, والتهم: شدة الحر, وانخفاض الأرض, قال الراجز:
نظرت والعين مبينة التهم
إلى سنا نارٍ وقودها الرتم
والتهم - هاهنا - مصدر أخذ من تهامة, وإذا نسبوا إلى تهامة فأقروا التاء على الكسر شددوا الياء في النسب, وإذا فتحوا التاء خففوا الياء, فقالوا: تهامٍ مثل قاضٍ, ومررت بتهامٍ, ورأيت تهاميًا.
وقوله: إحدى ما لكم: يحتمل أن يكون إحدى نسقًا على قوله أبوك؛ فيكون قد جعل النبي ﷺ إحدى مناقب هؤلاء القوم, وهذا من الغلوّ. ولكن الشعراء يجرون من ذلك على سجيةٍ, ويجوز وجه آخر, وهو أن تكون إحدى معطوفةً على قوله: أنه أبوك, فتكون هاهنا مردودةً على الجملة, ويذهب بقوله: إحدى ما لكم من مناقب إلى ما يروى عن علي ﵇ في باب خيبر, ونحو ذلك. فالوجه الأول يكون فيه النبي ﷺ إحدى مناقبهم,
стр. 157
والوجه الثاني أن يكون إحدى مناقبهم من آياته.
وقوله:
إذا علوي لم يكن مثل طاهرٍ ... فما هو إلا حجة للنواصب
النواصب: جمع ناصبة؛ أي: الجماعة التي تنصب العداوة لأهل البيت ﵈, ولو أنه جمع ناصب لوجب أن يقول: نصاب, إلا أن وضع فواعلٍ في موضع فعالٍ جائز في الشعر, ومنه قول الفرزدق: [الكامل]
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار
وضع نواكس موضع نكاسٍ.
وقوله: ويحذى عرانين الملوك وإنها ... لمن قدميه في أجل المراتب
يحذى عرانين الملوك؛ أي: تجعل له حذاءً, والعرنين: ما بين العينين إلى الأنف. قال المتلمس: [الطويل]
ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما
стр. 158
ويكنون عن السادة بالعرانين. قال ابن لجأٍ: [البسيط]
إن العرانين تلقاها محسدة ... ولن ترى للئام الناس حسادا
وقوله:
يد للزمان الجمع بيني وبينه ... لتفريقه بيني وبين النوائب
سمت العرب النعمة يدًا, فقالوا: لفلانٍ عندي يد, وأصل ذلك أن الرجل إذا أعطى الآخر شيئًا ناوله إياه بيده, فكنوا عن النعمة باليد, وأنشد أبو زيد لضمرة بن ضمرة النهشلي: [الطويل]
فلن أذكر النعمان إلا بصالحٍ ... فإن له عندي يديا وأنعما
زعموا أن يديا جمع يدٍ, مثل عبيدٍ وكليبٍ, ويجوز أن يكون يديا فعيلًا في معنى مفعول من قولهم: يديت إلى الرجل جميلًا, فهو ميدي ويدي.
وقوله:
يرى أن ما ما بان منك لضاربٍ ... بأقتل مما بان منك لعائب
في أنّ ضمير, وهو الهاء, كأنه قال: ترى أنه ما الذي بان منك لضاربٍ, فما الأولى نافية, والثانية في معنى الذي. ومثل حذف الضمير هاهنا قول الأعشى: [الخفيف]
(٢٢/ب) ... إن من لام في بني ابنة حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب
стр. 159
أراد أنه من لام, ولولا ذلك لم يجز الجزاء.
وقوله: ألا أيها المال الذي قد أباره ... تعز فهذا فعله بالكتائب
أباره: أي: أهلكه, والبور: الهالك الفاسد, ومنه قول ابن الزبعرى: [الخفيف]
يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور
ومنه: بارت السلعة؛ إذا لم تنفق, وفي الكتاب العزيز: ﴿كانوا قومًا بورًا﴾.
وبور يقع على الواحد والجميع.
