← Акыда

Акыда · id 29677

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ابن الوزير

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

نفسه، ومن جهة وضوح معناه. فأمَّا ثبوتُه فلا طريق إليه إلاَّ التواتر الضروري كما تقدم. وأما وضوح معناه، فهل يمكن أن يكون قطعياً، ولا يكون ضرورياً؟ في كلام كثيرٍ من الأصوليين ما يقتضي تجويز ذلك، وفي (١) كلام بعضهم ما يمنع من ذلك، وهو القويُّ عندي أن (٢) القطع على معنى النصِّ من قبل (٣) النقل عن أهل اللغة أنهم يعنُونَ باللفظ المعين معناه المُعيَّن دون غيرِه، وهذا (٤) طريقُه (٥) النقل لا النظر، وما كان طريقه النقل لا النظر لم يدخله القطع الاستدلالي، وإنَّما يكون من قبيل المتواترات وهي ضروريةٌ، ويُؤيِّدُ هذا أن شرط القطع، بمعنى النص مع تواتُرِ معناه لغةً القطع ينفي الاشتراك، والتجوز، والإضمار، والمعارضة، والنسخ، والتخصيص، والاستدلال القاطع على عدم هذه متعذرٌ، لأنه لا مستند لذلك إلاَّ عدمُ الوجدان بعد الطلب، وذلك لا يُفِيدُ القطع البتة، ومنتهى ما يفيد الظن لا سوى، كما ذلك مقررٌ في العلوم النظرية بل مقررٌ في العلوم (٦) الفِطرية، فإن كل عاقل يُجَرِّبُ مثل ذلك، فلِمَ يطلب الإنسان الشيء فلا يجده ثم يجده؟. وقد أورد الرازي هذا السؤال في باب اللغات من " محصوله " (٧)

стр. 1507

مُهذَّباً مُطوَّلاً، وأجاب عنه بما معناه: أن العلم بالمقاصد يكون مع القرائن ضرورياً، فإنا نعلم مراد الله سبحانه بالسماوات والأرض بالضرورة (١)، لا بكون (٢) لفظ السماء موضوعاً لِمُسماه، لدخول الاشتراك والمجاز والإضمار في الأوضاع اللغوية. فإذا تقرَّر هذا، ثبت أن (٣) الدليل القطعى على التكفير ليس هو إلاَّ العلم الضروري بأن هذا القول المعين كفرٌ، وهذا غير موجود إلاَّ في مثل من قدمنا ذكره من القرامطة، ألا ترى أن من أوضح الألفاظ في هذا المعنى لفظ الكفر، وقد جاء بمعنى كفر النعمة، وحَمَلَه على ذلك كثيرٌ من العلماء في أحاديث كثيرةٍ، وجاء في كلام النبي ﷺ وصف النساء بالكفر، قالوا: يا رسول الله، يكفرن بالله، قال: " لا، يكفرن العشير " (٤) وهو الزوج، وجاء في الحديث إطلاق الكفر على النياحة والطعن في الأنساب (٥)، والانتساب إلى غير الأب (٦)، ومن ثم اختلف الناس في تكفير قاطع

стр. 1508

الصلاة لورود النص بكفره (١). والقصد التنبيه (٢) على أن لفظ الكفر الموضوع في الشرع لمضادة الإسلام إذا لم يكُن قاطعاً في معناه الشرعي، فكيف بكثيرٍ من الاستخراجات البعيدة والاستنباطات المتكلفة، والإلزامات المتعسفة، والمفهومات المُتخيلة (٣)، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إذا قال المسلم لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما " (٤)، ولا ملجأ للمسلم إلى التعرُّض لمثل هذا الذنب العظيم، والخطأ في العفو أولى من الخطأ في العقوبة، وتقوى الله نِعْمَ الوازِعُ، نسأل الله أن يجعلنا من المتقين. وهذا الكلام الذي ذكرته في شرائط التكفير والتفسيق هو على قواعد المعتزلة والشيعة وجُلِّ سائر المتكلمين، وهو عندي صحيح في من يُرادُ القطع بكفره، وأما من لا يراد القطع بكفره ففيه لي (٥) نظر ليس هذا مَوْضِعَ

стр. 1509

ذكره، وقد ذكره الفقيه حميد في " العمدة " (١) وقوَّاه وعزاه إلى الإمام المنصور بالله (٢)، والله سبحانه أعلم. وهذا الكلام كله يتعلق بتكفير المعتزلة أو بعضهم لبعضِ مثبتي الصفات بسبب مخالفة المعلوم من السمع، وهو قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] والمعنى المعلوم بالضرورة من الدين في هذه الآية الشريفة المجمع عليه بين المسلمين: هو تكفير من أثبت لله تعالى مثلاً في الربوبية، أو في صفات الربوبية، أو في بعض صفاتها التي هي من خواصِّ الربوبية دون من أثبت سائر صفات الكمال التي يُمْدَحُ الربُّ ﷻ بالاتصاف بها وسماها المثل الأعلى، وتمدَّح بها في قوله : ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الروم: ٢٧] ومدحه بذلك رسول الله ﷺ ، وجميعُ سلفِ الأمةِ مُتقربين إليه بمدحه بها (٣) وتسميته ووصفِه في صلواتهم، وتلاواتهم، وخُطَبهم، ومواعظهم، ومناجاتهم مجمعين على إطلاقها من غير تأويلٍ، ولا تنبيه على ذلك، كيف وهذا أمير المؤمنين الذي يدَّعي عليه كثيرٌ (٤) من

стр. 1510

أهل البدع موافقتهم فيها (١). نقول: فيما رواه السيد الإمام الناطق بالحق أبو طالب الحسني ﵀ في كتابه " الأمالي ": أخبرنا أبي، أخبرنا (٢) عبد الله بن أحمد بن سلام، أخبرنا أبي، أخبرنا إبراهيم بن سليمان، حدثنا عليُّ بن الخطاب الخَثْعَمي، حدثنا أحمد بن محمد الأنصاري، عن بشير، عن زيد بن أسلم، أن رجلاً سأل علياً ﵇ في مسجد الكوفة، قال: هل تَصِفُ لنا ربَّنا؟ فَغَضِبَ وخطب خطبته التي أولها: الحمد لله الذي لا يضره المنع، ولا يُكديه الإعطاء، وفيها دلالة (٣) على معنى ما رُوِيَ عنه ﵇ من أن الله تعالى لا يوصَفُ إن كان صح ذلك عنه، وذلك قوله ﵇ في هذه الخطبة بعد أن وصف الله سبحانه بالصفات الحميدة، ثم قال ﵇: فعليك أيها السائل بما دل عليه القرآن من صفته، وتقدَّمَكَ فيه الرسلُ بينك وبين معرفته. وكذلك وصيتُه ﵇ لولده الحسنِ بن علي ﵉، وما اشتملت عليه من تعظيم القرآن، وما جاءت به الرسل، ووجوب الرجوع إليه، والاعتماد عليه، رواها السيد الإمام أبو طالب الحسني ﵀ في " أماليه "، فقال: حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني، أخبرنا محمد بن العباس بن الوليد الشامي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن عقبة الأسدي الكوفي، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم بن إسماعيل القطَّان، أخبرنا إسماعيلُ بن مِهْران، أخبرنا عبد الله بن الحارث

