← Акыда

Акыда · id 29677

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ابن الوزير

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

هذا حديثٌ كبيرٌ عظيم الشأن رواه أئمة السنة (١) وتلقَّوه بالقبول، وجَمَّلَ به الشافعي " مسنده " (٢). فرواه فيه عن إبراهيم بن محمد قال حدثني موسى بن عبيدة قال حدثني أبو الأزهر عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أنه سمع أنس بن مالك فذكره بنحوه. وقد تقدم لفظه. قال الشافعي (٣): أخبرنا إبراهيم، قال حدثني أبو عمران إبراهيم بن الجعد، عن أنس شبيهاً به، وزاد فيه أشياء (٤). ورواه محمد بن إسحاق، قال: حدثني ليث بن أبي سليم، عن عثمان بن عمير، عن أنس، به. وقال فيه: " ثم يتجلى (٥) لهم ربُّهم حتى ينظروا إلى وجهه الكريم " .. وذكر (٦) باقي الحديث. ورواه عمر بن أبي قيسٍ (٧) عن أبي طيبة، عن عاصمٍ، عن عثمان بن عُميرٍ، عن (٨) أبي اليقظان، عن أنس وجوَّده وفيه: " فإذا كان يوم الجمعة، نزل على كرسيه، ثم حُفَّ الكرسى بمنابر من نور، فيجيء النبيون حتى يجلسوا عليها، ويجيء أهل الغُرَف حتى يجلسوا على الكُثُب، قال: ثم يتجلى لهم ربهم ﵎، فينظرون إليه، فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محلُّ كرامتي، فسلُوني، فيسألونه الرِّضا، قال: رضاي أنزلكم داري، وأنالَكُم كرامتي، فسلوني (٩)، فيسألونه الرضا. قال: فيشهدهم

стр. 1892

بالرضا، ثم يسألونه حتى تنتهي رغبتهم ... وذكر الحديث. ورواه علي بن حرب، حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا عنبسة بن سعيد، عن عثمان بن عُمَيْرٍ. ورواه الحسن بن عرفة، حدثنا عمار بن محمد (١) ابن أخت سفيان الثوري، عن ليث ابن أبي سليم، عن عثمان، وقال فيه: " ثم يرتفع على كرسيِّه، ويرتفع معه النبيون والصديقون والشهداء، ويرجِعُ أهل الغُرَف إلى غُرَفِهِم ". ورواه الدارقطني من طريق أخرى من حديث قتادة، عن أنس، قال: سمعته يقول: بينا نحن حول رسول الله ﷺ إذ (٢) قال: " أتاني جبريل في يده كالمرآة البيضاء في وسطها كالنكتة السوداء، قلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا يوم الجمعة يعرضه عليك ربك ليكون لك عيداً ولأُمَّتك من بعدك قال: قلت: يا جبريل، ما هذه النكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة، وهي تقوم يوم الجمعة، وهو سيد أيام الدنيا، ونحن ندعوه في الجنة يوم المزيد. قال: قلت (٣): يا جبريل ولِمَ تدعوه يوم المزيد. قال: إن الله اتخذ وادياً أفيح من مسكٍ أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل ربُّنا على كرسيه إلى ذلك الوادي، وقد خُفَّ العرش بمنابر من ذهبٍ مُكَلَّلةٍ بالجوهر، وقد حُفَّت تلك المنابر بكراسي من نورٍ، ثم يُؤذن لأهل الغرف، فيُقبلون يخوضون كثبان المسك إلى الرُّكَبِ، عليهم أسورة الذهب والفضة وثياب السندس والحرير، حتى ينتهو إلى ذلك الوادي. فإذا اطمأنوا فيه جلوساً، بعث الله عليهم ريحاً يقال لها: المُثيرة، فثارت (٤) ينابيع المسك الأبيض في وجوههم وثيابهم، وهم (٥)

стр. 1893

يومئذ جُرْدٌ، مُرْدٌ، مُكَحَّلون، أبناء ثلاث وثلاثين، على صورة آدم يوم خلقه ، فينادي ربُّ العزة ﵎ رضوان -وهو خازن الجنة- فيقول: يا رضوان، ارفع الحُجُب بيني وبين عبادي وزُوَّاري. فإذا رفع الحجب بينه وبينهم، فرأوا بهاءه ونوره هُيِّئوا (١) له بالسجود، فيناديهم ﵎ بصوته: ارفعوا رؤوسكم، فإنما كاذت العبادة في الدنيا، وأنتم اليوم في دار الجزاء، سلوني ما شئتم، فأنا ربكم الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، فهذا محلُّ كرامتي، فسلوني ما شئتم، فيقولون: ربنا، وأيُّ خير لم تفعله بنا؟! ألستَ الذي أعنتنا على سكرات الموت، وآنست منا الوحشة في ظلمة القبور، وأمَّنت روعتنا عند (٢) النفخة في الصور؟ ألست (٣) أقلتنا عثراتنا (٤)، وسترت علينا القبيح من فعلنا، وثبَّتَّ على جسر جهنَّم أقدامنا؟ ألست الذي أدنيتنا من جوارك، وأسمعتنا لَذَاذَةَ منطقك، وتجلَّيت لنا بنورك؟ فأي خيرٍ لم تفعله بنا؟ فيعود الله ، فيناديهم بصوته، فيقول: أنا ربكم الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، فسلُوني، فيقولون: نسألك رضاك، فيقول: برضاي عليكم: أقلتُكُم عثراتكم، وسترتُ عليكم القبيح من أموركم، وأدنيتُ مني جواركم، وأسمعتكم لذاذة منطقي، وتجليت لكم بنوري، فهذا محل كرامتي، فسلوني، فيسألونه (٥) حتى تنتهي (٦) مسائلهم، ثم يقول : سلوني، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، ثم يقول : سلوني، فيقولون: رضينا ربنا وسلَّمنا، فيُريهم من مشهد فضله وكرامته ما لا عينٌ رأت، ولا أُذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ، ويكود ذلك مقدار تفريقهم (٧) من الجمعة.