وقوله:
حملت إليه من لساني حديقةً ... سقاها الحجا سقي الرياض السحائب
الحديقة أرض فيها نخل أو عنب, وأصل ذلك أن يحدق بها حائط أو نهر من قولهم: حدقوا به وأحدقوا؛ إذا أطافوا. قال الأخطل: [البسيط]
المنعمون بنو حرب وقد حدقت ... بي المنية واستبطأت أنصاري
وقال آخر في يوم الحرة: [الوافر]
стр. 160
ولما أحدقوا بي واستكفّوا ... وإن ناديت ثم فلن أجابا
وأراد بالحديقة القصيدة على التشبيه, وفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول في قوله: سقي الرياض السحائب, أراد سقي السحائب الرياض, وقد فصلوا بينهما بالظرف, والمصدر, وحروف الخفض, وبالمفعول.
قال الشاعر في الفصل بالظرف: [الوافر]
كما خط الكتاب بكف يومًا ... يهودي يقارب أو يزيل
وقال ذو الرمة ففصل بينهما بحرف الخفض والمخفوض الذي بعده: [البسيط]
كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أنقاض الفراريج
أراد كأن أصوات أواخر الميس من إيغالهن بنا. وقال آخر في الفرق بالمصدر: [الوافر]
أزب كأنه أسد هموس ... معاود جرأةً زفت الهوادي
أراد معاد زفت الهوادي جرأةً, فجرأةً هاهنا يجوز أن تكون مصدرًا, ويجوز أن تكون مفعولًا له. وقال في الفرق بينهما بالمفعول: [مجزوء الكامل]
فزحجته متعرضًا ... زج القلوص أبي مزاج
ويروى: أبي مزادة, أراد: زج أبي مزادة القلوص.
стр. 161
وقوله:
فحييت خير ابنٍ لخير أبٍ بها ... لأشرف بيت في لؤي بن غالب
حييت: فعلت من التحية, ويجب أن يكون أصل التحية البقاء, كأنهم يقولون: حييت الرجل؛ إذا دعوت له بالحياة, ثم سلموا الملك تحيةً؛ لأن الملك يدعى له بأن يعمر, وسموا الوجه محيًا؛ لأنه يلقى بالكلام الجميل, ثم سموا ما طابت رائحته من الأشياء إذا لاقوا به الرجل تحيةً, وكذلك السلام.
ويجب أن يكون الشاعر أراد بالتحية هاهنا ما كان طيب الرائحة من الزهر, وغيره؛ أي: هذه القصيدة أرجة ذكية.
ولؤي بن غالب يهمز ولا يهمز, فإذا همز احتمل وجهين: أحدهما أن يكون تصغير لأى, وهو الثور الوحشي, وأن يكون تصغير لأي, وهو البطء. وإذا لم يهمز احتمل وجوهًا؛ منها: أن يكون من الوجهين اللذين مضيا, وتجعل الهمزة واواً؛ لأنها مفتوحة وقبلها ضمة. ويجوز إذا لم يهمز أن يكون تصغير لوى الرمل ولواء الجيش, واللوى من قولهم: فرس ألوى؛ إذا كان في ظهره التواء. واللوى من قولهم: خصم ألوى؛ إذا كان شديد الخصومة. واللوى إذا أريد به الوجع الذي في البطن. ويجوز أن يكون تصغير لي من قولهم: لويته ليا, ويجوز في تصغير لي وجهان: لوي وليي, وأن يكون ترخيم التصغير من قولهم: ألوى إذا كان شديد الخصومة.
стр. 162
ومن أبيات أولها
لأحبتي أن يملؤوا ... بالصافيات الأكؤبا
وهي من ثامن الكامل على رأي الخليل, وعلى رأي غيره من ضروب السحل الثالث, وقافيتها من المتدارك. الأكؤب: جمع كوبٍ, وهو إبريق لا أذن له, وربما قيل: إبريق مدور, وليس أصله عربيًا, وقد جاء في القرآن. وأكواب في الجمع أقيس من أكؤبٍ؛ لأن الفتحة أخف عليهم, كما أنهم آثروا أثوابًا في الجمع على أثؤب؛ إلا أنهم قد جاؤوا به, قال الراجز: [الرجز]
لكل دهرٍ قد لبست أثؤبا ... يمنته والآخر المعصبا
فإذا جمعوا كوبًا على أكؤب فبعض الناس يختار الهمز؛ لأن الواو مضمومة, وبعضهم يؤثر إظهار الواو. وقد جاء الكوب في الشعر القديم, قال الشاعر: [السريع]
متكئًا تغلق أبوابه ... يسعى عليه العبد بالكوب
стр. 163
ومن التي أولها
أبا سعيدٍ جنب العتابا
وهي من سادس السريع على رأي الخليل, والعرب تسمي مثل هذا الوزن رجزًا, ولا يمكن الخليل أن يدفع ذلك, وهي في مذهب غيره من سادس الرجز.
