← Язык

Язык · id 29600

شرح درة الغواص للشهاب الخفاجي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (679 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وتصحيح هذا الكلام أن يقال: زيدٌ أفضل الإخوة أو أفضل بني أبيه، لأنه حينئدٍ يدخل في الجملة التي أضيف إليها، بدلالة أنه لو قيل لك: من الإخوة أو من بنو أبيه؟ لعددته فيهم وأدخلته معهم. ــ جلدته ومثله قولهم: "علي" أفضل أهل بيته، [وأما الدراية] فإن أفضل إخوته بمعنى أفضل الإخوة كقوله تعالى ﴿يتلونه حق تلاوته﴾ أي حق التلاوة، ويقويه قول الشاعر: (فقلت لعبد الله خير لداته ... ذؤاباً فلم أفخر بذاك وأجزعا) وقوله: (فلم أر قوماً مثلهم خير قومهم ... أقل به منا على قومه فخرا) وقول عبد الرحمن العتبي: (خير إخوانه وأعطفهم ... عليهم راضياً وغضباناً ا. هـ. وفيه بحث. وما ذكره المصنف قولٌ مشهور وقد خالفه فيه كثير من محققي

стр. 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النحاة. وتفصيله ما في "تعليق المصابيح" وهو أن لأفعل التفضيل أربع حالات: إحداها وهي الحالة الأصلية أنه يدل على ثلاثة أمور. أحدها اتصاف من هو له بالحدث الذي اشتق منه، وبهذا المعنى كان وصفاً. والثاني مشاركة مصحوبة في تلك الصفة. والثالث مزية موصوفة على مصحوبة فيها، وبكل من هذين فارق غيره من الصفات. الحالة الثانية: أن يخلع عنه ما امتاز به عن الصفات وبتجرد للمعنى الوصفي. الحالة الثالثة: أن يبقي عليه معانيه الثلاثة ولكن يخلع قيد المعنى الثاني ويخلفه قيد آخر، وذلك أن المعنى- وهو الاشتراك- كان مقيداً بتلك الصفة التي هي المعنى الأول فيصير مقيداً بالزيادة التي هي المعنى الثالث. ألا ترى أن المعنى في قولهم العسل أحلى من الخل أن للعسل حلاوةً وأن [للخل] تلك الحلاوة ذات زيادة وأن زيادة حلاوة العسل أكثر من زيادة حموضة الخل؟ قال "ابن هشام" في حواشي "التسهيل" وهو بديع جداً. الحالة الرابعة: أن يخلع عنه المعنى الثاني وهو المشاركة وقيد المعنى الثاني وهو كون الزيادة على مصاحبة فيكون للدلالة على الاتصاف بالحدث وعلى زيادة مطلقة لا مقيدة وذلك نحو قولهم: يوسف أحسن إخوته. وهو تفصيل بديع ومنه علم أن ما ادعاه المصنف لا وجه له فاحفظه.

стр. 38

[٥] (تغشرم وتغشمر) ويقولون لمن يأخذ الشيء بقوة وغلظة: قد تغشرم وهو متغشرم. والصواب أن يقال فيه تغشمر وهو متغشمر بتقديم الميم على الراء كما قال الراجز: (إن لها لسائقاً ... إذا ونين ساعة تغشمرا) ــ (ويقولون لمن يأخذ الشيء بقوة وغلظة: قد تغشرم وهو يتغشرم والصوام أن يقال فيه: تغشمر بتقديم الميم). قال " [أبو العلاء] المعري": (سنججب من تغشمرها ليال ... تبارينا كواكبها سهادا) وفي شرحه لابن السيد: التغشمر ركوب الرأس في الأمر والتعسف. وفي "ديوان الأدب"، تغشمره أخذه قهراً، وفي "المجمل": الغشمرة إتيان الأمر من غير تثبت [وفي القاموس: الغشمرة إتيان الأمر من غير ثبت] والهضم والظلم والصوت، وما ذكره من التخطئة خالفه فيه بعضهم، وما في "الحواشي" من [أن] القلب معروف في كلامهم ومن هذا قولهم تحجشر وتجحشر إذا غلظ واجتمع خلقه، وجهجهت

стр. 39

ويروى لها لسائقاً عشوزرا، وكلاهما بمعنى الشديد، ومن كلام العرب: قد تغشمر السيل إذا أقبل بشدة وجرى بحدة. ــ بالسبع وهجهجت به أي نفرته وزحزحت الشيء وحزحزته إذا حركته لتزيله. والقلب لازمٌ لبعض الألسنة كما في الألثغ مما يتعجب منه فإن القلب غير مقيس واللثغة لا تثبت بها اللغة وضمير لها في البيت الذي أنشده للإبل [وفيه العنشتزر].

стр. 40

[٦] (اللتيا بفتح اللام لا بضمها) ويقولون: بعد اللتيا والتي، فيضمون اللام الثانية من اللتيا، وهو لحنٌ فاحش وغلطٌ شائن، إذ الصواب فيها اللتيا بفتح اللام، لأن العرب خصصت الذي والتي عند تصغيرهما وتصغير أسماء الإشارة بإقرار أوائلها على صيغتها وبأن زادت ألفاً في آخرها عوضاً عن ضم أولها، فقالوا في تصغير الذي والتي: اللذيا ــ (ويقولون بعد اللتيا والتي، فيضمون اللام الثانية من اللتيا وهو لحن فاحش وغلط شائن) هذا وإن اشتهر غير صحيح لأن ضم اللتيا لغةٌ خارجةٌ عن تصغير المبهمات جاريةٌ على قياس المتمكنات، وفي "الأشباه والنظائر النحوية" قال "ابن خالويه": أجمع النحويون على فتح لام اللتيا إلا "الأخفش" فإنه أجاز ضمها، وهذا أيضاً كلام غير مهذب. وفي "التسهيل" ضم لام [اللتيا] واللتيا لغة، ومعنى قولهم: بعد اللتيا والتي بعد الخطة الصغيرة والكبيرة. وحدثت الصلة إشارةً إلى قصور العبارة عن الإحاطة بها، والمتبادر منه أن التي هي الكبيرة واللتيا هي الصغيرة، وقيل: اللتيا عبارة عن الكبيرة والتي [عبارة] عن الصغيرة فالتصغير للتعظيم كما في دويهية، وبه صرح "الزمخشري" في

стр. 41

واللتيا، وفي تصغر ذاك وذلك: ذياك وذيالك وعليه أنشد ثعلب: (بذيالك الوادي أهيم ولم أقل ... بذيالك الوادي وذياك من زهد) (ولكن إذا ما حب شيء تولعت ... به أحرف التصغير من شدة الوجد) ــ شرح "مقاماته"، وعليه قوله في الكلم النوابغ: رب مستفت أعلم من المفتي واللتيا أعظم من التي، وقيل: إنهما صارا اسمين للداهية العظيمة والصغيرة ولا حذف فيه. ولو قيل بناؤه في أول الأمر على الحذف ثم لما كثر استعماله تُرك التقدير فيه كان وجهاً وجيهاً. وفي "مجمع الأمثال" "جاء بعد اللتيا والتي" يكنون بهما عن الشدة. واللتيا تصغير التي وهي عبارة عن الداهية المتناهية كما قالوا الدهيم واللهيم. وكله تصغير مراد به التكثير، ولذا قالوا: التي عبارة عن الداهية التي لم تبلغ النهاية وهما علمان عليها فلذا استغنيا عن الصلة.

