← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 29878

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

سراج الدين البلقيني

Полный текст (952 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

" ابن قارئ الهداية، سراج الدين، عمر بن علي بن فارس الكانني القاهري الحسيني - منزله بالحسينية، بها - الحنفي الإِمام " تفقه بأبيه وبالسراج البلقيني وقرأ عليه (محاسن الاصطلاح)، وسمع عليه الصحيحين. ولازم الزين العراقي في ألفيته وشرحها. وانتهت إليه رياسة المذهب بعد أبيه قارئ الهداية - في فروع الحنفية للإِمام البرهان المَرْغيناني الفرعاني، ٥٩٣ هـ - (١). " ابن عَمَّار، شمس الدين محمد بن عمار بن محمد المصري المالكي الفقيه الإِمام " من أعيان أصحاب الشيخ، أخذ عنه وقرأ عليه كتاب (محاسن الاصطلاح)، وقرأ على العراقي نكته على كتاب ابن الصلاح. مولده في حدود الستين وسبعمائة، وتوفي سنة (٨٤٤ هـ). " العز ابن الفرات، عبدالرحمن ابن المؤرخ ناصرالدين محمد بن علي بن الفرات القاهري الحنفي " حضر دروس البلقيني الكثيرة في التفسير والحديث، ومما أخذه عنه بعض (محاسن الاصطلاح) وقرأ على العراقي شرحه لألفية الحديث ونُكته على ابن الصلاح، وأذن له إقرائها. (٧٥٩ - ٨٥١ هـ). قال في المجمع المؤسس إنه قرأ على الشيخ تواليفه. وذكر محاسن الاصطلاح وقال: " اختصر فيه كتاب ابن الصلاح، وزاد فيه أشياء من إصلاح ابن الصلاح لمغلطاي فنبَّه على بعض أوهام لمغلطاي وقلده في بعضها. وزاد فيه بعض مباحث أصولية، وليس هو على قدر رتبته في العلم ". قلت: لم يرد في المحاسن على الإِطلاق تصريحٌ بذكر مغلطاي: ولا كتابه إصلاح ابن الصلاح. وكل ما تعقبه السراج البلقيني مما أُورِد على ابن الصلاح، ذكره بصيغة البناء للمجهول. فلم يدع مجالا لأي لبس أو إدراج، ويسَّر علينا استخلاص محاسنه كاملة،

стр. 107

وتحديد مواضعها على المتن، وتقديمها ذيلا عليه، على نسق التقييد والإِيضاح، على متن ابن الصلاح. والتفتُّ إلى أن الإِمام البلقيني والحافظ العراقي متعاصران: وُلِدَ أولهما قبل الآخر بسنة واحدة، وتوفي قبله بسنة واحدة كذلك. والفرق واضح بين محاسن البلقيني الفقيه الأصولي الحافظ، ونكت العراقي الحافظ الحجة، اتجهت عنايته فيها إلى قوانين الصنعة الحديثية وإيضاح ما أبهم منها، وتعقب أقوال الحفاظ النقاد، فيما هو موضع خلاف. وأذكر هنا ما جاء في ترجمة " السراج ابن الملقن "، في ذيل التذكرة للتقي ابن فهد، قال: " قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي، سبط ابن العجمي: حفاظ مصر أربعة وهم من مشايخي: السراج البلقيني وهو أحفظهم لأحاديث الأحكام، والعراقي وهو أعلمهم بالصنعة، والهيثمي وهو أحفظهم للأحاديث من حيث، وابن الملقن وهو أكثرهم فوائد فيما يكتب على الحديث ". لكن توارد " السراج البلقيني، والزين العراقي " من بلد واحد في زمن واحد على كتاب واحد، لا يخلو بالضرورة من مواضع اتفاق، فأيهما سبق صاحبه بكتابه على ابن الصلاح؟ ترجم لهما أعيان تلاميذهما دون إشارة إلى سبق أحدهما على الآخر. فأما تاريخ إنجازهما، فالنسخة الموثقة من (التقييد والإيضاح) في خزانة دار الكتب (رقم ٣٦ مصطلح) فيُستفاد من تقييدات السماع عليها أن توثيقها مرّ بثلاث مراحل: الأولى تاريخ فراغ العراقي من تبييض نسخة كتابه، ثم تاريخ فراغ الشيخ يعقوب الأزهري من كتابة نسخة قراءة على المصنف وعليها خطه بتصحيح القراءة في مجالس السماع ونص التقييد. قال مؤلفه - أمد الله تعالى مدته -: وكان الفراغ من تبييض هذه النسخة في يوم الأحد الحادي والعشرين من ذي القعدة الحرام سنة اثنتين وسبعمائة وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله، كتبه بيده لنفسه ولمن شاء الله تعالى من بعده أقل عبيد الله تعالى وأفقرهم وأحقرهم وأصغرهم وأحوجهم إلى مغفرة ربه ورحمته، يعقوب بن أحمد بن عبدالمنعم

стр. 108

الأزهري الأطفيحي غفر الله له ولجميع المسلمين .. وكان الفراغ من كتابته يوم الاثنين المبارك لثمانٍ وعشرين ليلة خَلت من شهر شعبان الكريم عام ثلاث وتسعين وسبعمائة أحسن الله عاقبتها في خير وعافية بفضله ومنه وكرمه، والحمد لله وحده). وكتب الحافظ العراقي بقلمه تصحيح مجالس السماع. المرحلة الثانية للتوثيق: كانت بعد أن قوبلت النسخة المقروءة على الشيخ، بأصله وقرئت عليه وأجاز روايتها عنه، للشيخ يعقوب الأزهري كاتب النسخة وقارئها، ولمن حضروا معه مجالس السماع، ومنهم أحمد، ولد الشيخ يعقوب الأزهري. " وذلك في مجالس آخرها في يوم الثلاثاء، التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وسبعمائة. الشيخ شرف الدين يعقوب بن أحمد الأزهري، من أعيان القرن الثامن، أصحاب الحافظ العراقي وهو والد الشهاب أحمد - المثبت اسمه في طباق السماع - صهر الحافظ العراقي، ومن تلاميذه وتلاميذ شيخ الإِسلام السراج البلقيني (١). المعتبر من هذه التواريخ الثلاثى المقيدة على النسخة، هو تاريخ الفراغ من كتابتها في شهر شعبان الكريم عام ثلاثة وتسعين وسبعمائة، وقراءتها عليه في مجالس السماع. وهذا التاريخ غير بعيد من تاريخ النسخة الفريدة التي صحت لنا من محاسن الاصطلاح، وعليها خط السراج البلقيني، بتصحيح قراءتها سماعًا عليه بمدرسته في حارة بهاء الدين بالقاهرة، مؤرخة في ليلة السبت العشرين من ذي القعدة سنة تسعين وسبعمائة (رقم ١٤١ مصطلح) وهي أصلنا المعتمد لنص المحاسن على كتاب ابن الصلاح. وعلماء الحديث - على أي حال - يتواردون على مناهل وأصول مشتركة، والأمر كما قال شيخ الإِسلام السراج البلقيني: " وما زال المصنفون يغترفون من كلام من تقدمهم، ثم مرة ينسبونه ومرة يسكنون ". محاسن الاصطلاح: ١٨ / ظ.

стр. 109

منظومة ابن حبيب لمحاسن الاصطلاح. المعروف لنا مما صُنِّفَ على محاسن الاصطلاح (منظومة ابن حبيب المحاملي). عز الدين طاهر بن الحسين بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب الأديب النائر الناظم، من تلاميذ السراج عمر البلقيني. ذكرها له ابن حجر في ترجمته إياه بإنباء الغمر، وقال: " إنها أحسن ما نظم ابن حبيب " وجاءت في كشف الظنون مع: محاسن الاصطلاح للسراج البلقيني، وبروكلمان في تاريخه (٢/ ٨٩). وصلت إلينا في أصلها الموثق؛ كتب الناظم نحو نصفها الأول، وكتب باقيها، من مسودة الأصل، أبو عبدالله شمس الدين البرماوي، محمد بن عبدالدايم بن عيسى الشافعي المصري (- ٨٣١ هـ) بوصية من صديقه الناظم في مرض موته - وكلاهما من تلاميذ السراج البلقيني - وأنجز الشمس البرماوي كتابة النصف الثاني، تبييضًا من المسودة، قبيل وفاة ناظمها ابن حبيب. رقم المخطوطة في خزانة دار الكتب المصرية (٧ حليم، مصطلح حديث) عنوانها: (نظم محاسن الاصطلاح وتضمين ابن الصلاح). عدد أوراقها: ١٢١، قياسها ١٣ × ١٨. وعدد أبياتها ٣٠١٥ بيتًا، مطلعها: الحمد لله الكريم ذي المِنَنْ ............................................................................. مانح أهل ِ العلم خدمة السُّنَنِ وعليها تقييد الفراغ من كتابتها: في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة سبع وثمانمائة قبل وفاة ناظمها " ابن حبيب " سنة ٨٠٨ هـ. ولا نعلم كتابًا صُنِّف على (محاسن الاصطلاح) سوى منظومة ابن حبيب، على أن المصنفين على ابن الصلاح بعد البلقيني، قد رجعوا إلى المحاسن ونقلوا منها، نصًّا أو تضمينا، منهم:

стр. 110

السخاوي في (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) ونقوله قد تأتي مصرحا فيها باسم المحاسن، ويكثر أن يكتفى فيها بذكر السراج البلقيني، وقد قابلتُها على مواضعها من متن المحاسن فألفيتها بنصها. وأفادتني في قراءة كلمات توقفت فيها من (المحاسن) وكذلك فيما توقفت فيه من مظان تصحيف أو خرم بطبعة (فتح المغيث). من نقول السخاوي في الفتح من البلقيني. ١/ ٢٩٧: في القطع بتعديل الرواة المحتج بهم في الصحيحين وما جاء في كتاب عمر بن الخطاب ﵄ إلى أبي موسى: " المسلمون عدول بعضهم على بعض ". ٢/ ٨٧: في النوع الثامن من الإجازة: " الإجازة بما لم يتحمله المجيز ". واستظهار البلقيني بوصية الإِمام الشافعي، في تصحيح الإِذن في الوكالة بما لم يملك الموكِّل عند الإذن. ٢/ ٨٩: في النوع التاسع من الإِجازة، عن إجازة، وقول السراج البلقيني: إن القرينة الحالية من إرادة بقاء سلسلة الإسناد قاضية بأن كل مجيز بمقتضى ذلك، أذِنَ لمن أجازه أن يجيز. ٢/ ١٠٥: في الإِجازة المقترنة بالمناولة، وهل هي بمنزلة السماع؟ ٢/ ١٣٢: في الرواية بالإِعلام. ٣/ ٥٢: في غريب الحديث، وارتباطه بأسباب النزول، قال السخاوي: وقد أفرده بنوع شيخُنا ابن حجر، تبعا لشيخه البلقيني في محاسنه. ٣/ ٦٠: في الناسخ والمنسوخ: ما زاده البلقيني في حده: كون الحكم الذي رُفِعَ متعلقا بالمحكوم عليه، ليخرج به تخفيف الصلاة ليلة الإِسراء من خميسن إلى خمس. ٣/ ٧٥: في مختلف الحديث، توسُّع الإِمام أبي بكر بن خزيمة في قوله: " لا أعرف حديثين صحيحين متضادين، فمن كان عنده شيء من ذلك فليأتني به " قال البلقيني: لو فتحنا باب التأويلات لاندفعت أكثر العلل، وأول من تكلم في مختلف الحديث إمامنا الشافعي. ٣/ ٨٩: في معرفة الصحابة، وجَزَم البلقيني بأن يعد صحابيا من حصل له شرف الرؤية وإن فاته السماع. مع التنبيه على ألا يدخل في الصحابة، من رأى النبي ﷺ في

стр. 111

المنام، كما جزم به البلقيني ثم شيخنا ... بل جزم البلقيني أيضًا بعدم دخول من رآه ﷺ ليلة الإِسراء، يعني من الأنبياء والملائكة ﵈ ممن لم يبرز إلى عالم الوجود. ..................................... والحافظ السيوطي في (تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي) مكثر من السراج البلقيني ومحاسنه. في الأنواع الخمسة والستين من علوم الحديث لابن الصلاح، وقد قال في ختام النوع الخامس والستين: " هذا آخر ما أورده المصنف - النووي - رحمه الله تعالى من أنواع علوم الحديث تبعا لابن الصلاح، وقد بقيت أنواع أخرى هأنذا أوردها والله المستعان ". في الأنواع المزيدة، الخمسةُ التي زادها السراج البلقيني في محاسنه، على علوم ابن الصلاح وهذه هي، في سياق (تدريب الراوي)، وبلفظه: النوعان السادس والسابع والستون: (رواية الصحابة بعضهم عن بعض). و (رواية التابعين بعضهم عن بعض). " هذان ذكرهما البلقيني في محاسنه، وقال: " فنقلهما بطولهما ". النوع التاسع والثمانون: (معرفة أسباب الحديث): " هذا النوع ذكره السراج البلقيني في محاسن الاصطلاح، وشيخ الإِسلام في النخبة ... " قال البلقيني: والسبب قد ينقل في الحديث .. وقد لا ينقل ... أو ينقل من بعض طرقه .. ". النوع التسعون: (معرفة تواريخ المتون): " ذكره البلقيني، وقال: فوائده كثيرة وله نفع في معرفة الناسخ والمنسوخ، قال: والتاريخ يعرف .. / فنقله. وكانت (محاسن الاصطلاح لشيخ الإِسلام أبي حفص البلقيني) بين يدي العلامة المحقق " محمد بن إِسماعيل الحسني الصنعاني " في (توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الآثار، لابن الوزير الصنعاني) ١/ ٧٨.

стр. 112

نُسخ المقدمة والمحاسن . مضينا فيما نلتزم به من قواعد التوثيق لمخطوطات من تراثنا، على جمع النسخ الخطية للمخطوط حيث تكون، وذلك ما لم يكن إليه سبيل في مثل كتاب ابن الصلاح، وقد أفاد " بروكلمان " بوجود مخطوطات منه في خزائن برلين والإِسكوريال وبريل، وتونس واستانبول وحلب والقاهرة والإِسكندرية ورامبو وآصفية وبنكيبور. ونقل عن " فايِسْفِيلَرْ " أن في حلب واستانبول خسما وثلاثين مخطوطة من الكتاب. وأضاف بروكلمان ملء عشر صفحات من تاريخه للأدب العربي، بمواضع مصنفات على كتاب ابن الصلاح والمصنفات عليها، في خزائن المشرق والمغرب، مقتصرا على سرد أسمائها وأرقامها وإذ تعذر عليَّ جمع هذه النسخ المئات، تحرجت من تقديمها نقلاً وسردًا، ولم يُتَحْ لي الاطلاع عليها والنظر فيها، فاقتصرت على ما تيسر لي من نسخ موثقة لأصول معروفة، عليها التقييدات المعتبرة في علم التوثيق، أسوة بعلماء السلف في تقديم مصنفاتهم على الكتب والأمهات، لم يجمعوا نسخها من شتى الخزائن العامة والخاصة، بل اقتصروا على عدد مختار من أسمعتهم بأسانيدها المحررة على أدق الشروط والضوابط، مع نصهم على أن لهم أسانيد أخرى إلى الأصول. هذا إلى أنني لم أتعلق قط بأن تكون طبعتي هذه هي الطبعة الأخيرة من كتاب ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح، فذلك ما لا ينبغي لي ولا لسواي من شيوخ الجيل، وإنما نبذل غاية جهدنا ونمضي، فيحمل الأمانة من بعدنا خلف صالح يبدأون من حيث انتهت خُطانا، ويستكملون ما قصر عنه جهدنا ولم تسعف عليه وسائلنا، استدراكا لفواتٍ وتصحيحًا لخطأ وتنبيها على وهم ...

стр. 113

١ - مقدمة ابن الصلاح طبعاتها: الهندية الأولى سنة ١٣٠٤ هـ والثانية سنة ١٩٥٧ السعادة بالقاهرة سنة ١٣٢٦ هـ الحلبية الأولى سنة ١٣٥٠ هـ. المكتبة العلمية: المدينة المنورة: ١٩٩٦ م. المكتبة العلمية: بيروت ١٩٨١ م. النسخ الخطية المعتمدة: الموصلية (ص) ٦٦١ هـ: من أصل ابن المهتار، مجد الدين المغربية (غ) ٧١٣ هـ: من أصل التقي ابن رزين. سماعًا عليه مرتين، في سنتي ٦٧٣، ٦٧٨ هـ وعليها توقيعه بتصحيح السماع. الزريقية (ز) ٩٥٧ هـ: من أصل التقي ابن رزين. العراقية (ع) ٧٩٣ هـ: من أصل ابن المهتار، ناصر الدين = متن ابن الصلاح مع التقييد والإِيضاح نسخ أخرى مجهولة الأصل، مساعدة: الهمدانية (٧٤٣ هـ) والتركية (١١٥٠ هـ). ونسخة الكتبخانة المصرية (١٢٣٠ هـ). ٢ - محاسن الاصطلاح: نسخة دار الكتب، أصل موثقة: مقروءة على المصنف وعليها خطه بتصحيح قراءتها عليه بمدرسته في حارة بهاء الدين بالقاهرة، ومؤرخه في ذي القعدة سنة ٧٩٠ هـ.

стр. 114

بياض بالأصل.

стр. 115

١ - مقدمة ابن الصلاح الطبعة الهندية الأولى: ١٣٠٤ هـ. طبعت مقدمة ابن الصلاح لأول مرة - فيما نعلم - على الحجر في الهند سنة ١٣٠٤ هـ، بعناية الشيخ عبدالحي اللكنوي. وقد نفدت من قديم. ومنها نسختان في محفوظات دار الكتب بالقاهرة، برقمي (١٥٠، ٢٦٩ مصطلح حديث). وتأتي الإِشارة إلى هذه الطبعة، في طبعات: القاهرة ١٣٢٦ هـ، والحلبية الأولى ١٣٥٠ هـ، والهندية الثانية ١٣٥٧ هـ. طبعة القاهرة: السعادة ١٣٢٦ هـ نُشرت على نفقة الجمال والخانجي. بتصحيح الشيخ محود السكري في ١٦٤ صفحة من القطع المتوسط. وعنوانها على الغلاف: (كتاب علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح) وكُتب على صفحة العنوان: أنها " قوبلت على نسختين: الأولى في إِحدى البلاد الهندية باعتناء العالم المحدث الشيخ عبدالحي اللكنوي، والثانية نسخة مخطوطة قوبلت على المؤلف، محفوظة برواق الأتراك مصر) وإن خَلَت الطبعة من أي أثرٍ لمقابلة أو مراجعة، وهي طبعة سقيمة، عارية من الضبط، والمتن فيها مضطرب السياق، والنقول والشواهد مدرجة بغير فواصل مميزة، ويكثر فيها الوهم والخطأ والتصحيف والعلل. الطبعة الحلبية الأولى: ١٣٥٠ هـ - ١٩٣١ م. نشرتها المطبعة العلمية بحلب، بعناية صاحبها " الشيخ محمد راغب الطباخ " وعنوانها: (كتاب علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح). وعلى هامشها متن كتاب (التقييد والإِيضاح لما أطلق وأبهم من كتاب ابن الصلاح للحافظ زين الدين العراقي). مع تعليقة للشيخ المحقق سماها (المصباح على مقدمة ابن الصلاح). وتقع الطبعة في ٤٣٠ صفحة من القطع الكبير. وهي طبعة متقنة مجودة، اعتمد فيها الشيخ الطباخ متن ابن الصلاح مع كتاب التقييد والإِيضاح للعراقي أصلا عنده. وقد

