Полный текст (1 484 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
ومن أبيات أولها
ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبًا ... فداه الورى أمضى السيوف مضاربا
وهي من الطويل الثاني على رأي الخليل, وعلى رأي غيره من أول ضروب السحل الأول, لأن صاحب السحل يجعل الضرب الثاني في قول الخليل مقدمًا على الضرب الأول, وقافيتها من المتدارك.
قوله: (١٠/ ٥)
ومالي إذا ما اشتقت أبصرت دونه ... تنائف لا أشتاقها وسباسبا
التنائف: جمع تنوفةٍ, وهي الأرض المقفرة, ولم يصرفوا منها فعلًا. والسباسب: جمع سبسبٍ, وهي الأرض التي لا شيء فيها, وربما قالوا: سبسب مقلوب عن بسبسٍ, والمعنى واحد.
وقوله:
حنانيك مسؤولًا ولبيك داعيًا ... وحسبي موهوبًا وحسبك واهبًا
حنانيك: تستعمل مثناة, وهي موضوعة موضع المصدر, كأنهم قالوا: افعل حنانًا بعد حنانٍ, أو تحنن حنانًا بعد حنانٍ, وقد قالوا في الواحد: حنان. قال امرؤ القيس:
ويمنحها بنو شمجى بن جرم ... معيزهم حناك ذا الحنان
أي رحمتك يا ذا الرحمة, وهو مأخوذ من قولهم حنت الناقة على ولدها, وحنت إليه؛ أي: رقت له, قال الحطيئة: [المتقارب]
تحنن علي هداك المليك ... فإن لكل مقامٍ مقالا
стр. 72
ولبيك: كلمة مثناة مأخوذة من قولهم: لب الشيء, وألب به إذا لزمه. فهذا مذهب سيبويه. وكان يونس يذهب إلى أن ياء لبيك منقلبة من ألف, يذهب إلى أنها جارية مجرى على وإلى, تقول: على لان وإلى فلان, فإذا جئت بالمضمر قلت: عليك وإليك وأنشد سيبويه: [المتقارب]
دعوت لما نابني مسورًا ... فلبي فلبي يدي مسور
وكأنه يريد بهذا قول يونس؛ لأنه لو كان كما زعم لوجب أن يقول فلبا يدي مسور بألف. وحسبي كلمة معناها الكفاية. ويقال: حسبي الله, أي: كافي, وحسبي هذا الشيء أي قد كفاني. وهذه المنصوبات التي في البيت كقوله: مسؤولًا وواعيًا, الأحسن أن تكون منصوبة على التمييز, ولا يمتنع نصبها على الحال وقوله:
أهذا جزاء الصدق إن كنت صادقًا ... أهذا جزاء الكذب إن كنت كاذبا
هذا بيت فيه عتب شديد على سيف الدولة. يقول: أهذا الفعل الذي فعلت بي من الإبعاد والإخافة جزاء مدحي لك. فإن كنت صادقًا فما يجب أن تجازيني على صدقي بقبيحٍ, وإن كنت كاذبًا فإكرامي يجب أكثر مما يجب على الصدق؛ لأني تقولت لك من المكارم ما ليس فيك.
стр. 73
ومن بيتين أولهما
أحسن ما يخضب الحديد به ... وخاضبيه النجيع والغضب
وهما من المنسرح الأول في قول الخليل, ومن الطلق السادس في قول غيره, وقافيتهما من المتراكب.
النجيع: تختلف العبارة فيه, فيقولون مرة هو الدم الخالص, ومرةً هم الدم الأحمر, ومرة هو دم الجوف. وخاضبيه: معطوف على قوله: ما يخضب؛ أي: أحسن خاضبي الحديد الدم والغضب, وإن جعل (خاضبيه) منصوبًا على أنه مفعول معه فلا يمتنع.
وقوله:
فلا تشيننه بالنضار فما ... يجتمع الماء فيه والذهب
النضار: الخالص من كل شيء, وقد صار اسمًا للذهب, والمعنى أن الحديد إذا أذهب ستر الذهب الماء الذي هو من غريزته الأصلية, وكأن الشاعر اختار أن يترك على هيئته التي بها يقطع ويحمد, ولا يغير عن تلك الحال.
ومن التي أولها
أيدري ما أرابك من يريب ... وهل ترقى إلى الفلك الخطوب
وهي من الوافر على رأي الخليل, ومن ثاني السحل الرابع على رأي غيره, وقافيتها من المتواتر.
يقال: أرابه ورابه بمعنىً. قال الشاعر:
стр. 74
وقد رابني من صاحبي أن صاحبي ... يليح على قرصٍ ويبكي على جمل
وقال جميل: [الطويل]
بثينة قالت يا جميل أربتني ... فقلت كلانا يابثين مريب
وقال قوم: رابني إذا عرفت فيه الريبة, وأرابني إذا ظننتها به, وأنشدوا هذا البيت:
[الطويل]
أخوك الذي إن ربته قال إنما ... أربت وإن عاتبته لان جانبه
والخطوب: الأمر العظام.
وقوله:
يجمشك الزمان هوىً وحبًا ... وقد يؤذى من المقة الحبيب
стр. 75
زعم قوم أن التجميش كلمة مولدة, وإنما يراد به قرص غير مؤلم, وقال قوم: هو مأخوذ من الجمش, وهو الحلب بإصبعين, كأنهم أرادوا أنه مس برفقٍ. والمقة: محذوفة الواو, وهي من قولهم: ومقة مقةً, وأصلها: ومقة, ولو صغرتها لقلت: وميقة.
وقوله: (١١/أ)
وأنت الملك تمرضه الحشايا ... لهمته وتشفيه الحروب
الحشايا: جمع حشيةٍ, وهي فراش محشو, وهي معدولة عن محشوة, قال عنترة:
[الكامل]
تمسي وتصبح فوق ظهر حشيةٍ ... وأبيت فوق سراة أدهم ملجم
وادعى لسيف الدولة أن الحشايا تمرضه, وأن الحروب تشفيه؛ وذلك من الكذب الذي اصطلح عليه أصحاب النظم, واستحسنوه في صناعة الشعر.
وقوله:
وما بك غير حبك أن تراها ... وعثيرها لأرجلها جنيب
الهاء في تراها عائدة على الخيل, أضمرها قبل الذكر لعلم السامع بما يريد, والعثير: الغبار, يقول: ما بك داء إلا حبك أن ترى الخيل والغبار طائر من تحت أرجلها, وهو يتبعها كأنه جنيب لها.
стр. 76
وقوله:
مجلحةً لها أرض الأعادي ... وللسمر المناحر والجنوب
المجلحة: الجريئة المقدمة يقال: جلح الذئب إذا لج في الطلب, وجلحت السنة إذا اشتدت على القوم. وقد استعملوا ذلك في الإنس, فقالوا: رجل مجلح إذا ألح في الحاجة. وقال امرؤ القيس: [الوافر]
أرانا موضعين لحتم غيب ... ونخدع بالطعام وبالشراب
عصافير وذبان ودود ... وأجرأ من مجلحة الذئاب
وقوله: لها أرض الأعادي يحتمل أن يريد أنها تركض فيها, وتشغلها بحوافرها, فكأنها لها, أو يريد أن فرسانها يملكونها, فكأنها هي المالكة على معنى السعة والمجاز, كما يقولون: الخيل تعلم, والخيل تشهد؛ أي فوارس الخيل. وللسمر المناحر والجنوب, أي: تطعن بها فكأنها لها دون غيرها.