стр. 42

أراد أن التصغير قد يقع من فرط المحبة ولطف المنزلة كما يقال يا بُني ويا أخي، وقوله إذا ما حب شيء يعني به أحب لأنه يقال: أحب الشيء وحبه بمعنى، كما جاء في المثل السائر: من حب طب" إلا أنهم اختاروا أن بنوا الفاعل من لفظة أحب وبنو المفعول من لفظة حب فقالوا: للفاعل محب وللمفعول محبوب، ليعادلوا بين اللفظتين في الاشتقاق منهما والتفريع عنهما على أنه قد سمع في المفعول محب وعليه قول عنترة. ــ (بإقرار فتحة أوائلها على صيغتها الأصلية). وهذا فيما إذا كان مفتوحاً كما هو الأغلب فيه. فلا يرد عليه أنه إذا صُغر أولاً قيل أوليا بإبقاء ضمه وإدعاء أنه اجتلبت فيه ضمةٌ أخرى للتصغير خلاف الظاهر. وفي "الإقليد" لما علمنا أن المبهم لا يخطى صدره بالضم والألف المزيدة في آخر جعلت عوضاً عن ضم الأول ما قاله المصنف. فأي حاجة تدعو إلى نية الاختلاف فيه بالضمة بخلافها في رجل فإنا لما رأينا نحو رجيل بضم أوله لزمنا تقدير الاختلاف، ونقول إنها حدثت علماً للتصغير. وأورد على جعل الألف عوضاً قولهم: اللذيون في الجمع بدون ألف، ويلزمه حذف العوض والمعوض على تقدير العوضية فقيل:

стр. 43

(ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم) ــ إنه ضعيف وقد قيل في المثل "أضعف من حجة نحوي" وقد يقال: إنها حذفت لالتقاء الساكنين والمحذوف لعلة كالموجود: (بذيالك الوادي أهيم ولم أقل ... بذيالك الوادي وذياك من زهد) (ولكن إذا ما حب شيء تولعت ... به أحرف التصغير من شدة الوجد) لما كان في التصغير زيادة ينقص بها المعنى لأنه في الأصل للتحقير أو التقليل ولذا قال بعض الشعراء في صديق له: (صحبته ولم يكن نظيري ... نقصت إذ جعلته تكثيري) كما تزاد الياء في التصغير منع تصغير أسماء الله تعالى والأنبياء والأمور المعظمة إلا أنه قد تجوز به فاستعمل للتعظيم تارة وللتحبيب تارة، والرأفة والتقريب، كما يقول الرجل لابنه: يا بني، وعليه قول "ابن الفارض" في رباعياته: (عودت حبيبي برب الطور ... من آفة ما يجري من المقدور) (ما قلت حبيبي من التحقير ... بل يعذب اسم الشخص بالتصغير) و"للشاب الظريف": (لله نحوي له مبسم ... حلو به يعذب تعذيبي) (قد صغر الجوهر في ثغره ... لكنه تصغير تحبيب) وفي قوله تحبيب إبهام لطيف. (وفي المثل السائر (من حب طب) وقالوا أيضاً: اعمل عمل من طب لمن حب. وهو

стр. 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مثل مشهور، ووقع لبعض المتأخرين في شرح"قواعد ابن هشام" أنه قال: المحب ... لا يداوي حبيبه، لأنه لشدة شغفه به لا يقدم على علاجه، فطب في المثل يتعين أنه بمعنى الفطنة والحذق، ولذا سمي السحر ومعالجة المرض طباً لاحتياجه لكمال الفطنة، فإنها أصل معناه الحقيقي، كما قال "عنترة" في معلقته: (طب بأخذ الفارس المستلئم ... [هو لابس للامة أي الدرع]) وليس بشيء، ولذا قاله "العلامة" في وصاياه المذكورة في آخر شرحه للقانون: (لأن يراك طبيبك حبيباً ... خير من أن يراك جافياً غريباً) ألم تقرأ في كتب الأدب، وما مر بك من أمثال العرب أعمل عمل من طب لمن حب؟ فلولا أن صداقته نفع عاجل وخير شامل، لم يضرب بها الأمثال، ولم يسبق فيها الأعوام والأحوال إلى آخره. وما ذكره صحيح أيضاً قال "ابن الأنباري" في "الزاهر": معناه من أحب فطب وحذق واحتال لمن يحب، وما ذكر من اختيارهم في بناء الفاعل من أحب وفي المفعول من حب ليتعادل اللفظان من محاسن العربية وحكمة الواضع لها. (ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم) هو من معلقة "عنترة" المشهورة التي أولها: (أعياك رسم الدار لم تتكلم ... حتى تكلم كالأصم الأعجم)

стр. 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونزلت بكسر التاء خطابٌ لمحبوبته، والباء في قوله: بمنزلة متعلقة بمصدر محذوف لأنه لما قال نزلت دل على النزول كما في قوله تعالى ﴿ومن يرد في بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾، وهو في موضع نصب، فالمعنى ولقد نزلت مني منزلة مثل منزلة المحب المكرم. وقوله: فلا تظني غيره، أي لا تظني غير ما أنا عليه من محبتك، وأنت عندي بمنزلة من لا أقدم عليه أحداً. وقال "الكسائي" حب الثلاثي لغة أماتوها في تصاريفه، وقال "الأصمعي": لا أعرفه إلا في يحب المبدوءة بالياء التحتية وعلى هذا فما في المثل شاذ أو للمشاكلة والحق ما قاله "أبو علي الفارسي" من أن الثلاثي مستعمل ولكنه قليل.

