Полный текст (1 077 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
فإنه سبحانه بين أولاً المحرمات ثم قال عز شأنه (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) وفيه إشارة إلى النهي عن كون القصد مجرد قضاء شهوة وصب الماء واستفراغ أوعية المني فبطلت المتعة بهذا القيد لأن المقصود المتمتع ليس إلا ذاك دون التأهل والاستيلاد وحماية الذمار والعرض لذا تجد المتمتع بها في كل شهر تحت صاحب وفي كل سنة بحجر ملاعب فالإحصان غير حاصل في امرأة المتعة أصلاً ولهذا قالت الشيعة أن المتمتع الغير الناكح إذا زنا لا رجم عليه وقد أردف سبحانه الآية المذكورة بقوله (ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) ثم قال تعالى: (ذلك لمن خشي العنت منكم) وفي هذه الآية أيضاً إشارة إلى المنع فإن من لم يستطع غنى لنكاح الحرائر وخاف الوقوع في الزنا قد أمره الله أن ينكح من الإماء ولو كانت المتعة حلالاً لقال الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولاً فليتمتع. لأن المتعة أخف مؤونة وأقل كلفة فإنها مادة يكفي فيها الدرهم والدرهمان. فلو كانت مباحة لما كان ثم ضرورة داعية إلى نكاح الإماء.
وعلى تقدير أن المراد من الآية نكاح المتعة فغاية ما يفيده أن ذلك كان مباحاً ونحن لا ننكره بل نقول أن الله نسخ ذلك بقوله تعالى في سورة المؤمنون (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) روى الترمذي في صحيحه عن ابن عباس ﵄ أنه قال إنما كانت المتعة حلالاً في أول الإسلام حتى إذا نزلت آية إلا على أزواجهم أو ما مالكت أيمانهم قال ابن عباس فكر فرج سواهما فهوا حرام أه.
وبيان هذا أن الله تعالى جعل من ابتغى غير زوجته وملك يمينه من العادين والمتمتع بها ليست ملك يمين وهو ظاهر ولا زوجة لأنها لو كانت زوجة لجرت عليها أحكام الزواج من الإرث وتوقف الفرقة على الطلاق وعدم صحة نفي ولدها إلا باللعان كما في النكاح الدائم والمتمتع بها لا تجري عليها هذه الأحكام حتى عند الشيعة فإنها لا ترث عند على الأظهر الأصح من الأقوال إذا لم يشترط الإرث.
وفراقها لا يتوقف على الطلاق بل يحصل لمجرد مضي الأجل وإن لم يرض المتمتع بها كما هو واضح الولد منها يصح نفيه بمجرد إنكاره ولو من غير لعان كما نقله مؤلف السالة
стр. 247
صحيفة ٧٢ وقال الشهاب الألوسي في تفسيره قد صرح علماء الشيعة بانتفاء لوازم الزوجية كالميراث والطلاق والنفقة في المتعة وروى أبو منصور منهم في صحيحه عن الصادق ﵁ تعالى أنه سئل عن امرأة المتعة أهي من الربع قال لا ولا من السبعين وهو صريح في أنها ليست زوجة وإلا لكانت محسوبة في الأربع.
أما زعم مؤلف الرسالة أن آية المؤمنون مكية فلا دليل عليه لأن قول المفسرين أن سورة كذا مكية أو مدنية مثلاً لا يستلزم أن تكون فيها من الآيات ما ليس بمكي وأوضح دليل على أن آية إلا على ازواجهم مدنية استدلال ابن عباس بها على تحريم المتعة كما تقدم في حديث الترمذي وابن عباس ﵄ أدرى بعلوم القرآن وأعلم بمواقع نزول الآيات.
بقي أن مؤلف الرسال نقل عن ابن عباس ﵄ قرأ فيما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن والجواب أنها قراءة شاذة ولا يصح الاعتماد عليها وما دل على التحريم كآية إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم قطعي فلا تعارضه القراءة الشاذة على أن الدليلين إذا تساويا في القوة وتعارضنا في الحل والحرمة وقدم دليل الحرمة منها لا سيما قد صح عن رسول الله ﷺ أن الله حرم المتعة تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة كما يأتي إن شاء الله.
(للكلام صلة)
стр. 248
صاحب المقتبس يفتري على علماء الدين
اعتاد هذا الصحفي أن يدور في أثناء كتاباته على مناهضة علماء الدين وتحقيرهم أمام الشعب فتارة يصفهم بالجمود وأخرى يندد بسلطتهم الدينية وآونة يزعم أنهم عقبة في سبيل الترقي والنجاح وغير ذلك من المزاعم الباطلة. وما نخال الحامل له على ذلك إلا ما يراه من بعض متطرفة الغربيين الذين يناوؤن سلطة أحبارهم ورهبانهم مع أن بيننا وبينهم بون كبير فإن أولئك يحسون بوطئة تلك السلطة ولا سلطة في الدين إلا العلم.
وها هو اليوم قد قام ينتصر للزنادقة لينال من علماء المسلمين فنشر في مقتبسه الشهري في الجزء العاشر في المجلد الخامس مقالة بقلمه ترجم فيها كتاب الدرر الكامنة في أعيان الماية الثامنة لحافظ عصره ونابغة دهره العلامة ابن حجر العسقلاني_ابتدء فيها بالكلام على ترتيب الكتاب وتراجمه ثم قال (ومن أعظم ما يلفت نظرك في هذا الكتاب روح التعصب التي كانت مستحوذة في ذاك العصر أيام كان يقتل كل من يخالف رأي الجمهور في فكر أو مذهب فنقرأ فيه صورة مكبرة من حال ذاك القرن الذي استولت فيه على هذه البلاد الجراكسة والتتار ممن أصبحوا ألعوبة في أيدي المتعصبة من رجال الدين) أه ثم استشهد على مدعاه بتراجم بعض من قتلوا في ذلك العصر مما هو واضح في الشهادة عليه لا له فنقل ترجمة إسماعيل بن سعيد الكردي وقال ما خلاصته: أنه رمي بالزندقة حتى صار يقال له إسماعيل الكافر أو إسماعيل الزنديق فحبس ثم أن بعض الصلحاء رأى النبي ﷺ في النوم وأمره أن يقول للقاضي اقتل اسمعيل (ثم قال) فاستدعي إلى مجلس القضاء فأقيمت عليه البينة الشرعية (تأمل) لدى القاضي تقي الدين الأخناي فقتل. ثم نقل ترجمة ناصر بن أبي الفضل بن إسماعيل المقري وخلاصتها أنه أقيمت البينة على زندقته عند القاضي شرف الدين المالكي فأعذر إليه فما أبدى عذراً فقتل، ثم نقل عن ابن كثير أن ناصراً هذا ضربت عنقه على كفره واستهتاره بآيات الله وشركه وحبته الزنادقة وحضر قتله العلماء والأكابر وأرباب الدولة وكان يوماً مشهوداً أعز الله فيه الإسلام وأذل فيه الزنادقة وأهل البدع وكان ابن تيمية حاضؤراً فأنبه وقرعه على ما كان يصدر منه.
ثم ذكر ترجمة علي بن حسن الرافضي وحاصلها أن علياً هذا حمل إلى القاضي تقي الدين السبكي فاعترف بسب أبي بكر وعمر ﵄ فكرروا عليه التوبة ثلاثة ايام فأصر فضربت عنقه أه. ثم قال صاحب المقتبس بعد أن سرد هذه التراجم (ومن أنعم النظر
стр. 249
في تراجم من قتلوا يتضح له أنهم كانوا على جانب عظيم من العقل والعلم وأن أكثر ما وري عنهم منقول عليهم ليجدوا السبيل إلى إقناع العامة والحكام لإزهاق أرواحهم).
هذا ما أورده صاحب المقتبس دليلاً على قيام التعصب في ذاك العصر أوردناه ليعلم الناس مبلغه من العلم ومكانته من الفهم وتشبثه بالحط من قدر علماء الدين والانتصار للزنادقة والملحدين مع أنه لا ذنب للعلماء والقضاة كما يرى القارئ إلا محافظتهم على دين الله وإقامة حدوده لكبح جماح أهل البدع والضلالة فما أكثر بلاء هؤلاء الكتاب البسطاء على الأمة والدين وما أشد تغريرهم بالعامة المساكين ذا كان جميع الأمم متفقين على وضع عقوبات شديدة من السجن والنفي والقتل للمحافظة على القانون الذي وضعوه والحد الذي رسموه ويرون أن ذلك ضروري لحصول الانتظام وقمع الفتن فكيف يتجرأ صحاب المقتبس على الله بأن يسمي المحافظة على دينه تعصباً وهو القانون السماوي الذي أنزله الله رحمة للعالمين به تحفظ الحقوق وتدرأ المفاسد وهو مناط السعادتين من اعتصم به نجا ومن انحرف عنه ضل وغوى.
ربما يقال أن في من عوقبوا على الاستهتار بالدين من قد يكون براء مما وصموا به كما يديعه صاحب المقتبس فنقول أن ذلك الاحمال يمكن أن يقال في أكثر المحاكمات ولو كان مجرد احتمال البراءة يدرء عن الجاني العقوبة لتعطلت الحدود وسادت الفوضى ولترك الجاني وجنايته والسارق وسرقته والقاتل وفعلته والملحد وضلالته والمفتري وفريته.
فلا يحاكمون ولا يعاقبون لاحتمال ان يكونوا براء إن هذا لعمر الحق لا يقول به م عنده مسكة من عقل ولو نتفة من إدراك.
هل يعد من التعصب قتل من ثبتت عليه الزندقة وطلب منه أن يعتذر فلم يفعل بل ظل معانداً؟.
هل يعد من التعصب قتل من يصرح بسب أبي بكر وعمر ﵄ وتعرض عليه التوبة لثلاثة أيام فلا يقبل وهما أفضل م طلعت عليه الشمس بعد النبيين.
هل يعد من التعصب قتل من ثبت عليه بالبينة الشرعية أنه خرج عن الدين والصراط المستقيم.
إن هذا لعجيب وأعجب منه هذه الجملة الأخيرة التي لم تر في كلام صاحب المقتبس
стр. 250
أغرب منها وهي أن الزندقة متقولة على هؤلاء المترجمين وقد علمت أن أولهم ثبتت عليه بإقراره والثاني أخذ بالبينة الشرعية والثالث طلب منه أن يعتذر فلم يعتذر.
على رسلك أيها الكاتب فإنك محسوب علينا معاشر الدمشقيين فلا تدع الأغيار ينظرون إلينا نظر الاحتقار والجهل فإن الصحافة عنوان البلاد التي تصدر فيها وما نظنك نحيت هذا المنحى في انتقاد ذاك العصر وتبرئة المتزندقين إلا انتصاراً لابن تيمية لأنه سجن في ذاك العصر ولكن العدو العاقل خير من الصديق الجاهل فإنك أردت الانتصار له فعددته مع المتزندقين مع أن ابن تيمية مشهود له بالعلم والمعرفة والتقوى وسعة الاطلاع وإن كان ينكر عليه مسائل يؤاخذ بها والعصمة لأنبياء الله.