قوله:
وإن حد الصارم القرضابا
القرضاب: من صفات السيف, وهو مأخوذ من القرضبة, وهي القطع, ومن قولهم للص قرضوب؛ لأنه يقرضب أموال الناس؛ أي: يقطع منها ما يقدر عليه, قال سلامة بن جندلٍ: [البسيط]
قوم إذا صرحت كحل, بيوتهم ... مأوى الضريك ومأوى كل قرضوب
يفسرون القرضوب هاهنا اللص, وليس هذا مما يمدح به الكرام؛ لأنه يجب أن يخيفوا اللصوص. ولكن لما كان اللص يحمله على التلصص الفقر جاز أن يجعله من القوم الفقراء.
стр. 164
ومن التي أولها
لأي صروف الدهر فيه نعاتب ... وأي رزاياه بوترٍ نطالب
وهي من الطويل الثاني في رأي الخليل, ومن أول السحل الأول في رأي غيره, وقافيتها من المتدارك. قال: فيه؛ فأضمر قبل الذكر لعلم السامع بما يريد, ومثل هذا كثير, قال النابغة: [الوافر]
فأقبلهن بطن الأتم شعثًا ... يصن المشي كالحدأ التؤام
فقوله: أقبلهن: يعني الخيل, ولم يتقدم لها ذكر. ومن العرب من يكسر واو الوتر, ومنهم من يفتحها لجعله مصدر وترت وترًا, مثل: وعدت وعدًا. والوتر الذي هو فرد يجوز فيه الوجهان أيضًا.
وقوله:
مصائب شتى جمعت في مصيبةٍ ... ولم تكفها حتى قضتها مصائب
شتى: لكمة مأخوذة من الشت, وهو في معنى الفرقة, ويمكن أن يكون اسمًا موضوعًا على فعلى, ويجوز أن يكون جمع شتيتٍ, مثل: جريحٍ وجرحى, قال الراجز: [الرجز]
القوم أخياف وشتى في الشيم ... وكلهم يجمعه بيت الأدم
وشتان: اشتقاقه مثل اشتقاق شتى, يقال: شتان فلان وفلان, وشتان ما هما. وأجاز الفراء كسر النون, فيجوز أن يكون كسرها بناءً, ويحتمل أن يكون تثنية شت, قال الأعشى: [السريع]
стр. 165
شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر
وأصحاب النقل يضعفون قول الناس: شتان ما بينهما, ويطعنون في قول الشاعر: [الطويل]
لشتان ما بين الزيدين في الندى ... يزيد سليمٍ والأغر بن حاتم
والبيت لربيعة بن ثابت الرقي, وهو حضري لا يستشهد بشعره.
وقوله:
أليس عجيبًا أن بين بني أبٍ ... لنجل يهودي تدب العقارب
النجل: الولد. واليهود: استعملت هذه الكلمة بالألف واللام في القرآن, فأما العرب فتستعملها مرة كذلك, ومرة على التعريف العلمي, فيقولون: زعمت يهود, قل الشاعر: [الكامل]
فرت يهود وخلفت أبناءها ... صمي لما لقيت يهود صمام
وقال قيس بن الخطيم: [المتقارب]
نمتها اليهود إلى قبةٍ ... دوين السماء بمحرابها
стр. 166
وإنما قيل لهم: اليهود؛ لأنهم منسوبون إلى يهوذا بن يعقوب, فعربوا, فجعلت الذال دالًا, ووافق ذلك أن العرب تقول: هاد الرجل: إذا تاب, وهود إذا مشى مشيًا رفيقًا, وهود في الغناء إذا خفض صوته. قال الراعي النميري: [الطويل]
وخودٍ من اللائي تسمعن بالضحى ... قريض الردافى بالغناء المهود
قريض الردافى: القريض هو غناء المتراسلين, والردافى: جمع رديف. وإنما أدخلت على اليهود الألف واللام؛ لأنهم نسبوا إليها فقالوا: يهودي, ثم جمعوه فقالوا: اليهود, كما قالوا رومي لواحد الروم, وزنجي لواحد الزنج, وفي الكتاب العزيز: ﴿كونوا هودًا أو نصارى﴾ , فهذا جمع هائدٍ.