стр. 1511

الهمداني، عن جابرٍ الجُعْفي، عن أبي جعفر محمد (١) بن علي الباقر، عن أبيه ﵉، أن أمير المؤمنين ﵇ كتب إلى ابنه الحسن بعد انصرافه من صِفِّين إلى قناصرين (٢): من الوالدِ الفَانِ المُقِرِّ للزمان، وساق جملةً صالحةً من الوصية، ولم يستوفها كلها كما في " النهج " (٣)، وفيما أورده منها قوله ﵇: وَدَعِ القول فيما لا تعرف، والنظر فيما لم تُكَلَّفْ، وأمسك عن طريقٍ إذا خِفْتَ ضلالته (٤)، فإن الوقوف عند حَيْرَةِ الطريق خيرٌ من ركوب الأهوال، وهي معروفة في " نهح البلاغة " وغيره. وقد تكلم عليها ابن أبي الحديد في " شرحه " (٥) بكلام يستفرغ العجب من صدوره (٦) من مثله، خلاصته: أن عليّاً كرَّم الله وجهه عرف من الحَسَنِ القصورَ عن درك حقائق علم الكلام، فأوصاه بالجُمل، فإنا لله إن كانت ذهبت المعارف، فأين الحياء، أيكون أفضل أهل عصره الذين هم من خير القرون بالإجماع، وإمامُهم المجمع على انعقاد إمامته قاصراً عن مرتبة ابن أبي الحديد وشيوخه المستأخرين قدراً وزماناً بالنصِّ والإجماع عن مراتب ركنِ الإيمان، وعِصَابَةُ الإسلام من رعية سيِّد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله ﷺ (٧)، فكيف بإمامهم المقطوع على

стр. 1512

إمامته وولايته وعلمه وجلالته؟!، فكيف يفضُلُ (١) عليه في معرفة الله تعالى التي هي أساس الإيمان وأفضلُه (٢) من لم يتخلّص من البدعة، ولم يستضىءْ بنور السنة، بل من اشتدَّ النزاع في حكمه بين كثيرٍ من أهل الملة؟! ولو كان إثباتُ ما تمدَّح الله به من أسمائه الحسنى أو إثبات بعض ذلك تشبيهاً، لكان الحق قول الباطنية الذين نَفَوْا جميع ذلك، فلمَّا أجمعنا على بُطلان قولهم: إن ذلك تشبيهٌ، كان جواب أهل السنة لمن نسب إليهم التشبيه بسبب إيمانهم بما تمدَّح الله به هو جواب المعتزلة على الباطنية حين نَسَبَتِ (٣) الباطنيةُ التشبيه إلى المعتزلة بسبب وصفهم لله تعالى ببعض ما تمدَّح (٤) به سبحانه، فافهم ذلك. ومما (٥) تقف عليه من كلام أمير المؤمنين وسائر الصحابة والتابعين في الفزع إلى القرآن والاعتقاد أنه أعظم برهان (٦)، والوصف لله تعالى بما وصفه به في (٧) الفرقان، وما (٨)

стр. 1513

وصَفَتْهُ به رسلُه مما تواتر عنهم في جميع الأديان يُعلم بطلان الوجه الثاني الذي تمسَّك به بعضُ المعتزلة في تكفير بعض الصفاتية الذين (١) افتري عليهم اسمُ (٢) المجسمة، وهو الإجماع، فإنَّ كثيراً منهم اسْتَرَكَّ الاستدلال على كفرهم بردِّ المعلوم من السمع لأنهم أشدُّ الناس إيماناً بالسمع، وإنما كفَّرَهُم هؤلاء لشدة ملاحظتهم للسمع، فعرفوا أن طريق (٣) تكفيرهم برد السمع الذي هو ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ركيكٌ لا سيّما عند من يعرِفُ شروط الأدلَّة القاطعة (٤)، ويعرِفُ أنَّ التكفير لا يكونُ إلاَّ بجحد (٥) معلوم ضروري أو بدليل معلوم قطعي، فعَدَلُوا عن ذلك إلى الإجماع لما شاع بينهم من أن الإجماع قطعي، وهذه غفلة عظيمة لوجوه. الوجه الأول: أن (٦) المدعى بالإجماع هو كفرُ المُشَبِّهةِ، وهذا صحيح لكن فيه غِلاظٌ خفي، وهو أنه مبنيٌّ على مقدمتين: إحداهما (٧): أن هؤلاء مُشبِّهةٌ. وثانيهما: أن المشبِّهَة كفارٌ، وموضع الإجماع هو المقدمة الأولى فسكتُوا من تصحيح الإجماع فيها وأغفلوها، وهي موضعُ النِّزاع (٨)،

стр. 1514

فتأمل ذلك فعند أهل السنة أن نفي التشبيه عن الله تعالى بتعظيم صفاته في كمالها، ونفي كلِّ نقصٍ عنها. وعند الملاحدة أنه ينفيها، والمعتزلة فرَّقوا بينها، ففي بعضها قالوا بقول أهل السنة، وفي بعضها قالوا: بقولِ الملاحده الباطنية، ويشهدُ لقول أهل السنة: ﴿وهو السميعُ البصيرُ﴾ بعد قوله: ﴿ليسَ كمثلِه شيءٌ﴾، وقولُه: ﴿وله المثلُ الأعلى﴾ [الروم: ٢٧]، وما تقدَّم في الوهمُ الخامس عشر (١) و (٢) سيأتي في الكلام على الرؤية. الوجه الثاني: أنَّ خصومهم الذين قضَوْا بكفرِهم من الأمة، بل الذين هم أشبهُ الأمة بسَلَفِها الصالح المُجْمَعِ على سلامتهم، ولا يشُكُّ في ذلك من يعرفُ أخبار السلف وبُعدَهم من الكلام، فإجماع مخالفيهم على كفرهم إجماعُ بعضِ الأمة لا إجماع الأمة، بل (٣) هؤلاء المدعى كفرُهم بالإجماع يدَّعُون كُفْرَ مكفرِهم بالإجماع، وينقُلُون عن السلف في ذلك ما لا يتَّسِعُ له هذا الموضع، ويعضدُون ذلك بالحديث الصحيح " إذا قالَ المسلمُ لأخيهِ يا كافر، فقَدْ باء بها أحدُهُما ". وعلى الجَهْدِ (٤) أنَّ مكفِّرَهم يَتَخَلَّصُ من دعوى الإجماع على كفرهم (٥)، ونحن -ولله الحمد-، نرُدُّ على الطائفتين في تكفيرِ كُلِّ طائفة للأخرى.

стр. 1515

فنقول: إنَّه لا يتحققُ تصريحُ أحدٍ من السلف بشيءٍ، من ذلك، فكيف يُدَّعى العلمُ بتصريحِ كلٍّ منهم بذلك، بل لا يتحققُ إجماعُ كُلِّ طائفة من هؤلاء المختلفين على تكفيرِ خصومهم، لأنَّ التنصيصَ على كفرهم إنما كان في الأعصار المتأخرة بعد انتشار الإسلام، وتباعد أقطاره، وتبايُنِ أطرافه، واتِّساع مملكته، وقد مَنَعَ جماعةٌ جِلَّةٌ من المحققين (١) من تَحَقُّقِ الإجماع بعد ذلك، منهم الإمامانِ المنصورُ بالله والمؤيد بالله يحيى بنُ حمزة من أئمَّة الزيدية، والرازيُّ من أئمَّة الأشعرية، والجاحظ من أئمَّة المعتزلة، وأحمدُ بنُ حنبل من أئمة أهل السنة، ومن لا يأتي عليه العَدُّ، واحتجُّوا بما لا يَخْفَى على مميِّزٍ من تَعَذُّرِ العلمِ القاطع بمعرفة أعيانهم فضلاً عن أقوالِهم، وكيف يتصوَّرُ العاقلُ أنه يُمْكِنُه العلمُ القاطع بالإجماع، وهو نَقْلٌ مَحْضٌ لا يدخُلُه الاستدلال، وإنما تدخلُه الضرورةُ، فإذا بَطَلَتْ، كان ظنياً، والعلم الضروري بالإجماع يحتاجُ إلى العلمِ الضروريِّ بانحصار العلماء، بل بانحصار المسلمين ثم تواتر النصِّ الذي لا يحتملُ التأويلَ عن كلِّ فَرْدٍ منهم، وإنما قلنا: بل بانحصارِ المسلمين (٢) لأنَّ إجماع العُلَماءِ دون العامةِ حجَّةٌ ظنيةٌ مختَلَفٌ فيها بين العلماء، لأنَّ ظاهر أدلَّة الإجماع يشمَلُ العامة، فإخراجُهم إنَّما كان بدليلٍ ظني وهو عَدَمُ علمِهم بالمسألة، وعدمُ تكليفهم بها، ومن أدخلَهم يقول: لهم طريقٌ إلى الموافقة بالتقليد عند الجمهور، وبالاجتهاد عند البغدادية، فإذا لم يُقَلِّدوا وَجَبَ عليهم الاجتهاد، أقصى ما فيه أن يجوز ضلالُ العامة بعدم التقليد، وضلالُ العُلَماءِ بخطأ الدليل،