وقوله: فقرطها الأعنة راجعاتٍ ... فإن بعيد ما طلبت قريب
يقال: قرط الفرس عنانه إذا أرسله من يده حتى يصل إلى أذنه التي هي موضع القرط, أو يمد يده بالعنان حتى تصل إلى ذلك الموضع, والقرط في أسفل الأذن, والشنف في أعلاها؛ فلذلك كان التقريط هاهنا أولى من التشنيف.
وقوله:
أذا داء هفا بقراط عنه ... فلم يوجد لصاحبه ضريب؟
الناس يختلفون في إنشاد هذا البيت, وأصح ما يقال: أذا داء؛ أي: أهذا داء؟ ؟ وتكون الألف للتقرير أو الاستفهام الخالص؛ كأنه لما ذكر داء سيف الدولة, وأنه حب الحرب وشوقه إليها, قال: أهذا الداء داء لم يعرفه بقراط. فأما من يروي: إذا داء فلا وجه لروايته, على أنه
стр. 77
يؤدي معنى انفراد سيف الدولة بهذا الداء إذا جعلت الفاء جوابًا لإذا. والذين رووا أذى داءٍ أقرب إلى الإصابة؛ لأنه يحمل على أنه أراد هذا أذى, ويجوز أن يقول أصحاب هذه الرواية: إن الهمزة للنداء, والمعنى: ياذا اداءٍ؛ أي: أنت يا سيف الدولة صاحب هذا الداء.
وقوله:
بسيف الدولة الوضاء تمسي ... جفوني تحت شمسٍ ما تغيب
يقال: وضيء ووضاء, كما يقال: كريم وكرام, قال الشاعر: [الكامل]
والمرء تلحقه بأسباب العلى ... شيم الكريم وليس بالوضاء
ومن التي أولها
بغيرك راعيًا عبث الذئاب ... وغيرك صارمًا ثلم الضراب
وهي في الوزن كالتي قبلها, وقافيتها من المتواتر. يجوز أن يكون نصب راعٍ وصارمٍ على التمييز, وعلى الحال. والصارم: القاطع, وكل صرمٍ قطع.
وقوله:
وتملك أنفس الثقلين طرًا ... فكيف تحوز أنفسها كلاب
الثقلان: يراد بهما الإنس والجنس, ولو تؤول أنهما العرب والعجم لكان ذلك وجهًا؛ لأن الجن لا يظهرون للإنس, فأما الثقلان اللذان في الحديث فتفسيرهما معهما, وهو قوله ﷺ : «أترك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي» , وإنما ذلك مأخوذ من ثقل الرجل الذي هو
стр. 78
محتاج إلى حمله ومراعاته, فكأن كتاب الله وعترته ثقلا النبي ﷺ اللذان يجريان مجرى متاعه, وقوله: طرا: يريدون بها معنى الجميع, يقولون: لقيتهم طرًا؛ أي: كلهم, وهو من قولهم: طررت الإبل إذا جمعتها من أطرارها؛ أي: نواحيها, ونصب طر في قول قوم على المصدر, وفي قول قومٍ على أنه حال.
وقوله:
وتسأل عنهم الفلوات حتى ... أجابك بعضها وهم الجواب
(١١/ب) الفلوات: جمع فلاةٍ, وهي الأرض المقفرة, وهي مأخوذة من: فلوته بالسيف إذا قطعته, ويحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون سميت فلاة لانقطاعها عن الناس.
والثاني: أن تكون سميت بذلك لأنها تفلى؛ أي: تقطع بالسير.
والثالث: أنها تقطع من سار فيها لبعدها.
وقوله:
وقاتل عن حريمهم وفروا ... ندى كفيك والنسب القراب
حريم الرجل: ما يجب عليه أن يحميه من النساء وغيرهن, كأنه الشيء الذي يتحرم به, أي يكون له إليه حرمة, والقراب: مثل القريب إلا أنه أشد مبالغة, قال الحارث بن ظالم: [الوافر]
стр. 79
وكنت إذا رأيت بني لؤي ... عرفت الود والنسب القرابا
والمعنى أن هؤلاء القوم فروا, وتركوا حريمهم, فرحمت من خلفوه لما بينك وبينهم من النسب؛ إذ كنت أنت وهؤلاء القوم يجمعكم في النسب نزار بن معد بن عدنان.
وقوله:
وحفظك فيهم سلفي معد ... وأنهم العشائر والنصاب
عنى بالسلفين ربيعة ومضر؛ لأن سيف الدولة من ربيعة, وبنو كلابٍ مضريون. والمعنى أنك حفظت السلفين المنتسبين إلى معد؛ لأنه لو لم يعن ذلك لاحتمل المعنى أن يحمل على أنه أراد السلفين اللذين قبل معد؛ مثل: عدنان, وأدد.
والعشائر: جمع عشيرة, وهذا اللفظ يقع على البعيد في النسب والقريب, وهو مأخوذ من المعاشرة, وقد قالوا لامرأة الرجل: عشيرته, وكذلك يقولون للجارة, قال أوس بن حجرٍ: [الوافر]
ولست بأطلس الثوبين يصبي ... عشيرته إذا ما الناس ناموا
وأصل المعاشرة - والله أعلم - أن تكون مأخوذةً من أعشار الجزور, فكأن المعاشر - في الأصل - الذي يأخذ مع أصحابه عشر جزورهم, ثم كثر ذلك حتى أصلت المعاشرة الموافقة والمنادمة. والنصاب: الأصل.
стр. 80
وقوله:
تكفكف عنهم صم العوالي ... وقد شرقت بظعنهم الشعاب
تكفكف: في معنى تكف وتصرف, وهو مأخوذ من الكف. ووزن تكفكف على مذهب سيبويه تفعلل, وعلى ما وضع في كتاب العين تفعفع, وعلى مذهب الفراء تفعفل, وإليه ذهب الزجاج. والأشبه أن تكون صم العوالي هاهنا معرفةً, وتكون الإضافة على معنى من, كأنه أراد صما من العوالي, وهذا أحسن من أن تكون نكرةً. ويكون المعنى تكفكف عنهم صمًا عواليها.
وأصل الظعن: الرحيل, وقيل للقوم المتحملين, ظعن وظعن. والشعاب: جمع شعبٍ, وهو الطريق في الجبل. يقول: ترد عنهم الرماح وهو فارّون, قد شرقت الشعاب بظعنهم؛ أي: ضاقت كما يضيق حلق الشرق بما فيه. والشرق هاهنا كقول الآخر: [الوافر]
وما أنا والتلدد حول نجدٍ ... وأجهضت الحوائل والسقاب
الأجنة: جمع جنينٍ, وهو الولد ما دام في بطن أمه؛ لأنه يجن به؛ أي: يستر, والولايا: جمع وليةٍ, وهو شيء يكون على ظهر البعير يجري مجرى البردعة لذوات الحافر. وسمي وليةً لأنه يلي الظهر, أو لأنه يلي ما فوقه.
