باب ذكر الإحرام
ومن أراد الحج وقد دخل أشهر الحج فإذا بلغ الميقات فالاختيار له أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب فإن حضر وقت صلاة مكتوبة وإلا صلى ركعتين.
فإن أراد التمتع١ وهو اختيار أبي عبد الله ﵀ فيقول:
اللهم إني أريد العمرة ويشترط فيقول إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فإن حبس حل من الموضع الذي حبس فيه ولا شيء عليه.
وإن أراد الإفراد٢ قال اللهم إني أريد الحج ويشترط.
وإن أرد القران٣ قال اللهم إني أريد العمرة والحج ويشترط.
فإذا استوى على راحلته لبى فيقول:
"لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك
стр. 72
والملك لا شريك لك".
ثم لا يزال يلبي إذا علا نشزا أو هبط واديا وإذا التقت الرفاق وإذا أغطى رأسه ناسيا وفي دبر الصلوات المكتوبة.
والمرأة أيضا يستحب لها أن تغتسل عند الإحرام وإن كانت حائضا أو نفساء لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل ومن أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه.
وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة والله أعلم.
стр. 73
باب ما يتوقاه المحرم وما أبيح له
...
باب ما يتوقى المحرم وما أبيح له
ويتوقى المحرم في إحرامه ما نهاه الله عنه من الرفث وهو الجماع والفسوق وهو السباب والجدال وهو المراء.
ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع وقد روي عن شريح أنه كان إذا أحرم كأنه حية صماء.
ولا يتفلى المحرم ولا يقتل القمل ويحك رأسه وجسده حكا رفيقا ولا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا العمام.
فإن لم يجد الإزار لبس السراويل وإن لم يجد النعلين لبس الخفين ولا يقطعهما ولا فداء عليه ويلبس الهميان ويدخل السيور بعضها في بعض ولا يعقدها.
وله أن يحتجم ولا يقطع شعرا ويتقلد السيف عند الضرورة.
وإن طرح على كتفيه القبا والدواج١ ف لا بأس ولا يدخل يديه في الكمين ولا يظلل على رأسه في المحمل فإن فعل فعليه دم ولا يقتل الصيد ولا
стр. 74
يصيده ولا يشير إليه ولا يدل عليه حلالا ولا محرما ولا يأكله إذا صاده الحلال لأجله.
ولا يتطيب المحرم ولا يلبس ثوبا مسه ورس ولا زعفران١ ولا طيب ولا بأس بما صبغ بالعصفر٢ ولا يقطع شعرا من رأسه ولا جسده ولا يقطع ظفرا إلا أن ينكسر ولا ينظر في المرآة لإصلاح شيء ولا يأكل من الزعفران ما يجد رحيه ولا يدهن بما فيه طيب ولا ما لا طيب فيه ولا يتعمد لشم الطيب ولا يغطي شيئا من رأسه والأذنان من الرأس-.
والمرأة إحرامها في وجهها فإن احتاجت سدلت على وجهها ولا تكتحل بكحل أسود وتجتنب كل ما يجتنبه الرجل المحرم إلا في اللباس وتظليل المحمل ولا تلبس القفازين والخلخال وما أشبهه.
ولا ترفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بمقدار ما تسمع رفيقتها ولا يتزوج المحرم ولا يزوج فإن فعل فالنكاح باطل فإن وطئ المحرم في الفرج فأنزل أو لم ينزل فقد فسد حجهما وعليه بدنة إن كان استكرهها وان كانت طاوعته فعلى كل منهما بدنة وإن وطئها دون الفرج فلم ينزل فعليه دم فإن أنزل فعليه بدنة وقد فسد حجه وإن قبل ولم ينزل فعليه دم فإن أنزل فعليه بدنة وعن أبي عبد الله رواية أخرى إن أنزل فسد حجه وإن نظر فصرف بصره فأمنى فعليه دم فإن كرر النظر حتى أمنى فعليه بدنة.
стр. 75
وللمحرم أن يتجر ويصنع الصنائع ويرتجع زوجته وعن أبي عبد الله رواية أخرى في الارتجاع أن لا يفعل وله أن يقتل الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور وكل ما عدا عليه أو آذاه ولا فداء عليه.
وصيد الحرم حرام على الحلال والمحرم وكذلك شجره ونباته إلا الإذخر وما زرعه الإنسان. وإن حصر بعد نحر ما معه من الهدي وحل فإن لم يكن معه هدي ولا يقدر عليه صام عشرة أيام ثم حل.
وإن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو ذهاب نفقة بعث بهدي إن كان معه ليذبح بمكة وكان على إحرامه حتى يقدر على البيت فإن قال أنا أرفض إحرامي وأحل فلبس المخيط وذبح الصيد وعمل ما يعمله الحلال كان عليه في كل فعل فعله دم وكان على إحرامه وإن كان وطئ فعليه للوطء بدنة مع ما يجب عليه من الدماء ويمضي في حج فاسد ويحج من قابل والله أعلم بالصواب.