стр. 1516

لكن يجوز أن يكون خطأُ العلماء مغفوراً بالاجتهاد، ولم يدُلَّ الدليل على عصمةِ الأمةِ من الخطأ المغفور، وإنَّما القدرُ المتحققُ عصمتُهم ممَّا يُسَمَّى ضلالةً، مثلُ الكفر، سلَّمنا، فلم يدُلَّ الدليل على عصمة الأمة مفترقة، فيجوز ضلالها كُلِّها حين (١) لا تجتمِعُ، وظاهر بعض الأحاديث يمنع هذا (٢)، لكنَّه ظنيٌّ، ودخولُ العامي في مسائل التكفير أقوى، لأن عند الخصم أنه مكلفٌ بها، متمكنٌ منها. ولما قَوِيَ هذا السؤالُ، أراد جماعةٌ دَفْعَه، منهم: ابن الحاجب بأنا نعلم تقديمهم للقاطع على الظني، وهذا لا يُساوي سماعه، فإنا لم نعلم ذلك عنهم بنقلٍ، ولكنا نعلم أن كل عاقل يقول ذلك، كما أنا نعلم إجماع من سيوجد على ذلك ممن لم يخلُقْهُ الله الآن، وذلك مثلُ ما نعلم أن كل عاقلٍ يقول: إنَّ العشرة أكثر من الخمسة. وقد قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان ما لفظه: وأما الكلام في الوجه الثالث وهو نفي دعوى الإجماع في هذه المسألة بمجرد ما يوجد في كتب المتقدمين، أو يُسمعُ من آحاد المجتهدين ... إلى قوله: وإجماع الأمة فيها غيرُ ممكن، لأنها حَدَثَتْ بعد تباعُدِ أطراف الإسلام، واتِّساع نطاقه، وقد صار طرفُ الإسلام طَرَسُوسَ (٣)، ومضيق

стр. 1517

قُسطنطينيَّة، وبلد الهند، وفي الشرقِ إلى ما وراء النهر يعني جيحون (١)، فكيف يمكنُ ادعاءُ علمِ ما عندهم مع أنَّ العلماء فيهم كثرة (٢)، وإن شئت أن ترجع إلى أهل البيت، فتشتتُهم كان في أيام عبد الله بن الحسن (٣)، ولحاق إدريس بن عبد الله بالغرب (٤)، وبعضهم بالمشرق (٥)، وتشتتوا تحتَ كُلِّ كوكبٍ، وفيهم العِلمُ ووراثة النبوة، وليس لكل منهم تصنيفٌ مع علمه، وكان أكثرُ ما يُقالُ في ذلك: إنَّا لم نَجِدْ قولاً. فنقول: إن الذي لم تجدوا أكثر من الذي وجدتُم، أيَّدكم الله تعالى .. إلى قوله: ومِن أين الطَّريقُ لنا إلى العلم بقول كلِّ واحدٍ منهم، والحال هذه وسكوتُه لا يُوَلِّدُ لنا حُكماً، ولا يُعرِّفُنا له قولاً، لأن من الجائز أن يكون عنده غيرُ ما ظهر، ولا يُظهِرُه لعلمه أنَّ قول غيره، وإن خالف اجتهادَه حقٌّ (٦)، ولا (٧) تَخطُرُ له تلك المسألة ببالٍ. انتهى (٨). ذكره في " المجموع المنصوري "، وقد نُسِبَ إلى مخالفة الإجماع. وذكر الإمام يحيى بن حمزه مثل كلام المنصور واختاره، وذكر

стр. 1518

أنه (١) الذي عوَّل عليه أئمة الزيدية وأكثر المعتزلة، ومال إليه أهل الظاهر، وارتضاه الشيخ أبو حامد الغزالي، ثم طوَّل في الاحتجاج عليه (٢)، ذكره في " المعيار ". وهذه المسألة (٣) ظنيَّةٌ (٤) وربما قيل فيها بالإجماع السُّكُوتي، فكيف بالمسائل القطعية التي يلزَمُ في الاحتجاج بالإجماع فيها ثُبُوتُ نصٍّ لا يحتمل التأويل بالتواتر (٥) في الطرفين والوسط عن كل فردٍ من جميع المسلمين، ومن علمائهم بعد العلم الضروري بانحصارهم، ولعزة الإجماع وتساهُل كثيرٍ من الثقات في نقله لمجرد (٦) توهُّم موافقة الأكثرين لمن تَكَلَّم لمذهبه (٧) فسكتُوا، تجدُ العلماء يتكاذبون في ذلك، فهؤلاء المعتزلة والشيعة مع ثناء بعضهم على بعض، وتوثيق بعضهم لبعض (٨) يتكاذبون في روايات ثقاتهم في الإمامة، فالمعتزلة تروي بأجمعهم إجماع الصحابة على خلافة الثلاثة، والشيعةُ تكذِّبُهم في هذه الدَّعوى. وكذلك الشيعة تدَّعي ثبوتَ (٩) الخلاف في ذلك و (١٠) ترويه، والمعتزلة يكذبونَهم في ذلك وأمثال ذلك ما (١١) في ذلك لا يُحصَى.

стр. 1519

وقد اختار الإمامُ يحيى بن حمزة في كتابه " التمهيد " عدم إكفار أهل القبلة من المُشَبِّهَة والمُجَبِّرة وغيرهم، واحتج على ذلك، ثم ذكر حجج المكفرين للمشبهة والجَبْرِيَّةِ، وجعل الإجماع أحدها، ثم قال: وفي كل واحد من هذه الوجوه نَظَرٌ، ثم قال: حقّاً على كل من تكلم في الإكفار أن يُنْعِمَ النظر فيه، ويتقي الله، فإن موردَه الشرعُ، والخطأ فيه عظيمٌ، وإذا لم يتَّضِحِ الدليل فالوقوف فيه أولى (١) انتهى بحروفه. وقال الشيخ مختار المعتزليُّ في كتابه " المجتبى " في المسألة التاسعة من التكفير في المشبهة ما لفظه: كَفَّرَهُم شيوخُنا وأكثرُ أهل السنة والأشعرية لأنهم شبَّهُوا الله تعالى بخلقه في الجُلوس والقعود والصعود والنزول (٢) وذلك كفرٌ لأنهم (٣) عنده كَعَبَدةِ الأصنام، لأنه عندَهُم جسمٌ (٤) ذو أبعاد (٥)، وعبادة الصنمِ كفرٌ، ولم يُكَفِّرْهُم صاحب " المعتمدِ " (٦)، وهو اختيار الرازي من الأشعرية، قال: لأنهم عالمون بذات الصانع القديم على الجملة وبصفاته، ومُقِرُّون (٧) به وبصفاته (٨) وبكافة الأنبياء ﵈ والكتب، فجاز أن لا يبلغَ عقابُهم عقابَ الكافر. وأما المجسمة فإن (٩) عَنَوا بكونِهِ جسماً كونه ذاتاً قائمة، فلا شكَّ في

