← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 29878

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

سراج الدين البلقيني

Полный текст (952 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

في عصر ما بعد الناصر، كانت حياته العاملة في المناصب الكبرى، وفي الحياة العامة. " وأول ما وليه من المناصب الكبرى إفتاء دار العدل رفيقًا للبهاء السبكي - أبي حامد، أحمد بن علي بن عبدالكافي - في سنة خمس وستين " وله من العمر إحدى وأربعون سنة " ودرَّس بالبديرية، وبالحجازية أولَ ما أنشئت، فاستمرنا معه. وبالخروبية: جعله صاحبها متصدرًا بها فاستمرت بيده. وولِيَ تدريس الخشابية بجامع مصر - العتيق - نحوًا من ثلاثين سنة، وولي قضاء الشام في سنة تسع وستين عوضًا عن التاج عبدالوهاب السبكي، فباشره دون السنة، وعاد إلى مصر وأضيف إليه بعد عودته تدريس المالكية والتفسير بجامع ابن طولون، ثم بالمدرسة الظاهرية البرقوقية لما فُتِحت " (١). في الفترة التي أمضاها بدمشق على قضاء الشام، قرابة سنة، أحيا عهود الأئمة من السلف الصالح، في قضائه وعدله وسداده. وخطب بالجامع الأموي ودرَّس في دار الحديث الأشرفية، فينقل ابن حجر عن ابن حِجِّي البستاني، أحمد بن حجي بن موسى الدمشقي الشافعي حافظ الشام المؤرخ (٧٥١ - ٨١٦ هـ) قال: " قدم علينا دمشق قاضيًا، فبهر الناس بحفظه وحسن عبارته وجودة معرفته، وخضع له الشيوخ في ذلك الوقت

стр. 72

فاعترفوا بفضله " ونقل التقي ابن فهد عن شيخه الحافظ البرهان الحلبي سبط ابن العجمي، قال: " بهر من هناك بالشام من الشيوخ المصريين والشاميين، بجودة إيراده وإصداره وتحريره وبلاغته، وأقروا له بالتقدم والإِمامة، ودمشق وقتئذ غاصة بالأئمة الفضلاء ". وولي قضءا العسكر سنة ٧٧٣ هـ، ثم تركه لولده " بدرالدين محمد " عندما عُيِّن لقضاء القضاة ٧٧٩ هـ، لكن الأمر لم يتم، وقد سما الشيخ على كل منصب، وولي قضاءَ القضاة في حياته ابنه " الجلال عبدالرحمن " وتفرغ هو لتكاليف الإِمامة والفتيا والتدريس. قال ابن حجر: " ولم تر العين مثله ولا رأى مثل نفسه. واشتهر اسمه في الآفاق وبعُد صيته إلى أن صار يُضرَب به المثل في العلم، ولا تركن النفس إلا إلى فتواه، وكان موفقًا في الفتوى يجلس من بعد صلاة العصر إلى المغرب يكتب على الفتاوى من رأس القلم غالبًا. ولا يأنف إذا أشكل عليه شيء من مراجعة الكتب ولا من تأخير الفتوى عنده إلى أن يحقق أمرها. وكان فيه من قوة الحافظة وشدة الذكاء ما لم يُشاهد مثله، وشرحُ ذلك يطول " وقال ابن فهد: إنه وصف بالتفرد قديمًا. ونقل من (الطبقات لمحمد بن عبدالرحمن العثماني قاضي صفد) قوله في ترجمته: " هو شيخ الوقت وإمامه وحجته. انتهت إليه مشيخه الفقه في وقته. وعلمه كالبحر الزاخر، ولسانه أفحم الأوائل والأواخر " (١). قلت: القاضي العثماني، صاحب الطبقات الشافعية، توفي سنة ٧٧٠ هـ، قبل خمس وثلاثين سنة من وفاة الإِمام البلقيني شيخ الإِسلام. وقال ابن فهد: " قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي: اجتمعت به في رحلتي الأولى إلى القاهرة سنة ثمانين، فرأيته إمامًا لا يُجارَى، أكثرَ الناس ِ استحضارًا لكل ما يُلقى من علوم. كان فيه من قوة الحافظة وشدة الذكاء ما لم يُشاهد مثلُه. وقد حضرت عنده عدة دروس مع جماعة من أرباب المذاهب الأربعة، فيتكلم على الحديث الواحد بعد طلوع الشمس فربما أُذِّن للظهر في الغالب وهو لم يفرغ من الكلام عليه، ويفيد فوائد جليلة لأرباب كل مذهب، خصوصًا المالكية ... وممن كان يحضر عنده الإِمام نورالدين ابن

стр. 73

الجلال، أفقه أهل القاهرة وقتئذ في مذهب الإِمام مالك، وكان يستفيد منه، وكذا جمع سواه من أرباب المذاهب الأربعة. واستفدت منه فوائد جمة في التفسير والحديث والفقه والأصول .. وهو أجلُّ من أخذت عنه العلم " (١). وحكى " أبو عبدالله الراعي عن بعض علماء المالكية "، قال: " كنا نقرأ المدوَّنة على الشيخ سراج الدين البلقيني الشافعي، فوقعت مسألة خلافية بين مالك والشافعي، فقال الشيخ: " في مذهبنا كذا " في مسألة لم يقل فيها: عن الشافعي، بما قال، وإنما نسبها لنفسه - ثم فطن وحذر أن يقولوا: أنت شافعي وهذا ليس مذهب الشافعي، فقال: " فإن قلتم يا مالكية عنا، لسنا بمالكية، قلنا: كذلك أنتم قاسمية، وقد اجتمعنا الكل في مالك " قال الرواي: وهذا الكلام حلو حسن في غاية الإنصاف من الشيخ. ولما قرئ عليه (كتاب الشفا) مدحه وأثنى عليه إلى الغاية، وكان يحضره جماعة من المالكية فقال القاضي [جلال] الدين عبدالرحمن ابنُه، ما لكم يا مالكية لا تكونون مثل القاضي عياض؟ فقال له أبوه الشيخ سراج الدين: ومالك لا تقول للشافعية: ما لكم يا شافعية لا تكونون مثل القاضي عياض؟ (٢). وكان فيما وصفه أصحابه ومعاصروه " وقورًا حليمًا مهيبًا، سريع البادرة سريع الرجوع، ذكي العقل زكي النفس، نبيلا عالي الهمة عظيم المروءة، سريع البكاء في الميعاد مع الخشوع، لا يفتر عن الدرس والعمل ". سوى أنه كان مع رسوخه في العلم: يتعانى النظم فيأتي منه بما نستحيي من نسبته إليه، وربما لم يُقم وزنه " قاله الحافظ ابن حجر. وتناقلوا قول البدر البشتكي الشاعر، أبي البقاء المصري محمد بن إبراهيم بن محمد (٧٤٨ - ٨٣٠ هـ) فيه: " لَمَّا لم يكن

стр. 74

للشيطان سبيل للإِمام الشيخ سراج الدين البلقيني، حَسَّنَ له نظم الشعر فجاء بما يُضحَك منه " (١). " وخضع له الأئمة من المفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين والنحويين، إذا ذُكِرَ خضعت له الرقاب حتى كان الشيخ جمال الدين الإِسنوي يتوقى الإِفتاء مهابة له، لكثرة ما كان ينقب عليه " (٢). وأجمع علماء الأمصار في زمانه على أنه " طبقة وحده، وكملت له أدوات الاجتهاد باتفاق، وأنه عالم المئة الثامنة، وذكروا فيه الحديث المشهور عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس ِ كلِّ مئة سنة من يجدد لها أمر دينها " (٣). قالوا: " بُدئت بعمر، وخُتمت بعمر " يعنون عمر بن عبدالعزيز، خامس الراشدين ﵃ ١٠١ هـ للمائة الأولى، وأبا حفص السراج عمر البلقيني، للمائة الثامنة. ومن حيث انتهت إليه الرياسة في العلم والإِجماع على إمامته وعظم قدره عند العامة والخاصة لجلال شخصيته ونبل سجاياه وشدته في الحق، احتاجت إليه الأمة فيما مرَّ عليها من سنين شِداد بعد أن نعمت طويلا بالأمن والمنَعة والاستقرار في عهد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون. ففيما بين وفاة الملك الناصر في ذي الحجة من سنة ٧٤١ هـ، إلى وفاة شيخ الإِسلام السراج البلقيني في ذي القعدة من سنة ٨٠٥ هـ، شهدت مصر نهاية دولة المماليك الترك قهرة الصليبيين والتتار، وقيام دولة المماليك الجراكسة في سنة ٧٨٤ هـ، وما كان في فترة

стр. 75

احتضار الدولة الأولى، أواخرها، من تحرك " تيمور لنك " مما وراء النهر واجتياحه بلاد الشام، وما صاحب ذلك كله من فتن شرسة حالقة، وما لابسه من انتعاش الصليبية بعد سحقها في عصر السلاطين الترك العظام: المظفر قطز والظاهر بيبرس والمنصور قلاوون، وابنيه الأشرف خليل والناصر محمد. لقد خلف الناصرَ ثمانية سلاطين من بنيه وأحفاده لم تتجاوز مدتهم جميعًا بضعًا وأربعين سنة - أي أقل من مدة سلطنة الملك الناصر وحده - أولهم المنصور سيف الدين أبو بكر بن الناصر محمد، لم يلبث سوى شهرين اثنين خُلِعَ بعدَهُما ونُفِيَ وإخوتُه إلى قوص في صفر سنة ٧٤٢ هـ وفيها قُتِلَ. فكان النذير الصادع بسنينَ مشئومة واحتضار بطيء لم يكد ينجو فيه أحد من أبناء الناصر وحفدته الذين تعاقبوا على السلطنة، من تعذيب ونفي وقتل. آخرهم " الملك الصالح حاجي بن الأشرف شعبان بن الناصر محمد " بويع بعد مقتل أخيه " المنصور علي " في صفر سنة ٧٨٣ هـ، ثم خُلِعَ في شهر رمضان من السنة التالية وتولى السلطنة الملك الظاهر برقوق، أول المماليك الجراكسة، وكان قويًّا جلْدًا شجاعًا ذكيًّا مهيبًا، مرجوًّا لصد الموجة التترية الطارئة، لكنه شغل بفتنة وإلى الشام، وخُلِع في جمادى الآخرة من سنة ٧٩١ هـ ونفى إلى الكرك. إلى أن استرد السلطنة في سنة ٧٩٢ هـ بعد صراع ٍ دام ٍ مرير، وتيمورلنك قد اجتاح المماليك الشرقية وفعل الأفاعيل، والصليبيون يطئون ثغور الشام .. ورابط الظاهر برقوق في مصر متأهبًا لقتال، واقترض من تجارها وسُراتها ما جهز به عسكره " وكان السراج البلقيني يتقدم موكب العبماء في النفير لجهاد تيمورلنك ". وتمت التعبئة وخرج السلطان إلى الشام في سنة ٧٩٣ هـ وفي صحبته شيخ الإِسلام السراج البلقيني والقضاة والأمراء. وكسر الصليبيين مرة بعد مرة، إلى أن مات ﵀ في ليلة النصف من شوال سنة ٨٠١ هـ. بعدها " استهلت سنة ٨٠٢ هـ وقد تحرك تيمورلنك إلى البلاد الشامية بعد أن غلب على ما وراءها وخرَّب ودمَّر، وقتل وذبح. ثم كانت الكائنة العظمى في سنة ٨٠٣: " أعطى الطاغية أهل دمشق أمانًا على أن يؤدوا له ألف تُومَان، قيمة كل تومان عشرة آلاف دينار. فلما قبضها استباح دمشق وما حولها من ديار الشام: دورَها ومتاعها وأموالها ونساءها وصبيانها. وعاث جنوده في الديار فسقًا ونهبًا وقتلاً وخرابًا. وأعلنت التعبئة العامة