стр. 76
باب ذكر الحج ودخول مكة
وإذا دخل المسجد الحرام فالاستحباب أن يدخل من باب بني شيبة فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر ثم أتى الحجر الأسود إن كان فاستلمه ان استطاع وقبله فإن لم يستطع قام حياله ورفع يديه فكبر الله وهلله واضطبع١ بردائه ورمل٢ ثلاثة أشواط ومشى أربعة كل ذلك من
стр. 77
الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ولا يرمل في جميع طوافه إلا هذا وليس على أهل مكة رمل ومن نسي الرمل فلا إعادة عليه ويكون طاهرا في ثياب طاهرة ولا يستلم ولا يقبل من الأركان إلا الأسود واليماني ويكون الحجر١ داخلا في الطواف لأن الحجر من البيت ويصلي ركعتين خلف المقام ويخرج إلى الصفا من بابه فيقف عليه فيكبر الله ويهلله ويحمده ويصلي على النبي ﷺ ويسأل الله ما أحب ثم ينحدر من الصفا فيمشي حتى يأتي العلم الذي في بطن الوادي فيرمل من العلم إلى العلم ثم يمشي حتى يأتي المروة فيقف عليها فيقول كما قال على الصفا وما دعا به أجزأه ثم ينزل ماشيا إلى العلم ثم يرمل حتى يأتي العلم يفعل ذلك سبع مرات يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية ويفتتح بالصفا ويختتم بالمروة وإن نسي الرمل في بعض سعيه فلا شيء عليه فإذا فرغ من السعي فإن كان متمتعا قصر من شعره ثم قد حل.
وطواف النساء وسعيهن مشي كله.
ومن سعى بين الصفا والمروة على غير طهارة كرهنا له ذلك وقد أجزأه.
وإن أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة وهو يطوف أو يسعى فإذا صلى بنى.
وإن أحدث في بعض طوافه تطهر وابتدأ الطواف إذا كان فرضا ومن طاف وسعى محمولا لعلة أجزأه.
ومن كان قارنا أو مفردا أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى ويجعلهما عمرة إلا أن يكون قد ساق هديا فيكون على إحرامه ومن كان متمتعا قطع التلبية إذا وصل إلى البيت والله أعلم.
стр. 78
باب ذكر الحج
وإذا كان يوم التروية١ أهل بالحج ومضى إلى منى فصلى بها الظهر إن أمكنه لأنه روي عن النبي ﷺ أنه صلى بمنى خمس صلوات.
فإذا طلعت الشمس دفع إلى عرفة فأقام بها حتى يصلي مع الإمام الظهر والعصر بإقامة لكل صلاة وإن أذن فلا باس وإن فاته مع الإمام صلى في رحله ثم يصير إلى موقف عرفه عند الجبل وعرفة كلها موقف ويرفع عن بطن عرنة فإنه لا يجزئه الوقوف فيه ويكبر ويهلل ويجتهد في الدعاء إلى غروب الشمس.
فإذا دفع الإمام دفع معه إلى مزدلفة ويكون في الطريق يلبي ويكبر ويذكر الله ثم يصلي مع الإمام المغرب والعشاء بإقامة لكل صلاة وإن جمع بينهما بإقامة واحدة فلا بأس وإن فاته مع الإمام صلى وحده.
وإذا صلى الفجر وقف مع الإمام عند المشعر الحرام فدعا ثم يرفع قبل طلوع الشمس فإذا بلغ محسرا أسرع ولم يقف فيه حتى يأتي منى وهو مع ذلك ملب ويأخذ حصا الجمار من طريقه أو من مزدلفة.
والاستحباب أن يغسله فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات في أثر كل حصاة ولا يقف عندها.
ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي وينحر إن كان معه هدي ويحلق أو يقصر وقد حل له كل شيء إلا النساء.
стр. 79
والمرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة١.
ثم يزور البيت فيطوف به سبعا وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج ثم يصلي ركعتين إن كان مفردا أو قارنا ثم قد حل له كل شيء وإن كان متمتعا فيطوف بالبيت سبعا وفي الصفا والمروة سبعا كما فعل للعمرة ثم يعود فيطوف بالبيت طوافا وينوي به الزيارة وهو قوله : ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ٢ [الحج:٢٩]
ثم يرجع إلى منى ولا يبيت بمكة ليالي منى فإذا كان من الغد وزالت الشمس رمى الجمرة الأولى بسبع حصيات ثم يكبر مع كل حصاة ويقف عندها ويرمي ويدعو ثم يرمي الوسطى بسبع حصيات ويكبر أيضا ويدعو ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ولا يقف عندها.
ويفعل في اليوم الثاني كما فعل بالأمس.
فإن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل المغرب فإذا غربت الشمس وهو بها لم يخرج حتى يرمي من غد بعد الزوال كما رمى بالأمس.
ويستحب له أن لا يدع الصلاة في مسجد منى مع الإمام.
ويكبر في دبر كل صلاة من صلاة الظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق [العصر] .
فإذا أتى إلى مكة لم يخرج حتى يودع البيت يطوف به سبعا ويصلي ركعتين إذا فرغ من جميع أموره حتى يكون آخر عهده بالبيت فإن ودع واشتغل بتجارة عاد فودع ثم رحل.
стр. 80
وإن خرج قبل الوداع رجع إن كان بالقرب وإن أبعد بعث بدم.
والمرأة إذا حاضت قبل أن تودع خرجت ولا وداع عليها ولا فدية ومن خرج قبل طواف الزيارة رجع من بلده حراما حتى يطوف بالبيت وإن كان قد طاف للوداع لم يجزئه لطواف الزيارة.
وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد إلا أن عليه دما فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج يكون آخرها يوم عرفة وسبعة أيام إذا رجع
ومن اعتمر في أشهر الحج فطاف وسعى وحل ثم أحرم للحج من عامه ولم يكن خرج من مكة إلى ما تقصر فيه الصلاة فهو متمتع عليه دم فإن لم يجد صام ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع فإن لم يصم قبل يوم النحر صام أيام منى في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله والرواية الأخرى لا يصوم أيام منى ويصوم بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم.
ومن دخل في الصوم ثم قدر على الهدي لم يكن عليه أن يخرج من الصوم إلى الهدي إلا أن يشاء والمرأة إذا دخلت متمتعة فحاضت وخشيت فوات الحج أهلت بالحج وكانت قارنة ولم يكن عليها قضاء طواف القدوم.
ومن وطئ قبل أن يرمي جمرة العقبة فقد بطل حجهما وعليه بدنة إن كان استكرهها ولا دم عليها ومن وطئ بعد جمرة العقبة فعليه دم.
ويمضي إلى التنعيم فيحرم ليطوف وهو محرم وكذلك المرأة ويباح لأهل السقاية والرعاة أن يرموا بالليل ومباح للرعاة أن يؤخروا الرمي فيقضوه في الوقت الثاني والله أعلم.
стр. 81
باب الفدية وجزاء الصيد
ومن حلق أربع شعرات فصاعدا أو مخطئا فعليه صيام ثلاثة أيام أو إطعام ثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين أو ذبح شاة أي ذلك فعل أجزأه.
وفي كل شعرة من الثلاث مد من طعام وكذلك الأظفار وإذا تطيب المحرم عامدا غسل الطيب وعليه دم وكذلك إن لبس المخيط أو الخف عامدا وهو يجد النعل خلع وعليه دم وإن تطيب أو لبس ناسيا فلا فدية عليه ويخلع اللباس ويغسل الطيب ويفزع إلى التلبية ولو وقف بعرفة نهارا ودفع قبل الإمام فعليه دم ومن دفع من مزدلفة قبل نصف الليل من غير الرعاة وأهل سقاية الحاج فعليه دم.
ومن قتل وهو محرم من صيد البر عامدا أو مخطئا فداه بنظيره من النعم إن كان المقتول دابة وإن كان طائرا فداه بقيمته في موضعه إلا أن يكون المقتول نعامة فيكون فيها بدنة أو حمامة وما أشبهها فيكون في كل واحدة منها شاة وهو مخير إن شاء فداه بالنظير أو قوم النظير بدراهم ونظر كم يجيئ به طعاما فأطعم كل مسكين مدا أو صام عن كل مد يوما موسرا كان أو معسرا وكلما قتل صيدا حكم عليه وإن اشترك جماعة في صيد فعليهم فداء واحد. ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر تحلل بعمرة وذبح إن كان معه هدي وحج من قابل وأتى بدم وإن كان عبدا لم يكن له أن يذبح وكان عليه أن يصوم عن كل مد من قيمة الشاة يوما ثم يقصر ويحل.
стр. 82
وإذا أحرمت المرأة لواجب لم يكن لزوجها منعها.
ومن ساق هديا واجبا فعطب دون محله صنع به ما شاء وعليه مكانه وإن كان ساقه تطوعا نحره موضعه وخلى بينه وبين المساكين ولم يأكل هو منه ولا أحد من أهل رفقته ولا يدل عليه ولا يأكل من كل واجب إلا من هدي المتمتع.
وكل هدي وإطعام فهو لمساكين الحرم إن قدر على إيصاله إليهم إلا من أصابه أذى من رأسه فيفرقه على المساكين في الموضع الذي حلق وأما الصيام فيجزئه بكل مكان.
ومن وجبت عليه بدنة فذبح سبعا من الغنم أجزأه.
وما يلزم من الذبح فلا يجزئ فيه إلا الجذع من الضأن والثني من غيره والله أعلم.
стр. 83
كتاب البيوع
باب خيار المتبايعين
...
كتاب البيوع وخيار المتابعين
والمتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما فإن تلفت السلعة أو كان عبدا فإن أعتقه المشتري أو مات بطل الخيار وإذا تفرقا من غير فسخ لم يكن لواحد منهما رده إلا بعيب أو خيار والخيار يجوز أكثر من ثلاث والله أعلم.
стр. 84
باب الربا والصرف وغير ذلك
وكل ما كيل أو وزن من سائر الأشياء فلا يجوز التفاضل فيه إذا كان جنسا واحدا وما كان من جنسين جاز التفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز نسئة١ وما كان مما لا يكال ولا يوزن فجائز التفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز نسئة.
ولا يباع شيء من الرطب بيابس من جنسه إلا العرايا٢ ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنا ولا ما أصله الوزن كيلا والتمور كلها جنس واحد وان اختلف أنواعها والبر والشعير جنسان وسائر اللحمان جنس واحد ولا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا ولا يجوز إذا تناهى جفافه مثلا بمثل ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان وإذا اشترى ذهبا بورق
стр. 85
عينا بعين فوجد أحدهما فيما اشترى عيبا فله الخيار بين أن يرد أو يأخذ إذا كان بصرف يومه وكان العيب ليس بدخيل عليه من غير جنسه ويأخذ قدر ما ينقص العيب وإذا تبايعا ذلك بغير عينه فوجد أحدهما فيما اشتراه عيبا فله البدل إذا كان العيب ليس بدخيل عليه من غير جنسه كالوضوح في الذهب والسواد في الفضة فأما إذا كان عيب ذلك دخيلا عليه من غير جنسه كان الصرف فيه فاسدا ومتى انصرف المتصارفان قبل التقابض فلا بيع بينهما.
