← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 2977

مختصر الخرقى

الخرقي

Полный текст (240 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

باب نفقة المماليك وعلى ملاك المملوكين أن ينفقوا عليهم ويكسوهم بالمعروف وأن

стр. 177

كتاب الجراح مدخل ... كاتب الجراح والقتل على ثلاثة أوجه عمد وشبه العمد وخطأ. فالعمد أن يضربه بحديدة أو خشبة كبيرة فوق عمود الفسطاط أو بحجر كبير الغالب أن يقتل مثله أو أعاد الضرب بخشبة صغيرة أو فعل به فعلا الغالب من ذلك الفعل أنه يتلف ففيه القود إذا اجتمع عليه جميع الأولياء وكان المقتول حرا مسلما. وشبه العمد إذا ضربه بخشبة صغيرة أو حجر صغير أو لكزه أو فعل به فعلا الأغلب من ذلك الفعل أن لا يقتل مثله فلا قود في هذا والدية على العاقلة. والخطأ على ضربين: أحدهما أن يرمي الصيد أو يفعل ما يجوز له فعله فيؤول إلى إتلاف حر مسلما كان وكافرا فتكون الدية على العاقلة وعليه عتق رقبة مؤمنة. والوجه الآخر: ان يقتل في بلاد الروم١ من عنده أنه كافر ويكون قد أسلم وكتم إسلامه إلى أن يقدر على التخلص إلى بلاد الإسلام فيكون

стр. 178

على قاتله عتق رقبة مؤمنة بلا دية لأن الله تعالى قال فإن كان ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ١ [النساء:٩٢] وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ولا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد وإذا قتل الكافر العبد المسلم فعليه قيمته ويقتل لنقضه العهد. ولا يقتل والد بولده وإن سفل والأم في هذا والأب سواء ويقتل الولد بكل واحد منهما والطفل والزائل العقل لا يقتلان بأحد والجماعة ويقتل بالواحد وإذا قطعوا يدا قطعت نظيرها من كل واحد منهم وإذا قتل الأب وغيره عمدا قتل من سوى الأب وإذا اشترك في القتل صبي ومجنون وبالغ لم يقتل واحد منهم وكان على العاقل ثلث الدية في ماله وعلى عاقلة كل واحد من الصبي والمجنون ثلث الدية وعتق رقبتين في أموالهما لأن عمدهما خطأ. قال ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر ومن كان بينهما في النفس قصاص فهو بينهما في الجراح وإذا قتله رجلان أحدهما مخطئ والآخر متعمد فلا قود على واحد منهما وعلى العامد نصف الدية في ماله وعلى عاقلة المخطئ نصفها وعليه في ماله عتق رقبة مؤمنة ودية العبد قيمته وإن بلغت ديات

стр. 179

باب القود ١ ولو شق بطنه فأخرج حشوته فقطعها فأبانها منه ثم ضرب عنقه آخر فالقاتل هو الأول ولو شق بطنه ثم ضرب عنقه آخر فالثاني هو القاتل لأن الأول لا يعيش مثله والثاني قد يعيش وإذا قطع يديه ورجليه ثم عاد

стр. 180

فضرب عنقه قبل أن تدمل جراحه قتل ولم تقطع يداه ولا رجلاه في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله والرواية الأخرى قال إنه لأهل أن يفعل به كما فعل فإن عفا عنه الولي فعليه دية واحدة ولو كانت الجراح برأت قبل قتله فعلى المعفو عنه ثلاث ديات إلا أن يديروا القود فيقيدوا ويأخذوا من ماله ديتين ولو رمى وهو مسلم عبدا كافرا لم يقع به السهم حتى أعتق وأسلم فلا قود وعليه دية حر مسلم إذا مات من الرمية وإذا قتل الرجل اثنان واحدا بعد واحد فاتفق أولياء الجميع على القود أقيده لهما وإن أراد ولي الأول القود والثاني الدية أقيد للأول وأعطي أولياء الثاني الدية من ماله وكذلك إن أراد أولياء الأول الدية والثاني القود وإذا جرحه جرحا يمكن الاقتصاص منه بلا حيف اقتص منه وكذلك إن قطع منه طرفا من مفصل قطع منه مثل ذلك المفصل إذا كان الجاني ممن يقاد من المجني عليه لو قتله. وليس في المأمومة ولا في الجائفة١ قصاص وتقطع الأذن بالأذن والأنف بالأنف والذكر بالذكر والأنثيان بالأنثيين وتقلع العين بالعين والسن بالسن فإن كسر بعضها برد من سن الجاني مثله ولا تقطع يمين بيسار ولا يسار بيمين وإذا كان القاطع سالم الطرف والمقطوعة شلاء فلا قود وإذا كان القاطع أشل والمقطوعة سالمة فشاء المقطوع أخذها فتلك له ولا شيء له غيرها وإن شاء عفا وأخذ دية يده. وإذا قتل وله وليان بالغ وطفل أو غائب لم يقتل حتى يقدم الغائب أو يبلغ الطفل ومن عفا من ورثة المقتول عن القصاص لم يكن إلى

стр. 181

القصاص سبيل وإن كان العافي زوجا أو زوجة. وإذا اشترك الجماعة في القتل فأحب الأولياء أن يقتلوا الجميع فلهم ذلك وإن أحبوا أن يقتلوا البعض ويعفوا عن البعض ويأخذوا الدية من الباقين كان لهم ذلك وإن اقتل من للأولياء أن يقيدوا به فبذل القاتل أكثر من الدية على أن لا يقاد فاللأولياء قبول ذلك وإذا قتله رجل وأمسكه آخر قتل القاتل وحبس الماسك حتى يموت. ومن أمر عبده أن يقتل رجلا وكان العبد أعجميا لا يعلم بأن القتل محرم قتل السيد وإن كان العبد يعلم خطر القتل قتل العبد وأدب السيد والله أعلم.