وكان بودنا لو ينشر صاحب المقتبس ما يهذب أمته ويرقي مداركها ويزيدها تمسكاً بالدين الذي هو مبعث كل فضيلة بدلاً من أن ينشر ما يحمل المسلمين على إساءة الظن بعلمائهم الذين خدموا الدين وأفادوا الأمة بعلومهم وأفكارهم وأولى لكم أيها الكتاب أن تحافظوا على الصحافة فإنها موضوعة لغير ما تكتبون والمقصود منها غير ما تتوهمون فرفقاً بالأمة رفقاً، وسيراً على الخطة المثلى فإن الله من ورائكم محيط.
стр. 251
التاريخ
تابع ترجمة أبي بكر ﵁
خبر عامر وهوازن وسليم
كان لانتصار خالد على طليحة فإن بني عامر كانت تراقب ما تصنع أسد وغطفان فلما أحيط بهم وهزمتهم جيوش المسلمين ألقي الرعب في قلوبهم وأتوا خالداً وقالوا ندخل فيما خرجنا منه ونؤمن بالله ورسوله فبايعهم على الإسلام وكانت بيعته: عليكم عهد الله وميثاقه لتؤمنن بالله ورسوله ولتقيمن الصلاة ولتؤتين الزكاة وتبايعون على ذلك أبناءكم ونساءكم فيقولون نعم ولم يقبل / ن أحد منهم إلا أن يأتوه بالذين حرقوا ومثلوا وعدوا على الإسلام فأتوه بهم ففعل بهم مثل ما فعلوا وأرسل إلى أبي بكر ﵁ يعلمه ما فعل.
خبر أم زمل
لما انهزم جيش طليحة اجتمع فلال غطفان وأسد وطيء وعامر وهوازن وغيرها إلى أم زمل وهي امرأة كانت سبيت فوقعت لعائشة فأعتقتها فرجعت إلى قومها وارتدت فلما اجتمع إليه الكل أمرتهم بالقتال وكثف جمعها فسار إليها خالد فقتلها وفرق جمعها وبعث بالفتح إلى أبي بكر.
خبر الفجأة السلمي
اسمه إياس بن عبد يا ليل من بني سليم جاء إلى أبي بكر فقال أعني بالسلاح أقاتل أهل الردة فأعطاه سلاحاً فخرج حتى نزل بالجواء وبعث نخبة من أبي الميثاء وأمره أن يقاتل المسلمين فشن الغارة على كل مسلم في سليم وعامر وهوازن فبلغ ذلك أبا بكر فأرسل إلى طريفة بن حاجز وأمره أن يجمع له ويسير لقتاله وبعث إليه عبد الله بن قيس الحاشي عوناً فنهضا إليه وطلباه فلا ذمنهما ثم لقياه على الجواء فاقتتلوا وقتل نخبة وهرب الفجأة فلحقه طريفة فأسره ثم بعثه إلى أبي بكر فلما قدم عليه أمر أبو بكر بقتله فقتل.
خبر مالك بن نويرة
كان لرسول الله ﷺ ستة أمراء في تميم وهم الزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم وصفوان بن صفوان وسبرة ابن عمرو ووكيع بن مالك ومالك بن نويرة فلما بلغهم
стр. 252
خبر موت النبي ﷺ فمنهم من ثبت على الإسلام وأرسل الصدقة إلى أبي بكر ومنهم من تردد أول الأمر ثم أرسلها ولم يبق إلا مالك بن نويرة فإنه بقي متردداً فسار إليه خالد بن الوليد فلما علم مالك بمسيؤره أمر قومه فتفرقوا في المياه فبعث خالد السرايا في أثرهم فأتي بكثير منهم أسرى وبينهم مالك بن نويرة فاختلفت السرية فيهم وكان فيها أبو قتادة فكان فيمن شهد أنهم أذنوا وأقاموا وصلوا فلما اختلفوا فيهم أمر خالد بحبسهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم فيها شيء فأمر خالد منادياً فنادى دفئوا أسراكم وهي في لغة بني كنانة القتل فظن القوم أنه اراد القتل ولم يرد إلا الدفء فقتلوهم فقتل ضرار بن الأزور مالكاً وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم فقال إذا أراد الله أمراً اصابه وتزوج خالد امرأة مالك فلما وصل الخبر المدينة قال عمر لأبي بكر ﵄ أن سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه في ذلك فقال يا عمر ارفع لسانك عن خالد فإني لا اشيم سيفاً سله الله على الكافرين وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ففعل ودخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه فقبل عذره وعفا عنه وعنفه على التزوج أيام الحرب لأن العرب كانت تكرهه وقدم متمم بن نويرة على أبي بكر يطالب بدم أخيه ويسأله أن يرد عليهم سبيهم فأمر أبو بكر ﵁ برد السبي وودى مالكاً من بيت مال المسلمين.
خبر مسيلمة
كان بنو حنيفة ممن وفدوا على رسول الله ﷺ وفيهم مسيلمة بن ثمامة فجعل يقول أن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته فأقبل إليه النبي ﷺ وفي يده قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه وقال: لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن أتعدى أمر الله فيك ولن تراجعه دبرت ليعقرنك الله فلما رجع مسيلمة ومن معه إلى منازلهم ادعى النبوة وأنه أشرك مع محمد في الأمر فتبعه قومة وكتب إلى رسول الله ﷺ من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله: سلام عليك فإني قد اشركت في الأمر معك وأن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ولكن قريشاً قوم لا يعقلون فكتب إليه رسول الله ﷺ : من محمد رسول الله على مسيلمة الكذاب سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين فلما توفي رسول الله ﷺ وسير أبو بكر رضي الله عنه
стр. 253
الجيوش إلى أهل الردة عقد لواء لعكرمة بن أبي جهل وسيره إلى مسيلمة في أثره شرحبيل بن حسنة مدداً له كما أسلفنا فلم ينتظر عكرمة قدوم مدده بل تعجل ليكون الفضل له خاصة فواقعهم فنكبوه فكتب إلى أبي بكر بالخبر فكتب إليه لا أريتك ولا تراني ولا ترجعن فتوهن الناس امض إلى حذيفة وعرفجة فقاتل أهل عمان ومهرة ثم تسير إلى المهاجر بن أبي أميه لتساعد على جنود العنسي وأمر أبو بكر خالد بن الوليد بالمسير إلى مسيلمة وأوعب معه المهاجرين والأنصار وأرسل إلى شرجبيل يأمره بانتظار خالد حتى يجتمعان على جنود مسيلمة.
فتقدم خالد وعلى مقدمته شرحبيل قاصداً اليمامة فلما بلغ مسيلمة دنو خالد خرج فعسكر في عقرباء فلما كان خالد على ليلة من معسكر بني حنيفة التقى بسرية منهم وعليهم مجاعة بن مرارة فقتلهم المسلمون إلا مجاعة فاستبقاه خالد لشرفه ثم سار خالد حتى التقى بجيوش المرتدين وكانوا أربعين ألفاً فاقتتل الفريقان قتالاً شديداً ولما حمي القتال انكشف المسلمون بادئ الأمر حتى وصل المرتدون إلى فسطاط خالد وأرادوا أخذ زوجته فمنعهم من ذلك مجاعة وقال نعم الحرة هي ثم تداعىة المسلمون وحمل خالد في الناس حتى ردهم إلى أبعد مما كانوا واشتد القتال وكانت الحرب تارة للمسلمين وتارة للمرتدين وقتل كثيرون من أهل البصائر فلما رأى خالد ما الناس فيه قال امتازوا أيها الناس لنعلم بلاء كل حي فامتازوا وقال بعضهم لبعض اليوم يستحي من الفرار وقاتلوا قتالاً شديداً فعلم خالد أن رحى الحرب تدور على مسيلمة فطلبه للبراز فبرز إليه فلما اشتد الأمر أدبر فنادى خالد في المسلمين فحملوا حتى هزموا المرتدين شر هزيمة فقالوا لمسيلمة أينما كنت تعدنا قال قاتلوا عن أحسابكم ثم دخلوا الحديقة وهي بستان لمسيلمة وأغلقوها عليهم فقال البراء بن مالك أحد شجعان الأنصار ألقوني عليهم فألقوه فقااتل على الباب وفتحه للمسلمين فدخلوها عليهم واقتتلوا أشد قتال وكثر القتلى بين الفريقين لاسيما في بني حنيفة فلم يزالوا كذلك حتى قتل مسيلمة اشترك في قتله وحشي مولى جبير بن مطعم ورجل من الأنصار فصرخ رجل قتله العبد الأسود فولت بنو حنيفة عند قتله منهزمة وأخذهم بالسيف من كل جانب وأخبر خالد بقتل مسيلمة فخرج بجماعة يوسف في قيوده حتى دلهم على مسيلمة فإذا رجل أصيفر أخينس فقال خالد لمجاعة هذا الذي فعل بكم ما فعل فقال مجاعة لخالد ما جاءكم إلا سرعان
стр. 254
الناس وأن الحصون ممل﴾ هـ فهلم أصالحك على ما ورائي فصالحه على كل شيء دون النفوس فقال انطلق إليهم فاشاورهم فانطلق إليهم وليس في الحصون إلا النساء والصبيان ومشيخة فانية ورجال ضعفى فألبسهم الحديد وأمر النساء أن ينشرن شعورهن ويشرفن على الحصون حتى يرجع إليهم فرجع إلى خالد فقال قد أبوا أن يجيزوا ما صنعت فرأى خالد الحصون مملوءة وقد نهكت المسلمين الحرب وقتل من المهاجرين والأنصار من أهل المدينة ثلثمائة وستون ومن المهاجرين من غير المدينة ثلثمائة وقد فشت الجراحات فيمن بقي فجنح للسلم وصالحه على الذهب والفضة والسلام ونصف السبي وحائط ومزرعة من كل قرية فصالحوه وفتحت الحصون فلم يجد خالد إلا النساء والمستضعفين فقال لمجاعة خدعتني قال قومي ولم أستطع إلا ما فعلت وبعد هذا الصلح جاءه كتاب من أبي بكر يأمره فيه بقتل كل محتلم فوفى لهم بصلحه ولم يغدر ثم أرسل وفداً منهم إلى أبي بكر بإسلامهم فلقيهم وسألهم بما يدعوكم به مسيلمة فقال كانوا يقول (يا ضفدع نقي نقي لا الشارب تمنعني ولا الماء تكدرين لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ولكن قريش قوم يعتدون) فقال أبو بكر ﵁ سبحان الله ويحكم أن هذا الكلام ما خرج من ال ولا بر فأين يذهب بكم عن أحلامكم.
(يتبع)
стр. 255
إجابة طلب المؤيد
أجاب طلب مختار بك المؤيد نخبة من الفضلاء فثبتنا ما جاءنا منهم على حسب وروده شاكرين اعتناءهم وحسن صنيعهم.