стр. 76

في مصر للخروج إلى الشام، وبُسِطتْ أيدي الجُباة في أموال الناس، وعَمَّ ذلك في أموال اليتامى والأوقاف " (١). وسُعار الفتن لا يخبو، وأفاعيل الصليبيين والتتار لا تفتر. في تلك السنين الشداد، كان " السراج البلقيني " ملاذ الأمة في جوائح النوازل وعصيب الأزمات. وإذ كان مترجموه من شهود العصر ومؤرخيه، كابن حجر والتقي المقريزي وابن تغري بردي، يدونون الصفحات الغُرَّ في سيرته ومواهبه ومكانته وسجاياه ومناصبه، فإنهم في تأريخهم لأحداث العصر، لا تكاد تمر نازلة أو محنة إلا ذكروه فيها: مستشارًا مؤتمنًا ومفتيًا إمامًا، ودليلا للركب الساري بليل ٍ، لا يكذب أهله. فهو يلقانا في تاريخ العصر بموافقة المشهودة وسلطانه على ملوك الزمان، فتاويه المسددة في النوازل، صادعًا بالحق لا يخشى في الله لومة لائم، أمينًا على شريعة الله تعالى في عباده، قائمًا في الدفاع عنهم من جور ظالم ٍ وجبروتِ متعسف. كان كما قال الحافظ ابن حجر: " شيخ الوقت وإمام الأئمة الأعلام، عَيْنَ أهل الإِسلام وعالمهم ومفتيهم ومعلمهم، عون الإِسلام وحجة الله تعالى على خلقه، يعولون عليه في كل المهمات الدينية، ولا يستغنون عنه في الأمور الدينية. يُفزع إليه في حل المشكلات وكشف المعضلات، بحيث لم يكن لسلطانٍ أن يعقد مجلسًا إلا به، ويقتدي برأيه ومشورته " لا يملك أن يحيد عنها (٢). وقد امتُحن ﵀ بأن ثكل ابنه البكر " بدرالدين أبا اليمن محمد " في سنة ٧٩١ هـ وهو في الحادية والأربعين من عمره. وكان أعجوبة في الذكاء والفطنة والسمت والنبل، مهر ودرَّس وتفوق في شبابه، وولي قضاء العسكر سنة ٧٧٩ هـ قبل أن يبلغ الثلاثين، ثم ولي الإفتاء في دار العدل. وكان أبوه معجبًا به، فحزن عليه أشد الحزن، ودفنه في مدرسته التي أنشأها مقابل مسكنه (٣) ثم تجلد الشيخ الثاكل للمصاب الفاجع، وتابع الرباط والجهاد في موقعه العلمي والاجتماعي والسياسي، لم يكل ولم يفتر " مواظبًا على دروسه ومواعيده بذهن صاف وقريحة ثاقبة، صادعًا بالحق على العهد به، عدوًّا لمن

стр. 77

ينحرف عن الدين من الأمراء أو يظلم الرعية. قذًى في عين كل فاجر وطاغية ". يقول شاهد العصر الحافظ ابن حجر، في وفاته لاجين بن عبدالله الجركسي إنه كان مترشحًا لأن يلي المملكة: " وكان مشهورًا بسوء العقيدة، توعَّدَ أن يغير معالم الشريعة، ويبطل الأوقاف كلها، ويستولي عليها، ويحرق كتب الفقهاء كلها. وكان يتهدد الأعيان بالقتل، وأول من يعاقب شيخ الإِسلام البلقيني. فحال الله تعالى دون ذلك، وقدّر موت لاجين في شهر ربيع الأول من هذه السنة - ٨٠٤ هـ - وكفى الله شره " (١). وعاش شيخ الإِسلام بعده سَنةً ونصفَ سنة، قويًّا جلدًا، مرابطًا مجاهدًا. في أصيل يوم الجمعة، العاشر من ذي القعدة الحرام سنة خمس وثمانمائة، توفي شيح الإِسلام، عالم المائة الثامنة، قبيل صلاة العصر. وصلى عليه ابنه " الجلال عبدالرحمن قاضي القضاة " وشيعوه ﵁ إلى مدفنه في مدرسته بحارة بهاء الدين في مشهد حافل مهيب. ونعوه إلى الأمة الإِسلامية وبلغ نعيه إلى الحجيج بعرفة فأصم ناعيه الواقفين بها. وقد كان الشهاب ابن حجر فيهم. وظل الحزن عليه طويلا: خلا مكانه في الفقه والفتيا لم يخلف مثله. وأما في الحديث فكان لمصر وللأمة، حافظها الإمام الحجة الصدر " زين الدين أبو الفضل عبدالرحيم بن الحسين العراقي " إلى أن لحق بشيخ الإِسلام البلقيني، في ذي القعدة من السنة التالية (٨٠٦ هـ) وكان مولده قبله بسنة واحدة كذلك: توفي كلاهما عن إحدى وثمانين سنة وثلاثة أشهر إلا أيامًا. فذلك قول الشهاب ابن حجر في مرثيته لشيخه سراج الدين عمر، وضمنها رثاء شيخه الزين العراقي: (٢) يا سائلي جهرة عما أكابده .............................. " عَدَتْكَ حاليَ لا سِرّي بمستتر " أَقضي نهاريَ في غمٍّ وفي حَزَنٍ ............................ وطول ليليَ في فكرٍ وفي سهَرِ

стр. 78

فرحمة الله والرضوان تَشمله ............................... سلامةٌ، ما بكى باكٍ على عُمَرِ في القرن الأول الأخير لقد .................................. أحيا لنا العُمَرَانِ الدينَ عن قدَرِ لكنْ أضاء سراج الدين منفردًا ............................. وذاك مشترَكٌ في سبعةٍ زُهُرِ ..................................... من للفتاوى وحل المشكلات إذا ............................ جلَّ الخطاب وظل القوم في فِكَرِ لمن يكون اختلاف الناس إن نعقتْ ......................... عمياءُ، والحكمُ فيها غيرُ مُستَطرِ ترى خوارقَ في استنباطه عجبًا ................................ يردُّها العقلُ لولا شاهدُ البصرِ قالت حواسدُه لَمَّا رأو غُرَرًا ................................... من بحثه خُبْرُها يربو على الخَبَرِ الله أكبرُ ما هذا سوى مَلَكٍ .................................... وحاشَ الله ما هذا من البشَرِ عهدي بأكبرهم قدرًا بحضرته ................................ مثل البُغاثِ لدى صقر من الصَّغَرِ .............................................................................................. لهفي عليه لِلَيْل ٍ كان يقطعه ............................... نفلاً وذكرًا وقرآنا إلى السحَر لهفي عليه لضدٍّ كان يدفعه ................................ عن الخلائق من بدوٍ ومن حَضَر نعم، ويا طول حزني ما حييت على ...................... " عبد الرحيم " فحزني غير مقتصر لهفي على حافظ العصر الذي اشتهرت ................... أعلامه كاشتهار الشمس في الظُّهُرِ عِلم الحديث انقضى لما قضى ومضى ....................... " والدهر يفجع بعد العين بالأثر " لهفي على فقد شيخيَّ اللذين هما ........................... أعز عنديَ من سمعي ومن بصرِي اثنان لم يرتق النسران ما ارتقيا ............................. نسر السماء ونسر الأرض إن يَطرِ لا ينقضي عجبي من وَفْقِ عُمرِهما .......................... العام كالعام، حتى الشهْر كالشَّهرِ عاشا ثمانين عاما بعدها سنَةٌ ................................ وربعُ عام سوى بعض ٍ لمعتبِرِ في وفيات سنة خمس وثمانمائة، كتب شيخ الإِسلام الحافظ ابن حجر، في ترجمة شيخه الإِمام " السراج أبي حفص البلقيني ": " .. وكنت رأيت في هذه السنة أنني دخلت مدرسته وهو يصلي الظهر فأحسَّ بي داخلا فتمادى في الركوع فأدركتُ معه صلاة الظهر. فعبرتها عليه فقال لي: يحصل لك ظهور

стр. 79

كبير. قلت: وبقية المنام أنك تأخرت لي حتى أدركتُك فأخذتُ عنك، وأذنتَ لي في ذلك. وكان الأمر كذلك " (١). بعد نحوٍ من قرن، كان الحافظ جلال الدين السيوطي يدون بقلمه سيرته الذاتية فيكتب: " ولما حججتُ شربت من ماء زمزم لأمورٍ منها: أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر " (٢).

стр. 80

بياض بالأصل.

стр. 81

أصحابه وتلاميذه . " وكثر طلبته فنفعوا وأفتوا ودرَّسوا، وصاروا شيوخ بلادهم وهو حي " [ابن حجر في الإِنباء]. " ورحل إليه الطلبة من الآفاق الشاسعة للقراءة عليه فانتفعوا به. وتخرج به خلائق لا يُحصَون. وخضع له الأئمة من المفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين والنحويين، وتتلمذوا له ... بحيث أنه لم يَمُتْ حتى كان قصارى الماهر في العلم أن يَنسب نفسَه إليه ويتبجح بالقراءة عليه ". [ابن فهد، في ذيل التذكرة] يضيق المجال هنا عن استيعابهم، وقد عمرت بهم كتب التراجم للأعيان من الربع الأخير للقرن الثامن، إلى أواخر القرن التاسع. فلأقتصر هنا على من كان لهم ظهور في حياته - فيما نعلم - وأعلام الأعيان من الطبقات بعدهم بدءًا بأعلام البيت البلقيني: " بدرالدين أبو اليمن محمد بن السراج عمر البلقيني ". ولي في شبابه قضاء العسكر، والإِفتاء بدار العدل. وثكله أبوه في سنة (٧٩١ هـ) - مر في سيرة الشيخ. الجلال أبو الفضل، عبدالرحمن بن السراج عمر، وسبط الفقهاء ابن عقيل " تفقه بأبيه وشيوخ الوقت وبرع في الفقه والأصول والتفسير والبيان، ولي قضاء القضاة في حياة أبيه فحُمِدت سيرته مع الحرمة والمهابة، وانتهت إليه الرياسة في الفتوى بعد أبيه، ودرَّس وحدث وصنف. (٧٦٣ - ٧٢٤ هـ). " علم الدين أبو البقاء صالح بن السراج عمر " ولي قضاء الشافعية ودرَّس وأفتى، " وحمل لواء المذهب في وقته وتفرد في الفقه وصنف فيه " وأكمل (التدريب) لأبيه، وأفرد فتاويه وأضاف إليها المهم من فتاويه، أخذ عنه الجم الغفير وألحق الأصاغر بالأكابر. أفرد تلميذه السيوطي ترجمته بالتأليف. (٧٩١ - ٨٦٨ هـ). " الضياء عبدالخالق بن السراج عمر " تخرج بأبيه وولي تدريس المالكية، والميعاد بالحسينية، وناب في القضاء. (٧٧٣ - ٨٦٩ هـ).

