← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 29864

الكنز في القراءات العشر

أبو محمد الواسطي

Полный текст (711 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الاستعمال (١). وقال الرّضى: (وقد يجمع مميز المائة نحو: مائة رجال) (٢). ٢٢ - الفصل بين المتضايفين. أجاز الكوفيون في سعة الكلام الفصل بين المضاف الذى هو شبه الفعل والمضاف إليه بما نصبه المضاف من مفعول به أو ظرف أو شبهه، وإلى هذا ذهب ابن مالك (٣). وقد وردت القراءة بالفصل بينهما بمفعول المضاف في قوله تعالى: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم [الأنعام/ ١٢٧] حيث قرأ ابن عامر بنصب (أولادهم) على أنه مفعول به ل (قتل) وجرّ (شركائهم) على أنه مضاف إليه، وهو من إضافة المصدر إلى فاعله (٤). ومثل هذا الفصل غير جائز عند البصريين إلّا في الشّعر مطلقا (٥). ووافق الزمخشريّ البصريين في هذا، وردّ قراءة ابن عامر في الآية الشريفة السابقة، وقال الصبان: (ولا عبرة بردّه مع ثبوتها بالتواتر) (٦). وكان ابن كيسان قد ذهب إلى أنه إذا فصل بين المضاف والمضاف إليه نوّن المضاف، وردّ صاحب الخزانة بأن هذا القول لا يلتفت إليه لأن العرب إذا فصلت بينهما لم تنوّن (٧). ٢٣ - العطف على الجوار: وذلك في قوله تعالى: وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم [المائدة/ ٦] حيث قرأ نافع والشامي ويعقوب والكسائي بنصب (أرجلكم) وقرأ الباقون بالجر (٨). فقراءة النصب بالعطف على (أيديكم) المنصوب، ولا يضر الفصل بالجملة بين المعطوف والمعطوف عليه خلافا لابن

стр. 72

عصفور (١). أما قراءة الجر فبالعطف على (رءوسكم) المجرورة وهذا ما يسمى بالعطف على الجوار؛ وذلك لأن الواو انفردت عن سائر أحرف العطف بأنها تعطف على الجوار. وهذا العطف جائز في الجر خاصة (٢). وقيل إنّه عطف على (أيديكم) لا على (رءوسكم) (٣). وقال الزمخشري في توجيه هذه القراءة: (فإن قلت: فما تصنع بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح؟ قلت: الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة، تغسل بصبّ الماء عليها فكانت مظنّة الإسراف المذموم المنهيّ عنه، فعطف على الممسوح لا لتمسح ولكن لينبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها) (٤). ٢٤ - العطف على الضمير المخفوض: مذهب جمهور النحاة أن الضمير المجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة الجار له. واختار هذا ابن مالك في ألفيته وقد أجاز الكوفيون العطف هنا دون إعادة، وهو ما ذهب إليه يونس والأخفش وبعدهما ابن عقيل في شرحه على الألفية واحتج بورود السماع نثرا ونظما (٥). وقد جاءت قراءة حمزة بجر (الأرحام) (٦) دون إعادة الخافض في قراءته لقوله تعالى: واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام [النساء/ ١] حيث جاء (الأرحام) معطوفا على الهاء المجرورة بالباء (٧). وجاءت قراءة الباقين بالنصب عطفا على لفظ الجلالة بعد حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مكانه، فصار تقدير الكلام:

стр. 73

واتقوا الله وقطع الأرحام. وهذا ما يسمى بعطف الخاص على العام، ومثل هذا العطف جائز سماعا وقياسا (١). وقال ابن جني في توجيه قراءة حمزة: (ليست هذه القراءة عندنا من الإبعاد والفحش والشناعة والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس (٢)، بل الأمر فيها دون ذلك وأخف وألطف؛ وذلك أنّ لحمزة أن يقول لأبي العباس: إنني لم أحمل (الأرحام) على العطف على المجرور المضمر بل اعتقدت أن تكون فيه باء ثانية حتى كأني قلت: (وبالأرحام) ثم حذفت الباء لتقدم ذكرها) (٣). ومن نظائر هذه القراءة ما ورد في قوله تعالى: ومن وراء إسحاق يعقوب [هود/ ٧١] حيث قرأ الشامي وحمزة وحفص (يعقوب) بالنصب وقرأ الباقون بالرفع على الباء (٤). فقراءة حمزة هنا، قال عنها الفراء إنه نوى بها الخفض ولا يجوز الخفض إلّا بإظهار الباء (٥). ولم يجوّز ابن جنى الفصل بين الجار والمجرور وجعله أصعب من الفصل بين المضاف والمضاف إليه، وقال: (وإنما كانت الآية أصعب مأخذا من قبل أنّ حرف العطف منها الذى هو الواو ناب عن الجار الذى هو الباء في قوله تعالى: إسحاق. وأقوى أحوال حرف العطف أن يكون في قوة العامل قبله وأن يلي من العمل ما كان الأول يليه، والجار لا يجوز فصله من مجروره) (٦). وذكر مكي أنّ ما قاله الفرّاء إنما هو مذهب الكسائي قبله (٧)، وإليه ذهب أبو علي، وقال: (فلا يخلو أن تعطفه على الباء الجارة كأنه أراد أنها بشّرت بهما) (٨). ٢٥ - العطف على الضمير المنصوب: أجاز ابن مالك وابن عقيل عطف الاسم

стр. 74

على الضمير المنصوب المتصل والمنفصل دون حاجة إلى فاصل بينهما (١). وقد ورد هذا العطف في الكنز في قراءة قوله تعالى: وقوم نوح من قبل [الذاريات/ ٤٦] حيث قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف بجر (قوم) وقرأ الباقون بالنصب (٢). فالقراءة بالنصب هنا على أنه معطوف على الهاء والميم في فأخذتهم [الذاريات/ ٤٤] أو معطوف على الهاء في فأخذناه [الذاريات/ ٤٠] أو على الهاء والميم في فنبذناهم [الذاريات/ ٤٠] وقيل أيضا إن العطف هنا ليس على الضمير بل على المفعولية بتقدير فعل قبله (٣). ٢٦. العطف على اسم (لا) الجنسية: إذا أتي بعد (لا) الجنسية والاسم الواقع بعدها بعاطف ونكرة مفردة وتكررت (لا)، فيجوز فيهما خمسة أوجه (٤)؛ وذلك لأن المعطوف عليه إمّا أن يبنى مع (لا) على الفتح أو ينصب أو يرفع. فإن رفع المعطوف عليه جاز في الثاني وجهان: أولهما البناء على الفتح وثانيهما الرفع (٥). وعلى الوجه الأول منهما جاءت قراءة ابن كثير وأبي عمرو في قوله تعالى: لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة [البقرة/ ٢٥٤] بالفتح في الثلاثة، وجاءت قراءة الباقين بالرفع فيهن. ومن نظائر هذا الباب قراءة قوله تعالى: لا بيع فيه ولا خلة [إبراهيم/ ٣١] وكذلك قوله تعالى: لا لغو فيها ولا تأثيم (٦) [الطور/ ٢٣]. ٢٧ - ياءات الأسماء المنقوصة والأفعال: للنحاة في الياءات اللاحقة للاسم والفعل مذاهب. والمختار عندهم في ياء الاسم المنقوص غير المنصوب الحذف