تفرد بين الرسل بالمجد أحمد ... نبي هدى الله أتقى وأحمد
وماذا على علياه أثنى وأحمد ... (وما مصدر الأشياء إلا محمد)
(وناهيك طول المدح فيه قصور)
أنار دياجي الجهل بدر كماله ... وعم الورى بالفضل بحر نواله
سباهم بمغناطيس حسن جلاله ... (بدائرة التكوين نور جماله)
(عليه جميع الكائنات تدور)
دمشق
محمد بن محمد المبارك
(وما مصدر الأشياء إلا محمد) ... فكم غمرتها من نداه بخور
لم توف مدحاً عشر معشار حقه ... (وناهيك طول المدح فيه قصور)
(بدائرة التكوين نور جماله) ... به للورى بعد البطون ظهور
بسر تجلي الذات أصبح محوراً ... (عليه جميع الكائنات تدور)
دمشق
عبد القادر المبارك
الأول
(وما مصدر الأشياء إلا محمد) ... وموردها العذب الهنيء غزير
وقصاره مهما أطال مقصر ... (وناهيك طول المدح فيه قصور)
(بدائرة التكوين نور جماله) ... لمرآه كم شمس عنت وبدور
بباب حماه ألجأ ولذ فهو ملجأ ... (عليه جميع الكائنات تدور)
دمشق
عبد الرحمن القصار
(وما مصدر الأشياء إلا محمد) ... فزره ورد حوضاً نداه بحور
стр. 256
ويقصر مدحي عن سمو مقامه ... (وناهيك طول المدح فيه قصور)
(بدائرة التكوين نور جماله) ... له سجد الأقمار وهي بدور
فهاك مديحي أنشده بالله في حمى ... (عليه جميع الكائنات تدور)
(وما مصدر الأشياء إلا محمد) ... شفيع الورى والأنبياء حضور
رسول لقد باهى الإله بفضله ... (وناهيك طول المدح فيه قصور)
(بدائرة التكوين نور جماله) ... يضيء دواماً ما عليه ستور
ومبلغ علم الخلق فيه بأنه ... (عليه جميع الكائنات تدور)
دمشق
عارف محملجي
(وما مصدر الأشياء إلا محمد) ... ومرجعها أيضاً إليه يصير
فقل ما تشاء في مدحه أنت عاجز ... (ناهيك طول المدح فيه قصور)
(بدائرة التكوين نور جماله) ... تبدي وما شيء سواه منير
هو الأصل في الإيجاد والكل فرعه ... (عليه جميع الكائنات تدور)
دمشق
عبد القادر كيوان
وله أيضاً حفظه الله
(وما مصدر الأشياء إلا محمد) ... وسيلة كل العالمين بشير
توسل به دوماً ولازم مديحه ... (ناهيك طول المدح فيه قصور)
(بدائرة التكوين نور جماله) ... بدا منه بدء للورى وظهور
هو المقصد الأصلي من كل كائن ... (عليه جميع الكائنات تدور)
(وما مصدر الأشياء إلا محمد) ... ولولاه لانتاب الوجود بثور
كثير الثنا منا قليل بحقه ... (ناهيك طول المدح فيه قصور)
(بدائرة التكوين نور جماله) ... محيط وفي أفق الكمال منير
وكوكبه الدري أقدس مركز ... (عليه جميع الكائنات تدور)
دمشق
стр. 257
محمد أبو السعود مراد
(الحقائق)
وقد انتقد حضرة المشطر أبو السعود أفندي على المقترح تخصيص الإشارة بالأفاضل الثلاثة الذين نوهنا بهم في الجزء التاسع وعجب من هذا التقييد وعدم الإطلاق حسب عوائد المقترحين وقال ما معناه ولكن. . . . . . . . . وعلوها هو الذي حدا بي إلى التشطير.
(وما مصدر الأشياء إلا محمد) ... ولولاه ما شق الدياجر نور
تقاصرت الألباب عن كنه فضله ... (ناهيك طول المدح فيه قصور)
(بدائرة التكوين نور جماله) ... ذكاءٌ وباقي المرسلين بدور
هو المصطفى قطب الوجود باسره ... (عليه جميع الكائنات تدور)
طرابلس الشامة
خالد الكاظم
(وما مصدر الأشياء إلا محمد) ... فمنه لها بعد البطون ظهور
ومن نوره بعد الظهورامتدادها ... (ناهيك طول المدح فيه قصور)
(بدائرة التكوين نور جماله) ... كشمس ومنها الأنبياء بدور
حسبك أن الفضل منه كمحور ... (عليه جميع الكائنات تدور)
دمشق
ع
(وما مصدر الأشياء إلا محمد) ... ولولاه لم يبدو لآدم نور
وفي مدحه البلغاء باد قصورها ... (ناهيك طول المدح فيه قصور)
(بدائرة التكوين نور جماله) ... محيط وأملاك السماء حضور
بني هدى خير البرايا وأصلها ... (عليه جميع الكائنات تدور)
م. ي
(وما مصدر الأشياء إلا محمد) ... أمام الهدى للعالمين بشير
стр. 258
رسول لقد سادت مزاياه في الملا ... (ناهيك طول المدح فيه قصور)
(بدائرة التكوين نور جماله) ... فكم بزغت شمس به وبدور
هو القطب تبغي مكانة قدره ... (عليه جميع الكائنات تدور)
حماه
ع. ب
(وما مصدر الأشياء إلا محمد) ... نبي كريم صادق ووقور
تقي نقي سيد متفضل ... (ناهيك طول المدح فيه قصور)
(بدائرة التكوين نور جماله) ... أزاح ظلام الكفر والجهل ذا النور
وذاك رسول الله وخاتم رسله ... (عليه جميع الكائنات تدور)
دمشق
محمد سليم حنفي
(وما مصدر الأشياء إلا محمد) ... فلولاه لا خلق تبدى ولا نور
حقائق أتلوها وما أنا مادح ... (ناهيك طول المدح فيه قصور)
(بدائرة التكوين نور جماله) ... هو السر في المخلوق فيه يسير
هو النعمة العليا هو المقصد الذي ... (عليه جميع الكائنات تدور)
دمشق
م
стр. 259
المآخذ الشعرية
عقد أقوال فلاسفة اليونان
قرأنا في المقتطف الأغر تحت هذا العنوان نبذة أخلاقية أدبية للكاتب الشهير عيسى اسكندر المعلوف فأحببنا أن ننقل منها لقرائنا ما يأتي قال الكاتب اخذ شعراء العرب كثيراً من أقوال الفلاسفة والحكماء ولاسيما اليونان وأدمجوها في منظومهم ولقد جمعت منها ما وصلت إليه يد البحث فمن ذلك قول صولون الفيلسوف الشهير (خير الأمور أوسطها) فعقده بعضهم بقوله:
فرط التناهي غلط ... خير الأمور الوسط
وقال الآخر عاقداً قول أفلاطون (لم تذخر المال والموت راصد) قال أن يموت الإنسان ويخلف مالاً لأعدائه خير من أن يحتاج في حياته إلى أصدقائه.
مال يخلفه الفتى ... للشامتين من العدى
خير من قصده ... أخوانه مسترفدا
وعقد أبو العتاهية قول بعض الحكماء عند موت الاسكندر المكدوني الكبير (لقد كان الملك أمس أنطق منه اليوم وهو اليوم أوعظ منه أمس)
كفى حزناً بدفنك ثم أني ... نفضت تراب قبرك من يديا
وكانت في حياتك لي عظات ... فأنت اليوم أوعظ منك حيا
وعقد صفي الدين الحلي قول زينون الفيلسوف لشاب جاهل ومهذار (كف فقد خلق لك أذنان وفم واحد لتسمع أكثر مما تتكلم)
اسمع مخاطبة الجليس ولا تكن ... عجلاً بنطقك فيلما تفهم
لم تعط مع أذنيك نطقاً واحداً ... إلا لتسمع ضعف ما تتكلم
وأخذ بعضهم قول أرسطو الغني في الغربة والمقل في أهله غريب
لعمري ما الغريب بذي التنائي ... ولكن المقل هو الغريب
إذا ما المرء اعوز ضاق ذرعاً ... بحاجته وأبعده القريب
ولقد ألف الإمام أبو علي محمد بن الحسن بن المظفر المعروف بالحاتمي رسالة في سرقات المتنبي من أقوال فلاسفة اليونان منها قوله عاقداً حكمة أرسو (إذا كانت الشهوة فوق القدرة
стр. 260
كان هلاك النفس دون بلوغها)
وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجسام
وقوله في نصيحته (من لم يقدر على الفضائل فلتكن فضائله ترك الرذائل)
إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال
ومما لم ينبه عليه الحاتمي قوله عاقد أقول جالينوس (نأكل لنحيا ولسنا نحيا لنأكل)
شرابه النشح لا للريء يطلبه ... وطعمه لقوام الجسم لا السمن
وعقد قوله الظلم من طبع النفوس وإنما يصدها عن ذلك إحدى علتين دينية كخوف معاد أو سياسية كخوف سيف) وقيل أنه تناول في وقال الفلاسفة الرواقيين (الناس يخلقون أخياراً بالطبع ثم ينصرفون إلى الشر بمصاحبة أهل الشر
والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم
وقال آخر عاقد أقوال فيلسوف يوناني:
ما استكمل المرء من لذاته طرفاً ... إلا وأعقبه النقصان من طرف
وقال محمد بن عثمان بك جلال الشاعر المصري ناظماً حكمة سقراط:
سقراط لما بنى بيتاً ليسكنه ... جاءت لتنظر هذا البيت جيران
قالوا له ضيق لم يأته أحد ... وكله عطف سور واركان
وكيف تصنع يا سقراط إن دخلت ... في كسؤر بيتك أحباب وخلان
فقال ما ضره ضيق ولا صغر ... (سم الخياط مع الأحباب ميدان)
عقد أقوال فلاسفة الفرس
عقد بعضهم قول أنوشروان (إن أحببت أن لا تغتم فلا تقنن ما به تهتم)
الم تر أن الدهر من سوء فعله ... يكدر ما أعطى ويسلب ما أسدى
فمن سره أن لا يرى ما يسؤوه ... فلا يتخذ شيئاً يخاف له فقدا
وتناول الآخر قول بزرجمهر (فإذا أقبلت عليك الدنيا فانفق منها فإنها لا تبقى)
لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسرف
وإن تولت فأحرة أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف
واقتبس ابن المعتز قول كسرى أنوشروان في النرجس (هو ياقوت أصفر بين در أبيض
стр. 261
على زمرد أخضر) بقوله:
وياقوتة صفراء في رأس درة ... مركبة في قائم من زبرجد
كمثل بهي الدر عقد نظامها ... تنثر فرند قد أطاف بعسجد
كأن بقايا الطل في جنباتها ... بقية دمع فوق خد مورد
وعقد المظفر البلخي قول الحكيم الفارسي بزر جمهر مروك
لا ترضين من الصديق ... بكيف أنت ومر حبابك
حتى تجرب ما لديه ... لحاجة أما بدت لك
فإذا وجدت فعاله ... كمقاله فبه تمسك
стр. 262
الحقائق والسائح
كتب (سائح) في بعلبك في جريدة المفيد الغراء مقالة عنوانها (مجلة الحقائق) وصم فيها المجلة وأصحابها بما أوحى إليه الجهل والغرور وحب مقاومة المشاريع العلمية فأتينا بهذه الكلمات تفنيداً لمزاعمه الباطلة وبياناً لحقيقة المجلة وما أنشئت له وكان الأولى بنا السكوت أمام هذا التمويه لأن (الحقائق) ارفع من أن تفسح مجالاً للمجادلات التي لا تعود بالفائدة على القراء ولأنها لا تجيب إلا عما كان مبيناً فيه وجه الخطأ بالدليل ولكن رأى كثير من أفاضل القراء وجوب الكتابة وألحوا علينا بذلك فأجبنا طلبهم والله المسؤول أن يسدد اقوالنا ويهدينا أقوم الطريق.
