← Адаб

Адаб · id 29591

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Полный текст (1 484 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

إذا قيل هاتي أسمعينا انبرت لنا ... على رسلها مطروقةً لم تشدد وللمرأتين: هاتيا, وللنساء: هاتين مثل غادين, وليست الياء في (هاتي) بالياء التي كانت في هاتيت, ولكنها ياء التأنيث التي تلحق في مثل قولك: اضربي, وكأن أصلها هاتيي, فاستثقلت الكسرة على الياء الأولى, فلما سكنت وبعدها ياء ساكنة حذفت لالتقاء الساكنين وبقيت العلامة, فأما الياء في هاتين فمن نفس الكلمة, وليست للتأنيث, وإنما هي كباء ضاربن ولام قاتلن. وقوله: غلت الذي حسب العشور بآيةٍ ... ترتيلك السورات من آياتها ذهب قوم إلى أن الغلت والغلط واحد, وإن كان أحد الحرفين مبدلًا من الآخر. وذهب أبو عبيدة إلى أن الغلت في الحساب خاصةً, والغلط في غير ذلك. والعشور: جمع عشر. والسورة: يقال: إن معناها المنزلة؛ أي: أن هذه المنزلة رتبة في الدين. وقيل: إنها مأخوذة من الارتفاع وهو راجع إلى المعنى الأول, وقيل: سورة؛ أي: خيار من قولهم للناقة الكريمة: سورة, وجمعها سور, وقد فسروا على ذلك قول العجاج: [الرجز] ورب ذي سرادقٍ محضور ... سرت إليه في أعالي السور

стр. 247

أراد بأعالي السور ظهور إبلٍ كرائم, والأشبه أن يكون الغرض في أعالي المراتب. وسورة: من قال في عورةٍ عورات بالسكون, وهو مذهب أكثر العرب, قال سورات بسكون الواو. ومن قال: عورات فحرك الواو, وهي لغة هذيل, قال: سورات؛ لأنهم يقولون في الصحيح: حجرة وحجرات وحجرات وحجرات بالسكون, وكأن الفتح في هذا الموضع أحسن؛ لأن الغريزة تجذب إليه, وهو أقوى في الوزن. ويجوز أن يكون سورات بتحريك الواو وجمع سورٍ, وكذلك قالوا في قول الشاعر: [الطويل] ولما رأونا باديًا ركباتنا ... لدى موطنٍ لا نخلط الجد بالهزل يحتمل أن يكون جمع ركبةٍ إذا فتحت الكاف على مذهب من يقول حجراتٍ, ويحتمل أن يكون جمع ربٍ. وإذا أخذ بهذا القول لم يجز ضم الكاف في ركباتٍ, ولا تسكين الواو في السورات, والمعنى أن الذي حسب العشور غلط في العدد؛ لأن ترتيل هذا الممدوح إذا قرأ السور يجب أن يحسب آيةً, فتكون الآيات العشر بترتيله إحدى عشرة آيةً, وهذا من الغلو الذي يقصده الشعراء, وهو كذب صريح. وقوله: كرم تبين في كلامك ماثلًا ... ويبين عتق الخيل في أصواتها العتق هاهنا: الكرم, وإذا وصفت الخيل بالعتق فإنما يراد كرمها في الجري, وإذا قيل للرجل: عتيق, ذهبوا به إلى حسن الوجه مرةً, وإلى جميع ما يحمد من الخلائق أخرى, قال جميل: [الطويل]

стр. 248

فلو كنت خوارًا لقد باخ ميسمي ... ولكنني صلب القناة عتيق وإذا قيل للشراب: عنيق, فإنما يراد به القدم (٣٤/ب) , والذين يعرفون أمر الخيل بحمدون الحبشة في أصواتها, قال لبيد: [الرمل] بأجش الصوت يعبوبٍ إذا ... طرق الحي من الغزو صهل وقوله: ويبين عتق الخيل في أصواتها, محمول على قول الجعدي: [المتقارب] ويصهل في مثل جوف الطوي ... صهيلًا يبين للمعرب أي: أن الرجل الذي يملك خيلًا عرابًا إذا سمع صوت هذا الفرس بان له عتقه؛ لأنه قد جرب أصوات الخيل وملكها. وقوله: أعيا زوالك عن محل نلته ... لا تخرج الأقمار عن هلاتها يقال: هالة الشمس, وهالة القمرة, وهي الدارة التي تكون حولهما, ويجوز أن يكون اشتقاقها من أنها تهول من رآها بحسنها وضيائها, فلو صغرت على هذا لوجب أن يقال: هويلة. وزعم ابن الأعرابي أن هالة القمر يقفال لها طفاوة, وأنشد: [المنسرح] كأنها البدر في طفاوته ... أو هالة الشمس عند تشريق يقول: فكما أن القمر لا يخرج من هالته فهذا من الممدوح لا يخرج من محله الذي خصه الله به. وقوله: فإذا نوت سفرًا إليك سبقتها ... فأضفت قبل مضافها حالاتها

стр. 249

ادعى أن الرجال إذا أرادوا السفر إليه سبقتهم حالاتهم إلى الممدوح, فأضافها قبل إضافة الرجال التي هي حال لهم, وهذه دعوى باطلة, ولكنه تدقيق في المراد. وقوله: حق الكواكب أن تعودك من علو ... وتعودك الآساد من غاباتها قال: من علو بإثبات الواو على ما حكاه ابن السكيت, ويجوز أن يكون أصحاب النقل رأوا قول الشعراء في القوافي المرفوعة من علو فحملوا ذلك على أن الواو هي الأصلية, وقوى هذا المذهب عندهم أنها مأخوذة من العلو, وأنهم قالوا: جاء الراكب من علو قال الشاعر: شهدت فلم أكذب بأن محمدًا ... رسول الذي فوق السماوات من عل وأن أبا يحيى ويحيى كليهما ... له عمل في دينه متقبل والنحويون يرون أن هذه الواو جاءت للترنم. وقد يمكن أن يكون هذا الحرف جاء شاذًا فوقعت الواو في آخره, وقبلها ضمة. فأما مجيء من علو في نصف البيت الأول فإن كان الحرف شاذًا قد تكلمت به العرب كذلك فلا كلام فيه, وإن كان القول كما ذهب إليه أصحاب القياس فثبات الواو يحتمل وجهين: أحدهما: أنه جعل آخر النصف الأول بمنزلة آخر النصف الثاني؛ لأنه في موضع وقف. والآخر أن يكون أشبع الضمة فصارت واوًا, كما ذهب إليه أبو علي الفارسي في قراءة ابن كثير: ﴿إنه من يتقي ويصبر﴾ , بالياء؛ لأنه يذهب إلي أن هذه الياء ليست الأصلية, وأنها مجتلبة بالكسرة المشبعة.