стр. 82

ومن أحفاد الشيخ وبنيهم، وأبناء إخوته وبنيهم الذين أدركوه: " تقي الدين محمد، بن البدر محمد بن السراج عمر " كفله جده بعد موت أبيه سنة ٧٩١ هـ، فربَّاه وعلمه. ناب في الحكم عن عمه قاضي القضاة الجلال عبدالرحمن، ودرّس بعده الفقه بجامع ابن طولون، وولي الخطابة به ومشيخة الميعاد. وقرئ عليه (كتاب الجمعة للنسائي) بسماعه من جده السراج، سماعه من إسماعيل التفليسي. (٧٨٩ - ٨٣٨ هـ). " زين الدين أبو العدل، قاسم بن الجلال عبدالرحمن بن السراج عمر " نشأ في كنف أبيه وجده وتفقه بهما وسمع عليهما. ناب عن أبيه في القضاء، وعن عمه العلم صالح في قضاء الجيزة، ودرس التفسير بجامع ابن طولون، والحديث بالمدرسة الناصرية. (٧٩٥ - ٦٦١ هـ) " رسلان بن أبي بكر بن رسلان بن نصير البلقيني، البهاء أبو الفتح " تفقه بعمه شيخ الإِسلام، وكان يذاكره في اعتراضاته على (الروضة) وينازعه. ومهر في الفقه وناب في الحكم، وتصدر للإِفتاء والتدريس في حياة عمه، وتوفي قبله، وله سبع وأربعون سنة، وكثر التأسف عليه. (٨٠٣ هـ). " أحمد بن محمد بن أبي بكر بن رسلان، شهاب الدين بن ناصرالدين البلقيني " حفيد أبي بكر، أخي السراج عمر. ولد قبل وفاة عم أبيه، بنحو من عشر سنين، وناب في الحكم عن قاضي القضاة الجلال عبدالرحمن. وأَمَّ بالمشهد الحسيني، ودرَّس (٧٩٦ - ٩٣٨ هـ). من أعيان الطبقة الأولى من أصحاب السراج: " البدر الزركشي، أبو عبدالله محمد بن بهادر بن عبدالله المصري الشافعي المنهاجي " الفقيه العلامة، مصنف (البرهان في علوم القرآن، وشرح المنهاج، وخادم الشرح، والنكت على صحيح البخاري، والإِجابة فيما استدركته السيدة عائشة على

стр. 83

الصحابة ﵃ ... ) تفقه بالشيخين السراج البلقيني والجمال الإِسنوي. ودرس وأفتى. (٧٤٥ - ٧٩٤ هـ). " الصلاح الخليلي، محمد بن محمد بن سالم (٧٩٥ هـ) " يأتي مع (محاسن الاصطلاح). " الزين النويري المالكي، قاسم بن محمد بن علي " تصدر بالأزهر. قال الحافظ ابن حجر: " سمعت بقراءته الكثير على شيخنا سراج الدين " توفي وله ستون سنة. (٧٩٩ هـ). " عمر بن السراج بن عبداللطيف الفُوِّي المصري " (١) نزيل حلب. تفقه بالقاهرة على السراج البلقيني، ثم ولي قضاء العسكر بحلب وبرع في النظم والنثر. له تخميس البردة. (٧٤٠ تقريبا - ٨٠١ هـ). " الشهاب الأبوذَرِّي، أحمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن " المصري الشافعي المحدث. عرض على السراج البلقيني والبرهان الإِبناسي والزين العراقي وابن الفرات (الرسالة للإِمام الشافعي) سنة ٧٩٢ هـ، و (العمدة) في السنة التي تليها، وأجازوه. توفي عن بضع وثمانين. (٨٠١ هـ). " محمد بن عبيدان، بدرالدين الدمشقي " (٢) ولد قبل الخمسين، وتفقه وتميز. وأجازه شيخ الإِسلام السراج البلقيني بالإِفتاء قديمًا. وولي قضاء بعلبك ثم قضاء حمص. (٨٠٢ هـ). " النور ابن الجلال، علي بن يوسف بن مكي الدميري المصري المالكي " من صدور فُقهائها وأعلمهم بالمذهب. ولي قضاء القضاة بعد عزل ابن خلدون في تاسع المحرم سنة ٨٠٣، فلم يلبث أن مات في جمادى الآخرة من عامه. وكان يحضر دروس السراج البلقيني وقد ذُكِر في موجز سيرته: " البدر السبكي، محمد بن محمد بن عبدالبر " ٨٠٣ هـ) يأتي مع رواة كتاب المحاسن.

стр. 84

بعدهم، من أعيان تلاميذه، على الترتيب الزمني لوفياتهم: " ابن عماد، شهاب الدين الأقفهسي المصري، أحمد بن عماد بن يوسف الشافعي أحد أئمة الشافعية في وقته " كتب على (مهمات) شيخه الإِسنوي كتابا حافلا بتعقبات جليلة وله: (أحكام المساجد، وأحوال الهجرة)، قال ابن حجر: سمعت من فوائده، ومن لفظه قصيدة مدح بها شيخنا البلقيني. توفي سنة ٨٠٨ هـ (١). أمين الدين الحسباني، سالم بن سعيد بن علوي الشافعي " قدم القاهرة فقرأ النحو على البهاء ابن عقيل، والفقه على السراج البلقيني، ولما ولِيَ قضاء الشام ولاّه قضاء بُصْرَى، توفي - وقد جاوز السبعين - سنة (٨٠٨ هـ). " الزين الفارسكوري، أبو المعالي عبدالرحمن بن علي بن خلف المصري الشافعي " الفقيه الأصولي العلامة. تفقه بالقاهرة على الجمال الإِسنوي والسراج البلقيني. ومهر في الفقه وأصوله والعربية. وسمع الحديث فأكثر. درَّس بالمنصورية ووليَ نظر المدرسة الظاهرة بالقاهرة. (٧٥٥ - ٨٠٨ هـ). " الكمال الدميري، أبو البقاء محمد بن موسى بن عيسى المصري الشافعي " الفقيه الشاعر. قرأ في القفه على السراج البلقيني والشيوخ. والأدب على البرهان القيراطي الشاعر. وبرع في الفقه والحديث والتفسير والعربية. صنّف (شرح المنهاج، وحياة الحيوان، ونظم أرجوزة طويلة في الفقه) ودرس بالأزهر الشريف ومكة المكرمة. مولده بدميرة ووفاته بالقاهرة. (٧٤٢ - ٨٠٨ هـ). " ابن حبيب، عزالدين طاهر بن زين الدين الحلبي ". (٨٠٨ هـ). ناظم محاسن الاصطلاح، يأتي مع منظومته. " الشهاب ابن قماقم الدمشقي، أحمد بن محمد الفقاعي الشافعي " اشتغل ببلده وقرأ على الشيوخ. قال ابن حجر: وقدم القاهرة سنة الكائنة العظمى، وسمع بقراءتي على شيخنا البلقيني في الفقه والحديث، وكان يسميه البُوَيطي، لكثرة استحضاره إياه، ودرَّس بالأمجدية. (٨٠٩ هـ). " الشهاب الطنتدائي الحسيني، نزيل الحسينية بالقاهرة، أحمد بن علي بن خلف

стр. 85

الشافعي ". من أقران الحافظ ابن حجر. قال في الإِنباء: " لازم شيخنا سراج الدين البلقيني وعلق من فتاويه قدر مجلد، ومهر في قراءة الحديث والعربية " نقله السخاوي في الضوء (٢/ ٥٥)، وقال إنه تزوج ابنة الشمس البوصيري. يذكر مع فتاوى الشيخ. (- ٨١٣ هـ). " النور الرشيدي، المصري علي عبدالرحمن بن أحمد الربَعي الشافعي، نزيل القاهرة " قال ابن حجر في الإنباء: قدم القاهرة فاشتغل بالعلم ولازم البلقيني ثم الدميري، ودرس بعده الحديث بقية بيبرس، وفاق في استحضار الفقه، فصار كثير النقل كثير البحث ... ودرَّستُ بعده للمحدثين. - ٨١٣ هـ). " ابن الهائم، الشهاب أحمد بن محمد بن عماد المصري ثم المقدسي الشافعي " اشتغل بالقاهرة على السراج البلقيني، وعني بالفرائض حتى فاق الأقراتن ورُحِل إليه من الآفاق، وصنف فيها ودرَّس بالصلاحية بالقدس، ثم ولي قضاء القاهرة (٧٥٣ - ٨١٥ هـ). " الشمس الغَرَّافي - قرية بمصر - ثم القاهري، أبو عبدالله محمد بن أحمد بن خليل الشافعي " لازم البلقيني وبه انتفع وعليه تخرج، وأذن له في الإِفتاء والتدريس، وأمَّ بالأزهر، نيابةً، وتصدر للتدريس بمدارس مصر ومكة ". (- ٨١٦ هـ). " الجمال أبو حامد ابن ظهيرة، محمد بن عبدالله بن ظهيرة المخزومي المكي الشافعي " قاضيها المفتي وحافظها الثبت. ارتحل إلى مصر فسمع من حفاظها وتفقه بشيخ الإِسلام البلقيني وأجازه بالفقه وأصوله والحديث والعربية. وتصدر وقُصِدَ بالفتاوى. وهو صاحب (الأسئلة المكية) التي أجاب عنها الشيخ في الأجوبة المرضية (٧٥١ - ٨١٧ هـ). " العز ابن جماعة، محمد بن أبي بكر بن العز عبدالعزيز بن البدر محمد الكناني المصري الشافعي " أعجوبة عصره ومفخرة مِصرِه في المعقول والمنقول. كان ابن حجر لا يلقبه إلا بإمام الأئمة. أخذ الفقه عن السراج البلقيني، وعن الشيوخ في كل فن، فصار المشارَ إليه فيها. مرَّ في المصنفين على كتاب ابن الصلاح. (٧٤٩ - ٨١٩ هـ). السلطان المؤيد، الجركسي، أبو النصر " شيخ بن عبدالله المحمودي ثم الظاهري (٨٢٤ هـ)، قال ابن حجر: " حدث بصحيح البخاري عن شيخ الإِسلام السراج البلقيني