стр. 75

عند الوقف عليه (١)، كما في قوله تعالى: ولكل قوم هاد [الرعد/ ٧، ٣٣] ومن ولي ولا واق (٢) [الرعد/ ٣٧]. وإثبات الياء في مثل هذه الحالة جائز عند العرب، وكلا الإثبات والحذف من لغاتهم (٣). ولهم في ياء المتكلم المضافة إلى المنادى الصحيح خمسة أوجه، وقيل أربعة (٤) تدور بين الإثبات والحذف. فمثال إثباتها ما ورد في قوله تعالى: يا عبادي الذين آمنوا (٥) [العنكبوت/ ٥٦]، ومثال حذفها ما ورد في قوله تعالى: قال رب احكم (٦) [الأنبياء/ ١١٢] ويا عباد فاتقون (٧) [الزمر/ ١٦]. أما الياء المضافة في النداء إلى مثل يا أبت [يوسف/ ٤]، و (أمّت)، فلم يجوّزوا إثباتها بل تحذف لأن التاء عوض عنها، فلا يجمع بين العوض والمعوّض منه، وتكون حركة التاء هنا بالفتح أو الكسر وكلاهما جائز (٨). أما الياء اللاحقة للفعل، للعرب فيها الحذف مرة والإثبات مرة. فمن حذفها اكتفى بالكسرة التي قبلها دليلا عليها وذلك أنها كالصلة إذ سكنت، وهي في آخر الحروف واستثقلت فحذفت، ومن أتمّها فهو البناء والأصل (٩). وقد ظهر الحذف في قوله تعالى: يوم يأت (١٠) [هود/ ١٠٥] تخفيفا واجتزاء بالكسرة على لغة هذيل وهو كثير فيها (١١). وفسّر بعض المحدثين حذف الياءات بأنه من باب الترخص في الحركة الإعرابية

стр. 76

الذى يؤتى به للدلالة على معني معيّن (١). وعلّل الدكتور فاضل السامرائي ذكر الياء وحذفها في القرآن الكريم، وذلك عند كلامه في كتابه (التعبير القرآني) عن الذكر والحذف فقال: (ويمكن هنا أن نذكر أصلا عامّا في ذكر الياء وحذفها وهو: إنّ الاجتزاء بالكسرة عن الياء يختلف عن ذكر الياء في كلّ ما ورد في القرآن الكريم عدا خواتم الآي والنداء، ولها في كل ذلك خط علم إضافة إلى السياق الخاص. ففي كل موطن ذكر الياء فيه، يكون المقام مقام إطالة وتفصيل في الكلام، بخلاف الاجتزاء بالكسرة فإن فيه اجتزاء في الكلام، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، إن الياء تتردد مظهرة في المواطن التي تذكر فيها الياء أكثر من المواطن التى يجتزأ بالكسرة عنها، وقد تتردد الكلمة ذات الياء مظهرة في السورة أكثر من تردد الكلمة ذات الياء المجتزئة في موطنها (٢). ...

стр. 77

المبحث الخامس منهجي في التحقيق مع وصف نسختي الكتاب أ: منهجي في التّحقيق: سار منهجي في دراسة وتحقيق الكتاب حسب الخطوات الآتية: ١ - قراءة نسخة اليمن التي سمّيتها الأصل بتروّ لأجل معرفة أسلوب المؤلف في عرضه للمادة العلمية مع معرفة نمط الناسخ في رسمه للكلمات والحروف. وهذه الخطوة نفسها اتّبعتها مع نسخة تونس التي جعلتها نسخة ثانوية ورمزت لها بالحرف (س). وكنت عند قراءتي لمتن كلّ من نسختي المخطوط أطّلع على الحواشي والتعليقات وتدوين ما يعنّ في الذهن من ملاحظات على ورقات أعود إليها عند الحاجة وقت النّسخ والتحقيق، وبهذه الخطوة اطّلعت على النسختين بقراءتين منفردتين لكلّ منهما، ثم بقراءتين أخريين للمقابلة بينهما وإثبات الفروق بينهما. ٢ - كتابة نسخة الأصل بخط إملائيّ حديث مغاير في بعض الألفاظ لرسم خط الناسخ خصوصا تلك الألفاظ التي رسمت بخطّ إملائيّ قديم مثل: (مائة، ويومئذ) التي وضع فيها الناسخ الهمزة تحت موضعها لا فوقه. وكذلك الكلمات: معوية، وثلاثة، فكتبتها هكذا: معاوية وثلاثة. وقد ضبطت النص بالشكل وخاصة الأحرف القرآنية حسبما وردت في المخطوط وإذا أورد المؤلف في قسم الأصول حرفا جاء على قراءة ما من القراءات فإنّي أثبتّ ذلك الحرف كما ورد في المخطوط من دون إشارة هامشيّة إلى القراءة التي جاء عليها وذلك لأنّ هذا الحرف سيرد في قسم الفرش ولأنّ كثرة الهوامش تثقل الكتاب وتزيد من حجمه. وقد حصرت كلّ آية