стр. 250

وكذلك يرى في قول قيس بن زهير: [الوافر] ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد يرى أن الياء في يأتيك ليست التي في قولك هو يأتيك. ويقوى مجيء الواو في قوله من علو في نصف البيت الأول قول بعض العرب في الرفع: قام زيدو, ومررت بزيدي في الخفض. وقوله: والجن من ستراتها والوحش من ... فلواتها والطير من وكناتها يجوز في السترات ما جاز في جيم الحجرات, والضم أجود الوجوه, وكذلك في كاف الوكنات. والوكنة: موقع الطائر, وهو مأخوذ من قولهم: وكن بالموضع إذا أقام به, وفي الحديث: «أقروا الطير على وكناتها» , فسروه على وجهين: أحدهما أنه نهي عن التصيد بالليل, والآخر أنه نهي عن التطير, وهذا كما يقال إذا ذكر بعض الناس في أمرٍ لا يجب أن يذكر فيه دع فلانًا في شغله أو في داره؛ أي: لا تذكره.

стр. 251

ومن أبيات أولها فدتك الخيل وهي مسومات ... وبيض الهند وهي مجردات وهي من الوافر الأول على رأي الخليل, ومن السحل الرابع عند غيره, وقافيتها من المتواتر. مسومات: إذا وصفت به الخيل احتمل وجهين: أحدهما أن عليها سيمةً, والسيمة: العلامة. والآخر, وهو المراد في هذا الموضع, أنها المرسلات في الغارة من قولك: خله وسومه؛ أي: وذهابه حيث شاء, فأما قوله تعالى: ﴿والخيل المسومة﴾ فإنما يراد بها المرسلة في الرعي, وقد يجوز أن يعنى بها التي عليها سيمة صاحبها؛ أي علامته. ونسبت السيوف إلى (٣٥/أ) الهند؛ لأنها تعمل في بلادهم كثيرًا, واتسعوا في النسب إليها فقالوا: هندي وهندواني, وقالوا: رجل هندكي, وقوم هنادك, قيل: إنه في معنى هندي, وقال قوم: بل نسب إلى موضع بالهند, أو بالقرب منهم, يقال له هندك. وقالوا: سيف مهند؛ أي: صنعته الهند, أو أنه إذا رئي علم أن الهند صنعوه فقيل: هند؛ إذا حكم له بذلك, كما يقال: فضلت فلانًا إذا زعمت أنه فاضل. ولم يوجد لأبي الطيب على الثاء شيء. * * *

стр. 252

حرف الجيم من قصيدة أولها لهذا اليوم بعد غدٍ أريج ... ونار في العدو لها أجيج وهي في الوزن كالتي قبلها. الأريج مثل الأرج, وهو الرائحة الطيبة, وقد قالوا: أرجت النار والحرب؛ إذا أوقدتهما. والأجيج تهلب النار, وصوت وقودها. ويقال: أج الحر إذا اشتد, وأجت الشعرى؛ لأنها تطلع في شدة القيظ, فجعلت الأجة لها. قال الشاعر: [الطويل] فظلت على العذب النقاخ لبونه ... رواءً إذا الشعرى على الهام أجت وقالوا: أججت النار؛ إذا أعظمت وقودها, قال عبيدالله بن الحر الجعفي: [الطويل] متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبًا جزلًا ونارًا تأججا وقوله: تبيت به الحواصن آمناتٍ ... وتسلم في مسالكها الحجيج الحواصن: جمع حاصنٍ, وهي العفيفة, يقال: حج البيت حجا وحجا, ورجل حاج, ويستعملون الحاج للجماعة, فيقولون: جاء الحاج, وهم يعنون رفقًا كثيرةً؛ أي: جاء الجمع الحاج. وقيل للسنة حجة؛ لأن العرب في قديم الزمن كانت تحج في كل سنة مرةً؛ فسميت

стр. 253

السنة بذلك, وإذا قالوا: قوم حج احتمل وجهين: أحدهما: أن يكون جمع حاج مثل: راكبٍ وركبٍ. والآخر أن يكون مصدرًا اتسع فيه, كما قالوا: قوم زور؛ أي: زائرون, وإذا قيل: حج, والمراد الناس, فهو مصدر وصف به. قال الراجز: كأنما أصواتها في الوادي أصوات حج من عمان غاد وقال جرير: [الكامل] وكأن عافية النسور عليهم ... حج بأسفل ذي المجاز نزول

стр. 254

وقولهم: الحجيج: اسم وضع للجميع, ويجوز أن يكونوا سموا باسم البيت؛ لأنه المحجوج والحجيج. وأصل الحج القصد والزيارة, قال دكين الراجز في صفة الفرس: ظل يحج وظللنا نحجبه وظل يرمى بالحصى مشربه والحج الذي هو من مداواة الجراح راجع إلى معنى القصد, يقال: حججت الجريح فهو محجوج وحجيج, قال أبو ذؤيبٍ: [الطويل] وصب عليها المسك حتى كأنها ... أسي على أم الدماغ حجيج وقوله: عرفتك والصفوف معبآت ... وأنت بغير سيرك لا تعيج يقال: عبأت الشيء وعبيته بالهمز وتركه. وتعيج من قولهم: ما عجت بكذا؛ أي: ما انتفعت به, ولا التفت إليه, أي وأنت لا تحفل بغير السير.

стр. 255

وقوله: ووجه البحر يعرف من بعيدٍ ... إذا يسجو فكيف إذا يموج يقال: سجار البحر إذا سكنت أمواجه, وناقة سجواء إذا كانت تسكن للحلب. وليل ساجٍ؛ أي: ساكن, وطرف ساجٍ, أي: فاتر. قال الراعي: [البسيط] ألا اسلمي اليوم ذات المرط والعاج ... والجيد والنظر المستأنس الساجي ألا اسلمي اليوم ذات المرط والعاج ... والجيد والنظر المستأنس الساجي والسجية: واحدة السجايا, من هذا مأخوذة؛ لأنهم إذا قالوا: سجية الرجل؛ فإنما يريدون حاله التي يثبت عليها. والمعنى أن هذا الممدوح يشبه بالبحر, والبحر معلوم عظمه في حال سجوه, فكيف إذا ماج؟ ! وقوله: بأرض تهلك الأشواط فيها ... إذا ملئت من الركض الفروج والأشواط جمع شوطٍ, يقال: عدا الفرس شوطًا؛ إذا عدا قدرًا معروفًا, ولا حد لذلك, ولكنه غاية بعيدة, ولا يستعملون منه الفعل؛ لا يقولون: شاط الفرس يشوط. وأراد بقوله: تهلك الأشواط فيها: أنها واسعة, فهي تفتي الأشواط, وبعدها غير فانٍ. والفروج: ما بين قوائم الدابة, وإذا تناهو في صفة العدو قالوا: عدا ملء فروجه, كأنه يملؤها بالعدو. وقوله: نحاول نفس ملك الروم منها ... فتفديه رعيته العلوج (٣٥/ب) يقال: حاولت الشيء إذا طلبته, وهو مأخوذ من الحول؛ أي القوة والحركة. والمعنى أني قاويته من القوة؛ لأنظر أهو يغلب أم أنا؟ والعلوجك جمع علجٍ, وهو الغليظ الشديد. وفي حديث علي ﵇: «إنكما علجان, فعالجا عن دينكما». ويقال لحمار الوحش: علج؛ إذا وصف بالغلظ والشدة.