قال (السائح في وصف المجلة ما ملخصه) أنشأها جماعة من طلبة العلم لنشر أفكار أستاذهم الشيخ صالح التونسي المحجوز عليه في الأستانة لذلك لا تكاد ترى عدداً منها خلواً من الطعن في العلماء المخلصين كالقاسمي والمغربي وصاحب المقتبس الخ. .
(أصحاب المقتبس يفتخرون بأن نفراً منهم من مريدي الأستاذ العلامة السيد صالح الشريف التونسي وقد أنشاءوا هذه المجلة لخدمة الدين والذب عن حياضه ودحض شبه الضالين وإخفاق مساعي المتفرنجين وهذا ليس فكراً للأساذ فقط بل لكل مسلم يحب دينه. ويغار عليه وهم مسوقون إليه بسائق الحمية الدينيةوالغيرة افسلامية ولا ينشرون في ذلك فكر شخص معين ولا يقاومون فئة معينة وليس الكبير عندهم بألقابه بل بعلمه ولا المصلح عندهم مصلحاً بدعواه بل بآثاره (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) أما كون الأستاذ محجوزاً عليه في الأستانة فهو من الكذب الصراح الذي ليس له ظل من الحقيقة إلا في مجلة السائح المخترعة لهذا الخبر.
قال السائح: وقد أطلعني بعض القادمين من دمشق على عددها الأخير فإذا هو جزء صغير مفتتح ببعض مسائل العقائد وكأنها مأخوذة عن السنوسية وأمثالها.
الحقائق متبعة لا مبتدعة لذلك لا تستنكف إذا قيل أن ما تكتبه في التوحيد مأخوذ عن السنوسية لكن لما كان الواقع أن السنوسية جميعها لا تبلغ مقدار ما كتبنا في عدد واحد في مسألة توحيدية علم أن السائح لم يطلع على السنوسية (٠٠٠نصف صفحة غير واضحة ص ٣٩٠)
وسنن الاجتماع أفما كان من الأولى بالسائح بدلاً من أن يغار عليه كلمة حق تقال فيه أن
стр. 263
ينظر فيما كتبنا فإن رآه حقاً كتب إلى المغربي ينصحه بالرجوع عن مفترياته وإن رأى غير ذلك دافع بالبرهان ولكن قاتل الله الجهل والغرض فإنها يعميان البصائر.
أنكر علينا السائح كوننا مقلدين ثم وصف المقلدين بما شاء الهوى وقد أسلفنا أننا متبعون لا مبتدعون وليس ادعاء صفة الاجتهاد أمراً سهلاً بل يحتاج إلى اطلاع واسع وجهاد طويل ومن الغريب أن أكثر من يتجاسرون على ادعاء صفة الاجتهاد هم أقل الناس عملاً بالدين واحتراماً لأحكامه وأبعدهم عن فهم معانية والتأمل بأسراه ومراميه وكيف يستطيع إنسان أن يبرز فكرة لم يتصل موضوعها بنفسه ولم يمتزج مضمونها بحسع وأغرب من ذلك أنهم لا يظهرون غيرتهم إلا في هدم حكم نافع أو تعطيل فضيلة من فضائل الأخلاق، وابتداع حكم ليس من الدين في شيء وكأنهم إباحيون لا يحبون أن يتقيدوا بشيء يحول دون نزغات نفوسهم ونزوات شهواتهم ولكنهم يستترون بالاجتهاد.
قال السائح (قام أصحاب هذه المجلة ليوقفوا سير المصلحين ويوغروا صدور الناس عليهم ولكن خاب ظنهم من أين يوقفون هذا السير المبارك. . الذي سيجدد لهذه الأمة مجدها سيراً ما أريد به إلا إصلاحاًً. . . الخ من أين لهم أن يقفوا سداً منيعاً على زعمهم في طريق عمل هؤلاء الأجلاء الذين قتلوا الأيام علماً. . . وتجارباً. . . دروسوا مصلحة هذه الأمة الخ).
نحن لا نوقف سير المصلحين الحقيقيين الذين يخدمون الدين بلا ابتداع بل نتبعهم ونؤيدهم أما الذين انتحلوا لأنفسهم هذا اللقب والله يعلم غير ما يدعون فإننا نقاوم أباطيلهم ونقف سداً منيعاً دون ما يمنون به أنفسهم من هدم أركان الإسلام ولا يوقفنا عن ذلك تهور الجاهلين وجعجعة المفسدين ما دمنا واثقين بأن الله ينصر من ينصره ويؤيد حزب ألا إن حزب الله هم الغالبون.
حضرة أصحاب مجلة الحقائق الغراء وفقهم الله آمين
ما نشره السائح في المفيد من الهذيان ثقل على كل مسلم يقدس مبادئ دينه الجليلة ولذا أتيت بهذه الرسالة رداً على مزاعمه الباطلة فالمرجو درجها في المجلة ولكم مني وافر الشكر.
أحد تلمذة المكتب الطبي بدمشق
стр. 264
ع
стр. 265
الرسالة
جاء في العدد ٦٨٢ من جريدة المفيد الغراء مقالة لسائح في بعلبك انتقد كاتبها مجلة الحقائق لأنها ردت على الشيخ جمال أفندي القاسمي والمغربي وأمثالهم من الباحثين ولم يكن انتقاد بطريقة علمية بل كان تارة يكتفى بمدح هؤلاء العلماء وتارة يذكر حجم المجلة وأنها تحتوي على مقالات توحيدية أخذت من السنوسية وأمثالها ولم يعلم أن كلام المجلة في واد وكلامه في واد.
أيها السائح إن الدليل المحكم لا يقبل إلا بدليل مثله وكل هذه التمويهات لا تعد شيئاً عند أهل العقول السليمة على رسلك فإن من تنكب الغرض وقايس بين قولك وتحقيق الحقائق علم أن مقالتك مدح للمجلة لا ذم كما أردت لأن بها يتضح للقراء الفرق ويعرف الغث من السمين.
كتب المغربي مقالة في رفع الحجاب وادعى أن لا أصل له في الدين مؤيداً دعواه بسرد بعض مسائل اجتماعية ليس لها من الحقيقة نصيب فانتقدت مجلة الحقائق قوله وأفهمته ما أشكل عليه والله يعلم أنها ردته إلى سواء السبيل.
زعمت بمقالتك أن المجلة لم تستعمل آداب المناظرة مع أمثال المغربي على أن مع أعداد الجلة شاهد بأن خطتها جامعة للآداب الإسلامية لا مجال للاعتراض عليها ولكن حملها على بيان ما يضمر المغربي وأمثاله من الأفكار المضرة تنبيه المسلمين لئلا يضل الساذج منهم_فهذا كان جزاؤها منك أيها المسلم_كذلك انتقدت المجلة أقوال من أثبت الهلال بالتلغراف وردت عليه بآيات قرآنية وأحاديت صحيحة لا خلاف فيها.
ومعلوم أن الردود لم تكن لأصحاب الحقائق فقط بل كانت لأجلاء من العلماء المشهورين كمختار بك المؤيد وأمثاله.
كل يعلم الحقيقة بنت بحث لا جناح على العلماء لا متعالين إن خاضوا غمار هكذا أبحاث حرصاً على الحقيقة لا بقصد التشفي والعالم تارة يخطي وتارة يصيب فلا يلزم الرجل أن يكون مصيباً أو مخطئاً دائماً مهما علت درجته في العلم أو نزلت وعلى هذا لا يجوز لمن له نصيب من العقل والعلم أن يقول لمن خالف أحد العلماء بحكم أنه مخطئ لمخالفته فلاناً العالم بل يحكم بخطأ الناقد إذا هرف بما لم يعرف وقاس بدون قضايا وحكم بدون قياس كما يفعل أكثر مدعي الإصلاح في زماننا.
стр. 266
زعمت أن المجلة أسست من قبل الشيخ صالح أفندي التونسي كأنك تريد بذلك تنزيل قدرها ونكران فضلها فأرني أي فكر تشرت من الأفكار المضرة أتقول أنها طهرت الخمر أو أحلت لحم الخنزير ولبس البرنيطة. . الخ.
أصحاب المجلة شهد العموم بفضلهم وشكر الجميع منهجهم ولو أردت أن أعقب جميع أقوالك في تلك المقالة لأضعت كثيراً من وقتي الثمين فدع نك هكذا ترهات وأقبل على العلم الصحيح فإن وجدت اعتراضاً بوجه علمي كان لك فضل الباحثين واستعمل آداب المناظرة التي أوصيت بها غيرك وابتدأ بنفسك وتيقن أن إماتة الوقت بهكذا تمويهات لا يجديك ولا أمتك نفعاً ارشدنا الله وإياك العمل الصالح وسواء السبيل.
وجاءنا أيضاً من الفاضل صاحب الإمضاء ما يأتي:
اطلعنا على مقالة في جريدة المفيد عدد ٦٨٢ بإمضاء سائح يصم فيها مجلة الحقائق ويسم أصحابها بما سرده من المثالب التي لا يؤيدها من الحق دليل ولا يعززها من الحس برهان بل هما يتبرآن مما استولى على مهاب مشاعره ومسارب مداركه من الأوهام التي تجافي الحقيقة وتصافي الخيال فتراه قد ضل الطريق وأخطأ المهيع وأوقع نفسه في أوهام الحيرة فقذفت به إلى متائه من التخرصات فلم ير المخلص منها إلا ابتكار أنواع السفسطات التي لو خلا بها يوماً وحكم فيها فطرته لضرب بها عرض الحائط.
جرد الكاتب على هذه المجلة الإسلامية عضباً من لسانه مرهفاً وجعل يرميها بنصال من بيانه تكلفاً انتصاراً لقوم من أخلائه وأخدانه رد عليهم في مزاعم خالفوا فيها ظواهر الشرع الشريف وحاولوا إثباتها بلا تأييد من كتاب ولا سنة زعماً منه أنه بلغ في التشفي والانتقام شأواً يجعله فائزاً بالقدح المعلى عندهم حائزاً على كمال الحظوة والحفاوة لديهم.
من تأمل قليلاً في مقالة هذا الكاتب يحكم بالبداهة أنه لم يضرب في العلم بسهولة فيفز بقدحه بحظ ولا سهم بل لم يخرج عن دائرة التصورات الوهمية التي لا يقصد بها إلا معاداة الشريعة ومصادمات الحق.
يدعي أن الشيخ صالحاً أفندي التونسي أستاذ أصحابها وأن ما نشرته مستمداً من أفكاره على غير ذلك مما لم يحفظ ذاكرته سواه ولم تجد قريحته بأكثر مما أداه مع أنه لا أصل له يعتمد عليه ولا برهان له يركن إليه على أنهما فيما نحسب يفتخرون لمثل هذا المصلح
стр. 267
الكبير (وهل بدارة يا للناس من عار).