стр. 78

قرآنية بين قوسين هكذا: «» كما أثبتّ علامات الترقيم المعهودة التي خلا منها النصّ المخطوط تماما. ٣ - مقابلة النسخة الأصلية المعتمدة على نسخة تونس المرموز لها بالرمز (س) وأثبتّ الفروق والسواقط وغير ذلك في الهوامش. فالزّيادة التي أجدها في (س) وضعتها بين قوسين مربّعين هكذا: [] من دون إشارة إليها في الهامش. والفروق بين النسختين أشرت إليها كذلك. ٤ - كل حاشية أشار إليها الناسخ داخل النص بخطّ قصير- وتأكّدت أنّها بخطّه- أدخلتها ضمن المتن ولم أشر إليها بهامش لأنها ليست زيادة على النص وإنما هي من صلبه. أمّا التي ليست بخط الناسخ فلم أعدّها ضمن المتن. ٥ - بعد استكمال متن الكتاب من النسختين خرّجت الآيات القرآنية الكريمة فالآية الواقعة في سورة واحدة فقط خرّجتها داخل المتن بحصر اسم السورة ورقم الآية أو أرقامها إن تعدّدت داخل قوسين هكذا: (). والآية الواقعة في سورتين فأكثر خرّجتها في الهامش. وإذا تعدّدت مواضع الحرف الإقرائي في سور كثيرة أشرت في الهامش إلى موضع واحد له في إحدى السّور ثم أحيل الباقي إلى المعجم المفهرس لآيات القرآن الكريم. وهذا النّهج اتّبعته في الأحرف الإقرائية الواردة في قسم الأصول. أما الواردة في قسم الفرش فكنت أتدرّج مع المؤلّف في تسلسله بعرض الآيات داخل السورة الواحدة بوضع رقم الآية في رأس السّطر ثم أذكر القراءة الخاصة بها بعد الرقم. وقد ركّزت بالدرجة الأولى في التّخريج على كتابي التيسير والإرشاد لكون كتاب الكنز جامعا لهما ثم أذكر المصادر الأخرى معهما. ٦ - ترجمت الأعلام والمصطلحات والبقاع داخل المتن في هوامش خاصة بها بإيجاز. وقد اكتفيت في ترجمة العلم بثلاثة مصادر فقط اللهمّ إلّا القليل جدّا منهم الذى لم أجد له ترجمة إلا في مصدر واحد أو مصدرين بعد طول البحث

стр. 79

والاستقصاء. وتجدر الإشارة إلى أنّي جعلت هذه التراجم في قسم التحقيق لأنها وردت فيه لا في قسم الدراسة. ٧ - الظّواهر الإقرائية الموجودة في قسم الأصول أشرت إلى عنواناتها الكلّية المجملة بهوامش عمومية لمظانّها في المصادر مع هوامش تفصيليّة أخرى لما يندرج تحت هذه العنوانات من جزئيات لأجل ضبط هذه الظواهر فيما إذا كانت هناك فروقات أو خلافات بين ما ورد في كتاب الكنز وبين تلك المصادر. ٨ - أحصيت الكتب والمصادر التي استقى منها المؤلف مادة كتاب الكنز في فقرة خاصة بها. واقتصرت في هذا الإحصاء على المصادر التي صرّح المؤلف بأسمائها، أما التي لم يصرّح بأسمائها فلم أذكرها لأنها غير مقطوع بعلمها. ٩ - القراءة التي أثبتها المؤلف لقارئ معين ولم يثبت معها قراءة الباقين من القرّاء العشرة كنت أشير في الهامش إلى قراءة الباقين. وإذا وجدت خلافا أو خللا نبّهت إليه. ولم أشر إلى قراءة ما فوق العشرة خشية الإطالة ولأنّ الكتاب اختصّ بالقراءات العشر فقط. وقد أثبتّ في الهامش بعض الروايات المنفردة التي وردت عن بعض الرواة والتي لم يشر إليها المؤلف في الكتاب. ١٠ - أشرت إلى أرقام صفحات المخطوط داخل المتن بين خطّين مائلين ورمزت إلى وجه الورقة بالحرف (و) وإلى ظهرها بالحرف (ظ) مع وضع كل منهما جنب الرقم هكذا:/ و/،/ ظ/. ١١ - التزمت في توجيه بعض القراءات وتعليلها إعرابيّا ولغويّا في مواطن عديدة من هوامش قسم التحقيق لأنّي رأيت ضرورتها في دراسة وتحليل تلك القراءات. ب: وصف نسختي الكتاب: بعد البحث والتّتبّع في معاجم المؤلفات وفهارس المكتبات وجد الباحث أن لكتاب الكنز مخطوطات موزّعة في مكتبات العالم استطاع الحصول على اثنتين منها اعتمدهما في التحقيق والدراسة ولم يتمكّن من الحصول على الباقيات على

стр. 80

الرغم من بذل أقصى الجهود وذلك بسبب الحصار العلمى الغاشم المفروض على بلدنا الذى حال دون ذلك. وسنصف النسختين المعتمدتين بالآتي: ١ - نسخة دار المخطوطات في صنعاء (اليمن): وهي النسخة الأم التي جعلتها أصلا في التحقيق. وهي بدون رقم، وجاءت في (٢٤٦) ورقة وكل ورقة بصفحتين قياس كلّ منهما ٢١ سم ط ١٤ سم. والصفحة الواحدة فيها (١٥) سطرا وكل سطر يحوي ما يقرب من (٨) كلمات. كتبت هذه النسخة بخط قريب إلى الخط النسخي المضبوط بالشّكل. وكلمات العناوين كتبت بخط أكبر من غيرها. وقد كتبها محمد ابن على بن سليمان بن الرّكن المعرّي الشّافعي لست خلون من شهر ربيع الآخر سنة (٧٩٤) هـ أي بعد وفاة المؤلف بأربع وخمسين سنة. وقد جاء عنوان المخطوط واسم المؤلف بخطّ مغاير على الورقة الأولى التي كتبت عليها وعلى التي قبلها تمليكات وعبارات تقريظ وفوائد. وفي النسخة حواش بعضها بخط الناسخ أشار إليها من داخل المتن بخط عمودي قصير كعلامة اتّصال وعائديّة. وبعضها بغير خطّه وتتضمّن شرحا أو توضيحا لبعض عبارات المتن. وكلها تشير إلى أنّ المخطوط قوبل على سماع أو نسخة أخرى لزيادة التوثيق إلّا أنّه لا يوجد تصريح خطي بذلك. وتجدر الإشارة إلى أنّ الباحث اعتمد هذه النسخة أصلا لما يأتي: ١ - إنّها أقدم نسخة للكتاب موجودة في مكتبات العالم حيث كتبت بعد وفاة المؤلف بأربع وخمسين سنة. إضافة إلى كونها مضبوطة بالشكل وإنها خالية من الطّمس والخرم وما أشبه من عيوب المخطوطات. ٢ - إنّها أوضح من النسخة التونسية وأقلّ تحريفا وتصحيفا وسقطا. ٣ - فيها من الحواشي والتعليقات ما يؤكّد أنها مقروءة ومسموعة على غيرها. وقد أشرت إليها أثناء التحقيق بلفظ الأصل.