والعرايا التي رخص فيها رسول الله ﷺ هو أن يوهب للإنسان من النخل ما ليس فيه خمسة أوسق فيبيعها بخرصها١ من التمر لمن يأكلها رطبا فإن تركه المشتري حتى يتمر بطل البيع والله أعلم.
стр. 86
باب بيع الأصول والثمار
ومن باع نخلا مؤبرا وهو ما قد تشقق طلعه فالثمرة للبائع متروكة في النحل إلى الجذاذ١ إلا أن يشترطها المبتاع وكذلك بيع الشجر إذا كان فيه ثمر باد وإذا اشترى الثمرة دون الأصل ولم يبد صلاحها على الترك إلى الجذاذ لم يجز وإن اشتراها على القطع جاز فإن تركها حتى يبدو صلاحها بطل البيع وإن اشتراها بعد أن يبدو صلاحها على الترك إلى الجذاذ جاز فإن كانت ثمرة نخل فسد وصلاحها أن يظهر فيها الحمرة أو الصفرة وإن كانت ثمرة كرم٢ فصلاحها أن تتموه وصلاح ما سوى النخل والكرم أن يبدو فيه النضج ولا يجوز بيع القثاء والخيار والباذنجان وما
стр. 87
أشبهها إلا لقطة لقطة.
وكذلك الرطبة١ كل جزء والحصاد على المشتري فإن شرطه على البائع بطل العقد وإذا باع حائطا٢ واستثنى منه صاعا لم يجز فإن استثنى منه نخلة أو شجرة بعينها جاز وإذا اشترى الثمرة دون الأصل فلحقتها جائحة٣ من السماء رجع بها على البائع.
وإذا وقع البيع على مكيل أو موزون أو معدود فتلف قبل قبضه فهو من مال البائع وما عداه فلا يحتاج فيه إلى قبض وإن تلف فهو من مال المشتري ومن اشترى ما يحتاج إلى قبضه لم يجز بيعه حتى يقبض والشركة والتولية والحوالة به كالبيع وليس كذلك الإقالة٤ لأنها فسخ وعن أبي عبد الله الإقالة بيع ومن اشترى صبرة٥ طعام لم يبعها حتى ينقلها ومن عرف مبلغ شيء لم يبعه صبرة وإذا اشترى صبرة على أن كل مكيل منها بشيء معلوم جاز والله أعلم.
стр. 88
باب بيع المصراة وغير ذلك
...
باب المصراة وغير ذلك
ومن اشترى مصراة١ وهو لا يعلم فهو بالخيار بين أن يقبلها أو يردها وصاعا من تمر فإن لم يقدر على التمر فقيمته وسواء كان المشترى ناقة أو بقرة أو شاة.
стр. 89
وإن اشترى أمة ثيبا فأصابها أو استغلها ثم ظهر على عيب كان مخيرا بين أن يردها ويأخذ الثمن كاملا لأن الخراج بالضمان والوطء كالخدمة وبين أن يأخذ ما بين الصحة والعيب وإن كانت بكرا فإن أراد ردها كان عليه ما نقصها إلا أن يكون البائع دلس العيب فيلزمه رد الثمن كاملا وكذلك سائر المبيع ولو باع المشتري بعضها ثم ظهر على عيب كان مخيرا بين أن يرد ملكه منها بمقداره من الثمن أو يأخذ أرش١ العيب بمقدار ملكه فيها وإن ظهر على عيب بعد إعتاقه لها أو موتها في ملكه فله الأرش وإذا ظهر على عيب يمكن حدوثه بعد الشراء أو قبله حلف المشتري وكان له الرد أو الأرش.
وإذا اشترى شيئا مأكولة في جوفه فكسره فوجده فاسدا فإن لم يكن له مكسورا قيمة كبيض الدجاج رجع بالثمن على البائع فإن كان له مكسورا قيمة كجوز الهند فهو مخير في الرد وأخذ الثمن وعليه أرش الكسر أو يأخذ ما بين صحيحه ومعيبه.
ومن باع عبدا وله مال قليلا كان أو كثيرا فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع إذا كان قصده العبد لا المال.
ومن باع حيوانا أو غيره بالبراءة من كل عيب لم يبرأ سواء علم به البائع أو لا يعلم ومن باع سلعة بنسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به وإذا باع شيئا مرابحة فعلم أنه زاد في رأس ماله رجع عليه بالزيادة وحطها من الربح وإن أخبر بنقصان من رأس ماله كان على المشتري رده أو إعطاؤه ما غلط به وله أن يحلفه أن وقت ما باعها لم يعلم أن شراءها [بأكثر من ذلك] .