وجاء في الشعر القديم اليهدان في جمع يهود؛ فهذا يدل على أن الياء أصلية, وأن اشتقاقه ليس من هاد يهود. ووزن يهود فعول. فإن ادعي أن ياءها زائدة فينبغي أن يكون على يفعلٍ في الأصل كأنها يهود, ثم سكنت الواو لثقل الضمة.
والعقارب يكنى بها عن النمائم والشرور؛ يقال: دبت عقاربه بين القوم, قال الشاعر:
فللموت خير للفتى من قعوده ... ذميمًا ومن مولى تدب عقاربه
стр. 167
قال النابغة: [الطويل]
علي لعمروٍ نعمة بعد نعمةٍ ... لوالده ليست بذات عقارب
أراد أنها خالية من الأذاة والشرور.
ومن التي أولها
من الجآذر فى زي الأعاريب ... حمر الحلى والمطايا والجلابيب
(٢٣/ب) وهي من البسيط الثاني عند الخليل, وعند غيره من السحل الثاني, وقافيتها من المتواتر. الجآذر: أولاد بقر الوحش, واحدها جؤذر, وجؤذر, وكنت العرب بها عن النساء, وكذلك بالبقر والغزلان والظباء.
والأعاريب: جمع أعراب, وأعراب جمع عرب, وقد خصوا بالأعراب سكان البدو.
قال الشاعر: [الطويل]
يسموننا الأعراب والعرب إسمنا ... وأسماؤهم فينا رقابُ المزاود
стр. 168
وقال ذو الرمة: [الطويل]
أعاريب طوريون عن كل بلدةٍ ... يحيدون عنها من جحاف المقادر
وقوله:
إن كنت تسأل شكا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيدٍ وتعذيب؟
هذا البيت فيه ضرب من الإكذاب؛ لأنه سأل عن الجآذر كأنه لا يعرفها, ثم قال هذه المقالة الثانية, فدل على أنه خبير بهن.
والمعارف تستعملها العرب في معنى الوجوه, واحدها معرف, سمي بذلك لأن الوجه يعرف به الإنسان. وروي عن الأصمعي أنه قال في واحد المعارف: أنا منه أوجر؛ أي: خائف, كأنه لا يدري ما حقيقة واحد المعارف, فأما القياس فيوجب أن يكون الواحد معرفًا بكسر الراء؛ لأنه موضع المعرفة, والمضارع على يفعل؛ فهو كالمجلس موضع الجلوس, والمهبط موضع الهبوط. قال أبو كبيرٍ الهذلي في أن المعارف الوجوه: [الكامل]
متكورين على المعارف بينهم ... ضرب كتعطاط المزاد الأنجل
ويجوز أن تكون المعارف جمع معرفةٍ, كأنه أراد: إن كنت تسأل شكا في معرفتها, ثم جمع لإقامة الوزن. وقوله:
لا تجزني بضنًى بي بعدها بقر ... تجزي دموعي مسكوبًا بمسكوب
كني بالبقر عن النساء. قال عبد الرحمن بن حسان: [الكامل]
стр. 169
صفراء من بقر الجواء كأنما ... أثر الحياء بها رداع سقيم
وقوله: لا تجزني, مجزوم بالدعاء؛ لأنه ينجزم كانجزام النهي, والمعنى أنه: بكى عند الفرقة وبكين فجزين دمعه بدم, فدعا لهن أن لا يجزينه بضناه ضنًى مثله, كما جزينه بالدمع؛ أي: لا أريدهن يضنين بعدي.
وقوله:
كم زورةٍ لك في الأعراب خافيةٍ ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب
يريد أنه يزور بعض الناس, فيكون ذلك أشق على القوم من زوره الذئب؛ لأن الذئب إنما يأخذ شاةً أو نحوها, وهذا الزائر يقدم على أمرٍ عظيمٍ. والذئب يكنى به عن الرجل الخبيث المتلصص, قال الشاعر: [الطويل]
أتضرب ليلى أن ألم بأرضها ... وما ذنب ليلى أن طوى الأرض ذيبها
وقوله:
قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها ... وخالفوها بتقويضٍ وتطنيب
التقويض: من قولهم: قوضت الخباء؛ إذا هدمته, والتطنيب: من قولهم: طنبت البيت والخباء؛ إذا مددت أطنابه, ويقال لعروق الشجرة الضاربة في الأرض أطناب.