стр. 81

وهذه النسخة. كما أسلفت. صوّرها لي من دار المخطوطات في صنعاء الأخ الدكتور نوري ياسين حسين الهيتي فله جزيل الشّكر وجزاه الله تعالى خير الجزاء. ٢ - النسخة التونسية: وهي النسخة المحفوظة في المكتبة العبدليّة بجامع الزّيتونة في تونس. وهي برقم (٤٠٧) وتقع في (١٧٨) ورقة كل ورقة منها بصفحتين قياس كل منهما ٢٨ سم ط ١٩ سم. والصفحة الواحدة فيها (١٥) سطرا، وكل سطر يحتوي على ما يقرب من (١١) كلمة. وهذه النسخة اعتمدتها نسخة ثانوية بعد نسخة الأصل ورمزت لها بالرمز (س). وهي مكتوبة بخط قريب إلى الخط النّسخيّ لكنّه أكبر حجما من خط النسخة اليمنية، وغير مضبوطة بالشكل مع خلوها من علامات الترقيم. أما كلمات العناوين فكتبت بارزة بأحرف مستطيلة ممدودة مغايرة لبقيّة الكلمات. وهذه النسخة كتبها عمر بن محمد بن أحمد اللّبّان المقرئ في الجامع الأموي وكان الفراغ منها يوم الاثنين سادس شوّال سنة (٨١٣) هـ أي بعد وفاة المؤلف بثلاث وسبعين سنة. وقد أثبت النّاسخ اسمه وتاريخ النّسخ في آخر صفحة منها. وفي الصفحة الأولى من المخطوط تمليك لجامع الزيتونة، ووقع عنوان الكتاب داخل هذا التمليك الذى احتل الصفحة بكاملها. وعنوان الكتاب الذى ضمّه هذا التمليك هو (الكنز في القراءات العشر). وفي النسخة حواش بخطّ الناسخ أشار إليها من داخل المتن بخطّ عموديّ قصير ليثبت اتّصال تلك الحواشي بمتن الكتاب. وهذه الحواشي تدل أيضا على أنّ هذه النسخة قوبلت أو عورضت على غيرها لأجل التوثيق. وفي هذا النسخة طمس تخلّل قسما من صفحاتها كما أنّ عدم الوضوح قد شاع في قسم من صفحاتها مما جعلها في الموقع الثاني بعد نسخة اليمن وأشرت إليها بالرمز (س). وهذه النسخة تفضل بتصويرها الأخ الأستاذ منذر المطلك سفير العراق في

стр. 82

تونس فله الشكر الجزيل وجزاه الله خير الجزاء. أمّا النسخ الباقيات من الكنز التي لم يستطع الباحث الحصول عليها بسبب الحصار الغاشم كما أسلفنا فهي: ١ - نسخة المكتبة الظاهرية في دمشق: وهي برقم (٣١٦) وتقع في (١٨٠) ورقة من ق ٨١ إلى ق ٢٧٠ من مجموع يضم كتاب الإرشاد للقلانسي ومنظومة (جمع الأصول في مشهور المنقول في القراءات العشر) لعليّ المقرئ الواسطي. وهي نسخة جيدة مكتوبة بخط نسخيّ جيّد كتبت سنة (٨٠٨) هـ وعلى الورقة الأخيرة إجازة بخط ابن الجزري (١). ٢ - نسختا تركيا: إحداهما في خزانة يوسف آغا برقم ٦٩٥٢، والأخرى في خزانة حاجي محمود برقم ٤١٢ (٢). ٣ - نسخة معهد الاستشراق في موسكو: وهي نسخة ناقصة لا يعدو حجمها (١٢) ورقة مما جعلها عديمة الفائدة وغير مشجّعة لبذل الجهد للحصول عليها. ٤ - نسخة معهد المخطوطات العربية في الكويت: وهذه النسخة مصورة على نسخة دار المخطوطات في صنعاء وهي تشاكلها وتساويها في الحجم (٣). ...

стр. 83

القسم الثانى التحقيق ويحتوى على نص كتاب الكنز في القراءات العشر

стр. 84

[التحقيق] بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبي الحمد لله ذي العزة والعلاء، والعظمة والبهاء، والقدرة والكبرياء، المتفرّد بدوام البقاء، الواحد الأحد، الفرد الصمد، المنزّه عن الولد، المتعالي عن الشركاء. العليّ الغني، النصير القوي، المالك الولي، باسط الأرض ورافع السماء، مكوّن (١) الأكوان، وموجد الزمان ومنزل القرآن، بارئ النّسم، وخالق الأمم، وباعث الرّمم يوم العرض والجزاء. أحمده على ما أفاض علينا من مننه السّابغة، وأشكره على ما أمدنا به من عوارفه البالغة، وخوّلنا من جزيل العطاء، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له/ ٢ و/ ولا مضاه، ولا نعبد إلّا إيّاه شهادة خالصة عن الشك سالمة من الرّياء. وأشهد أنّ محمدا عبده المبعوث بأشرف كتاب، ورسوله الممدوح بأفصح خطاب، وصفيّه الممنوح بأرفع جناب، ونبيّه المخصوص بليلة الإسراء. صلى (٢) الله عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار، المهاجرين منهم والأنصار صلاة دائمة باقية بلا انتهاء. وبعد، فإن أحقّ ما صرف إليه ذوو الهمم العالية عناياتهم، وقوّوا لنيل شريف مطلوبهم منه عزماتهم، وأنفقوا في تحصيله جميع ساعاتهم وأوقاتهم، طلب العلم الذي عظّم الله تعالى قدره وأعلاه، وبيّن فضل أهله وجلّاه، فقال في كتابه المكنون: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (٣)، وأولاه (٤) بذلك ما كان أعظم شرفا وأعلى/ ٢ ظ/ وكان لما سواه حجّة

стр. 85

ومستندا وأصلا، وهو القرآن المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. فأوّل مبدوء به من علومه العظيمة بعد إتقان حفظ آياته الكريمة، علم غريبه وإعرابه ومعانيه، ثم نقل القراءات المأثورة عن السّلف السابقين فيه. وقد ألّف أئمة القراءة في هذا العلم كتبا كثيرة عدّا، غير أنّها مختلفة بين مختصر مخلّ بالمقصود أو مطوّل جدّا. فرأيت أن أصنّف لك أيها الطالب كتابا جامعا بين الوضوح والاختصار في قراءات السبعة أئمّة الأمصار، وهم، عبد الله بن كثير المكّيّ، ونافع بن أبي نعيم المدنيّ، وعبد الله بن عامر الدّمشقيّ، وأبو عمرو بن العلاء البصريّ/ ٣ و/ وعاصم وحمزة والكسائيّ، وكلّ من الثلاثة كوفيّ. مقتصرا فيه على ما اختاره من المشهور عنهم السّلف الصالحون ورجّحه الأئمة المجتهدون والعلماء المحققون مما أخذته سماعا وتلاوة عن الشيوخ الصادقين والقرّاء المبرّزين من العراقيين والمصريين رحمة الله عليهم أجمعين، ليكون جامعا لما هو مشهور في هذا الزمان، متلوّ به في جميع البلدان. وأتبعهم أبا جعفر ويعقوب وخلف بن هشام، إذ كانوا من أعيان القراء والسادة الأعلام، وكانت قراءاتهم مشهورة، واختياراتهم غير منكورة، وأتوخّى الإيجاز الذي لا يخلّ وأتعمّد الإيضاح الذي لا يمل. وأجعله ثلاثة أقسام: الأول: في المقدمة، إذ بها يعرف ما يذكر بعد ويقرّر. الثاني:/ ٣ ظ/ في الأصول التي يكثر دورها ويتكرّر. الثالث: في فرش الحروف المبثوثة على ترتيب السّور. وأخليته من الحجج والتّعليل، لأنه علم مستقلّ طويل، وربّما أتيت منه في بعض الأماكن بشيء قليل. وسمّيته كتاب الكنز، إذ حوى متفرّقا جمعه في غيره. وإلى الله العظيم أرغب، ومنه أطلب أن يبلّغني في ما أمّلته الأمل، وأن يعصمني من الخطأ والخطل، وأن