стр. 86

بإجازة معه أخرجها بخطه، وذكر أنها كانت معه في أسفاره لا يفارقها. وحضرت عنده عدة مجالس " (١). " البرهان البيجوري المصري، أبو إِسحاق إبراهيم بن أحمد بن علي بن سليمان الشافعي " أعلم الشافعية بالفقه في عصره. أخذ عن الإِسنوي ثم لازم شيخ الإِسلام البلقيني. قُصِد بالفتوى فتحرج منها تورعا كما أعرض عن الرياسة. وولي مشيخة الفخرية، وكان الطلبة " يصححون عليه تصانيف الحافظ العراقي فيهذبها ويهديهم إلى الصواب مما يقع فيها من الخطأ نقلاً وفهمًا، وكانوا يطالعون العراقي بذلك فلا يزال يصلح في تصانيفه بما ينقلونه عنه ". حكاه ابن حجر في الإنباء وقال: ولم يكن في عصره من يستحضر الفروع الفقهية مثله، ولم يخلق بعده من يقارنه في ذلك " ولد في حدود الخمسين وتوفي سنة: (- ٨٢٥ هـ). " ولي الدين أبو زرعة العراقي، أحمد بن عبدالرحيم بن الحسين المصري الشافعي " قاضي القضاة الحافظ ابن الحافظ. سمع من والده وحفاظ الوقت، وتفقه بالسراج البلقيني والأعيان، وتفوق ومهر. من مصنفاته: (المستفاد في مبهمات المتن والإِسناد، والنكت على المختصرات الثلاثة) في الفروع جمع فيها بين (التوشيح للتاج السبكي، وتصحيح الحاوي لابن الملقن، وفوائد من حواشي شيخه البلقيني على الروضة) واختصر المهمات للإِسنوي وأضاف إليها حواشي الشيخ. وخرج له جزءًا من عواليه قرأه الحافظ ابن حجر على الشيخ. (٧٦٢ - ٨٢٦ هـ). " العِز النويري ثم المكي، عبدالعزيز بن أحمد بن علي بن أحمد الشافعي " تفقه في المذهب على السراج البلقيني، وقرأ عليه سنن أبي داود في سنة ٨٠٢ هـ، ولي قضاء تعز باليمن. (٧٧٨ - ٨٢٦). " ابن المُغلِي، أبو الحسن، علي بن النور أبي الثناء محمود بن أبي بكر الحموي الحلبي، نزيل القاهرة " أخذ عن البلقيني، وحدث عنه بصحيح البخاري، ومهر في المذاهب الأربعة " وكان آية، قل أن ترى العيون مثله " ولي قضاء حماة بعد التسعين، ثم

стр. 87

قضاء حلب سنة أربع وثمانمائة، ثم قضاء الأحناف بمصر بعد سنة سبع عشرة، إلى وفاته. (٨٢٨ هـ). " ابن قارئ الهداية، السراج أبو حفص عمر بن علي بن فارس الكناني القاهري، الحسيني منزلاً بها. (٨٢٩ هـ). يأتي مع المحاسن. " البدر القلقشندي، أبو عبدالله محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل القرشي المصري الشافعي " تفقه في القاهرة على الإِسنوي ثم البلقيني، ومهر وتفوق في الفرائض. وكان الشيخ يفتخر به ويقول: هو من قدماء طلبتي. حكاه ابن حجر في الإِنباء، وقال: ولي أمانة الحكم سنة تسعين ثم ناب عن قاضي القضاة الجلال عبدالرحمن البلقيني فكان يثني عليه حتى قال مرة: ليس في نوابي مثله. (٧٤٢ - ٨٣ - هـ). " البدر البشتكي، محمد بن إبراهيم بن محمد المصري " كان أبوه نزيل خانقاه بشناق الناصري، حيث وُلد له ابنه محمد، الأديب الشاعر، يتردد ذكره في موجز سيرة الشيخ سراج الدين. (٧٤٨ - ٨٣٠ هـ) (١). " الشمس البرماوي، محمد بن بن عبد الدائم الشافعي " من شيوخ العصر أعيان تلاميذ البلقيني. قال ابن حجر: لازم الشيخ بدرالدين الزركشي وتمهر به، وحضر دروس الشيخ سراج الدين البلقيني وقرأ عليه غالبها، وقد سمعت بقرءاته على الشيخ (مختصر الخرقي، وشرح العمدة، والبخاري في أربع مجلدات) وناب في الحكم عن الجلال عبدالرحمن البلقيني ثم عن التقي الأخنائي، وخطب ودرس. (٧٦٣ - ٨٣١ هـ). " التقي الفاسي، أبو الطيب المكي المالكي، محمد بن أحمد بن علي الحسيني " مفيد مكة ومؤرخها وعالمها، وأول من ولي بها قضاء المالكية استقلالا، ومصنف (ذيل التقييد في رواة الكتب والأسانيد - لأبي بكر ابن نقطة - وأخبار مكة، والعقد الثمين في أخبار البلد الأمين ... ) وفد على القاهرة غير مرة، فقرأ وعرض على شيخ الإسلام البلقيني وشيوخ

стр. 88

الوقت وقال في ترجمته لنفسه بذيل التقييد: سمعت عليه جزء البطاقة، وفضل الصلاة على النبي ﷺ لإِسماعيل القاضي. وحضرت دروسه ". (٧٧٥ - ٨٣٢ هـ). " ابن الجزري، أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الدمشقي. ثم الشيرازي الشافعي " مقرئ الممالك الإِسلامية وعالمها بالقراءات والقراء. مصنف (غاية النهاية) في طبقاتهم، ترجم لنفسه فيها فذكر من كبار الشيوخ الذين أجازوه شيخ الإِسلام البلقيني (١)، أجازه سنة خمس وثمانين (٢/ ٢٤٨ الترجمة ٣٤٣٣) وقال الشوكاني في ترجمته إنه رحل في دمشق إلى القاهرة فسمع من الشرف الدمياطي وأخذ القفه عن الجمال الإِسنوي والسراج البلقيني. مولده بدمشق ووفاته بشيراز. (٧٥٤ - ٨٣٣ هـ). " المجد البرماوي ثم القاهري، أبو محمد إسماعيل بن أبي الحسن علي الشافعي " والد البدر. اختص بشيخ الإِسلام البلقيني ولازم الاشتغال عليه نحوًا من أربعين سنة، وهو الذي سأله الإِذن للبدر الزركشي في الإِفتاء والتدريس. وكان فيما ذكر السخاوي: بحرًا فهامة وطودًا شامخًا، زاهدًا نبيلا خيرًا، تخرج به كثير من العلماء. (٥٤٩ - ٨٣٤ هـ). " الشرف الأقفهسي، عيسى بن محمد بن عيسى المصري الشافعي " لازم السراج البلقيني واشتغل عليه في الفقه، وقرأ عليه المنهاج في الأصول، وسمع عليه الصحيحين. وأذن له الشيخ في التدريس وناب في الحكم. (٧٥٥ - ٨٣٥ هـ). " ابن الأمانة، بدر الدين أبو محمد الإِبياري ثم القاهري، محمد بن أحمد بن عبدالعزيز بن عثمان، الأمانة، الأنصاري الشافعي " قدم به أبوه من إبيار - غربيّ الدلتا - إلى القاهرة صبيًّا، ولازم شيخ الإِسلام البلقيني وسمع من الشيوخ، واجتهد وتصدر وأفتى. ولي القضاء، ودرس الفقه والتفسير بالشيخونية وجامع الحكم، والحديث بالمنصورية، وتصدر بالجامع العتيق وتخرج به أئمة. " البرهان الحلبي، سبط ابن العجمي. إبراهيم بن محمد بن خليل الشافعي " حافظ الشام ومسنده. قدم القاهرة غير مرة، ولقي الشيوخ وقال عن السراج البلقيني: هو أجل من أخذت عنه العلم وسمعت عليه. (٧٥٣ - ٨٤١). مرَّ في ترجمة الشيخ.

стр. 89

" ابن ناصرالدين، شمس الدين أبو عبدالله الدمشقي، محمد بن أبي بكر بن عبدالله القيسي الشافعي " حافظ دمشق والشام ومؤرخ الديار الشامية وناظم (بديعة الزمان عن موت الأعيان) وشارحها في (التبيان لبديعة الزمان) من شيوخه المصريين السراج البلقيني. وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق. (٧٧٧ - ٨٤٢ هـ). " ابن مرزوق الحفيد، أبو عبدالله العجيسي التلمساني، المالكي " الحافظ المسند الفقيه النظَّار. دخل مصر مرتين ولقي السراج البلقيني في عدد من علماء مصر وحفاظها، وتدبج مع الحافظ ابن حجر (١). ومن عواليه رواية عن البرهان ابن صديق الشامي والسراج البلقيني والنور الهيثمي، ذكرهم في (معاليه) (٢). " المحِب ابن نصرالله، أحمد بن نصرالله بن أحمد بن محمد البغدادي الكرماني التستري الأصل، نزيل القاهرة أبو عبدالله الحنبلي " مفتي المذهب وشيخه في الديار المصرية. ولد وتعلم ببغداد وأمَّ بجامع الخليفة وأعاد بالمستنصرية وأجيز بها للتدريس والإِفتاء. ثم قدم القاهرة سنة سبع وثمانين فلازم السراج البلقيني والزين العراقي وابن الملقن. وولي تدريس الظاهرية البرقوقية وناب في الحكم، وانتهت إليه مشيخة الحنابلة وكان إمامًا فقيهًا نظَّارًا، ورعًا وقورًا مهيبًا. (٧٦٥ - ٨٤٤ هـ). " الشهاب الرملي. أبو العباس أحمد بن حسين بن حسن بن علي الشافعي " العالم العارف القدوة. سمع السراج البلقيني وقرأ على ولده الجلال عبدالرحمن أكثر البخاري وأذن له في الإِفتاء، وانتفع به الناس. (٧٧٣ - ٨٤٤ هـ). " ابن عمار، شمس الدين محمد بن عمار بن محمد المصري المالكي " الفقيه الإِمام، من أعيان تلاميذ الشيخ المذكورين في ترجمته، سمع عليه مع ابن حجر، وشرح عمدة الأحكام، وكتب على التسهيل ومغني اللبيب، واختصر توضيح ابن هشام وعروس الأفراح للسبكي. مولده في حدود الستين والسبعمائة وتوفي سنة (٨٤٤ هـ). " التقي المقريزي، أبو العباس المصري أحمد بن علي بن عبدالقادر الحسيني " عمدة المؤرخين، العالم المحدث. كان على مذهب الإِمام أبي حنيفة ثم تحَول شافعيًّا. قرأ على

