← Тараджим

Тараджим · id 29881

قادة فتح الأندلس

محمود شيت خطاب

Полный текст (894 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

جبل الشارة الذي يقسم الأندلس بنصفين، وتقع غربيّ طليطلة (١). ٥٣ - المَرِيَّة Almeria: مدينة كبيرة من كورة إلبيرة من أعمال الأندلس، وكانت هي وبَجَّانة بابي الشرق، منها يركب التجار، وفيها تحمل مراكب التجار، وفيها مرفأ ومرسى للسّفن والمراكب، يضرب ماء البحر سورها، ويُعمل فيها الوشي والديباج فيجاد عمله. وهي مسوّرة على حافة بحر الزقاق، وأسوارها عالية، وقلعتها منيعة شامخة، وهواؤها معتدل (٢). ٥٤ - وادي الحجارة = مدينة الفَرَج Guadalajara: مدينة بالقرب من مدينة سالم، وهي في شرقي طليطلة، وفي شرقيها مدينة سالم، ويقال لنهرها: وادي الحجارة، ولها مدن بينها وبين طليطلة، وهي بين الجوف والشرق من قرطبة (٣). ٥٥ - مدينة سالم Medinaceli: مدينة بالأندلس، تتصل بأعمال بارُوْشَة، وهي قاعدة الثّغر الأوسط من شرقيّ الأندلس، وكانت من أعظم المدن وأشرفها، وأكثرها شجراً وماء، وكان طارق بن زياد لما افتتح الأندلس ألفاها خراباً، فعمرت بالإسلام، وهي مدينة جليلة (٤). ٥٦ - دَانِيَة Dania: مدينة بالأندلس، من أعمال بلنسية، في غربيّ بلنسية، على البحر، وهي

стр. 72

مدينة عظيمة القدر، كثيرة الخيرات، ومن أعمالها: يُكَتْران، وحصن بَيْران، ولها رساتيق واسعة، كثيرة التين والّلوز والعنب (١). ٥٧ - تُطِيْلَة Tadela: مدينة في الأندلس، في شرقي قرطبة، تتّصل بأعمال أشِقَة، تقع في جنوبي جبل الشَّارة، وهي من الثغور المقاربة لمدينة سالم ولسرقسطة، وأرضها طيبة للزرع، وهي محدثة، اختطت في أيام الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية، فهي قد بنيت في أيام بني مروان على الأندلس، وهي من المدن الجليلة بثغر الأندلس الشّرقيّ (٢). ٥٨ - طَرْطُوْشَة Tortosa: مدينة بالأندلس، تتصل بكورة بلنسية، وهي شرقي بلنسية وقرطبة، قريبة من البحر، وتقع شرقي النهر الكبير الذي يمرّ على سرقسطة ويصب في بحر الزقاق، على عشرين ميلاً من طرطوشة (٣). ٥٩ - شَنْت يَاقُب Santiago: قلعة حصينة في الأندلس، في الشمال والغرب من مدينة ليون، وهي على البحر، وحولها أنهار تنزل من جبل في شرقيها، وهي من قلاع الجلالقة، وأصبحت مدينة جليلة (٤). ٦٠ - سَلْمَنْكَة Salmanca: مدينة أندلسية، على شمالي نهر قُلُمْرِيَّة، وبينها وبين مدينة قلمرية قاعدة

стр. 73

غليسية مرحلتان، وقلمرية شرقي سلمنكة. ٦١ - قُوْرِيَّة Coria: مدينة في الأندلس، تقع جنوبي جبل الشارة، وهي من نواحي مارِدة، في نصف الطريق بين ماردو وسمُّورة (١). ٦٢ - بَرْغَش Burgos: وردت بإسم: برعش في معجم البلدان، وبرغش في تقويم البلدان، وأكثر المراجع -وخاصة المحدثة- تذكرها: برغش. تقع في غربي بنبلونة، وهي قاعدة قشتالة، ودار صناعة السلاح المعمول في تلك المنطقة، وهي في شمالي جبل إلبرت (٢). ٦٣ - قَسْطَلُوْنَة Castallon: وردت قَسْطِيْلِيَة في معجم البلدان، ووردت قستليون، ووردت كما في أعلاه في المراجع المحدثة، وهي مدينة أندلسية تقع شرقي برشلونة (٣). ٦٤ - أُسْتُوْرِيْس Asturias: حصن في الأندلس، من أعمال وادي الحجارة، أحدثه محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأُمويّ، عمّره في نَحْر العدو (٤). ٦٥ - أُبَّدَة Ubeda:

стр. 74

اسم مدينة بالأندلس، من كورة جيَّان، تعرف بأُبَّدة العرب، اختطّها عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية ابن هشام بن عبد الملك، وتمّمها ابنه محمد بن عبد الرحمن (١). ٦٦ - بَيَّاسَة Baeza: مدينة كبيرة بالأندلس، معدودة في كورة جيَّان، بينها وبين أُبَّدَة فرسخان، وزعفرانها هو المشهور في بلاد الغرب (٢). ٦٧ - بَرْبُشْتَر Berbastro: مدينة عظيمة في شرقي الأندلس، من أعمال بَرْبطانية، ولها حصون كثيرة، منها: حصن القصر، وحصن الباكة، وحصن قصر مينوقش، وغير ذلك (٣). ٦٨ - بَرْبَطانِيَة Boltania: مدينة كبيرة في الأندلس، يتصل عملها بعمل لاردة، وكانت سَدّاً بين المسلمين والرُّوم، ولها مدن وحصون، وفي أهلها جلادة وممانعة للعدو، وهي في شرقي الأندلس. ويسميها صاحب نفح الطيب: كورة برطانية، بياء واحدة، لا بيائين، وهو الأقرب للأصل الإسباني، وهو يذكر بأنّها كورة، فيقول: كورة برطانية، وقد أطلق اسم المدينة على الكورة (٤). ٦٩ - بُبَشْتَر Bobastro: حصن منفرد بالامتناع، من أعمال ريّة بالأندلس، بينه وبين قرطبة ثلاثون فرسخاً، وربما أشبعوا الباء الثانية فنشأت ألفاً، فقالوا:

стр. 75

بباشتر (١). ٧٠ - بَقِيْرَة Viguera: مدينة في شرقي الأندلس، معدودة من أعمال تُطيلة، بينهما أحد عشر فرسخاً، وبقيرة أيضاً حصن من أعمال ريّة (٢). ٧١ - بَرْمِنَّش Bermndo: إقليم من أعمال بطليوس من نواحي الأندلس (٣). ٧٢ - قَبْرَة Cabra: كورة من أعمال الأندلس، تتّصل بأعمال قرطبة من قبليّها، وهي أرض زكيّة، تشتمل على نواح كثيرة ورساتيق ومدن، وهي مخصوصة بكثرة الزيتون، وقصبتها: بَيَّانة (٤). ٧٣ - بَيَّانَة Bayanne: قصبة كورة قَبْرَة، وهي كبيرة حصينة على ربوة، يكتنفها أشجار وأنهار، بينها وبين قرطبة ثلاثون ميلاً (٥). ٧٤ - قَلَهُرَّة Calahorra: مدينة من أعمال تُطيلة، شرقي الأندلس (٦).

стр. 76

٧٥ - قلعة أيوب Calatayud: مدينة عظيمة، جليلة القدر بالأندلس بالثغر، ينسب إليها فيقال: ثغريّ، من أعمال سرقسطة، بقعتها كثيرة الأشجار والأنهار والمزارع، ولها عدة حصون، وبالقرب منها مدينة: لبلة (١). ٧٦ - قلعة رَباح Calatrava: مدينة بالأندلس، من أعمال طليطلة، تقع في غربي طليطلة، ولها عدة قرى ونواحٍ، ويسمونها: الأجزاء، أي الأقاليم، والجزء هو الإقليم في المصطلحات الإدارية الأندلسيّة (٢). ٧٧ - جبل طارق Gibraltar: ويُطلق عليه أيضاً اسم: جبل الفتح، ولجبل طارق قصب السّبق بنسبته إلى طارق بن زياد، إذ كان أوّل ما حلّ به مع المسلمين من بلاد الأندلس عند الفتح، وهو مقابل الجزيرة الخضراء، وقد تجوّن البحر هناك مستديراً حتى صار مكان هذا الجبل كالناظر للجزيرة الخضراء (٣). ٧٨ - المُُنَكَّب Almunacar: بلد على ساحل جزيرة الأندلس، من أعمال إلبيرة، بينه وبين غرناطة أربعون ميلاً (٤).