стр. 182

كتاب ديات النفس مدخل ... كتاب ديات النفس ودية الحر المسلم مائة من الإبل فإن كان القتل عمدا فهي في مال القاتل حالة أرباعا خمس وعشرون بنات مخاض وخمس وعشرون بنات لبون وخمس لبون وخمس وعشرون حقه وخمس وعشرون جذعة وإن كان القتل شبه العمد فكما وصفت في أسنانها إلا أنها على العاقلة١ في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها. وإن كان القتل خطأ كان على العاقلة مائة من الإبل تؤخذ في ثلاث سنين أخماسا عشرون بنات مخاض وعشرون بنو مخاض وعشرون بنات لبون وعشرون حقه وعشرون جذعة.

стр. 183

والعاقلة لا تحمل العبد ولا العمد ولا الصلح ولا الاعتراف ولا ما دون الثلث وإذا جنى العبد فعلى سيده أن يفديه أو يسلمه فإن كانت الجناية أكثر من قيمة العبد لم يكن على السيد أن يفديه بأكثر من قيمته. قال والعاقلة العمومة وأولادهم وإن سفلوا في إحدى الروايتين والرواية الأخرى الأب والأبن والأخوة وكل العصبة من العاقلة وليس على فقير من العاقلة ولا صبي ولا زائل العقل حمل شيء من الدية ومن لم يكن له عاقلة أخذ من بيت المال فإن لم يقدر على ذلك فليس على القاتل شيء. ودية الحر الكتابي نصف دية الحر المسلم ونساؤهم على النصف من دياتهم وإن قتلوا عمدا أضعفت الدية على قاتله المسلم لإزالته القود وهكذا حكم عثمان ابن عفان ﵁. ودية المجوسي ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف من ذلك ودية الحرة المسلمة نصف دية الحر المسلم وتساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى الثلث فإذا جاوزت الثلث فعلى النصف من جراح الرجل ودية العبد والأمة قيمتهما بالغة ما بلغ ذلك. ودية الجنين إذا سقط من الضربة ميتا وكان من حرة مسلمة غرة عبد أو أمه قيمتهما خمس من الإبل موروثة عند كأنه سقط حيا وإن كان الجنين مملوكا ففيه عشر قيمة أمه وسواء كان الجنين ذكرا أو أنثى وإن ضرب بطنها فألقت جنينا حيا ثم مات من الضربة ففيه دية حر أو قيمته أن كان مملوكا إذا كان سقوطه لوقت يعيش لمثله وهو أن يكون لستة أشهر فصاعدا وعلى كل من ضرب ممن ذكرت عتق رقبة مؤمنة سواء كان الجنين حيا أو ميتا.

стр. 184

وإذا شربت الحامل دواء فأسقطت به جنينا فعليها غرة لا ترث منها شيئا وتعتق رقبة. وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق١فرجع الحجر فقتل رجلا فعلى عاقلة كل واحد منهم ثلث الدية وعلى كل واحد عتق رقبة مؤمنة فإن كانوا أكثر من ثلاثة فالدية حالة في أموالهم.

стр. 185

باب ديات الجراح ومن أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية وما فيه منه شيئان ففي كل واحد منهما نصف الدية. وفي العينين الدية وفي الأشفار الأربعة الدية وفي كل واحد منهما ربع الدية وفي الأذنين الدية وفي السمع إذا ذهب من الأذنين الدية وفي قرع الرأس إذا لم ينبت الشعر الدية وفي الحاجبين الدية إذا لم ينبت الشعر وفي اللحية إذا لم تنبت الدية وفي المشام الدية وفي الشفتين الدية وفي اللسان المتكلم الدية وفي كل سن خمس من الإبل إذا قلعت ممن قد أثغر والأضراس والأنياب كالأسنان وفي اليدين الدية وفي الثديين الدية سواء كان من رجل أو امرأة وفي الذكر الدية وفي الأنثيين الدية وفي الإليتين الدية وفي الرجلين الدية وفي كل أصبع من اليد والرجل عشر من الإبل وفي كل أنملة منها ثلث عقلها إلا الإبهام فإنها مفصلان ففي كل مفصل خمس من الإبل وفي البطن إذا ضرب فلم تستمسك الغائط الدية وفي ذهاب العقل الدية وفي الصعر الدية والصعر أن يضربه فيصير الوجه في جانب وفي

стр. 186

المثانة إذا لم تستمسك البول الدية وفي اليد الشلاء ثلث ديتها وكذلك العين القائمة والسن السوداء وفي حشفة الذكر ما في الذكر كله وفي اسكتي١ المرأة الدية. وفي موضحة الحر خمس من الإبل سواء كان رجلا أو امرأة وجراح المرأة تساوي جراح الرجل إلى ثلث الدية فإذا زادت صارت على النصف والموضحة في الوجة والرأس سواء وهي التي تبرز العظم وتوضحه وفي الهاشمة عشر من الإبل وهي التي توضح وتهشم وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وهي التي توضح وتهشم وتسطو حتى تنقل عظامها وفي المأمومة ثلث الدية وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ وفي الآمة مثل ما في المأمومة وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل إلى الجوف فإن جرحه في جوفه فخرج من الجانب الآخر فهي جائفتان. ومن وطيء زوجته وهي صغيرة ففتقها لزمه ثلث الدية وفي الضلع بعير وفي الترقوة٢ بعيران وفي الزند أربعة أبعرة لأنه عظمان. قال أبو عبد الله ﵀ والشجاج التي لا توقيت فيها فأولها الحارصة وهي التي تحرص الجلد يعني تشقه قليلا وقال بعضهم هي الحرصة ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم بعد الجلد ثم الباذلة وهي التي يسيل منها الدم ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم ثم السمحاق وهي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة ثم الموضحة. وما لم يكن فيه من الجراح توقيت ولم يكن نظيرا لما وقتت ديته ففيه حكومة والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به