стр. 116

أشار في تصدير الطبعة إلى طبعة القاهرة ١٣٢٦ هـ عن طبعة اللكنوي ومخطوط رواق الأتراك. وقال: " ومع هذا ففيها غلطات كثيرة غير ظاهرة، وتصحيفات يعصب معرفة صوابها ". ثم قال: " ولما كانت نسخ المقدمة قد نفدت، حتى من المكاتب المصرية، عولت بعد الاتكال على الله تعالى على إعادة طبعها على النسخ المتقدمة الذكر، لكن جُل الاعتماد في التصحيح سيكون - إن شاء الله - على النسخة الثالثة - يعني المتن مع التقييد والإِيضاح - التي عليها خط الشيه العراقي لأنها مقروءة غير مرة على عدة من الحفاظ كما علمتُ ". وذكر الشيخ أن الحافظ العراقي أغفل شرح تسعة عشر نوعًا من أنواع علوم الحديث في كتاب ابن الصلاح (١) فاستكملها في ذيل مستقل عنوانه (المصباح على مقدمة ابن الصلاح) ألحقه بطبعته، وقدم له بقوله: " ولما رأيت في أثناء قراءتي للمقدمة أن هذه الأنواع - التي أغفلها العراقي في التقييد والإِيضاح - في حاجة إلى الإِيضاح، علقت عليها تعليقات مفيدة التقطتها من (التدريب، شرح التقريب: للحافظ جلال الدين السيوطي) ومن كتاب (معرفة علوم الحديث: للحافظ الحاكم النيسابوري) الذي منه نسخة نفيسة في مكتبة التكية الإِخلاصية بحلب. ومن غير ذلك، وعلقت على غير هذه الأنواع أيضًا تعليقات لطيفة بقدرٍ يتضح به الكلام ويدنيه إلى الأفهام ". والشيخ الطباح إلى جانب خبرته بذخائر التراث طابعًا وناشرًا، قد نهض بتدريس كتاب ابن الصلاح في المدرسة الخسروية بحلب، في السنوات (١٣٤٧ - ١٣٤٩ هـ) ولعل ما كان يعينه من نشر الكتاب، تقديم نص منه مضبوط متقن، دون أن يثقل على قراء هذا الزمان بشواغل التوثيق التي قلَّ من يعنى بها من الناشرين والطلاب في هذا الزمان. وقد نفدت هذه الطبعة المتقنة، لم يبق منها سوى نسخ غير متداولة، من محفوظات دور العلم. وعليها - فيما نرجح - اعتمدت:

стр. 117

الطبعة الهندية الثانية: ١٣٥٧ هـ نشر المطبعة القيمة بمدينة بمباي، بعناية شرف الدين الكتيبي، بعنوان (مقدمة ابن الصلاح) في ٢٠٢ صفحة من القطع المتوسط. وهي طبعة جيدة، على هوامشها تعليقان مذيلة باسم: محمد راغب الطباخ (ص ١٧٠، ١٧١، ١٩٤ .. ) أو يلقيه مختصرًا: الطباخ (ص ٣٢، ٩٣). ومعها على هامش صفحتي (١١، ٩٢) تعليقان عن " النسخة المخطوطة " على التجهيل. فما ندري أهي نسخة مكتبة بخُدا بخش بمدينة أنكيبور بالهند، التي ذكرها الزركلي في معجمه للأعلام وقال: إنها بخط المؤلف؟ أم نسخة خطية أخرى؟ ولقد كانت هذه الطبعة الهندية الثانية هي المتداولة بعد نفاد طبعة الشيخ الطباخ. ثم ما لبثت أن نفدت كذلك، إلا ما بقي من نُسخها في دور الكتب العامة والخزائن الخاصة .. طبعتا المكتبة العلمية: المدينة المنورة ١٩٦٦ م، وبيروت ١٩٨١. الطبعتان بتحقيق " د. نورالدين عنز " أولاهما في ٤٣٢ ص من القطع المتوسط، مصدرة بترجمة لابن الصلاح. لم يعتمد المحقق أصلا معينًا للنص في طبعته، بل صرح برجوعه إلى خمس نسخ وصفها جملة بالجودة، قال: " وقد اعتمدنا فيه على نسخ جيدة تكفي لتصحيح نسخة الكتاب، وتحقق الوصول إلى نص موثوق به عن المؤلف ﵀، وهي خمس نسخ نعرف بها " وهي، على ترتيبها عنده ووصفها بلفظه: ١ - (ع) نسخة خطية قديمة بمكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة. رقمها٥٢ مصطلح. بخط جيد خال من النقط في كثير من المواضع. كتبت بالقاهرة وتمت في الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة ٧٩٧ هـ، وعليها خط الحافظ العراقي. ٢ - (ق) نسخة خطية جيدة أيضًا، مقروءة على الحافظ العراقي، في المكتبة الأحمدية بحلب، رقمها ٣٥٣ مصطلح، تمت كتابتها في الرابع والعشرين من جمادى الأول سنة ٨١٤ هـ.

стр. 118

٣ - (ب) نسخة خطية ضمن مجموعة بالمكتبة الأحمدية في حلب، رقمها ٣٠٨، تمت كتابتها بشيراز في الثالث من ذي القعدة سنة ٨٠٢ هـ. ٤ - (م) طبعة القاهرة: الخانجي، السعادة سنة ١٣٢٦ هـ " وفيها أخطاء مطبعية يصعب تمييزها في كثير من الأحيان ". ٥ - (س) نسخة خطية بمكتبة عارف حكمت رقمها ٥٣ مصطلح كتبت سنة ١٠٧٠ هـ وهي نسخة مصححة لا بأس بها ". ثم نشرت المطبعة العلمية، من بيروت سنة ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م طبعة ثانية " في حلة جديدة من خمس نسخ مصححة جيدة " هي التي أخرجت منها الطبعة الأولى سنة ١٩٦٦ م. وعلى ترتيب إيرادها فيها. ولم ندر ضابطا لترتيب هذه النسخ، ولا الموازين المعتبرة في وصفها جملة بأنها " مصححة جيدة " على سواء، وليس في أي مخطوط من النسخ الخطية الأربع ما يصل سندها إلى المؤلف، أو إلى أصل مسمَّى من كتابه، بقراءة أو سماع أو إجازة. والنسخة (ق) الثانية عند المحقق - وهي أوْلى بالتقديم - جاء في التعريف بها أنها " مقروءة على الحافظ العراقي، وتمت كتابتها في جمادى الأولى سنة ٨١٤ هـ، أي بعد نحو من ثماني سينن من وفاته في شعبان سنة ست وثمانمائة. ولم يذكر الدكتور المحقق، وجه تأخير المخطوطة (س) المكتوبة في سنة سبعين وألف، والموصوفة بأنها " مصححة لا بأس بها " عن طبعة القاهرة (١٢٣٦ هـ) التي آثرها الدكتور المحقق بالتقديم دون سائر الطبعات - بما فيها طبعة حلب للشيخ محمد راغب الطباخ - فأخذت الطبعة القاهرية، على سقمها موضعها في طبعتيه: رابعة النسخ الخمس الموصوفة جملة بالصحة والجودة.

стр. 119

النسخ المخطوطة . من بين ست مخطوطات من كتاب أبي عمرو ابن الصلاح في خزانة دار الكتب القومية بالقاهرة، قدمنا ثلاث منها متصلة الإِسناد إلى أصول موثقة مقروءة على ابن الصلاح وعليها خطه بتصحيح القراءة والسماع. الأوليان منها يقرب أن تكونا متكافئتين. وتلحق بهما المخطوطة الثالثة، متأخرة عنهما. مع أصل الزين العراقي من متن ابن الصلاح، لكتاب (التقييد والإِيضاح). أقْدَمُ هذه النسخ: النسخة الموصلية (ص): ٦٦١ هـ. رقمها (١ مصطلح حديث / ٨٥٤ عمومية). بعنوان: علوم الحديث لابن الصلاح. في أربع وتسعين ورقة قياسها ١٩ × ١١,٥ سم٢ بمتوسط واحد وعشرين سطرا في الصفحة، وثلاث عشرة كلمة في السطر. مددها أسود باهت، لقدمه، أقرب إل البني الداكن. وعناوين الأنواع والتفريعات مميزة بالمداد الأحمد وخط واضح. وخطها نسخي جميل منسوب، في كلماته وأسطُره سعة، مع عناية واضحة بالتنسيق، لكن دون فواصل في المتن، أو علامات الترقيم. كتبها " علي بن يوسف الموصلي " ووقَّع على آخر صفحة منها بعد نهاية المتن، بما صورته: (تمت أنواع علوم الحديث بمشيئة الله تعالى، على يدي علي بن يوسف الموصلي - عفا الله عنه - في مستهل جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وستماية. وهو حامد لله تعالى نعمه، مُصَلٍّ على سيدنا محمد وآله ومُسَلِّم). وعلى صفحة العنوان: كثرة من التوقيعات لمن دخلت النسخة في نوبتهم أو ملكيتهم تزاحمت فطُمِسَ أكثرها. ومن المقروء منها:

стр. 120

(في نوبة محمد بن عبدالله بن يوسف في سنة خمس وسبعين وستماية حامدًا لله تعالى ومسلمًا على رسوله المجتبى محمد وآله وصحبه). (في نوبة عبدالمحسن القيصري - أحسن الله إليه - .. في شعبان سنة إحدى وستين وسبعمائة). (ملكه العبد الفقير الحقير الذليل الأسير، محمد بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن أبي جرادة الحنفي الحلبي. من تركة محمد بن خليل الحلبي). وعلى الورقة الثانية، أعلاها في الزاوية اليسرى، صورة وقفية برسم السلطان المؤيد شيخ المحمودي، المقروء من نصها: (الحمد لله ... السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ ... وقف هذا الكتاب على طلبة العلم .. وجعل مقره بجامعه بباب زُوَيلة. وشرط ألا يخرج منه لعارية .. ولا لغيرها) (١). والنسخة التي وصلت إلينا، هي التي آلت إلى ملكية محمد بن إبراهيم بن عمر الحلبي، ناصرالدين ابن الكمال ابن العديم. المتوفى سنة ٧٥٢ هـ. والأصل الأم لهذه النسخة القديمة، أصل مقروء على ابن الصلاح وعليه خطه بتصحيح القراءة والسماع. فيما نقل ناسخها " علي بن يوسف الموصلي " بخطه، على آخر صفحة منها ونصه: (كان على الأصل المنقول ما هذه صورته: سمع جميعَ هذا الكتاب على مؤلفه شيخنا وسيدنا الإِمام العالم الصدر البارع الحافظ العدل الضابط، مفتي الشام وقدوة الأنام تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان المعروف بابن الصلاح ﵁ بقراءة الفقيه الأجل فخرالدين أبي حفص عمر بن يحيى بن عمر الكرجي،