стр. 46

[٧] (والصواب يستحق لا يستأهل) ويقولون: فلانٌ يستأهل الإكرام وهو مستأهل للإنعام، ولم تسمع هاتان اللفظتان في كلام العرب ولا صوبهما أحدٌ من أعلام الأدب، ووجه الكلام أن يقال: فلان يستحق المكرمة وهو أهلٌ لإسداء المكرمة. فأما قول الشاعر: ــ (ويقولون: فلان يستأهل الإكرام وهو مستأهل للإنعام، ولم تسمع هاتان اللفظتان في كلام العرب ولا صوبهما أحدٌ من أعلام الأدب) في لسان العرب قال "الأزهري" خطأ بعضهم من قال يستأهل بمعنى يستحق، وإنما هو استفعال من الإهالة وهم الشحم المذاب. وأما أنا فلا أنكره ولا أخطى من قاله لأني سمعت أعرابيأً فصيحاً من "بني أسدة يقول لرجل شكر عنده يداً أولاها: تستأهل يا "أبا حازم" ما أوليت. بمحضر جماعة من الأعراب، وما أنكروا قوله. وأنكره "المازني" وقال: استأهل لا يدل على معنى استوجب، إنما معناه أن يطلب أن يكون من أهل كذا وليس هذا مراداً. اهـ. وهكذا قال "الزمخشري" أيضاً، ما ذكره "المازني" غير وارد لأن استفعل لا يلزمه الطلب كما في كتب الصرف، أو يقال هو طلب تقديري كاستخرجت الويد. كأن فعله الذي أوجب له ذلك طلب الإكرام وأن يكون أهلاً له كما جعل التحيل في الإخراج بمنزلة الطلب، وفي "الحواشي" ما ذكره المصنف تبع فيه "أدب الكاتب"، وهكذا أكثر ما في كتابه هذا، وقال "أبو محمد": إنهم قالوا: هو أهل لكذا وقد تأهل له فاستأهل

стр. 47

(لا بل كلي يا مي واستأهلي ... إن الذي أنفقت من ماليه) فإنه عني بلفظة استأهلي أي اتخذي الإهالة، وهي ما يؤتدم به من السمن والودك. وفي أمثال العرب: استأهلي إهالتي وأحسني إنالتي اي خذي صفوة طعمتي وأحسني القيام بخدمتي. ــ استفعل منه وأصله الهمزة فسهلت وهو جائز كثير كاستأسد الرجل واستأبر النحل واستنوق الجمل أي صار كالناقة، فإذا استعمل استأهل بمعنى صار أهلاً كان جائزاً قياساً. مع أن السماع فيه ثابت عن كثير من الثقات. فثبت أنه مسموع فصيح ومقيس صحيح فلا عبرة بإنكاره وتكثير السواد بمثله. وأما قول الشاعر: (لا بل كلي يا مي واستأهلي ... إن الذي أنفقت من ماليه) مي اسم امرأة. وروي أم بدله وقال "ابن السيد" في شرح "أدب الكاتب": هذا البيت لا أعلم قائله وروي فيها أم بفتح الميم وكسرها، والفتح على تقدير أنه أراد يا أما فحذفت الألف واكتفي عنها بالفتحة، أو أراد يا أمة وهي لغة في أم فرخم. إلا أن أمه بمعنى أم لا تستعمل غالباً إلا في النداء، وقد استعملت في غيره، وقيل: أراد يا أمته وهو خطأ لكثرة الحذف، ولأنه ليس موضع الندبة [وأنفقت روي بضم التاء وكسرها وهو ظاهر].

стр. 48

[٨] (الفرق بين سهرنا وسرينا) ويقولون إذا أصبحوا: سهرنا البارحة وسرينا البارحة. والاختيار في كلام العرب. على ما حكاه "ثعلب". أن يقال: من لدن الصبح إلى أن تزول الشمس: سرينا الليلة، وفيما بعد الزوال إلى آخر النهار: سهرنا البارحة. ويتفرع على هذا أنهم يقولون مذ انتصاف الليل إلى وقت الزوال: صبحت بخيرٍ وكيف أصبحت؟ ــ (والاختيار في كلام العرب- على ما حكاه "ثعلب"- أن يقال من لدن الصبح إلى أن تزول الشمس: سرينا الليلة، وفيما بعد الزوال إلى آخر النهار: سهرنا البارحة). [البارحة مأخوذة من برح بمعنى زال، ومنه برح الخلفاء]. وما قاله "ثعلب" صحيح لأن البارحة في الليالي نظير أمس في الأيام، وأمس اليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه. والبارحة الليلة التي قبل ليلتك التي أنت فيها، فينبغي أن لا يقال حتى يكون في الليلة الثانية أو في حدها القريب منها وهو ما بعد الزوال، لأنه داخل في حد الليل والمساء.

стр. 49

[٩] (كلمات اتفق العرب على استعمالها) ويقولون إذا زالت الشمس إلى أن ينتصف الليل: مسيت بخير، وكيف أمسيت؟ وجاء في الأخبار المأثورة أن النبي ﵊. كان إذا انفتل من صلاة الصبح قال لأصحابه: هل فيكم من رأى رؤيا في ليلته؟ وقد ضرب المثل في المتشابهين، فقيل: ما أشبه الليلة بالبارحة كما قال "طرفة": (كل خليل كنت خاللته ... لا ترك الله له واضحة) (كلهم أروغ من ثعلب ... ما أشبه الليلة بالبارحة) ــ نعم ما ذكر على التجوز، ومثله لا يعد غلطاً بل عدولٌ عن المختار وفي قوله الاختيار ما ينبه عليه. قلت: روينا في "صحيح البخاري" عن "أبي هريرة"﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه فيصبح يكشف ستر الله عنه". وفي "صحيح مسلم" في الرؤيا أن النبي ﷺ كان إذا أصبح قال: هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا إلى آخره" وقال في شرح الصحيحين: إن ما ذكر يدل على صحة ما أنكره المصنف وفصاحته. [فقول المصنف وقد جاء في الآثار والأخبار] مخالفٌ للمزوي

стр. 50

ومعنى قوله: لا ترك الله له واضحة، أي لا أبقى الله له شيئاً، وقيل: بل أراد به المال الظاهر. قال مؤلف هذا الكتاب الشيخ الأجل الرئيس الإمام "أبو محمد" ﵀: وقد خالفت العرب بين ألفاظٍ متفقة المعاني لاختلاف الأزمنة، وقصرت أسماء أشياء على وقتٍ دون وقت، كما سميت شرب الغداة صبوحاً وشرب العشية غبوقاً، وشرب نصف النهار قيلاً، وشرب أول الليل فحمة، وشرب السحر جاشرية، ــ في الصحيحين. فثبت أنه مختارٌ لصدوره عن المختار أفصح الناس. فتدبر. (كلهم أروغ من ثعلب ... ما أشبه الليلة بالبارحة) هو من شعر "لطرفة بن العبد" الشاعر المشهور، قال "لعمرو بن هند" يلوم أصحابه في خذلانهم وهو بتمامه: (يا حقبة السوء بنا أسجحن ... قد كنت عن هضبتنا نازحة) (أسلمني قومي ولم يغضبوا ... لسوءةٍ حلت بهم فادحة) (كل خليل كنت خاللته ... لا ترك الله له واضحة) (كهم أروغ من ثعلب ... ما أشبه الليلة بالبارحة) و"أروغ من ثعلب": مثل يضرب لمن يكثر تقلبه فلا يثبت على حال ولا يدوم على مودة، وروغان الثعلب وهو الحيوان المعروف أن يحيد وينثني في جريه، وقوله: ما أشبه الليلة [بالبارحة] مثل آخر.