رويدك أيها الكاتب لا تطلق لفكرك عنان الجولان ولعقلك حرية الجزم في الأحكام من غير روية واعتبار وتأمل واختيار فتنعق بما لا يسمع وتستصرخ فلا تجاب_كبر عليك أيها الكاتب ما دعاهم إلى القيام بواجب دينهم من الرد على المغربي وأمثاله ودحض أباطيلهم بالدلائل الثابتة في الكتاب والسنة ولم يعظم عليك ما جاء به هؤلاء المتهورون من المحاولات التي تدمغها نصوص الشرع ولا يرتضيها الحس والعيان يأباها كل مسلم طاهر الوجدان سليم الفطرة.
إن كنت تجهل أيها الكاتب فضل مجلة الحقائق ولم تقدرها قدرها وتنكر مكانة اصحابها في العلم والغيرة على الدين والسعي في إيقاظ الأمة من سباتها وتنبهها من طوارق العوارض التي تقف في سبيل هداها التي تصدر ممن هو على شاكلة المغربي فليس لنا إلا أن نتمثل قول الشاعر. .
ومن أين للخفاش أن يبصر الضيا ... وهل يألف الجعلان ورد الخمائل
حماه
غيور
стр. 268
العدد ١٠ - بتاريخ: ٣٠ - ٥ - ١٩١١
стр. 269
الدين الإسلامي والتوحيد
تابع ما قبله
السمع والبصر
مما ثبت لواجب الوجود سبحانه من الصفات السمعية التي يجب علينا اعتقاد ثبوتها بالنقل صفة السمع وهي صفة أزلية تتعلق بجميع المسموعات وصفة البصر وهي صفة أزلية تتعلق بجميع المبصرات فلا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي ولا يغيب عن رؤيته مرئي وإن دق، ولا يحجب سمعه بعد ولا يدفع رؤيته ظلام بسمع من غير أصمخة وآذان، ويرى من غير حدقة وأجفان، كما يعلم بغير قلب ويبطش بدون جارحة ويخلق بلا آلة إذ لا تشبه صفاته صفات المخلوقات ولا تشبه ذاته ذواتهم.
والعمدة في الاستدلال على ثبوتهما الدليل النقلي فقد ورد بهما في الكتاب العزيز والسنة الشريفة قال تعالى: (وهو السميع البصير) وفي البخاري عن أبي موسى الأشعري قال أبي موسى الأشعري قال ﷺ أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنما تدعو سميعاً بصيراً قريباً.
الكلام
إن مسألة الكلام من أمهات مباحث التوحيد ودقائق مسائل العقائد كم زلت فيها أقدام وذلك بسببها أقوام وتفرقت فيها المذاهب واضطربت الآراء وكثر الجدال والنزاع بين أهل السنة وغيرهم من الفرق التي سلكت سبيل الغي وخبطت في متاهات الإلحاد.
كان مبدأ ذلك في أوائل القرن الثالث من الهجرة في زمن الدولة العباسية واستمر الحال إلى أن ولي الخلافة المتوكل فأظهر بتوفيق الله السنة وأخمد البدعة وحث الناس على رواية الآثار النبوية وفاز أهل السنة بالنصر والظفر (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه).
لا نقصد من بحثنا أن نشتغل بنقل المذاهب والأقوال وأدلتها وما يرد عليها بل الغاية التي ترومها والوجهة التي تؤمها هي بيان السبيل الأقوم والمنهج الراجح الأعدل ليتخذ دستوراً في العقائد وزكناً شديداًُ لنيل المقاصد فنقول:
الكلام من الصفات السمعية التي يجب الاعتقاد بثبوتها لله كما جاء به الشرع وأيده العقل وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى منزهة عن الحروف والأصوات ومنافية
стр. 270
للسكوت والآفة فليس كلامه يشبه كلام غيره كما أن وجوده تعالى ليس مشابهاً لوجود غيره إذ لا مشابهة بين صفات الباري وصفات مخلوقاته ثم إذا عبرت عن هذه الصفة بالعربية فقرآن وبالعبرانية فتوراة وبالسريانية فإنجيل والاختلاف في العبارات دون المسمى فالتلاوة والقراءة والكتبة حادثة والمتلو والمقروء والمكتوب قديم أي ما دلت عليه القراءة والكتابة والتلاوة كما إذ ذكر الله تعالى بالسنة متعددة ولغات مختلفة فإن الذكر حادث والمذكور قديم.
وهو صفة واحدة لا تعدد فيها لكن له أقسام اعتبارية فمن حيث تعلقه بطلب فعل الصلاة أمر ومن حيث تعلقه بطلب ترك الزنا نهي ومن حيث تعلقه بأن فرعون فعل كذا خبر وبأن الطائع له الجنة وعدوان العاصي يدخل النار وعيد وهكذا.
والعمدة في الاستدلال على ثبوت الكلام له الدليل النقلي قال تعالى (وكلم الله موسى تكليماً) والأصل في الإطلاق الحقيقة وقد ثبت أن الرسل عليهم الصلاة والسلام حسبما تواتر النقل عنهم كانوا ينسبون إليه الكلام فيقولون أمر بكذا ونهى عن كذا ولا شك أن الأمر والنهي من أقسام الكلام ويؤيد ذلك البرهان العقلي وهو أنه لو لم يتصف بهذه الصفة لاتصف بضدها وهو نقص والنقص عليه محال.
ولا شبهة في أن القرآن العظيم كلام الله وهو مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور، مقروء بالألسن ومع ذلك ليس حالاً فيها بل هو معنى قديم قائم بذاته يلفظ ويسمع بالنظم الدال عليه ويحفظ بالنظم المخيل في الذهن ويكتب بنقوش وصور وأشكال موضوعة للحروف الدالة عليه كما يقال النار جوهر محرق يذكر باللفظ ويكتب بالقلم ولا يلزم منه كون حقيقة النار صوتاً وحرفا وبيان ذلك أن الشيء يكون له وجود في الأعيان ووجود في الأذهان ووجود في العبارة ووجود في الكتابة فالكتابة تدل على العبارة وهي تدل على ما في الأذهان وهو يدل على ما في الأعيان (أي نفس الأمر) فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم كما قولنا القرآن غير مخلوق فالمراد منه حقيقته الموجودة في نفس الأمر وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات والمحدثات يراد به الألفاظ المنطوقة والمسموعة كما في ذلك قولك قرأت نصف القرآن والمخيلة كما في قولك حفظت القرآن والأشكال المنقوشة كما في قولك يحرم على المحدث مس القرآن.
فتبين أن القرآن المجيد كلام الله وأنه يطلق على معنيين أحدهما المعنى القائم بالذات
стр. 271
المقدسة وهذا ليس بحرف ولا صوت الثاني على اللفظ المنزل على رسول الله ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول إلينا نقلاً متواتراً بمعنى أنه تعالى أنشأه برقومه في اللوح المحفوظ لقوله تعالى (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) وعلى المعنى الثاني يحمل قول السيدة عائشة ﵂ (ما بين دفتي المصحف كلام الله تعالى) وحيث أن القرآن يطلق على المعنى (القائم بذاته تعالى وعلى الذي نقرأه ونتعبد بتلاوته يمتنع أن يقال القرآن مخلوق لئلا يتبادر إلى الذهن المعنى الأول.
ولذلك امتنعت الأئمة الكرام كالإمام أحمد بن حنبل وسفيان وأصحاب الحديث عن القول بخلق القرآن مع أنهم كانوا من أكثر الناس علماً وأغزرهم فهماً وأكملهم عقلاً وزجروا أصحابهم في الخوض في ذلك لدقته وغموضه إذ غالب الناس لا يتفطنون للفرق بين المقروء والقرآن فخافوا من تسلط الشبيه والشكوك على أفئدتهم وتزلزل أركان عقائدهم فأمروهم بمحافظة الأمر الظاهر من غير بحث عن المعنى الحقيقي لأنه آثر في الوقاية من غوائل الزيغ وأحفظ من هبوب عواصف النزغات ولا مرية أن في ذلك مصلحة عظيمة وفائدة جليلة لصيانة العقيدة وسلامة الفطرة وأما الأئمة ﵃ فمحال أن يخفى عليهم التحقيق في هذه المسألة وبيان التفصيل فيها.
المتشابهات
قد ورد في القرآن العظيم كثير من المتشابه كإثبات الوجه له تعالى واليد والعين والاستواء ونحوها وقد اتفقت الرواة وتواترت الأخبار أن القرآن أنزل في عصر أرقى الأعصار عند العرب وأغزرها مادة في الفصاحة وأنه الممتاز بوفرة رجال البلاغة وسلاطين الخطاب وأنفس ما كانت العرب تتنافس فيه ثمار العقل ونتائج الذكاء والفطنة ومع ذلك لم يشتهر عنهم الاختلاف في معانيها فكانت الصحابة والسلف الصالح يؤمنون بها مع التفويض والتنزيه ثم لما ظهرت البدع وانتشرت الفتن في الدين بعد عصر الثلاثمائة وانقرضت الصحابة والتابعون كثر الكلام في الأوصاف بين أهل الإسلام ولم يرضوا مذهب السلف في صرف اللفظ عن ظاهره والتوقف عن تعيين المعنى المراد وذهبوا في رأيهم كل مذهب. . عمدت طائفة من أهل السنة إلى تأويل المتشابه وصرفه عن ظاهره المتبادر إلينا لئلا يحتج المبتدعة على مذاهبهم الفاسدة فكان تأويلهم ليدفعوا حجج الخصوم فيما استدلوا
стр. 272
عليه من الزيغ لا ليعتقدوا أن ذلك التأويل هو المراد لله تعالى ومن عرف التأويل لم يحتج إلى الإنكار عليهم فإن صرف اللفظ إلى معنى من المعاني مع عدم القطع بأنه مراد من اللفظ على أن التأويل منقول عن بعض السلف أيضاً حتى نقل عن ابن عباس ﵄ أنه كان يقول الراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه وأنا ممن يعلم تأويله لكن عامة السلف كانوا يسكتون عن معناه ويعدون السؤال عنه بدعة ولذلك قال الإمام مالك ﵀ لما سئل عن مععنى قوله (الرحمن على العرش استوى) الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب ومن أنعم النظر يرى أنه لا خلاف بين السلف والخلف في صحة إطلاق المتشابه عليه تعالى على المعنى الذي يليق به وإنما الخلاف في صرف ذلك المتشابه إلى معنى من المعاني مما يحتمله ذلك اللفظ مع عدم القطع به وهو مذهب الخلف وهو الأحكم لأن فيه زيادة على مذهب السلف باعتبار فهم معنى وتسليم بقية المعاني المحتملة إلى الشارع فهو تسليم وزيادة والسلف كان مذهبهم التسليم فقط من غير فهم من محتملات اللفظ وهو الأسلم وحيث أجمع السلف والخلف على صحة الإطلاق فنؤمن ونعتقد أن له تعالى روحاً ونفساً وعيناً ويداً ووجهاً وغضباً ورضا وكلاماً على غير ذلك مما أطلق على الله تعالى في القرآن والسنة من المتشابه مع تنزيهه سبحانه عن المعاني الحقيقية لتلك الألفاظ.