стр. 90

جده لأمه الشمس ابن الصائغ، وسمع الكثير من السراج البلقيني في صفوة من علماء الوقت وحفاظه. من مصنفاته، وهي كثر: (السلوك، والخطط، والعقود الفريدة في تراجم الأعيان، وإمتاع الأسماع، ومجمع الفرائد) مولده بالقاهرة بعد سنة ستين وسبعمائة، وتوفي بها سنة (٨٤٥ هـ). الزين عُبَادة بن علي بن صالح بن عبدالمنعم الأنصاري الخزرجي المصري المالكي " الفقيه المفتي العالم النبيل. من أعيان التلاميذ المذكورين في ترجمة شيخ الإِسلام البلقيني. وتفقه في المذهب المالكي بالشيخ بهرام، ومهر في الأصلين وأفتى في المذهبين، ودرس للمالكية في الشيخونية، وفي أشرفية برسباي الموقوفة على الحنفية، عُيِّن لقضاء المالكية فأصر على الامتناع واختفى في دمياط عند الشيخ الولي الصالح إبراهيم المتبولي، إلى وفاته ﵁. (٧٧٧ - ٨٤٦ هـ). " البرهان الأبناسي، إبراهيم بن موسى بن أيوب المصري الشافعي " شيخ الشيوخ في وقته. حضر دروس السراج البلقيني ودرَّس بالجامع الأزهر، وطُلِب للقضاء فامتنع. من مصنفاته (الشذى الفياح في مختصر ابن الصلاح). مرَّ في المصنفات عليه. (٨٤٩ هـ). " الشمس القاياتي، محمد بن علي بن محمد بن يعقوب المصري الشافعي " قاضي القضاة، الفقيه المحقق. حضر دروس البلقيني وأعيان الوقت، وشرح المنهاج، ودرس بالبرقوقية والأشرفية والقبة الشافعية والشيخونية. وتخرج به أئمة (٧٨٥ - ٨٥٠ هـ). " ابن قاضي شهبة، تقي الدين أبو بكر بن الشهاب أحمد بن محمد بن عمر الدمشقي الشافعي " الفقيه المفتي العلامة المؤرخ، صاحب طبقات الشافعية وشرح المنهاج والمنتقى من تاريخ ابن عساكر، ومن الأنساب للسمعاني، تفقه بأبيه وأخذ عن السراجين البلقيني وابن الملقن، في جماعة من شيوخ مصر والشام والحجاز. (- ٨٥١ هـ). " الشهاب أبو العباس أحمد بن الشرف يعقوب بن عبدالمنعم الأطفيحي القاهري الأزهري الشافعي " حفظ وعرض على شيخ الإِسلام البلقيني، وصحب الزين العراقي

стр. 91

وأصهر إليه. وباشر النقابة عن الولي أبي زرعة العراقي ثم عن ابن حجر، وأمانة الحكم وأوقاف الحرمين، وكان من رجال القاهرة سؤددًا وكرمًا (٧٩٢ - ٨٥١ هـ) وأبوه الشرف يعقوب بن أحمد بن عبدالمنعم الأزهري، هو صاحب النسخ الأصول المعروفة لنا من (التقييد والإِيضاح، والتبصرة والتذكرة) للحافظ العراقي. " ابن حجر، الشهاب أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني الأصل المصري المولد والدار والوفاة، شيخ الإِسلام الصدر وحافظ العصر الإِمام، من جلة أصحاب السراج البلقيني. ترجم له في المجمع المؤسس وفي الإِنباء، وقال: أخرجت له أربعين حديثا عن أربعين شيخا، وقرأت عليه دلائل النبوة للبيهقي، وقرأت عليه دروسا من (الروضة) وأذن لي بخطه، وكتب لي خطه على جزء من تغليق التعليق الذي وصلت به تعاليق البخاري. (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ). " الزين رضوان، بن محمد بن يوسف بن سلامة العُتْبِي، أبو النعيم الصحراوي المصري الشافعي " الفقيه الفرضي الأصولي المتكلم المقرئ، مذكور في ترجمة الشيخ، في الصفوة من أصحابه. (٧٦٩ - ٨٥٢ هـ). " الشهاب المحلي، أبو العباس أحمد بن الكمال محمد بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم الأنصاري المصري الشافعي " أخذ عن أبيه وعن السراج البلقيني وتفقه بها. (- ٨٥٢ هـ). " العلاء القلقشندي، أبو الفتوح علي بن القطب أحمد بن إسماعيل المصري الشافعي " تفقه بالسراج البلقيني وولدِه الجلال ِ عبدالرحمن. سمع الحديث من الزين العراقي وأخذ عنه أكثر شرحه للألفية، وكَتَب الكثيرَ من أماليه، وتصدر للتدريس والفتيا وحدث وصنف، ورشح لقضاء القضاة فامتنع. من مصنفاته: (فاضحة الملحدين، ونزهة النظر في كشف حقيقة الإِنشاء والخبر). (٧٨٨ - ٨٥٦ هـ). " التقي ابن ظهيرة، أبو محمد عبدالغني بن علي بن عبدالحميد بن عثمان، المغربي الأصل المنوفي ثم القاهري " تعلم بمنوف ثم تحول إلى القاهرة فنزل بجوار الشيخ في حارة بهاء الدين، وإليها نسب. تفقه به وسمع الحديث من الزين العراقي ثم لزم ابنه ولي الدين

стр. 92

أبا زرعة واختص بابن حجر، وتصدر بجامع الحاكم وبالأشرفية بالقاهرة. (٧٧٠ - ٨٥٨ هـ). " المُجَارِي، أبو عبدالله الأندلسي محمد بن محمد بن علي بن عبدالواحد ". سمع بغرناطة وفاس، ورحل فسمع بتلمسان وبجاية وتونس. وأخذ بمصر عن أعلام شيوخها، وأولهم في (برنامجه) " شيخ الإِسلام الإِمام مفتي المذاهب الأربعة السراج أبو حفص البلقيني " سمع عليه بمدرسته كثيرًا من صحيح مسلم، وشيئًا من الأصول تفقها، وبمدرسة الظاهر برقوق يسيرا من كشاف الزمخشري تفقها. وتوثقت صلته به فكان يعلم أولاده وأحفاده العربية. أجاز له الشيخ وأحاله على برنامجه، وفيه من شيوخه أبو العباس الحجَّار والبهاء ابن عقيل والأستاذ أبو حيان. مولده حوالي منتصف الثامن، وتوفي (٨٦٢ هـ) (١). " الزين البوتيجي ثم القاهري، عبدالرحمن بن عنبر بن علي العثماني الشافعي الفرضي " قدم القاهرة سنة ٧٨٤ هـ وعرض على البلقيني، والشيوخ، وحضر ميعاد البلقيني واستفتاه وضبط عنه لطائف، ومهر وأفتى وناب في القضاء (٧٧٩ - ٨٦٤ هـ). " البرهان الباعوني، أبو إسحاق المقدسي إبراهيم بن أحمد بن ناصر بن خليفة " قدم القاهرة قريبًا من سنة أربع وثمانمائة فأخذ عن السراج البلقيني ولازمه إلى وفاته، وباشر نيابة الحكم والخطابة بالجامع الأموي، ومشيخة الشيوخ بالسميساطية بدمشق. مولده بصفد ووفاته بدمشق. (٧٧٧ - ٨٧٠ هـ). " الهَنْتَاني، أصيل الدين أبو الفتح محمد بن البرهان أبي إسحاق محمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يوسف المراكشي الأصل الموحدي، المصري المولد والنشأة والمالكي " تلا على الشيوخ وجوّد وحفظ الشاطبيتين: العقيلة وحرز الأماني، والعمدة ومختصر ابن الجلاب ورسالة ابن أبي زيد، في الفقه المالكي، وألفية ابن مالك، وعرض على السراج البلقيني والشيخ بهرام. وحدث وأفاد ودرَّس وأعاد. مولده حوالي ٧٨٠ هـ وتوفي سنة. (٨٧٢ هـ). " ابن مفلح الراميني، نظام الدين أبو حفص، عمر بن التقي إبراهيم بن شيخ المذهب محمد بن مفلح الراميني المقدسي الصالحي الحنبلي " تفقه ببلده ودخل القاهرة قديمًا فحضر

стр. 93

بها عند شيخ الإِسلام البلقيني والشيوخ. وناب في القضاء بدمشق والقاهرة ثم ولي قضاء غزة استقلالا سنة خمس وثمانمائة. مولده حوالي سنة ٧٨١ وتوفي سنة (٨٧٢ هـ). " الجلال القُمَّصِي، أبو المعالي عبدالرحمن بن الشهاب أحمد بن عبدالرحمن المصري الشافعي " الفقيه الخطيب. عرض من محفوظاته في الفقه والقراءات والعربية على السراج البلقيني والشيوخ، وصحب العلم صالح البلقيني، وناب في الحكم وخطب بالمؤيدية وأمَّ بالفخرية، وحدث بالكثير، وعُمِّرَ وتفرد. (٧٨٢ - ٨٧٥ هـ). " البهاء التتائي، أحمد بن عبدالرحمن بن سليمان المصري " سمع مع أخيه البدر محمد، على شيخ الإِسلام البلقيني ختم البخاري. (٧٩٢ - ٨٧٥ هـ). " الجمال الغَمري القاهري، أبو عبدالله بن عبدالرحمن بن أحمد الشافعي الفقيه " أخذ عن السراج البلقيني وحضر مواعيده، وحلَّق بالأزهر ثم جاور بطيبة. (٧٧٠ - ٨٨٠ هـ). " الشهاب الأقفهسي ثم القاهري، أبو العباس أحمد بن يوسف بن عبدالنبي الشافعي " حضر مجلس السراج البلقيني، ونقل السخاوي عن ابن حجر، قال: " سمعت من لفظه قصيدة مدح بها شيخنا " صنف كثيرًا، وله عدة منظومات في الفقه. توفي بعد سنة (٨٨٠ هـ). " البدر الدَّمَاطي، حسن بن علي بن أحمد، أبو علي الأزهري الشافعي، الضرير المقرئ الخطيب الصوفي ". أخذ الفقه عن السراج البلقيني وقرأ على الشيوخ. وتصدر للإِقراء وخطب بالأزهر وتنزل في صوفية سعيد السعداء بالقاهرة. أرخ السخاوي وفاته سنة (٨٨١ هـ). " ابن حِرْمي العلقمي، بدر الدين حسن بن أحمد بن حرمي بن مكي المصري الشافعي " تفقه عند شيخ الإِسلام البلقيني، وناب في القضاء بالقاهرة وغيرها، وولي نظر الأوقاف. مولده بالعلاقمة من صعيد مصر قبيل سنة ٧٧٠ وتوفي بالقاهرة سنة (٨٩٣ هـ).

стр. 94

هكذ على امتداد أكثر من قرن، يلقانا تلاميذ شيخ الإِسلام البلقيني طبقة بعد طبقة، اقتصرتُ فيهم على ما يحتمله المجال من مختلف الأنساب البلدانية والمذاهب الفقهية والمراكز العلمية، سوى من أجاز لهم من الرجال ومن النساء. وفي كتاب النساء من (الضوء اللامع) أكثر من عشر، أجاز لهن شيخ الإِسلام البلقيني، وحدثن، ومنهن من عمرت وتفردت.

стр. 95

مصنفاته: " ولم يكمل من مصنفاته إلا القليل، لأنه كان يشرع في الشيء فلِسعة علمه يطول عليه الأمر، حتى إنه كتب (شرح البخاري) على نحو عشرين حديثا، مجلدين. وكتب على (الروضة) عدة مجلدات تعقيبات، وعلق بعض طلبته من خطه من حواشي شيخه بالروضة خاصة، مجلدين .. وقد عمل له ولده جلال الدين - عبدالرحمن قاضي القضاة - ترجمة جمع فيها أسامي تصانيفه، وأشياء أخرى من اختياراتٍ أجادها، وقد سمعتُها كلها منه. وخرَّجتُ له أربعين حديثا عن أربعين شيخا، حدث بها مرارا .. " الحافظ ابن حجر في ترجمة الشيخ بالإِنباء. " اجتمعت به في رحلتي الأولى إلى القاهرة في سنة ثمانين، فرأيته إماما لا يُجارَى، أكثرَ الناس ِ استحضارا لما يلقي من العلوم. وقد حضرت عنده عدة دروس مع جماعة من أرباب المذاهب الأربعة فيتكلم على الحديث الواحد من بعد طلوع الشمس، وربما أذن الظهر في الغالب، وهو لم يفرغ من الكلام عليه ". البرهان الحلبي، نقله عنه تلميذه ابن فهد في ذيل تذكرة الحُفَّاظ. فيما يلي ما وقفنا عليه من مصنفات الشيخ، منسقة في أبواب، تبدأ بما ذكره المصنف لنفسه في متن (محاسن الاصطلاح).