стр. 187

قد برئت فما نقص من القيمة فله مثله من الدية كأن قيمته وهو عبد صحيح عشرة وقيمته وهو عبد به الجناية تسعة فيكون فيه عشر ديته وعلى هذا ما زاد من الحكومة أو نقص إلا أن تكون الجناية في رأس أو وجه فيكون أسهل مما وقت فيه فلا يجاوز به أرش١ الموقت وإذا كانت الجناية على العبد مما ليس فيه من الحر شيء مؤقت ففيه ما نقصه بعد التئام الجرح وإن كان فيما جني عليه شيء مؤقت في الحر فهو مؤقت في العبد ففي يده نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته سواء نقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر وهكذا الأمة فإن كان المقتول خنثى مشكلا ففيه نصف دية ذكر ونصف دية أنثى فإن كان المجني عليه نصفه حر فلا قود وعلى الجاني إن كان عمدا نصف دية حر ونصف قيمته وهكذا في جراحه وإن كان خطأ ففي نصف قيمته وعلى عاقلته نصف [ديته] .

стр. 188

باب القسامة ١ وإذا وجد قتيل فادعى أولياؤه على قوم لا عداوة بينهم ولا لوث٢ ولم يكن لهم بينة لم يحكم لهم بيمين ولا غيرها وإن كان بينهم عداوة ولوث وادعى أولياؤه على واحد منهم وأنكر المدعي عليه ولم يكن للأولياء بينة حلف الأولياء خمسين يمينا على قاتله واستحقوا دمه

стр. 189

إن كانت الدعوى عمدا فإن لم يحلف الأولياء حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبريء فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال فإن شهدت البينة العادلة أن المجروح قال دمي عند فلان فليس ذلك بموجب للقسامة ما لم يكن لوث. قال والنساء والصبيان لا يقسمون وإذا خلف المقتول ثلاثة بنين أجبر الكسر عليهم وحلف كل واحد منهم سبعة عشر يمينا وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا حرا أو عبدا وإذا كان المقتول ممن يقتل به المدعي عليه إذا ثبت عليه القتل لأن القسامة توجب القود إلا أن يحب الأولياء أخذ الدية وليس للأولياء أن يقسموا على أكثر من واحد. قال ومن قتل نفسا محرمة أو شارك فيها أو ضرب بطن امرأة حرة كانت أو أمة فألقت جنينا ميتا وكان الفعل خطأ فعلى الفاعل عتق رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وقد روي عن أبي عبد الله رواية أخرى ما يدل أن على قاتل العمد أيضا تحرير رقبة مؤمنة وما أوجب فيه القصاص فلا يقبل فيه إلا عدلان وما أوجب من الجنايات المال دون الوقد قبل فيه رجل وامرأتان أو رجل عدل مع يمين الطالب.

стр. 190

باب قتال أهل البغي ١ وإذا اتفق المسلمون على إمام فمن خرج عليه من المسلمين يطلب موضعه حوربوا ودفعوا عن ذلك بأسهل ما يعلم أن يندفعوا به فإن آل ما دفعوا به إلى نفوسهم فلا شيء على الدافع وان قتل الدافع فهو شهيد وإذا

стр. 191

دفعوا لم يتبع له مدبر ولم يجهزوا على جريح ولم يقتل لهم أسير ولم يغنم لهم مال ولم تسب لهم ذرية ومن قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو خراج لم يعد عليهم ولم ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره.

стр. 192

كتاب المرتد ١ ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء وكان عاقلا بالغا دعي إليه ثلاثة أيام وضيق عليه فإن رجل وإلا قتل وكان ماله فيئا بعد قضاء دينه. وكذلك من ترك الصلاة دعي إليها ثلاثة أيام فإن صلى وإلا قتل جاحدا تركها أو غير جاحد وذبيحة المرتد حرام وإن كانت ردته إلى دين أهل الكتاب والصبي إذا كان له عشر سنين وعقل الإسلام فأسلم فهو مسلم فإن عاد فقال لم أدر ما قلت لم يلتفت إلى مقالته وأجبر على الإسلام ولا يقتل حتى يبلغ ويجاوز بعد بلوغه ثلاثة أيام فإن ثبت على كفره قتل وإذا ارتد الزوجان فلحقا بدار الحرب لم يجر عليهما ولا على أحد من أولادهما ممن كانوا قبل الردة رق ومن امتنع منهما أو من أولادهما الذين وصفت من الإسلام بعد البلوغ استتيب ثلاثا فإن لم يتب قتل. ومن أسلم من الأبوين كان أولاده الأصاغر تبعا له وكذلك من مات من الأبوين على كفره قسم له الميراث وكان مسلما بموت من مات منهما ومن شهد عليه بالردة فقال ما كفرت فإن شهد أن لا إله إلا الله وأن

стр. 193

محمدا رسول الله لم يكشف عن شيء ومن ارتد وهو سكران لم يقتل حتى يفيق ويتمم له ثلاثة أيام من وقت ردته فإن مات في سكره مات كافرا.