(يتبع)
стр. 273
الدين النصيحة
تحريم المتعة
تابع لما جاء في الجزء العاشر ص ٣٦٣
الثاني مما استدل به مؤلف الرسالة على ما زعمه من حل المتعة ما رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال كنا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس لنا شيء فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) وذكر مؤلف الرسالة غير هذا من الأحاديث التي تقاربه في المعنى وزعم أنها متواترة. . والجواب على ذلك أولاً: أن الأحاديث التي ذكرها ليست متواترة كما ادعى أن للمتوتر شروط لم تتوفر إلا في بعض أحاديث معروفة كما هو مقرر في محلة وليس ما ذكره منها. وثانياً: أن ما نقله عن البخاري من أن ابن مسعود قرأ (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل اله لكم) الآية لا يفيده شيئاً إذ الحديث المذكور لم يذكروه في معرض الاستدلال على حل المتعة كما أوهمه صنيع مؤلف الرسالة بل أورده البخاري في باب ما يكره من. . . . . والآية المذكورة إنما وردت في نهي المؤمنين عن الخصاء وعن تحريم ما أحل لهم من الطيبات قال القسطلاني قال الراغب لما ذكر الله تعالى حلال الذين قالوا أنا نصارى ذكر منهم قسيسين ورهباناً فمدحهم بذلك كانت الرهبانية قد حرموا على أنفسهم طيبات ما أحل الله لهم ورأى الله قوماً تشوقوا إلى حالهم وهموا أن يقتدوا بهم فنهاهم عن ذلك.
ثالثاً: إن الأحاديث التي ساقها مؤلف الرسالة لا يصلح له أن يستدل بها على مدعاه لأن غاية ما يفهم منها أن المتعة كانت مباحة في أول افسلام ونحن لا ننكره بل نقول قد نسخ جميع ذلك بما صح عن سيدنا رسول الله ﷺ من الأحاديث الشريفة روى مسلم في صحيحه عن رسول الله ﷺ أنه قال يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً وفي صحيح البخاري في باب نهي رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة آخراً قال وبينه (أي حكم المتعة) علي عن
стр. 274
لنبي ﷺ أنه منسوخ وروى مسلم أيضاً عن أبي نصرة قال كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر فعلناهما مع رسول الله ﷺ ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما أه.
وليس لقائل أن يقول أن هذا الحديث مصرح بأن النهي إنما كان من عمر ﵁ لا من رسول الله ﷺ لأنا نقول أن عمر ﵁ لم ينه عن ذلك من تلقاء نفسه بل إنما بين نهي رسول الله ﷺ عن المتعة كما جاء في التصريح بذلك في بعض الروايات روى ابن ماجة في سننه عن ابن عمر ﵄ قال لما ولي عمر بن الخطاب خطب بالناس فقال إن رسول الله ﷺ أذن لنا في المتعة ثلاثاً ثم حرمها والله لا أعلم أحد يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله ﷺ أحلها بعد إذا حرمها أه.
ويؤيد ذلك ما في صحيح مسلم أيضاً عن سلمة عن أبيه قال رخص لنا رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها وفي صحيح مسلم أيضاً عن الربيع بن سبرة أنه قال أذن لنا رسول الله ﷺ بالمتعة وذكر الحديث إلى أن قال فمكثت معها ثلاثاً ثم أن رسول الله ﷺ قال من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع بها فليخل سبيلها وفي صحيح مسلم من طريق آخر عن سبرة قال رأيت رسول الله ﷺ قائماً بين الركن والباب وهو يقول بمثل الحديث المتقدم وفي صحي مسلم أيضاً من سند آخر عن سبرة ﵁ قال في آخره فكن معنا ثلاثاً ثم أمرنا رسول الله ﷺ بفراقهن وفي صحيح مسلم أيضاً عن خالد بن الوليد ﵁ أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري مهلاً قال ما هي والله لفقد فعلت في عهد إمام المتقين قال ابن أبي عمرة أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ثم أحكم الله الدين ونهى عنها أه.
والظاهر أن الرجل الذي أفتى بها في هذا الحديث هو ابن عباس ﵄ على ما يظهر من تصريح النووي في الكلام على الحديث الذي ذكره مسلم قبل هذا الحديث ويظهر من سكوت ابن عباس كما أفاده الحديث المذكور أنه ﵁ رجع إلى تحريمها
стр. 275
بدليل أنه لم يرد على ابن أبي عمرة كلامه بل سلمه له وفي صحيح مسلم أيضاً ان رسول الله ﷺ نهى عن المتعة وقال ألا أنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة أه.
وسنستوفي الكلام على ما بحثه مؤلف الرسالة ونبين أن ما أتى به من التمويه والسفسطة لا يغنيه من الحق شيئاً وإذا جاء الحق زهق الباطل وأن الباطل كان زهوقاً.
(الثالث) وهو آخر الأدلة لمؤلف الرسالة ادعاؤه إجماع المؤمنين قال أنهم أجمعوا على مشروعيتها وإن اختلفوا في نسخها والجواب أن ادعاءه إجماع المسلمين على مشروعيتها غير مسلم إذ لم يقل به أحد ولأن جميع متن نقل الرخصة فيها في أول الإسلام للضرورة قائل بتحريمها إلا ابن عباس في إحدى الروايتين عنه ولا يعقل أن ينسب حلها لأحد من أصحاب رسول الله ﷺ على انفراده فضلاً عن إجماعهم بعد أن صرحوا بتحريمها وبينوا أنها منسوخة بنهي رسول الله ﷺ عنها آخراً وتحريمها تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة بل إنا نقول قد وقع الإجماع على تحريم المتعة كما نقله غير واحد قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم نقلاً عن القاضي عياض وأقره قد وقع الإجماع على تحريم المتعة من جميع العلماء ولم يخالف ذلك إلا الروافض.
وقال الإمام الزرقاني في شرح الموطأ ما خلاصته أن الخلاف في تحريم المتعة إنما كان في الصدر الأول وأما بعد ذلك فقد وقع الإجماع على تحريمها.
وكذلك نقل الإمام القسطلاني في شرح البخاري في بابنهي رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة أنه وقع الإجماع على تحريمها.
ويؤيد ذلك ما صح عن سيدنا ابن عباس ﵄ أنه رجع عن حلها إلى تحريمها روى الترمذي في صحيحه عن ابن عباس ﵄ أنه قال إنما كانت المتعة في أول الإسلام حتى نزلت الآية (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) قال ابن عباس فكل فرج سواهما فهو حرام أه.
فمن أين لمؤلف الرسالة أن يزعم الإجماع على حلها مع أنه لم ينقل عن أحد أنه قال بذلك لا في الصدر الأول ولا بعده بل ثبت كما بيناه أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا في الصدر الأول مختلفين في تحريم المتعة لأن النسخ حينئذ لم يكن قد بلغ جميعهم وأما بعد
стр. 276
ذلك فقد اشتهر النسخ فيما بينهم ولذلك وقع الإجماع على تحريمها. ومستنده ما صح عن رسول الله ﷺ من تحريم المتعة تحريماً مؤبداً على يوم القيامة فوجب الأخذ به ولا يحل لمؤمن أن يعلو على خلافه.
وقال مؤلف الرسالة أن سهولة الشريعة تقضي بعدم نسخ المتعة لأنها شرعت تسهيلاً على العباد وصيانة لهم عن الزنا ولولا المنع منها ما كانت ديار المومسات مشهورة في مدن الإسلام العظام الخ أه.
ونقول كيف يحل لمؤمن أن يقول هذا بعد ثبوت نهي صاحب الشريعة ﷺ عن المتعة مع أن النكاح فيه الصيانة عن الزنا والمتعة وهو من أسهل الأمور ومن أعظم الأسباب لحفظ شرف العالم الإنساني وينبني عليه من دعائم العمران وروابط الاجتماع ما لا يوجد في غيره والمتعة لا يقصد بها إلا قضاء الشهوة، فلو بقيت مباحة لضاعت الأنساب وفسدت التربية والأخلاق، فالشريعة المطهرة التي يتوقف عليها انتظام العالم اقتضت نسخ هذا الحكم الذي لو بقي مباحاً لتلاشى بسببه أمر النكاح وتقوض نظام العائلات، وأما فشو الزنا في هذه الأزمنة فليس سببه المنع من المتعة كما زعمه مؤلف الرسالة بل إنما فشا ذلك ونحوه كشرب الخمر من إهمال الحدود التي شرعها الله لحفظ آداب دينه وقمع الأشرار الأراذل عن تلك الأمور المضرة بالعباد والبلاد ولا ينكر هذا إلا مكابر إذا كثير ممن لهم أزواج يأتون هذا المنكر وهم في غنى عنه.
وقد ذكر مؤلف الرسالة بعض الأحاديث الدالة على تحريم المتعة تحريماً مؤبداً وأجاب عليها بما لا يسمن ولا يغني عن جوع وحاول أن يطعن في صحتها فلم يستطع فعمد إلى التدليس والافتراء وتوهم أن هذا الأمر يثبت مزاعمه وهيهات أن يقوى الباطل على مصادمة الحق وها نحن نأتي على تفنيد ما أتى به من الترهات والأكاذيب مؤيدين كلامنا بالبرهين لا بالسفسطات الواهية.
نقل مؤلف الرسالة بعد أن ذكر حديثاً من سنن النسائي أن السندي قال في الحاشية وكأن ابن عباس لم يلتفت إلى النهي يوم خيبر لما ثبت عنده من الرخصة في أيام الفتح. ونقول أن السندي قد استدرك على الجملة المذكورة بقول_لكن قد ثبت النسخ بعد ذلك نسخاً مؤبداً وهذا ظاهر لمن يتتبع الأحاديث أه كلام السندي ﵀ فنقل بعض الجملة عنه وترك
стр. 277
بعضها الآخر يعد تدليساً في النقل وخيانة في العلم.
ثم بعد أن ساق مؤلف الرسالة جملة من الأحاديث المروية في تحريم المتعة قال ومنها ما رووه عن عمر في تحريمها مع إسناده إلى النبي ﷺ وبدونه ثم زعم أنه قدج اشتهر عن عمر ﵁ أنه خطب الناس فقال متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ وأنا أحرمهما الخ. . قال وممن روا الإمام الرازي في تفسيره ثم أجاب مؤلف الرسالة عن الأحاديث التي وردت في التحريم بقوله أما ما أسند فيه التحريم إلى غير النبي ﷺ فلا حجة فيه بالاتفاق وأما بقية الأخبار فالجواب عنه:
أولاً: أنها لا تصلح حجة على الشيعة لأنها من طريق أهل السنة.