والمعنى أنهم أعجلوا فركبوا على الولايا, ولم يجعلوا فوقها شيئًا, فإذا فعل الرجال ذلك
стр. 81
فالنساء أسوأ حالًا منهم.
وأجهضت الحوائل والسقاب: أي أسقطت من قبل أن تتم. يقال: أجهضت الناقة ولدها إذا ألقته لسنة أشهر أو نحو ذلك, قال الشاعر: [الكامل]
أجهضن معجلةً لستة أشهر ... وحذين بعد نعالهن نعالًا
يريد أن النوق حملت على السير الشديد, وألقت أولادها. والحوائل: جمع حائلٍ, وهي الأنثى من أولاد النوق, يقال: لا أفعل ذلك ما أرزمت أم حائلٍ, قال أبو ذؤيب:
[الطويل]
فتلك التي لا يبرح القلب حبها ... ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل
وجمع حائلٍ حول, قال الراجز:
تسمع بين السجر والتحوب ... من أمهات حولها والأسقب
مثل حنين القصب المثقب
والسقاب: جمع سقب, وهو الذكر من أولاد النوق.
وقوله:
وعمرو في ميامنهم عمور ... وكعب في مياسرهم كعاب
أراد أنهم قد افترقوا فصارت عمرو فرقًا كثيرة, يقال لكل واحد منها: عمرو, وكذلك كعب قصد صارت كعابًا لأجل الفرقة, وهذا مثل قول الرجل إذا أخذ نصيبه ثم قسمه على جماعةٍ صار نصيبي أنصبا, ونحو بيت أبي الطيب قول معود الحكماء الكلابي: [الوافر]
стр. 82
رأيت الصدع من كعبٍ وكانوا ... من الشنآن قد صاروا كعابا
أي: افترقوا في الرأي والمنازل.
وقوله:
فعدن كما أخذن مكرماتٍ ... عليهن القلائد والملاب
الملاب: طيب من طيب البادية, وقيل: هو الزعفران, وزعموا أنه معرب, قال الهذلي: [الوافر]
(١٢/أ) أبيت على معاري فاخراتٍ ... بهن ملوب كدم العباط
فهذا يدل على أن ألف ملابٍ منقلبة من واو.
وقوله:
يثبنك بالذي أوليت شكرًا ... وأين من الذي تولي الثواب
يثبنك: أي: يعطينك على جهة الجزاء, وكأن الثواب عطاء لمستحق بالسابقة, ومن ذلك ثواب الله سبحانه لعباده؛ لأنهم يعملون فيستحقون العطاء.
وقوله:
وليس مصيرهن إليك سببًا ... ولا في صونهن لديك عاب
يقال: سبيت النساء والذرية, وزعم قوم أن السبي لا يقع إلا على النساء. فأما الشعر القديم فبدل على أنه واقع على الرجال. قال امرؤ القيس: [الطويل]
فقالت سباك الله إنك فاضحي ... ألست ترى السماء السمار والناس أحوالي
стр. 83
فقد وقع السبي على الرجل. وقد يجوز أن يكون قوله: سباك: أي: سلط عليك من يسبي أهلك. ويقولون في جمع سبي: سبي, كما يقال: ثدي وثدي, وينشد للكميت بن معروف الأسدي في أن السبي للنساء خاصة:
وقائد دهمٍ قد حوته رماحنا ... أسيرًا ولم يحوينه وهو طائع
فللقوم من أطرافهن مصارع ... وللسبي في أظلالهن مضاجع
وقوله:
وعين المخطئين هم وليسوا ... بأول معشرٍ خطئوا فتابوا
يقول قوم: إن أخطأ وخطئ بمعنىً واحدٍ, وقيل: بل أخطأ إذا تعمد الخطأ, وخطئ إذا لم يتعمد.
وقوله:
وجرمٍ جره سفهاء قومٍ ... وحل بغير جارمه العذاب
يقال: جرم وأجرم إذا فعل ذنبًا وهو الجرم, وأصل الجرم الكسب, فكأن المجرم يكسب الذنوب, وجريمة القوم: كاسبهم, وقيل للعقاب: حريمة ناهضٍ, لأنها تكسب لفرخها, قال الهذلي: [الوافر]
كأني إذ غدوا ضمنت بزي ... من العقبان خائتةً طلوبا
جريمة ناهضٍ في رأس نيقٍ ... ترى لعظام ما جمعت صليبا
خائتة: التي تنقض.
стр. 84
وقوله:
وتحت ربابه نبتوا وأثوا ... وفي أيامه كثروا وطابوا
لما استعار الرباب للإحسان جعل القوم الذين نعشوا به كالنبت. وأصل الرباب سحاب دون السحاب المرتفع. وأثوا: أي: كثروا,] قال: نبت أثيث, وشعر أثيث. قال النابغة:
[الكامل]
وبفاحم رجلٍ أثيثٍ نبته ... كالكرم مال على الدعام المسند
ويقال: أث لحم المرأة إذا كثر, وهي أثيثة.
وقوله:
ولو غير الأمير غزا كلابًا ... ثناه عن شموسهم ضباب
لما كانت المرأة تشبه بالشمس جعل نساء القوم شموسًا, وجعل دونها من حمايتهم ضبابًا. وأصل ذلك أن المرأة يقال لها: كأنها الشمس, ثم يحذف حرف التشبيه, قال قيس ابن الخطيم: [الكامل]
فرأيت مثل الشمس عند ذروها ... في الحسن أو كدنوها لغروب
وقال آخر فحذف حرف التشبيه: [الوافر]
من الشمسين شمس بني عقيلٍ ... إذا حضرت وشمس بني هلال
وقوله:
ولاقى دون ثأيهم طعانًا ... يلاقي عند الذئب الغراب
стр. 85
الثأي: جمع ثأية, وهو مراح الإبل إذا كانت عازبة, ويقال: إنه يتخذ من الشجر, وقوله: يلاقي عنده الذائب الغراب: أي: يجتمعان على أكل القتلى, وبعض الناس يذهب إلى أن الذئب لا يأكل إلا ما افترسه, وأنه لا يجري مجرى الضباع والكلاب, وعلى ذلك فسروا قول الشاعر: [الكامل]
ولكل سيد معشرٍ من قومه ... دعر يدنس مجده ويعيب
لولا سواه لجررت أوصاله ... عرج الضباع وصد عنه الذيب
وقوله:
وخيلًا تغتذي ريح الموامي ... ويكفيها من الماء السراب
تغتذي من الغذاء؛ أي: تقوم لها الريح مقام العليق والمرعى. والموامي: جمع موماةٍ, وهي الأرض المقفرة, وجعل هذه الخيل تكتفي من الماء بالسراب على معنى المبالغة. والسراب عند أكثر الناس هو الذي يكون نصف النهار, والآل الذي يكون في أوله وآخره. ومنهم من يجعلهما سواءً.