стр. 77

٧٩ - شَوْذَر Jodar: مدينة بين غرناطة وجيّان بالأندلس (١). ٨٠ - مَجْرِيْط (مدريد الآن) Magerit: بلدة بالأندلس (٢). ٨١ - مِيْرتُلَة Mertola: حصن من أعمال باجة، وهو أحمى حصون الأندلس وأمنعها، من الأبنية القديمة، على نهر آنا (٣). ٨٢ - مُنْت شُوْن Monzon: حصن من حصون لاردة بالأندلس قديم، بينه وبين لاردة عشرة فراسخ، وهو حصين جداً (٤). ٨٣ - مُنْت لُوّن Mentileon: حصن بالأندلس، من نواحي جَيّان (٥). ٨٤ - تُرْجِيْلَة Trujillo: مدينة بالأندلس من أعمال ماردة، بينها وبين قرطبة ستة أيام غرباً، وبينها وبين سمُّورة ستة أيام (٦).

стр. 78

٨٥ - شَنْتَمَرِيَّة الشَّرق Santa Maria de Albarracin: مدينة في الأندلس تقع قرب فروع نهر إبْرُه Ebro إلى الشرق من مدينة شَنْتَبَرِيَّة Santaver شمال شرق مدريد (١). ٨٦ - شَنْتَمَرِيَّة الغرب Santa Maria de Algarve: مدينة تقع جنوبي البرتغال، وهي حالياً مدينة فارو (٢) Faro. ٨٧ - شَنْتَبَرِيَّة Santaver: مدينة أندلسية تقع غربي مدينة شَنْتمَرِيَّة الشرق (٣). ٨٨ - طُولوز Toulouse: ويسميها قسم من المؤلفين العرب: تولوز، وتولوشة، وطولوشة، وهي مدينة طولوز في جنوبي فرنسة (٤). وتسميها قسم من المراجع العربية طَرَسُوْنَة؛ وطرسونة هذه من مدن تطيلة، ولا علاقة لها بطولوز (٥). ٨٩ - شَاطِبَة Xativa - Jativa: مدينة في شرقي الأندلس، وشرقيّ قرطبة، وهي مدينة كبيرة قديمة، ويُعمل فيها الورق الجيّد، ويحمل منها إلى سائر بلاد

стр. 79

الأندلس (١). ٩٠ - طُرُّش Torrox: ناحية بالأندلس، تشمل على ولاية وقرى (٢). ٩١ - بُرْذِيل (بوردو الآن) Bordeaux: مدينة في جنوبي غربي فرنسة (٣). ٩٢ - الأرض الكبيرة: اصطلاح جغرافي أندلسي، يطلق على الأرض فيما وراء جبال إلبُرْت، وقد يشمل المنطقة التي خلف هذه الجبال حتى القسطنطينية كلها أو بعضها (٤). ٩٣ - المنارة: برج هِرَقْل Torre de Hercules: والمنارة هي برج هِرَقْل الذي لا يزال قائماً حتى اليوم في مدينة لاكرونيا La Coruna الواقعة على المحيط الأطلسي (٥).

стр. 80

٩٤ - بَرْبَشْتَر Berbastro: بربشتر من بلاد بَرْبطانِيَة الأندلسيّة، وحصن بربشتر على نهر إبْرُه، وبربشتر من أمّهات مدن الثَغر الفائقة في الحصانة البائنة في الامتناع، ولها حصون (١). ٩٥ - أُقْلِيش Acles: مدينة بالأندلس، من أعمال شَنْتَبَرِيَّة، وقال الحميدي: بليدة من أعمال طليطلة (٢). ٩٦ - قوْنْكَة Ceuenca: مدينة بالأندلس، من أعمال شَنْتَبَرِيّة (٣)، وهي غير بعيدة عن طليطلة، وكان العرب قد عمروها (٤). ٩٧ - البَسِيْطَة Albacete: مدينة تقع في الجانب الشرقي من طليطلة، وهي كاسمها في بسيط من الأرض، وتنقسم إلى قسمين: المدينة القديمة، والمدينة الجديدة، والجديدة في أسفل القديمة (٥). ٩٨ - شَنْتَجَالَة Chinchilla: مدينة على مقربة من البسيطة، وهي معروفة جداً في أيام المسلمين، وموقعها على مسافة (٢٩٨) كيلو متراً من مجريط، ولها حصن مرتفع على