стр. 1520

عدم تكفيرهم، وإن عَنَوْا به جسماً ذا أبعادٍ، فَهُمْ والمشبهةُ سواءٌ. وقال في آخره (١): الفقهاءُ وأصحابُنا لا يُكَفِّرونَ من قال: بأنه كان في جهةٍ وليس بجسمٍ ولا شاغلٍ للجهة. انتهى. وتقدم تنزيهُ ابنِ أبي الحديد لأحمدَ بن حنبل (٢) من التشبيه والتجسيم، وأنه إنما كان يُطلِقُ الآيات ولا يتأوَّلها ويقِفُ على ﴿وما يَعْلَمُ تأويلَه إلاَّ اللهُ﴾ [آل عمران: ٧]، وأن ذلك ليس بتشبيهٍ ولا تجسيمٍ، وأكثرُ ما يلزمُ أهلَ الأثرِ التشبيهُ والتجسيم من ذلك، فاعرِفْ (٣) هذه الفائدة. وكذا (٤) حكى الشيخ مختار، عن الشيخ أبي الحسين صاحب " المعتمد ": أنه لا يُكَفِّرُ الصفاتية الذين يقولون: إن لله تعالى علماً وقدرةً وحياة وإرادة قديمة، قال: وادعى مُكَفِّروهُم الإجماع على كُفْرِ من أثبت مع الله قديماً. وأجاب الشيخ أبو الحُسينِ عن هذا الإجماع بأنه يحتمل أن أهل الإجماع إنما أجمعوا على كُفر من أثبت مع الله قديماً واجب الوجود بالذات، لأنه أثبت لله تعالى مثلاً، والصفاتية لا يقُولون بذلك. قال الشيخ مختار: وهو الحق، لأنهم يقولون: هذه المعاني لا هي الله، ولا غيرُ الله، ولا جزءُ الله (٥) فلم يُثبتُوا قديماً من الله، قال:

стр. 1521

والعجب من أبي هاشم وأصحابه فإنهم (١) يثبتون الأحوال، وهي مثل المعاني، بل أشنع، لقولهم: إنَّه لا يعلمُ ما هيته إلى آخره. فكيف تصحُّ دعوى الإجماع مع (٢) ذلك ومن (٣) خلافِ مثلِ (٤) هذا الإمام الجليل من أئمَّة أهل البيت فإنه نصَّ على عدم تكفير المُشَبَّهة أول الفصل الثاني في طريق معرفة الكفر، واحتج عليه فيه، وفي النظر الثاني في حكم المخالف للحق من أهل القبلة. ثم بيَّن (٥) الشيخ مختار المعتزلي في كتابه " المجتبى " أن ترك التكفير هنا أولى فقال (٦) في المسألة (١٢): الواجب على المفتي أن لا يُفتي بكفر أحدٍ لم يرد فيه دليلٌ على كُفره، واختلف الناس فيه واشتبه الأمر عليه، وأن يكتب في فتواهُ: لا يكفُر، و (٧) يُجدد الإسلام ثم النكاح لأن الحكم بكفره حكمٌ بسقوط العبادات عنه والحقوق (٨)، والاحتياط في إثباتها، والحكم بتجديد عقد النكاح بعد تجديد الإسلام حكمٌ (٩) بتحريم الفُروج، وحرمة الفُروج يُحتاطُ في إثباتها. وعن بعض السلف أنه كان يكتب: لا يكفُرُ، وغيري يُخالفني.

стр. 1522

وفي " البحر المحيط " (١)، وعن أبي عليٍّ الجُبَّائي، وهو قول محمدٍ والشافعيِّ: إنَّه لا يكفُرُ بشيءٍ من ألفاظ الكُفر التي تبدُرُ من (٢) الإنسانِ إلاَّ أن يعلَمَ المتلفّظ بها أنه يكفُرُ بها. قال الشيخ مختارٌ: وبه نُفْتي (٣). و (٤) قال في المسألة (١١) بعد الاحتجاج على عدمِ كُفر المُجبرة: فثبت (٥) أنَّه لا (٦) يجوزُ تكفيرُ أحدٍ من أهل القبلة إلاَّ من ثَبَتَ بالتواتر أو الإجماع كفرُه، وقد ذكرتُه (٧) مستوفىً حيث ذكرتُ كفر المجبرة والاختلاف فيه (٨) في المجلد الثالث بعد هذا .. ويُؤيِّدُ ما اختاره الإمامانِ المنصور بالله، والمؤيَّد بالله يحيى بن حمزة ﵉ من تَعَذُّرِ العلم (٩) بالإجماع في الأعصار الأخيرة سواءٌ كان إجماع الأمة أو العترة، أنا نظرنا في أقربهما إلى الانحصار، وهو إجماع العِترة فوجدناه مُتَعذِّراً كما ذكره الإمام (١٠) المنصور بالله، ومن أراد

стр. 1523

معرفة ذلك من غير تقليدٍ، فليطالع كتب تاريخ (١) الرجال، وكتب الأنساب والمُشَجَّرات، فإنه يرى خلقاً كثيراً منهم ممَّن يُنسبُ إلى العلم، ولا يُعرَفُ لهم مذهبٌ ولا كتابٌ، وقد ذكرتُ منهم جماعةً وافرةً ممَّن لم يعرفهم كثيرٌ من علماء العصر في الرد على السيد، حيث زعم أن الاجتهاد قد انقطع من بعد الشافعي ﵁، وبينتُ هناك (٢) فُحْشَ هذه الدعوى، وأنها تؤدِّي إلى تجهيل القاسم بن إبراهيم، ومن بعده من أئمة العِترة الطاهرة، فإنهم الجميعُ بعد الشافعي، لأنه تُوفي في سنة أربعٍ ومئتين ﵁ من الهجرة النبوية، فذكرت منهم فوق العشرة من أكابر العلماء: أولهم السيد الإمام العلامة الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي ﵈ إمام الزيدية في الكوفة، ذكره محمد بن منصور، وإنه مِمَّن أجمعت عليه الفِرَقُ، وله مذاهب في الفروع كلها مذكورٌ في كتاب " الجامع الكافي " على مذهب الزيدية، وهو كثيرُ الموافقة لأهل السنة في الفروع والأصول (٣). وذكر محمد بن منصور عنه (٤) أنه كان يترحَّمُ على من يُوافِقُه، وعلى (٥) من يخالفه من سَلَفِه، وفي (٦) هذا إشارة إلى اختلافهم، في ذلك العصر وقبله، إلى آخر من ذكرتُ هناك (٧)، وأزيدُ هنا إشارةً مختصرةً إلى

стр. 1524

من ذكر منهم العلاَّمة ابنُ حَزْمٍ في كتابه " جمهرةِ النَّسَبِ " (١) مع اختصاره. فذكر: مِنْ أولاد الحسن بن علي ﵉: الحسن بن زيد بن الحسن بن علي أمير المدينة في أيام المنصور العباسي، ولدُه ثمانية، منهم إبراهيم ولإبراهيم هذا محمدٌ، ومن ولد محمدٍ هذا حفيده محمد بن الحسن بن محمد القائم بالمدينة النبوية، والنقيبُ محمدُ بن الحسن الملقب بالداعي الصغير القائم بالرَّيِّ وطبرستان، وكان بينه وبين الأطروش الحسيني (٢) حروبٌ، والحسن ومحمد (٣) ابنا (٤) زيد الداعيان وعَقْبُ محمدٍ منهما: إسماعيل (٥) بن المهدي بن زيد بن محمد المذكور، وعمُّهُما أحمد بن محمد القائم بالحجازِ المحاربُ لبني جعفر بن أبي جعفر (٦) الشجوي (٧) ابن القاسم بن الحسن بن زيد، وابنُ عمهما أبو لكا بن الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن الشجوي (٨)، وابن أخيه شراهيكُ بن أحمد بن الحسن بن محمد بن جعفر تَسَمَّوا (٩) بأسماء الدَّيْلَم لمداخلتِهم، ومحمد بن علي بن العباس بن الحسن بن الحسن بن الحسن القائم بالمدينة (١٠) وله عَقْبٌ عظيم جداً يتجاوزُ المئتين، ولهُم