стр. 256

قال صخر الغي الهذلي: ولا علجان تنتابان روضًا ... نضيرًا نبته عما تؤاما وقوله: أبالغمرات توعدنا النصارى ... ونحن نجومها وهي البروج الغمرات: الشدائد, والمثل السائر: «الغمرات ثم ينجلين» , وهذا المثل في رجز الأغلب العجلي: [الرجز] الغمرات ثم ينجلينا ... ثم يذهبن فلا يجينا وبروح السماء هي هذه الاثنا عشر برجًا التي أولها الحمل, وآخرها الحوت, والنجوم السبعة السيارة مترددة فيها, فيقول: نحن في الغمرات مثل النجوم في هذه البروج؛ لأنها منازلنا, وهي لنا كالبيوت. وقوله: نعوذه من الأعيان بأسًا ... ويكثر بالدعاء له الضجيج يقال في جمع عين: أعين, وهي اللغة التي جاء بها القرآن في قوله: ﴿على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾.

стр. 257

وقال بعض العرب: الأعيان: كأنهم فروا من ضمة الياء, وأنشد أبو زيد: [البسيط] إما تري شمطًا في الرأس حل به ... من بعد أسود داجي اللون فينان فقد أروع قلوب الغانيات به ... حتى يملن بأجيادً وأعيان وقال آخر: [الطويل] ولكنما أغدو علي مفاضة ... دلاص كأعيان الجراد المنظم والضجيج: ارتفاع الأصوات في دعاءٍ أو تشك. قال الشاعر: [الوافر] دعوتك والحجيج له ضجيج ... بمكة والقلوب لها وجيب وقوله: رضينا والدمستق غير راضٍ ... بما حكم القواضب والوشيج الدمستق: كلمة رومية معربة ولا تعرف في شعرٍ فصيحٍ, وبناؤها على غير بناء العربية؛ لأن تاءها مضمومة, فليس في الخماسية لها نظير, ولو كانت التاء مكسورةً لكان نظيرها من الخماسي قذعملًا ونحوه. وإذا جمعتها الشعراء المحدثون قالوا: دماسق, فحذفوا التاء؛ لأنها من حروف الزوائد, وإن لم يثبت أنها زائدة. وأصحاب التصريف لو جاء اسم على دمستق من العربية لحكموا على تائه بالزيادة, كما حكموا على نون كنهبل؛ إذ كان ليس في الأصول شيء على مثال فرزدقٍ, وقد قالوا في

стр. 258

جمع فرزدقٍ: فرازق, حذفوا الدال, واحتجوا بأنها تشبه التاء, والتاء من حروف الزوائد, فإذا فعلوا ذلك فحذف التاء من دمشق أوجب. والقواضب: جمع قاضبٍ؛ أي: قاطعٍ, وكثر ذلك في صفات السيوف حتى صار لها كالاسم. والوشيج: أصول الرماح. وقوله: فإن يقدم فقد زرنا سمندو ... وإن يحجم فموعده الخليج جاء سمندو على اللفظ الذي تعرفه العامة فأقرها على ما يقال. وبعض الناس يلزمه في هذه الكلمة أن يقلب الواو ياءً؛ لأنها طرف وقبلها ضمة, فيقول سمندٍ في الرفع والخفض جميعًا, ويقول في النصب رأيت سمندي, وقلب الواو ليس باللازم هاهنا؛ لأنه حكى اللفظة على ما هي عليه. ولو سمي رجل «قاموا أو قعدوا» على أنه فعل متأخر قد استكن فيه الضمير لوجب أن تقر الواو على حالها, فيقال: هذا قاموا قد جاء, ورأيت قاموا, ومررت بقاموا. فإن كان الفعل متقدمًا, وقد لحقه علامة التثنية والجمع على مذهب من قال: ألفيتا عيناك, وأكلوني البراغيث, فالنحويون يلحقونه النون, فيقولون في الرفع: هذا قامون, وفي النصب والخفض: رأيت قامين, ومررت بقامين. والخليج: كل ما خلج عن شيء؛ أي: جذب عنه, فيقال لما انقطع من البحر: خليج؛ لأنه كالمجذوب من معظمه, وقالوا للحبل: خليج؛ لأنه يجذب. قال ابن مقبل: [الطويل] وظل يغني في الخليج كأنه ... حصان كميت أحمر اللون أقرح

стр. 259

ويقال: خلج بعينه؛ إذا أشار بها إلى غيره كأن جذبه إليه, قال الراجز: جارية من رهط ذي رعين ... حياكة تمشي بعلطتين حياكة: هي التي تحرك أعضاءها في مشيها. والعلطة: سواد تجعله المرأة على وجهها تتحسن به, وقيل: هي: قلادة. قد خلجت بحاجبٍ وعين ... يا قوم خلو بينها وبيني أشد ما خلي بين اثنين ومن ذلك قولهم اختلج في صدره كذا, وتخالج؛ أي: تجاذب, ويقال للشك: خلاج؛ لأنه كالجذاب بين الأمرين لا يعلم أيهما الصواب. * * *

стр. 260

قافية الحاء من التي أولها بأدنى ابتسامٍ منك تحيا القرائح ... وتقوى من الجسم الضعيف الجوارح وهي من الطويل الثاني عند الخليل, وعند غيره من السحل الأول, وقافيتها من المتدارك. القرائح: جمع قريحةٍ, وهي خالص الغريزة, ومنه قولهم: ماء قراح؛ أي: خالص لا يخالطه غيره, وقريحة البئر: أول ما يظهر من مائها. (٣٦/أ) ويقال: فعل ذلك في قرح العشرين؛ يعنون سنيه؛ أي: في أولها. وقولهم للرجل: قرحان؛ إذا لم يصبه جدري ولا طاعون, يريدون أنه خالص الجسد من آثار البثور. والجوارح: جمع جارحةٍ, وأصل الجرح الاكتساب, يستعمل ذلك في اكتساب الذنوب وغيرها, فيقال في اليدين والعينين والرجلين: جوارح, وكذلك الفم والأذن؛ لأن الاكتساب يكون بهن من مأثمٍ وغيره. والجوارح في كتاب الله سبحانه يراد بها ما علم من الكلاب, ويجوز أن تحمل على أنها الكواسب, ويمكن أن تكون من أنها تجرح الصيد؛ أي: تغادر فيه جرحًا, وهذا أشبه. وقوله: وإن محالًا إذ بك العيش أن أرى ... وجسمك معتل وجسمي صالح جعل اسم أن هاهنا نكرةً وخبرها معرفةً, وهو قوله أن أرى. والمعنى أن محالًا رؤية الناس إياي وجسمك معتل وجسمي صالح؛ أي: معافىً. وقد يجوز أن يحسب هذا من الضرورات, وهو أقل مؤونةً من كون خبر كان معرفةً, وكون اسمها نكرةً؛ لأن اسم إن في حال التعريف والتنكير لا يكون إلا منصوبًا, وإذا قلت: كان زيد قائمًا, ثم قلت في الضرورة: كان زيدًا قائم, فقد تغير اسم كان عن حال الرفع. وقوله: وما كان ترك المدح إلا لأنه ... تقصر عن وصف الأمير المدائح المدائح: جمع مديحةٍ, وإنما المدح للرجل, فيجوز أن يكون قولهم: مديحة في معنى مادحةٍ, كما يقول: عالمة وعليمة, واتسع في ذلك فنقل من الرجل إلى القصيدة, ويحتمل