وقوله:
جيرانها وهم شر الجوار لها ... وصحبها وهم شر الأصاحيب
قوله: وهم شر الجوار لها؛ أي: شر أصحاب الجوار؛ لأنه لا يقال قوم جوار إلا على حذفٍ, أو يكون أراد: وجوارهم شر الجوار.
стр. 170
وأصاحيب: جمع جمعٍ, كأنهم قالوا: صاحب وصحب, مثل: راكبٍ وركبٍ, ثم جمعوا صحبًا على أصحاب, ثم جمعوا أصحابًا على أصاحيب, فهذا جمع ثالث, وقالوا: أصاحب في معنى أصاحيب, قال الشاعر: [الطويل]
فإني رأيت الموت أجمل بالفتى ... إذا ضن عنه بالنوال أصاحبه
وقوله:
فؤاد كل محب في بيوتهم ... ومال كل أخيذ المال محروب
يقول: في بيوت هذه البادية قلوب المحبين, وأموال من حرب من المسافرين؛ أي: أخذت حريبته. وحريبة الرجل: المال الذي إذا أخذ منه حرب, يقال: أحربت الرجل إذا دللته على مالٍ يأخذه فتصير له حريبة. أو يكون قولهم: أحربته؛ أي: دللته على حريبة غيره ليأخذها.
ويقال: رجل حريب, وقوم حربى, مثل: جريح وجرحى, قال الأعشى: [الخفيف]
وشيوخٍ حربى بشطي أريكٍ ... ونساءٍ كأنهن السعالي
وقوله:
ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب
جعل الحضر هاهنا اسمًا للموضع الذي يحضر, وقد يجوز أن يقع الحضر على أهل الموضع.
والبدويات: جمع بدويةٍ, وكأنه على غير قياس؛ لأنهم يقولون: البدو, فكان يجب أن يقال: امرأة بدوية, ولكنه جاء على غير قياس. والنسب تجيء فيه أشياء على هذا النحو: من ذلك قولهم: قوس رضوية منسوبة إلى رضوى (٢٤/أ) , والقياس رضوية, بسكون الضاد.
стр. 171
والرعابيب: جمع رعبوبةٍ, فقيل: هي البيضاء شبهت برعابيب السنام؛ أي: قطعه, يقال: رعبوا السنام ترعيبًا, والقطعة ترعيبة, وأنشد ابن الأعرابي: [البسيط]
كأن ليلى إذا ما جئت طارقها ... وأخمد الليل نار المدلج الساري
ترعيبة فى دمٍ أو بيضة وضعت ... في دبةٍ من دباب الرمل مهيار
وقيل: الرعبوبة: التي ترعبك إذا رأيتها بجمالها, وهذا نحو من قولهم للرجل: أروع, إذا راعك بجماله.
وقوله:
أين المعيز من الأرآم ناظرةً ... وغير ناظرةٍ في الحسن والطيب
جعل نساء الأمصار كالمعيز, ونساء البادية كالأرآم. والأيرام جمع ريمٍ, وهو الظبي الأبيض, والأنثى رئمة. وقد يجوز أن يقال في الأرآم: هو جمع رئمةٍ بالهاء.
وقد زعم سيبويه أن قولهم: أنعم في جمع نعمةٍ على حذف الهاء, وقال بعضهم: الأشد المذكور في القرآن جمع شدة, قال حميد بن ثور: [البسيط]
إن الحبالة ألهتني عبادتها ... كيما أسوق إليها ريمةً شخصا
стр. 172
وغيره ناظرةٍ منصوبة على الحال, والأجود أن يكون حالًا من الأرآم, ولا يمتنع أن يكون حالًا من المعيز, والمعنى واحد. وإنما الغرض تفضيل الظباء على المعز.