стр. 1894

فقال أنسٌ: فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، ما مقدار تفرقهم؟ قال: كقدر الجُمعة إلى الجمعة (١) قال: ثم يحمل عرش ربنا ﵎ معهم الملائكة والنبيون، ثم يُؤذن لأهل الغرف، فيعودون إلى غرفهم، وهما غرفتان من زُمرُّدتين (٢) خضراوين، وليسوا في شيءٍ أشوق منهم إلى الجمعة لينظروا إلى ربهم ، وليزيدهم من مزيد فضله وكرامته. قال أنس: سمعته من رسول الله ﷺ ليس بيني وبينه أحدٌ. ورواه الدارقطني أيضاً عن أبي بكر النيسابوري، قال: أخبرني العبَّاس بن الوليد بن مَزْيَد (٣)، قال: أخبرني محمد بن شعيب، قال: أخبرني عمر مولى غُفرة، عن أنس (٤). ورواه محمد بن خالد بن خليّ (٥)، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، حدثنا صفوان، قال: قال أنسٌ: قال رسول الله ﷺ (٦) ... ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن محمد عن ليث، عن عثمان بن عُمير (٧) عن أنس (٨) ...

стр. 1895

ورواه إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خُزيمة، عن زهير بن حرب، حدثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن عثمان بن حُميد، عن أنس ... ورواه عن الأسود بن عامر، قال: ذكر لي عن شريك، عن أبي اليقظان، عن أنس (١). ورواه ابن بطة (٢) في " الإبانة " من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة (٣) وسيأتي سياقه، وقد جمع ابن أبي داود طُرُقَهُ. فصل: وأما حديث بريدة بن الحصيب ، فقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن أبان القُرشي، حدثنا بشير (٤) بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : " ما منكم من أحدٍ إلاَّ سيخلو الله به يوم القيامة ليس بينه وبينه حجاب ولا تَرْجُمان " (٥). فصل: وأما حديث أبي رزين العُقيلي ، فرواه الإمام أحمد من حديث شعبة

стр. 1896

وحماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدس، عن أبي رزين، قال: قلنا يا رسول الله، أكلُّنا يرى ربه يوم القيامة؟ قال: " نعم " قلت: وما آية ذلك في خلقه؟ قال: " أليس كلَّكم ينظر إلى القمر ليلة البدر؟ قلنا: نعم. قال: " الله أكبر وأعظم " (١)، قال عبد الله: قال أبي: والصواب حُدُس (٢). وقال أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد ابن سلمة، به. فقد اتفق شعبة، وحماد بن سلمة، وحسبُك بهما على روايته (٣) عن يعلى ابن عطاء ورواه الناس عنهما، وعن أبي رزين فيه إسناد آخر، قد تقدم ذكره في حديثه الطويل، وأبو رزين العُقيلي له صحبة، وعِدادُه من أهل الطائف، وهو لقيط بن عامر، ويقال: لقيطُ بن صَبِرَة، هكذا قال البخاري (٤) وابن أبي حاتم (٥) وغيرهما، وقيل: هما اثنان، ولقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة، والصحيح الأول. وقال ابن عبد البر (٦) [فمن] قال لقيط بن صبرة: نسبه إلى جده، وهو لقيطُ

стр. 1897

ابن عامر بن صبرة. فصل: وأما حديث جابر بن عبد الله: فقال الإمام أحمد، حدثنا روح (١)، حدثنا ابن جريج (٢)، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمِع جابراً يسأل عن الورود، فقال: نجيءُ (٣) يوم القيامة على كذا وكذا أي فوق الناس - فتُدْعَى الأمم بأوثانها، وما كانت تعبُدُ: الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك، فيقول: من تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربَّنا، فيقول: أنا ربكم. فيقولون: حتى ننظر إليك. فيتجلى لهم ﵎ يضحك. قال: فينطلق بهم ويتبعونه، ويعطي كل إنسان (٤) منهم، منافقٍ أو مؤمنٍ نوراً، ثم يتبعونه على جسر جهنم، وعليه كلاليب وحَسَكٌ تأخذ من شاء (٥) الله تعالى، ثم يُطْفَأ نورُ المنافق، ثم ينجو المؤمنون. فتنجو أوَّل زُمرةٍ، وجوهُهُم كالقمر ليلة البدر، وسبعون ألفاً لا يُحاسَبُون، ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تَحِلُّ الشفاعة حتى يخرج من النار من يقول (٦): لا إله إلاَّ الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، فيجعلون بفناء الجنة ويجعل أهل الجنة يرشون عليهم الماء حتى ينبُتُوا نبات الشيء في السيل، ويذهب حُراقُه، ثم يسأل، حتى يجعل الله له الدنيا وعشرة (٧) أمثالها معها " رواه مسلم في " صحيحه " (٨).

стр. 1898

وهذا الذي وقع في الحديث من قوله: كذا كذا قد جاء مفسراً في رواية صحيحة ذكرها عبد الحق (١) في " الجمع بين الصحيحين ": نجيء يوم القيامة على تلٍّ مشرفين على الخلائق. وقال عبد الرزاق: أخبرنا رباح بن زيد، قال: حدثني ابن جريج، قال: أخبرني زيادُ بن سعد أن أبا الزبير أخبره عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : " يتجلى لنا الرب ﵎ ننظر إلى وجهه، فيَخِرُّون له سُجَّداً، فيقول ارفعوا رؤوسكم، فليس هذا بيوم عبادةٍ " (٢). وقال الدارقطني: أخبرنا أحمد بن عيسى بن السَّكن، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، (٣) حدثنا محمد بن شرحبيل الصنعاني، قال: حدثني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : " يتجلَّى لنا ربنا يوم القيامة ضاحكاً ". وروى أبو قُرَّة عن مالك بن أنسٍ، عن زياد بن سعد، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، أنه سمع النبي ﷺ يقول: " إذا كان يوم القيامة، جُمعت الأمم " ... فذكر الحديث. وفيه: " يقول: أتعرفون الله إن رأيتموه، فيقولون: نعم (٤)

стр. 1899

فيقول: وكيف تعرفونه ولم تروه؟ فيقولون: نعلم أنه لا عِدْلَ له. قال: فيتجلَّى لهم ﵎، فيخرون له سُجَّداً (١). وقال ابن ماجه في " سننه " (٢)، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا أبو عاصمٍ العَبَّاداني، عن فضل بن عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سَطَعَ لهم نورٌ، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب ﷻ قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، وهو قوله : ﴿سلامٌ قولاً من ربٍّ رحيمٍ﴾ [يس: ٥٨]. فلا يلتفتون إلى شيءٍ مِمَّا هم فيه من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى فيهم بركته ونوره ". وقال: حربٌ (٣) في " مسائله ". حدثنا يحيى بن أبي حزم، حدثنا يحيى بن محمد أبو عاصم العباداني، فذكره، وعند البيهقي في هذا الحديث سياقٌ آخر، رواه أيضاً من طريق العباداني عن الفضل بن عيسى، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : " بينا أهل الجنة في مجلس لهم، إذ سطع لهم نورٌ على باب الجنة فيرفعون رؤوسهم، فإذا الرب ﵎ قد