стр. 261

أن تكون فعلية في معنى مفعولةٍ؛ فهي منقولة عن ممدوح بها إلى مديحهٍ؛ واستغنوا عن حرف الخفض لكثرة الاستعمال, وكأنها موضوعة موضع المصدر, وقالوا للمدائح: أماديح. قال الهذلي: لو كان يثني المديح الموت عن أحدٍ ... أحيا أباكن يا ليلى الأماديح وقولهم: مدحت الرجل, إنما يريدون وسعت أمره, وعظمت شأنه. ومن أبيات أولها وطائرةٍ تتبعها المنايا ... على آثارها زجل الجناح وهي من الوافر الأول على رأي الخليل, ومن السحل الرابع على رأي غيره, وقافيتها من المتواتر. الزجل: شدة الصوت وتتابعه, وإن كان قول العامة للإناء: زنجلةً عربيًا, فاشتقاقه من الزجل والنون زائدة؛ لأنها إذا قرعت لم ينقطع الصوت كانقطاعه إذا ضرب الحجر بمثله, أو بعصًا, وإذا رفع زجل الجناح فقد تم الكلام في النصف الأول, ويرفع زجل على الابتداء, وفي مذهب سعيد بن مسعدة بالاستقرار ونحوه, وعلى رأي الكوفيين لأنه خبر الصفة, وإذا نصب زجل الجناح فالمنايا فاعلة, وقع فعلها على زجل الجناح. وقوله: كأن رؤوس أقلامٍ غلاظًا ... مسحن بريش جؤجؤه الصحاح الجؤجؤ: عظام الصدر, والصحاح في معنى الصحيح, وقد يستعمل الصحاح في معنى الصحة. وروي عن الأصمعي أنه رأى شيخًا من الأعراب قدامه حمولة داخلًا إلى البصرة وهو يقول:

стр. 262

يا أيها المضمر همًا لا تهم ... إنك إن تقدر لك الحمى تحم قد قضي الأمر وقد جف القلم ... وخط أيام الصحاح والسقم وقوله: فأقعصها بحجنٍ تحت صفرٍ ... لها فعل الأسنة والرماح أقعصها؛ أي: قتلها قتلًا وحيًا, وبعض الروايات في قوله النابغة: لما رأى واشق قدحان صاحبه ... ولا سبيل إلى عقلٍ ولا قود إقعاص صاحبه في موضع قدحان صاحبه, والحجن: جمع أحجن, وهو الذي فيه انعطاف, ويقال: إن الهلال يسمى حجينًا لانعطافه. وقوله: فقلت لكل حي يوم سوءٍ ... وإن حرص النفوس على الفلاح حرص, بفتح الراء: اللغة الفصيحة. والفلاح والفلح: البقاء, قال لبيد: نحل ديارًا كلها حل قبلنا ... ونرجو الفلاح بعد عادٍ وحمير

стр. 263

وهو الفلح أيضًا. قال الأعشى: [الرمل] فلئن كنا كناسٍ هلكوا ... ما لقومٍ يا لقومٍ من فلح وكثرت هذه الكلمة, فيقال لمن أقبل في دنياه: قد أفلح, ولمن خاب في الحاجة: ما أفلح فلان, وأما قولهم للسحور فلح فيراد أنه خير يصاب؛ لأنه يؤدي إلى قوةٍ وصبرٍ على الصوم, وهو من قولهم للرجل إذا ظفر: قد أفلح. ومن بيتين أولهما (٣٦/ب) يقاتلني عليك الليل جدا ... ومنصرفي له أمضى السلاح وهما في وزن التي قبلها. يقول: إن الليل يمنعني من لزوم مجلسك؛ لأني أفتقر إلى النوم كغيري من الناس, وأوثر التخفيف عنك فأقلق لذلك. وقوله: منصرفي في معنى انصرافي, وإذا بلغ الفعل الماضي أربعة أحرفٍ فما زاد استوى فيه المصدر, واسم الزمان, واسم المكان. وإذا كان الفعل متعديًا ساوت هذه الأشياء لفظ المفعول, فالمنصرف يقع على المصدر, وعلى الموضع الذي ينصرف فيه, وعلى الوقت الذي يقع فيه ذلك. وانصرف فعل لا يتعدى إلى مفعولٍ, ولو بني مثل هذه الأشياء من اجتذب ومثله فيما هو على أربعة أو أكثر استوت فيه الأشياء الأربعة: المصدر والزمان والمكان والمفعول, فتقول: هذا حبل مجتذب, وعجبت من مجتذبي حبلك؛ أي: اجتذابك, وهذا مجتذب حبلك؛ أي: الموضع الذي اجتذب فيه, والوقت الذي كان فيه من الاجتذاب. وقوله: لأني كلما فارقت طرفي ... بعيد بين جفني والصباح

стр. 264

يجوز رفع بين ونصبه, والرفع أقوى عند البصريين, وهذا مثل قوله: ﴿لقد تقطع بينكم﴾ , يجعلون بين فاعلًا, ويكون في بيت الطيب مبتدأً, ويجوز نصبه على إضمار فاعل كأنه قال: يبعد وقت بين جفني والصباح؛ أي: إذا فارقتك لم أنم. وأجاز قوم نصب بين في مثل هذا الموضع على إضمار ما كأنه قال: بعيد ما بين جفني. وهذا البيت ينشد على وجهين: [الطويل] يديرونني عن سالمٍ وأديرهم ... وجلدة بين الأنف والعين سالم الأجود خفض بين, ويجوز نصبها في رأي من أجاز حذف ما, وهي في معنى الذي أو التي, وذلك مذهب كوفي. ومن أبيات أولها جارية ما لجسمها روح ... في القلب من حبها تباريح وهي من ثاني المنسرح إذا حملت على رأي الخليل, ولم يذكر هو ذلك, ولكن غيره

стр. 265

قد أنشد فيه أبياتًا, وصاحب السحل يجعلها من الطلق السادس, وقافيتها من المتواتر. يقال: جارية بينة الجراء والجراء. قال الأسود بن يعفر, ويروى للأعشى: [الكامل] والبيض قد عنست وطال جراؤها ... ونشأن في قن وفي أذواد وإنما يريدون بالجارية الشابة التي تخف في الحوائج؛ أي: تجري فيها, ويقولون للطفلة وهي في بطن أمها وحين توضع: جارية, كما يقال للطفل: غلام. ومن ذلك قول الزبرقان بن بدرٍ في صفة كنائنه: «أبغض كنائني إلي التي في بطنها جارية, وفي حجزها جارية, وتتبعها جارية». وهذا الاسم يقع على الحرة والأمة, كما أن الغلام يقع على الصنفين, قال عنترة: [الكامل] فبعثت جاريتي وقلت لها اذهبي ... فتحسسي أخبارها لي واعلمي ويجوز أن يقال لها بعدما تسن: جارية, أي: التي كانت كذلك. والتباريح: جمع تبريحٍ, من قولهم: برح به الأمر؛ أي: اشتد عليه, ويقال: لقي منه أمرًا برحًا, أي: شاقًا, وقالوا للداهية: بنت برحٍ, ويقولون في كلامهم: بنت برحٍ شرك على رأسك, يريدون بذلك الداهية.