стр. 96

١ - في الحديث وعلومه: ذكر السراج البلقيني لنفسه في المحاسن سبعة كتب، منها كتاب في الفقه، وستة في الحديث وعلومه، فهي مع المحاسن سبعة كتب، وهذه أسماؤها على ترتيب ورودها في متن المحاسن، مذيلة بأرقامها في المخطوط، ويأتي في فهرسة الكتب بيان أرقام صفحاتها في طبعتنا هذه، والله المستعان. (ذكر الأسانيد في لفظ المسانيد). ذكره في المحاسن مرتين: في النوع الثاني (الحديث الحسن)، وقال: " فليُنظَر فيه فإنه من المهمات " ثم في النوع الثامن (المقطوع)، وقال: " وقد بسطناه في ذكر الأسانيد في لفظ المسانيد " [١٠ / و - ١٣ / ظ] (القول الحسن في ترجمة الحسن). ذكره في النوع الرابع والعشرين في بيان طرق السماع منه، والاختلاف على سماع الحسن البصري من أبي هريرة ﵁، قال: " قد كتبت جزءًا سميته: (القول الحسن في سماع الحسن) بسطت القول فيه في ذلك وفي غيره، فليُنظر منه " - ٤٨ / ظ. (الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة). ذكره ثلاث مرات: في النوع الأربعين (معرفة التابعين)، قال: " وقد بينت الصنابحيين في جزء سميته: الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة " [١٠٧ / و] وفي النوع السابع والأربعين، فيمن لم يرو عنه إلا راوٍ واحد [١٢٠ / ظ] ثم في النوع السابع والستين (رواية التابعين بعضهم عن بعض)، وقال: " فليُنْظرْ فإن فيه نفائس " [١٥٤ / و]. (بذل الناقد بعض جهده في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده). ذكره في النوع الخامس والأربعين (رواية الأبناء عن الآباء)، قال في الاختلاف على الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص: " وذلك مبسوط في التصنيف اللطيف الذي سميته (بذل الناقد بعض جهده في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده)، فلينظر فيه " [١١٦ / ظ].

стр. 97

هذه الأجزاء الثلاثة الأولى من مصنفاته، لم أقف على ذكر في غير محاسن، وقد حرصت على نقل عبارته فيها، من أنها كانت ناجزة، يحيل النظر عليها للنظر فيها. والرابع (بذل الناقد بعض جهده). ذكره السخاوي في (فتح المغيث ٣/ ١٨٠). (العرف الشذي على جامع الترمذي). ذكره بهذا الاسم، وأحال عليه ليُنظَر فيه، في ستة مواضع من المحاسن: في النوع الثاني عشر (التدليس وحكم المدلس)، قال: قد بسطنا القول فيه في باب ما جاء في التغليظ في الربا، في الكتاب الذي سميناه (العرف الشذي على جامع الترمذي) فلينظر فيه [٢٥ / أ]. وفي النوع الثاني عشر (معرفة الشاذ)، قال في حديث النهي عن بيع الولاء وهبته: وقد أنهيت رُواته عن عبدالله بن دينار، إلى سبع عشرة نفسًا في (العرف الشذي على جامع الترمذي) فلينظر فيه " [٣٣ / و]. وفي النوع الثامن عشر (الحديث المعلل)، قال في حديث كفارة المجلس وأسانيده: وقد بسطت القول في ذلك كله في (العرف الشذي على جامع الترمذي) فلينظر فيه " [٩٣ / و]. ثم في: النوع الثلاثين (الحديث المشهور). [٨٩ / ظ]. وفي الرابع والثلاثين (ناسخ الحديث ومنسوخه). [٩٣ / و]. كتابه هذا، على الترمذي، ذكره الحافظ ابن حجر بالمجمع المؤسس، ونقل منه خطِّ البرهان الحلبي، قال: " وقرئ عليه مجلد من شرحه للترمذي " وقال السخاوي في ترجمة البرهان الحلبي، إبراهيم بن محمد بن خليل بالضوء اللامع: " قرأ على السراج البلقيني الجزء الذي شرحه من جامع الترمذي " والذي في (ذيل تذكرة الحفاظ) لابن فهد أن للشيخ شرحين على الترمذي: أحدهما صناعة والآخر فقه. وفي شذرات الذهب: " وله شرحان على الترمذي " وفي كشف الظنون، من شروح " جامع الترمذي ": شرح سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني ٨٠٥ هـ، " كتب قطعة منه ولم يكمله، وسماه العرف الشذي على جامع الترمذي ".

стр. 98

(شرح البخاري). أشار إليه البلقيني في النوع الأربعين (معرفة التابعين)، بقوله في صحبة مسروق بن الأجدع الهمداني، بحديث له مرفوع في صحيح البخاري: " وقد أثبتنا ذلك - يعني كون مسروق من التابعين - فيما اعترضنا به على البخاري " [١٠٨ / ب]. قال ابن حجر في المجمع: وكتب على البخاري ابتداء شرح مجلدين، وصل فيهما إلى كتاب الإِيمان، أطال النفس جدًّا، فلو قدر أن يكمل لكانَ مائتي مجلدة " وقال في الإِنباء: إنه شرح منه على عشرين حديثًا في مجلدين ". وفي ذيل التذكرة لابن فهد: " شرح قطعة منه " وقال السيوطي في ذيله للتذكرة: له شرح على البخاري. وذكره حاجي خليفة في حرف الجيم، في شروح " الجامع الصحيح للبخاري، قال: شرح قطعة من أوله إلى كتاب الإِيمان في نحو خمسين كراسة وسماه: فيض الجاري بشرح البخاري (الكشف ١/ ٥٥٠). ومعها من تصانيفه في الحديث وعلومه: (محاسن الاصطلاح وتضمين ابن الصلاح) يأتي. (مناسبة ترتيب أبواب البخاري). ذكره الحافظ ابن حجر، في المبحث العاشر من (هدي الساري)، في سياق فهرسة البخاري بابًا بابًا وعدة ما في كل باب من الحديث، قال: أوردتهُ تبعًا لشيخ الإِسلام أبي زكريا النووي ﵁ تبركًا به. ثم أضفت إليه مناسبة ذلك مما استفدته من شيخ الإِسلام أبي حفص البلقيني ﵁ ". ثم عقد فصلا عنوانه " ذكر مناسبة الترتيب المذكور بالأبواب المذكورة، ملَخَّصًا من كلام شيخنا شيخ الإِسلام أبي حفص عمر البلقيني - تغمده الله برحمته - ". وقال في ختامه: " انتهى كلام الشيخ مُلَخَّصًا، ولقد أبدى فيه لطائف وعجائب. جزاه الله خيرًا بمنه وكرمه. " هدي الساري ٤٧٠ - ٤٧٣.

стр. 99

(شرح زوائد مسلم على البخاري). ذكره بروكلمان وسزجين مع شروح الجامع الصحيح للبخاري. ثم ذكره سزجين فيما على صحيح مسلم. والذي في كشف الظنون، في شروح " الجامع الصحيح لمسلم: شرح زوائد مسلم على البخاري لسراج الدين ابن الملقن، المتوفى سنة (٨٠٤ هـ) وهو كبير في أربعة مجلدات. (شرح السنن لأبي داود السجستاني). ذكره له بروكلمان (٣/ ١٨٧) وسزجين (١/ ٢٣٦) مع شروح السنن. وتصحف اسم جده: نصير، فيهما بـ[نصر]. (عوالي السراج البلقيني). تخريج تلميذه الحافظ ولي الدين أبي زرعة العراقي. قال الحافظ ابن حجر في أسمعته على الشيخ بالمجمع: وسمعت عليه جزءًا أخرجه الشيخ ولي الدين ابن العراقي من عواليه ". وقال السخاوي في ترجمة ولي الدين، أحمد بن عبدالرحيم العراقي، بالضوء اللامع: خرَّج لغير واحد من شيوخه، منهم سراج الدين البلقيني ". (أربعون حديثًا عن أربعين شيخًا). قال ابن حجر في أسمعته: وسمعت عليه الأربعين التي خرجتُها له عن مشايخه: عشرين بالسماع وعشرين بالإِجازة (المجمع والإنباء). (غريب الحديث). ذكره الحافظ شمس الدين السخاوي، فيما صُنِّفَ في غريب الحديث (فتح المغيث ٣/ ٥٥). (ختم البخاري). ذكره السخاوي في ترجمة " البهاء التتائي " أحمد بن عبدالرحمن بن سليمان (بالضوء اللامع)، قال: سمع من أخيه " البدر محمد " على السراج البلقيني (ختم البخاري) بقراءة الشهاب الحسيني (الضوء اللامع).

стр. 100

(ختم الدلائل لأبي بكر البيهقي). قرأها عليه ولده قاضي القضاة علم الدين صالح. (حسن المحاضرة، والشذرات عنها). ٢ - وفي الفقه: (ترتيب الأم، للإِمام الشافعي). ذكره بهذا العنوان، ابنُ حجر في ترجمة الشيخ بالمجمع المؤسس وبالإِنباء، وقال: اقتصر فيه على ترتيب الأبواب، ولم يردّ الفروع التي يذكرها الشافعي استطرادًا إلى مظانها. وليس فيه كبير أمرٍ ولا تَعِبَ عليه ". ومثله في ذيل التذكرة لابن فهد، والشيخ الكوثري على هامشه. وكتاب الأم للإِمام الشافعي ﵁، المطبوع في بولاق في سنوات ١٣٢١ - ١٣٢٦ هـ - من نسخة السراج عمر بن رسلان البلقيني وترتيبه. وتصحف اسمه في طبعة المعارف لبروكلمان: بالقاسم بن رسلان البلقيني (٣/ ٢٩٦) وذكره سزجين بعنوان: تنقيح كتاب الأم. (منهج الأصلين). الدين والفقه. ذكره حاجي خليفة في حرف الميم من (كشف الظنون)، وقال: أكمل منه أصول الدين، وبلغ إلى نصف أصول الفقه، شرح العز ابن جماعة. (تصحيح المنهاج). قال ابن حجر: " كتب منه الربع الأخير في خمس مجلدات، أطال النفس وتوسع فيه جدًّا، وكان من حقه أن يجعله شرحًا. ولما فرغ من الرُّبْع الأخير شرع في الربع الثالث وكتب عليه مجلدًا واحداً " (المجمع)، ومثله في ذيل التذكرة لابن فهد (٢١٦). وفي ذيل التقييد للتقي الفاسي: تصحيح على المنهاج، في أربع مجلدات، من كتاب الخراج إلى آخر المنهاج (٢٤٠). وذكره حاجي خليفة مع كتاب " منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي - ٦٧٦ هـ - " - مختصِر المحرر في فروع الشافعية للإِمام الرافعي ٦٢٣ هـ - قال: " وشرحه