стр. 121

أبقاه الله تعالى، من الرابع عشر في النوع الخامس والعشرين إلى آخر الكتاب، وبقراءة غيره من أوله إلى هنا: صاحبُه السيد الفقيه الأجل الفاضل جمال الدين أبو بكر بن عبدالله بن جبريل بن عبدالجليل الخطيب الأبهري - أبقاه الله تعالى -، وكاتب الطباق بدار الحديث السلطانية الأشرفية بدمشق: يوسف بن محمد بن عبدالله الشافعي، وهذا خطه - غفر الله له ولوالديه برحمته وكرمه -، وجماعة أُخر أسماهم على أصل الشيخ المسمع، فصح السماع بالدار المذكورة وغيرها في مجالس آخرها يوم الأحد التاسع من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين أصل الشيخ المسمع، فصح السماع وغيرها في مجالس آخرها يوم الأحد التاسع من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وستماية والحمد لله وصلاته على سيدنا محمد وآله وسلامه. (هذا صحيح - نفعه الله وبلغه وإياي -، وكتب مؤلفه - عفا الله عنه وعنهم أجمعين -). قلتُ: قارئ الأصل " الفخر الكرجي " من أعيان أصحاب ابن الصلاح. وأكثر الأصول لكتابه، مسموعة عليه بقراءة الفخر الكرجي (٥٩٩ - ٦٩٠ هـ). وكاتبُ الطبقة على الأصل، بخطه، يوسف بن محمد بن عبدالله الشافعي، هو مجد الدين ابن المهتار المصري الشافعي الفقيه المحدث الورع، من أجل أصحاب ابن الصلاح، وقارئ الحديث بالأشرفية بدمشق. ولد في حدود سنة ٦١٠ وتوفي سنة (٦٨٥ هـ) وابنه ناصرالدين ابن المهتار محمد بن يوسف (٧١٥ هـ) من أشهر رواة كتاب ابن الصلاح عنه ونسخته أصل لمتن ابن الصلاح في كتاب (التقييد والإِيضاح للحافظ العراقي). وهذه الطبقة للسماع على ابن الصلاح: يوم الأحد التاسع من جمادى الأولى لسنة إحدى وأربعين وستمائة، متأخرة بضع سنين عن تاريخ إملائها المقيد على أول النسخة: " هذا ما أملى شيخنا ومولانا الفقيه الإِمام العالم العلامة الحافظ الضابط المتقن، حجة الحفاظ والعلماء مفتي الفروق، تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر الشهرزوري المعروف بابن الصلاح - متع الله الإِسلام والمسلمين بطول بقائه - في يوم الجمعة والسابع من شهر رمضان المبارك سنة .. وثلاثين وستمائة، بدار الحديث الملكية الأشرفية بمحروسة دمشق " [١ / أ].

стр. 122

آلت النسخة إلى " محمد بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن أبي جرادة الحنفي، ناصر الدين ابن العديم " بطريق التملك لا بطريق الرواية والسماع. على أنه قرأ قدرا من هذه النسخة، نحوا من ثلثها، على الحافظ الإِمام زين الدين العراقي " عبدالرحيم بن الحسين " وكتب خطه بتصحيح القراءة والسماع، على كل مجلس مما قرئ عليه. ومن طريقه، بإسناده المعروف إلى ابن الصلاح، يمكن تعويض انقطاع السند من مالكها الناصر ابن العديم، إلى أصل النسخة. وقد وقع في غير موضع من هذه النسخة الثمينة خلل أضرَّ بها غاية الضرر، حيث سقطت أنواع وتفريعات مع إدراج ما قبل الساقط فيما بعده، دون تنبه إليهم. وكله يقع في غير المقروء على الحافظ العراقي، كما أن المتن فيها خال ٍ - أو يكاد - من الفواصل وعلامات الترقيم، على ما يأتي تفصيله في (متن المقدمة في طبعتنا) هذه. النسخة المغربية (غ). رقمها في خزانة دار الكتب بالقاهرة (١٥٥ مصطلح). تم نسخها في الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ٧١٣ هـ عن تمام سماع ٍ سنة تسع وسبعمائة بثغر الإسكندرية، مكتوبة بخط مغربي جيد متقن، مدادها أسود قديم باهت، مع تمييز عناوين الأنواع والمسائل والتفريعات بالمداد الأحمر. عدد أوراقها ٢١٦ ورقة = ٢٣٢ صفحة، مسطرتها ٢١ × ١٣ سم٢، بمتوسط ثلاثة وعشرين سطرا، في السطر اثنتا عشرة كلمة. وهوامشها عراض وملصق على مواضع كثيرةٍ منهاة ورقات بطرر وحواش على المتن ضاقت عنها هوامش النسخة. كُتب على غلافها الخارجي بخط مختلف عن خط النسخة عنوان (التقريب في المصطلح للنووي) - وهو مختصر لكتاب ابن الصلاح - وجاء العنوان مفصلا على صواب، على الصفحة الأولى، بخط النسخة، هذه صورته: (معرفة أنواع علوم الحديث وأصوله، وإِيضاح فروعه وكشف أسراره وشرح مشكلاته ونكته وفوايده، وإبانة مصطلحات أهل الحديث ورسومهم ومعالمهم ومقاصدهم، إملاء الفقيه الإِمام المحدث الحافظ الناقد الصدر الكبير القدوة، مفتي أهل الشام تقي الدين المعروف بابن الصلاح ﵀). وقد لحق بالجملة الأخير ترميج على اس المؤلف - لم يطمسه -، ويبدو أن قارئًا توهم أن

стр. 123

الكتاب للنووي فضرب على اسم ابن الصلاح. وعلى الصفحة الأخيرة، بعد نهاية المتن توقيع ناسخها بخطه: (كمل الكتاب بحمد الله وعونه وإحسانه، وفضله وامتنانه. وكان الفراغ من نسخه في عصر يوم الجمعة الثاني والعشرين لشهر جمادى الأول من عام ثلاث عشرة وسبعماية للهجرة النبوية، عرف الله بركة مقدمها ويُمْنَ مَتمِّها بِمَنِّه وفصله وجوده. إنه على ما يشاء قدير، وبالإِجابة جدير، لا إله إلا هو العلي القدير. وكتبه عبيدُالله، أحمدُ بن سليمان بن أحمد الأنصاري الخزرجي التونسي، حامدًا لربه ومستغفرًا من ذنبه، ومُصَلِّيًا على سيدنا محمد نبيِّه وآله وصحبه). والأصل الأم لهذا المخطوط: نسخة التقي ابن رزين، أبي عبدالله محمد بن الحسين الشافعي قاضي القضاة (٦٠٤ - ٦٨٠ هـ) سماعه للكتاب على ابن الصلاح، بقراءة عمر بن يحيى الكرجي الشافعي، بمدرسة ابن رواحة لدمشق، في شهر رمضان المعظم سنة ٦٣٦ هـ. وسمعها من التقي ابن رزين قراءة عليه مرتين، الفقيهُ شمس الدين ابن جميل أبو عبدالله محمد بن أبي القاسم بن عبدالسلام الربعي التونسي المالكي المفتي، قاضي الإِسكندرية (٦٦٠ - ٧١٥ هـ). وآلت النسخة إلى محمد بن محمد بن عيسى بن عثمان الفارسي، عُرِفَ بابن الفارسي، فقابلها على أصل الشيخ شمس الدين ابن جميل، وكان قد سمعه بثغر الإِسكندرية، بقراءة الشيخ يوسف بن أبي العباس أحمد بن محمد محمد بن عبدالغني، على الشمس ابن جميل، وكتب ابن الفاسي سماعه على الصفحة الأولى من النسخة، تحت عنوان الكتاب: (سمعتُ جميعَ هذا الكتاب المترجم بكتاب معرفة أنواع علم الحديث، تصنيف الإِمام العالم العامل المحدث الحافظ الفقيه القدوة العمدة أبي عمرو عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر الشهرزوري النصري ثم الدمشقي الشافعي. تقي الدين المعروف بابن الصلاح - قدس الله روحه ونور ضريحه -، بقراءة الفقيه الفاضل المفضل المحقق يوسف بن أبي العباس أحمد بن محمد بن عبدالغني - أيده الله - من أصل المسمَّع عليه وهو الإِمام العالم العامل العلامة المحقق المحصل المتقن شمس الدين أبي عبدالله بن أبي القاسم بن عبدالسلام الربعي التونسي المالكي المعروف بابن جميل،

стр. 124

قدس الله روحه ونور ضريحه، قال: سمعته على الشيخ الإِمام العالم العلامة العمدة تقي الدين أبي عبدالله محمد بن الحسين ابن رُزَين الشافعي ﵀ قراءة عليه بلفظي مرتين: الأولى في شهور سنة ثلاث وسبعين وستماية، والثانية في ربيع الآخر من سنة ثمان وسبعين: أخبرني به مؤلفه ﵁ وأرضاه -. فكمل لي سماعه بحمد الله عليه وقابلته حين السماع والقراءة، على أصل المسمع المقروء فيه أصلا كان بيدي، المقابلةَ الصحيحة. ثم منَّ الله الكريم بهذه النسخة فقابلتها بالفرع المذكور مرتين: المقابلة المرضية حسب الطاقة. وعلَّمت على أصل الشيخ شمس الدين علامة (ش) المعجمة. وصح في هذه النسخة كما تراه. وسمع جماعة كثيرة على أصل الشيخ المسمع. وأجاز الشيه المسمع للجميع روايةَ جميع ما صح له روايته بشرط عند أهله. وصح السماع وثبت في مجالس عديدة آخرها يوم الثلاثاء العاشر من ذي القعدة من عام تسع وسبعمائة بثغر الإِسكندرية التي كان مدرسَها .. وكتب العبد الفقير إلى رحمة مولاه، محمد بن محمد بن عثمان بن عيسى .. المعروف بابن الفاسي، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه. وكتب، بخطه، على الصفحة الأخيرة: " الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين. يقول الفقير إلى رحمة ربه، محمد بن محمد الفاسي: ألفيت في أصل شيخي السيد الإِمام العالم الكامل شمس الدين التونسي ﵀، وكان الكتاب كله بخطه، ما نصه: (كمل سماع جميع هذا الكتاب عليَّ بروايتي عن مؤلفه ﵁ وأرضاه -. وصادف الفراغ من ذلك في الحادي عشر من محرم سنة ثلاث وسبعين وستماية، كاتبُه وصاحبه الفقيه الفاضل المفضل المحقق شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أبي القاسم بن عبدالسلام الربعي التونسي، عُرِفَ بابن جميل نفعه الله ونفع به. وكتب محمد بن الحسين بن رزين الشافعي). قلت: ثم أسفل منه: (ثم قرأه صاحبه المذكور، جميعَه، في مجالس آخرها يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين، كتبه محمد بن رزين) .. ونقل من خط علي بن جابر بن علي موسى الهاشمي (١) عن أصل ابن رزين:

стр. 125

" سمع جميع كتاب معرفة أنواع علوم الحديث، هذا، على مصنفه شيخنا الإِمام العلامة تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان عرف بابن الصلاح. صاحبُه الإِمام الضابط تقي الدين فخر العلماء محمد بن الحسين بن رزين الحموي. وسمعه معه جماعة: شهاب الدين محمد بن أحمد بن الخليل بن سعادة الخُوَبِّي، وأبو الفضائل عبداللطيف ابن محمد بن أبي الكرم الحنفي، وشرف الدين أحمد بن الخضر القرشي، عُرِفَ بابن زنين، وأبو الفتح نصرالله بن أبي العز بن أبي طالب الصفار، وأبو عبدالله محمد بن عبدالجليل بن عبدالكريم ابن الموقاني، وأبو إِسحاق إبراهيم بن عبدالعزيز القرشي، ومحمد بن أبي بكر بن أبي الهيجا، وأبو المحاسن وعبدالرحمن ابنا أبي الحرم بن أبي المحاسن .. وخالهما أحمد بن عبدالله بن شعيب التميمي، وآخرون أسماؤهم مثبتة في أصل الشيخ المسمع ﵁، بقراءة العبد الفقير إلى الله كاتب الطبقة عمر بن يحيى بن عمر الكرخي الشافعي، يوم السبت عاشر شهر رمضان سنة ست وثلاثين وستماية، بمدرسة ابن رواحة داخل باب الفراديس بدمشق. وأجاز لهم المسمع، للجماعة المذكورين، وتلفظ بذلك والحمد لله. كتبه كما شاهده مختصرًا، علي بن جابر بن علي بن موسى الهاشمي التميمي (١) - عفا الله عنه -. نقله من خطه، كما شاهده، محمد بن محمد بن عيسى بن عثمان، عرف بابن الفاسي، والحمد لله وحده " وبعده: (شاهدت على الأصل المنقول منه ما مثاله: سمع جميعَ كتاب معرفة أنواع علم الحديث، هذا، على مصنفه شيخنا الإِمام تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبدالرحمن ابن عثمان، المعروف بابن الصلاح، صاحبُه الإِمام تقي الدين محمد بن الحسين بن رَزين، وولده أبو محمد عبدالله، وجماعة منهم الفقيه كمال الدين عمر بن بندار بن عمر التفليسي، والفقيه ظهير الدين محمود بن عبدالله بن أحمد الزنجاني، ومحمد بن محمد بن المرتحل، وولده محمد، وأبو عبدالله محمد بن عبدالله النسوي، وأحمد بن زيد بن أحمد، وأحمد بن رضوان، وفخر الدين عبدالله بن محمد بن محمود الزرندي، ومحمد بن حمدان النميري، ويعقوب بن محمد بن خليل الكردي، وأبو العباس أحمد بن غانم بن عامر

стр. 126

التونسي وولده أبو بكر، وعفيف الدين عبدالرحمن بن طاوس الواسطي، ومحمد بن إسماعيل بن محمد الفارسي، وشعيب بن محمد بن موسى الهلالي، بقراءة كاتب الطبقة عمر بن يحيى بن عمر الكرخي الشافعي، بالمدرسة الملكية الأشرفية. وأجاز المسمع للمذكورين ما تجوز له روايته، وتلفظ بذلك والحمد لله رب العالمين. نقله مختصرًا العبد الفقير إلى الله تعالى عليُّ بن جابر بن علي بن موسى الهاشمي التميمي - عفا الله عنه -، فنقلته من خطه. كتبه محمد بن محمد بن عيسى بن عثمان، عرف بابن الفاسي، والحمد لله رب العالمين. ولم أجده لهذه الطبعة الثانية تاريخًا، ولعله: عودًا على بدءٍ والله أعلم). وقرأها ابن الفاسي كذلك، على شيخه نجم الدين الواسطي، أبي بكر وأبي عبدالله محمد بن محمد الواسطي الإِسكندري (٧١٩ هـ) مقابلة على نسخته، روايته عن الشيخ المسند ابن عبدالغني القرشي الصقلي قراءة عليه سنة ٦٩٦ هـ، قال: أخبرنا به مصنفه الإِمام الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح. وعلى الصفحة الأولى، من الشمال، مناولة من النجم الواسطي لابن الفاسي، الأصلَ المقابَلَ عليه. قرأها ابن الفاسي على شيخه عز القضاة الفخر ابن المنيّر، عبدالواحد بن شرف الدين منصور بن محمد الجذامي الإِسكندري المالكي (٦٥١ - ٧٧٣ هـ) بثغر الإِسكندرية في ستة مجالس سنة ٧١٨ هـ، أثبتها في مواضعها من نسخته، وقيَّد على آخر النسخة: (بلغ السماع بقراءتي على شيخنا فخر الدين عز القضاة أبي محمد عبدالواحد ابن المنير - أسعده الله -، في المجلس السادس فسمعه أخي أبو البركات محمد. وسمع من قوله " النوع الرابع والخمسون " إلى آخر الكتاب: الجماعةُ: أبو بكر بن إسماعيل بن علي، وشمس الدين محمد بن أبي بكر بن عمر النابلسي، وأبو عبدالله محمد بن النبيه، وعمر الخامي. وسمع من قوله " النوع الخامس والستون ": أبو زيد عبدالوهاب بن محمد عبدالرحمن القروي الإِسكندري. وأجاز المسمع لمن سمع مني شيئًا جميع الكتاب. كتب بثغر الإِسكندرية وذلك في يوم الخميس والسادس والعشرين من شوال سنة ثماني عشرة وسبعمائة). وأثبت ابن الفاسي على النسخة، روايات النسخ المقابلة عليها، رامزًا لأصل الشيخ شمس الدين ابن جميل بحرف (ش) ولنسخة الشيخ نجم الدين الواسطي، بحرف (ط)

стр. 127

ولرواية الإِمام عز القضاة الفخر ابن المنير بحرف (ز) ونقل معها ما على هوامش النسخ من أمال ٍ لابن الصلاح ومن طرر وتعليقات للشيخ أبي بكر نجم الدين الواسطي، فعمرت حواشي النسخة بهذه الأمالي والنقول. وتحمل النسخة على الصفحة الأولى لأصل ابن رزين من نسخة (غ) منها: صور تقييدات سماع وإجازة نقلا من الأصل، بخط ابن الفاسي، منها تصحيح ابن الصلاح لسماع ابن القسطار الإِشبيلي، وأبي محمد ابن الحجام التونسي، مع إجازتهما من ابن الصلاح، نقلا من خطه على الأصل المنقول منه. وألحق ابن الفاسي بنسخته، بعد الصفحة الأخيرة من متن ابن الصلاح وتقييدات السماع، ورقةً أنشد في أعلاها أبياتًا للشيخ أحمد بن عبدالله بن شعيب التميمي - المذكور اسمه في طبقة السماع الأول بخط المحدث أبي الحسن علي بن جابر بن علي بن موسى الهاشمي - في مدح ابن الصلاح وكتابه. يليها سماع أبي يعلى حمزة ابن أحمد بن عمر الهكاري الدمشقي أحد الفضلاء المحدثين، توفي سنة ٧٤٩ هـ، ومعه أبو عبدالله محمد بن أحمد بن التفاوشي، من ابن الفاسي بلفظه، في شوال سنة ٧٤٥ هـ، الأحاديث الثلاثة العوالي التي ختم بها ابن الصلاح النوع الخامس والستين (معرفة أوطان الرواة) آخر الأنواع في كتابه. وهذه صورة ما على هذه الورقة الملحقة بآخر النسخة: " قال أحمد بن عبدالله بن شعيب التميمي في مدح هذا الكتاب ومدح صاحبه: لقد صنف الناس علم الحديث ............................................................ وصانوه عن سَوْرَة الباطل ِ وذَبُّوا من الزور قول النبي ............................................................ إمام الهداة الرضَى العادل ولم يلحقوا شأوَ هذا الكتاب ............................................................ ولا سَيْبَ إفضاله النائل فيَمِّمْ دقيقَ المعاني به ............................................................ تجد ما يشق على الناخل أجادَ به لِلوَرَى عالِمٌ ............................................................ صريح التُّقَى ليس بالباخل يفيد العلومَ لطُلابها ............................................................ ويصفح عن زَلَّةِ الجاهل فَلاَ مِثْلَ لابن الصلاح الإِمام ِ ............................................................ لكشف الغوامض للسائل فسقيًا له ثم رَعْيًا على ............................................................ فوايدَ كالعارض الهاطل ودام له السعدُ في نِعمةٍ ............................................................ دوام الفضائل للفاضل

стр. 128

يليها: (الحمد لله وحده، سمع من لفظي الأحاديثَ الثلاثة المذكورة في النوع الخامس والستين من هذا الكتاب، بسندي المذكور في الطبقة على شيخنا الواسطي أول هذا الكتاب: الأخُ في الله سبحانه، المحدثُ الفاضل أبو يَعْلَى حمزةُ بن عمر بن أحمد الهكاري الدمشقي، بلغه الله من كل خير مطلبه. وسمع ذلك معه أيضًا الأخ في الله الفقيهُ أبو عبدالله محمد بن أحمد بن التفاوشي. وذلك في يوم الخميس السابع والعشرين من شوال سنة خمس وأربعين وسبعماية، وأذنت لهما أن يرويا عني ما صح ويصح لي روايته عن أئمة الحديث ﵃. قال: وكتبه محمد بن محمد بن عيسى بن عثمان .. الفاسي). وتلحق بالنسختين الموصلية والمغربية نسخة ثالثة مروية بالإِسناد المتصل إلى التقي ابن رزين عن ابن الصلاح، وإن تأخرت عنهما بأكثر من قرنين، وهي: نسخة الزريقي (ز): ٩٥٧ هـ. في المجموع رقم (٥٨٤ مصطلح حديث، مجاميع طلعت) بخزانة دار الكتب بالقاهرة. وتقع في أول المجموع، الأوراق من رقم ١ إلى ٧٩، مسطرتها خمسة وعشرون سطرًا، قياسها ٢٨ × ٢٠ سم. مكتوبة بقلم معتاد وخط دقيق، وعلى الصفحة الأخيرة منها بخط الناسخ: (تم الكتاب المبارك بحمد الله تعالى وإحسانه وإفضاله وكرمه وامتنانه والحمد لله على كل حال والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله. وكان فراغه نهار الاثنين ثاني شهر الله المحرم أول سنة سبع وخمسين وتسعمائة، وذلك برسم سيدنا الوالد ... الفاضل العلامة، سيد العلماء إمام الخطباء شرف الدين عمدة العلماء المتقين، الحسن بن محمد بن علي الزريقي حفظه الله وغفر له ولوالديه ولجميع المسلمين والمسلمات ... الأحياء منهم والأموات إنه مجيب الدعوات ... ). وعلى الصفحة الأولى بخط الشيخ الزريقي، إسناده للكتاب، بعد حمد الله تعالى