стр. 86

يجعله لوجهه من خالص القول والعمل، وأن ينفع بما فيه، ويوفّقني وسائر المسلمين لما يرضيه، إنه سميع الدعاء، قادر على ما يشاء وهو حسبي ونعم الوكيل.

стр. 87

القسم الأوّل في المقدمّة وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأول: في أسماء الأئمة وبلادهم ورواتهم وأسانيدهم. الباب الثاني: في قواعد الكتاب الباب الثالث: في مخارج الحروف وصفاتها

стр. 88

الباب الأول في أسماء الأئمة وبلادهم ورواتهم وأسانيدهم . اعلم أنّ مصنّفي كتب القراءات ﵏/ ٤ و/ منهم من بدأ بمكة ومنهم من بدأ بالمدينة حرسهما الله. وقد رأيت أن أبدأ بمكة لأنها حرم الله ومنشأ النّبوة وفيها بدأ الوحي. وكان منها الإمام عبد الله بن كثير (١)، وله كني أصحّها أبو معبد. وأما نسبه فإنه عبد الله بن كثير المكي الدّاريّ مولى عمرو بن علقمة الكناني (٢). وإنما سمّي الدّاريّ لأنه من بني عبد الدّار بن هانئ الذين منهم تميم الدّاري (٣). والدّار بطن من لّخم (٤) ولخم من جذام من سبأ (٥). وقيل: إنّما سمّي بذلك لأنه كان عطّارا والعطار داريّ. وهو من الطبقة الثانية من التابعين بمكة، روى الحديث عن أنس بن مالك (٦) وعبد الله بن الزّبير (٧)

стр. 89

وأبي أيوب الأنصاري (١). وأمّا مولده فبمكة سنة خمس وأربعين في أيام معاوية بن أبي سفيان (٢). وأمّا وفاته فبمكة أيضا سنة عشرين ومائة في أيام هشام بن عبد الملك (٣) وله يومئذ خمس وسبعون سنة وهو أوّل من سنّ السّبق للتلميذ (٤) في القراءة/ ٤ ظ/. ذكرت عنه في هذا الكتاب راويين هما: قنبل من طريقي بكّار (٥) وابن مجاهد (٦)، والبزّيّ من طريق النّقّاش (٧). أما قنبل (٨)، فهو أبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد ابن جرجة المخزوميّ الملقّب قنبلا (٩). ولد بمكة سنة خمس وتسعين ومائة في أيام الأمين (١٠) ومات سنة إحدى

стр. 90

وتسعين ومائتين في أيام المكتفي (١)، وله يومئذ ستّ وتسعون سنة. وأما البزّي (٢)، فهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع ابن أبي بزّة البزّيّ، مولى بني مخزوم، مؤذن المسجد الحرام أربعين سنة. ولد سنة خمس وسبعين ومائة في أيام الهادي (٣) وتوفي سنة خمس وخمسين ومائتين في أيام المستعين (٤) وله يومئذ ثمانون سنة. رواية قنبل من طريقيه: قرأت بها القرآن الكريم من أوله إلى آخره على الشيوخ/ ٥ و/ الأئمة الثلاثة الثقات وهم: نجم الدين (٥) أبو العبّاس أحمد بن غزال بن مظفّر صدر القرّاء، كان بالمسجد الجامع بواسط. وأخوه لأبويه شمس الدين أبو عبد الله محمد (٦). وعماد الدّين أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد (٧) الواسطيّون ﵏. وقرأت [بها] القرآن من أوله إلى آخر سورة الأنفال على الشيخ الإمام الأوحد الثقة عفيف الدين أبي الحسن عليّ بن عبد الكريم بن أبي (٨) بكر صدر القراء،

стр. 91

كان بواسط ﵀. فأما الشيخ أبو العبّاس بن غزال، فأخبرني أنه قرأ بها على الشيخين الإمامين شمس الدين أبي البدر محمد بن عمر بن أبي القاسم الدّاعي الرّشيديّ (١) الهاشمي المقرئ الواسطي، وعفيف الدين أبي الفضل المرجّى بن أبي الحسن بن هبة الله/ ٥ ظ/ بن شقيرة (٢)، المقرئ المحدّث الواسطي. وأمّا أخوه فأخبرني أنه قرأ بها على الشيخين المذكورين وعلى الإمام عفيف الدين أبي الفضل المنتجب بن مصدّق بن (٣) مكّي خطيب القوسان (٤) ﵏. وأما أبو العباس أحمد (٥) بن محمد، فأخبرني أنه قرأ بها على الشريف أبي البدر الرّشيدي خاصة. وأمّا أبو الحسن، فأخبرني أنه قرأ بها جميع القرآن على الشيخين الإمامين أبي جعفر المبارك (٦) بن الفضل بن المبارك وأبي حفص عمر بن عبد الواحد بن عليّ العطّار (٧) رحمهما الله.