стр. 1900

أشرف، قال: يا أهل الجنة سلوني، قالوا: نسألك الرضا عنا، قال: رضاي: أحَلَّكم داري، وأنالكم كرامتي هذا (١) أوانها، فسلوني. قالوا: نسألك الزيادة قال: فيؤتَون بنجائب من ياقوتٍ أحمر، أزِمَّتُها زمرُّدٌ أخضر، وياقوت أحمر، فجاؤوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها، فيأمر الله بأشجارٍ عليها الثمار فتجيء جواري الحور العين (٢)، وهنَّ يقُلن: نحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الخالدات، فلا نموت، أزواج قومٍ مؤمنين (٣) كرام، ويأمر الله بكُثبانٍ من مسكٍ أبيض أذفر، فيُثير (٤) عليهم ريحاً يقال لها: المثيرة حتَّى تنتهي بهم إلى جنة عدنٍ، وهي قصبة الجنة، فتقول الملائكة: يا ربنا، قد جاء القوم، فيقول: مرحباً بالصادقين (٥)، مرحبا بالطائعين. قال: فيكشف لهم الحجاب، فينظرون الله ﵎، فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا ينظر بعضهم بعضاً، ثم يقول: أرجعوهم إلى قصورٍ (٦) بالتحف، فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضاً. فقال رسول الله ﷺ فذلك قوله تعالى: ﴿نُزُلاً من غَفُورٍ رحيمٍ﴾ [فصلت: ٣٢] رواه في كتاب " البعث والنشور " (٧) وفي كتاب " الرؤية ". قال: وقد مضى في هذا الكتاب، وفي كتاب " الرؤية " ما يؤكد هذا الخبر. وقال الدارقطني: حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا أبو الحسن علي بن عبدة، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال النبي ﷺ : " إن الله يتجلى للناس عامة، ويتجلى لأبي بكرٍ خاصةً " (٨).

стр. 1901

فصل: وأما حديث أبي أمامة ، فقال ابن وهب: أخبرني يونس بن يزيد عن عطاءٍ الخُراساني، عن يحيى بن أبي (١) عمرو الشيباني، عن عمرو بن عبد الله

стр. 1902

الحضرمي، عن أبي أُمامة، قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوماً فكان أكثر خطبته ذكر الدجال، يحذِّرُنَاه، ويحدثنا عنه، حتي فرغ من خطبته فكان فيما قال لنا يومئذٍ: " إن الله لم يبعث نبياً إلاَّ حذَّره (١) أمته وإني آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارجٌ فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين أظهركم، فأنا حجيح كل مسلم، وإن يخرج فيكم بعدي، فكل امرىءٍ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه يخرج من خَلَّةٍ بين العراق والشام عاث يميناً وعاث شمالاً. يا عباد الله، اثبتوا، فإنه (٢) يبدأ فيقول: أنا نبي. ولا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولن تَرَوْ ربكم حتى تموتوا، وإنه مكتوبٌ بين عينيه " كافر " يقرؤه كل مؤمن (٣)، فمن لقيه منكم (٤)، فليتفُلْ في وجهه، وليقرأ بفواتح سورة أصحاب (٥) الكهف، وإنه يُسلَّط (٦) على نفس من بني آدم فيقتلها ثم يحييها، وانه لا يعدو ذلك، ولا يُسلَّط على نفسٍ غيرها، وإن من فتنته أن معه جنة وناراً، فنارُه جنة، وجنته نارٌ، فمن ابتُلِيَ بناره فليُغمض عينيه، وليستغث بالله تكون (٧) برداً وسلاماً، كما كانت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وإن أيامه أربعون يوماً: يوماً كسنة، ويوماً كشهرٍ، ويوماً كجمعةٍ، ويوماً كالأيام، وآخر أيامه كالسراب، يصبح الرجل عند باب المدينة، فيُمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر " قالوا: فكيف نُصَلِّي يا رسول الله في تلك الأيام؟ قال: تقدُرُون فيها كما تقدرون في الأيام الطِّوال (٨).

стр. 1903

ورواه الدارقطني عن ابن صاعد، عن أحمد بن الفرج، عن ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو به مختصراً. فصل: وأما حديث زيد بن ثابت: فقال الإمام أحمد: حدثنا أبو (١) المغيرة، قال: حدثني أبو بكر، قال: حدثني ضمرة بن حبيب، عن زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ علَّمه دعاء، وأمره أن يتعاهد به أهله كل يوم، قال: " قل كل يوم حين تصبح: لبيك اللهم لبيك وسعديك والخير في يديك، ومنك وإليك، اللهم ما قلتُ من قول أو نذرتُ من نذرٍ أو حلفتُ من حَلفٍ، فمشيئتك ببن يديه، ما شئت كان، وما لم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلاَّ بك، إنك على كل شيءٍ قدير اللهم وما صليت من صلاةٍ، فعلى من صليت، وما لعنت من لعنة، فعلى من لعنت، أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلماً، وألحقني بالصالحين، أسألك اللهم الرضا بعد القضاء، وبَرْدَ العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلي لقائك من غير ضرَّاء مضرَّة، ولا فتنةٍ مضلَّةٍ، أعوذ بك -اللهم- أن أظلِمَ أو أُظلم، أو أعتدي أو يُعتدى عليَّ، أو أكسِبَ خطيئةً مُحبطًة، أو ذنباً لا يُغفر. اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة ذا الجلال والإكرام، فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا، وأشهدك - وكفى بك شهيداً

стр. 1904

أني أشهد أنه لا إله إلاَّ أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك، ولك الحمد، وأنت على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حقٌ (١)، والساعة آتية لاريب فيها، وأنت تبعث من في القبور، وأشهد أنك إن تَكِلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعةٍ (٢) وعورةٍ وذنب وخطيئة، وإني لا أثق إلاَّ برحمتك، فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم " (٣). رواه الحاكم في " صحيحه " (٤). فصل: وأما حديث عمار بن ياسر ، فقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق الأزرق عن شريك، عن أبي هاشم، عن أبي مِجْلَزٍ، قال: صلى بنا عمار، فأوجز، فأنكروا ذلك، فقال: ألم أُتم الركوع والسجود؟ قالوا: بلى. قال (٥): أمَّا إني قد دعوت فيها بدعاءٍ كان رسول الله ﷺ يدعو به: "اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة

стр. 1905

خيراً لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنا، ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرةٍ، ولا فتنةٍ مضلة، اللهم زيِّنَّا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداةً مهتدين (١). وأخرجه ابن حبان والحاكم في " صحيحيهما ". فصل: وأما حديث عائشة ففي " صحيح الحاكم " من حديث الزهري، عن عُروة عنها قال: قال رسول الله ﷺ لجابر: " يا جابر، ألا أبشِّرُك "؟ قال: بلى بشرك الله بخيرٍ. قال: أشعرت (٢) الله أحيا أباك، فأقعده (٣) بين يديه، فقال تمنَّ (٤) علي عبدي ما شئت أعطكَهُ (٥)، قال: يا ربِّ، ما عبدتك حق عبادتك، أتمنى عليك أن تَرُدَّني إلى الدنيا، فأقاتل مع نبيك فأُقتَلَ (٦) فيك مرة أخرى. قال: إنه قد سلف مني أنك إليها لا ترجع (٧).

стр. 1906

وهو في " المسند " من حديث جابر، وفي " المسند " أدخله. وللترمذي فيه سياق أتمُّ من هذا عن جابر، قال: لما قُتِلَ عبد الله بن عمرو ابن حرامٍ يوم أحد، قال رسول الله ﷺ : " يا جابر، ألا أخبرك ما قال الله لأبيك "؟ قال: بلى. قال: " ما كلَّم أحداً إلاَّ من وراء حجابٍ، وكلم أباك كِفَاحاً، فقال: يا عبد الله تَمَنَّ (١) عليَّ أُعطك (٢). قال: يا ربِّ، تحييني فأُقتل فيك ثانيةً، قال: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب، فأبلغ مَنْ ورائي، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ... ﴾ الآية [آل عمران: ١٦٩]. قال الترمذي (٣) هذا حديث حسن غريب. قلت: وإسناده صحيح رواه الحاكم في " صحيحه ". فصل: وأما حديث عبد الله بن عمر ، فقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد (٤) عن شبابة، عن إسرائيل، عن ثوير (٥) بن أبي فاختة.

стр. 1907

وقال الطبراني: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم، عن عبد الملك بن أبجر، عن ثوير بن أبي فاختة، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر في مُلكه ألفي سنةٍ يرى أقصاه مثل ما يرى أدناه، ينظر إلى أزواجه، وسُرُره، وخدَمِه، وإن أفضلهم منزلة من ينظر في وجه الله ﵎ كل يوم مرتين " (١). قال الترمذي: وروي هذا الحديث من غير وجه عن إسرائيل، عن ثوير، عن ابن عمر مرفوعاً. ورواه عبد الملك بن أبجر، عن ثُويرٍ، عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفاً. وروى الأشجعي عبيد الله، عن الثوري، عن ثوير، عن مجاهد (٢)، عن ابن عمر قوله، ولم يرفعه، حدثنا بذلك أبو كريب، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ثوير عن مجاهد، عن ابن عمر، نحوه ولم يرفعه. قلت: رواه الحسن بن (٣) عرفة، عن شبابة، عن إسرائيل، عن ثوير، عن ابن عمر مرفوعاً، وزاد فيه، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٤). وقال (٥) سعيد بن هُشيم بن بشير، عن أبيه، عن كوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "يوم القيامة أول يومٍ نظرت فيه عينٌ إلى

стр. 1908

الله ﵎" (١). رواه الدارقطني عن جماعةٍ، عن أحمد بن يحيى بن حيَّان الرَّقِّي عن إبراهيم بن خرّزاد (٢)، عنه. وقال الدارقطني، حدثنا أحمد بن سليمان (٣)، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عبد الحميد بن صالح، حدثنا أبو شهاب الحنَّاط، عن خالد بن دينار، عن حماد بن جعفر، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ألا أخبركم بأسفل أهل الجنة "؟ قالوا: بلى يا رسول الله ". فذكر الحديث إلى أن قال: " حتى إذا بلغ النعيم منهم كُلَّ مبلغٍ، وظنوا أن لا نعيم أفضل منه، أشرف الرب ﵎ عليهم، فينظرون إلى وجه الرحمن ، فيقول: يا أهل الجنة، هلِّلُوني، وكبِّروني وسبِّحوني بما (٥) كنتم تهللوني وتكبروني

стр. 1909

وتسبحوني في دار الدنيا، فيتجاوبون بتهليل الرحمن، فيقول ﵎ لداود: يا داود، قم فمجِّدني، فيقوم داود. فيمجد ربَّه " (١). وقال عثمان بن سعيد الدارمي (٢) في رده على بشر المريسي (٣): حدثنا أحمد بن يونس، عن أبي شهاب الحنَّاط، عن خالد بن دينار، عن حماد بن جعفر، أن ابن عمر رفعه إلى النبي ﷺ : " إن أهل الجنة إذا بلغ منهم النعيم كل مبلغ، وظنوا أن لا نعيم أفضل منه، تجلى لهم الرب ﵎، فنظروا (٤) إلى وجه الرحمن، فنسوا كل نعيمٍ عاينوه حين نظروا إلى وجه الرحمن (٥). وخرَّج الحاكم في " المستدرك " في تفسير سورة الأنعام (٦) من حديث عُبيد المُكتِبِ، عن مجاهد، عن ابن عمر "أن الله احتجب من الخلق بأربعة: بنارٍ

стр. 1910

وظُلمَةٍ ونورٍ وظلمةٍ". وقال: صحيح الإسناد (١). فصل. وأما حديث عمارة بن رُويبة ، فقال ابن بطة في " الإبانة ": حدثنا عبد الغافر بن سلام الحمصي، حدثنا محمد بن عوف بن سفيان الطائي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن أبي بكر بن عُمارة (٢) بن رُويبة، عن أبيه، قال: نظر النبي ﷺ إلى القمر ليلة البدر، فقال: " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضارُّون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبُوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا (٣) ". قال ابن بطة: وأخبرني أبو القاسم عمر بن أحمد، عن أبي بكر أحمد بن هارون، حدثنا عبد الرزاق بن منصور، حدثنا المغيرة، حدثنا المسعودي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة، عن أبيه، قال: نظر رسول الله ﷺ إلى القمر ليلة البدر، فقال: " إنكم سترون الله (٤) ﵎ كما ترون هذا القمر لا تُضامون (٥) في رؤيته، فإن استطعتم ألاَّ تغلبوا على ركعتين