стр. 1525

بالحجازِ ثورةٌ وجموعٌ، ومحمد بن إبراهيم أخو القاسم قام مع أبي السرايا، وللقاسم ﵇ أولادٌ منهم النقيبان أحمد وإبراهيم ابنا محمدٍ النقيب بن إسماعيل بن القاسم. ومنهم القائمون بصعدة منهم: جعفرٌ الملقبُ بالرشيد، والحسن المنتجب (١)، والقاسم المختار، ومحمد المهتدي (٢) بنو أحمد الناصر، ولهم أخٌ يُسمَّى عبد الله، لكن أمَّه أمُّ ولد، وهو اليماني القائم بمارِدَةَ، المقتول يوم البركة بالزهراء سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاث مئة، ولهم أخوةٌ منهم سليمان، ويحيى، وإبراهيم، وهارون، وداود الساكن بمصر، وحمزة، وعبد الله، وأبو الغطمش، وأبو الجحاف، وطارق بنو أحمد الناصر، ولداود منهم الساكن بمصر ولدٌ يقال له: هاشم، ومنهم الشاعر الأصبهاني محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن طباطبا، ولهذا الشاعر ابنان عليٌّ والحسن. ومن أولاد الحسن بن (٣) جعفر بن الحسن جماعة عجم بناحية متِّيجَة (٤) وسوق حمزة، ومنهم زهيرٌ وعلي ابنا محمد بن جعفر كانت لهما أعمالٌ بالغرب من جهة سوق حمزة (٥). وأولادُ عبد الله بن الحسن: محمدٌ القائمُ بالمدينة، وإبراهيمُ القائمُ

стр. 1526

بالبصرة، ويحيى القائم بالدَّيلم، وإدريس الأصغر القائم بالغرب، وسليمان وموسى وعَقْبُ هؤلاء الثلاثة كثيرٌ جداً. ولمحمد بن عبد الله ويلقب الأرقط: عبد الله الأشتر قُتِلَ بكابُل، وله ولدٌ يُسمَّى محمداً (١)، والعَقْبُ فيه، وللأشتر عَقْبٌ ببغداد وغيرها يعرفون ببني الأشتر. ومحمد بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن الحسن صاحب اليمامة المقيم (٢) بها وهم باليمامة (٣) ودارُ ملكهم بها، وهم بها (٤) قائمٌ بعدَ قائمٍ. وعبد الرحمن بن فاتك عبد الله بن داود بن سليمان بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن له اثنان وعشرون ذكراً بالغون سكنوا كلهم أَذَنَةَ إلاَّ ثلاثةً منهم سكنوا أمج (٥) بقرب (٦) مكة. ومنهم جعفر بن محمدٍ غلبَ على مكة إيام الإخشيديَّة، وولده إلى اليوم ولاة مكة، وهو ابن (٧) محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (٨) بن علي بن أبي طالب ﵈ (٩).

стр. 1527

ولسليمان بن عبد الله بن الحسن ولدٌ، وهو محمد القائم بالمغرب، وله عقبٌ منهم أبو العيش عيسى بن إدريس صاحب جُرَاوَةَ، وابنه الحسن سكن قرطبة، وإدريس بن إبراهيم صاحب آرسقول، وكان مُنقطعاً إلى الناصر صاحب الأندلس، وأحمد بن عيسى صاحب سوق إبراهيم، والحكم وعبد الرحمن ابنا علي بن يحيى، سكنا قرطبة وأعقبا بها، وأولاد يحيى بن محمد بن إبراهيم (١) دخلوا الأندلس كلُّهم، وكان سليمان منهم رئيساً في تلك الناحية، ومنهم القاسم بن محمد صاحب تِلِمْسان، ومنهم بطوش بن حنابش (٢) بن الحسن بن محمد بن سليمان، وهم بالمغرب كثيرٌ جداً، وكانت لهم بها ممالك عدة، ومنهم جُنُّون القائم بالمغرب (٣) أحمد ومحمد ابنا أبي العيش عيسى بن جنون، كانا ملكين بالمغرب (٤)، وإبراهيم لقبُه أبو غبرَةَ كان مَلِكاً بالمغربِ، وكان لجنون منهم عشرون ذكراً، منهم القاسم الأصغر فنون بن جنون القائم بالمغرب (٥)، وأخوه عليٌّ الأصغر القائم بعده، ومحمد بن جنون القائم على ابنه بالبصرة، والحسن بن جنون الأعور ادعى النبوَّة بتيدلي (٦)، ومنهم الحسن بن محمد بن القاسم الحجام، سُمِّي بذلك لكثرة سفكِه للدماء، ومن ولده القاسم بن محمد بن حسن الفقيه الشافعي بالقيروان المعروف بابن بنت الزيدي، ومنهم إبراهيم بن القاسم صاحب البصرة

стр. 1528

كان عمر بن حفصون يخطب لهم (١)، ومنهم المسمَّى بالمأمون، وعلي المسمى بالناصر تَسَمّيَاً بالخلافة بالأندلس، ومحمد بن القاسم صاحب الجزيرة تسمى بالخلافة، وولِيَ الجزيرة (٢) بعده ابنه القاسم ولم يَتَسَمَّ بالخلافة، وكان حَصُوراً لا يقرَبُ النساء، وأخو محمد بن القاسم الحسن بن القاسم تَنَسَّك ولَبِسَ الصوف وحجَّ، وولد الناصر يحيى وإدريس تسميَّا بالخلافة في الأندلس، ومحمد بن إدريس خليفةٌ تسمي بالمهدي، وحارب ابن عمِّه إدريس بن يحيى وكلاهما تسمى بالخلافة، وكان بدء أمرهم سنة أربع مئة، وبَقِيَ أمرُهم ثمانيةً وأربعين سنة. ومنهم صاحبُ تامدلت (٣)، وصاحب صنهاجة الرِّمال (٤)، وصاحب مِكْناسة. وذكر من أولاد الحسين ﵇: عبد الله بن علي بن الحسين الأرقط، له ولدان إسحاق ومحمد، لهما عَقْبٌ كثيرٌ، منهم الكوكبي اسمه الحسين، وأحمد (٥) بن محمد بن إسماعيل كان من قُوَّاد الحسن بن زيد بِطَبَرِسْتان. ومن أولاد عمر بن علي بن الحسين: محمد بن القاسم بن علي بن عمر، و (٦) كان فاضلاً في دينه يميلُ إلى الاعتزال قام بالطَّالَقَان (٧)؛ فلما

стр. 1529

رأي الأمر لا يَتِمُّ إلاَّ بسفك الدِّماء؛ هَرَبَ واستَتَرَ إلى أن مات. ومنهم: زيدٌ، وجعفرٌ (١)، ومحمد (٢): بنو الحسن الأُطروش الذي أسلم الدَّيْلَمُ على يديه، وهو ابن علي بن الحسن بن علي بن عمر. وكان للحسن الأطروش من الإخوة: جعفرٌ، ومحمدٌ، وأحمدُ المكنَّى بأبي هاشمٍ، وهو المعروفُ بالصوفي؛ والحسينُ المحدثُ، يَرْوي عنه ابن الأحمر وغيره. قال ابن حزم: وكان هذا الأُطروش حَسَنَ المذهب، عَدْلاً في أحكامِه، وكان الحسنُ بنُ محمد بن علي، وهو ابنُ (٣) أخي الأُطروش، قد قام بطبرستان وقَتَلَه جيوش (٤) بها (٥) سنة اثنتى (٦) عشرة وثلاث مئة. وأولاد الحسين بن علي بن الحسين (٧) ستةٌ، كلُّهم أعقبَ عقباً عظيماً منهم عبدُ الله يُعْرَفُ بالعقيقي، وَمِنْ ولدِه الذي قَتَلَه الحسن بن زيد صاحب طبرستان. ومنهم: جعفرُ بنُ عبيد (٨) الله بن الحسين بن علي بن الحسين كانت له شيعة يُسَمُّونَه حُجَّة الله. ومنهم: حمزة بن الحسن ملك هان (٩) في المغرب، وملك قطيعاً