стр. 81

رابية تعلو مائتي متر، وبجانب هذا الحصن كهوف كثيرة مسكونة، وهناك من يلفظها: شَنْتَجِيْل (١). ٩٩ - ليون Leon: من المدن الشهيرة في الأندلس، ولها مقاطعة يقال لها: مقاطعة ليون. وهي من المدن القديمة، وكنيستها الجامعة من أبدع محدثات الأسلوب القوطي في البناء، وفيها آثار تدلّ على عظمتها السالفة (٢). ١٠٠ - طَلَمَنْكَة Salamanqua: بلدة متوسطة في شمالي الأندلس، وكانت قاعدة ليون، وقد اختطّها محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام (٣). ١٠١ - زَمُّوْرَة Zamora: مدينة في الأندلس، تقع على مسافة ستين كيلوا متراً من طلمنكة، مبنيّة فوق صخرة عالية، يجري تحتها الوادي الجوفيّ، وكانت من قديم الزّمان قلعة منيعة (٤). ١٠٢ - كُوْرْنِيَّة Corigna: مدينة أندلسية، وهي مركز لمقاطعة بهذا الاسم، واقعة على لسان من الأرض، بين جونين من البحر، أحدهما إلى الشرق اسمه: الباهية، والآخر إلى الغرب اسمه: اورزان. وكان للبلد حصون مهملة الآن، وهي مدينة

стр. 82

قديمة، وكانت في أيام المسلمين تابعة لقرطبة (١). ١٠٣ - الحُمَّة Alhoma: على مسافة (٢١٩) كيلو متراً من مجريط (مدريد) إلى الشرق، وعلى مقربة من أريزة، توجد الحُمَّة، حَمّة أراغون، فيها مياه معدنية ساخنة، ومن ذلك اسمها: الحَمَّة (٢). ١٠٤ - أراغون Aragon: مملكة إسبانية في شمالي الأندلس، على نهر إبْرُهْ، وهي مقاطعة سرقسطة، ومساحتها (١٧٤٢٤) كيلوا متراَّ مربعاً، ومقاطعة وشقة ومساحتها (١٥١٤٩) كيلو متراً مربعاً ومقاطعة تَرول (٣). ١٠٥ - نبارة (نافار) Navarre: مملكة إسبانية في شماليّ الأندلس، على نهر إبْرُهْ، مجاورة لمملكة أراغون. وهذه المملكة القديمة، أصبحت مقاطعة إسبانية تحمل هذا الاسم في الوقت الحاضر، مساحتها (١٠٥٠٠) كيلو متر مربع (٤). ١٠٦ - تِرُوْل Teruel: مدينة تقع على مسافة (١٣١) كيلو متراَّ مَن قلعة أيوب، وهي جنوبي قلعة أيوب، وهذه المدينة هي مركز جنوبي أراغون، وموقعها على وادي الأبيار، وفيها آثار أسوار من القرون الوسطى، وفيها قناة معلّقة، وهي إلى الشرق من مملكة بلنسية .............................................................

стр. 83

القديمة (١). ١٠٧ - جَرِيْقَة Gerica: بلدة على نهر المجر، بالقرب من مدينة تِرول (٢). وهذه المدن الأندلسية التي ذكرتها، هي التي يتردّد ذكرها في الفتوح، وفي المعارك التي جرت بين المسلمين والإسبانيين بعد ذلك، شرحتها بإيجاز، وأشرت إلى المصادر التي اقتبست منها تلك الشروح المبسّطة، التي تفيد المؤرَّخ في تتبّع حوادث الفتوح والمعارك. وقد تعمّدت أن تكون الشروح مختصرة مبسّطة، حتى أبتعد عن الإطالة، دون أن أحرم المؤرخ من تهيئة المعلومات الضرورية له، لفهم حوادث الفتوح والمعارك. ومع ذلك فالمصادر البلدانية العربية وغير العربية، متيسِّرة جداً، لمن أراد التوسّع. وقد أغفلت ذكر قسم من المدن الأندلسية، لأن ذكرها لا يرد في الفتوح والمعارك، فيما اطّلعت عليه، فإذا اطّلع غيري على أسماء مدن وردت في مصادر ومراجع قديمة أو حديثة لم أطّلع عليها، فبإمكانه استشارة مصادر البلدانيين العرب والمسلمين، حيث سيجد فيها ضالّته بإذن الله. ومعذرة إن كنت قصرت فذلك ما استطعت أن أقدِّمه، وفوق كلّ ذي علم عليم.