ثانياً: إنها معارضة بما ورد في صحيح مسلم أن بعض الصحابة استمتع على عهد أبي بكر وعمر ﵄. والقول بأن هذا محمول على أن الذي استمتع في عهدهما لم يبلغه النسخ تكلف غير مسموع فإن مثل ذلك لم يكن ليخفى على مثل جابر وعمروا وهما من أكابر الصحابة وموجودان دائماً في خدمة النبي ﷺ وقال عمر إن ابن حصين ﵁ أن الله أنزل في المتعة آية وما نسخها بآية أخرى وأمرنا رسول الله ﷺ بها وما نهانا عنها ثم قال رجل برأيه ما شاء ثم قال مؤلف الرسالة وفي الروضة عن صحيح الترمذي أن رجلاً من أهل الشام سأل عمر عن متعة النساء فقال هي حلال فقال إن أباك قد نهى عنها فقال ابن عمر أرايت إن كان أبي قد نهى عنها وسنها رسول الله ﷺ أنترك السنة ونتبع قول أبي أه.
وثالثاً: أنها مضطربة متعارضة وتعارضها من وجوه الأول اختلافها في تاريخ الإباحة والنسخ الخ ما قاله.
ونقول: أما ما نقله عن الإمام الرازي في تفسيره فهو كذب وبهتان فإن الرازي ﵀ لم ينقل عن سيدنا عمر أنه قال أحرمهما بل قال عنه قال أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما أه.
والفرق بين النهي والتحريم ظاهر فإن النهي من غير المشرع ﷺ إنما يراد به الزجر والكف عن أمر ثبت تحريمه في الدين وليس في الإسلام حكم إلا لله ورسوله كما هو مقرر ومن الغريب أن ينقل مؤلف الرسالة أحاديث من غير مصادرها المعروفة ثم يستدل بها على مزاعمه فإن الفخر الرازي ليس من المحدثين ولم يسند لأحد
стр. 278
منهم. وأما قول مؤلف الرسالة أن الأحاديث التي وردت في التحريم لا تصلح حجة على الشيعة لأنها عن طريق أهل السنة الخ فهو من خرافات الروافض وغلوهم وعجيب من مؤلف الرسالة أن يتفوه بذلك من غير استحياء من الله ولا مبالاة بعقابه فإن هذا لكلام مبني على مذهب باطل فاسد قد نقله الألوسي ﵀ في رسالته المعروفة بالأجوبة العراقية وبين أن القائلين به يلزمهم أن لا يصح لهم دين البتة لأنهم بنو هذا المذهب على أن الصحابة وحاشاهم من ذلك قد ارتدوا كلهم إلا أربعة أو ستة وهم يزعمون أن هؤلاء الأربعة والستة هم المعصومون الذين لا يصح لأحد لأن يحتج إلا بكلامهم وفي ذلك صور صريح لأن الخبر لا يقبل إلا من المعصوم على زعمهم. والعصمة لا تثبت لأحد بعينه إلا بخبر المعصوم فقد توقف قبول الخبر على ثبوت العصمة وثبوت العصمة متوقف على قبول الخبر فلزم الدور وهو باطل وكل ما أدى إلى باطل يكون باطلاً ويحسن بنا في هذا المقام أن ننقل شيئاً مما نقله الشهاب الألوسي في رسالته قال ﵀ ما خلاصته: أعلم أن أهل السنة إلا من شذ أجمعوا على أن جميع الصحابة عدول يجب على الأمة تعظيمهم فقد أخلصوا الأعمال من الرياء واجتهدوا في الطاعة وغضوا أبصارهم عن الشهوات. ومن ارتكب منهم ما يخالف بعض هذه الأوصاف لم يمت إلا وهو أنقى من ليلة الصدر غير مدنس بوصمة ولا مصر على سيئة. فعدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله تعالى لهم وأخباره عن طهارتهم واختياره لهم ومن سبر الآيات والأخبار والسير والآثار وجد أن الله تعالى قد عدلهم وأعدلهم من الكرامة ما أعد لهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى له إلى تعديل أحد من الخلق ولو لم يرد من الله سبحانه ورسوله ﷺ شيء من ذلك لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرتهم الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع بتعديلهم والاعتقاد بنزاهتهم وهذا مذهب كافة العلماء ممن يعتمد قوله فإذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول ﵊ حق والقرآن حق وما جاء به حق وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ﵃ والمنتقصون لهم يريدون أ، يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وقد ذهبت الشيعة إلى أن أكثر الصحابة غير عدول بل روى سليم بن قيس الهلالي
стр. 279
منهم في كتاب وفاة النبي ﷺ عن ابن عباس عن أمير المؤمنين وعن غير واحد عن الصادق أن الصحابة ارتدوا بعد وفاة النبي ﷺ وفي رواية عن الصادق إلا ستة وسبب ارتدادهم زعمهم تقديمهم أبا بكر ﵁ على علي كرم الله وجهه في الخلافة وزعموا أن الخلافة أخت النبوة ولا فرق بيننا في النبوة عن النبي ﷺ ونا في الخلافة عن علي كرم الله وجهه من أن كلا منهما كافر وكذا لا فرق بين الإخلال بشأن النبي ﵊ والإخلال بشأن الأمير كرم الله وجهه في أن كلا منهما كفر وقد جحد الجميع وأخلوا إلا الربعة أو الستة بشأنه ﵁ فكفروا والعياذ بالله تعالى ولا يخفى أن هذا المذهب في غاية البطلان ونهاية الفساد لأنه يلزم عليه عدم إمكان إثبات مطلب ما من المطالب الدينية لأن الأدلة عندهم أربعة كتاب وخبر واجتماع وعقل أما الكتاب فنقلته هم الصحابة المرتدون بزعمهم وحاشاهم وأما الخبر فحاله عندهم أشهر من نار على علم. . تأمل_وهو أيضاً لا بد له من ناقل فهو إما من الشيعة أو من غيرهم ولا اعتبار لغيرهم عندهم أصلاً لأن منتهى وسائطهم في رواياتهم المرتدون على زعمهم وأما الشيعة فيقال لهم كون الخبر حجة أما لأنه قول المعصوم أو وصل بواسطة المعصوم الآخر وعصمة أحد بعينه لا تثبت إلا بخبر لأن الكتاب ساكت على ذلك ومع هذا لا يصح التمسك به والعقل عاجز والمعجزة على تقدير الصدور أيضاً موقوفة على الخبر لأن مشاهدي التحدي ورؤية المعجزة لم تتيسر للكل والإجماع إنما يكون أيضاً حجة بدخول المعصوم مع أن في نقل إجماع الغائبين لا بد من الخبر وفي إثبات عصمة رجل بعينه بخبره أو بخبر المعصوم الآخر الذي وصل الخبر بواسطته دور صريح وأيضاً كون الخبر حجة متوقف على نبوة نبي أو إمامة إمام وإذا لم يثبت بعد أصله كيف يثبت هو والتواتر ساقط عن حيز الاعتبار عندهم وخبر الآحاد غير معتبر في هذه المطالب بالإجماع وأما الإجماع فبطلانه أظهر لأنه ثبوته فرع ثبوت الشرع وإذا لم يثبت الأصل لا يثبت الفرع وأيضاً كون الإجماع حجة عندهم ليس بالأصالة بل لكون قول المعصوم في ضمنه وثبوت المعصوم قد علم حاله وأيضاً دخول المعصوم في الإجماع لا يثبت إلا بالخبر وقد مر آنفاً ما فيه. وأما العقل فالتمسك به إما في الشرعيات أو في غيرها أما في الشرعيات فيرجع الأمر إلى القياس وهم لا يقولون حجيته وأما في غيرها فيتوقف تجريده من شوائب
стр. 280
الوهم والألف والعادة والاحتراز على الخطأ في الترتيب ونحو والعلم بخلوصه مما يخل يتوقف على مرشد معصوم كنبي وإمام يحكم بذلك ولا يمكن أن يكون الحاكم العقل إذ يعود لكلام في خلوص حكمه عما ذكر على أن الكلام في الأمور الدينية لا غير والعقل الصرف عاجز عن معرفتها تفصيلاً نعم يمكن للعقل ذلك إذا كان مستمداً من الشريعة كأن يكون أصل الحكم مأخوذاً من الشارع فحينئذ يقاس عليه ولما كان القياس باطلاً عند هذه الفرقة تعذرت تلك المعرفة وبطل حكم العقل وقد يقال أنهم لو التزموا صحة القياس لا يجديهم نفعاً لأنه يبقى الكلام في طريق ثبوت الحكم في الأصل المقيس عليه وقد انسد عليهم كل طريق كما لا يخفى والحاصل أن القول بارتداد كل الصحابة ﵃ بعد وفاة الرسول ﷺ إلا أربعة أو ستة مع ما ورد فيهم وعنهم ولهم مما لا يقدم عليه أحد ممن يؤمن بالله تعالى ورسوله ﷺ واليوم الآخر ولشناعة هذا القول وبطلانه عدل عنه بعض الشيعة زاعماً ارتداد كبار الصحابة وعلمائهم فقط كأبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله تعالى عنهما ولا يخفى أنه من البطلان بمكان أيضاً لما فيه من تكذيب الآيات الدالة على أنهم أفضل المؤمنين وأنه سبحانه قد رضي عنهم وقد رضوا عنه ومنزلة الرضا غاية قصد العابدين والحق الحقيق بالقبول أن القوم ﵃ كانوا على غاية من الكمال والاتباع لسنة نبيهم ﷺ ويشهد لذلك حسن معاملة الأمير كرم الله وجهه للخليفتين الأولين والامتثال لأمرهما والنصح لهما والأدب معهما والصلاة وراءهما والثناء عليهما والرضا عنهما في حياتهما وبعد موتهما فقد روى الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة الشيعي في آخر كتابه طوق الحمامة في مباحث الإمامة عن سويد بن غفلة أنه قال مررت بقوم ينتقصون أبا بكر وعمر ﵄ فأخبرت علياً كرم الله وجهه وقلت لولا أنهم يرونك تضمر ما أعلنوا ما اجترؤا على ذلك فقال نعوذ بالله سبحانه من ذلك رحمهما الله تعالى ثم نهض وأخذ بيدي وأدخلني المسجد فصعد المنبر ثم قبض على لحيته فجعلت دموعه تتحدر عليها وجعل ينظر للبقاع حتى اجتمع الناس ثم خطب فقال ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله ﷺ ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين وأنا بريء مما يذكرون وعليه معاقب صحبا رسول الله ﷺ للوفاء والجد في أمر الله تعالى يأمران وينهيان
стр. 281
ويعاقبان لا يرى رسول الله ﷺ كرأيهما رأياً ولا يحب كحبهما حباً لما يرى في عزمهما في الله فقبض وهو عنهما راض والمسلمون راضون فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رأي رسول الله ﷺ وأمره في حياته وبعد موته فقبضا على ذلك رحمهما الله تعالى فوالله الذي خلق الحب وبرأ النسمة لا يحبهما غلا مؤمن فاضل ولا يبغضهما إلا شقي مارق وحبهما قرب وبغضهما مود إلى آخر الحديث وفي رواية لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل فانظر وفقك الله تعالى هذا المدح العظيم من الأمير كرم الله وجهه على منبر الكوفة ومقر الخلافة الذي يجعل التقية كرماد اشتدت به الريح هل يبقى معه القول بارتدادهما والعياذ بالله تعالى وارتداد أتباعهما سبحانك هذا بهتان عظيم أه ما أردنا نقله من رسالة الألوسي وفيه البلاغ للمنصف الذي لا يتعصب لغير الحق وأما قول مؤلف الرسالة أن أحاديث التحريم معارضة بما في صحي مسلم من تمتع جابر ﵁ على عهد أبي بكر وعمر ﵄ فنجيب عنه بما قاله محققوا علماء السنة من أن فاعل ذلك محمول فعله على عدم علمه بالنسخ ويؤيده التصريخ في الرواية المذكورة في صحيح مسلم أن جابراً ﵁ قال كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق للأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر حتى نهى عنهما عمر في شأن عمر وبن حريث وفي رواية أن جابراً ﵁ أتاه آت فقال ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر فعلناهما مع رسول الله ﷺ ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما أه.