стр. 1530

من صِنهاجة، وإليه يُنسبُ سوقُ حمزة، وولدُه بها كثيرٌ، وكذلك ولد أخويه في تلك الجهة؛ وكان عمُّه الحسن بن سليمان من قُوَّادِ الحسن بن زيد، وهو الذي غَزَا له الرَّيَّ، وكان شاعراً. ومنهم المحدث المشهور بمصر ميمون بن حمزة بن الحسين بن محمد بن الحسين (١) بن حمزة (٢). ومنهم الملقب بمسلم (٣) الذي كان يريدُ مصر أيام كافور، واسمه محمد بن عبد الله بن طاهر بن يحيى المحدث، وابن عمه طاهر بن الحسين بن طاهر الذي مدحه المتنبي بقوله: أعِيْدُوا صَبَاحي فَهْوَ عِنْدَ (٤) الكَوَاعِبِ (٥) القصيدة التي قال فيها: إذا عَلَوِيٌّ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ طاهِرٍ ... فَمَا هُوَ إلاَّ حُجَّةٌ للنواصِبِ وأبو مسلمٍ هذا قامَ بالشام بعد كافور، وتسمَّى (٦) بالمهدي، واستنصر بالقرامطة، والحسن بن محمد بن يحيى المحدِّث المذكور تجاوَزَ تسعين سنةً، وكان بالكوفةِ حُمِلَ عنه العلم. ومنهم محمد بن عبيد الله كان له قدرٌ بالكوفة، ومنزلة

стр. 1531

بالديالمة (١) يُعارضُ بها منزلة بني عمر العلويين بالكوفة وهو الذي مَدَحَه المتنبي بقوله: أهلاً بِدارِ سَبَاك أَغْيَدُهَا (٢) انتهى مختصراً ممَّا ذكرَه ابنُ حَزْمٍ في " جَمْهَرةِ النسب "، وهي مختصرةٌ ليس يذكرُ فيها إلاَّ العيون الأكابر المشاهير. وجملةُ مَنْ ذكره (٣) الدعاة القائمين غير (٤) دعاة اليمامة قدر ثلاثين داعياً لا يُعْرَفُ منهم إلاَّ قدرُ خمسةٍ: محمد بن إبراهيم وأولاده (٥)، وأولاد عبد الله بن الحسن، فهؤلاء تُعرفُ (٦) أسماؤهم، ولا تُعرفُ تصانيفهم ولا مذاهبُهم، فكيف بدُعاة اليمامة المستمرين قائماً بعد قائم، وممَّن أُهمِل من ساداتهم المتفرغين للعلم (٧)، وقد ذَكَرَ منهم أربعةً من أئمة الحديث، وحجة الله الذي تقدم ذكره، وذكر منهم كثيراً (٨) باسمه، ولم يذكره بالعلم لظنِّه أن اسمه يكفي، لأنه مشهورٌ كالمحدث العقيقي، يروي السيد الإمامُ أبو طالب في " أماليه " كثيراً عن أبيه عنه. وجماعةٌ من رواة الحديث رَوَى عنهم (٩) السيد أبو طالب كابنه (١٠)

стр. 1532

الحسين، وحمزة بن القاسم العلوي، وأبي عبد الله محمد بن زيد الحسيني، وأبي محمد الحسن (١) بن حمزة الحسيني، بل تركَ ذكرَ كثيرٍ (٢) من أكابر عُلماء العِتْرة مثل: عمر بن إبراهيم الزيدي، راوي " مجموع زيد بن علي "، ذكره الذهبي في " الميزان " (٣) وأثْنَى عليه، ومثل: مصنف " الجامع الكافي " أبي عبد الله الحسني (٤) من بحور العلم، ومثل العلاَّمة الشجري (٥)، ذكره ابنُ خِلِّكان وغيرهما (٦). ولقد ذكر العلاَّمة السُّبكيُّ في كتابه " طبقات الشافعية " جماعةً وافرةً من عُلماءِ العترة (٧) ممن كان يُعَدُّ في أتباع الإمام الشافعي لملازمة الدرس في كتب الشافعية، وإن كانوا مِنَ (٨) العلماء المبرزين، فكم في أصحاب الشافعي وأتباعه من منسوب إليه غير (٩) مقلّدٍ في العلم كما في سائر أهل المذهب (١٠). وقد ذكر الإسنويُّ (١١) مناقِبَهُم وتآليفهم وعُلُومَهم في طبقاته، ومَنْ

стр. 1533

منهم كان قُطباً (١) في الاجتهاد، وعلى اختصاره. وكذلك مع كُلِّ طائفةٍ من عُلماء الإسلام من أهل البيت ﵈ علماء بحور، وأئمَّة صدور، لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يدَّعي الإجماع وهو لا يدري بأحوالهم (٢)، كما أشار إليه الإمام (٣) المنصور بالله في مسألةٍ سهلةٍ (٤) ظنية، فكيف (٥) في القطعيات؟، كيف في التكفير؟ الذي هُو أعظمُ القطعيات (٦) خَطَراً، وأجلُّها في الدين أثَراً. وقد قال الأميرُ الحسينُ في " الشِّفاء "، في فصلٍ ذكره في قصد أهل الحرب إلى ديارهم، ما لفظه: وهو قول السيدِ الإمام الحسن بن إسماعيل الجرجاني ﵇ (٧). قال الأمير: قال - يعني: هذا السيد الإمام الجرجاني (٨): وهو الذي ذهب إليه (٩) مُحَصِّلُو محدثي أصحابنا. انتهى بلفظه.

стр. 1534

فأفاد برواية هذا السيد (١) أنَّ (٢) لأصحابنا مُحَدِّثين مجتهدين في تلك البلاد، ولهم مذاهب واختيارات، فلا ينعقد إجماع العترة دون معرفة أقوالهم، بل ليس للزيدية وسائرِ الشيعة نهمة (٣) في تدوين أخبار سادات أهل البيت، وعلماء شيعتهم من أهل مذهبهم، دَعْ عنك غيرهم (٤)، ولا عَلِمْتُ لأحدٍ منهم في ذلك مُصنَّفاً (٥) إلاَّ ما صنفه مسلم اللحجي المطرفي من كتاب " الطبقات "، ولقد أجاد فيه لو استوفى، لكنَّه اقتَصَر على أهل مذهبه، وفي تركهم ترك علومٍ كثيرة، فإنهم أفرغ للعلم من الدُّعاة الذينَ اقتَصَرَتِ الزيديةُ على ذكرِ بعضِهم. ولقد ذَكَرَ الإمامُ المؤيَّدُ بالله ﵇ في " الزيادات "، أنَّ تقليد ساداتهم الذين لم يشغلهم الجهاد عن التفرغ للعلم أولى، فكيف يُتركُ ذكرُ مثل هؤلاء (٦) حتى لا يُعرفوا؟، فكيف بمذاهبهم (٧)؟، وكيف يُدعى إجماعُ العِتْرة مع هذا؟، وهل قال أحدٌ قطُّ: بأن المعتبر في (٨) الإجماع هم (٩) الخلفاء من العترة دونَ غيرهم؟، ولو قال بذلك قائلٌ، ما ساعدَه الدليلُ خصوصاً في القطعيات (١٠).