وقوله:
بنو قتلى أبيك بأرض نجدٍ ... ومن أبقى وأبقته الحراب
(١٢/ب) كان أبو الهيجاء بن حمدان قد حج بالناس في بعض السنين فلقيته العرب, وكان لهم معه خطب طويل, وكان معه أخوه داود بن حمدان. والحراب: جمع حربةٍ, وكان الظفر في ذلك اليوم للعرب فادعى أبو الطيب أن الظفر كان لأبي سيف الدولة.
стр. 86
وقوله:
عفا عنهم وأعتقهم صغارًا ... وفي أعناق أكثرهم سخاب
السخاب: قلادة من قرنفلٍ, وربما كان من غيره, وينشد لامرأة: [الطويل]
ويوم السخاب من تعاجيب ربنا ... على أنه من ظلمة الشك نجاني
ويروى: ويوم الحقاب.
وقوله:
كذا فليسر من طلب المعالي ... ومثل سراك فليكن الطلاب
موضع قوله كذا نصب بقوله: يسر. وقوله: مثل سراك منصوب؛ لأنه خبر يكن, وهذا من عجيب كلامهم؛ لأن الفاء إنما تعطف أو تكون في الجواب, فإذا تقدم المفعول أو الخبر جاؤوا بها ليعلموا أن الخبر وضع في غير موضعه. وكان بعض الكوفيين إذا قال: أخاك فاضرب, ينصب الأخ بفعلٍ مضمرٍ, كأنه قال: اقصد أخاك واعمد أو نحو ذلك. فإما في الخبر فيبعد هذا التأويل.
ومن التى أولها
يا أخت خير أخٍ يا بنت خير أبٍ ... كنايةً بهما عن أشرف النسب
وهي من البسيط الأول على رأي الخليل, ومن السحل الثاني في قول غيره, وقافيتها من المتراكب.
تاء الأخذت بدل من واوٍ في القول الأكثر, ووزنها فعل. وقال قوم: تاء أختٍ هي هاء التأنيث التي تصير هاء في الوقف, فلما سكنت خاء أختٍ قويت التاء فثبتت في الوقف؛
стр. 87
لأن ما قبل هاء التأنيث لا يكون إلا متحركًا حركةً بينةً أو مرادةً في النية كقولهم: أرطاة. فما قبل الهاء ساكن إلا أن أصله الحركة فكأنه أرطية فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها, ومن ذهب إلى هذا الوجه فوزن أخت عنده: فعت. والقول في تاء بنتٍ كالقول في تاء أختٍ, فمن زعم أن الساقط من ابن واو جعل أصل بنت على القول الأول بنو. ومن ذهب إلى أن الساقط من ابن ياء وأنه من بنى الرجل على امرأته يبني فأصل بنتٍ عنده بني, وكان الأخفش يجعل الذاهب من ابن واوًا ويستدل على ذلك بقولهم: البنوة, وكان الزجاج يجيز أن يكون الذاهب من ابن واوًا أو ياءً, ومن قال: إن تاء أختٍ هي هاء التأنيث فوزن بنت عنده: فعت, وهي على القول الأول فعل.
وقوله:
أجل قدرك أن تسمي مؤبنةً ... ومن يصفك فقد سماك للعرب
التأبين: الثناء على الميت دون الحي, قال لبيد: [الرجز]
فأبنا ملاعب الرماح ... ومدره الكتيبة الرداح
وقد ذهب بعضهم إلى أن التأبين قد جاء للأحياء, وإنما يقال: إنه ورد في بيت الراعي وذلك قوله: [الطويل]
وقلت لخلي ارفعاها وأبنا ... هنيدة واهتاج العيون اللوامح
كأنهم يذهبون إلى أنه أراد أنشدا النسيب الذي قيل في هنيدة. وقد يمكن أن تكون هنيدة قد ماتت في تلك الحال, أو يكون يائسًا من لقائها؛ فكأنها عنده في حال الميت.
стр. 88
ومن يصفك فقد سماك للعرب؛ أي: أنك إذا ذكرت صفاتك علم السامع أنك المعنية بها دون غيرك؛ فكأن ذاكرك قد سماك, وهذا مثل قولك: في طيئ رجل يضرب به المثل في السخاء؛ فيعلم أنه حاتم, وإن لم يسم, وكذلك لو قيل: في بني كلاب فارس أعور هو أحد فرسان العرب الثلاثة لعلم أن المعني عامر بن الطفيل.
وقوله:
تعثرت به في الأفواه ألسنها ... والبرد في الطرق والأقلام في الكتب
يريد أن هذا الخبر نبأ عظيم لا تجترئ الأفواه على النطق به, فهذا قد يجوز أن يكون صحيحًا؛ لأن الإنسان ربما هاب الإخبار بالشيء لعظمه في نفسه, وكذلك الكاتب الذي يكتب بالخبر الشنيع ربما تعثر قلمه هيبةً للأمر الذي دخل فيه, وإنما التعثير من الكاتب. وأما إدعاؤه التعثر للبرد فكذب (١٣/أ) لا محالة؛ لأن البريد لا يشعر بالخبر.
وقد ذكر أبو الطيب في موضع آخر ما يدل على أن حامل الكتاب الذي لا يشعر ما فيه غير شاقٍ عليه حمله, فكيف بالدابة التي لا يحكم عليها بالعقل, ومن ذلك قوله لعضد الدولة: [السريع]
حاشاك أن تضعف عن حمل ما ... تحمل السائر في كتبه
والبرد: جمع بريد, وأصل ذلك أنهم كانوا ينصبون في الطريق أعلامًا, فإذا بلغ بعضها
стр. 89
راكب البريد نزل عنه وسلم ما معه من الكتب إلى غيره؛ فكأن ما به من الحر والتعب يبرد في ذلك الموضع أو ينام فيه الراكب.
والنوم يسمى بردًا فسمي ما بين الموضعين بريدًا, وإنما الأصل الموضع الذي ينزل فيه الراكب, ثم قيل للدابة: بريد؛ لأنها يستعان بها على قضاء المأربة, وإنما كانت البرد للملوك, ثم قيل للسير: بريد, قال امرؤ القيس: [الطويل]
على كل مقصوص الذنابى معاودٍ ... بريد السرى والليل من خيل بربرا
وقال مزرد بن ضرار: [الطويل]
فدتك عراب اليوم نفسي وأسرتي ... وناقتي الناجي إليك بريدها
وقوله: به؛ حذف الياء التي عادتها أن تكون بعد هذه الهاء في الوصل كقوله تعالى: ﴿وأنا به زعيم﴾ , وقوله: ﴿فخسفنا به وبداره الأرض﴾ , وذلك عند سيبويه ضرورة, ومن الأبيات التي أنشدها سيبويه: [الطويل]
فأيقن أن الخيل إن تلتبس به ... يكن لفسيل النخيل بعده آبر
стр. 90
وقول الآخر: [الطويل]
فإن يك غثا أو سمينًا فإنني ... سأجعل عينيه لنفسه مقنعا
وأنشد الكسائي بيتًا قد حذفت فيه الياء والواو وهو لأبي حزام العكلي: [الكامل]
لي والد شيخ تسوؤه غيبتي ... وأظن أن فناء عمره عاجل
وقوله:
كأن فعلة لم تملأ مواكبها ... ديار بكرٍ ولم تخلع ولم تهب
كنى عن خولة بفعلة, وهذا تقوية لقوله: «أجل قدرك أن تسمي مؤنثة» , والخولة, فيما يزعمون, ظبية السهل, وبها سميت المرأة. والمتورعون من أهل العلم إذا ذكروا بيتًا فيه هجاء وقد سمي المهجو فيه كنوا عنه باسمٍ على وزنه يبنونه من الفعل, من ذلك أنهم ينشدون: [الطويل]
تعرض ضيطارو فعالة دوننا ... وما خير ضيطارٍ يقلب مسطحا
فيقال: إن القائل قال: ضيطارو خواعة, فوضعوا مكانه فعالة.