стр. 101

سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني وسماه (تصحيح المنهاج) أكمل منه الربع الأخير ووصل إلى رُبْع النكاح. ولولده جلال الدين عبدالرحمن - ٨٢٤ هـ - نُكَتٌ على الأصل ولم تتم (كشف الظنون ٢/ ١٨٧٤). (مختصر اللباب). في فقه الشافعية لأبي الحسن المحاملي، أحمد بن محمد بن القاسم الضبي البغدادي - ٤١٥ هـ -. ذكره ابن حجر في المجمع، قال: " واختصر (اللباب) وزاد عليه تصحيح مسائل واستدراك ضوابط، لكن وصل فيه إلى النفقات. الربع الثاني منه قدر الأول مرتين، والثالث لم يكمل " ومثله في ذيل التذكرة لابن فهد. والذي في كشف الظنون مع (لباب الفقه لأبي الحسن المحاملي): اختصره الإِمام ولي الدين أبو زرعة العراقي - ٨٢٦ هـ - وسماه: تنقيح اللباب .. اختصره الشيخ زكريا الأنصاري - ٩٢٦ هـ - وسماه: تحرير تنقيح اللباب، ومثله عند بروكلمان ٣/ ٣٠٥، وسزجين ٢/ ١٩٢. (الفوائد المحضة على الرافعي في الروضة): مختصر النووي للوجيز. في فروع الشافعية للإِمام " أبي القاسم الرافعي - ٦٢٣ هـ - "، قال ابن حجر في ترجمة السراج البلقيني بالمجمع: " كتب من فوائده عليها الكثير، ولم نر متتاليا سوى مجلدين. " ومثله في ذيل التذكرة لابن فهد (٢١٨)، وقال الشوكاني في ترجمة البدر البشتكي الشاعر محمد بن إبراهيم بن محمد الأنصاري المصري: " إن شيخه السراج البلقيني لمَّا سمى (الفوائد المنهضة على الرافعي في الروضة) كان البدر يقول: الروضة؟ يشير إلى أن السجعة غير مناسبة، فغيّر البلقيني التسمية إلى: الفوائد المحضة .. " (١). وربما أفردوا ما يتعلق منها بالنووي، في: (حواش على الروضة للنووي) (٢). في أسمعه ابن حجر على الشيخ: وقرأتُ عليه الكثير من الروضة ومن كلامه في

стр. 102

حواشيها " - المجمع ٢٢٠ - وقال في الإنباء: " وكتب على الروضة عدة مجلدات تعقيبات، وعلق بعض طلبته من خطِّه، من حواشي الشيخ على الروضة خاصة، مجلدين ". قال ابن فهد في حواشي الشيخ على الروضة: " جمعها شيخنا ولي الدين العراقي في مجلدين " ذيل التذكرة ٢١٧. وفي ذيل التقييد للفاسي: له حواش على الروضة في مجلدين (٢٤٠ / أ) وفي ترجمة ابن فهد لولي الدين العراقي، أنه اختصر المهمات للجمال الإِسنوي وأضاف إليها حواشي البلقيني على الروضة، وأفرد الحواشي المذكورة في مجلدين. (ذيل تذكرة الحفاظ: ٢٨٨). وذكرها حاجي خليفة مع كتاب " روضة الطالبين وعمدة المتقين، للإِمام محيي الدين النووي "، قال: وعليه حاشية للشيخ سراج الدين، عبدالرحمن - كذا، والصواب عمر - ابن رسلان البلقيني المتوفى سنة ٨٠٥ هـ ولم يكملها، وأكملها ولده علم الدين صالح المتوفى سنة ٨٦٨ هـ (الكشف ١/ ٩٢٩). وذكروا حواشيه على (الروضة) كذلك مع كتاب (معرفة المُلِمَّات بِرَدِّ المهمّات، لولي الدين أبي زرعة العراقي) اختصر فيه المهمات على الروضة، للجمال الإِسنوي عبدالرحيم بن حسن - ٧٧٢ هـ - مع إضافة حواشي شيخه السراج البلقيني (ذيل التذكرة والضوء اللامع) وحاجي خليفة في الكشف مع كتاب: المهمات على الروضة للجمال الإِسنوي (٢/ ١٩١٥). (التدريب في الفقه). ذكره ابن فهد في مصنفات الشيخ، بذيل التذكرة (ص ٢١٦) وقال التقي الفاسي: انتهى فيه إلى النفقات (ذيل التقييد ٢٤٠) وفي ترجمة السخاوي لقاضي القضاة الجلال عبدالرحمن بن السراج البلقيني، أنه تفقه بأبيه وبحث معه الحاوي. وحفظ ما كتبه لأجله من التدريب (الضوء اللامع) وفي ترجمة علم الدين صالح بن السراج البلقيني أنه أكمل التدريب لأبيه (حسن المحاضرة والضوء اللامع)، وفي حرف التاء من (كشف الظنون): التدريب في الفروع، لسراج الدين البلقيني، بلغ فيه إلى الرضاع. ثم اختصره وسماه (التأديب). ولولده علم الدين صالح - ٨٦٨ هـ - تكملةٌ لهذا الباب.

стр. 103

(الفتاوى). في ترجمة ابن حجر للشهاب الطنتدائي، أحمد بن علي بن خلف - ٨١٣ هـ - أنه علق من فتاوى الشيخ سراج الدين البلقيني قدر مجلد (الإِنباء، والضوء اللامع عن ابن حجر) وفي حرف الفاء من (كشف الظنون): فتاوى البلقيني (٢/ ١٢٢١) ولم يزدها بيانًا. (الأجوبة المرضيّة عن الأسئلة المكية). ذكرها ابن فهد في ترجمة السراج البلقيني وقال عن المسائل المكية: سأله عنها شيخنا الحافظ أبو حامد ابن ظهيرة (ذيل التذكرة) وذكرها ابن حجر والسخاوي والشوكاني في ترجمة أبي حامد ابن ظهيرة جمال الدين محمد بن عبدالله بن ظهيرة المخزومي المكي (الإنباء، والضوء اللامع، والبدر الطالع) وفي ترجمة ابن حجر لشيخه ولي الدين أبي زرعة العراقي - هو من خاصة تلاميذ البلقيني - ذكر (الأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية). (المجمع المؤسس ٣٦٧) والبدر الطالع، عن ابن حجر ٢/ ١٩٦. وجاءت (الأجوبة المكية) في كشف الظنون (١/ ١٢) للسراج البلقيني. قال الحافظ ابن حجر بعد ذكر أسمعته على الشيخ، في المجمع المؤسس: " وله عدة تواليف لطاف تبلغ العشرين " وسمى منها خمسة: (طي العبير بنشر الضمير). (الفتح الموهب في الحكم بالصحة والموجب). (إظهار المستند في تعدد الجمعة في البلد). (الجواب الوجيه في تزويج الوصيِّ السفيه). (فتح الله بما لديه في بيان المدَّعِي والمدَّعَ عليه). زاد ابن فهد في التذكرة: (الينبوع المقرب، في إكمال المجموع على شرح المهذب). وهو مما ذكره السراج البلقيني لنفسه في (المحاسن)، في النوع الحادي والستين (معرفة

стр. 104

الثقات والضعفاء) وقال في جرح الفاسق وكونه ليس بغيبة: " وذلك كله مبسوط في كتاب النكاح من كتابي (الينبوع المقرب في إكمال المجموع على شرح المهذب) ١٤٤ / و. وله في التفسير: (الكشاف على الكشاف). ذكره السيوطي فيما صنف الشيخ: حواشي على الكشاف (حسن المحاضرة ١/ ٣٢٩) وفي كشف الظنون، ممن صنفوا على الكشاف للزمخشري: شيخ الإِسلام السراج البلقيني، في ثلاث مجلدات سماها: الكشاف على الكشاف (٢/ ١٤٧٩). ويضاف إلى مصنفاته: (برنامج السراج البلقيني). ذكره " أبو عبدالله المجاري الأندلسي، محمد بن محمد بن علي بن عبدالواحد - ٨٦٢ هـ " في ترجمته لشيخه السراج البلقيني - فيمن لقي في رحلته من علماء القاهرة، قال: " واستجزته فأجازني إجازة عامة بشرطها المعلوم، وأحالني على برنامجه، وسمي لي بعض شيوخه، فمنهم ... " - برنامج المجاري: ١٤٩ ط بيروت ١٩٨٢ م.

стр. 105

محاسن الاصطلاح وما عليها . كتابه (محاسن الاصطلاح وتضمين علوم الحديث لابن الصلاح) من مصنفاته القليلة التي أكملها. وهو مذكور له عند أكثر مترجميه: الشهاب ابن حجر في المجمع المؤسس، والتقي الفاسي في ذيل التقييد، والتقي ابن فهد في ذيل تذكرة الحفاظ، والجلال السيوطي في طبقات الحفاظ وذيل التذكرة، ونقل من المحاسن كثيرا في تدريب الراوي، كما نقل منها الشمس السخاوي في (فتح المغيث)، وذكروها له في تراجم من قرأوها عليه من أعيان أصحابه .. ومنهم: " الصلاح الحنبلي، محمد بن محمد بن سالم المصري الفقيه ". برع في المذهب وأفتى ودرَّس بالظاهرية البرقوقية، وتعين لقضاء الحنابلة. قرأ (محاسن الاصطلاح) على شيخه السراج البلقيني في سنة تسعين وسبعمائة، وأجازه وكتب له خطه بصحة القراءة والسماع مع الإِجازة على نسختنا الموثقة المعتمدة أصلاً للمحاسن. أرخ الحافظ ابن حجر وفاته في الإِنباء، سنة (٧٩٥ هـ). " البدر السبكي، محمد بن محمد بن عبدالبر الخزرجي المصري الشافعي " الفقيه المدرس الخطيب. قال السخاوي في ترجمته أنه قرأ على السراج البلقيني كتابه محاسن الاصطلاح (٨٠٣ هـ). " ابن حبيب الحلبي، بدرالدين طاهر بن زين الدين الحسين بن عمر " الأديب الناثر الناظم. قُرِّر موقعا بديوان الإِنشاء بحلب، ثم سكن القاهرة وولي عدة وظائف. وشرح البردة، وذيل على تاريخ أبيه، ونظم تلخيص المفتاح وغيره. " وأحسنُ ما نظم محاسنُ الاصطلاح للبلقيني ". قاله ابن حجر في الإِنباء. مولده بعد الأربعين وسبعمائة، وتوفي سنة ٨٠٨ هـ. تأتي منظومته مع المحاسن.