стр. 266

ومن أبيات أولها أباعث كل مكرمةٍ طموح ... وفارس كل سلهبةٍ سبوح وهي من الوافر الأول على رأي الخليل, ومن السحل الرابع على رأي غيره. الطموح: التي تطمح في السير وتبلغ أمدًا بعيدًا, ومنه الطماح في الخيل, وذلك إذا غلبت فوارسها على رؤوسها وتمادت في العدو, ومنه قول امرئ القيس: [الطويل] لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا وقوله: وطاعن كل نجلاءٍ غموسٍ ... وعاصي كل عذالٍ نصيح النجلاء: الطعنة الواسعة, قال العجاج: [الرجز] نطعنه نجلاء فيها ألمه ... كمرجل الصباغ جاش بقمه والغموس: البعيدة القعر, قال الأفوه: [السريع] وفرجوا الهبوة عن مذحجٍ ... بكل نجلاء فري غموس والعرب تصرف ما لا ينصرف في الضرورة, مثل: مساجد, وعمر, وأفعل, وقلما يصرفون فعلاء, مثل: نجلاء وحمراء.

стр. 267

وقوله: سقاني الله قبل الموت يومًا ... دم الأعداء من جوف الجروح جوف: جمع أجوف, وهو الواسع الجوف من جميع الأشياء, والجروح: جمع جرحٍ, وذكر سيبويه أنهم لم يقولوا أجراح (٣٧/أ) في أدنى العدد, وإنما يحمل هذا القول على أن أجراحًا غير كثير الاستعمال, وقد أنشد أبو زيد هذا البيت, وهو لعبدة بن الطبيب: حتى تصرعن من حيث التبسن به ... مخرجاتٍ بأجراحٍ ومقتول والعرب تقول: شربنا دماء بني فلانٍ؛ أي: قتلناهم, ولا يريدون أنهم يشربون الدم للغيظ, ولكنهم يعنون أنهم لما قتلوهم اشتفت صدورهم, فكأنهم نقعوا بالشراب. ولا يمتنع أن يكون بعض العرب في الجاهلية قد شرب من دم ثأره؛ لأنهم يروون أن هند ابنة عتبة أرادت أكل كبد حمزة بن عبد المطلب, أو أكلتها لشدة حنقها عليه, فيقال: إنها جفت عن مضغها, والله أعلم بهذا الحديث. وهذا البيت يروى لعمرو بن الأيهم التغلبي: [الوافر] شربنا من دماء بني سليمٍ ... بأطراق القنا حتى روينا

стр. 268

فأما قول الآخر: شربت دمًا إن لم أرعك بضرةٍ ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر فيحتمل وجوهًا, منها: أن يكون حلف بهذه اليمين؛ لأن الدم تعافه النفس؛ فكأنه قال: أكلت ميتةً إن لم أفعل كذا. وقيل: إنه أراد دم الحية؛ لأنه عنده سم. وقد جاء في دعائهم: سقيت دم الحيات, وسقيت دم الأساود. وفيه وجه ثالث, وهو أحسنها: وذلك أن يكون أراد: قتل لي قتيل فأخذت ديته إبلًا, فشربت لبنها, فكأني شربت دم ذلك القتيل. ومنه قول الشاعر: أبا العوف إن الإبل ينقع رسلها وكان دم الثأر النميري أنقعا تبكي على ريا إذا الحي أصعدوا ... وتترك ريان القتيل المضيعا إذا صب ما في الوطب فاعلم بأنه ... دم الشيخ فاشرب من دم الشيخ أو دعا ونحو منه قول الآخر: فإن دمًا بالجزع جزع شمابثٍ ... إذا حلبت منها لبون تضورًا ونحو من ذلك قول القائل: فظل يضوز التمر والثوب ناقع ... دمًا مثل لون الأرجوان سبائبه

стр. 269

يصف رجلًا أخذ الدية تمرًا فكأنه يشرب الدم فيجري على ثوبه. ويقولون: شربت بنو فلان دماءنا؛ أي: قتلت منا رجالًا. قال الشاعر: [الطويل] لقد شربت منا عبادة مشربًا ... دمًا طيبًا يا ويحه أي مشرب دمًا مثل ماء المزن إن فات فاتنا ... حميدًا وإلا ينفد الدهر يطلب ومن التي أولها أنا عين المسود الجحجاح ... هجنتني كلابكم بالنباح وهي من الخفيف الأول على رأي الخليل, ومن الطلوق على رأي غيره. الجحجاح: السيد الشجاع, قال الراجز: نحن قتلنا الملك الجحجاحا ولم ندع لسارحٍ مراحا وهجنتني؛ أي: جعلتني كالهجين, ولم يكن حقها أن تنبح مثلي. وقوله: أيكون الهجان غير هجانٍ ... أو يكون الصراح غير صراح الهجان: الأبيض في الأصل, ثم قيل للكريم: هجان؛ لأن السادات يحمدون بأن لا تلدهم الإماء السود, فيؤثر ذلك في الألوان, قال الشاعر يصف الشباب وما بعده من التكهل والمشيب:

стр. 270

سوداء حالكةً وأخرى بعدها ... وأجد لونًا بعد ذاك هجانا فأما قول الآخر: [الوافر] هجان اللون كالذهب المصفى ... صبيحة ديمةٍ يجنيه جان أراد أن لونه خالص, وأنه في النسب كالذهب الخالص, ولم ير كأن لونه كلون الذهب. وقال آخر في أن الهجان السيد: [الخفيف] وإذا قيل: من هجان قريشٍ ... كنت أنت الفتى وأنت الهجان والهجان: يستعمل للواحد والاثنين والجميع على لفظٍ واحدٍ, وقالوا: هجائن المنذر لإبلٍ بيضٍ كانت له, فجاؤوا بهذه الكلمة مجموعة. فأما الهجين المذموم فهو الذي أبوه أشرف من أمه. ومنه قول عنترة في رجزٍ له: [مجزوء الرجز] أنا الهجين عنتره والصراح يستعمل بكسر الصاد وضمها في صفة الشيء الخالص, والضم أحسن في مثل هذا الموضع؛ لأن فعيلًا وفعالًا يتواخيان, ويقال: طويل وطوال, وجسيم وجسام.