стр. 129

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ورضي الله عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين: (هذا الكتاب المبارك الجليل القدر العظيم النفع، كتاب معرفة أنواع علوم الحديث لابن الصلاح ﵀: أرويه عن سيدي وشيخي وإمامي، الإِمام المتوكل على الله أمير المؤمنين شرف الدين أيده الله ورضي عنه، إجازة. وهو ﵇ يرويه عن الإِمام محمد بن علي السراجي ﵀ إجازة. بروايته عن شيخه الفقيه الإِمام في علم الحديث النبوي وغيره، الحافظ المحدث محيي الدين أبي بكر يحيى بن أبي بكر العامري ﵀، بروايته عن شيخه الفقيه الحافظ برهان الدين إبراهيم بن حسن الخوبي ﵀ بروايته عن الفقيه العلامة شرف الدين أبي القاسم أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن مطير، بروايته عن أبيه عن جده الفقيه الحافظ إبراهيم بن محمد بن عيسى، عن والده المذكور ﵀، سماعًا عليه لجميعه عن الحافظ المحدث جمال الدين محمد بن عمر ... بسماعه لجميعه على الفقيه الحافظ أبي الخير بن منصور السماحي، بقراءته على الشيخ الأجل أبي عبدالله محمد بن مختار الداودي، عن ابن رزين، عن المؤلف الشيخ الإِمام أبي عمرو عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر النصري الشهرزوري المعروف بابن الصلاح ﵀. ولي من غير هذه الطرق، وربما ذكرت ذلك في غير هذا الموضع، والله ولي التوفيق. قال ذلك وكتبه العبد الفقير إلى عفو الله وكرمه حسن بن محمد الزريقي، وفقه الله لما يحبه الله ويرضاه. آمين). في الإِسناد طول، وأكثر رجاله من أئمة الزيدية وفقهاء اليمن. ويبدو أن الحرص فيه كان على تسلسل الرواية بهم، وإن لم يَعْلُ إسنادهم: فالشيخ الحسن بن محمد بن علي الزريقي الهمداني، من فقهائهم. توفي بظفير سنة ٩٦٠ هـ تقريبًا. ومولده سنة ٨٩٦ هـ وهو يروي الكتاب إجازة من طريق الإِمام المتوكل على الله، وشرف الدين يحيى بن شمس الدين العلوي، أمير المؤمنين المتوفى بحصن ظفير سنة ٩٦٥ هـ ومولده سنة ٨٧٧ هـ بالإجازة عن الإِمام السراجي، المنصور بالله محمد بن علي بن أحمد (٨٤٥ - ٩١٠ هـ بصنعاء) بإجازته من الإِمام الهادي، عزالدين بن الحسن بن المؤيد بالله الحسني الزيدي (٨٤٥ - ٩٠٠ هـ) عن شيخه محدث اليمن الحافظ محيي الدين أبي بكر يحيى بن أبي بكر العامري اليماني الحرضي، المولود سنة ٨١٦ هـ، والمتوفى سنة ٨٩٣ هـ.

стр. 130

فهؤلاء أربعة رجال: من شيخ الزريقي فمن فوقه، في بضع وستين سنة، وهم معروفون، تراجمهم في (البدر والطالع للشوكاني) - على الحروف - ومنه ضبطنا أسماءهم وتواريخ المولد والوفاة. يليهم ثمانية رجال في الإِسناد بين محيي الدين أبي بكر العامري، من القرن التاسع، والتقي ابن رزين أبي عبدالله محمد بن الحسين من القرن السابع (٦٠٣ - ٦٨٠ هـ) ولم أقف على تراجمهم فيما تقصيت من أسانيد الرواة لكتاب ابن الصلاح، فتأخرت النسخة بذلك عن النسختين الأوليين، وإن لم نستغن عنها فيما سقط من الأصول أو التبس من خطها ورسمها، كما استأنسنا بها في الترجيح والخلاف. النسخة العراقية (ع). وتزودنا بنسخة أصل عتيقة من متن ابن الصلاح للحافظ العراقي مع كتابه (التقيد والإِيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح) وكان من حقها أن تتصدر النسخ الأولى. لولا أن الكتاب أصلا، لتقييد العراقي وإيضاحه، وليس لمقدمة ابن الصلاح استقلالا، ولهذا جاء تصحيح العراقي للقراءة والسماع، مصرحًا فيه بأنه لِنُكَتِه على ابن الصلاح الذي أدرج متنه في التقييد دون فواصل، فأشفقت من تقديمه، مع ما ينبغي من اتقاء التعجل في معرفة مصطلح النسخة في الضبط وفي الفصل والوصل. وهذا وصف النسخة العراقية لمتن ابن الصلاح، مدرجا مع التقييد والإِيضاح. رقمها في خزانة دار الكتب القومية بالقاهرة (٣٦ مصطلح حديث). آلت إليها من خزانة (الدائرة السَّنِيَّة) - الخديوية - وكانت (مِلْك وَلِي النعم الوزير الحاج إبراهيم باشا والي جدِّه - لوالده محمد علي الكبير - دام عِزَّه ومجده.). أوراقها مائة وست ورقات، مائتا صفحة واثنتا عشرة، قياسها ٢٤ × ١٦ سم٢، وقياس الكتابة ١٨ × ١٢ سم٢ بمتوسط خمسة وعشرين سطرا، في السطر اثنتا عشرة كلمة.

стр. 131

مدادها أسود باهت وورقها قدينم جيد سميك، وخطها متقن نُسِّقت فيه السطور من جدولة، وذيلت أواخر الصفحات اليمنى بالكلمات الأولى من الصفحات المقابلة لها. كتبها بخطه الشيخ شرف الدين الأطفيحي الأزهري نقلا من أصل شيخه الزين العراقي، وعليها بخط الأزهري: (وكان الفراغ من كتابتها يوم الاثنين لثمان وعشرين خلت من شهر شعبان المبارك سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة). ثم قرأها الشيخ شرف الدين على شيخه المصنف، في مجالس، عليها بلاغات القراءة، توالت مع توالي مجالس السماع بخط الشيخ، وكتب على آخر النسخة ما صورته: (الحمد لله، قرأ عليَّ الشيخ المحدث المقرئ الفاضل شرف الدين يعقوب بن أحمد بن عبدالمنعم الأزهري - نفع الله به - كاتبُ هذه النسخة، جميع هذه النُّكت على كتاب ابن الصلاح ﵀. وسمع ذلك الشيخ الإِمام العالم الصالح أبو الفداء إسماعيل ابن الشيخ الصالح جمال الدين يوسف الإِنبابي وآخرون منهم ولدُ القارئ المذكور - أحمد - سمع مجالس كثيرة وفاتته مجالس من أول الكتاب في مجالس آخرها في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين، وأجزت لهم أن يرووا ذلك وجميع ما يجوز لي وعني روايته من مسموع ومجاز، وتأليف نثر ونظم وكتبه عبدالرحمن بن الحسين العراقي حامدا الله تعالى ومصليا على نبيه ومسلما) (١).

стр. 132

هذه النسخة العراقية من كتاب ابن الصلاح، من أصل " ابن المهتار، ناصرالدين أبي عبدالله محمد بن يوسف بن محمد بن عبدالله المصري الأصل الدمشقي الشافعي. سمع على الحافظ تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري ابن الصلاح، كتابه في علوم الحديث، في الخامسة من عمره .. وطال عمره وتفرد بأشياء (٦٣٦ - ٧١٥) (١) وهذا سند الحافظ العراقي إلى أصل ابن المهتار، نقلا من خطبة كتابه التقييد والإِيضاح على الصفحة الأولى من المخطوط أصل، قال: (وقد أخبرني بكتاب ابن الصلاح المذكور، الشيخان الإِمامان الحافظان البارعان صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي وبهاء الدين أبو محمد عبدالله بن محمد بن أبي بكر بن خليل الأموي، بقراءتي على الثاني لجميع الكتاب وسماعا على الأول لبعض الكتاب وإجازة باقيه، قالا: أنا بجميعه محمد بن يوسف ابن المهتار الدمشقي، قال: أخبرنا مؤلفه الشيخ الإِمام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبدالرحمن بن موسى الشهرزوري قراءة عليه، في الخامسة من عمري ... ) (٢). هذه النسخة الأصلية الموثقة من متن ابن الصلاح مع التقييد والإِيضاح، تأخذ موضعها في النسخ المعتمدة لكتاب ابن الصلاح. وقد سبق للشيخ العلامة محمد راغب الطباخ، أن أخرج طبعته لمقدمة ابن الصلاح، من متنها بالتقييد والإِيضاح وقال إن جل اعتماده فيهما على نسخة عليها سماع الحافظ ابن حجر، محررة بخطه من أصل شيخه العراقي. وقد أشرت في وصف طبعة السيد الطباخ، إلى أنه نبه على إغفال الحافظ العراقي [شرح] تسعة عشر نوعا من أنواع علوم الحديث

стр. 133

في كتاب ابن الصلاح، وأنه التقط فوائد هذه الأنواع من (تدريب الراوي للحافظ السيوطي، ومعرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري) وجعلها ذيلا مستقلا بعنوان (المصباح على مقدمة ابن الصلاح). يسبق إلى الوهم أن هذه الأنواع سقطت من متن ابن الصلاح بالتقييد والإِيضاح في أصل الحافظ العراقي المقروءة عليه. لكنْ يتبين بقليل من التدبر، أنْ ليس في الأمر إغفال من العراقي، ولا سقط من نسخ كتابه، فهو لم يلتزم التعليق على كل أنواع علوم الحديث في كتاب ابن الصلاح، بل على ما يحتاج إلى تقييد لمطلقٍ وإيضاح لمغلقٍ. قال يقدم كتابه، بعد البسملة والحمد والتصلية: (وبعد فإن أحسن ما صنف أهل الحديث في معرفة الاصطلاح كتاب علوم الحديث لابن الصلاح. جمع فيه غرر الفوائد فأوعى، ودَعَا له زمر الشوارد فأجابت طوعا. إلا أن فيه غير موضع قد خولف فيه، وأماكن أُخَر تحتاج إلى تقييد وتنبيه، فأردت أن أجمع عليه نُكَتًا تقيد مطلقه وتفتح مغلقه. وقد أورد عليه غير واحد من المتأخرين إيرادات ليست بصحيحة فرأيت أن أذكرها وأبين صواب كلام الشيخ وترجيحه، لئلا يعلق بها من لا يعرف مصطلحات القوم، وينفق من مُزْجَى البضاعات ما لا يصلح للسوم ... ). وقد صورت منها دار الكتب نسخة برقم (٢٥٣٣٧ /). ما جاء في طبعتنا من متن ابن الصلاح بالعراقية في مقابلات النسخ والترجيح بينها، فعلامته (ع) وأما ما كان للحافظ العراقي، من نكتٍ عليها، فيُصرح باسم كتابه (التقييد والإِيضاح) أو (التبصرة والتذكرة) في النقل منهما أو الإِحالة عليهما. بقي أن نشير إلى ثلاث نسخ خطية أخرى غير موثقة، من كتاب ابن الصلاح في خزانة دار الكتب بالقاهرة، لم يخلُ الرجوع إليها والاستئناس بها في مواضع الخلاف من فائدة.