стр. 194

كتاب الحدود وإذا زنى الحر المحصن أو الحرة المحصنة جلدا ورجما حتى يموتا في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله ﵀ والرواية الأخرى يرجمان ولا يجلدان ويغسلان ويكفنان ويصلى عليهما ويدفنان وإذا زنى الحر البكر جلد مائة وغرب عاما وكذلك المرأة وإذا زنى العبد أو الأمة جلد كل واحد منهما خمسين جلدة ولم يغربا والزاني من أتى بفاحشة من قبل أو دبر ومن تلوط قتل بكرا كان أو ثيبا في إحدى الروايتين والرواية الأخرى حكمه حكم الزاني ومن أتى بهيمة أدب وأحسن أدبه وقتلت البهيمة. والذي يجب عليه الحد ممن ذكرت من أقر بالزنا أربع مرات وهو بالغ صحيح عاقل ولا ينزع عن إقراره حتى يتم عليه الحد أو يشهد عليه أربعة رجال من المسلمين أحرار عدول يصفون الزنا ولو رجم بإقراره فرجع قبل أن يقتل كف عنه وكذلك إن رجع بعد أن جلد وقبل كمال الحد خلي. ومن زنى مرارا فلم يحد فحد واحد. وإذا [تحاكم] إلينا أهل الذمة حكمنا عليهم بما حكم الله علينا وإذا قذف حر بالغ عاقل حرا مسلما أو حرة مسلمة بالزنا جلد

стр. 195

الحد ثمانين إن طلب المقذوف ولم يكن للقاذف بينة وإن كان القاذف عبدا أو أمة جلد أربعين بأدون من السوط الذي يجلد به الحر وإذا قال له يا لوطي سئل عما أراد فإذا قال أردت أنك من قوم لوط فلا شيء عليه وإن قال: أردت أنك تعمل عمل قوم لوط فهو كمن قذف بالزنا وكذلك من قال يا معفوج١. ولو قذف رجلا فلم يقم عليه الحد حتى زنى بالمقذوف لم يزل الحد عن القاذف. ومن قذف عبدا أو مشركا أو مسلما له دون العشر سنين أو مسلمة لها دون التسع سنين أدب ولم يحد. ومن قذف من كان مشركا وقال أردت أنه زنى وهو مشرك لم يلتفت إلى قوله وحد القاذف إذا طالب المقذوف وكذلك من كان عبدا. قال ويحد من قذف الملاعنة. وإذا قذفت امرأة لم يكن لولدها المطالبة إن كانت الأم في حال الحياة وإذا قذفت امة وهي ميتة مسلمة كانت أو كافرة حرة كانت أو أمة حد القاذف إذا طالب الابن وكان مسلما حرا ومن قذف أم النبي ﷺ قتل مسلما كان أو كافرا ومن قذف الجماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم ومن أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم لم يبايع ولم يشار حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد وإن قتل أو أتى حدا في الحرم أقيم عليه الحد في الحرم والله أعلم.

стр. 196

كتاب القطع في السرقة وإذا سرق ربع دينار من العين أو ثلاثة دراهم من الورق أو قيمة ثلاثة دراهم طعاما كان أو غيره وأخرجه من الحرز قطع إلا أن يكون المسروق ثمرا أو كثرا١ فلا قطع فيه وابتداء قطع السارق أن تقطع يده اليمنى من مفصل الكف وتحسم فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت فإن عاد حبس ولا يقطع غير يد ورجل والحر والحرة والعبد والأمة في ذلك سواء ويقطع السارق وإن وهبت له السرقة بعد إخراجها ولو أخرجها وقيمتها ثلاثة دراهم فلم يقطع حتى نقص قيمتها قطع وإذا قطع فإن كانت السرقة قائمة ردت إلى مالكها وإن كانت متلفة فعليه قيمتها معسرا كان أو موسرا. وإذا أخرج النباش من القبر كفنا قيمته ثلاثة دراهم قطع ولا يقطع في آلة لهو ولا في محرم ولا يقطع الوالد فيما أخذه من مال ولده لأنه أخذ ماله أخذه ولا تقطع الوالدة فيما أخذت من مال ولدها ولا العبد فيما سرق من مال سيده. ولا يقطع السارق إلا بشهادة عدلين أو اعتراف مرتين ولا ينزع عن إقراره حتى يقطع وإذا اشترك الجماعة في سرقة قيمتها ثلاثة دراهم قطعوا. ولا يقطع وإن اعترف أو قامت البينة حتى يأتي مالك المسروق يدعيه والله اعلم.

стр. 197

كتاب قطاع الطريق والمحاربون هم الذين يعرضون للقوم بالسلاح في الصحراء فيغصبونهم المال مجاهرة. ومن قتل منهم وأخذ المال قتل وإن عفا صاحب المال وصلب حتى يشتهر ودفع إلى أهله ومن قتل منهم ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ثم رجله اليسرى في مقام واحد ثم حسمتا وخلي ولا يقطع منهم إلا من أخذ ما يقطع السارق في مثله ونفيهم أن يشردوا ولا يتركون يأوون في بلد فإن تابوا من قبل أن يقدر عليهم سقطت عنهم حدود الله تعالى وأخذوا بحقوق الآدميين من الأنفس والجراح والأموال إلا أن يعفى لهم عنها والله أعلم.

стр. 198

كتاب الأشربة وغيرها ومن شرب مسكرا قل أو كثر حد ثمانين جلدة إذا شربها مختارا لشربها وهو يعلم أن كثيرها يسكر فإن مات في جلده فالحق قتله يعني ليس على أحد ضمانه. ويضرب الرجل في سائر الحدود قائما بسوط لا خلق ولا جديد ولا يمد ولا يربط ويتقي وجهه وتضرب المرأة جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف ويجلد العبد والأمة أربعين بدون سوط الحر. والعصير إذا أتت عليه ثلاثة أيام فقد حرم إلا أن يغلي قبل ذلك فيحرم وكذلك النبيذ.