стр. 84

٣ - الثّغور الأندلسيّة الثّغر، وجمعها ثغور: كلّ موضع قريب من أرض العدو يُسمّى ثَغْراً، كأنّه مأخوذ من الثُّغرة، وهي الفُرجة في الحائط (١). والثّغر ما يلي دار الحرب، وموضع المخافة من فروج البلدان، والثّغر: الموضع الذي يكون حدّاً فاصلاً بين بلاد المسلمين والكفار، وهو موضع المخافة من أطراف البلاد (٢). والثغور: أطراف البلاد التي يخشى عليها خطر الغزو برّاً أو بحراً، وأطلق العرب كلمة الثغور على المدن الحصينة، لا سيّما التي كانت تقع بالقرب من حدود الدولة الإسلامية المجاورة لبلاد الأعداء (٣). واستعمل الأندلسيون اصطلاح الثغور، للدلالة على حدودهم المجاورة لإسبانيا المسيحيّة، فكانت في الأندلس ثلاثة ثغور: أ - الثّغر الأعلى: ويشمل سَرَقُسْطَة، عاصمة هذا الثغر، ولارِدَة وتُطِيْلَة ووَشْقَة وطُرْطُوْشَة وغيرها. وكان هذا الثغر يواجه بَرْشَلُوْنَة ومملكة نافار، وتمثلّه اليوم مملكة أراغون Aragon (٤) . ب - الثغر الأوسط:

стр. 85

وكان يواجه مملكتي ليون وقشتالة، وكانت عاصمته أوّل الأمر مدينة سالم، ثم أصبحت العاصمة مدينة طُلَيْطُلَة. ج - الثغر الأدنى: ويشمل المنطقة الواقعة بين نهري دُويره وتَاجُهْ، ومن مدن هذا الثغر: قُوْرِيَة وقُلُمْرِيَّة وشَنْتَرِيْن ومارِدَة (١). وقد كان رباط الثّغر أيام فتح الأندلس، يشمل أربونة وما حولها، باعتبارها أقصى ولاية في الأندلس المسلمة، مما يلي أرض الفرنج. فلما سقطت أربونة بيد النّصارى، ارتدّ ثغر الأندلس إلى ما وراء جبال البرنية، فأصبح الثغر يُطلق على ولاية سرقسطة وما جاورها حتى برشلونة والبحر شرقاً، وهذا هو: الثغر الأعلى، ويشمل المدن المحصّنة التي ذكرناها قبل قليل، وكان يقابل: أراغون من ولايات إسبانيا النصرانية الحديثة. كما سميت طليطلة وأعمالها بالثغر الأوسط، لمجاورتها لمملكة ليون (جِلِّيْقِيَّة) النصرانية (٢). وهكذا، كلّما تقدم المسلمون في فتوحهم، تقدّمت ثغورهم لتكون بتماس مباشر بالعدو الغازي، دفاعاً عن البلاد المفتوحة وسكّانها المسلمين. وكلما انحسر مدّ الفتوح وخسر المسلمون ثغورهم الأماميّة المتقدِّمة، تراجعت ثغورهم، فأصبحت المدن التي لم تكن ثغوراً بعد انحسار مدّ الفتوح ثغوراً جديدة، لتكون أيضاً بتماس مباشر بالعدو الغازي، حتى جاءت أيام خسر فيها المسلمون الأندلس، وأصبحت مدن السّاحل الإفريقي المواجهة للأندلس النصرانية، ثغوراً جديدة للدفاع عن المغرب وإفريقيّة. وقد اهتم ولاة الأندلس وخلفاؤها بتحصين المدن وإنشاء القلاع وإقامة

стр. 86

الأسوار وإنشاء مدن جديدة محصّنة وبخاصة في شمالي الأندلس، كما ذكرنا في الحديث عن: المدن، شيئاً يدل على ذلك، وقد فتح المسلمون الأندلس بإرادة القتال في جهادهم الإسلامي، فكانوا يقاتلون بأخلاقهم المحاربة لا بالعَدد أو العُدَد، فلما تخلّوا عن إرادة القتال في الجهاد، وتنكروا لأخلاقهم المحاربة، وركنوا إلى الإنحلال والانحراف، خسروا كل شيء، ولم تُغن عنهم حصونهم شيئاً، وهذا هو الدرس البليغ الذي ينبغي أن نتعلمه من فتوح الأندلس، ومن جلاء المسلمين عنها.