стр. 134

نسخة الهمداني: رقمها (١٣٨ مصطلح حديث): ٧٤٣ هـ. بعنوان: (كتاب معرفة أنواع الحديث، تصنيف الموالي الإِمام الكامل أوحد دهره وفريد عصره، مفتي الفرق الثقة الصدوق الحافظ المتقن تقي الدين أبي عمرو عثمان، عرف بابن الصلاح الشهرزوري، قدس الله روحه ونور ضريحه. آمين). وتقع في مائة ورقة وأربع - ثماني صفحات ومائتين - قياسها ١٦,٥ × ١١ سم٢، مسطرتها ثلاثة وعشرون سطرا بمتوسط ثلاث عشرة كلمة في السطر. (كتبها علم الدين عبدالمؤمن بن عبدالعزيز الهمداني، وتمت كتابتها يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر رجب المبارك سنة ثلاث وأربعين وسبعماية هلالية). فهي ثالثة نُسَخِنا من حيث القدم، لكنها خالية من إشارة إلى الأصل المنقول منه، خالية كذلك من أي بلاغ أو تقييد لرواية وسماع. النسخة التركية: رقم (١٣١ - مصطلح، طلعت): ١١٥٠ هـ. في تسع وتسعين ورقة، مسطرتها ثلاثة وعشرون سطرا، قياسها ١٨ × ١١ سم٢، عنوانها (نخبة الملوك لابن الصلاح، من أصول الحديث) بقلم نسخ (كتب النسخة الشريفة عمر بن محمد التوقادي في بلدة قسطنطينية، بمدرسة كوبرولي محمد باشا وزير. وفرغ من نسخها يوم الخميس بعد صلاة الظهر في منتصف جمادى الآخرة سنة خمسين ومائة وألف). ولم يذكر الأصل المنسوخ منه. نسخة الكتبخانة المصرية: في أول المجموع رقم (٣٠ مصطلح): ١٢٣٠ هـ في عشر ورقات ومائة، مسطرتها خمسة وعشرون سطرا، قياسها ٢٣,٥ × ١٥ سم٢ بمداد أسود، مجدولة بمداد أحمر. (تمت كتابتها يوم الاثنين المبارك لعشرة أيام خلت من شعبان المبارك سنة ثلاثين ومائتين وألف ... ).

стр. 135

مجهولة الناسخ مُجَهَّلة الأصل المذكور مبهما في التوقيع بعد نهاية المتن، بخط النسخة: (تم كتاب علوم الحديث لابن الصلاح، وهو في هذا الفن في غاية الإِتقان والإِصلاح، منسوخا من نسخة سُمِعَتْ على المصنف مرارا عديدة في أماكن ومجالس متعددة.).

стр. 136

متن ابن الصلاح في هذه الطبعة . ذكرت وأنا أطيل النظر في نسخنا الخطية المعتمدة لكتاب ابن الصلاح، وصية شيخي " الأستاذ أمين الخولي " ﵁ بمقاومة جاذبية القدَم في موازين التوثيق، لأبصر ما قد تحجبه هذه الجاذبية من علل ٍ في مخطوط قديم، تؤخره عن نسخ أحدث زمنا وأتمَّ أصالة. النسخة العراقية أحدث زمنا من الموصلية والمغربية، يفصلها عنهما نحو قرن، لكنها مع تأخر زمنها، كانت جديرة بأن نعتمدها أصلا للمتن في طبعتنا هذه، في مخطوطها الأصل العتيق المقروء على المصنف، الحافظ العراقي وعليه خطه - لا شك فيه - بتصحيح كل مجلس للسماع تقريبا، ثم على مقابلة النسخة بأصله، وتوقيعه بعدها بإجازة رواية الكتاب عنه، وسائر (ما يجوز له وعنه من مسموع ومُجَاز وتأليفٍ، من نثر ونظم). لكني احتجت مع هذه النسخة، إلى مقاومة إغراء أصالتها النادرة، فهي أصلاً كتاب التقييد والإِيضاح للعراقي، وقد جاء متن ابن الصلاح فيها مُدرجًا في متن العراقي المشحون بالنقول والأعلام والمراجعات والتعقبات والمقابلات ... وقد خلت النسخة أجمع من الفواصل وعلامات الفصل والوصل دون تمييز لعناوين الأنواع والفصول والتفريعات بمدادٍ غير مداد النسخة، أو كتابتها أوائل سطر .. وكان يمكن بمشقة بالغة، استخلاص متن ابن الصلاح منها؛ إذ ليس الحافظ العراقي بحيث يفوته تمييز منقوله منها اتقاءَ الإِدراج والإِلباس، لكني تنبهت إلى علامات من مصطلح الرسم فيها غير مألوفة لي، لم أُسِغْ الاعتماد عليها باجتهاد. منها مثلا ما ظهر لي بادي النظر من احتمال تمييز فواصل الجمل بعلامة سكون صغيرة مقفلة (ْ) كأنها علامة وقف. وتمييز أوائل أقوال ابن الصلاح عن سائر النقول، بمدِّ حرف اللام من (قوله) ونحو ذلك مما أحتاج معه إلى إمعان النظر فيما لم آلفه من رسم هذا المخطوط الفريد وتحقيقه على تفرغ ٍ وخلوِّ بال، إذا يسَّر الله تعالى وأعان. بل إنني حَذِرتُ كذلك، الإحالة عليه في مواضع النقل منه أو المقابلة عليه. فقابلت به

стр. 137

الطبعة الثانية من (التقييد والإِيضاح) للمكتبة السلفية بالمدينة المنورة، تيسيرًا للإِحالة عليها. النسخة الموصلية، تتصدر سائر النسخ بِقِدَمِها - مع معرفة أصلها - وبقراءة قدر منها، على الحافظ أبي الفضل العراقي. لولا أنها آلت إلى صاحبها " ناصر الدين ابن العديم " بالتملك في القرن الثامن، منقطة الاتصال بأصلها في القرن السابع، ويمكن التجاوز عن هذا الانقطاع من طريق الحافظ العراقي، لو أنها قرئت عليه كاملة، لكن القدر المقروء عليه منها، ثلثها تقريبا، ثم تنقطع بلاغاته للناصر ابن العديم بتصحيح القراءة والسماع. من ثنايا القسم الأول من النوع الرابع والعشرين إلى نهاية النوع الخامس والستين - آخر الكتاب - مع انتفاء احتمال وفاته قبل إكمال قراءة النسخة عليه. فالناصر ابن العديم توفي في سنة ٧٥٢ هـ، والعراقي في نحو السابعة والعشرين من عمره، أي بعد وفاة الناصر بأكثر من نصف قرن. ولئن أمكن التجاوز عن هذا أيضا، تقديرًا لاطلاع العراقي عليها جملة وسماحه بقراءتها عليه، لقد أضرَّ بها ما أشرنا إليه في وصفها من خلل ٍ هذا مجملُ بيانه: سقط من أوائل النسخة قدر عشر صفحات منها، تبدأ من (النوع الخامس والستين) من فهرسة ابن الصلاح لأنواع الحديث في كتابه إلى آخر الأنواع. ثم متن النوع الأول كله " معرفة الصحيح من الحديث، [٢ / أ] وهو من أوسع الأنواع - عدا السطر الأخير منه، قوله: " بالتبديل والتحريف، الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول، والله أعلم " بدئن به الصفحة التالية [٢ / ب] بإدراج ما قبل السقط الكبير فيما بعده، دون تنبه إليه، وتوالي ترقيم الصفحات على هذا الإدراج. ولا يدخل هذا السقط كله في المقروء من النسخة على الحافظ العراقي، إذ يبدأ أول بلاغ له بتصحيح القراءة والسماع، في ثنايا تفريعات النوع الثاني (الحديث الحسن) بعد الساقط من النسخة وهذه صورة توقيعه بخطه: (بلغ ناصرالدين محمد، ولدُ قاضي القضاة كمال الدين ابن العديم، قرأه عليَّ من أول الثالث من هذه التفريعات إلى الخامس، قراءة بحث ونظر،