стр. 199

والخمرة إذا أفسدت فصيرت خلا لم تزل عن تحريمها وإن قلب الله عينها فصارت خلا فهي حلال. والشرب في آنية الذهب والفضة حرام وإن كان قدح عليه ضبة فضة فشرب من غير موضع الضبة فلا بأس. ولا يبلغ بالتعزيز الحد. وإذا حمل عليه جمل صائل فلم يقدر على الامتناع منه إلا بضربه فضربه فقتله فلا ضمان عليه. ولو دخل رجل منزل رجل بسلاح فأمره بالخروج فلم يفعل فله ضربه بأسهل ما يخرجه به فإن علم أنه يخرج بضرب عصا لم يجز له أن يضربه بحديدة فإن آل الضرب إلى نفسه فلا شيء عليه وإن قتل صاحب الدار كان شهيدا وما أفسدت البهائم بالليل من الزرع فهو مضمون على أهلها وما أفسدت من ذلك نهارا لم يضمنوه وما جنت الدابة بيدها ضمن راكبها ما أصابت من نفس أو جرح أو مال وكذلك إن قادها أو ساقها وما جنت برجليها فلا ضمان عليه وإذا تصادم الفارسان فماتت الدابتان ضمن كل واحد منهما قيمة دابة الآخر كان أحدهما يسير والآخر قائما فتلفت الدابتان فعلى السائر قيمة دابة الواقف وإن تصادم نفسان يمشيان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر وفي مال كل واحد منهما عتق رقبة. وإذا وقعت السفينة المنحدرة على المصاعدة فغرقتا فعلى المنحدر قيمة سفينة المصاعد أو أرش ما نقصت إذا أخرجتا إلا أن يكون المنحدر غلبته ريح فلم يقدر على ضبطها.

стр. 200

كتاب الجهاد والجهاد فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين قال أحمد ﵀ ولا أعلم شيئا من العمل بعد الفرض أفضل من الجهاد. وغزو البحر أفضل من غزو البر. ويغزا مع كل بر وفاجر ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو وتمام الرباط أربعون ليلة وإذا كان أبواه مسلمين لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما وإذا خوطب بالجهاد فلا إذن لأبويه وكذلك كل الفرائض لا طاعة لهما في تركها. قال ويقاتل أهل الكتاب والمجوس ولا يدعون لأن الدعوة قد بلغتهم ويدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. ويقاتل من سواهم من الكفار حتى يسلموا. وواجب على الناس إذا جاء العدو أن ينفروا المقل منهم والمكثر ولا يخرجون إلى العدو إلا بإذن الأمير إلا أن يفجأهم عدو غالب يخافون كلبه فلا يمكنهم أن يستأذنوا. ولا يدخل مع المسلمين من النساء إلى أرض العدو إلا امرأة طاعنة في السن لسقي الماء ومعالجة الجرحى كما فعل النبي ﷺ وإذا غزا الأمير بالناس لم يجز لأحد أن يتعلف ولا يحتطب ولا يبارز علجا ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثا إلا بإذنه ومن أعطي شيئا يستعين به في غزاته فما فضل فهو له فإن لم يعطه لغزاة بعينها رد ما فضل في الغزو وإذا

стр. 201

حمل الرجل على دابة فإذا رجع من الغزو فهي له إلا أن يقول هي حبيس فلا يجوز بيعها إلا أن تصير في حالة لا تصلح للغزو فتباع وتصير في حبيس آخر وكذلك المسجد إذا ضاق بأهله أو كان في مكان لا يصلى فيه جاز أن يباع ويصير في مكان ينتفع به وكذلك الأضحية إذا أبدلها بخير منها. وإذا سبي الإمام فهو مخير ان رأى قتلهم وإن رأى من عليهم وأطلقهم بلا عوض وإن رأى فادى بهم وإن رأى أطلقهم على مال يأخذه منهم وإن رأى استرقهم أي ذلك رأى أن فيه نكاية للعدو وحظا للمسلمين فعل وسبيل من استرق منهم وما أخذ منهم على إطلاقهم سبيل تلك الغنيمة وإنما يكون له استرقاقهم إذا كانوا من أهل الكتاب أو مجوسا فأما من سوى هؤلاء من العدو فلا يقبل من بالغي رجالهم إلا الإسلام أو السيف أو الفداء. وينفل الإمام ومن استخلفه الإمام كما فعل النبي ﷺ في بدأته الربع بعد الخمس وفي رجعته الثلث بعد الخمس ويرد من نفل على من معه في السرية إذا بقوتهم صار إليه ومن قتل منا واحدا منهم مقبلا على القتال فله سلبه غير مخموس قال ذلك الإمام أو لم يقل والدابة وما عليها من آلتها من السلب إذا قتل وهو عليها وكذلك جميع ما عليه من الثياب والسلاح والحلي وإن كنزا فإن كان معه مال لم يكن من السلب وروي عن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى أن الدابة ليست من السلب. ومن أعطاهم منا الأمان من رجل أو امرأة أو عبد جاز أمانه. ومن طلب الأمان ليفتح الحصن ففعل فقال كل واحد منهم أنا المعطي