стр. 271

ومن التي أولها جللًا كما بي فليك التبريح ... أغذاء ذا الرشأ الأغن الشيح وهي من الكامل الثاني على رأي الخليل, ومن السحل الثاني على رأي غيره. الجلل: من الأضداد, يكون في معنى الصغير والكبير, فإذا استعمل في معنى الصغر فمنه الجلة, التي يراد بها البعر, والجليل (٣٧/ب) الذي هو الثمام. قال الشاعر في الجلل إذا كان في معنى الصغير الهين: كل رزء ما أتاني جلل ... غير ما جاء به الركب ثنى وقال آخر في أن الجلل العظيم: [الكامل] فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي وحذف النون من (تك) في مثل هذا الموضع يذكر سيبويه أنه لا يجوز؛ لأنه يذهب إلى أن النون تحذف في حال السكون مثل قولك: لا يك فعلك ذميمًا؛ لأن النون إذا ظهرت فهي ساكنة, فإذا وجب تحريكها في بعض المواضع لم يجز حذفها, وقد جاءت أشياء من حذفها في موضع التحريك. أنشد أبو زيد: [الوافر] لم يك الحق على أن هاجه ... رسم دارٍ قد تعفت بالسرر

стр. 272

فلو ظهرت النون هاهنا لقيل: لم يكن الحق, وفي بعض الرجز القديم: ومن يك الدهر له بالمرصد وهذه النون إذا حذفت شبهوها بالتنوين, وهي أشد قوةً منه؛ لأنها من نفس الكلمة, والتنوين زائد, وقد أنشد سيبويه بيتًا, وحذفت فيه نون لكن في الموضع الذي يجب فيه تحريكها؛ وذلك قول النجاشي: [الطويل] فلست بآتيه ولا أستطعيه ... ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل ولو ظهرت النون لقيل: لكن اسقني. فأما الفراء فيذكر أن قولهم: (لاك) لغة في لكن, فإذا حمل بيت النجاشي على ذلك فلا ضرورة فيه. والأغن من الظباء: الذي في صوته غنة, قال الشاعر: [مجزوء الوافر] غزال ما رأيت اليو ... م في دار بني كنه غضيض الطرف مكحول ... وفي ألفاظه غنه فهذا يصف امرأة شبهها بالغزال الأغن. وقوله: لعبت بمشيته الشمول وجردت ... صنمًا من الأصنام لولا الروح

стр. 273

الشموم: من صفات الخمر, سميت بذلك لأنها تشمل برائحتها, وقيل: بل شبهت بالشمال من الريح؛ لأنها تعصف باللب كعصفة الشمال. وقالوا: رجل مشمول الخلائق؛ أي: محمودها, كأنهم شبهوها بالشمول من الراح. وقالوا مشمول الخلائق في الذم, كأنهم جعلوها مأخوذة من الشمال؛ لأنهم لا يحمدونها؛ إذ كانت تفرق السحاب. وقد ذكر ذلك ابن السكيت في الأضداد. وقوله: جردت صنمًا؛ أي: أزالت الريح عنه لباسه. وقوله: ما باله لاحظته فتضرجت ... وجناته وفؤادي المجروح التضرج: حمرة ليست بالشديدة, ويقال: ضرج فلان بالدم؛ إذا جرح فسال الدم عليه, وكأنهم يريدون سيلانًا لا يعم الجسد, بل يكون في جانبٍ, قال عقيل بن علفة: إن بني ضرجوني بالدم ... شنشنة أعرفها من أخزم من يلق أبطال الرجال يكلم وقالوا: انضرجت العقاب؛ إذا تدلت في شق. قال امرؤ القيس: [الطويل] كتيس الظباء الأعفرا نضرجت له ... عقاب تدلت من شماريخ ثهلان وقالوا: فرس إضريج, كأنه ينضرج بالشد؛ أي: يأخذه في جانبٍ, أو يكون من قولهم: انضرج الطريق؛ إذا انشق واتسع, قال أبو دؤاد الإيادي: ولقد أغتدي يدافع ركني ... أجولي ذو ميعةٍ إضريج

стр. 274

وقوله: ورمى وما رمتا يداه يداه فصابني ... سهم يعذب والسهام تريح يقول: رماني بسهم عذبني ولم يقتلني, والسهام تريح؛ أي: بعضها يصمي الرمية, وهذا نحو من قوله النابغة: [الكامل] في إثر غانيةٍ رمتك بطرفها ... فأصاب قلبك غير أن لم تقصد والمشهور من كلامهم: أصابه السهم, وقد حكي: صابه, فإن أخذ من قولهم: صابتهم السحابة؛ إذا أمطرتهم, فهو من ذوات الواو؛ لأنهم يقولون: صاب المطر يصوب, وقد حكي: صاب السهم يصيب. وقوله: قرب المزار ولا مزار وإنما ... يغدو الجنان فنلتقي ويروح الجنان: القلب, سمي بذلك لاستتاره في الجسد, وكل كلمة في كلامهم مبنية من جيم ونون مشدودة فهي مأخوذة من: جننت الشيء؛ إذا سترته, فيجوز أن يعني غدو قلبه دون قلب صاحبه, ويحتمل أن يعني القلبين معًا؛ لأن الجنان يحتمل في هذا الموضع أن يعنى به الواحد والاثنان, وقالوا: جنان الليل, وجنونه, يعنون ظلامه؛ لأنه يستر, فهذا ضدر قولهم للقلب: جنان؛ لأن القلب سمي بذلك من قبل استتاره, وبيت دريدٍ ينشد على وجهين: فلولا جنان الليل أدرك ركضنا ... بذي الرمث والأرطى عياض بن ناشب ويروى: جنون الليل.

стр. 275

وقوله: لما تقطعت الحمول تقطعت ... نفسي أسىً وكأنهن طلوح (٣٨/أ) الحمول هاهنا: القوم المتحملون, والحمول في غير هذا هي الأحمال. والحمولة: الإبل التي تحمل. وقوله: تقطعت الحمول؛ أي: سبق بعضها بعضًا. والشعراء المتقدمون يشبهون الحمول السائرة بالنخيل والدوم. والطلوح هاهنا: جمع طلحٍ من الشجر, ولو ادعي أن الطلوح هاهنا طلحٍ, وهو المعيي, لم يبعد ذلك, ويكون المعنى أن النساء المحمولات على الإبل قد أثقلنها لعظم أجسامهن. وكان أبو الطيب مولعًا بمثل هذه الصفة, من ذلك قوله: تشكو روادفك المطية فوقها ... شكوى التي وجدت هواك دخيلًا والقول الأول أشبه. وقوله: وجلا الوداع من الحبيب محاسنًا ... حسن العزاء وقد جلين قبيح المحاسن: جمع لا واحد له من لفظه, وقياسه أن يقال: محسنة أو محسنة, كما يقال: متشرقة ومشرقة, ولكن ذلك غير معروف. والعزاء يستعمل في معنى حث من أصيب على حسن الصبر, وهو مأخوذ من قولهم: عزوت الحديث والنسب إذا رفعته, كأنهم يريدون أن العزاء يرفع من قد خفضته المصيبة. وقوله: فيد مسلمة وطرف شاخص ... وحشًى يذوب ومدمع مسفوح يقال: سفحت الماء والدمع, وسفكت الدم. والمدمع: الموضع الذي يجري فيه الدمع, وهذا كما يقال: سفح الوادي؛ أي: سال فيه الماء المسفوح, ويقال: سفح الدمع وسفحه الباكي. ومنه قول كثيرٍ: [الكامل]