стр. 51

وكما قالوا: إن السراب لا يكون إلا نصف النهار، والفيء لا يكون إلا بعد الزوال، والمقيل: الاستراحة وقت الهاجرة، والسمر حديث الليل خاصة، والطروق الإتيان ليلاً في قول أكثرهم، والإذلاج بإسكان الدال سير أول الليل والاذلاج بالتشديد سير آخره، والتأويب سير النهار وحده، والسرى سير الليل خاصة، والمشرقة وشرقة الشمس لا تكون إلا في الشتاء، فإن عارض معارض بقوله سبحانه: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً﴾ فالجواب عنه أن المراد بذكر الليل، ــ قال في "نزهة الأنفس" يقال لكل اثنين اتفقا على خُلق واحد، لأن ظلمة إحدى الليلتين كظلمة الأخى، وأول من قاله "طرفة" وقد ضمنه "الصفي الحلي" فقال يدعو صديقاً كان زاره: (شرفني أمس بنقل الخطا ... حتى انقضت لي ليلةٌ صالحة) (فعد بها حتى يقول الورى ... ما أشبه الليلة بالبارحة) (لا ترك الله له واضحة، أي لا أبقى له شيئاً، وقيل: بل أراد به المال الظاهر) لوضوحه بكونه مشاهداً محسوساً، وهو أقرب لفظاً، والأول أبلغ معنى، والواضحة: الأسنان أيضاً، وقد جوز أن يكون مراداً هنا أيضاً على أنه دعاء كقولهم: فض الله فاه. ولما اختلف التعبير لاختلاف الزمان هنا استطرد المصنف فذكر أموراً جاءت عن العرب من هذا القبيل فقال: وقد خالفت العرب بين ألفاظ متفقة المعاني لاختلاف الأزمنة، وهو نبذ قليل مما استقصاه "الثعالبي" في كتابه "فقه اللغة وسر الأدب". ومما في

стр. 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كتاب "الفوارق" "لأبي هلال العسكري" وهو فن بديع في علم اللغة وإن وقع النزاع في أكثره كما سننبهك عليه قريباً. (قالوا: إن الظل لا يكون إلا نصف النهار والفيء لا يكون إلا بعد الزوال) في فصيح ثعلب: "الظل بالغداة والفيء بالعشي، وعليه كثير من أهل اللغة واستشهدوا بقول "حميد بن ثور الهلالي". (فلا الظل من يرد الضحا نستطعيه ... ولا الفيء من برد العشي يروق) ولأنه من فاء إذا رجع، والظل رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق، وأصل الظل مطلق الستر، فلذا أُطلق على ظلام الليل وظل الجنة، ولا حجة له في البيت لأن التفرقة فيه لئلا يتكرر لفظه لا للتخصيص، والدليل على استعمال الظل بالعشي قول "امرئ القيس": (يفي عليها الظل في عرمضها طامي)

стр. 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كذا في "شرح الفصيح" فما ذكره المصنف وإن اشتهر ليس بمسلم. (الإدلاج) بإسكان الدال سير أول الليل، والادلاج بالتشديد سير آخره) لأهل اللغة في هذه اللفظة اختلاف وكلام، إجماله أن الدلجة بضم الدال وفتحها وسكون اللام وفتحها أيضاً، هل هي بمعنى أولاً؟ فقيل: هي بالضم لآخر الليل وبالفتح لأوله، وأدلج بالتخفيف سار أوله وقيل سار الليل كله، وبالتشديد سار آخر الليل وهذا هو الأكثر. وقيل: يقال فيهما بالتخفيف والتشديد، وقيل الدلج كله من أوله إلى آخره وأي ساعة سرت من الليل فقد أدلجت على مثال أخرجت، والتفرقة بين أدلجت وأدلجت قول أهل اللغة إلا "الفارسي" فإنه قال هما بمعنى، وفي "الجامع": الدلجة والدلجة لغتان بمعنى وهما سير أول الليل، وكلاهما بمعنى عند أكثر العرب كبرهة وبرهة ويقال: أدلج الرجل يدلج إدلاجاً سار من أول الليل وادلج سار من آخره وفي "المنتهى" الاسم الدلج بالتحريك، وجمع الدلجة دلج من آخره وفي "المنتهى" الاسم الدلج بالتحريك، وجمع الدلجة دلج. وغلط "ابن درستويه" "ثعلبا" في تخصيصه التشديد بآخر الليل والتخفيف بأوله. وقال: هما عندنا جميعاً سير الليل [في كل وقت من أوله وآخره ووسطه، وهو إفعال وافتعال من الدلج، والدلج سير الليل بمنزلة السرى]. وليس في واحد من هذين المثالين دليل على شيء من الأوقات. ولو كان المثال دليلاً على الوقت لكان قول القائل الاستدلاج بزنة الاستفعال دليل الوقت، ولكان الاندلاج على الانفعال دليلاً لوقت آخر. وهذا فاسد. ولكن الأمثلة كلها عند جميعهم موضوعة لاختلاف معاني الأفعال في أنفسها، لا لاختلاف أوقاتها، وأما وسط الليل وآخره وأوله وسحره وقبل النوم وبعده فمما لا يدل

стр. 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [عليه] الأفعال ولا مصادرها، ووافقه على هذا كثيرٌ من أهل اللغة، واحتج المفرقون بينهما بقول "الأعشى": (وادلاج بعد المنام وتهجير وقفٌ وسبسب ورمال). وقول "زهير": (بكرن بكورا وادلجن بسحرة ... فهن لوادي الرس كاليد للفم) فلما قال "الأعشى" بعد المنام و "زهير" بسحرة ظنوا الاختصاص بما مر وهو وهم، فإن كل واحد من الشاعرين وصف ما فعله هو وخصصه دون ما فعله غيره، ولولا أن يكون بسحرة وبغيرها ما احتاج إلى ذكرها. وكذا قوله بعد المنام، ويؤيده أنهم يسمون القنفذ مدلجاً لأنه يدرج بالليل مطلقاً سواء أوله ووسطه وآخره، ورد هذا بأن كثيراً من المفرقين لم يذكروا البيتين، فيجوز أن يشبهوه بأمر [آخر] فإن أخذوه منهما فالصواب ما قاله "ابن درستوبه". وأما ما قيل من أن الأفعال تختلف لاختلاف المعاني إلى آخره، فقد قال "أبو حيان": إن "الشلوبين" وغيره خالفوا في ذلك وقالوا: الأفعال تختلف أبنيتها لاختلاف