стр. 202

لم يقتل واحد منهم. ومن دخل إلى أرضهم من الغزاة فارسا فنفق١ فرسه قبل إحراز الغنيمة فله سهم راجل ومن دخل راجلا فأحرزت الغنيمة وهو فارس فله سهم فارس ويعطى ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه إلا أن يكون فرسه هجينا فيكون له سهم ولهجينه سهم ولا يسهم لأكثر من فرسين. ومن غزا على بعير وهو لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان ومن مات بعد إحراز الغنمية قال وارثه مقامه في قسمه ويعطى الراجل سهما ويرضخ٢ للمرأة والعبد ويسهم للكافر إذا غزا معنا وإذا غزا العبد على فرس لسيده قسم للفرس وكان للسيد ويرضخ للعبد وإذا أحرزت الغنيمة لم يكن فيها لمن جاءهم مددا أو هرب من أسر حظ ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش فلم يحضر الغنيمة أسهم له. وإذا سبوا لم يفرق بين الولد ووالده ولا بين الوالدة وولدها والجد في ذلك كالأب والجدة كالأم ولا يفرق بين اخوين ولا أختين ومن اشترى منهم وهم مجتمعون فتبين أن لا نسب بينهم رد إلى المقسم الفضل الذي فيه بالتفريق ومن سبي من أطفالهم منفردا أو مع أحد أبويه فهو مسلم ومن سبي مع أبويه كان على دينهما وما أخذ من أهل الحرب من أموال المسلمين أو عبيدهم فأدركه صاحبه قبل قسمة الغنيمة فهو أحق به فإن أدركه مقسوما فهو أحق به بالثمن الذي ابتاعه من المغنم في إحدى الروايتين والرواية الأخرى إذا

стр. 203

قسم فلا حق له فيه بحال. ومن قطع من مواتهم حجرا أو عودا أو صاد حوتا أو ظبيا رده على سائر الجيش إذا استغنى عن أكله والمنفعة به ومن تعلف فضلا عما يحتاج إليه رده على المسلمين فإن باعه رد ثمنه في المقسم ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم وما فضل معه من الطعام فأدخله البلد طرحه في مقسم تلك الغزاة في إحدى الروايتين والرواية الأخرى مباح له أكله إذا كان يسيرا. قال وإذا اشترى المسلم أسيرا من أيدي العدو لزم الأسير أن يؤدي ما اشتراه به وإذا سبي المشركون من يؤدي إلينا من الجزية ثم قدر عليهم ردوا إلى ما كانوا عليه ولم [يسترقوا] وما أخذه العدو منهم من رقيق أو مال رد إليهم إذا علم به قبل أن يقسم ويفادي بهم بعد أن يفادي بالمسلمين وإذا حاز الأمير المغانم ووكل بها من يحفظها لم يجز أن يؤكل منها إلا أن تدعو الضرورة بأن لا يجدوا ما يأكلون. قال ومن اشترى من المغنم في بلاد الروم فتغلب عليه العدو لم يكن عليه شيء منه الثمن وإن كان قد أخذ منه الثمن رد إليه. قال وإذا حورب العدو لم يحرقوا بالنار ولا يغرقوا النخل ولم تعقر لهم شاة ولا دابة إلا لأكل لا بد لهم منه ولا يقطع شجرهم ولا يحرق زرعهم إلا أن يكونوا يفعلون ذلك في بلدنا فيفعل ذلك بهم لينتهوا. قال ولا يتزوج في أرض العدو إلا أن تغلب عليه الشهوة فيتزوج مسلمة ويعزل عنها ولا يتزوج منهم وإن اشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج وهو في أرضهم. ومن دخل [أرض العدو] بأمان لم يخنهم في مالهم ولم يعاملهم بالربا

стр. 204

ومن كان لهم مع المسلمين عهد فنقضوه حوربوا وقتل رجالهم ولم تسب ذراريهم ولم يسترقوا إلا من ولد بعد نقضه وإذا استأجر الأمير قوما يغزون مع المسلمين لمنافعهم لم يسهم لهم وأعطوا ما استؤجروا به. ومن غل من الغنيمة حرق كل رحله إلا المصحف وما فيه روح ولا يقام الحد على مسلم في أرض العدو وإذا فتح حصن لم يقتل من لم يحتلم أو ينبت أو يبلغ خمسة عشرة سنة ومن حارب من هؤلاء أو النساء أو الرهبان أو المشايخ في المعركة قتلوا وإذا خلي الأسير منا وحلف لهم أن يبعث إليهم بشيء بعينه أو يعود إليهم فلم يقدر عليه لم يرجع إليهم ولا يجوز لمسلم أن يهرب من كافرين ومباح له أن يهرب من ثلاثة فإن خشي الأسر قاتل حتى يقتل. قال ومن آجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة فمباح له ما أخذ إن كان راجلا أو على دابة يملكها. ومن لقي علجا فقال له قف أو ألق سلاحك فقد أمنه ومن سرق من الغنيمة ممن له فيها حق أو لولده أو لسيده لم يقطع وإن وطئ جارية قبل أن يقسم أدب ولم يبلغ به حد الزاني وأخذ منه مهر مثلها وطرح في المقسم إلا إن تلد منه فيكون عليه قيمتها.

стр. 205

كتاب الجزية ولا تقبل الجزية إلا من يهودي أو نصراني أو مجوسي إذا كانوا مقيمين على ما عوهدوا عليه ومن سواهم فالإسلام أو القتل. والمأخوذ منهم الجزية على ثلاث طبقات فيؤخذ من أدونهم اثنا عشر درهما ومن أوسطهم أربعة وعشرون درهما ومن أيسرهم ثمانية وأربعون

стр. 206

درهما. ولا جزية على صبي ولا زائل العقل ولا امرأة ولا فقير ولا شيخ فان ولا زمن ولا أعمى ولا على سيد عبد عن [رقبة] عبده إذا كان السيد مسلما ومن وجبت عليه الجزية فأسلم قبل أن تؤخذ منه سقطت عنه وإذا اعتق العبد لزمته الجزية لما يستقبل سواء كان المعتق له مسلما أو كافرا ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب وتؤخذ الزكاة من أموالهم ومواشيهم وثمرهم مثل ما يؤخذ من المسلمين ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله ﵀ والرواية الأخرى تؤكل ذبائحهم وتنكح نساؤهم ومن اتجر من أهل الذمة إلى غير بلده أخذ منه نصف العشر في السنة وإذا دخل إلينا منهم تاجر حربي بأمان أخذ منه العشر ومن نقض العهد بمخالفة شيء مما صولحوا عليه حل دمه وماله ومن هرب إلى دار الحرب من ذمتنا ناقضا للعهد عاد حربا لنا.