وجابر ﵁ أجل من أن يسمع ذلك من عمر ﵁ ثم يقره عليه من غير أن يكون علم يومئذ أن نكاح المتعة ثبت نسخه عن رسول الله ﷺ وتصريح جابر بعدم عودته للمتعة دليل واضح لما ذكرنا والصحابة والذين رووا التحريم عن رسول الله كانوا كثيري الملازمة له ﵊. على أن من حفظ حجة على من لم يحفظ لتقدم المثبت على النافي كما هو مقرر ونحن لا نسلم أن جابراً وعمراً كانا موجودين دائماً في خدمة النبي ﷺ إذ هذه الجملة قضية دائمة مطلقة وهي لا تصح إلا بعد تحقق ثبوت المحمول للموضع ما دامت ذات الموضوع. ومن البديهي أن جابراً وعمراً كانا ينصرفان عنه وقت النوم والأكل ونحو ذلك بل من أين لمؤلف الرسالة
стр. 282
أن يثبت وجودهما في جميع المواطن التي كان ﷺ يقيم بها والغزوات التي سافر فيها.
وأما ما نقله عن الفخر الرازي أنه روى عن عمران بن حصين ﵁ أنه قال أن الله أنزل في المتعة آية وما نسخها الخ فإنا لم نجده في شيء من كتب الحديث المعروفة والفخر ليس من المحدثين كما قدمنا بل الذي ثبت في صحيح مسلم عن عمران بن حصين ﵁ أنه قال نزلت آية المتعة في كتاب الله يعني متعة الحج وأمرنا بها رسول الله ﷺ ثم لم ينزل آية تنسخ آية متعة الحج. الحديث. فأنت ترى أن الحديث المذكور فيه التصريح بأن ذلك إنما هو متعة الحج لا في متعة النساء. وبينهما فرق ظاهر. وسيأتي الكلام على ما يتعلق بهذا الحديث من أحكام متعة الحج.
стр. 283
نصيحة لليمانيين
عن الأستانة بقلك العلم العلامة المصلح الكبير السيد صالح أفندي الشريف
واعتصموا بحبل الله جميعاً وال تفرقوا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين
يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين.
أخواننا المحترمين اليمانيين أهل الحكمة والتقوى والدين، بناء على ما أنتم عليه معروفون به من الرقة وطهارة الوجدان والكمال جئتكم بهذه السطر قياماً بواجب نصيحة الإسلام لله ولرسوله ولأئمة المؤمنين وعامتهم عملاً بقول الله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) وبقوله ﷺ (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة) جازماً بأنه ينطبق عليكم انطباقاً قول الله تعالى (فبشر عبادي الذي يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب) أخواننا المحترمين لكم جميع تعلمون ما حل بالأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها من استيلاء العدو عليها وشده على خناقها وعبثه بدينها ومحوه لعلومها وعمله على رفع القرآن العظيم من بين أيديها وإفساده لأخلاق صبيانها ونسائها والحيلولة بينها وبين كل كمال يرقي عقلها أو يزكي نفسها أو يطهر وجدانها أو يكسبها حظاً من حظوظ الدنيا والآخرة واستئثاره بأسباب الثروة من الفلاحة والصناعة والتجارة وبإدارة الشئون العامة كلها من عسكرية وسياسية وقبضه غصباً على كرائم الأرض وإجلائه المسلمين إلى الكهوف والجبال القحلة إلى غير ذلك من التسلط على كل حق بشري للمسلمين ومحو كل قوة أدبية ومادية لهم وجعلهم عبيد فلاحة يباعون ويشترون مع الأرض مثل البغال والحمير والبقر ولا ذنب لهم سوى كونهم مسلمين انخدعوا ووقعوا في شرك العدو المتسلط.
إن هاته الحالة المدهشة للعقول المفتتة للأكباد قد ابتدأت من الأندلس وأفضت بأهلها إلى ما هو معلوم وحلت بما يقرب من تسعة أعشار المسلمين بعد ذلك وكل فرقة من العدو قابضة على طائفة من المسلمين تجد بها السير ليلاً ونهاراً لتبلغها إلى أسفل مما بلغت إليه الأمة
стр. 284
الأندلسية بيد الإسبانيول الذي كان يدعو لمجرد الدين المسيحي فمن اعتنق الدين المسيحي كانت له الحقوق المدنية أما هؤلاء المتسلطون في هذا الوقت فإن دينهم هو لهم واستئثارهم ولا قيمة للأديان عندهم ويعاملون من عاداهم معاملة الوحوش ولو ترك المسلم دينه وتجنس بجنسهم فلا يرونه أهلاً للحقوق المدنية وبذلك يخسر الدنيا والآخرة.
هذه حقائق راهنة يعلمها من حلت به من المسلمين ومن أتيح له فدخل بلاد الإسلام المقهورة للأجنبي. أخواننا المحترمين أن هذه الحالة المزعجة المذهلة للعقول الحالة بغالب الإسلام قد اتفق العدو على تعميمها ومحو البقية الباقية من العالم الإسلامي بها وهناك الطامة الكبرى على الدين والملة والبلاء المعمم على هذه الأمة الأسيفة التي أهملت دينها ورأيها وخربت بيتها بيدها وسلمت مقاليدها عفواً لعدوها.
أخواننا المحترمين إن الشرك الذي نصوبه لنا ووقع غالبنا بأيديهم بسببه شيء واحد وهو شقاقنا لبعضنا وسوء التفاهم بيننا وعدم النظر في العواقب والغفلة عن مكر العدو وحيله وما يقصده منا والجهل بالحقائق حتى بأنفسنا وضعفنا أمام العدو وقوته واستعداده واغتنامه الفرص فينا هذا كله وإلى الآن ما تيقظنا وأخذنا حذرنا.
أخواننا المحترمين هيا بنا لنتفاهم في أسباب سوء التفاهم بين أمتين مسلمتين يتطاحنان بالصواعق المحرقة والعدو من جميع الجهات متحفز منتظر الفرصة للوثوب عليهما في وقت كان من أول الواجبات على كل المسلمين سيما من بقي فيهم رمق من الحياة مثلنا معاشر العثمانيين ن يتركوا كل ما يشم منه رائحة الخلاف وأن يأخذ كل واحد منهم جماعات ووحدانا بعضد أخيه وأن يغضوا الطرف عن كل حق شخصي بينهم ويتسامحوا ويتساهلوا مع لبعضهم وأن يتركوا كل مطمع وكل حب رياسة ويلتفوا على مقام الخلافة مقام البقية الباقية من قوة الإسلام وعزته ومنعته ومهابته ليكون سداً منيعاً أمام هجمات الأعداء الذين قد تم اتحادهم علينا وتراضوا في اقتسامهم لتراثنا.
أخواننا المحترمين إن إشهار السلاح منكم على قلب الإسلام ومعقله الوحيد في هذا الزمان الحرج الذي ما رأى الإسلام أحرج منه ماذا تقصدون به يا ترى إن ما يمكن أن يتصور من الأسباب الحاملة لكم على فعلكم هذا أمور أربعة الطمع في الرياسة وحب المال والرغبة في إقامة الشريعة المطهرة والخلاص من ظلم المأمورين.
стр. 285
فأما السبب الأول والثاني فإني مع كوني بحسب كمالكم وتيقظكم أنزه وجدانكم وعقلكم وحكمتكم وغيرتكم على الإسلام عنهما أقول لكم أخواننا الأعزاء اعتبروا فيمن هم أشد منكم قوة وآثاراً على الأرض وأغزر عرفاناً وأكثر عدداً وأكمل عدداً فقد اغتروا مثل اغتراركم وطمعوا مثل طمعكم فما سلموا حتى ودعوا وما تم لهم السعي المدسوس في الانفصال عن الدولة العلية حتى التقمهم العدو وحاق بهم وبزعمائهم الشقاء الأبدي ولا نذهب بالتاريخ بعيداً بل نلتفت أدنى التفاتة إلى مصر والجزائر وتونس وها هي مراكش بين فرانسا وإسبانيا في حالة نزع ولا سبب لذلك سوى الطمع في الرياسة وحب المال على أن زعيمكم أخواننا الأعزاء تكفيه رتبته الأدبية التي حصل عليها في نظركم ونظر الدولة والعموم فإنها عند الله وعند الناس أكبر من كل رياسة لأنها توجب أن رؤساء السياسة يخدمونه ويمتثلون أمره ويهتدون بهديه وتصلح به العباد والبلاد وتفاض عليه النعم الدنيوية والأخروية ويكسب بذلك رضا الله والالتفاف التام من خلق الله وأما إن كان إشهاركم السيف وهجومكم على سفك دماء المسلمين وركوبكم هذا المركب الوعر ديناً ودنيا تتقصدون به دفع الظلم عنكم وإقامة الشريعة المطهرة بينكم وهذان هما السببان الثالث والرابع فاعملوا يا أخواننا الأعزاء أن دار الخلافة في هذا الوقت أول بلاد الله في الإسلام يقام بها دين الإسلام وأن سلطنة آل عثمان هي السلطنة الوحيدة المحافظة على شعائر الإسلام وهاكم البيان أن الصلاة التي هي عماد الدين مقامة بدار الخلافة بأبهى معناها وأن الجماعات والجمع محافظ عليها تمام المحافظة ولن تذهب مائة خطوة في الغالب إلا وتجد جامعاً أو مسجداً مقاماً حساً ومعنى ولن تدخل إلى جامع في وقت من الصلوت إلا وتجده عامراً بكل طبقات الأمة من الصبيان والشبان والكهول والشيوخ ورجال السياسة ورجال الجهلاد ورجال العلم وعامة الناس من الذوات والتجار وغيرهم ترى الضابط من فريق فما دون يدخل وقت الصلاة إلى الجامع بسيفه وأوسمته التي تمثل منه رجلاً عزيز الجانب قوياًَ متيناً كالأسد الكاسر أمام العدو فينزع ذلك ويضعه أمامه ويندمج في أخوانه المسلمين بغاية التذلل والخضوع قابضاً يديه مستقبلاً القبلة معترفاً بتمام الذل والعبودية والفقر ممثلاً في عينيه قوله تعالى: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) (أربع أسطر غير واضحة صفحة٤٢٢)
следующие страницы →