стр. 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المعاني، والمعاني التي تختلف لها الأبنية ليست بمقصورة على شيء من المعاني، فما المانع من أن تدل وضعاً على بعض الأوقات كالصبوح والغبوق؟ والاعتراض بأن الدلالة على الزمان مخصوصة بصيغ الأفعال من ضيق العطن [وجدب الفطن]. قوله في الحديث: "عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى" لا دليل فيه لواحد من المسلكين كما لا يخفى. (والمشرقة وشرقة الشمس لا تكون إلا في الشتاء) هذا من الألفاظ المخصوص استعمالها بمواضع مخصوصة، والمشرقة الموضع الذي تشرق عليه الشمس، وهي مشرقة ومشراق وهو موضع القعود في الشمس ولذا خُص بالشتاء لأن الجلوس في مشارق الشمس إنما يكون فيه، ولذا قالوا: [الشمس] قطيفة المساكين فإن عارض معارض بقوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً﴾ فالجواب: أن المراد بذكر الليل الإخبار عن أن الإسراء وقع بعد توسطه لئلا بلغو ذكر الليل، إذ الإسراء والسرى يختص به كما ذكره المصنف وهذا الوجه ارتضاه الإمام "المرزوقي". ولأهل المعاني والتفسير في الآية وجه آخر، وهو أن ليلاً منصوب على الظرفية وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدة الإسراء، ولذلك قرى من الليل، وفي الآية نكات أخر مفصلة في محلها.

стр. 56

الإخبار عن أن الإسراء وقع بعد توسطه، كما يقال: جاء فلان البارحة بليل، إذا جاء بعد أن مضى قطع منه ومما ينتظم في سلك هذا السمط قولهم: ظل يفعل كذا وكذا إذا فعله نهاراً، وبات يفعل كذا وكذا إذا فعله ليلاً، وغور المسافر إذا نزل وقت ــ (ظل يفعل كذا وكذا إذا فعله نهاراً) هذا أصل وضعه، وقد يأتي من غير دلالة على وقت معين مجازاً، ما قالوه في قوله تعالى ﴿فظلتم تفكهون﴾. (غور المسافر إذا نزل وقت القائلة) التغوير إتيان الغور والقيلولة وعن "أبي عبيدة" [يقال] للقائلة الغائرة. (نفشت السائمة في الزرع إذا رعته بالليل وتهجد المصلى إذا تنفل في ظل الليل). قال "الجوهري": نفشت الإبل والغنم تنفش نفوشاً إذا رعت ليلاً بلا راع والهمل يكون ليلاً ونهاراً وظل الليل بمعنى ظلمته استعارة، والتهجد التنفل خص بنافلة الليل، وقيل هو من الهجود أي النوم، والتفعيل فيه للسلب كالأفعال في أعجمت الكتاب على قول. (وكتسميتهم الشمس في وقت ارتفاعها الغزالة وعند غروبها الجونة حتى امتنعوا أن يقولوا: طلعت الجونة كما لم يسمع عنهم غربت الغزالة) كون الغزالة مخصوصة بما ذكر غير متفق عليه عند أهل اللغة، وفي القاموس: غزالة كسحابة: الشمس لأنها تمد حيالها كأنها تغزل، أو الشمس عند طلوعها أو عند ارتفاعها أو عين الشمس، وكذا الجونة فسرها بعض اللغويين بالشمس من غير قيد، وقال "البطليوسي" في شرح "سقط الزند": سميت الشمس غزالة لدورانها كالمغزل، قال "المعري": (الغزل والردن للغواني ... خلقان عدا من الجزالة) (والشمس غزالة ولكن ... خففت الزاي في الغزالة)

стр. 57

القائلة، وعرس الساري إذا نزل آخر الليل للاستراحة، ونفشت السائمة في الزرع إذا رعته بالليل، وتهجد المصلي إذا تنفل في ظل الليل. وكتسميتهم الشمس في وقت ارتفاعها: الغزالة، وعند غروبها الجونة: حتى ــ يشير إلى ما يرى من شعاعها كالخيوط في شدة الحر، وتسميه العرب خيط باطلٍ. ولعاب الشمس كما قال "المعري" أيضاً: (وحبل الشمس مذ خلقت ضعيف ... وكم فنيت بقوته حبال) وفي فقه اللغة "للثعالبي" لا يقال للشمس: الغزالة إلا عند ارتفاع النهار، وفي حواشي فقه اللغة "للميداني" أنه غير صحيح وما يدل على بطلانه قول العرب: ذر قرن الغزالة، لأن ذرور قرنها لا يكون إلا في أول طلوعها، وعليه قول "ذي الرمة": (توضحن في قرن الغزالة بعدما ... ترشفن دارات الرهام الركائب)

стр. 58

امتنعوا أن يقولوا: طلعت الجونة كما لم يسمع عنهم غربت الغزالة وأنشدت ليوسف الجوهري البغدادي: (وإذا الغزالة في السماء ترفعت ... وبدا النهار لوقته يترجل) (أبدت لقرن الشمس وجهاً مثله ... يلقى السماء بمثل ما تستقبل) ــ وقال "ابن خالويه" يقال طلعت الغزالة ولا يقال غربت، إنما يقال غربت الجونة. وسميت جونة لأنها تسود عند المغيب، والجون الأسود وهو من الأضداد أيضاً فثبت بهذا أن الغزالة اسم للشمس في أول طلوعها، والغزالة تكون أيضاً اسماً للوقت المرتفع من النهار وذلك الوقت أول الضحى. قال الراجز: (يسوق بالقوم غزالات الضحى) وهذا سبب غلطه اهـ. وتبعه من قال: إن المصنف غلط في ذلك وفي مخالفة قوله في المقامات لما ذر قرن الغزالة طمر طمور الغزالة أقول: ما ذكره "الميداني" ومن تبعه ناشي من عدم التدبر، فإن المراد مما ذكره المصنف كغيره من أهل اللغة أن الغزالة اسم للشمس في أول النهار إلى الارتفاع بدليل ما يقابله - وإن تسمحوا في العبارة- لا أنها تختص بالارتفاع دون ما قبله وما بعده كما توهمه المعترض، ثم إن الغزالة تكون مؤنث الغزال أيضاً وهو معنى مشهور، وقد ورد في كلام العرب نظماً ونثراً قديماً وحديثاً، وأنكره "الصفدي" في شرح "لامية

стр. 59

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العجم، وقال لم يسمع إلا بمعنى الشمس، وقد رده "الدماميني" وأورد له شواهد، ولولا خوف الإطالة ذكرناه برمته ولولا صحته لم تعقد التورية في مثل "الشهاب محمود" في العقاب: (ترى الطير والوحش في كفها ... ومنقارها ذا عظام مزاله) (ولو أمكن الشمس من خوفها ... إذا طلعت ما تسمت غزالة) (وبدا النهار لوقته يترجل) بالجيم مضارع ترجل النهار إذا ارتفع. قال: (وهاج بها لما ترجلت الضحى ... عصائب شتى من كلاب ونائل)