стр. 1911

قبل طلوع الشمس، ولا ركعتين قبل غروبها، فافعلوا " (١). فصل: وأما حديث سلمان الفارسي فقال أبو معاوية: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي، قال: يأتون النبي ﷺ فيقولون: يا نبيَّ الله، إن الله فتح بك، وختم بك، وغفر لك، قم، فاشفع لنا إلى ربك. فيقول: نعم، أنا صاحبكم، فيخرج يحوش الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة، فيأخذ بحلقة الباب، فيقرع، فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد. قال: فيفتح له، فيجيء حتى يقوم بين يدي الله، فيستأذن في السجود فيؤذن له ... الحديث (٢). فصل: وأما حديث حذيفة بن اليمان ، فقال ابن بطة: أخبرني أبو القاسم عمر بن أحمد، عن أبي بكر أحمد بن هارون، حدثنا يزيد بن جمهور، حدثنا الحسن بن يحيى بن كثير العنبري، حدثنا أبي، عن إبراهيم بن المبارك، عن القاسم بن مطيَّب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان (٣). وقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، وأحمد بن عمرو بن عُبيدة العُصفري، قالا: حدثنا يحيى بن كثير، حدثنا إبراهيم بن المبارك، عن القاسم بن مُطيَّب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : " أتاني جبريل، فإذا في كفِّه مرآةٌ كأصفي المرايا وأحسنها، وإذا في وسطها نكتة سوداء.

стр. 1912

قال: قلت يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذه الدنيا صفتها وحسنها قال: قلت: وما هذه اللمعة في وسطها؟ قال: هذه الجمعة، قال: قلت: وما الجمعة؟ قال: يوم من أيام ربك عظيمٌ، وسأخبرك بشرفه وفضله واسمه في الآخرة، أما شرفه وفضله في الدنيا، فإن الله ﵎ جمع فيه أمر الخلق، وأما ما يُرجى فيه، فإن فيه ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم أو أمة مسلمة يسألان الله فيها خيراً إلاَّ أعطاهما إياه، وأما شرفه وفضله واسمه في الآخرة، فإن الله إذا صير أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، وجرت عليهم أيامهما وساعاتهما ليس بها ليلٌ ولا نهارٌ، إلاَّ قد علم الله مقدار ذاك وساعاته. فإذا كان يوم الجمعة في الحين الذي يبرُزُ أو يخرج فيه أهل الجنة إلى جمعتهم، نادى منادٍ يا أهل الجنة، اخرجوا إلى دار المزيد، لا يعلم سعته وطوله وعرضه إلاَّ الله ، في كثبانٍ من المسك، قال: فيخرج غِلمان الأنبياء بمنابر من نورٍ، ويخرج غلمان المؤمنين بكراسي من ياقوتٍ. قال: فإذا وُضِعَت لهم، وأخذ القوم مجالسهم، بعث الله عليهم ريحاً تدعى المُثيرة، تنثرُ (١) عليهم أناثير المسك الأبيض، فتدخله من تحت ثيابهم، وتخرجه في وجوههم (٢) وأشعارهم فتلك الريح أعلم كيف تصنع بذلك المسك من امرأة أحدكم لو دُفِعَ إليها كل طيبٍ على وجه الأرض، لكانت تلك الريح أعلم كيف تصنع بذلك المسك من تلك المرأة لو دُفع إليها ذلك الطيب (٣) بإذن الله تعالى. قال: ثم يوحي الله سبحانه إلى حملة العرش، فتوضَعُ بين ظهراني الجنة وبينه وبينهم الحُجُبُ، فيكون أول ما يسمعون منه أن يقول: أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب، ولم يروني، وصدقوا رسلي، واتبعوا أمري، فاسألوني، فهذا يوم المزيد، قال: فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ: ربِّ (٤) رضينا عنك، فارض

стр. 1913

عنا. قال: فيرجعُ الله تعالى في قولهم: أن يا أهل الجنة، إنِّي لو لم أرض عنكم، ما أسكنتُكم جنتي، فاسألوني، فهذا يوم المزيد، قال: فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ: ربِّ وجهك، رب وجهك، أرنا ننظر إليه. قال: فيكشف الله ﵎ تلك الحُجب، ويَتَجلَّى لهم، فيغشاهم من نوره شيءٌ، لولا أنه قضى عليهم أن لا يحترقوا (١) لاحترقوا مِمَّا غشيهم من نوره. قال: ثم يقال: ارجعوا إلى منازلكم. قال: فيرجعون إلى منازلهم وقد خَفُوا على أزواجهم وخَفِينَ عليهم مما غشيهم من نوره، وإذا صاروا إلى منازلهم ترادّ النور وأمكن، وترادَّ وأمكن (٢)، حتى يرجعوا إلى صُورهم التي كانوا عليها. قال: فيقول لهم أزواجهم: لقد خرجتم من عندنا على صورةٍ ورجعتم على غيرها. قال: فيقولون: ذلك بأن الله ﵎ تجلَّى لنا، فنظرنا منه إلى ما خفينا به عليكم. قال: فلهم في كل سبعة أيامٍ الضعف (٣) على ما كانوا فيه. قال: فذلك قوله : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ [السجدة: ١٧] (٤). وقال عبد الرحمن بن مهدي حدثنا إسرائيل. عن أبي إسحاق، عن مسلم بن يزيد السعدي عن حذيفة في قوله (٥): ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. قال: النظر إلى وجه الله (٦).

стр. 1914

قال الحاكم: وتفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع (١).

стр. 1915

فصل: وأما حديث ابن عباس ، فروى ابن خزيمة من حديث حماد بن سلمة عن ابن جُدعان، عن أبي نضرة، قال: خَطَبَنَا ابن عباس، فقال: قال رسول الله ﷺ : " ما من نبيٍّ إلاَّ له دعوةٌ يعجلها في الدنيا، وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فآتي باب الجنة، فآخذ بحلقة الباب، فأقرع الباب فيقال: من أنت؟ فأقول: أنا محمد، فآتي ربي وهو على كرسيه أو سريره، فيتجلى لي ربي، فأخِرُّ له ساجداً " (١). ورواه ابن عيينة عن ابن جدعان، فقال: عن أبي سعيد بدل ابن عباس. وقال أبو بكر بن أبي داود، حدثنا عمي (٢) محمد بن الأشعث، حدثنا ابن جبير، قال حدثني أبي (٣) جُبيرٌ، عن الحسن، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: " إن أهل الجنة يَرَون ربهم تعالى في كل جمعة في رمالِ الكافور، وأقربُهم منه مجلساً أسرعهم إليه يوم الجمعة وأبكرُهم غُدوّاً " (٤). فصل: وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال الصَّغاني: حدثنا صدقة أبو عمرو المقعد (٥)، قال: قرأت على محمد بن إسحاق (٦)، حدثني