стр. 90
وإذا باع شيئا واختلفا في ثمنه تحالفا فإن شاء المشتري أخذه بعد ذلك بما قال البائع وإلا يفسخ البيع بينهما والمبتدئ باليمين البائع وإذا كانت السلعة تالفة تحالفا ورجعا إلى قيمة مثلها إلا أن يشاء المشتري أن يعطي الثمن على ما قال البائع فإن اختلفا في صفتها فالقول قول المشتري مع يمينه في الصفة.
ولا يجوز بيع الأبق١ ولا الطائر قبل أن يصاد ولا السمك في الآجام وما أشبهها والوكيل إذا خالف فهو ضامن إلا أن يرضى الآمر فيلزمه.
وبيع الملامسة٢ والمنابذة٣ غير جائز وكذلك بيع الحمل غير أمه واللبن في الضرع٤ وبيع عسب الفحل٥ غير جائز والنجش٦ منهي عنه وهو أن يزيد في السلعة وليس هو مشتريا لها فإن باع حاضر لباد فالبيع باطل وهو أن يخرج الحضري إلى البادي وقد جلب السلع فيعرفه ويقول أنا أبيع لك فنهى النبي ﷺ وقال "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" ونهى النبي ﷺ عن تلقي الركبان فإذا تلقوا أو اشتري منهم فهم بالخيار إذا دخلوا السوق وعرفوا أنهم قد غبنوا إن أحبوا أن يفسخوا البيع فسخوا وبيع العصير ممن يتخذه خمرا باطل ويبطل البيع إذا كان فيه شرطان ولا يبطله شرط واحد.
стр. 91
وإذا قال: أبيعك بكذا على أن آخذ منك الدينار بكذا لم ينعقد البيع وكذلك إن باعه بذهب على أن يأخذ منه دراهم بصرف ذكراه.
ويتجر الوصي بمال اليتيم ولا ضمان عليه والربح كله لليتيم فإن أعطاه لمن يضارب له به فللمضارب من الربح ما وافقه الوصي عليه وما استدان العبد فهو في رقبته يفديه السيد أو يسلمه فإن جاوز ما استدان قيمته لم يكن على سيده أكثر من قيمته إلا أن يكون مأذونا له في التجارة فيلزم مولاه جميع ما استدان.
وبيع الكلب باطل وإن كان معلما ومن قتله وهو معلم فقد أساء ولا غرم عليه وبيع الفهد والصقر المعلم جائز وكذا بيع الهر وكل ما فيه منفعة.
стр. 92
باب السلم ١
وكل ما ضبط بصفة فالسلم فيه جائز إذا كان بكيل معلوم أو وزن معلوم أو عدد معلوم إلى أجل معلوم بالأهلة موجودا عند محله ويقبض الثمن كاملا وقت السلم قبل التفرق.
فمتى عدم شيء من هذه الأوصاف بطل وبيع المسلم فيه من بائعه أو من غيره قبل قبضه فاسد وكذلك الشركة فيه والتولية٢ والحوالة٣ به طعاما كان أو غيره وإذا أسلم في جنسين ثمنا واحدا لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس وإذا أسلم في شيء واحد على أن يقبضه في أوقات متفرقة أجزاء معلومة فجائز وإذا لم يكن السلم كالحديد والرصاص وما لا يفسد ولا يختلف قديمه وحديثه لم يكن عليه قبضه قبل محله ولا يجوز أن يأخذ رهنا ولا كفيلا من المسلم إليه والله أعلم.
стр. 93
كتاب الرهن ١
ولا يصح الرهن إلا أن يكون مقبوضا من جائز الأمر أو القبض فيه من وجهين فإن كان مما ينقل فقبض المرتهن له أخذه إياه من راهنه منقولا وإن كان مما لا ينقل كالدور والأرضين فقبضه تخلية راهنه بينه وبين مرتهنه لا حائل دونه وإذا قبض الرهن من تشارطا أن يكون على يده كان مقبوضا.
ولا يرهن مال من أوصى إليه بحفظه ماله إلا من ثقة وإذا قضاه بعض الحق كان الرهن بحاله على ما بقي وإذا أعتق الراهن عبده المرهون فقد صار حرا ويؤخذ إن كان له مال بقيمة المعتق فيكون رهنا وإن كانت له أمة فأولدها الراهن خرجت من الرهن وأخذ منه أيضا قيمتها فيكون رهنا.
وإذا جنى العبد المرهون فالمجني عليه أحق برقبته من مرتهنه حتى يستوفي حقه فإن اختار سيده أن يفديه وفعل فهو رهن بحاله وإذا جرح العبد المرهون أو قتل فالخصم في ذلك سيده وما قبض بسبب ذلك من شيء فهو رهن.
وإذا اشترى منه سلعة على أن يرهنه بها شيئا من ماله يعرفانه [يعني بالصفة أو المشاهدة] أو على أن يعطيه بالثمن حميلا يعرفانه، فالبيع جائز، فإن أبى تسليم الرهن، أو أبى الحميل أن يتحمل، فالبائع مخير في فسخ البيع، وفي إقامته بلا رهن ولا حميل. ولا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء إلا
стр. 94
ما كان مركوبا أو محلوبا، فيركب ويحلب، بقدر العلف وغلة الدار وخدمة العبد وحمل الشاة وغيرها وثمر الشجرة المرهونة من الرهن ومؤنة الرهن على الراهن: فإن كان عبدا فمات فعليه كفنه، وإن كان مما يخزن فعليه كراء مخزنة والرهن إذا تلف بغير جناية من المرتهن رجع المرتهن بحقه عند محله، وكانت المصيبة فيه من راهنه وإن كان تعدى المرتهن أو لم يحرزه ضمن.