стр. 1535

واعلم أن رواية الإجماع مثل رواية الحديث عن رسول الله ﷺ يجب على المسلم أن يتثبَّتَ فيها، فإنَّه مسؤولٌ عمَّا يرويه وما (١) أكثر التَّساهل في هذا، فنسأل الله السلامة، وهو المستعان. الوجه الثالث: أنا لو سلَّمنا ثبوت إجماع ظني سكوتي في هذا الموضع، فإنَّه مُعَارَضٌ بثبوتِ الأخبار الصحيحة الصريحة (٢) المتواتر معناها القاضية بإسلام من شَهِدَ أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمداً رسول الله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحجَّ البيت، وصام رمضان، وثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ الذي يُمْكِنُ معرفةُ أقواله بالطرق الصحيحة أولى وأرجحُ من تخيُّلِ ما لا يمكن من الإحاطة بأقوال الأمة، وظنِّ موافقة (٣) السكوت لمن تكلَّم بغير قرينةٍ صحيحة، والله سبحانه أعلم. فإن قيل: فما تقول (٤) في مَنْ كفَّر مسلماً مُتأوِّلاً أو مجترئاً، هل يكفر المكفِّر، لقول النبي ﷺ : " إذا قال المسلمُ لأخيه يا كافرُ فقد باء بها أحدُهما "؟ قلت: أما المعتزلة والشيعة، فتمنع من تكفيره (٥)، لأن الحديث ظني، وإن كان صحيحاً، أمَّا أهل الحديث (٦)، فقد قال البخاري في الصحيح (٧): باب: من كفَّر أخاه بغير تأويل، فهو كما قال، واحتجَّ في

стр. 1536

الباب بحديثِ ابن عمر وأبي هريرة (١) المقدم، " فقد باءَ بها أحدهما " وبحديث ثابت بن الضحاك " مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غيرِ الإسلامِ كاذباً فهو كما قال " (٢). ثمَّ قال: باب من لم يَرَ إكفار (٣) من قال ذلك متأوِّلاً، أو جاهلاً، وأورد فيه حديث عمر في قوله لِحَاطِب: إنَّه منافق، وقول النبي ﷺ لعُمَرَ: " وما يُدريك ... " (٤) الحديث. وبحديث جابرٍ بقولِ معاذٍ للمتجوز (٥) في صلاته خلفه: إنه منافقٌ (٦). وقول النبي ﷺ لمعاذٍ حين قال (٧) ذلك: " أفتانٌ أنت " (٨).

стр. 1537

وبحديث أبي هريرة: " من حَلَفَ منكم، فقال في حَلِفِه: باللات والعُزَّى، فليقل: لا إله إلاَّ الله " (١). وبحديث ابن عمر: " إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالِفاً، فليحلف بالله أو لِيَصمُتْ " (٢) قاله رسول الله ﷺ ، وقد أدرك ركباً فيهم عمرُ، وهو يَحْلِفُ بأبيه. انتهى. قلت: ويدلُّ على هذا أيضاً حديث عتبان بن مالك، وقول الأنصار للنبي ﷺ في رجل: إنه منافقٌ، فقال: " أليس يشهد أن لا إله إلا الله " (٣) الحديث. ويدل عليه ما في الوجه الثاني المقدَّم. ويدل عليه: " رُفِعَ عن أُمَّتي الخَطَأ والنِّسيانُ وما استُكرِهُوا عليه " (٤). وما في معناه مِنَ القرآن. ويدُلُّ عليه الأحاديث التي (٥) احتجُّوا بها على عَدَمِ كُفْرِ الخوارج، مثل حديث " دَعْهُ، فإنَّ له أصحاباً ليست قراءتكم إلى قراءتِهم " (٦).

стр. 1538

وحديث الخارجي الذي قال لعليَّ ﵇ وهو في الصلاة: لَئِنْ أشرَكت لَيَحْبَطنَّ عَمَلُكَ (١)، وقول علي ﵇ له: لكم علينا ثلاث، ومطالبة علي ﵇ لهم بدم ابنِ خباب (٢). وادَّعى الخطابيُّ (٣) الإجماع على أنهم غيرُ كفارٍ (٤)، وصَنَّفَ ابنُ حزم في عدم تكفيرِ المتأولين مجلداً ذكره الذهبي في ترجمته من "النبلاء" (٥).

стр. 1539

الفصل الرابع (١): في ذكر نُبَذٍ (٢) من سيرة أحمد بن حنبل، والتعريفِ بأحواله الشريفة، ومناقبه الغزيرة (٣)، ومحلِّه في الإسلام، وذكر عقيدته، وما ثبت عنه من ذلك، وما لم يثبُت، والقصد بذكر ذلك تعريفُ من وقف عليه بأن هذا الإمام الجليل حريٌّ بالحمل على السلامة، والتثبت فيما يُنْسَبُ إليه، بل حريٌّ بالتعظيم والتجليل. وقد اخترت لنقل سيرته كتاب " النبلاء " للذهبي لوجهين: أحدُهما: كونُ الذهبي شافعيَّ المذهب، وليس بحنبلي، فيُتَّهَم بشدة العصبية (٤)، لإمامه الذي نشأ على تعظيمه. وثانيهما: كون الذهبي معروفاً بتزييفِ ما يمُرُّ عليه من الأشياء الواهية، وأنت إذا قرأت هذه الترجمة عَرَفْتَ ذلك إن شاء الله تعالى. وهذا جملة ما ذكره الذهبي في ترجمته في " النبلاء " (٥) قال ما لفظه مع اختصارٍ كبير (٦): هو الإمام حقاً، وشيخ الإسلام صدقاً، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حَيّان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذُهْلِ الذُّهلي (٧) الشيباني المَرْوَزي ثم البغدادي، أحد الأئمة الأعلام. هكذا

стр. 1540

ساق نسبه ولده عبد الله، واعتمده أبو بكرٍ الخطيب في " تاريخه " وغيرُه. وقال ابن أبي حاتم في كتاب " مناقب أحمد ": حدَّثنا صالح بن أحمد، قال: وجدت في كتاب أبي نَسَبَه، فساقه كما مَرَّ، وقال: ابن هذيلُ بن شيبان، وهو وَهمٌ، وزاد بقية النسب إلى إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما. وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا صالح بن أحمد فذكر النسب، فقال فيه: ذُهل على الصَّواب. وهكذا نقل إسحاقُ الغَسيلي عن صالح. وأما قول عباس الدوري، وأبي (١) بكر بن أبي داود: إنَّ الإمام أحمد من بني ذُهل بن شيبان فَوَهْمٌ، غَلَّطهما (٢) الخطيبُ، وقال: إنما هو من بني شيبان بن ذُهْلِ بن ثعلبة، ثم (٣) قال: وذُهل بن ثعلبة هو عمُّ ذُهْلٍ بن شيبان بن ثعلبة (٤). فينبغي أن يقال فيه: أحمد بن حنبل الذهلي على الإطلاق، وقد نسبه البخاري إليهما معاً. وأمَّا ابن ماكولا، فمع بصره بهذا الشأن وَهِمَ أيضاً، وقال في نسبه: مازن بن ذُهل بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، وما تابعه على هذا أحدٌ. وقال صالحٌ: قال لي أبي: وُلِدْتُ سنة أربعٍ وستين ومئة. وكذا قال أبو داود، عن يعقوب الدَّورقي، عن أحمد. قال حنبل: سمعتُ أبا عبد الله، يقول: طلبتُ الحديثَ سنة تسعٍ وسبعين، فسمعتُ بموتِ حمادِ بن زيد، وأنا في مجلس هُشيمٍ.

стр. 1541

قال صالح: قال أبي: ثَقَبَتْ أُمي أُذُنيَّ، فكانت تُصيِّرُ فيهما لؤلؤتين، فلمَّا ترعرعتُ، نزعتهما، فكانتا (١) عندها، ثم دَفَعَتْهما إليَّ، فبِعْتُهما بنحوٍ من ثلاثين درهماً. فصلٌ في شيوخه: طلب العِلْمَ وهو ابنُ خمس عشرة سنة، في العام الذي مات فيه مالكٌ، وحمادُ بن زيد. فسَمِعَ من إبراهيم بن سعدٍ قليلاً، ومن هُشيم بن بشير فأكثر، وجوَّد، ومن عبَّاد بن عباد المهلبي، ومعتمر (٢) بن سُليمان التيمي، وسفيان بن عيينة الهلالي، وأيوب بن النجار، ويحيى بن أبي زائدة، وعليِّ بن هاشم بن البريد، وقُرَّان بن تمَّام، وعمَّار بن محمد الثوري، والقاضي أبي (٣) يوسف، وجابر بن نوح الحِمَّاني، وعلي بن غُراب القاضي، وعمر بن عبيد الطنافسي، وأخويه يعلى، ومحمدٍ، والمطلب بن زياد، ويوسف بن الماجِشَون، وجريرِ بنِ عبد الحميد، وخالد بنِ الحارث، وبشر بن المفضل، وعبَّاد بن العوام، وأبي بكر بن عيَّاش، ومحمد بن عبد الرَّحمن الطُّفاوي، وعبدِ العزيز بن عبد الصمد العمِّي (٤)، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، والنضر بن إسماعيل البجلي، وأبي خالد الأحمر، وعلي بن ثابتٍ