стр. 87

٤ - جبال الأندلس شبه جزيرة الأندلس، عبارة عن هضبة، تخترقها شرقاً وغرباً سلاسل من الجبال، يوازي بعضها بعضاً، وتتخلّلها أودية ضيّقة، تنساب فيها الأنهار (١). ومن جبالها المشهور بالعظم، جبل إلْبِيْرَة، وهو جبل الثلج، متّصل بالبحر الأبيض المتوسط من جهة الشرق، ومنتظم بجبل رَيَّه ولاصق بالجزيرة الخضراء مع البحر. ويذكر ساكنوه أنهم لا يزالون يرون الثلج نازلاً فيه شتاءً وصيفاً. وهذا الجبل يُرى من أكثر بلاد الأندلس، ويُرى من عَدْوَة البحر ببلاد البربر (٢). وجبل الثلج هو جبال نيفادا ( Nevado) أو جبل شلير، وِأصل هذه اللفظة هو سولوريوس ( Solarius) (٣) ، وهو يُطل على مدينة غَرْنَاطَة (٤)، وطول الجبل يومان، وعلوّه في غاية الارتفاع (٥). وفي هذا الجبل أصناف الفواكه العجيبة، وفي قراه المتصلة به يكون أفضل الحرير والكَتَّان الذي يَفْضل كتّان الفيوم (٦). ومن جبالها جبل البُرْت ويسمى أيضاً: جبل البرتات أو البرنية ( Pyrenees) ، وهو الحدّ الفاصل بين إسبانيا وفرنسة، ومبتدؤه من بحر الأبيض المتوسط المجاور طُرْطُوْشَة، ومنتهاه إلى البحر الغربيّ بين الأشْبُو ..

стр. 88

وجِلِّيْقِيّة (١)، وطوله أربعون ميلاًَ (٢). وارتفاع جبل البرت يتدرج من المكان الذي يقال له: (رون Rhune) وعلوّه (٩٠٠) متر مقابل المحيط الأطلسيّ، إلى قمّة: (أنيتو Anto) وعلوّها نحو (٣٤.٤) أمتار، وهي أعلى قمة في الجبال المسماة بالجبال الملعونة ( Maidits) وفي جميع السلسلة. وهناك قمم أقل ارتفاعاً مثل قمة: (آني Anie) التي علوّها (٢٥٠٤) أمتار، وقمة: (أوساو Ossau) وعلوّها (٢٨٨٥) متراً، وقمة: (بَلاطُس Balaitous) وعلوّها (٣١٤٦) متراً، وذروة: (الجبل الضائع Mont Perdin) وعلوّها (٣٣٥٢) متراً، وقمة: (بوزانس Posets) وعلوّها (٣٣٦٧) متراً. أما المعابر في جبل البرت، فهي تعلو بحسب علوّ الجبال، وتكثر عقابها، ويمرّ السائر فيها بكثير من كثبان الثلوج، ومن المعابر معبر: (مركادو Marcadou) ارتفاعه (٢٥٥٦) متراً (٣)، وفيه عدّة معابر أخرى. وهناك جبل الشّرف، الذي يُطلّ على إشْبِيْلِيَة، وهو جبل كثير الشجر والزيتون وسائر الفواكه (٤)، طوله من الشمال إلى الجنوب أربعون ميلاً، وعرضه من الشرق إلى الغرب إثنا عشر ميلاً، يشتمل على مائتين وعشرين قرية، قد التحفت بأشجار الزيتون واشتملت (٥). وهناك عدة جبال في الأندلس اقتصرنا على ذكر أهمها.