стр. 106

" ابن قارئ الهداية، سراج الدين، عمر بن علي بن فارس الكانني القاهري الحسيني - منزله بالحسينية، بها - الحنفي الإِمام " تفقه بأبيه وبالسراج البلقيني وقرأ عليه (محاسن الاصطلاح)، وسمع عليه الصحيحين. ولازم الزين العراقي في ألفيته وشرحها. وانتهت إليه رياسة المذهب بعد أبيه قارئ الهداية - في فروع الحنفية للإِمام البرهان المَرْغيناني الفرعاني، ٥٩٣ هـ - (١). " ابن عَمَّار، شمس الدين محمد بن عمار بن محمد المصري المالكي الفقيه الإِمام " من أعيان أصحاب الشيخ، أخذ عنه وقرأ عليه كتاب (محاسن الاصطلاح)، وقرأ على العراقي نكته على كتاب ابن الصلاح. مولده في حدود الستين وسبعمائة، وتوفي سنة (٨٤٤ هـ). " العز ابن الفرات، عبدالرحمن ابن المؤرخ ناصرالدين محمد بن علي بن الفرات القاهري الحنفي " حضر دروس البلقيني الكثيرة في التفسير والحديث، ومما أخذه عنه بعض (محاسن الاصطلاح) وقرأ على العراقي شرحه لألفية الحديث ونُكته على ابن الصلاح، وأذن له إقرائها. (٧٥٩ - ٨٥١ هـ). قال في المجمع المؤسس إنه قرأ على الشيخ تواليفه. وذكر محاسن الاصطلاح وقال: " اختصر فيه كتاب ابن الصلاح، وزاد فيه أشياء من إصلاح ابن الصلاح لمغلطاي فنبَّه على بعض أوهام لمغلطاي وقلده في بعضها. وزاد فيه بعض مباحث أصولية، وليس هو على قدر رتبته في العلم ". قلت: لم يرد في المحاسن على الإِطلاق تصريحٌ بذكر مغلطاي: ولا كتابه إصلاح ابن الصلاح. وكل ما تعقبه السراج البلقيني مما أُورِد على ابن الصلاح، ذكره بصيغة البناء للمجهول. فلم يدع مجالا لأي لبس أو إدراج، ويسَّر علينا استخلاص محاسنه كاملة،

стр. 107

وتحديد مواضعها على المتن، وتقديمها ذيلا عليه، على نسق التقييد والإِيضاح، على متن ابن الصلاح. والتفتُّ إلى أن الإِمام البلقيني والحافظ العراقي متعاصران: وُلِدَ أولهما قبل الآخر بسنة واحدة، وتوفي قبله بسنة واحدة كذلك. والفرق واضح بين محاسن البلقيني الفقيه الأصولي الحافظ، ونكت العراقي الحافظ الحجة، اتجهت عنايته فيها إلى قوانين الصنعة الحديثية وإيضاح ما أبهم منها، وتعقب أقوال الحفاظ النقاد، فيما هو موضع خلاف. وأذكر هنا ما جاء في ترجمة " السراج ابن الملقن "، في ذيل التذكرة للتقي ابن فهد، قال: " قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي، سبط ابن العجمي: حفاظ مصر أربعة وهم من مشايخي: السراج البلقيني وهو أحفظهم لأحاديث الأحكام، والعراقي وهو أعلمهم بالصنعة، والهيثمي وهو أحفظهم للأحاديث من حيث، وابن الملقن وهو أكثرهم فوائد فيما يكتب على الحديث ". لكن توارد " السراج البلقيني، والزين العراقي " من بلد واحد في زمن واحد على كتاب واحد، لا يخلو بالضرورة من مواضع اتفاق، فأيهما سبق صاحبه بكتابه على ابن الصلاح؟ ترجم لهما أعيان تلاميذهما دون إشارة إلى سبق أحدهما على الآخر. فأما تاريخ إنجازهما، فالنسخة الموثقة من (التقييد والإيضاح) في خزانة دار الكتب (رقم ٣٦ مصطلح) فيُستفاد من تقييدات السماع عليها أن توثيقها مرّ بثلاث مراحل: الأولى تاريخ فراغ العراقي من تبييض نسخة كتابه، ثم تاريخ فراغ الشيخ يعقوب الأزهري من كتابة نسخة قراءة على المصنف وعليها خطه بتصحيح القراءة في مجالس السماع ونص التقييد. قال مؤلفه - أمد الله تعالى مدته -: وكان الفراغ من تبييض هذه النسخة في يوم الأحد الحادي والعشرين من ذي القعدة الحرام سنة اثنتين وسبعمائة وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله، كتبه بيده لنفسه ولمن شاء الله تعالى من بعده أقل عبيد الله تعالى وأفقرهم وأحقرهم وأصغرهم وأحوجهم إلى مغفرة ربه ورحمته، يعقوب بن أحمد بن عبدالمنعم

стр. 108

الأزهري الأطفيحي غفر الله له ولجميع المسلمين .. وكان الفراغ من كتابته يوم الاثنين المبارك لثمانٍ وعشرين ليلة خَلت من شهر شعبان الكريم عام ثلاث وتسعين وسبعمائة أحسن الله عاقبتها في خير وعافية بفضله ومنه وكرمه، والحمد لله وحده). وكتب الحافظ العراقي بقلمه تصحيح مجالس السماع. المرحلة الثانية للتوثيق: كانت بعد أن قوبلت النسخة المقروءة على الشيخ، بأصله وقرئت عليه وأجاز روايتها عنه، للشيخ يعقوب الأزهري كاتب النسخة وقارئها، ولمن حضروا معه مجالس السماع، ومنهم أحمد، ولد الشيخ يعقوب الأزهري. " وذلك في مجالس آخرها في يوم الثلاثاء، التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وسبعمائة. الشيخ شرف الدين يعقوب بن أحمد الأزهري، من أعيان القرن الثامن، أصحاب الحافظ العراقي وهو والد الشهاب أحمد - المثبت اسمه في طباق السماع - صهر الحافظ العراقي، ومن تلاميذه وتلاميذ شيخ الإِسلام السراج البلقيني (١). المعتبر من هذه التواريخ الثلاثى المقيدة على النسخة، هو تاريخ الفراغ من كتابتها في شهر شعبان الكريم عام ثلاثة وتسعين وسبعمائة، وقراءتها عليه في مجالس السماع. وهذا التاريخ غير بعيد من تاريخ النسخة الفريدة التي صحت لنا من محاسن الاصطلاح، وعليها خط السراج البلقيني، بتصحيح قراءتها سماعًا عليه بمدرسته في حارة بهاء الدين بالقاهرة، مؤرخة في ليلة السبت العشرين من ذي القعدة سنة تسعين وسبعمائة (رقم ١٤١ مصطلح) وهي أصلنا المعتمد لنص المحاسن على كتاب ابن الصلاح. وعلماء الحديث - على أي حال - يتواردون على مناهل وأصول مشتركة، والأمر كما قال شيخ الإِسلام السراج البلقيني: " وما زال المصنفون يغترفون من كلام من تقدمهم، ثم مرة ينسبونه ومرة يسكنون ". محاسن الاصطلاح: ١٨ / ظ.

стр. 109

منظومة ابن حبيب لمحاسن الاصطلاح. المعروف لنا مما صُنِّفَ على محاسن الاصطلاح (منظومة ابن حبيب المحاملي). عز الدين طاهر بن الحسين بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب الأديب النائر الناظم، من تلاميذ السراج عمر البلقيني. ذكرها له ابن حجر في ترجمته إياه بإنباء الغمر، وقال: " إنها أحسن ما نظم ابن حبيب " وجاءت في كشف الظنون مع: محاسن الاصطلاح للسراج البلقيني، وبروكلمان في تاريخه (٢/ ٨٩). وصلت إلينا في أصلها الموثق؛ كتب الناظم نحو نصفها الأول، وكتب باقيها، من مسودة الأصل، أبو عبدالله شمس الدين البرماوي، محمد بن عبدالدايم بن عيسى الشافعي المصري (- ٨٣١ هـ) بوصية من صديقه الناظم في مرض موته - وكلاهما من تلاميذ السراج البلقيني - وأنجز الشمس البرماوي كتابة النصف الثاني، تبييضًا من المسودة، قبيل وفاة ناظمها ابن حبيب. رقم المخطوطة في خزانة دار الكتب المصرية (٧ حليم، مصطلح حديث) عنوانها: (نظم محاسن الاصطلاح وتضمين ابن الصلاح). عدد أوراقها: ١٢١، قياسها ١٣ × ١٨. وعدد أبياتها ٣٠١٥ بيتًا، مطلعها: الحمد لله الكريم ذي المِنَنْ ............................................................................. مانح أهل ِ العلم خدمة السُّنَنِ وعليها تقييد الفراغ من كتابتها: في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة سبع وثمانمائة قبل وفاة ناظمها " ابن حبيب " سنة ٨٠٨ هـ. ولا نعلم كتابًا صُنِّف على (محاسن الاصطلاح) سوى منظومة ابن حبيب، على أن المصنفين على ابن الصلاح بعد البلقيني، قد رجعوا إلى المحاسن ونقلوا منها، نصًّا أو تضمينا، منهم:

стр. 110

السخاوي في (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) ونقوله قد تأتي مصرحا فيها باسم المحاسن، ويكثر أن يكتفى فيها بذكر السراج البلقيني، وقد قابلتُها على مواضعها من متن المحاسن فألفيتها بنصها. وأفادتني في قراءة كلمات توقفت فيها من (المحاسن) وكذلك فيما توقفت فيه من مظان تصحيف أو خرم بطبعة (فتح المغيث). من نقول السخاوي في الفتح من البلقيني. ١/ ٢٩٧: في القطع بتعديل الرواة المحتج بهم في الصحيحين وما جاء في كتاب عمر بن الخطاب ﵄ إلى أبي موسى: " المسلمون عدول بعضهم على بعض ". ٢/ ٨٧: في النوع الثامن من الإجازة: " الإجازة بما لم يتحمله المجيز ". واستظهار البلقيني بوصية الإِمام الشافعي، في تصحيح الإِذن في الوكالة بما لم يملك الموكِّل عند الإذن. ٢/ ٨٩: في النوع التاسع من الإِجازة، عن إجازة، وقول السراج البلقيني: إن القرينة الحالية من إرادة بقاء سلسلة الإسناد قاضية بأن كل مجيز بمقتضى ذلك، أذِنَ لمن أجازه أن يجيز. ٢/ ١٠٥: في الإِجازة المقترنة بالمناولة، وهل هي بمنزلة السماع؟ ٢/ ١٣٢: في الرواية بالإِعلام. ٣/ ٥٢: في غريب الحديث، وارتباطه بأسباب النزول، قال السخاوي: وقد أفرده بنوع شيخُنا ابن حجر، تبعا لشيخه البلقيني في محاسنه. ٣/ ٦٠: في الناسخ والمنسوخ: ما زاده البلقيني في حده: كون الحكم الذي رُفِعَ متعلقا بالمحكوم عليه، ليخرج به تخفيف الصلاة ليلة الإِسراء من خميسن إلى خمس. ٣/ ٧٥: في مختلف الحديث، توسُّع الإِمام أبي بكر بن خزيمة في قوله: " لا أعرف حديثين صحيحين متضادين، فمن كان عنده شيء من ذلك فليأتني به " قال البلقيني: لو فتحنا باب التأويلات لاندفعت أكثر العلل، وأول من تكلم في مختلف الحديث إمامنا الشافعي. ٣/ ٨٩: في معرفة الصحابة، وجَزَم البلقيني بأن يعد صحابيا من حصل له شرف الرؤية وإن فاته السماع. مع التنبيه على ألا يدخل في الصحابة، من رأى النبي ﷺ في
следующие страницы →