وقوله:
أفدي ظباء فلاةٍ ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
أدخلوا الياء في الحواجب للزوم الجيم الكسرة, وقد أنشد الفراء: [الطويل]
سوابيغ زغف لا يخرقها النبل
فأدخل الياء في السوابغ, وليس لمضطر إلى ذلك؛ لأن حذف الياء لا يخل بالوزن, وكذلك حكي بواطيل في جمع باطلٍ. وهذا البيت يروى لعمرو بن أيهم التغلبي: [الخفيف]
وسواعيد يختلين اختلاءً ... كالمغالي يطرن كل مطير
يقال: صبغ الثوب صبغًا وصبغًا, وقالوا في المضارع: يصبغ ويصبغ, ومضغ الكلام: لجلجته في الفم, وإخراجه على غير ما يجب. شبهه بالشيء الذي يمضغ فيتغير عن حاله قبل المضغ.
وقوله:
ولا برزن من الحمام مائلةً ... أوراكهن صقيلات العراقيب
الحمام: مذكر؛ لأنه يراد به البيت الذي يحم فيه الماء؛ أي: يغلى, ويجوز أن يكون أخذ
стр. 173
من الحميم؛ أي: العرق. وزعم قوم أن الماء البارد يقال له: حميم, وأنشدوا: [الوافر]
فساغ لي الشراب وكنت قبلًا ... أكاد أغص بالماء الحميم
فإن صحت هذه الرواية فإنما قيل للماء البارد حميم لأنه يعين الروح, فكأنه حميم لها, أخذ من قولهم: حميم الرجل؛ أي: نسيبه وصفيه, قال الهذلي: [الطويل]
أصبن أبا زيدٍ ولا حي مثله ... وكان أبو زيدٍ أخي وحميمي
ولم تكن العرب في الجاهلية تعرف الحمام؛ لأن أكثرهم كانوا أصحاب عمدٍ وأطنابٍ, وإنما يوجد في الشعر الإسلامي. قال الشاعر: [الطويل]
ألم تعلما حمامنا في بلادنا ... إذا جعل الحرباء بالجذل يخطر
وقال أبو النجم: [الرجز]
كأنه في الطرف وهو سام ... مشتمل جاء من الحمام
والعرقوب من الإنسان: ما فوق العقب, وهو من الدابة في الموضع المعروف.
وقوله:
ومن هوى كل من ليست مموهةً ... تركت لون مشيبي غير مخضوب
يقولون: موهت الشيء؛ إذا حسنته, وأصل هذه الكلمة أنهم يريدون بها: جعلت له ماء؛ لأن أصل الماء موه, ثم قالوا لمن يجمل نفسه بالكذب مموه, كأنه يحسنها بالباطل, وأصل التمويه التحسين مطلقًا, ثم نقل إلى معنى الذم والخديعة.
стр. 174
وقوله:
ومن هوى الصدق في قولي وعادته ... رغبت عن شعرٍ في الوجه مكذوب
لما كان تغيير الشعر جاريًا مجرى الكذب جعل الشعر نفسه مكذوبًا, ومكذوب هاهنا مفعول صحيح ليس هو موضوعًا موضع المصادر كما حكوا عن العرب: بنو فلان ليس عندهم مكذوبة, وكذلك قولهم: ليس له مجلود؛ أي: جلد, وسيبويه لا يجعل مجلودًا مصدرًا, بل يجعله كالمفعول.
وقوله:
حتى أصاب من الدنيا نهايتها ... وهمه في ابتداءاتٍ وتشبيب
كثر استعمالهم لفظ التشبيب في القصائد فألزموها إياه. وهو مأخوذ من الشباب أو من شببت النار. واستعاره هاهنا للابتداء بالشيء وترتيبه. والهم هاهنا الهمة.
وقوله:
يدبر الملك من مصرٍ إلى عدنٍ ... إلى العراق فأرض الروم فالنوب
مصر: يقال: إنها منسوبة إلى مصراييم بن سام بن نوح وليس اسمًا عربيًا, إلا أنها وافقت قولهم لضرب من التراب: مصر, وقالوا: ثوب ممصر؛ إذا صبغ بالمصر. والمصر أيضًا: الحاجز بين الشيئين.
(٢٤/ب) وقال أمية, ويقال: هو لعدي بن زيد: [البسيط]
وجعل الشمس مصرًا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا
стр. 175
وإذا حملت مصر على أنها معربة فالأقيس أن لا تصرف. فأما قوله تعالى: ﴿اهبطوا مصرًا فإن لكم ما سألتم﴾ , فالأشبه أن يكون أراد مصرًا من الأمصار. وقد روى أن الأعمش سئل عن ذلك فقال: هي مصر التي عليها صالح بن علي. ويدل على أن القول هو الأول قوله جلت عظمته: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ , فلم تصرف مصر.