стр. 91
وقوله:
وهمها في العلى والملك ناشئةً ... وهم أترابها في اللهو واللعب
العلى: جمع عليا, وهي أنثى الأعلى, وإذا ردوا الأفعل إلى الفعلى, وكان من ذوات الواو قلبوا الفعلى إلى الياء. من ذلك الأعلى والعليا والأدنى والدنيا, وقالوا الأقصى والقصيا والقصوى, فجاء بالياء والواو, والقصوى عندهم كالشاذ.
والأتراب أكثر ما تستعمل في الإناث. وذكر سعيد بن مسعدة ما يدل على أنه يستعمل في الرجال, وأنهم يدخلون الهاء على المؤنث فيقولون: تربتها, وترب الرجل.
والغالب على الأتراب كونها في النساء.
وقوله:
يعلمن حين تحيا حسن مبسمها ... وليس يعلم إلا الله بالشنب
المبسم: الموضع الذي يكون فيه التبسم, ولو بني المصدر منه لوجب أن يفتح فيقال: بسم الرجل مبسمًا, وهذا كالمطرد في المكان والمصدر. والشنب: البرد. ويقال: يوم شانب؛ أي: بارد, والثغر يوصف بذلك, قال الشاعر, وهو ينسب إلى امرئ القيس: [الكامل]
بردت مراشفها علي فصدني ... عنها وعن قبلاتها البرد
وقال الراجز يخاطب ولده:
يا بأبا أنت وفوك الأشنب ... كأنما ذر عليه الزرنب
وقال قوم: الشنب: تحدد أطراف الأسنان.
стр. 92
وقوله:
مسرة في قلوب الطيب مفرقها ... وحسرة في قلوب البيض واليلب
استعار للطيب قلوبًا؛ لأن جعله كمن يعقل, ولما كان الطيب يقع على صنوف كثيرة حسن أن يجمع فيقول: قلوب الطيب؛ لأن من الطيب المسك والكافور والعنبر, وغير ذلك.
والبيض: جمع بيضة الحديد.
واليلب في هذا الموضع: شيء يتخذ من الجلود, فيجعل على الرأس في الحرب, وقد اختلف فيه, فقيل: هو شيء كالدروع يتخذ من أديمٍ, وقال قوم: اليلب: الترسة. وقال قوم: اليلب: خالص الحديد. وقال بعضهم: إنما غلط الراجز فظن أن اليلب حديد, فقال:
ومحور أحكم من ماء اليلب
كما غلط الآخر في قوله: [الرجز]
برية لم تعرف المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا
فظن أن الفستق من البقول. ومثل هذا من أغلاط العرب كثير.
وقوله (١٢٣/ب):
إذا رأى ورآها رأس لابسه ... رأى المقانع أعلى منه في الرتب
стр. 93
رأى تقع على قوله: رأس لابسه, وتقدير الكلام إذا رأى البيض واليلب رأس لابسه ورأى هذا المرأة علم أن المقانع التي تلبسها النساء أشرف منه.
وقوله:
وإن تكن تغلب الغلباء عنصرها ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب
يقال: إن تغلب الغلباء إنما قيل في الأصل لتغلب بن حلوات بن عمران بن الحاف بن قضاعة. فيجوز أن يكون قولهم: الغلباء: أي: أنها تغلب الناس, ويحتمل أن يراد بذلك الكثافة والقوة من قولهم: أسد أغلب إذا كان غليظ العنق, ثم وصفت تغلب بنة وائل بهذا الوصف.
والعنصر, بضم الصاد, وفتحها: الأصل, ويحتمل أن يكون اشتقاقه من عصرت الماء, وتكون النون زائدةً؛ لأن المولود عصارة من أبيه؛ إذ كان يخلق من مائه, ولا يمتنع أن يكون العنصر من العصر الذي هو الملجأ؛ لأن أصل الإنسان كأنه شيء يلجأ إليه.
قوله:
وليت عين التي آب النهر بها .... فداء عين التي زالت ولم تؤب
جعل النهار يؤوب بعين الشمس؛ لأنه يكون كالغائب, والمعروف في كلام العرب أن يكون الإياب مع الليل, ولذلك قالوا: التأويب سير النهار كله إلى الليل, وقال كعب بن سعد الغنوي: [الطويل]
هوت أمه ما يبعث الصبح غاديًا ... وماذا يؤدي الليل حين يؤوب
стр. 94
وقد جعلوا رجوع الغائب إيابًا كما قال امرؤ القيس: [الوافر]
وقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب
ولو ذهب ذاهب إلى أن أبا الطيب عني بقوله: آب النهار أن الشمس تغرب من انقضائه فكأنه يؤوب بها إلى الموطن الذي كانت فيه لكان ذلك وجهًا موافقًا لقول من يقول: إن الإياب مع الليل, وأنشد سعيد بن مسعدة: [الطويل]
وما أبت حتى قال لي بعدما أبت ... معيزي أوب المهتدي الجعد أب أب
وقوله: [البسيط]
وهل سمعت سلامًا لي ألم بها ... فقد أطلت وما سلمت من كثب
الكثب: القرب, ومنه البيت المنسوب إلى عبد الله بن الزبعرى: [الهزج]
وهو يوم عكاظٍ مـ ... ـنعوا الناس من الهزم
فهذان يذودان ... وذا من كثبٍ يرمي
ويقال: أكثب الشيء إذا أمكن وقرب.
стр. 95
وقوله: وكيف يبلغ موتانا التي دفنت ... وقد يقصر عن أحيائنا الغيب
في يبلغ ضمير يرجع على سلامه, يقول: كيف يبلغ سلامي موتانا المدفونة, وقد يقصر عن الغائب الحي؟
وقوله:
قد كان قاسمك الشخصين دهرهما ... وعاش درهما المفدي بالذهب
كان لسيف الدولة أختان: إحداهما هذه المرثاة بالقصيدة التي على الباء, وهي الكبرى منهما. والأخرى المرثية بالقصيدة التي أولها:
إن يكن صبر ذي الرزية فضلا
وهي الصغرى من الأختين.
وقوله:
قد كان قاسمك الشخصين دهرهما ... وعاش درهما المفدي بالذهب
مبني على قوله في القصيدة الأخرى:
قاسمتك المنون شخصين جورًا ... جعل القسم نفسه فيه عدلًا
فإذا قست ما أخذن بما أعـ ... ـدرن سرى عن الفؤاد وسلى
يقول: قاسمتك المنون هذين الشخصين جورًا منها؛ لأنه كان ينبغي أن لا تقدم على أذيتك. والهاء في قوله: فيه: عائدة على الجور؛ أي: قد عدل القسم لما ترك الجزء الأفضل, يعني هذه المرثية بالقصيدة التي على الباء. وأغدرن: تركن.