стр. 1916

أُمَيَّة بن عبد الله بن عمرو (١) بن عثمان، عن أبيه عبد الله بن عمرو قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يُحدِّث مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، قال: خلق الله الملائكة لعبادته أصنافاً، فإن منهم الملائكة قياماً صافِّين من يوم خلقهم إلى يوم القيامة، وملائكةً ركوعاً خشوعاً من يوم خلقهم إلى يوم القيامة، وملائكة سجوداً منذ (٢) خلقهم إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة وتجلى لهم تعالى، ونظروا إلى وجهه الكريم، قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك (٣). فصل: وأما حديث أُبيِّ بن كعبٍ: فقال الدارقطني، حدثنا عبد العزيز بن علي (٤)، حدثنا محمد بن زكريا بن زيادٍ (٥)، قال: حدثني قَحْطَبَة بن غُدانة (٦)، حدثنا أبو خلدة، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ في قوله ﵎: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. قال: النظر إلى وجه الله (٧).

стр. 1917

فصل: وأما حديث كعب بن عجْرَةَ ، ققال محمد بن حميد، حدثنا إبراهيم ابن المختار، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن كعب بن عُجرة، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: الزيادة (١) النظر إلى وجه ربهم ﵎ (٢). فصل: وأما حديث فضالة بن عبيد ، فقال عثمان بن سعيد الدارمي: حدثنا محمد بن المهاجر، عن ابن حلبس، عن أبي الدرداء (٣)، أن فضالة -يعني ابن عُبيدٍ- كان يقول: اللهم أني أسألك الرضا بعد القضاء، وبَرْدَ العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرةٍ ولا فتنةٍ مضلَّةٍ (٤). فصل: وأما حديث عبادة بن الصامت: ففي " مسند " أحمد من حديث بقية: حدثنا بحير (٥) بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود، عن جُنادة بن أبي (٦) أمية، عن عُبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ أنه قال: "قد (٧)

стр. 1918

حدثتكم عن الدَّجَّال حتى (١) خشيتُ ألا تَعقِلوا، إن مسيحَ الدجال رجلٌ قصير، أفحجُ، جعدٌ، أعورٌ، مطموس العين، ليس بناتئةٍ ولا حَجْراء، فإن التبس عليكم [قال يزيد: ربكم] فاعلموا أن ربكم ليس بأعور، وأنكم لن تروا ربَّكم حتى تموتوا" (٢). وأما حديثُ الرَّجل من أصحاب النبي ﷺ ، فقال الصغاني: حدثنا روح بن عُبادة، حدثنا عباد بن منصور، قال: سمعت عديَّ بن أرطاة يخطب على المنبر بالمدائن، فجعل يَعِظُ (٣) حتى بكى وأبكانا (٤)، ثم قال: كونُوا كرجل قال لابنه وهو يعظه: يا بُني، أوصيك أن لا تُصَلَّي صلاة إلاَّ ظننت أنك لا تصلي بعدها غيرها حتى تموت، وتعال يا بني (٥) نعمل عمل رجلين كأنهما قد وقفا على النار، ثم سألا الكرَّة، ولقد سمعت فلاناً نَسِيَ (٦) عبَّادٌ اسمه - ما بيني وبين رسول الله غيره، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن لله ملائكة ترعُدُ فرائصهم من مخافته، ما منهم مَلكٌ تقطُرُ دمعةٌ من عينه إلاَّ وقعت مَلَكاً يسبح الله، قال: وملائكة سجود منذ خلق الله السماوات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وصفوفٌ لم ينصرفوا عن مصافِّهم ولا ينصرفون إلى يوم القيامة، فإذا كان

стр. 1919

يوم القيامة وتجلَّى لهم ربهم، فينظروا (١) إليه، قالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك" (٢). فصل: وهاكَ بعض ما قاله أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون وأئمة الإسلام من بعدهم. قول أبي بكر الصديق: قال أبو إسحاق، عن عامر بن سعدٍ، قرأ أبو بكر الصديق: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، فقالوا: ما الزيادة يا خليفة رسول الله؟ قال: النظر إلى وجه الرب ﵎ (٣). قول علي بن أبي طالب ﵇ قال عبد الرحمن بن أبي حاتمٍ، حدثنا أبي، حدثنا علي بن ميسرة الهمداني، حدثنا صالح بن أبي خالدٍ العنبري، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمارة بن عبد (٤)، قال: سمعت علياً ﵇ يقول: من تمام النعمة دخول الجنة والنظر إلى الله

стр. 1920

تبارك وتعالى في جنته (١). وتقدم في الدليل الخامس من أدلة القرآن عنه ﵁: أن المزيد: النظر إلى وجه الله . رواه الطبراني موقوفاً عليه (٢). وتقدم في الأحاديث روايته كرَّم الله وجهه مرفوعاً عن رسول الله ﷺ . رواه عنه يعقوب بن سفيان من طريق أبي خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه (٣)، عن جده ﵈. قول حذيفة بن اليمان: وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق (٤)، عن مسلم بن يزيد، عن حذيفة بن اليمان: الزيادة: النظر إلى وجه الله ﵎ (٥). قول عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس: ذكر أبو عوانه عن هلالٍ، عن (٦) عبد الله بن عُكَيمٍ، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول في هذا المسجد، مسجد الكوفة يبدأ باليمين قبل أن يحدثنا، فقال، والله ما منكم من إنسانٍ إلاَّ أن ربه سيخلو به يوم القيامة كما يخلو أحدُكم بالقمر ليلة البدر. قال: فيقول: ما غرَّك بي يا ابن آدم -ثلاث مرات - ماذا أجبت المرسلين -ثلاثاً-؟ كيف عَمِلتَ فيما عَلِمْتَ؟ (٧).