стр. 138

وعمُّه زين الدين عبدُالرحمن، وشمسُ الدين محمد بن خليل الحلبي. كتبه عبدالرحيم بن الحسين). وأشد من هذا الخلل، ما وقع في ثنايا النوع السادس والعشرين (صفة رواية الحديث وشرط أدائه): سقط منه أواخر التفريع السادس عشر، وأضيف بهامشه لحقا، ثم التفريعان العشرون والحادي والعشرون، وبه يُختم النوع. وسقط أول تاليه: النوع السابع والعشرون، إلى قوله: " أو لإِفادة شيء من علومه " وأدرج ما قبل السقط من تفريعات النوع السادس والعشرين، فيما بعده من النوع السابع والعشرين. فجاء النص خليطا مضطربا مختلا. وليس هذا الخلل مظنة احتمال ِ ضياع ورقات من المخطوطة، إذ يقع في ثنايا صفحة [٥٢ / ب] لا في أولها، ولا في آخرها. وهذا الخلل أيضا، لا يدخل في المقروء من النسخة على الحافظ العراقي؛ إذ تنقطع بلاغاته بتصحيح القراءة والسماع، من ثنايا القسم الأول من (النوع الرابع والعشرين) [٢٦ / أ]- إلى آخر الكتاب (النوع الخامس والستين). ثم إنها مع تجويد خطها وتحرير ضبط الشكل لألفاظها، معيبة بإدراج عام للفقرات والجمل والنقول، فتمضي التفريعات والمسائل سردًا دون علامة فصل أو تمييز فقرة أو حصرٍ لنقل، مما لا يؤمن معه إقامة نصها إلا أن نثقل على المتن، لو أننا نقلناه منها، بالتنبيه على مظان العثار من مواضع الإِدراج والإِيهام والتصحيف. فكان أن قدمنا هذا المتن من النسخة المغربية (غ) وهي أصح ضبطا وأتم سياقا وأحرص على التزام قواعد المنهج في الرواية والنقل والمقابلة، وفي الطرر والحواشي التي ضاقت بها هوامش النسخة فجيء بها في ورقات متصلة. هذا مع اتصال سندها إلى أصل التقي ابن رزين على ابن الصلاح، وبلاغ ابن رزين بتصحيح قراءة الشمس ابن جميل للنسخة مرتين - في سنتي ٨٧٣، ٦٧٨ هـ ثم قراءتها على النجم أبي بكر الواسطي، وعلى عز القضاة ناصر الدين ابن المنير، وتقييد طبقات السماع على النسخة الأصل، وعلى فرع ابن جميل، ومجالس السماع على عز القضاة ابن المنير. فلا يضير هذه النسخة، مع مزاياها الفريدة أنْ تأخر تاريخها - ٧١٣ هـ - عن تاريخ الموصلية - ٦٦١ هـ - وقد تبين من تخريجنا لمعجم أصحاب أبي عمرو ابن الصلاح أن

стр. 139

العهد بهم امتد حتى الربع الأول من القرن الثامن. وهذا المجال الزمني تدخل فيه النسختان (ص، غ) كلتاهما. ومما آنسني إلى نسخة (غ) ما عمرت به حواشيها من أمال ٍ لأبي عمرو ابن الصلاح على متن كتابه عند الإِملاء وفي مجالس القراءة والسماع، وجد قدر غير قليل منها، بنصه، على هوامش (ص) وبعضها في مصنفات للأئمة على كتابه، كتقييد العراقي وتبصرته ومحاسن السراج البلقيني، مع ما تنفرد به (غ) من طرر أخرى خصبة وأمال ٍ لشيوخ ممن قرئت عليهم النسخة، أو أصولها، تراجمَ لأعلام وضبطا لمشتبه وملتبس وإيضاحا لمبهم، نقلا من أصول كبرى ككفاية الخطيب وجامعه وعلوم الحاكم وتمييزه، وتمهيد ابن عبدالبر واستيعابه وجامعه، وتقييد المهمل لأبي علي الغَسَّاني الجياني، وإكمال الأمير أبي نصر ابن ماكولا وإلماع القاضي عياض ومشارق أنواره، وإكماله شرح صحيح مسلم، وتهذيب النووي وإرشاده وتقريبه، واقتراح ابن دقيق العيد أبي الفتح القشيري ... روجعت هذه الطرر على الميسور لنا من مصادرها فصح بها النقل، وشهدت لمن تداولوا هذه النسخة بسعة الرواية. وربما آنسني إليها كذلك، أنه حينما ذكر فيها المصنف أو المملي، تلته الجملة الدعائية: " حفظه الله وأبقاه " على حين يُذكر في (ص) متلوا بالدعاء: " ﵀ " وهو يشبه أن يكون دعاء الراوي للشيخ بعد وفاته، لا في حياته حين أملى الكتاب، في الأصل المنقول منه. وقد بقي للنسخة الموصلية على أي حال موضعها في النسخ الموثقة، أصْلا لما سلم منها واستقام، مع ترجيح روايتها في مواضع الخللاف، وليست كثيرة، فيما اتفقت فيه مع العراقية. ومع الاستئناس بالنسخة الزريقية في الترجيح، وفي ترميم خروم ٍ وإظهار مطموس، وقراءة ملتبس، والله المستعان.

стр. 140

٢ - محاسن الاصطلاح . في خزانة دارة الكتب بالقاهرة، نسخة موثقة من كتاب (محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح) مقروءة على السراج البلقيني، وعليها خطه بتصحيح القراءة والسماع، والإذن في الرواية (١). رقمها (١٤١ مصطلح حديث) عدد أوراقها ١٧٤ ورقة: ٣٨٤ صفحة، قياسها ١٢,٥ × ١٠ سم٢، مسطرتها واحد وعشرون سطرا، بمتوسط عشر كلمات في السطر. كتبها الصلاح الحنبلي، ووقع بخطه في ختامها، بما نصه: (تم كتاب محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح. تصنيف العلامة شيخ الإِسلام حافظ مصر والشام سراج الدين عمر البلقيني الشافعي أبقاه الله تعالى) [١٧٣ / ظ]. يليه، على الصفحة التالية، بخطه: (انهاه قرءاةً على مؤلفة مولانا وسيدنا وشيخنا، شيخ الإِسلام سراج الدنيا والدين أمتع الله المسلمين بطول بقائه في خير وعافية، وذلك ليلة السبت عشري شهر ذي القعدة سنة تسعين وسبعمائة، بمدرسته التي أنشأها بحارة بهاء الدين، تقبل الله منه: محمدُ بن سالم الحنبلي.). ثم بخط السراج البلقيني ما صورتُه: (صدَقَ وبَرَّ من وضَع خطَّه أعلاه، بأنه لهذا الكتاب قراءةً أنهاه، فقرأه عليَّ وحقَّقه لديّ، وهو الشيخ العالم مفتي المسلمين صدر المدرسين مفيد الطالبين جمال المعتبرين، صلاح الدين الحنبلي نفع الله بعلومه وما يبديه من منطوقه

стр. 141

ومفهومه. وأذنت له أن يروي عني هذا الكتاب وما يجوز لي وعني روايته بشرطه. وكتب عمر البلقيني حامدا ومصليا ومسلما.) [١٧٤ / و]. " الصلاح الحنبلي محمد بن محمد بن سالم، أبو عبدالله المقدسي الأصل المصري، المدرس بالظاهرية الجديدة بين القصرين بالقاهرة، أرخه الحافظ ابن حجر في وفيات سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وقال: " كان بارعا في مذهبه، وأفاد ودرَّس وتعين لقضاء الحنابلة " ثم نقل عن التقي المقريزي، قال: " كان أبوه وعمه عبدالجليل مشهورين بالعلم والفقه والدين فاقتدى بهما وأربى عليهما. قال: وكان سمحا كريما حسن الملتقى جميل المحيا وكان يتعصب لابن تيمية " (١). نسخته الأصل المكتوبة بقلمه، خطُّها واضح، وفي سطورها وكلماتها وهوامشها سعة، وإنما تصعب قراءتها غالبا من النقط والشكل. ولا يشكل هذا فيما هو من تضمين البلقيني لكتاب ابن الصلاح، ونص المتن بين أيدينا موثقا محققا، خلافا لمحاسن الاصطلاح - الفوائد والزوائد - في نسختنا الوحيدة، لم نقف على نسخة أخرى منها فالمراجعة والمقابلة على ما فيها. من نقول البلقيني في فوائده وزوائده، وقلما يفوته عزوها إلى مصادرها من كتب الحديث والفقة والأصول واللغة والرجال .. فكانت مقابلة النقول على أصولها معينة على ضبط المهمل وتمييز المشكل من خط النسخة. وفيما عدا ذلك، احتملتُ مسئولية الضبط بالشكل والفواصل، بإمعان التدبر في توجيه السياق. والكتاب يتميز فيه قسمان: تضمين كتاب ابن الصلاح وقد آثرنا ألا نثقل على طبعتنا هذه بنقله، مع وجود متن ابن الصلاح كاملا فيها، واقتصرنا على القسم الثاني: محاسن السراج البلقيني عليه. وهي مميزة يؤمَن فيها اللبس والإِدراج، إذ يبدأ عقب فقرات

стр. 142

التضمين بقوله: فائدة، أو: زيادة، أو: فائدة وزيادة، ويختم كلا منها بكلمة " انتهت ". ولأذكر أن زميلا كريما من أبنائي علماء القرويين، ودَّ لو أنني قدمت كتاب السراج البلقيني كاملاً، فلا يُعترض عليَّ بأن قدَّمتُ شطر الكتاب دون سائره. وذلك ما اتقيتُه بأن قيَّدتُ عنوان مطبوعتي بمحاسن الاصطلاح، فلا يَردُ عليه ما لم أذكره في العنوان: (وتضمين كتاب ابن الصلاح). الذي أغنى عنه وجود متن ابن الصلاح كاملاً أعلى المحاسن. ويختلف الأمر ههنا، عما في كتاب (التقييد والإِيضاح) المطبوع كاملا مع متن ابن الصلاح بتمامه أعلاه، فذلك من تصرف الناشر للطبعة السلفية على الطبعة الهندية. وقد ذكر معها مخطوط دار الكتب المصرية، رقم ٢٥٣٣٧ / ب) ومتن ابن الصلاح فيه، كما في الأصل الذي صُوِّر منه (رقم ٣٦ مصطلح حديث) مدرج في متن التقييد والإِيضاح، غير مستقل منه. بالله أستعين، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 143

بياض بالأصل.

стр. 144

بياض بالأصل.

стр. 145

بسْم ِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيم ِ " رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا " (١) الحمد لله الهادي من استهداه، الواقي من اتقاه، الكافي مَن تحرى رضاه، حمدًا بالغًا أمَدَ التمام ومنتهاه. والصلاة والسلام الأكملانِ على نبينا والنبيين وآل ِ كلٍّ، ما رجا راج مغفرته ورُحْماه. آمين آمين. هذا وإن علم الحديث من أفضل العلوم الفاضلة، وأنفع الفنون النافعة. يحبه ذكور الرجال وفحولتهم، ويعنى به محققو العلماء وكَمَلتهم، ولا يكرهه من الناس إلا رُذَالتهم وسفلتهم. وهو من أكثر العلوم تولُّجًا في فنونها لا سيما الفقه الذي هو إنسان عيونها. ولذلك كثر غلط العاطلين منه من مصنفي الفقهاء، وظهر الخلل في كلام المُخِلِّين به من العلماء. ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيمًا، عظيمة جموعُ طلبته، رفيعة مقاديرُ حُفاظِه وحَمَلتِه. وكانت علومه بحياتهم حَيَّة، وأفنان فنونه ببقائهم غضة، ومغانيه بأهله آهلة. فلم
следующие страницы →