стр. 92

وقرأ الشريف والمرجّى والمنتجب وأبو جعفر وابن عبد الواحد جميعا على شيخ وقته وفريد عصره الإمام أبي بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلّاني (١) الواسطي ﵀. وقرأ ابن الباقلاني على شيخ العراق/ ٦ و/ ومقدم الآفاق أبي العزّ محمد بن الحسين بن عليّ بن بندار القلانسيّ (٢) الواسطي ﵀. وقرأ أبو العزّ على شيخه الإمام أبي علي الحسن بن القاسم بن عليّ (٣) المقرئ الواسطي ﵀، وأخبره أنه قرأ بها ببغداد على الإمام أبي الحسن عليّ بن أحمد بن عمر الحمّاميّ (٤). وبالنّهروان (٥) على أبي الفرج عبد الملك بن بكران بن العلاء النّهرواني (٦)، وأخبراه أنهما قرآ بها على أبي عيسى بكّار بن أحمد بن بنان المقرئ. وقرأ بكّار على الإمام أبي بكر أحمد بن موسى بن العبّاس بن مجاهد التميميّ. قال الشيخ أبو علي: وزادني الحمّامي أنه قرأ بها على أبي طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم البزّار (٧)، وأن أبا طاهر قرأ بها على ابن مجاهد إلى

стр. 93

ثلاثين آية من سورة الأحزاب. وقرأ ابن مجاهد/ ٦ ظ/ على قنبل. وقرأ قنبل على أبي الحسن أحمد بن محمد بن عون النّبّال المعروف بالقوّاس (١). وقرأ القواس على أبي إلا خريط وهب بن (٢) واضح مولى عبد العزيز بن أبي روّاد. وقرأ أبو الإخريط على إسماعيل بن عبد الله القسط (٣). وقرأ القسط على شبل بن عبّاد (٤) ومعروف بن مشكان (٥). وقرآ جميعا على ابن كثير. طريق المصريين عن قنبل: قرأت بها القرآن بمصر على الشيخ الإمام العالم الثقة فريد عصره تقيّ الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الخالق المصري (٦) شيخ القراء بها رحمه الله تعالى.

стр. 94

وأخبرني أنه قرأ بها على شيخه الشريف الإمام أبي الحسن علي بن شجاع بن سالم القرشيّ العبّاسي (١). وأخبره أنه قرأ بها على شيخه الإمام الأوحد أبي القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرّعينيّ/ ٧ و/ الشّاطبيّ (٢) ﵀. وأخبره أنه قرأ بالأندلس على أبي الحسن علي بن محمد بن هذيل (٣). وأخبره أنه قرأ بها على أبي داود سليمان بن نجاح (٤) مولى المؤيّد بالله هشام (٥) بن أبي العاصي الحكم المستنصر بالله بن أبي الحكم عبد الرحمن الناصر ﵀. وأخبره أنه قرأ بها على الإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان الدّاني (٦) ﵀. وأخبره أنه قرأ بها على الإمام أبي الفتح فارس بن أحمد بن موسى بن عمران

стр. 95

الضّرير (١) المقرئ الحمصي. وأخبره أنه قرأ بها على عبد الله بن الحسين البغدادي (٢). وأخبره أنه قرأ بها على ابن مجاهد، وقد تقدم سنده. رواية البزيّ: قرأت بها القرآن كما تقدم على شيوخي الأئمة الأربعة الواسطيين بسندهم إلى الشيخ/ ٧ ظ/ أبي علي. قال: قرأت بها على أبي الحسن الحمّامي. وقرأ النقاش على أبي ربيعة محمد بن إسحاق بن وهب بن أعين بن سنان (٣) المقرئ الرّبعيّ. وقرأ أبو ربيعة على البزّي. وقرأ البزّي على عكرمة بن سليمان بن كثير بن عامر الكريزيّ (٤). وقرأ عكرمة على شبل بن عبّاد مولى عبد الله بن عامر بن كريز (٥) بن ربيعة (٦). وقرأ شبل على ابن كثير. طريق المصريين عنه: قرأت بها القرآن على الشيخ الإمام تقي الدين ﵀ بسنده إلى الداني.

стр. 96

قال: قرأت بها القرآن (١) كله على أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر بن محمد المقرئ الفارسيّ (٢)، قال: قرأت على النقاش/ ٨ و/ وقد تقدّم سنده إلى ابن كثير. وقرأ ابن كثير على أبي الحجّاج مجاهد بن جبر المخزومي (٣) وعلى عبد الله بن السّائب (٤) في رواية (٥). وقرآ جميعا (٦) على أبي العبّاس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (٧). وقرأ ابن عباس وابن السّائب على أبيّ بن كعب الأنصاري (٨). وقرأ أبيّ على سيدنا ومولانا محمد ﷺ . ...

стр. 97

فصل في إسناد نافع (١) وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو الحسن، وقيل: أبو رويم، وقيل غير ذلك. وأما نسبه، فهو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني مولى جعونة بن شعوب اللّيثيّ حليف حمزة بن عبد المطلب (٢). وأصله من أصبهان (٣)، ويقال بالفاء. وهو من الطبقة الثانية. لقى أبا الطّفيل عامر بن واثلة (٤) وعبد الرحمن بن أنيس (٥) صاحبي رسول الله/ ٨ ظ/ ﷺ . وكان من الضبط في مكان عظيم. روى عنه المسيّبيّ (٦) أنه قال: قرأت على سبعين من التابعين فما اتفق عليه اثنان أخذت

стр. 98

به وما شذّ فيه واحد تركته حتى ألفت هذه القراءة. وروي عن مالك بن أنس (١) أنه قال: قراءة نافع سنّة (٢). وعاش عمرا طويلا. أخذ على الناس القراءة في مسجد رسول الله ﷺ في المدينة سنة خمس وتسعين، وأقرأ فيها خمسا وسبعين سنة. وتوفي سنة تسع وستين ومائة في أيام الهادي بالله، وهذا القول هو الأشهر. وقيل: بل توفي سنة تسع وخمسين ومائة أيام المهتدي بالله (٣). ذكرت له في هذا الكتاب ثلاثة رواة، وهم: قالون، وورش، وإسماعيل. فلقالون ثلاث طرق: أحمد (٤) ابنه، وأحمد الحلواني (٥)، والمروزيّ (٦) / ٩ و/. ولورش طريقان: الأزرق (٧)، والأصفهانيّ (٨). أما قالون (٩)، فهو أبو موسى عيسى بن مينا النحوي. ولد سنة عشرين ومائة في

стр. 99

أيام هشام بن عبد الملك. وقرأ على نافع سنة خمسين ومائة في أيام المنصور (١). ومات سنة خمس ومائتين في أيام المأمون (٢)، وله يومئذ خمس وثمانون سنة، والصحيح أنه مات سنة عشرين ومائتين (٣). وقالون لقبه ومعناه في الرومية: جيّد، لقّبه به نافع فيما قيل (٤). وأما ورش (٥)، فهو أبو سعيد، وقيل: أبو القاسم عثمان بن سعيد بن عبد الله ابن عديّ، وقيل: ابن سعيد بن عيسى بن غزوان بن داود المصري. ولد بمصر سنة عشر ومائة في أيام هشام (٦)، وقرأ على نافع سنة خمس وخمسين ومائة، ومات سنة سبع وتسعين ومائة/ ٩ ظ/ في أيام المأمون وله يومئذ سبع وثمانون سنة، لقّب ورشا لبياضه (٧). وأما إسماعيل (٨)، فهو أبو إبراهيم إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري مولاهم المدني. توفي ببغداد سنة ثمانين ومائة. رواية قالون من طريق الأحمدين: قرأت بها القرآن كما تقدم على شيوخي الأئمة (٩) الأربعة الواسطيين بسندهم إلى الإمام أبي علي. قال: قرأت بها القرآن