وإن اختلفا في القيمة فالقول قول المرتهن مع يمينه وإن اختلفا في قدر الحق فالقول قول الراهن مع يمينه، إذا لم يكن مع كل واحد منهما بما قال بينة.
والمرتهن أحق بثمن الرهن من جميع الغرماء حتى يستوفي حقه حيا كان الراهن أو ميتا.
стр. 95
كتاب المفلس ١
وإذا فلس الحاكم رجلا فأصاب أحد الغرماء عين ماله فهو أحق به، إلا أن يشاء تركه، ويكون [كأسوة] الغرماء.
فإن كانت السلعة قد تلف بعضها أو [هي زائدة] بما لا تنفصل زيادتها أو نقص بعض ثمنها كان البائع فيه كأسوة الغرماء [وإن كان على المفلس دين مؤجل لم يحلل بالتفليس وكذلك في الدين الذي على الميت إذا وثق الورثة] ومن وجب له حق قبل أن يوفقه الحاكم فجائز.
وإذا وجب له حق بشاهد فلم يخلف، لم يكن للغرماء أن يحلفوا معه ويستحقوا، وإن كان على المفسل دين مؤجل لم يحل بالتفليس، وكذلك في الدين الذي على الميت إذا وثقوا الورثة وكل ما فعله المفلس في ماله وينفق على المفلس وعلى من يلزمه مؤنته بالمعروف من ماله إلى أن يفرغ من قسمته بين غرمائه، ولا تباع داره التي لا غنى له عن سكناها.
ومن وجب عليه حق فذكر أنه معسر به حبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسرته وإذا مات فتبين أنه كان مفلسا، لم يكن لأحد من الغرماء أن يأخذ عين ماله.
ومن أراد أن يسافر وعليه حق يستحق قبل مدة سفره، كان لصاحب الحق منعه. والله أعلم.
стр. 96
كتاب الحجر ١
ومن أونس منه رشد دفع إليه ماله، إذا كان قد بلغ وكذلك الجارية وإن لم تنكح، والرشد: الصلاح في المال وإن عاوده السفه حجر عليه، ومن عامله بعد ذلك فهو المتلف لماله وإن أقر المحجور عليه بما يوجب [حدا] أو قصاصا، أو طلق زوجته لزمه ذلك. وإن أقر بدين لم يلزمه الدين في حال حجره. والله أعلم.
стр. 97
كتاب الصلح
والصلح الذي يجوز هو أن يحكون للمدعي حق لا يعلمه المدعي عليه فيصطلحان على بعضه. فإن كان يعلم ما عليه فجحده فالصلح باطل.
ومن اعترف بحق فصالح على بعضه لم يكن ذلك صلحا لأنه هضم للحق وإذا تداعى نفسان جدارا معقودا ببناء كل واحد منهما تحالفا وكان بينهما.
وكذلك إن كان محلولا من بنائهما وإن كان معقودا ببناء أحدهما كان له مع يمينه والله أعلم.
стр. 98
كتاب الحوالة والضمان
مدخل
...
كتاب الحوالة والضمان١
قال ومن أحيل بحقه على من عليه مثل ذلك الحق فرضي فقد برئ المحيل أبدا.
ومن أحيل بحقه على ملىء فواجب عليه أن يحتال.
стр. 99
باب الضمان
ومن ضمن عنه حق بعد ووبه عليه أو قال ما أعطيته فهو علي فقد لزمه ما صح أنه أعطاه ولا يبرأ المضمون عنه إلا بأداء الضامن فمتى أدى رجع الضامن به عليه سواء قال له تضمن عني أو لم يقل.
ومن تكفل بنفس لزمه ما عليها إن لم يسلمها فإن مات برئ المتكفل والله أعلم.
стр. 100
باب الشركة ١
وشركة الأبدان جائزة وإن اشترك بدنان بمال أحدهما أو بدنان بمال غيرهما أو بدن ومال أو مالان وبدن صاحب أحدهما أو بدنان بمالهما تساوى المال أو اختلف فكل ذلك جائز.
والربح على ما اصطلحا عليه والوضيعة على قدر المال ولا يجوز أن يجعل لأحد من الشركاء فضل دراهم والمضارب إذا باع بنسيئة بغير أمر ضمن في إحدى الروايتين والرواية الأخرى لا يضمن.
وإذا ضارب٢ لرجل لم يجز أن يضارب لآخر إن كان فيه ضرر على الأول فإن فعل وربح رده في شركة الأول وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال وإن اشترى سلعتين فربح في أحدهما وخسر في
стр. 101
الأخرى جبرت الوضيعة من الربح.
وإذا تبين المضارب أن في يده فضلا لم يكن له أخذ شيء منه إلا بإذن رب المال.
وإن اتفق رب المال والمضارب على أن الربح بينهما والوضيعة عليهما كان الربح بينهما والوضيعة على المال.
ولا يجوز أن يقال لمن عليه الدين ضارب بالمال الذي عليك فإن كان في يده وديعة جاز أن يقال له ضارب منها.