وقوله:
ما كان أقصر وقتًا كان بينهما ... كأنه الوقت بين الورد والقرب
يقول: كان الوقت بين هاتين الأختين متقاربًا كالوقت بين الورد والقرب.
стр. 96
والقرب هو طلب الماء ليلة ثم الورد. قال الراجز:
ينهضن بالقوم عليهن الصلب ... موكلاتٍ بالنجاء والقرب
والإبل قوارب وقاربة. قال المخبل السعدي: [الطويل]
يقاسون جيش الهرمزان كأنهم ... قوارب أحواض الكلاب تلوب
أي تحوم حول الماء من العطش.
وقوله:
وأنتم نفر تسخو نفوسكم ... بما يهبن ولا يسخون بالسلب
(١٤/أ) يجوز يسخون بالياء, وهو أجود الوجهين؛ لأنه يعود إلى النفوس؛ وإن رويت تسخون بالتاء فهو وجه جيد. ويكون تسخون مخاطبة للمدوحين, والمعنى أنكم تسخون بالهبات عن طيب نفوس, ويشق عليكم أن تسلبوا؛ لأن السلب يؤخذ منكم على كره.
وقوله:
حللتم من ملوك الناس كلهم ... محل سمر القنا من سائر القصب
سائر عند البصريين مأخوذ من سؤر الشيء, وهو بقيته, فيرون أنه يجب أن يقدم قبل هذه الكلمة بعض الشيء الذي هي مضافة إليه, فيقال: لقيت الرجل دون سائر بني أبيه؛ لأن الرجل بعضهم, وكذلك قول الشاعر: [الطويل]
وما حسن أن يعذر المرء نفسه ... وليس له من سائر الناس عاذر
ولا يحسن أن يقال: لقيت اليوم سائر الناس؛ لأنه لم يتقدم شيء يجعل سائر بقية له,
стр. 97
وعلى هذا المنهج أكثر كلام العرب, ومنه قول الهذلي: [الطويل]
وغير ماء المرد فاها فلونه ... كلون النؤور وهي أدماء سارها
أي: سائرها, وحسن ذلك؛ لأنه قال: وغير ماء المرد فاها, ففوها شيء قد تقدم يكون ما بعده سؤرًا له.
وقال قوم: سائر مأخوذ من سار يسير, وقولهم: لقيت سائر القوم؛ أي: الجماعة التي يسير فيها هذا الاسم وينتشر. ومما جاء على هذا الوجه قول الراجز: [الرجز]
لو أن من يرجز بالحمام ... يقوم يوم وردها مقامي
إذا أضل سائر الأحلام
أي كلها. وبيت أبي الطيب على مذهب البصريين يضعف؛ لأن القنا ليست من القصب في الحقيقة, فكأنه قال: لقيت عنترة العبسي دون بني كلاب, وعنترة ليس منهم. والبيت على الوجه الآخر لا كلام فيه.
وقوله:
فلا تنلك الليالي إن أيديها ... إذا ضربن كسرن النبع بالغرب
النبع: شجر يوصف بالصلابة, وهو من أشجار الجبال, والغرب: شجر ينبت على الأنهار وليست له قوة.
والعرب إذا وصفوا الحيزين المقتتلين بالشدة قالوا: النبع بالنبع يقرع, ولذلك قال, ولذلك قال زفر بن الحارث: [الطويل]
стр. 98
فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه ... ببعضٍ أبت عيدانه أن تكسرا
ويروى: عيدانهم. ولم يكن ثم نبع يقرع بعضه ببعضٍ, وإنما أراد صفة الفريقين بالشدة والصلابة.
وقوله:
ولا يعن عدوا أنت قاهره ... فإنهن يصدن الصقر بالخرب
الخرب: ذكر الحبارى, والصقر يصيده إذا أراده. قال خداش بن زهير: [البسيط]
هل بالحوادث والأيام من عجبٍ ... أم بابن جدعان عبد الله من كلب
وما سمعت بصقرٍ ظل يرقبه ... حد الظهيرة يوم المرج من خرب
وقوله:
وما قضى أحد منها لبانته ... ولا انتهى أرب إلا إلى أرب
يقول: ما تنقضي حاجة إلا وهي موصولة بحاجة أخرى, وهو كقول الأول: [المتقارب] وحاجة من عاش لا تنقضي
واللبانة: الحاجة. وأصل ذلك أن الرجل منهم كان يطلب اللبن من غيره؛ فيقولوه: أعطاه لبانةً؛ أي: شيئًا من لبنٍ, ثم كثر ذلك حتى صارت كل حاجةٍ لبانةً.
стр. 99
وقوله: وما قضى أحد منها لبانته: يعني اللبانات كلها, فكأن اللبانة هاهنا شائعة في الجنس, وإن لم يعتقد ذلك أدى إلى أنه لم يقض أحد من الناس حاجةً له في دنياه, وذلك مستحيل.
وقوله:
تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجبٍ والخلف في الشجب
الشجب: الهلاك, قال عنترة: [المتقارب]
فمن يك في قتله يمتري ... فإن أبا نوفلٍ قد شجب
والمعنى أن الناس مختلفون, فالإجماع لا يقع إلا على الموت الذي لابد منه, ثم يقع الاختلاف فيه.
وقوله:
فقيل تخلص نفس المرء سالمةً ... وقيل تشرك جسم المرء في العطب
الملحدون يزعمون أن النفس تهلك كما يهلك الجسم.
وقد روي عن أفلاطون ورسطاطاليس في ذلك أقوال, فيذكرون أن أحدهما كان يقول ببقاء النفس الخيرة بعد خروجها من الجسد, وأن الآخر كان يقول ببقاء النفس المحمودة والمذمومة. ومن يذهب إلى هذا الوجه يزعم أنها تكون ملتذة بما فعلته من الخير في الدار الفانية.
стр. 100
ومن التى أولها
فهمت الكتاب أبر الكتب ... فسمعًا لأمر أمير العرب
أصل الكتاب الجمع, وقيل للكتاب كتاب لأن حروفه يجمع بعضها إلى بعض ولذلك (١٤/ب) قيل للجماعة الكثيرة من الفرسان كتيبة, وقيل لخرزة المزادة كتبه؛ لأنها تجمع بين الأديمين أو بين جانبي الأديم.
وقوله:
وتكثير قوم وتقليلهم ... وتقريبهم بيننا والخبب
استعار التقريب والخبب للوشاة؛ لأنهم يوصفون بالمشي والسعي, ومنه قوله تعالى: ﴿مشاء بنميم﴾ , والتقريب جنسان: التقريب الأعلى, والتقريب الأدنى هو الخبب, ولعل التقريب والخبب لما يستعارا قبل أبي الطيب للوشاة.
وقوله:
وما قلت للبدر أنت اللجين ... ولا قلت للشمس أنت الذهب
يقول: إني تناهيت في مدحك لم أجعلك, وأنت البدر, فضةً, ولم أقل: إنك, وأنت الشمس, ذهب؛ لأن الذهب والفضة يستهلكان, والشمس والقمر ليسا كذلك.