стр. 276

لعزة هاج القلب فالدمع سافح ... مغانٍ ورسم قد تغير ماصح وسمي السفاح التغلبي لأنه أراق ماء المزاد. قال الأخطل يفتخر بذلك: [الكامل] وأخوهم السفاح ظمأ خيله ... حتى وردن جبا الكلاب نهالا وأما السفاح من بني العباس فإنما سمي بذلك لكثرة ما سفح في أيامه من الدم. واستعملوا هذه اللفظة في الدماء؛ لأنهم أرادوا أنها تسيل كما يسيل الماء إذا سفح. وقوله: يجد الحمام ولو كوجدي لانبرى ... شجر الأراك مع الحمام ينوح هذه مبالغة في صفة الوجد, وهو من الدعوى التي تستحسنها الشعراء, وليس فيها مخلص من الكذب. وأصل النوح: التقابل, كذلك يزعم أصحاب اللغة, إلا أنهم أخرجوا هذه الكلمة إلى الصوت الذي يبين فيه وجد وتحزن وإن لم تكن ثم مقابلة بين اثنين. والعرب تصف الحمام تارة بالنياحة, وتارةً بالغناء. قال الشاعر: ألا يا غراب البين إلفك حاضر ... وغصنك مياد ففيم تنوح

стр. 277

وأكثر ما يستعملون النوح في الحمام ثم في الغربان. فأما نوح ﵇ فهو اسم أعجمي إلا أنه وافق هذا اللفظ العربي. وقالوةا في الجمع: نوح, كما قالوا: تاجر وتجر, وصاحب وصحب. وقوله: وأمق لو خدت الشمال براكب ... في عرضه لأناخ وهي طليح الأمق هاهنا: مكان واسع بعيد الأطراف. قال امرؤ القيس: [الوافر] وخرقٍ تهلك الأرواح فيها ... أمق الطول لماع السراب ويقال: فرس أمق, والأنثى مقاء, قيل: هو الطويل القوائم. وقيل: هو المتباعد ما بين الفروج, ويزعمون أن جيشًا من العرب هزم, فتسرع شيخ من الفل فاجتمعت إليه جواري الحي يسألنه عن آبائهن, فقال: صفن لي خيل آبائكن لأخبركن عنهم, فقالت إحداهن: كان أبي على شقاء مقاء طويلة الأنقاء تمطق أنثياها بالعرق تمطق الشيخ بالمرق, فقال: نجا أبوك, وقالت أخرى: كان أبي على قصيرٍ ظهرها, رحيب صدرها, هاديها شطرها, فقال: سلم أبوك, وقالت أخرى: كان أبي على ضئيلةٍ أنوحٍ, يكفيها لبن لقوحٍ, فقال: قتل أبوك. فلما قدم الفل وجد الأمر كما ذكر ذلك الشيخ. يعني بالأنثيين الأذنيين, يريد أنها لا تعرق سريعًا, ولا يبطئ عرقها في الجري, كأنها في ذلك متوسطة بين الأمرين. وأنوح من قولهم: أنح بالحمل, إذا أخرج صوتًا من صدره كالنحيم. واستعار الخدي للشمال, وإنما هو للمطية من الإبل. ومن روى في عرضه, بفتح العين, وهو حسن صواب, إلا أن العرض, بضم العين, أبلغ في مذاهب النظم؛ لأن العرض خلاف

стр. 278

الطول, والعرض: الناحية, وكلما ضاق الموضع (٣٨/ب) كان أشد في المبالغة. والطليح: المعيي, يقال: طلحت الناقة فهي مطلحة وطليح. وزعم قوم أن الطليح لا تستعمل إلا في الإناث, وربما جاء في الذكور, وقد استعملها الهذلي في صفة الرجل فقال: [المتقارب] بعيد الغزاة فما إن يزا ... ل مضطمرًا طرتاه طليحا وقوله: لولا الأمير مساور بن محمدٍ ... ما جشمت خطرًا ورد نصيح في جشمت ضمير يعود على قلص الركاب. يقال: جشمت الأمر وتجشمته؛ إذا تكلفته على مشقةٍ, وتجسمته إذا ركبت جسيمه, ومنه سمي الرجل جشم, أرادوا أنه يجشم الأمور. وقوله: شمنا وما حجب السماء بروقه ... وحرى يجود وما مرته الريح يقال: هو حري بذاك, كما يقال: هو جدير به. والمعنى: وحرى أن يجود, فحذف أن للضرورة, يقال: حرى وحري, فإذا شددت الياء ثني وجمع؛ لأنه ليس بمصدرٍ. وإذا قيل حرًى لم يثن ولم يجمع, واستعمل للمذكر والمؤنث على جهةٍ واحدة. قال الشاعر: [الطويل] وهن حرى ألا يثبنك نقرةً ... وأنت حرًى بالنار حين تثيب وقوله: حنق على بدر اللجين وما أتت ... بإساءة وعن المسيء صفوح

стр. 279

البدر: جمع شاذ؛ لأن فعلة يجب أن تجمع على فعالٍ, مثل: جفنةٍ وجفانٍ, وصحفةٍ وصحافٍ, إلا أنهم استعملوا هذا الحرف على فعل, وكأنهم حذفوا الألف من قولهم: بدار لما كانوا يقولون بادرته بدارًا, فأرادوا الفرق بين الجمع والمصدر, وقالوا في الواحد: بدر, كما يقولون: بدرة, قال المثقب العبدي: [السريع] قالت ألا لا يشترى داؤكم ... إلا بما شئنا ولم يوجد إلا ببدري ذهبٍ خالصٍ ... كل صباحٍ آخر المسند واللجين: من أسماء الفضة, وهو من المصغرات التي لا مكبر لها, مثل الكميت والثريا من النجوم. وقيل: إنها كلمة ليست بالعربية, إلا أنهم قد تكلموا بها قديمًا. قال عبيد بن الأبرص: [الوافر] فإن يك فاتني ومضى شبابي ... وأضحى عارضيؤ مثل اللجين وقوله: ألغت مسامعه الملام وغادرت ... سمةً على أنف اللئام تلوح ألغيت الشيء إذا أهملته, قال ابن أحرم, وذكر إبلًا: يظل رعاؤها يلغون منها ... وإن عدت نظائر أو جمارا وقيل للكلام الذي ليس بمحمودٍ: لغو؛ لأنه لا يبلغ أن يكون جارًا للمآثم, فكأنه قد

стр. 280

أسقط. وقال في أنف اللئام فوحد, وهذا كما قال الراجز: إن تقتلوا اليوم فقد سبينا في حلقكم عظم وقد شجينا يريد بقوله: سبين, النساء؛ لأنه زعم أنهم قتلوا منهم, فسبوا نساءهم جزاءً على ذلك, ولا يحتمل أن تكون الألف في سبينا يريد بها أنفسهم, وإنما هي للإطلاق, وهذا على رواية من روى: إن تقتلوا منا. ومن روى إن تقتلوا اليوم فالنون للمذكرين المتكلمين. وقوله: وعلى التراب من الدماء مجاسد ... وعلى السماء من العجاج مسوح المجاسد: ثياب مصبوغة بالجساد, وهو الزعفران, ويقال له أيضًا: الجسد, والجسد, وواحد المجاسد مجسد ومجسد, وهما سواء في قول بعضهم. قال قوم: المجسد: المصبوغ بالجساد, والمجسد: بكسر الميم, هو الثوب الذي يلي الجسد, قال الشاعر: كأن ذات العرش لما بدت ... خريدة بيضاء في مجسد يعني بذات العرش الثريا. والمسوح: جمع مسحٍ, وقد جرت عادته أن يكون أسود؛ لأنه يتخذ من الشعر, يقال في الجمع القليل: أمساح, وفي الكثير: مسوح, قال الشاعر: صبغ الهواجر لونها فكأنما ... تجتاب فوق جلودها الأمساحا