стр. 102
كتاب الوكالة ١
ويجوز التوكيل في الشراء والبيع ومطالبة الحقوق والعتق والطلاق حاضرا كان الموكل أو غائبا وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه إلا أن يجعل ذلك إليه.
وإذا باع الوكيل ثم ادعى تلف الثمن من غير تعد منه فلا ضمان عليه فإن اتهم حلف وول أمر وكيله أن يدفع إلى رجل مالا فادعى أنه دفعه إليه لم يقبل قوله على الأمر إلا ببينة.
وشراء الوكيل من نفسه غير جائز وكذلك الوصي وشراء الرجل لنفسه من مال ولده الطفل جائز وكذلك شراؤه له من نفسه وما فعل الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل وإذا وكله في طلاق زوجته فهو في يده حتى يفسخ أو يطأ ومن وكل في شراء شيء فاشترى غيره كان الآمر مخيرا في قبول الشراء فإن لم يقبل لزم الوكيل إلا أن يكون اشتراه بعين المال فيبطل الشراء والله أعلم.
стр. 103
كتاب الإقرار بالحقوق
ومن أقر بشيء واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلا إلا أن يستثني عينا من ورق١ أو ورقا من عين ومن ادعي عليه شيء فقال قد كان له علي وقضيته لم يكن ذلك إقرارا ومن أقر بعشرة دراهم ثم سكت سكوتا كان يمكنه الكلام فيه ثم قال زيوفا أو صغارا أو إلى شهر كانت عشرة جياد وافية حالة ومن أقر بشيء واستثنى منه الكثير وهو أكثر من النصف أخذ بالكل وكان استثناؤه باطلا وإذا قال له عندي عشرة دراهم ثم قال وديعة كان القول قوله ولو قال له علي ألف درهم ثم قال وديعة لم يقبل قوله ولو قال له عندي رهن فقال المالك وديعة كان القول قول المالك.
ولو مات فخلف ولدين فأقر أحدهما بأخ أو أخت لزمه أن يعطي الفضل الذي في يديه لمن أقر له به وكذلك إن أقر بدين على أبيه لزمه من الدين بقدر ميراثه وكل من قلت القول قوله فلخصمه عليه اليمين.
والإقرار بدين في مرض موته كالإقرار في الصحة إذا كان لغير وارث وإن أقر لوارث بدين لم يلزم باقي الورثة قبوله إلا ببينة والعارية٢ مضمونة وإن لم يتعد فيها المستعير والله أعلم.
стр. 104
كتاب الغصب ١
ومن غصب أرضا فغرسها أخذ بقلع غرسه وأجرتها إلى وقت تسليمها ومقدار نقصانها إن كان نقصها الغرس وإن كان زرعها فأدركها ربها والزرع قائم كان الزرع لصاحب الأرض وعليه النفقة فإن استحقت بعد أخذ الغاصب الزرع لزمه أجرة الأرض.
ومن غصب عبدا أو أمة وقيمته مائة فزاد في بدنه أو تعليم صنعة حتى صارت قيمته مائتي درهم ثم نقص بنقصان بدنه أو نسيان ما علم حتى صارت قيمته مئة أخذه سيده وأخذ من الغاصب مائة ولو غصب جارية فوطئها وأولدها لزمه الحد وأخذها سيدها وأولادها ومهر مثلها وإن كان الغاصب باعها فوطئها المشتري وأولدها وهو لا يعلم ردت الجارية إلى سيدها ومهر مثلها وفدى أولاده بمثلهم وهم أحرار ورجع بذلك كله على الغاصب.
ومن غصب شيئا ولم يقدر على رده لزمت الغاصب القيمة فإن قدر على رده وأخذ القيمة ولو غصبها حاملا فولدت في يديه ثم مات الولد أخذها سيدها وقيمة ولدها أكثر ما كانت قيمته وإذا كانت للمغصوب أجرة فعلى الغاصب رده وأجره مثله مدة مقامه في يده.
ومن أتلف لذمي خمرا أو خنزيرا فلا غرم عليه وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه والله أعلم.
стр. 105
كتاب الشفعة ١
ولا تجب الشفعة إلا للشريك المقاسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة [ومن كان غائبا] لم يطالب بالشفعة في وقت علمه بالبيع فلا شفعة له.
ومن كان غائبا فعلم بالبيع وقت قدومه فله الشفعة وإن طالت غيبته وإن علم وهو في السفر فلم يشهد على مطالبته فلا شفعة له فإن لم يعلم حتى تبايع ذلك ثلاثة أو أكثر كان له أن يطالب بالشفعة من شاء منهم فإن طالب الأول رجع الثاني بالثمن الذي أخذه منه والثالث على الثاني وللصغير إذا كبر المطالبة بالشفعة وإذا بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه إلا أن يشاء المشتري أن يأخذ بناءه فله ذل إذا لم يكن في أخذه ضرر وإن كان الشراء وقع بعين أو ورق أعطاه الشفيع مثل ذلك وإن كان عرضا أعطاه قيمته وإن اختلفا في قدر الثمن فالقول ما قال المشتري مع يمينه إلا أن يكون للشفيع بينة.