стр. 60

[١٠] (استعمال قط وأبداً) ومن أوهامهم أيضاً في هذا الفن قولهم: لا أكلمه قط، وهو من أفحش الخطأ؛ لتعارض معانيه وتناقض الكلام فيه. وذلك أن العرب تستعمل لفظة "قط" فيما مضى من الزمان، كما تستعمل لفظة "أبداً" فيما يستقبل منه. فيقولون: ما كلمته قط، ولا أكلمه أبداً. والمعنى في قولهم: ما كلمته قط، أي فيما انقطع من عمري لأنه من قططت الشيء إذا قطعته، ومنه قط القلم أي قطع طرفه، ومما يؤثر عن شجاعة "علي" ــ (ومن أوهامهم في هذا الفن قولهم: لا أكلمه قط. وهو من أفحش الخطأ لتعارض معانيه، وتناقض الكلام فيه، وذلك أن العرب تستعمل لفظة "قط" فيما مضى من الزمان، كما تستعمل لفظة "أبداً" فيما يستقبل). "قط" كما عليه [عامة] النحاة ظرف زمان لما مضى، مأخوذة من القط، وهو القطع، فمعنى ما رأيته قط: ما رأيته فيما انقطع من عمري. قالوا: ولا يعمل فيه إلا الماضي. وقد ورد ما يخالفه في كلام الناس. ومن كلام "الزمخشري" في تفسير قوله تعالى: ﴿فمنهم مقتصد﴾ أن ذلك الحادث عند الخوف لا يبقى لأحد قط، فأعمل فيه لا يبقى وهو مضارع، وقال "أبو حيان" في الحر بعد نقله كثرة استعمال "الزمخشري" قط ظرفاً والعامل فيه غير ماض. وهو مخالف لكلام العرب وهي مبنية على الضم تشبيهاً لها بقبل، وذهب "الكسائي" إلى أن أصلها قطط فجعلت حركة الأولى على الثانية. ولا تستعمل إلا بعد النفي سواء كان ملفوظاً أو مقدراً، وقد ترد في الإثبات كما قاله

стр. 61

رضي الله عنه "أنه كان إذا اعتلى قد وإذا اعترض قط"، فالقد قطع الشيء طولاً والقط قطعه عرضاً. ولفظة "قط" هذه مشددة الطاء وهي اسم مبني على الضم مثل حيث ومنذ، وأما قط بتخفيف الطاء فهو اسم مبني على السكون مثل قد وكلاهما بمعنى حسب. ــ "ابن مالك" واستشهد له بما وقع في الحديث كما في "البخاري" في قوله "قصرنا الصلاة في السفر مع النبي ﷺ أكثر ما كنا قط". وأما قوله: جاءوا بمذقٍ هل رأيت الذئب قط، فلا شاهد فيه لأن الاستفهام أخو النفي قال "ابن مالك": وهذا مما خفي على كثير من النحاة، وفي شرح البخاري "للكرماني" فإن قلت: شرط قط أن تستعمل بعد النفي قلت: أولاً لا نسلم ذلك فقد قال "المالكي": استعمال قط غير مسبوق بالنفي مما خفي على النحاة، وقد جاء في الحديث بدونه وله نظائر، وثانياً: أنها بمعنى أبداً على سبيل المجاز. وثالثاً: يقال إنه متعلق بمحذوف منفي، أي وما كنا أكثر من ذلك قط، ويجوز أن تكون ما نافية والجملة

стр. 62

وقرأت في أخبار الوزير "علي بن عيسى" ﵀ أنه رأى كاتباً يبري قلماً بمجلسه فأنكر ذلك عليه وقال: مالك في مجلسي إلا القط فقط؟ ــ خبر المبتدأ أو أكثر منصوب على أنه خبر كان والتقدير: ونحن ما كنا قط أكثر منا في ذلك الوقت، وجاز إعمال ما بعدها فيما قبلها إذا كانت بمعنى ليس. اهـ. وقال "الغرناطي": الذي جوزه مراعاة لفظة ما في قوله ما كنا قط وإن كانت غير نافية، وقد تراعى الألفاظ دون المعاني. وهو كلام حسن، وقال "ابن هشام" في "القواعد": ما أفعله قط لحن، لاستعماله في غير موضعه، واعترض عليه "ابن جماعة" في شرحه بأنه غير صحيح، وقصاراه استعمال اللفظ في غير ما وضع له فيكون مجازاً لا لحناً، وجعله من اللحن عجيب، إذ لا خلل في إعرابه اهـ. وليس بشيء لأن اللحن بمعنى مطلق الخطأ، وهم كثيراً ما يستعملونه بهذا المعنى. فإن قلت: إذا استعمل العرب لفظاً في محل مخصوص [كقط بعد نفي الماضي وكانت حالاً

стр. 63

وقد تدخل نون العماد على قط وقد، مع ضمير المتكلم المجرور كما قال الراجز في قط: (امتلأ الحوض وقال قطني) أي قد بلغ من الامتلاء إلى الحد الذي لو كان له نطق لقال حسبي. ومما أنشدته من أبيات المعاني: (إذا نحن نلنا من ثريدة عوكل ... فقدنا، لها ما قد بقي من طعامها) لاستغنائنا عنه واكتفائنا بما نلناه. ــ منكرة أو في معنى مخصوص] كالغزالة للشمس في أول النهار فهل مخالفتهم في ذلك جائزة أم لا؟ وعلى تقدير الجواز هل يكون حقيقة أو مجازاً؟ وعلى الثاني ما وجهه؟ قلت: الذي يظهر من كلامهم وتخطئة من خالفهم أنه غير جائز، فإن قيل بجوازه فالظاهر أنه مجاز مرسل من استعمال المقيد في المطلق، إلا أنه لا يظهر في كافة ونحوها كالظروف التي لا تتصرف فإن معناها لم يتغير وإنما تغير إعرابها وإن وقع مثله في مكان التقصير.