стр. 207

كتاب الصيد والذبائح ومن سمى وأرسل كلبه أو فهده المعلم فاصطاد وقتل ولم يأكل منه [شيئا] جاز أكله وان أكل الكلب أو الفهد من الصيد لم يؤكل منه لأنه أمسكه على نفسه فبطل أن يكون معلما وإذا أرسل البازي أو ما أشبه فصاد وقتل أكل وان أكل من الصيد لأن تعليمه بأن يأكل ولا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود إذا كان بهيما لأنه شيطان وإذا أدرك الصيد وفيه روح فلم يذكه حتى مات لم يؤكل فإن لم يكن معه ما أيذكيه به أشلى١ لصائد له عليه حتى يقتله فيؤكل وإذا أرسلك كلبه فأصاب معه غيره لم يؤكل الصيد إلا أن يدركه في الحياة فيذكى وإذا سمى ورمى صيدا

стр. 208

فأصاب غيره جاز أكله وإذا رماه فغاب عن عينه وأصابه ميتا وسهمه فيه ولا أثر به غيره جاز أكله وإذا رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل لم يؤكل وإذا رمى صيدا فقتل جماعة فكله حلال وإذا ضرب الصيد فأبان منه عضوا لم يؤكل ما أبان منه وأكل ما سواه في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله ﵀ والرواية الأخرى يأكله وما أبان منه وكذلك إذا نصب المناجل للصيد. وإذا أصاب بالمعراض١ أكل ما قتل بحده ولا يأكل ما قتل بعرضه وإذا رمى صيدا فعقره ورماه آخر فأثبته ورماه آخر فقتله فلا يؤكل ويكون لمن أثبته القيمة مجروحا على من قتله. ومن كان في سفينة فوثبت سمكة [فسقطت] في حجره فهي له دون صاحب السفينة ولا يصاد السمك بشيء نجس ولا يؤكل صيد مرتد ولا ذبيحته وان تدين بدين أهل الكتاب. ومن ترك التسمية على صيد عامدا أو ساهيا لم يؤكل وان ترك التسمية على الذبيحة عامدا لم تؤكل وان تركها ساهيا أكلت وإذا ند بعيره فلم يقدر عليه فرماه بسهم أو نحوه مما يسيل به دمه وقتله أكل وكذلك إن تردى في بئر لم يقدر على تذكيته فجرحه في أي موضع قدر عليه [فقتله] أكل إلا أن يكون رأسه في الماء فلا يجوز أكله لان الماء يعين على قتله والمسلم والكتابي في كل ما وصفت سواء ولا يؤكل [صيد] ما قتل بالبندق ولا الحجر لأنه موقوذة ولا يؤكل صيد المجوسي إلا ما كان من حوت فإنه لا ذكاة له وكذلك كل ما مات من الحيتان في الماء وان طفا.

стр. 209

وذكاة المقدور عليه من الصيد والأنعام في الحلق واللبة ويستحب أن ينحر البعير١ ويذبح ما سواه من الأنعام فإن ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح فجائز وإذا ذبح فأتى على موضع المقاتل فلم تخرج الروح حتى وقعت في الماء أو وطئ عليها شيء لم تؤكل فإن ذبحها من قفاها وهو مخطئ فأتت السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة أكلت وذكاتها ذكاة جنينها أشعر أو لم يشعر ولا يقطع عضوا مما ذكي حتى تزهق نفسه. وذبيحة من أطاق الذبح من المسلمين وأهل الكتاب حلال إذا سموا أو نسوا التسمية فإن كان اخرس أومأ إلى السماء وان كان جنبا جاز أن يسمي ويذبح. والمحرم من الحيوان ما نص الله عليه في كتابه وما كانت العرب تسميه طيبا فهو حلال وما كانت تسميه خبيثا فهو محرم لقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ٢ ولسنة رسول الله ﷺ "الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع" وهي التي تضرب بأنيابها الشيء وتفرسه وذي مخلب من الطير وهي التي تعلق بمخاليبها الشيء وتصيد بها. ومن اضطر إلى الميتة فلا يأكل منها إلا ما يأمن معه الموت ومن مر بثمرة فله أن يأكل منها ولا يحمل فإن كان عليها محوطا فلا يدخل إلا بإذن ومن اضطر فأصاب الميتة وخبزا لا يعرف مالكه أكل الميتة وان لم يصب

стр. 210

إلا طعاما فلم يبعه مالكه أخذه قهرا ليحيي به نفسه وأعطاه ثمنه إلا أن يكون بصاحبه مثل ضرورته. ولا بأس بأكل الضب١ والضبع٢ ولا يؤكل الترياق٣ لأنه يقع فيه من لحوم الحيات ولا يؤكل الصيد إذا رمي بسهم مسموم إذا علم أن السم أعان على قتله وما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر لم يؤكل إذا مات في بر أو بحر وإذا وقعت النجاسة في مائع كالدهن وما أشبهه نجس واستصبح به أن أحب ولم يحل أكله ولا ثمنه.