وعدن: هذا الموضع المعروف. يقال: هو عدن أبين, وأبين نسبوه إلى أبين بن زهيرٍ, وهو رجل من حمير, وأخذ من: عدن بالمكان إذا أقام به. والنوب يراد به هذا الجيل من الحبشة, وهو اسم معرب قد وافق قولهم: ناب ينوب, وكثرت هذه الكلمة في العربية حتى زعم بعضهم أن النحل يسمى نوبًا لما فيها من السواد, وقيل: سميت نوبًا لأنها تنوب الموضع الذي تكون فيه؛ أي: تحله مرة بعد مرةٍ. وعلى هذين الوجهين فسروا قول الهذلي: [الطويل]
стр. 176
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوبٍ عوامل
وشبهوا الغربان بالنوب لأنها شبهت بهذا الجيل من الجبشة, قال الشاعر: [الطويل]
ومستشحجات بالفراق ... مثاكيل من صيابةٍ النوب نوح
وقوله:
إذا أتتها الرياح النكب من بلدٍ ... فما تهب بها إلا بترتيب
النكب: جمع نكباء, وهي كل ريحٍ تهب بين ريحين, وإذا رويت تهب بتاء فالفعل للرياح, وبعضهم ينشد: فما يهب بها كأنه يجعل الممدوح يهب بالرياح لما كانت تهب بإذنه وترتيبه.
وقوله:
يحط كل طويل الرمح حامله ... من سرج كل طويل الباع يعبوب
في قوله يحط ضمير يرجع على طين الخاتم, والهاء في حامله راجعة على الطين أيضًا.
والباع يستعمل في الناس وغيرهم, يقال: باع الرجل والدابة بوعًا إذا مد باعه, ومدحوا الرجل فقالوا: هو طويل الباع. وكثرت الكلمة حتى قالوا: هل من أهل الباع؛ أي: القوة, وإن كان باعه قصيرًا, قال المسيب بن علسٍ: [الكامل]
стр. 177
ولذاكم علمت معد أنه ... أهل الحفيظة والندى والباع
وقال أبو دؤاد في البوع يصف الفرس:
ويمطي بوعًا كما يتمطى ... حبشي بحربةٍ مظلوم
ومنه قولهم: انباع العرق ينباع؛ إذا جرى وامتد, وقالوا في المثل: «مخرنبق لينباع»؛ أي: متقبض ليمتد في وثبته, ومنه قول عنترة: [الكامل]
ينباع من ذفرى غضوبٍ جسرةٍ ... زيافةٍ مثل الفنيق المكدم
فأما من ذهب إلى أن ينباع في معنى ينبع فزاد الألف للضرورة فقوله كالهذيان, وإنما حمله على قول من يقول: ينبع, بفتح الباء.
واليعبوب: الفرس الكثير الجري, أخذ من قولهم: نهر يعبوب؛ أي: كثير الماء, واشتقاقه من قولهم: عب البحر إذا كثرت أمواجه.
وقوله:
أو حاربته فما تنجو بتقدمةٍ ... مما أراد ولا تنجو بتجبيب
تقدمة: مصدر قدم, مثل تقديمٍ, والأشبه أن يكون أراد: فما تنجو بتقديم هربٍ منه, وقد يحتمل أن تكون التقدمة من قولهم: قدموا إليه الجيوش. والتجبيب: من قولهم: جبب في الأرض؛ إذا ذهب فيها.
стр. 178
وقوله:
قالوا هجرت إليه الغيث قلت لهم ... إلى غيوث يديه والشآبيب
معنى قوله: هجرت إليه الغيث؛ أي فارقت البلاد التي تمطر, وسرت إلى مصر, وهي غير ممطورةٍ, ولو أنه في غير المنظوم لكان وجه الكلام أن يقول: قالوا هجرت إليه الغيث فقلت لهم. وحذف مثل هذه الفاء كثير, وكذلك حذف الواو العاطفة, ومنه قوله تعالى: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع﴾. ولو أنه في غير كتاب الله سبحانه لجاز دخول الفاء على قلت لهم. وتولوا جواب إذا, وقال الراجز: (٢٥/أ)
لما رأيت نبطًا أنصارا ... شمرت عن ركبتي الإزارا
كنت لها من النصارى جارا
ولو كان في منثور حسن أن يقول: فكنت أو وكنت.