وقوله:
وما لاقني بلد بعدكم ... ولا اعتضت من رب نعماي رب
يقال: ما لاقني البلد, وما ألاقني, أي لم أقم فيه. ولم يمسكني, ويقال: كف فلانٍ لا تليق درهمًا؛ أي: هو جواد. قال الراجز: [الرجز]
كفاك كف لا تليق درهما ... جودًا وأخرى تبد في الحرب دما
ويروى: يجر.
стр. 101
وقوله:
ومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب
يقال: غبب الثور وغبغبه. والأظلاف تستعمل للبقر والغنم. وقد جاءت مستعملة للإنس قال الشاعر: [الطويل]
سأمنعها وسوف أجعل أمرها ... إلى ملك أظلافه لم تشقق
وقوله:
مبارك الاسم أغر اللقب ... كريم الجرشى شريف النسب
يعني بالجرشى النفس. قال الأسدي: [الطويل]
بكى جزعًا من أن يموت وأجهشت ... إليه الجرشى وارمعل خنينها
ارمعل: أي: سال, والخنين: الأنف هاهنا, وسمي خنينًا؛ لأن الخنين صوت يخرج منه, فيه خنة, وجعله أغر اللقب؛ لأن لقبه سيف الدولة, والسيف يوصف بالبياض.
وقوله:
وإني لأتبع تذكاره ... صلاة الإله وسقي السحب
يريد أني إذا ذكرته قلت: صلى الله عليه, وسقاه الله السحاب, والناس يقصرون الصلاة على الأنبياء ﵈ تمييزًا لهم بذلك, فأما الشعراء فيعطون الممدوح غاية ما يقدرون
стр. 102
عليه, قال عدي بن الرقاع: [الكامل]
صلى الإله على امرئ ودعته ... وأتم نعمته عليه وزادها
وقال الراعي النميري: [البسيط]
صلى على عزة الرحمن وابنتها ... ليلى وصلى على جاراتها الأخر
وقوله:
وأثني عليه بآلائه ... وأقرب منه نأى أو قرب
الآلاء: النعم يقال لواحدها: إلى وألى وإلي, وبيت الأعشى يحمل على وجهين, وهو قوله:
أبيض لا يرهب الهزال ولا ... يقطع رحمًا ولا يخون ألى
فقيل: إنه أراد النعمة, وهي واحدة الآلاء, وقيل: أراد إلا؛ أي: عهدًا فخفف اللام, وتخفيف مثلها قليل.
وقوله:
وإن فارقتني أمطاره ... فأكثر غدرانها ما نضب
الغدران: جمع غديرٍ, يقال: غدير وغدر, وهو ما أغدره السيل في الأرض من ماءٍ مجتمعٍ, فهذا هو الوجه في اشتقاقه, وقيل: إنما سمي غديرًا؛ لأنه يغدر بالنازل به. قال الكميت: [المتقارب]
ومن غدره نبز الأولون ... بأن لقبوه الغدير الغديرا
стр. 103
وقوله:
أيا سيف ربك لا خلقه ... وياذا المكارم لا ذا الشطب
الشطب والشطب والشطب: طرائق في السيف. فأما الشطب فيجوز أن يكون جمعًا وواحدًا, فإذا كانت واحدًا فهي مثل صردٍ ونغرٍ, وإذا كان جمعًا فهو مثل ظلمٍ وغرفٍ, وواحدة شطبة, وإذا قيل: شطب, بالضم, احتمل أن يكون جمع شطيبةٍ, وهي طريقة مستطيلة, ومنه شطائب السنام, وهي قطع منه تستطيل. ويجوز أن يكون واحدًا مثل: شغلٍ وعتقٍ. وتسكين الطاء جائز على أي الوجهين حمل.
وقوله:
ونجى الدمستق قول العدا ... ة إن عليا ثقيل وصب
(١٥/أ) الدمستق كلمة رومية وما علمت أنها جاءت في شيء من الشعر الفصيح وبناؤها ليس من أبنية العرب؛ لأن الخماسية من الأصول ليس فيها مثل فعلل, هذا موضوع سيبويه؛ لأنه ذكر الخماسية الأصلية على أربعة أبنية: فعلل, مثل: فرزدقٍ, وفعللٍ, مثل: جحمرشٍ, وفعلل, مثل: قرطعبٍ, وفعللٍ, مثل: قذعملٍ. وقد ذكر غيره فعللًا في الأصول, وهو من قولهم: ليس له من نسب قرعطبة: يعنون الشيء القليل, إلا أنهم لم يحكوها إلا بالهاء, فأما فعلل من غير الأصول فقد جاء من قولهم للحساء الرقيق: ثرعطط. وقالوا: صفرق, واختلفوا فيه فقيل: هو الشيء الأصفر, وقيل: الذهب, وقيل: الزعفران, وزعم بعضهم أنه الفالوذ.
والوصب من الوصب, وهو دوام المرض, ومنه قوله: عذاب واصب, أي: دائم.
стр. 104
وقوله:
أتاهم بأوسع من أرضهم ... طوال السبيب قصار العسب
السبيب: شعر الذنب, وإنما قيل له سبيب؛ لأنه ربما سب؛ أي: قطع, وقد يقال للناصية: سبيب.
قال عبيد بن الأبرص: [مخلع البسيط]
مضبر خلقها تضبيرًا ... ينشق عن وجهها السبيب
ووحد السبيب هاهنا ضرورة؛ لأنه كان ينبغي أن يقول طوال السبائب, قصار العسب.
والعسيب: أصل الذنب, وهو يستعمل في الإبل, وربما استعمل في الإنس, قال الشاعر:
[الطويل]
فطار بكفي ذو حراشٍ مشذب ... قليل هماليل العسيب قصير
يعني ذنب بعيرٍ.
وقوله:
تغيب الشواهق في جيشه ... وتبدو صغارًا إذا لم تغب
يقال للجبال الطوال: شواهق, مأخوذة من شهق الإنسان إذا أخرج نفسه متعاليًا, كأن الجبل شهق في الهواء.
وقوله:
فغرق مدنهم بالجيوش ... وأخفت أصواتهم باللجب
المدن: جمع مدينةٍ, وجمعهم إياها على فعلٍ يدل على أن الميم أصلية, وقيل: إنها من قولهم مدن بالمكان إذا أقام به. وزعم قوم أن المدينة مأخوذة من قولهم: دان الملك القوم إذا
стр. 105
ملكهم, فكأنها على هذا في الأصل مديونة, وهذا القول ينتقض على رأي النحويين؛ لأن القراء كالمجمعين على همز المدائن, ولو كانت من دنت لتعذر فيها الهمز إلا على رأي أبي الحسن سعيد بن مسعدة. واللجب: كثرة الأصوات واختلاطها.