стр. 211

كتاب الأضاحي والأضحية سنة ولا يستحب تركها لمن يقدر عليها ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا وتجزئ البدنة عن سبعة وكذلك البقرة ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني مما سواه. والجذع من الضأن الذي له ستة أشهر وقد دخل في السابع قال أبو القاسم سمعت أبي يقول سألت بعض أهل البادية كيف تعرفون الضأن إذا أجذع قالوا لا تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حملا فإذا نامت الصوفة على ظهره علم أنه قد أجذع والثني من المعز إذا تم له سنة ودخل في الثانية والبقر إذا صار لها سنتان ودخلت في الثالثة والإبل إذا كمل لها خمس سنين ودخلت في السادسة.

стр. 212

ويجتنب في الضحايا العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة التي لا يرجى برؤها والعجفاء التي لا تنقي والعضباء والعضب ذهاب أكثر من نصف الأذن أو القرن وان اشتراها سليمة وأوجبها فعابت عنده ذبحها وكانت أضحية وإن ولدت ذبح ولدها معها. وإيجابها أن يقول هي أضحية ولو أوجبها ناقصة وجب عليه ذبحها ولم تجزئه ولا تباع أضحية الميت في دينه ويأكلها ورثته والاستحباب أن يأكل ثلث أضحيته ويتصدق بثلثها ويهدي ثلثها ولو أكل أكثر جاز ولا يعطى الجزار بأجرته شيئا منها وله أن ينتفع بجلدها ولا يجوز أن يبيعه ولا شيئا منها ويجوز له أن يبدل الأضحية إذا أوجبها بخير منها. وإذا مضى من نهار يوم الأضحى بقدر صلاة الإمام العيد وخطبته فقد حل الذبح إلى آخر يومين من أيام التشريق نهارا ولا يجوز ليلا فإن ذبح قبل ذلك لم يجزئه ولزمه البدل ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم وإن ذبحها بيده كان أفضل ويقول عند الذبح بسم الله والله أكبر فإن نسي فلا يضره وليس عليه أن يقول عند الذبح عمن لأن النية تجزئه ويجوز أن يتشارك السبعة فيضحوا بالبقرة أو البدنة. والعقيقة سنة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة تذبح يوم السابع ويجتنب فيها من العيب ما يجتنب في الأضحية وسبيلها في الأكل والصدقة والهدية سبيلها إلا أنها تطبخ أجدالا١

стр. 213

كتاب السبق والرمي ... كتاب السبق١ والرمي٢ والسبق في الحافر٣ والنصل٤ والخف٥ لا غير فإذا أرادا أن يستبقا أخرج أحدهما ولم يخرج الآخر فإن سبق من أخرج أحرز سبقه ولم يأخذ من المسبوق شيئا وإن سبق من لم يخرج أحرز سبق صاحبه فإن أخرجا جميعا لم يجز إلا أن يدخلا بينهما محللا يكافئ فرسه فرسيهما أو رميه رمييهما فإن سبقهما أخذ سبقيمها وإن كان السابق أحدهما أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه فكان كسائر ماله ولم يأخذ من المحلل شيئا. ولا يجوز إذا أرسل الفرسان أن يجنب أحدهما مع فرسه فرسا يحرضه على العدو ولا يصيح في وقت سباقه لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا جنب٦ ولا جلب".

стр. 214

كتاب الأيمان والنذور ومن حلف أن يفعل شيئا فلم يفعله أو لا يفعل شيئا ففعله فعليه كفارة فإن فعله ناسيا فلا شيء عليه إذا كانت اليمين بغير الطلاق والعتاق. ومن حلف على شيء وهو يعلم أنه كاذب فلا كفارة عليه لان الذي أتى به أعظم من أن يكون فيه الكفارة والكفارة إنما تلزم من حلف وهو يريد عقد اليمين ومن حلف على شيء وهو يرى أنه كما حلف عليه فلم

стр. 215

يكن فلا كفارة عليه لأنه من لغو اليمين إلا أن يكون اليمين بالطلاق أو العتاق فيلزمه الحنث. قال واليمين المكفرة أن يحلف بالله أو باسم من أسمائه أو بآية من القرآن أو بصدقة ملكه أو بالحج أو بالعهد أو بالخروج عن الإسلام أو بتحريم مملوكه أو بشيء من ماله أو بنحر ولده أو يقول اقسم بالله أو اشهد بالله أو أعزم بالله أو بأمانة الله. ولو حلف بهذه الأيمان كلها على شيء واحد فحنث لزمته كفارة واحدة ولو حلف على شيء واحد بيمينين مختلفي الكفارة لزمه في كل واحدة اليمينين كفارتها. ولو حلف بحق القرآن لزمته بكل آية كفارة يمين وقد روي عن أبي عبد الله ﵀ فيمن حلف بنحر ولده روايتان أحدهما كفارة يمين والأخرى يذبح كبشا ومن حلف بتحريم زوجته لزمه ما يلزم المظاهر نوى الطلاق أو لم ينوه ومن حلف بعتق ما يملك فحنث عتق عليه كل ما يملك من عبيده وإمائه ومدبريه وأمهات أولاده ومكاتبيه وشقص يملكه من مملوكه ومن حلف فهو مخير في الكفارة قبل الحنث أو بعده سواء كانت الكفارة صوما أو غيره إلا في الظهار أو الحرام فعليه الكفارة قبل الحنث. وإذا حلف بيمين فقال إن شاء الله فإن شاء فعل وإن شاء ترك ولا كفارة عليه إذا لم يكن بين اليمين والاستثناء كلام وإذا استثنى في الطلاق أو العتاق فأكثر الروايات عن أبي عبد الله أنه توقف عن الجواب وقد قطع في موضع أنه لا ينفعه الاستثناء. وإذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق لم تطلق إن تزوج بها وإن
следующие страницы →