стр. 64

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (فالقد قطع الشيء طولاً والقط قطعه عرضاً) قال "ابن جني" في "الخصائص": القط أقل وأسرع من القد قطعاً، فلهذا جعلوه لقطع العرض لقوته وسرعته؛ لأن الدال مستطيلة فجعلت لما طال من الأثر وهو قطعه طولاً، وقط بمعنى حسب: اسم فعل. (ما لك في مجلسي إلا القط فقط) فيه تجنيسٌ، والفاء زائدة أو في جواب شرط مقدر، وهذا من "أدب الكاتب" لا يقطعون أقلامم في الديوان ونحوه لئلا توطأ برايتها بالنعال، وكذا المغنون لا يصلحون الأوتار في مجالس الملوك، وكان "الصاحب" لا يبري قلماً في مجلس "شهنشاه"، فقال ناس: إنه لا يحسن براية الأقلام، فلما بلغه ذلك قال: أي أدب فيكم ليس لي حتى تتجاسروا بمثل هذا؟ وإنما علمني أبي الوزارة ولم يعلمني النجارة، وأقل أدبي براية القلم، ولكن هل فيكم من يكتب كتاباً تاماً بقلم كسرت رأسه؟ قالوا: لا نقدر على ذلك. فأخذ قلماً وكسر رأسه ثم كتب به درجاً تاماً حسناً فتعجبوا منه. (وامتلأ الخوض وقال قطني) وتمامه: (مهلاً رويداً قد ملأت بطني) وهذا وأمثاله مما يحكى على ألسنة الحيوان والجماد، كما قالوا: قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ قال: سل من يدقني. (ومن أبيات المعاني) ... أبيات المعاني عند الأدباء فيها خفاءٌ لفظاً ومعنى كاللغز يسأل عن ذلك، و (عوكل) علم امرأة منقول، وأصل معناه الحمقاء، وأصل الخفاء في قوله "فقدنا" فإنه يوهم أنه ماضٍ من الفقد وليس بمراد، لأن فقد بمعنى فحسب ونرزؤها بمعنى نتقصها من الرزية.

стр. 65

[١١] يقال للمريض: مصح اف ما بك لا مسح ويقولون للمريض: مسح الله ما بك بالسين، والصواب فيه "مصح" كما قال الراجز: (قد كان من طول البلى أن يمصحا) وكقول الشاعر. وقد أحسن فيه: (يا بدر إنك قد كسيت مشابهاً ... من وجه أم محمد ابنة صالح) (وأراك تمصح في المحاق وحسنها ... باق على الأيام ليس بما صح) ويحكى أن "النضر بن شميل المازني" مرض فدخل عليه قوم يعودونه فقال له رجل منهم يكني أبا صالح: مسح الله تعالى ما بك. فقال له: لا تقل مسح ــ (ويقولون للمريض مسح الله ما بك والصواب فيه مصح). قال "ابن بري" الصواب مسح بالسين وقد ذكره "الهروي" في "الغريبين" فقال: يقال مسح الله ما بك أي غسله عنك وطهرك من الذنوب، وقال "الصاغاني" في "الذيل والصلة" يقال للمريض: مصح الله ما بك ومسح والصاد أعلى اهـ. فما ذكره المصنف ليس مسلماً، ثم إنه عداه بنفسه، وفي "الحواشي" أنه غلط لأن مصح لا يتعدى إلا بالباء يقال مصحت بالشيء، أي ذهبت به، فلو كان بالصاد قيل:

стр. 66

بالسين ولكن قل: مصح بالصاد، أي أذهبه الله وفرقه. أما سمعت قول الشاعر: (وإذا ما الخمر فيها أزبدت ... أفل الإزباد فيها ومصح) فقال له الرجل: إن السين قد تبدلت من الصاد كما يقال الصراط، والسراط وصقر وسقر فقال له "النضر": فأنت إذا أبو صالح! [ويشبه هذه النادرة ما حكي أيضاً أن بعض الأدباء جوز بحضرة الوزير "أبي الحسن ابن الفرات" أن تقام السين مقام الصاد في كل موضع، فقال له الوزير: أتقرأ ﴿جنات عدن يدخلونها ومن ــ مصح الله بما بك أي أذهبه متعدية بالباء أو بالهمزة، فيقال: أمصح الله ما بك. إذا لا يقال مصحه بدون باء. اهـ. قلت ما ذكره وافقه عليه "ابن هشام" فقال في "تذكرته" مصح الشيء مصوحاً ذهب وانقطع ولم يذكروه متعدياً. وفي كثير اللغة ما يخالفه فقد ذكره "الهروي" و "ابن شميل" و "الصاغاني" متعدياً. وفي "القاموس" مصح الله مرضك أذهبه كمسحه، وقد فسر في البيت باندرس، فثبت من هذا أنه يكون متعدياً ولازماً: (قد كاد من طول البلى أن يمصحا) وتمامه: (رسم عفا من بعد ما قد انمحى ... روي: ربع عفاه الدهر طولاً فانمحى) وهو من آرجوزة "لرؤية بن العجاج" يصف منزلاً بالقدم واندراس الأثر،

стр. 67

صلح من آبائهم وأزواجه وذرياتهم﴾ أم ومن صلح؟ فخجل الرجل وانقطع. ــ وضمير كاد يرجع للرسم في أوله، وفيه شاهد أيضاً على تشبيه كاد بعسى بدخول أن في خبرها. ((يا بدر إنك قد كسيت مشابها ... من وجه أم محمد ابنة صالح) (وأراك تمصح في المحاق وحسنها ... باق على الأيام ليس بما صح)) المحاق نقص القمر في أول الشهر وفي ... ثلاث ليال من آره ولله در القائل: (أيا شمعاً يضيء بلا انطفاء ... ويا بدراً يلوح بلا محاق) (فأنت البدر ما وجه انتقاصي ... وأنت الشمع ما سيب احتراقي؟ ) ولبعضهم: (وبمهجتي رشأ رآني مقبلاً ... فيغض عني طرفه من كبره) (ظبي ولكن للمحب نفاره ... غصن ولكن نوره في ثغره) (شمس ولكن في فؤادي حرها ... قمر ولكن المحاق بحصره) (إني لأعجب من مريض جفونه ... لا يشتكي من طول ليلة شعره)

стр. 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (ولآخر): (يا من يحاكي البدر عن تمامه ... ارحم فتى يحكيه عند محاقه) (وللمتنبي): (وقد أخذ التمام البدر منهم ... وأعطاني من السقم المحاقا) ونظائره أكثر من أن تذكر، والماصح في البيت الذاهب مرضه فكأنه المحاق نزل منزلة المرض للبدر إذ هو بمعنى النقص من مصحت الدار بمعنى درست كما مر. (النضر بن شميل) النضر بنون مفتوحة وضاد معجمة ساكنة وراء مهملة، هو أبو الحسن [البصري] المازني إمام اللغة والحديث من تبع التابعين روى عنه البخاري، وكان "بمرو" وهو أحد الآخذين توفي سنة ثلاث أو أربع ومائتين. (وإذا ما الخمر فيه أزبدت ... أفل الإزباد فيها ومصح) هو بيت من قصيدة "للأعشى" مدح بها "إياس بن قبيصة الطائي" وأولها: (ما يعيف البوم في الطير البرح ... من غرب البين أو تيس برح) وهذا البيت منها في صفة الخمر، وروي بدل الخمر الراح وهما بمعنى. ومصح بمعنى ذهب من مصحت الدار إذا درست.