стр. 1921

وقال ابن أبي داود، حدثنا أحمد بن الأزهر، حدثنا إبراهيم بن الحكم، حدثنا أبي، عن عكرمة، قال: قيل لابن عباس: كل من دخل الجنة يرى الله ؟ قال: نعم (١). قال أسباط بن نصر، عن إسماعيل السُّدِّيِّ، عن أبي مالكٍ وأبي صالح، عن ابن عبَّاسٍ ... وعن مُرَّة الهمداني، عن ابن مسعود: الزيادة: النظر إلى وجه الله (٢). قول معاذ بن جبل: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم، أخبرنا إسحاق بن أحمد الخرَّاز (٣)، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن المغيرة بن مسلم، عن ميمون أبي حمزة (٤)، قال: كنت جالساً عند أبي وائل، فدخل علينا رجل يقال

стр. 1922

له: أبو عُفيف، فقال له شقيق بن سلمة: يا أبا عُفيف، ألا تُحدِّثنا عن معاذ بن جبل؟ قال: بلى، سمعته يقول: يُحشرُ (١) الناس يوم القيامة في صعيدٍ واحدٍ، فينادى: أين المتَّقون؟ فيقومون في كَنَفٍ من الرحمن لا يحتجب الله منهم (٢) ولا يستتِر. قلت: مِنِ المتقون؟. قال: قومٌ اتَّقوا الشرك وعبادة الأوثان، وأخلصوا لله تعالى بالعبادة، فيمرون إلى الجنة (٣). قول أبي هريرة: قال ابن وهب: أخبرني ابن لَهِيعَة، عن أبي النضر أن أبا هريرة كان يقول: لن تَرَوْا ربكم حتى تذوقوا الموت (٤). قول عبد الله بن عمر: قال حُسين الجُعفي، عن عبد الملك بن أبْجر، عن ثوير (٥)، عن ابن عمر، قال: إن أدني أهل الجنة منزلة من ينظُرُ إلى مُلكه ألفي عام يرى أدناه كما يرى أقصاه، وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر إلى وجه الله في كلِّ يوم مرتين (٦).

стр. 1923

قول فضالة بن عُبيد: ذكر الدارمي عن محمد بن مهاجر، عن ابن حلبس، عن أبي، الدرداء أن فضالة بن عبيدٍ كان يقول: اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك. وقد تقدم (١). قول أبي موسى الأشعري: قال وكيع عن أبي بكر الهُذلي، عن أبي تميمة، عن أبي موسى، قال: الزيادة: النظر إلى وجه الله (٢). وروى يزيد بن هارون وابن أبي عدي، عن التيمي، عن أسلم العِجلي عن أبي مُرَاية، عن أبي موسى الأشعري، أنه كان يحدث الناس فشَخَصوا (٣) بأبصارهم، فقال: ما صرف أبصاركم عني؟ قالوا: الهلال. قال: فكيف بكم إذا رأيتم الله جهرة (٤). قول أنس بن مالك: قال ابن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا شريك عن أبي اليقظان، عن أنس بن مالك في قول الله : ﴿ولدينا مزيد﴾ [ق: ٣٥] قال: يظهر لهم الربُّ ﵎ يوم القيامة (٥). قول جابر بن عبد الله: قال مروان بن معاوية، عن الحكم بن أبي خالد، قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأُدِيمَ عليهم بالكرامة، جاءتهم خيولٌ من ياقوتٍ أحمر لا تبولُ ولا تروثُ، لها أجنحةٌ فيقعُدُون (٦) عليها، ثم يأتون الجبار ، فإذا تجلى لهم، خرُّوا له سُجَّداً، فيقول: ارفعوا رؤوسكم فقد رضيت عنكم رضاً لا سخط بعده (٧).

стр. 1924

قال الطبراني: فتحصَّل في الباب ممن روى عن النبي ﷺ من الصحابة حديث الرؤية ثلاثةٌ وعشرون نفساً، منهم: علي، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وجرير، وأبو موسى، وصهيب، وجابر، وابن عباس، وأنسٌ، وعمَّار بن ياسر، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وحذيفة بن اليمان، وعُبادة بن الصامت، وعَدي بن حاتم، وأبو رزين العُقيلي، وكعب بن عجرة، وفضالة بن عبيد، وبُريدة بن الحُصيب، ورجل من أصحاب النبي ﷺ . وقال الدارقطني: أخبرنا محمد بن عبد الله، حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا مفضل بن غسان، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: عندي (١) سبعة عشر حديثاً في الرؤية كلها صِحاحٌ. وقال البيهقي: روينا في إثباث الرؤية عن أبي بكر الصديق، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وأبي موسى وغيرهم، ولم يُرْوَ عن أحدٍ منهم نفيُها، ولو كانوا فيها مختلفين، لنُقِلَ اختلافهم إلينا، كما أنهم [لمَّا] اختلفوا في الحلال والحرام والشرائع والأحكام، نُقِلَ اختلافهم في ذلك إلينا، وكما أنهم لما اختلفوا في (٢) رؤية الله بالأبصار في الدنيا، نقل اختلافهم في ذلك إلينا، فلما نقلت رؤية الله سبحانه بالأبصار في الآخرة عنهم، ولم يُنقل

стр. 1925

عنهم في ذلك اختلافٌ كما نُقِل عنهم فيها اختلاف في الدنيا، علمنا أنهم كانوا على القول برؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة متفقين مُجمعين (١). وقد أشار البيهقي باختلافهم في الرؤية في الدُّنيا إلى ما تقصاه القاضي عياض في " الشِّفاء " (٢) وغيره. ومعظم ذلك حديث عائشة الذي رواه عامرٌ الشعبي عن مسروق عنها. وخرَّجه أكثر الجماعة من هذه الطريق، وأكثر الروايات أن عائشة قالت في تفسير آية النجم: " إنه جبريل " موقوفاً عليها. وكذا رواه البُخاري عن ابن عون (٣) عن القاسم عنها موقوفاً (٤)، يحتمل أنه تأويلٌ منها، كما رُوي نحو ذلك عن ابن مسعود موقوفاً (٥). وأما رواية الرفع عن عائشة فانفرد (٦) بها داود بن أبي هند، عن الشعبي وخالفه إسماعيل بن أبي خالد ومجالدٌ (٧) عن الشعبيِّ بالحديث سنداً ومتناً (٨)، وليس فيه تصريح عائشة برفع ذلك، ولعلَّ البخاري إنما تجنَّب حديث داود بن أبي هند لمثل ذلك والله أعلم. ولعل هذه علة الحديث، وإلاّ لما ساغ لابن عباس مخالفته. فإن صحَّ مرفوعاً، لم يَحِل لأحدٍ مخالفته، وإذا (٩) لم يصح، وجب الوقف أو كان أرجح لاحتمال صحته والله أعلم.