стр. 281

وقال أبو النجم: [الرجز] جونًا كأن العرق المنتوحا ... جللها القطران والمسوحا وقوله: يخطو القتيل إلى القتيل أمامه ... رب الجواد وخلفه المبطوح المبطوح: الذي يلقى على وجهه, هكذا يستعمل في بني آدم, فأما قولهم لبطن الوادي: أبطح وبطحاء, إذا كان فيه رمل أو حصًى صغار, فإنما يريدون به السعة والانبساط, وقال ذو الرمة: [الطويل] ولا زال من نوء السماك عليكما ... ونوء الثريا باكر يتبطح أي: ينبسط في الأرض, والهاء في قوله: أمامه, راجعة على الممدوح, يريد أن قدامه قرنًا يقاتله, والقرن فارس؛ لأنه رب جوادٍ, رب الشيء مالكه, وخلفه مقتول قد بطح على وجهه. وهذا مبالغة في صفة الشجاعة. وقوله: (٣٩/أ) فمقيل حب محبه فرح به ... ومقيل غيظ عدوه مقروح أصل المقيل: الموضع الذي يثبت فيه الشيء, فيقال: الهامة على مقيلها؛ أي: على العنق, قال الراجز: نحن ضربناكم على تأويله ... كما ضربناكم على تنزيله

стр. 282

ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله ثم صار الناس يقولون: قال في الهاجرة؛ إذا أقام فيها, ولم يتعرف أنائمًا كان أم يقظان, قال عمر بن أبي ربيعة: [الخفيف] عرجي ساعةً كما عرج الظل وقيلي هذا أوان المقيل ويقولون: جئناه وقت القائلة؛ أي: وقت قيل القوم الذين يقيلون, والجماعة التي تقيل, وهذا أشبه من أن تكون القائلة في معنى المصدر كمكا جاء في الكتاب العزيز: ﴿ليس لوقعتها كاذبة﴾ , وسمي الشراب الذي يشربه القائل قيلًا على المجاز والاتساع. ومقروح؛ أي: مجروح. والمقيل في هذا البيت يراد به سواد القلب؛ لأنه حيث تكون المحبة والبغضاء. وقوله: يابن الذي ما ضم برد كابنه ... شرفًا ولا كالجد ضم ضريح يقال للذي يشق في وسط القبر ضريح وضريحة, فإذا كان الشق في جانب القبر فهو لحد. وكان في زمان النبي ﷺ رجلان في المدينة أحدهما يضرح والآخر يلحد, فلما توفي صلى الله عليه قال الذين ولوه: أيهما جاء قبل صاحبه آثرناه على صاحبه, فجاء الذي يلحد, فألحد ﵇. وقوله: نفديك من سيلٍ إذا سئل الندى ... هولٍ إذا اختلطا دم ومسيح قوله: اختلطا دم, ومسيح جاء الضمير قبل الذكر, وهو مثل قوله: رمتا يداه. وليس قوله اختلطا في هذا الموضع كقوله: المسيح والدم اختلطا؛ لأن الفعل إذا تأخر استكن فيه الضمير فتكون الألف دالةً عليه.

стр. 283

وإذا تقدم الفعل وجاءت علامة التثنية فلا ضمير, وإنما الألف علامة الاثنين. والمسيح: العرق, وإنما سمي مسيحًا؛ لأنه يمسح عن الجسد, فكأنه فعيل في معنى مفعولٍ. قال الراجز: يا ريها إذا بدا مسيحي ... وصار ريح العنبلي ريحي ويقال: إن العنبلي هاهنا الزنجي, والأصل أنه منسوب إلى العنبلة, وهي مدقة يدق بها الزرع, يراد أنه غليظ جاف. وقوله: لو كانت بحرًا لم يكن لك ساحل ... أو كنت غيثًا ضاق عنك اللوح ساحل البحر: عربي صحيح, فقيل: إنه في معنى مسحولٍ, كأن الماء يسحله؛ أي: يقشره, وقيل: بل سمي ساحلًا لأن المراد في الأصل الماء الذي يسحل التراب, ثم كثر الكلام في ذلك حتى جعل البر الذي يلصق بالبحر ساحلًا, والجمع: سواحل. قال النابغة: [الطويل] لعمر بني البرشاء ذهلٍ وقيسها ... وشيبان حيث استبهلتها السواحل واللوح: الهواء الذي بين السماء والأرض, يقال: إنه سمي لوحًا لأن الأنواء تلوح فيه. وقوله: إن القريض شج بعطفي عائذ ... من أن يكون سواءك الممدوح شجٍ؛ أي: غصان, والناس يختلفون في قوله: «ويل للشجي من الخلي» , فأحمد

стр. 284

ابن يحيى يختار تخفيف الياء, وغيره ينكر ذلك ويختار التشديد, وليس هذا المثل مما يليق به الغصص, والأشبه أن يكون الشجي مشددًا من قولهم: شجاه الأمر؛ إذا حزنه, فهو مشجو وشجي, ويكون شجي في المثل فعيلًا في معنى مفعول. والعطف: كل موضعٍ ينعطف من الجسد, وقد مر ذكره. وسوى إذا فتح أولها مدت, والبصريون يرون أن انتصابها كانتصاب الظروف, وغيرهم يذهب إلى أنها جارية مجرى غير. وكان سيبويه يجعل من الضرورات قول الشاعر: [الطويل] ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منا ولا من سوائيا وكذلك يرى في قول الأعشى: تجانف عن جو اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا كأنه يرى أن دخول من واللام عليها ضرورة؛ لأنها أخرجت من الظروف إلى حال الأسماء لإدخال الجار عليها. * * *

стр. 285

حرف الدال من التي أولها ما سدكت علة بمورود ... أكرم من تغلب بن داوود سدك بالشيء إذا لزمه, والمورود الذي به ورد الحمى. وداوود اسم أعجمي وهو يوافق فاعولًا من داد الطعام يدود. ومن هذا اللفظ اشتقاق دؤادٍ, وهو عربي صحيح. ومن أقدم الأسماء قولهم دؤاد لابن أبي دؤاد الشاعر, وله يقول أبوه: [الكامل] ولقد تركت بها دؤادًا نائمًا ... فالقلب مما قد عناه مريض ويقال: إن الدؤاد داء يصيب الجسد (٣٩/ب) وقد كان في العرب المتقدمين ملك يقال له داوود, وكان نصرانيًا, وكأنه سمي بهذا الاسم لما قرأ أهله الزبور, وهو داوود بن مندله, ويجوز أن يكون الذي عناه عامر بن جوينٍ في قوله: [الطويل] فآليت لا أعطي مليكًا مقادةً ... ولا سوقةً حتى يعيش ابن مندله
следующие страницы →