стр. 69

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم ذكر هنا نادرة، وهي اللطيفة التي تقع في المحاورات لتدور ووعها بالنسبة لما يصدر في المجالس فقال: (حُكي أن بعض الأدباء جوز بحضرة "أبي الحسن بن الفرات" أن تقام السين مقام الصاد في كل موضع، فقال له: أتقرأ ﴿جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم﴾ أومن سلح؟ فخجل الرجل). ملحة أدبية: وعن "الزجاج" أنه كان يذهب إلى أن الصاد تبدل سيناً مع الحروف كلها لتقارب مخرجهما، فوقع ذكر ذلك عند الوزير "علي بن عيسى" فأصر على مقالته، فالتمس منه كتاباً إلى بعض عماله، فكتب له فيه: وإنه من أخس إخواني، فلما قرأه راجعه فيه، فقال: إنما أردت أخص إلا أن الإبدال جائز، فقال له: الله الله في أمري، قد رجعت عن مقالتي هذه، وليس على إطلاقه. قال "الجوهري": كثيراً ما يقلبون الصاد سيناً إذا كان في الكلمة قاف أو طاء أو غين أو خاء. كالصدغ والصماخ والصراط والبصاق. وفي "التسهيل" تُبدل الصاد من السين جوازاً على لغة إن وقع بعدها غين [أو خاء] أو قاف أو طاء. وإن فصل حرف أو حرفان فالجواز باق اهـ. وما ذكره "الجوهري" من أصالة صاد الصراط ونحوه مذهب فيه. واختار غيره أصالة السين، وارتضاه "الجعبري" وغيره، وقالوا: إبدال السين صاداً

стр. 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لغة قريش إذا كان بعدها أحد الحروف الأربعة السابقة، فالسراط حينئذ من سرطت الطعام إذا ابتلعته، يتخيل أنه يبتلع سالكيه أو أنهم يبتلعونه، كما سموه لقماً لأنه يلتقمهم أو لأنهم يلتقمونه. كما قالوا: قتل أرضاً عالمها وقتلت أرضٌ جاهلها. قال "أبو تمام": (رعته الفيافي بعدما كان حقة ... رعاها وماء المزن ينهل ساكبه)

стр. 71

[١٢] آل حم وآل طس لا الحواميم والطواسين ويقولون: قرأت الحواميم والطواسين. ووجه الكلام فيهما أن يقال: قرأت آل حم وآل طس. كما قال "ابن مسعود" ﵀: "آل حم ديباج القرآن". وكما روي عنه أنه قال: "إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن" وعلى هذا قول "الكميت بن زيد" في "الهاشميات". ــ (قرأت الحواميم والطواسين ووجه الكلام أن يقال قرأت آل حم وآل طس، كما قال "ابن مسعود" آل حم ديباج القرآن). قد تبع المصنف في هذا بعض من تقدمه، والصحيح خلافه فإنه ورد ما أنكره في الآثار، وسمع في فصيح الأشعار كقوله وأنشده "أبو عبيدة": (حلفت بالسبع اللواتي طولت ... وبمئين بعدها قد أمنيت) (وبمثان ثنيت وكررت ... وبالطواسين اللواتي ثلثت)

стр. 72

(وجدنا لكم في آل حم آية ... تأولها منا تقئ ومعرب) يعني بالآية قوله تعالى في حم عسق ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى﴾. ــ (وبالحواميم اللواتي سبعت ... وبالمفصل التي قد فصلت) وهذا حجة على من أنكره، وقال "ثعلب" في "أماليه": الطواسين مثل القوابيل جمع قابيل، وحكى الطواسيم أيضاً على أن الميم بدل من النون وأنشد الرجز السابق كذلك، وقد يستعمل جمعه من غير آل، وأنشد "ابن عساكر" في "تاريخه": (هذا رسول الله في الخيرات ... جاء بين وحميمات) وروي له جمع آخر وعن "سيبويه" في نحو طس [مما كان] على وزن مفرد كقابيل يجعل اسماً فتجوز حكايته وإعرابه ومعاملته معاملة الأسماء، وقال "العبسي" في السجاد وقد قتله:

стр. 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (يذكرني حم والرمح شاجر ... فهلا تلا حم قبل التقدم) فأعرب حم ومنعها الصرف بخلاف ما ليس فيه إلا الحكاية نحو كهيعص، وقوله: ديباج القرآن يعني زينته لما فيها من أمور الآخرة، والروضة معروفة، ودمثات جمع دمثة أي لينة سهلة، ومعنى أتأنق فيها أنتزه بالنظر لما فيها من أنيق المعاني التي هي كالأنوار والثمار. واعلم أن آل في قوله آل حم ليس بمعنى الآل المشهورة الذي مر بيانه وهو الأهل، بل هو لفظ يذكر قبل ما لا يصح تثيته وجمعه من الأسماء المركبة ونحوها كتأبط شراً فإذا أرادوا تثنيته أو جمعه وهو جملة لا يتأتى فيها ذلك، إذا لم يعهد مثله في كلام العرب زادوا قبله لفظة آل أو ذو، فيقال: جاءني آل تأبط شراً أو ذو تأبط شراً، أي الرجلان أو الرجال المسمون بهذا الاسم.

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كما قالوا: آل حم بمعنى الحواميم فهو هنا بمعنى ذوو المراد به ما يطلق عليه، ويُستعمل فيه هذا اللفظ وهو مجاز عن الصحبة المعنوية، وفي كلام "الرضي" وغيره إشارة إلى هذا [إلا] أنهم لم يصرحوا بتفسيره. فعليك بحفظه فإنه من الفوائد التي لا توجد في غير كتابنا هذا. (وعلى هذا قوله: (وجدنا لكم في آل حم آية ... تأولها منا تقي ومعرب) هذا من قصيدة "للكميت بن زيد" في "هاشمياته" وهي قصائد في مدح أهل البيت أفردها بالتدوين لمغلاته في محبتهم، وأولها: (طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب ... ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب) (ولم يلهني دلّ ولا رسم منزل ... ولم يتطربني بنان مخضب) (ولا أنا ممن يزجر الطير همُّه ... أصاح غرابٌ أم تروَّغ ثعلب) (ولا السائحات البارحات عشية ... أمَرَّ صحيح القرن أم مرّ أعضب) (ولكن إلى أهل الفضائل والنهى ... وخير بني حواء والخير يطلب) (إلى النفر البيض الذين يحبهم ... إلى الله فيما نابني أتقرب) (بني هاشم رهط النبي فإنني ... بهم ولهم أرضى مراراً وأغضب)

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهي طويلة وفيها شواهد منها قوله: وجدنا لكم في آل حم. البيت. والمراد بالمعرب المظهر لمحبته لآل الرسول ﷺ ، من أعرب بحجته إذا أفصح بها ولم يخش أحداً، ويقابله التقيّ، وهو من يتقي ذلك فيخفيه، وإخفاؤه يُسمَّى تقية، والمراد بالآية قوله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى﴾ والمراد بتأويلها معرفة ما يؤول إليه من لزوم محبة أهل رسول الله وخاصته من بني هاشم فإنه لا ينكره مسلم، وخطاب لكم لبني "فاطمة" السابق ذكرهم.
следующие страницы →