والشآبيب: جمع شؤيوبٍ, وهي سحابة دقيقة العرض, شديدة الوقع. ويجوز أن يكون اشتقاق الشوبوب من شببت النار, وتكون الهمزة زائدةً؛ لأنهم يريدون أنه حاد, وإذا وصفوا الشيء بالحدة والسرعة شبهوه بالنار.
ولا يمتنع أن يكون من شاب يشوب, كأنه شؤبوب, وهمزت الواو لجوارها الضمة, ويكون المعنى: أن أفقه مشوب بالصحو؛ لأنهم يصفوا الشؤبوب بدقة العرض, فوزنه في القول الأول فؤعول, وفي القول الثاني فعلول, ولو ادعي أنه مقلوب عن أشبت؛ أي: خلطت, لم يبعد ذلك كأنه أشبوب, ثم قبلوه, فقدموا الشين, واستعاروا الشؤبوب في الحرب وجريان الدم, وقال ابن هرمة: [المنسرح]
стр. 179
كم ناقةٍ قد وجأت منحرها ... بمستهل الشؤبوب أو جمل
أراد بالشؤبوب ما يخرج من الدم.
وقوله:
إلى الذي تهب الدولات راحته ... ولا يمن على آثار موهوب
العرب إذا جمعت ما كان على مثال دولةٍ وعورةٍ, وكلّ ما كان على فعلةٍ موضع العين منه واو أو ياء؛ مثل: بيضةٍ وعيبةٍ, فإنهم يسكنون العين, فيقولون: بيضات, ودولات, إلا هذيل بن مدركة, فإنهم يفتحون فيقولون: بيضات وعورات, وقد روي عن بعض القراء: ﴿الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾ بفتح الواو, وقال الشاعر: [الطويل]
أبو بيضاتٍ رائح متأوب ... رفيق بمسح المنكبين سبوح
وقوله:
بلى يروع بذي جيشٍ يجدله ... ذا مثله في أحم النقع غربيب
بذي جيش؛ أي: بملكٍ صاحب جيشٍ, وذا مثله؛ أي: ملكًا صاحب جيشٍ مثل هذا الجيش, وذو في معنى صاحب ونحوه. يقال: هو ذو مالٍ وذو جاهٍ. ولا تضاف ذو إلا إلى اسم ظاهر مثل أن يقال: ذو عقلٍ وذو رئاسةٍ, ولا يحسن أن يقال: المال أنت ذوه؛ أي: أنت صاحبه, وقد أضافوه لما جمعوه, ومنه البيت المنسوب إلى كعب بن زهير: [الوافر]
стр. 180
صبحن الخزرجية مرهفاتٍ ... أبان ذوي أرومتها ذووها
كأن الاسم قوي بزيادة واو الجمع. وقولهم: الأذواء من حمير يعنون: ذا جدنٍ, وذا رعينٍ, وذا يزنٍ, وكل ذلك راجع إلى معنى الصاحب وما قرب منه, والمعروف في جمعهم الأذواء على التكسير, وجمعهم الكميات على ذوين, وهو جمع السلامة؛ وذلك قوله: [الوافر]
وما أعني بذلك أسفليكم ... ولكني عنيت به الذوينا
وقوله:
فتن المهالك حتى قال قائلها ... ماذا لقينا من الجرد السراحيب
السراحيب: جمع سرحوبٍ, وهو من صفات الخليل الإناث, يريدون به الطويلة على وجه الأرض, وربما استعملوه للمذكر شاذًا.
والجرد: جمع أجرد وجرداء؛ وذلك أن يكون الفرس قصير الشعر. ويقال: انجرد الرجل في سيره إذا امتد فيه, وقيل: الانجراد عدو ليس بشديدٍ.
وقوله:
أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبا غير محبوب
أكثر ما يقولون في الماضي: أحببت فإذا صاروا إلى اسم المفعول قالوا: محبوب, وقد جاءت ألفاظ على هذا النحو, قالوا: أجنه الله فهو مجنون, وأكزه فهو مكزوز, وأقره فهو
следующие страницы →