стр. 100

بواسط على الشريف أبي محمد عبد الله بن الحسين العلويّ (١)، وببغداد على أبي الحسن الحمّامي، وبالنّهروان على أبي الفرج النّهرواني، وبسرّ من رأى على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن داود المعروف بابن الفحّام (٢). وأخبروا أنهم قرءوا على النقّاش. وأخبرهم أنه قرأ على الحسن بن العباس بن أبي مهران الرّازي (٣) بدار القطن (٤) سنة خمس وثمانين ومائتين/ ١٠ و/ وأن الحسن قرأ على الأحمدين: أحمد بن قالون، وأحمد بن يزيد الحلواني الصّفّار المعروف بيزداذ. وقرأ الأحمدان على قالون. وقرأ قالون على نافع. طريق أبي نشيط عنه من طريق أهل العراق: قرأت بها على الشيخ أبي العباس أحمد بن غزال، فأخبرني أنه قرأ بها على شيخه الشريف أبي البدر. وأخبره أنه قرأ بها على شيخه الإمام أبي جعفر المبارك بن أبي الفتح المبارك بن أحمد بن زريق الحدّاد (٥). وأخبره أنه قرأ بها على الشيخ الإمام أبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد (٦) سبط الشيخ أبي منصور البغدادي (٧).

стр. 101

وأخبره أنه قرأ بها على شيخه الإمام أبي الفضل عبد القاهر بن عبد السلام بن علي المكي (١) نقيب العباسيين بها. وأخبره أنه قرأ بها على الإمام أبي عبد الله محمد بن الحسين الكارزينيّ (٢) ويعرف بابن آذربهرام (٣). وأخبره أنه قرأ بها على الإمام أبي بكر أحمد بن نصر بن منصور/ ١٠ ظ/ الشّذائي (٤). وأخبره أنه قرأ بها على الإمام أبي الحسن محمد بن أحمد بن الصّلت بن شنبوذ (٥). وأخبره أنه قرأ بها على الإمام أبي الحسن أحمد بن جعفر بن بويان الخراسانيّ (٦) ثم الحربيّ. وقرأ ابن بويان (٧) على أبي بكر أحمد بن محمد بن الأشعث العنبريّ (٨) الملقب بابن أبي حسّان.

стр. 102

وقرأ ابن أبي حسّان على أبي نشيط محمد بن هارون المروزيّ. وقرأ أبو نشيط على قالون. وقرأ قالون على نافع (١). طريق المصريين: قرأت بها [القرآن] على شيخنا الإمام أبي عبد الله المصري بسنده إلى الداني. قال: قرأت بها القرآن على أبي الفتح فارس بن أحمد بن موسى المقرئ الضرير. وقال: قرأت بها على أبي الحسن عبد الباقي بن الحسن المقرئ (٢). وقال: قرأت بها على إبراهيم بن عمر المقرئ (٣). وقال قرأت بها على ابن بويان بسنده (٤). رواية ورش من طريق الأصفهاني: قرأت بها على شيخنا/ ١١ و/ أبي العباس ابن غزال بسنده إلى الكارزيني. قال: قرأت بها على أبي العباس الحسن بن سعيد ابن جعفر بن الفضل بن شاذان المطوّعي (٥). قال: قرأت بها على الإمام أبي بكر محمد بن عبد الرحيم الأسدي الأصفهاني. قال: قرأت بها على أبي الأشعث عامر ابن سعيد الجرشيّ (٦) وعلى أبي الرّبيع (٧) ابن أخي الرّشدينيّ بفسطاط مصر

стр. 103

وغيرهما من أصحاب ورش. وقرءوا كلهم على ورش. طريق الأزرق عن ورش: قرأت بها القرآن على شيخنا أبي عبد الله المصري بسنده إلى الداني. قال قرأت بها على أبي القاسم خلف بن إبراهيم بن محمد بن خاقان (١) المقرئ بمصر. قال لي: قرأت بها على أبي جعفر أحمد بن أسامة التّجيبيّ (٢). وقال: قرأت بها على إسماعيل بن عبد الله النّحّاس (٣). وقال: قرأت [بها] على أبي يعقوب يوسف بن عمر بن سيّار الأزرق، قال الداني: والصواب ابن يسار وقال/ ١١ ظ/ الأزرق: قرأت [بها] على ورش. وقال ورش: قرأت على نافع. رواية إسماعيل: قرأت بها القرآن على شيوخي الأئمة الأربعة كما تقدم بسندهم إلى الإمام أبي علي. قال: قرأت على أبي الحسن أحمد بن عبد الله بن الخضر السّوسنجردي (٤) وعلى أبي الحسن الحمّامي، وقرآ كلاهما على زيد بن علي بن أحمد بن أبي بلال الكوفي (٥)، وقرأ زيد على أبي جعفر أحمد بن فرح بن جبريل العسكري (٦). وقرأ ابن فرح على أبي عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز الدّوري (٧).

стр. 104

وقرأ الدّوري على إسماعيل، وقرأ إسماعيل على نافع، وقرأ نافع على جماعة من التابعين منهم الإمام أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، وقرأ أبو جعفر على جماعة منهم عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ومولاه عبد الله بن عيّاش المخزومي (١) وأبو هريرة (٢) ﵃. وقرأ هؤلاء على أبيّ بن كعب الأنصاري. وقرأ أبيّ على سيدنا ومولانا/ ١٢ و/ محمد رسول الله ﷺ . ...

стр. 105

فصل في إسناد أبي جعفر (١) كان أبو جعفر من الطبقة الأولى. واختلف في اسمه واسم أبيه، فقيل: يزيد بن القعقاع، وقيل: فيروز بن القعقاع، وقيل: جندب بن فيروز، وأصحّها الأول. وهو مولى عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة المخزومي. أقرأ الناس في مسجد رسول الله ﷺ تسعا وخمسين سنة، وتوفى سنة ثمان وعشرين ومائة (٢). ذكرت له في هذا الكتاب ثلاثة رواة وهم: النّهرواني، والرّهاوي، والأهوازي. أمّا النّهرواني، فهو أبو الفرج عبد الملك بن بكران بن العلاء النّهروانيّ القطّان، وقد تقدّم ذكره، توفي سنة أربع وأربع مائة. أمّا الرّهاوي (٣)، فهو أبو علي الحسين بن عبيد الله الرّهاوي المعروف بالسّلميّ، شيخ القراء بدمشق. توفي في رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة بدمشق. وأما الأهوازي (٤) فهو أبو علي/ ١٢ ظ/ الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداذ الأهوازي، شيخ القراء بدمشق. ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، ومات في رابع