стр. 1926

فصل: وأما التابعون، ويَزَكُ الإسلام، وعصابة الإيمان منهم أئمة (١) الحديث والفقه والتفسير وأئمة التَّصوُّف، فأقوالهم (٢) أكثرُ من أن يُحيط بها إلاَّ الله . قال سعيد بن المسيب: الزيادة: النظر إلى وجه الله. رواه مالك عن يحيى عنه (٣). وقال الحسن: الزيادة: النظر إلى وجه الله. رواه ابن أبي حاتم عنه (٤). وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: الزيادة: النظر إلى وجه الله. رواه حماد ابن زيد، عن ثابت، عنه (٥). وقاله عامر بن سعد البجلي، ذكره سفيان عن أبي إسحاق عنه (٦). وقاله عبد الرحمن بن سابط. رواه جرير، عن ليث، عنه (٧). وقاله عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك وكعب (٨).

стр. 1927

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: أما بعد، فإني أُوصيك بتقوى الله، ولزوم طاعته، والتَّمسُّك بأمره، والمُعاهدة على ما حمَّلك الله من دينه، واستحفظك مني كتابه. فإن بتقوى الله نجا أولياء الله من سخطه، وبها وافقوا أنبياءه، وبها نُضِّرت وجوههم، ونظروا إلى خالقهم، وهي عصمةٌ في الدنيا من الفتن، ومن كُرَب (١) يوم القيامة (٢). وقال الحسن: لو يعلم العابدون في الدنيا أنهم لا يرون ربهم في الآخرة لذابَتْ أنفُسُهم في الدنيا (٣). وقال الأعمش وسعيد بن جبير: إن أشرف أهل الجنة لمن ينظر إلى الله ﵎ غُدوة وعشية (٤). وقال كعبٌ: ما نظر الله إلى الجنة قط إلاَّ قال: طيبي لأهلك، فزادت ضعفاً على ما كانت حتى يأتيها أهلها، وما من يوم كان لهم عيداً في الدنيا إلاَّ يخرجون في مقداره في رياض الجنة، فيبرُزُ لهم الرب ﵎، فينظرون إليه، وتسعى عليهم الرِّيح المِسْكُ، ولا يسألون الرب تعالى شيئاً إلا أعطاهم حتى يرجعوا وقد ازدادوا على ما كانوا من الحسن والجمال سبعين ضعفاً

стр. 1928

ثم يرجعون إلى أزواجهم وقد ازدَدْنَ مثل ذلك (١). وقال هشام بن حسان: إنَّ الله سبحانه يتجلَّى لأهل الجنة، فإذا رآه أهل الجنة نسوا نعيم الجنة (٢). وقال طاووس: أصحاب المراء والمقاييس لا يزال بهم المِراء والمقاييس حتَّى يجحدوا الرؤية، ويُخالفوا السنة (٣). وقال شريك عن أبي إسحاق السبيعي (٤): الزيادة: النظر إلى وجه الرحمن ﵎ (٥). وقال حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، أُعطوا فيها ما شاؤوا، فيقول الله لهم: إنه قد بقي من حقكم شيءٌ لم تُعطَوهُ، فيتجلَّى لهم ربَّهم، فلا يكون ما أُعطوا عند ذلك بشيءٍ، فالحسنى الجنة. والزيادة: النظر إلى وجه ربهم . ﴿ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهمُ قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: بعد نظرهم إلى ربهم ﵎ (٦). وقال علي بن المديني: سألت عبد الله بن المبارك، عن قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠]، قال عبد الله، من أراد النظر إلى وجه خالقه، فليعمل عملاً صالحاً، ولا يخبر به أحداً (٧).

стр. 1929

قال نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: ما حجب الله أحداً عنه إلاَّ عذبه. ثم قرأ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُون﴾ [المطففين: ١٥ - ١٧] قال بالرؤية. ذكره ابن أبي الدنيا عن يعقوب بن إسحاق (١) عن نُعيم (٢). وقال عبَّاد بن العوَّام: قدم علينا شريك بن عبد الله منذ خمسين سنة، فقلت له (٣): يا أبا عبد الله، إن عندنا قوماً من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث: " إن الله ينزل إلى سماء الدنيا "، و" إن أهل الجنة يرون ربهم "، فحدثني بنحو عشرة أحاديث في هذا، وقال: أما نحن، فقد أخذنا ديننا هذا عن التابعين، عن أصحاب رسول الله ﷺ ، فهم عمن أخذوا؟ (٤). وقال عُقبة بن قبيصة (٥): أتينا أبا نعيم يوماً، فنزل إلينا من الدرجة التي في داره، فجلس وسطها (٦) كأنه مُغضبٌ، فقال: حدثنا سفيان بن سعيد، ومنذرٌ الثوري وزهير بن معاوية، وحدثنا حسن بن صالح بن حي، وحدثنا شريك بن عبد الله النخعي وهؤلاء أبناء المهاجرين يُحدثوننا عن رسول الله ﷺ أن الله ﵎ يرى في الآخرة حتَّى جاء ابن يهودي صبَّاغ يزعم أن الله لا يُرى يعني بشراً المريسي. فصل: في المنقول عن الأئمة الأربعة، ونُظرائهم، وشيوخهم، وأتباعهم على طريقهم ومنهاجهم.

стр. 1930

ذكر قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس: قال أحمد بن صالح المصري، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: قال مالك بن أنس: الناس ينظرون إلى الله يوم القيامة (١) بأعينهم. وقال الحارث بن مسكين، حدثنا أشهب، قال: سئل مالك عن قوله : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] أتنظر إلى الله ؟ قال: نعم. فقلت: إن أقواماً يقولون: تنتظر ما عنده. قال: بل تنظر إليه نظراً، وقد قال موسى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾ (٢)، [المطففين: ١٥]. وذكر الطبري (٣) وغيره أنه قيل لمالك: إنهم يزعمون أن الله لا يُرى، فقال مالك: السَّيفَ السَّيفَ (٤). ذكر قول ابن الماجَِشون: قال أبو حاتم الرازي: قال أبو صالح كاتب الليث أملى علي عبد العزيز بن أبي سلمة الماجَِشُون، وسألته عما تحدث (٥) الجهمية، فقال: لم يزل يُملي لهم الشيطان حتى جحدوا قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فقالوا: لا يراه أحد يوم القيامة، فجحدوا والله أفضل كرامة الله التي كرَّم بها أولياءه يوم القيامة من النظر إلى وجهه، ونضرته إياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر. فوربِّ السماء والأرض، ليجعلن رؤيته يوم القيامة للمخلصين له ثواباً لينضِّرَ بها وجوههم دون المجرمين، ويُفلج بها حجَّتهم على الجاحدين، وهم عن ربهم يومئذٍ محجوبون، لا يرونه كما زعموا
следующие страницы →