وإذا كانت دار بين ثلاثة لأحدهم نصفها وللآخر ثلثها وللآخر سدسها فباع أحدهم كانت الشفعة بين النفسين على قدر سهامهما فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر أن يأخذ إلا الكل أو يترك وعهدة الشفيع على المشتري وعهدة المشتري على البائع والشفعة لا تورث إلا أن يكون الميت طالب بها وإن أذن الشريك بالبيع ثم طالب بالشفعة بعد وقوع البيع فله ذلك ولا شفعة لكافر على مسلم والله أعلم.
стр. 106
كتاب المساقاة ١
وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم بشيء معلوم يجعل للعامل من الثمر ولا يجوز أن يجعل له فضل دراهم.
وتجوز المزارعة٢ ببعض ما يخرج من الأرض إذا كان البذر من رب الأرض فإن اتفقا على أن يأخذ رب الأرض مثل بذره ويقتسما ما بقي لم يجز وكان للمزارع أجرة مثله وكذلك يبطل إن أخرج المزارع البذر ويصير الزرع للمزارع وعليه أجرة الأرض والله أعلم.
стр. 107
كتاب الإجارة ١
وإذا وقعت الإجارة على أجرة معلومة فقد ملك المستأجر المنافع وملكت عليه الأجرة كاملة في وقت العقد إلا أن يشترط أجلا فإن وقعت الإجارة في كل شهر بشيء معلوم لم يكن لكل واحد منهما الفسخ إلا عند تقضي كل شهر ومن استأجر عقارا مدة بعينها فبدا له قبل تقضيها فقد لزمته الأجرة ولا يتصرف مالك العقار فيه إلا عند تقضي المدة فإن حوله المالك قبل تقضي المدة لم يكن له أجرة لما سكن فإن جاء أمر غالب يحجز المستأجر عن منفعة ما وقع عليه العقد لزمه من الأجرة بمقدار مدة انتفاعه وإذا استؤجر لعمل شيء بعينه فمرض أقيم مقامه من يعمله والأجرة على المريض وإذا مات المكري والمكتري أو أحدهما فالإجارة بحالها.
стр. 108
ومن استأجر عقارا فله أن يسكنه غيره إذا كان يقوم مقامه.
ويجوز أن يستأجر الأجير بطعامه وكسوته وكذلك الظئر ويستحب أن تعطى عند الطام عبدا أو أمة كما جاء الخبر إن كان المسترضع موسرا.
ومن اكترى١ دابة إلى موضع فجاوز فعليه الأجرة المذكورة وأجرة المثل لما جاوز وإن تلفت فعليه أيضا قيمتها وكذلك إن اكترى لحموله شيء فزاد عليه ولا يجوز أن يكترى لمدة غزاته فإن سمى لكل يوم شيئا معلوما فجائز وإن اكترى إلى مكة فلم ير الجمال الراكبين والمحامل والأوطئة والأغطية وجميع ما يحتاج إليه لم يجز الكراء فإن رأى الراكبين أو وصفا له وذكر الباقي بأرطال معلومة فجائز.
وما حدث في السلعة من يد الصانع ضمن وإن تلفت من حرز فلا ضمان عليه ولا أجرة له فيما عمل فيها ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا متطبب إذا عرف منهم حذق الصنعة ولم تجن أيديهم ولا ضمان على الراعي إذا لم يتعد.
стр. 109
كتاب أحياء الموات ١
ومن أحيا أرضا لم تملك فهي له إلا أن تكون أرض ملح أو ما للمسلمين فيه منفعة فلا يجوز أن ينفرد بها الإنسان وإحياء الأرض أن يحوط عليها حائطا أو أن يحفر فيها بئرا فيكون له خمس وعشرون ذراعا حواليها وإن سبق إلى بئر عادية٢ فحريمها خمسون ذراعا وسواء في ذلك ما أحياه أو سبق إليه بإذن الإمام أو غير إذنه والله أعلم.
стр. 110
كتاب الوقوف والعطايا ١
ومن وقف في صحة من عقله وبدنه على قوم وأولادهم وعقبهم ثم آخره للمساكين فقد زال ملكه عنه ولا يجوز أن يرجع إليه بشيء من منافعه إلا أن يشترط أن يأكل منه فيكون له مقدار ما يشترط والباقي على من وقف عليه وأولاده الذكور والإناث من أولاد البنين بينهم بالسوية إلا أن يكون الواقف فضل بعضهم فإذا لم يبق منهم أحد فهو على المساكين فإن لم يجعل آخره للمساكين ولم يبق ممن وقف عليه أحد رجع إلى وارثة الواقف في أحد الروايتين والرواية الأخرى يكون وقفا على أقرب عصبة الواقف فإن وقف في مرضه الذي مات فيه أو قال هو وقف بعد موتي ولم يخرج من الثلث وقف منه بمقدار الثلث إلا أن تجيز الورثة.
وإذا خرب الوقف ولم يرد شيئا تبيع واشتري بثمنه ما يرد على أهل الوقف وجعل وقفا كالأول وكذلك الفرس الحابيس إذا لم يصلح للغزو اشتري بثمنه ما يصلح للجهاد.
وإذا حصلت في بد بعض أهل الوقف خمسة أوصق فعليه الزكاة وإذا صار الوقف للمساكين فلا زكاة فيه وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف مثل الذهب والورق والمأكول والمشروب فوقفه غير جائز ويصح الوقف فيما عدا ذلك ويجوز وقف المشاع إذا لم يكن الوقف على معروف أو بر فهو باطل.