стр. 106

ذي الحجّة سنة ست وأربعين وأربعمائة. رواية النّهرواني: قرأت بها القرآن كما تقدم على شيوخي الأربعة الواسطيين بسندهم إلى الإمام أبي علي. قال: قرأت على النهرواني وقرأ النّهرواني على أبي القاسم زيد بن أبي بلال الكوفي، وقرأ زيد على أبي بكر محمد بن أحمد بن عمر الدّاجوني (١) بالرّملة (٢)، وأخبره أنه قرأ على أبي بكر أحمد بن عثمان بن شبيب الرّازي (٣) بالرّي، وقرأ ابن شبيب على الفضل بن شاذان الرازي (٤)، وقرأ ابن شاذان على الحلواني. رواية الرّهاوي: قرأت بها القرآن كما تقدم على شيوخي الأربعة الواسطيين بسندهم إلى الإمام أبي علي. قال: قرأت بها القرآن على الرّهاوي بدمشق، وقرأ الرّهاوي/ ١٣ و/ على أبي على أحمد بن محمد ابن أحمد بن الحسن بن سعيد الأصبهاني (٥). وقرأ الأصبهاني على أبي عبد الله صالح بن مسلم بن عبد الله الرّازي (٦) ختمة كاملة في مدة أربعة أشهر كل يوم جزءا من أجزاء مائة وعشرين، وإنّ صالحا قرأ على الفضل بن شاذان ختمة كاملة في مدة أربعة أشهر على هذه الأجزاء، وقرأ ابن شاذان على الحلواني. رواية الأهوازي: قرأت بها القرآن كما تقدم على شيوخي الأربعة الواسطيين

стр. 107

بسندهم إلى الشيخ أبي علي. قال: قرأت بها القرآن بدمشق على الأهوازي. وقرأ الأهوازي على أبي العباس أحمد بن عبد الله التّستري (١) بالأهواز، وقرأ التّستري على أبي العباس/ ١٣ ظ/ أحمد بن محمد بن عبد الصّمد بن زيد الرازي (٢) بالأهواز، وقرأ الرازي على الحلواني وقرأ الحلواني على قالون، وقرأ قالون على أبي الحارث عيسى بن وردان الحذّاء (٣)، وقرأ ابن وردان على أبي جعفر، وقد تقدم سنده. ...

стр. 108

فصل في أسانيد ابن عامر (١) كان ابن عامر من الطبقة الأولى. واسمه عبد الله، واختلف في كنيته ونسبه ومولده. أما كنيته، فقيل: أبو عمران، وقيل: أبو محمد، وقيل غير ذلك، والأول أصحّ. وأما نسبه فهو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن (٢) يحصب (٣) ابن دهمان، وقيل: بل هو من يحصب بن مالك، والأول أصح. وأما مولده، فإنه ولد سنة إحدى وعشرين من الهجرة في أولها. وقال خالد بن يزيد (٤): سمعت ابن عامر يقول: ولدت سنة ثمان من الهجرة/ ١٤ و/ في الحيّانيّة (٥)، ضيعة يقال لها: رحاب، وقبض رسول الله ﷺ ولي سنتان، وذلك قبل فتح دمشق، وانتقلت إلى دمشق بعد فتحها ولي تسع سنين. وأقام ابن عامر بدمشق وولي قضاءها بعد بلال بن أبي الدّرداء (٦)، ومات بها يوم عاشوراء من المحرّم سنة ثماني عشرة ومائة وعمره سبع وتسعون سنة في القول

стр. 109

الأول، ومائة وعشر سنين في رواية خالد بن يزيد. ذكرت له في هذا الكتاب راويين مشهورين وهما: ابن ذكوان من سبع طرق، وهشام من طريقين. أما ابن ذكوان فهو أبو عمر، وقيل: أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن بشير ابن ذكوان الفهريّ الدمشقي (١). ولد يوم عاشوراء من المحرم سنة ثلاث وسبعين/ ١٤ ظ/ ومائة في أيام الرشيد (٢). ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين في أيام المتوكل (٣) وله يومئذ (٤) تسع وسبعون سنة. وأما هشام، فهو أبو الوليد هشام بن عمّار بن نصر السّلميّ (٥) القاضي الدمشقي. كان خطيب دمشق، يخطب ويصلي الجمعة وكان ابن ذكوان يصلي الصلوات الخمس سوى الجمعة. ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة وتوفى بدمشق سنة خمس وأربعين ومائتين [قيل: سنة ست وأربعين ومائتين]. رواية ابن ذكوان: طريق الأخفش (٦) عنه من طريق النّقّاش، قرأت بها القرآن كما تقدم على شيوخي الأربعة الواسطيين بسندهم إلى الإمام أبي علي. قال: قرأت بها بواسط على الشريف أبي محمد عبد الله بن الحسين العلويّ، وببغداد

стр. 110

على أبي الحسن الحمامي، وبالنهروان على أبي الفرج النهرواني، وقرءوا ثلاثتهم على أبي بكر النقاش./ ١٥ و/. طريق المصريين عن النقاش: قرأت بها القرآن على الشيخ أبي عبد الله المصري بمصر بسنده إلى الداني. قال: قرأت بها على عبد العزيز بن جعفر الفارسي، وقال: قرأت بها على النقاش، وقرأ النقاش على أبي عبد الله هارون بن موسى بن شريك الأخفش. طريق هبة (١) الله عن الأخفش: قرأت بها القرآن كما تقدم على شيوخي الأربعة الواسطيين بسندهم إلى الإمام أبي علي، قال: قرأت بها القرآن على النهرواني. وقرأ النهرواني على هبة الله بن جعفر، وقرأ هبة الله على الأخفش، وقرأ الأخفش على ابن ذكوان. طريق الصّوريّ (٢) عن ابن ذكوان من طريق زيد عن الداجوني عنه: قرأت بها القرآن كما تقدم [على شيوخي] بالإسناد إلى الإمام أبي علي. قال: قرأت على أبي القاسم/ ١٥ ظ/ بكر بن شاذان بن بكر الواعظ (٣)، وقرأ بكر على زيد بن أبي بلال الكوفي، وقرأ زيد على أبي بكر محمد بن أحمد بن عمر الرّمليّ ويعرف بالدّاجوني، وقرأ الداجوني على أبي العباس محمد بن موسى بن عبد الرحمن الصّوري. طريق الشّذائي: قرأت بها القرآن كما تقدم على شيوخي الأربعة الواسطيين بسندهم إلى الإمام أبي علي. وقال أبو علي: قرأت بها القرآن على الإمام أبي
следующие страницы →