стр. 1542

الجزري، وأبي عُبيدة الحداد، وعَبِيدَة بن حميد الحذاء، ومحمد بن سلمة الحرَّاني، وأبي معاوية الضرير، وعبد الله بن إدريس، ومروان بن معاوية، وغُنْدَر، وابن عُلَيَّة، ومَخْلد بن يزيد الحراني، وحفص بن غياث، وعبد الوهاب الثقفي، ومحمد بن فُضيل، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، والوليد بن مسلم، ويحيى بن سُلَيْمٍ حديثاً واحداً، ومحمد بنِ يزيد الواسطي، ومحمد بن الحسن المُزَني الواسطي، ويزيد بن هارون، وعلي بن عاصم، وشعيب بن حرب، ووكيعٍ فأكثر، ويحيى القطان فبالغ، ومسكين بن بُكَير، وأنس بن عِياض الليثي، وإسحاق الأزرق، ومعاذ بن معاذ، ومعاذ (١) بن هشام، وعبد الأعلى السامي (٢)، ومحمد بن أبي عدي، وعبدِ الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن نُمير، ومحمد بن بشر، وزيد بن الحباب، وعبد الله بن بكر، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأبي عاصم، وعبد الرزاق، وأبي نعيم، وعفَّان، وحسين بن علي الجُعفي (٣)، وأبي النضر، ويحيى بن آدم، وأبي عبد الرحمن المقرىء، وحجاج بن محمد، وأبي عامرٍ العَقَدي، وعبد الصَّمَد بن عبد الوارث، وروح بن عبادة، وأسود بن عامر، ووهب بن جرير، ويونس بن محمد، وسليمان بن حرب، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وخلائق إلى أن ينزل في الرواية عن قتيبة بن سعيد (٤)، وعليِّ بن المديني، وأبي بكر بن أبي شيبة، وهارون بن معروف، وجماعة من أقرانه.

стр. 1543

فعدَّة شيوخه الذين روى عنهم في " المسند " مئتان وثمانون ونيِّف. حدَّث عنه البخاري حديثاً، وعن أحمد بن الحسن عنه حديثاً آخر في المغازي، وحدَّث عنه (١) مسلم، وأبو داود بجملةٍ وافرة، وروى أبو داود أيضاً، والنسائي والترمذي، وابن ماجة عن رجلٍ عنه، وحدث عنه (٢) أيضاً ولداه صالح وعبد الله، وابن عمه حنبل بن إسحاق، وشيوخه: عبد الرزاق، والحسن بن موسن الأشيب، وأبو عبد الله الشافعي، لكن الشافعي لم يُسمِّه، بل قال: حدثني الثقة. وحدَّث عنه علي بن المديني، ويحيى بن معين، ودُحيم، وأحمد بن صالح، وأحمد بن أبي الحواري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وأحمد بن الفرات، والحسن بن الصَّبَّاح البزار، والحسن بن محمد بن (٣) الصباح الزعفراني، وحجَّاج بن الشاعر، ورجاء بن المرجَّى، وسلمة بن شبيب، وأبو قِلابة الرقاشي، والفضل بن سهل الأعرج، ومحمد بن منصور الطوسي، وزياد بن أيوب، وعباس الدوري، وأبو زُرعة، وأبو حاتم، وحرب بن إسماعيل الكرماني، وإسحاق الكَوْسج، وأبو بكر الأثرم، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر المرُّوذي، وأبو زرعة الدمشقيُّ، وبقيُّ بن مَخْلَدٍ، وأحمدُ بنُ أصرمَ المُغَفَّلي، وأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن ملاعب، وأحمد بن أبي خيثمة، وموسى بن هارون، وأحمد بن علي الأبَّار، ومحمد بن عبد الله مُطَيَّن، وأبو طالب أحمدُ بن حميد، وإبراهيمُ بن هانىء النيسابوري، وولده إسحاق بن إبراهيم، وبَدْرٌ المغازلي، وزكريا بن

стр. 1544

يحيى الناقد، ويوسفُ بن موسى الحربي (١)، وأبو محمد فوران، وعُبدوس بن مالك العَطَّار، ويعقوبُ بن بُختان، ومهنى بن يحيى الشامي، وحمدان بن علي الوراق، وأحمد بن محمد القاضي البِرتي، والحسين بن إسحاق التُّسْتَري، وإبراهيم بن محمد بن الحارث الأصبهاني، وأحمد بن يحيى بن ثعلب، وأحمدُ بن الحسن بن عبد الجبار الصُّوفي، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، وعمر بن حفص السدوسي، وأبو عبد (٢) الله محمد بن (٣) إبراهيم البُوشَنْجي، ومحمد بن عبد الرحمن السامي، وعبدُ اللهِ بن محمد البَغَوي، وأممٌ سواهم. وقد جَمَعَ أبو محمد الخلاَّل جزءاً في تسمية الرواة عن أحمد سمعناه من الحسن بن علي، عن جعفر، عن السِّلفي، عن جعفر السَّرَّاج عنه، فعدَّ فيهم وكيع بن الجراح، ويحيى بن آدم. قال الخطيب في كتاب " السابق " (٤): أخبرنا أبو سعيدٍ الصيرفي، حدثنا الأصمُّ، حدثنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا الثقة من أصحابنا، عن يحيى بن سعيد، عن شُعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارقٍ، أن عمر قال: إنما الغنيمة لمن شَهِدَ الوقعة (٥). قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرعة أن أحمد أصلُه بصريٌّ،

стр. 1545

وخِطَّتُه بمرو، وحدثنا صالح سمعت أبي يقولُ: مات هُشيمٌ فخرجت إلى الكوفة سنة ثلاثٍ وثمانين وأول رحلاتي إلى البصرة سنة ستٍ، وخرجت إلى سُفيان سنة سبع، فقدِمْنَا وقد مات الفضيل بن عياض، وحَجَجْتُ خمس حجج، منها ثلاثٌ راجلاً، أنفقت في إحداها ثلاثين درهماً، وقَدِمَ ابن المبارك في سنة تسعٍ وسبعين، وفيها أول سماعي من هُشيم، فذهبت إلى مجلس ابن المبارك، فقالوا: قد خَرَجَ إلى طَرَسُوس، وكتبت عن هُشيمٍ أكثر من ثلاثة آلافٍ ولو كان عندي خمسون درهماً، لخرجت إلى جريرٍ إلى الرَّي. قلتُ: قد سمع منه أحاديث. قال: وسمعتُ أبي يقول: كتبت عن إبراهيم بن سعد في ألواح، وصليت خلفه غير مرةٍ، وكان يُسلِّمُ واحدةً، وقد روى عنه من شيوخه ابن مهدي. فقرأتُ على إسماعيل بن الفراء، أخبرنا ابن قُدامة، أخبرنا المبارك بن خضير، أخبرنا أبو طالب اليُوسُفي، أخبرنا إبراهيم بن عمر، أخبرنا عليُّ بن عبد العزيز، حدَّثنا ابن أبي حاتم، حدثنا أحمد بن سِنان، سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: كان أحمد بن حنبل عندي، فقال: نظرنا فيما كان يُخالِفُكم فيه وكيعٌ، أو فيما يخالف وكيعٌ الناس، فإذا هي نيِّفٌ وستون (١) حديثاً. ومن صفته: كان شيخاً طُوالاً أسمر شديد السُّمرة (٢). وقال المَرُّوذيُّ: رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت خاشعاً،
следующие страницы →