وقوله:
وقد زعموا أنه إن يعد ... يعد معه الملك المعتصب
المعتصب يحمل وجهين: أحدهما, وهو الأجود, أن يكون من الاعتصاب بالتاج, والآخر أن يكون مفتعلًا من العصبية, وفي هذه القصيدة سناد على بعض المذاهب, وهو مجيء الفتحة مع الضمة والكسرة كقوله: الخشب والكتب وصلب. والكسرة والضمة عندهم ليستا سنادًا, فإذا جاءت الفتحة جعلوا ذاك من السناد, وكان سعيد بن مسعدة لا يرى بذلك بأسًا؛ لأنه قد كثر في أشعار الفصحاء, وهذا سناد التوجيه وهو الحركة التي قبل الروي في الشعر المقيد.
ومن أبيات أولها
قوله: [البسيط]
المجلسان على التمييز بينهما ... مقابلان ولكن أحسنا الأدبا
فلم يهابك ما لا حس يردعه ... إنى لأبصر من فعليهما عجبا
لم مما حذفت منه الألف لكثرة الاستعمال, والأجود أن يقول: لم كان كذا, بفتح الميم.
وقد جاء إسكانها في الشعر الفصيح, قال الشاعر يخاطب حمامةً: [الطويل]
فويحك لم ذكرتني اليوم أرضنا ... لعل حمامي بالحجاز يكون
стр. 106
وقال الراجز:
يا أم سعد لم ولدت سعدا ... ولدت منه رجلًا سمعدا
أي: هو أحمق, وقيل: مجنون.
ومما يجري مجرى لم في الحذف قولهم: بم أخذت كذا, فإثبات الألف جائز في الضرورة, وإثباتها هو الأصل, قال الشاعر, ويقال: إنه لوضاح اليمن: [السريع]
يا أمة الواحد جودي أما ... إن تقتليني فبما أو لما
فالألف في بما تثبت للضرورة. وقوله لما يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون رد الألف الذاهبة, والآخر أنه أراد لم, بالحذف, وأثبت الألف للترنم.
ومن بيتين أولهما
تعرض لي السحاب وقد قفلنا ... فقلت إليك إن معي السحابا
(١٥/ب) الأحسن في ياء لي ومعي التحريك إذا لقيهما ساكن, وليس الإسكان بضرورةٍ, ولو كان الكلام منثورًا لكان الأحسن أن يقول: تعرض لي السحاب, وإن معي السحاب, وكذلك ياء الإضافة التي يجوز فيها التحريك والإسكان, إذا لقيها ساكن فالأحسن فيها التحريك, يقول الرجل: لي ابن, ولي ابنة, فيكون أحسن من حذف الياء لالتقاء الساكين.
وقوله:
فشم في القبة الملك المرجى ... فأمسك بعدما عزم انسكابا
стр. 107
الشيم: النظر إلى البرق. قال الأعشى: [البسيط]
فقلت للشرب فى درنا وقد ثملوا ... شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل
والقبة: عربية صحيحة واشتقاقها من قببت الشيء إذا جمعت أطرافه: وأكثر ما يستعملون عزمت وعزم مع حرف الخفض, أو مع أن والفعل, فيقولون: عزمت على الارتحال, وعزمت أن أرتحل واحد, ولا يكادون يقولون: عزمت الارتحال, إلا أن ذلك جائز؛ لأن العزم القطع والإمضاء.
ومن بيتين أولهما
الطيب بما غنيت عنه ... كفى بقرب الأمير طيبا
الوزن من سادس البسيط, والقافية من المتواتر.
الباء دخلت على الفاعل في قوله: كفى بقرب الأمير, فهي تدخل في هذا الموضع, وفي الابتداء والخبر. ومن دخولها على الابتداء, قول الشاعر: [المتقارب]
بحسبك في القوم أن يعلموا ... بأنك فيهم غني مضر
ومن الأخبار التي دخلت عليها الباء قوله تعالى: ﴿جزاء سيئةٍ بمثلها﴾ , وكأن
стр. 108
دخول الباء في قوله: وكفى به دليل على التعجب. ودخلت الباء كما دخلت في قوله: أكرم ربه, إلا أنها في أكرم به لازمة, وحذفها مع كفى جائز, ومن هذا النحو قول النمر بن تولب: [الكامل]
ظهرت ندامته وهان بسخطه ... شيئًا على مربوعها وعذارها
كأنه قال أهون بسخطه.
وقوله:
يبني به ربنا المعالي ... كما بكم يغفر الذنوبا
سكن ياء المعالي للضرورة, وذلك كثير. وواحد المعالي: معلاة, وهي الفعل الذي يعلو به الإنسان. قال أعشى باهلة: [البسيط]
فإن يصبك عدو في مناوأةٍ ... فقد تكون لك المعلاة والظفر
ومن أبيات أولها
أيا ما أحيسنها مقلةً ... ولولا الملاحة لم أعجب
أفعل الذي للتعجب عند البصريين فعل, وينقض ذلك عليهم تصغيره, إلا أنهم يزعمون أنه لما لم يتصرف وصح في قولهم: ما أقوله, وما أبيعه, كما تصح الأسماء؛ صغرته العرب على جهة الغلط, والفراء يزعم أنه اسم, وتصغيره في الشعر قليل جدًا.
стр. 109
والمتأخرون من النحويين ينشدون بيتًا, ويظنون أنه قديم, وهو قول الشاعر:
[البسيط]
ياما أميلح غزلانًا عرضن لنا ... من هؤلياتئكن البان والسمر
والبيت لرجل يعرف بعلي بن محمد الغريبي كان يتفاصح في شعره, ويشبهه بأشعار العرب, ولا أدري أحضريًا كان أم بدويًا, وقد مدح علي بن عيسى الوزير.
وقوله:
إذا نظر الباز في عطفه ... كسته شعاعًا على المنكب
يقال: باز على مثال نار, وباز على مثال قاض, وبازئ بالهمز, كما يقال: خاطئ. وحكى قطرب: بازي بالتشديد.
وأصل العطف كل موضع يمكن عطفه من الإنسان, فيمكن أن يقال للعنق: عطف, وكذلك الإبط, والجنب, ومنه قوله تعالى: ﴿ثاني عطفه﴾ , والمنكب: رأس الكتف, واستعاره هاهنا للباز, وكذلك العطف.
стр. 110
ومن التي أولها
إنما بدر بن عمارٍ سحاب ... هطل فيه ثواب وعقاب
هذه الأبيات على مذهب الخليل مبنية على أصل الرمل, فلم يذكر الخليل مثلها فيما وضع, ولا يوجد مثلها في أشعار المتقدمين, وقد ذكروا أبياتًا لرجل من قريش قيلت في الإسلام, وهي على وزن هذه الأبيات, وهي:
إن ليلي طال والليل قصير ... طال حتى ما أرى الصبح ينير
ذكر أيامٍ غرتنا منكراتٍ ... حدثت فيها أمور وأمور
فالذي يأمر بالغي مطاع ... والذي يأمر بالرشد دحير
والبيت المصرع من أولها قد استعملت العرب مثله, وإنما الذي لم يوجد لها نظير ما كان غير مصرعٍ, وهو يزيد حرفين على ما جرت العادة باستعماله, كقوله:
إنما بدر عطايا ورزايا ... ومنايا وطعان وضراب
قوله يا في نصف البيت الأول زيادة على ما تستعمله العرب, وكذلك قوله:
بأبي ريحك لا نرجسنا ذا
следующие страницы →