стр. 89

٥ - الأنهار أ - نهر إبْرُهْ Ebro: يقع هذا النهر في شمالي شرقي شبه الجزيرة الأندلسيّة، ويصبّ في البحر الأبيض المتوسط، عند مدينة طُرْطُوْشَة ( Tortosa) (١) ، وكان مملكة أراغون ( Aragon) ونبارة ( Navara) يرتويان من هذا النهر. ولهذا النهر منبعان: أحدهما يقال له: هيجار ( Higar) ، يتفجر من جبل يقال له: كورد ( Cardel) عليه الثلج صيفاً وشتاءً، وتنحدر منه مياه إلى الوادي الجوفيّ، منحدرة إلى الغرب، ومن مياهه ما ينحدر إلى الشرق، وهي مياه هيجار التي تجري مسافة ستة عشر كيلو متراً، ثم تلتقي مع مياه إبره، التي تنبع من غربيّ مكان يقال له: رينوزه ( Reinosa) ، وهذا الوادي يخرج من بحيرات صغيرة. بين تلك الجبال المتفرعة من جبال البُرْت. ثم تمد إبرة عدّة أنهار، حتى يعدل ماؤه عندما يصل إلى ميراندة بعشرين ألف متر مكعب في الثانية. وعندما يصل إلى لوكروني بواحد وثلاثين ألف متر مكعب في الثانية، فإذا وصل تُطِيْلَة صار يصب (٤٥٢٠٠) متراً مكعباً في الثانية، وهو يسقى عند تطيلة جانباً من بسيط أراغون الذي لولاه لكان أشبه بصحراء إفريقية (٢). كما يسقي مدينة سرقسطة (٣)، ومدينة ناجِرَة (٤)، وهي مدينة في شرقي الأندلس من أعمال تُطيلة (٥). ب - الوادي الكبير Guadilquivir:

стр. 90

ينبع نهر الوادي الكبير من الجبال الوسطى في الأندلس، وينصب بحذاء بَطَلْيَوْس ( Badajoz) بقرب خليج قادس ( Cadix) (١) . ج - نهر تَاجُهْ Togo: ينبع من جبال البرت، وينصب في المحيط الأطلسي، وتقع عليه مدينة طُلَيْطُلَة (٢)، ومدينة طَلَبِيْرَة (٣) ولشبونة (٤) (إشبونة Lisbonne أو Lisboa) . وهذا النهر يخرج من ناحية الجبال المتّصلة بالقلعة (٥) والفنت (البونت Alpuente) . فينزل ماراً باتجاه الغرب إلى مدينة طليطلة، ثم إلى طلبيرة ( Talevera de la Reina) ، ثم إلى المخاضة، ثم إلى القنطرة ( Alcantra) ، ثم إلى قنيطرة محمود، ثم إلى مدينة شنترين ( Santaren) ، ثم إلى لشبونة، فيصب هناك في البحر (٦). د - النهر الأبيض: ينبع من جبال البرت (٧)، ويمر بمدينة مُرْسِيَة (٨)، ويمر هذا النهر بحصن أفرد ( Ferez) ثم إلى حصن مُوْلَة ( Mula) ثم إلى مرسية، ثم إلى المَدُوْر، إلى البحر (٩).

стр. 91

و - المجمل: وهناك عدّة أنهر، لا مجال للدخول في تفصيلاتها، ولكن لا بأس من ذكر أسمائها فقط، ومَن أراد التفصيل، يرجع إلى المصادر المعتمدة حولها. من هذه الأنهر، نهر لارِدَة الذي فيه معدن الذهب (١). ونهر أرلْنِسون ( Arlencon) تراه أكثر السنة شحيحاً، ولكن له فيضانات مدهشة، ويسقي مدينة بُرْغُش (٢) ( Burgos) . ونهر أريسمة الذي يسقي مدينة شَغُوْبِيّة (٣) ( Segovia) ، وهي من مدن قشتالة. ونهر برباط، وهو الذي يمر بقرب الموضع المسمى اليوم: ( Alola de Los Gazules) (٤) . ونهر بكة ( Bacca) ، وبكة بالقرب من الطرف الأغرّ (٥). ونهر بسيورقة الذي تقع على ضفته اليمنى: بلد الوليد ( Valladolid) ، وهذه اللفظة عربية محرّفة من بلد الوالي، وهكذا سمّاها العرب، فأضاف إليها الإسبان حرف الدال، فصار الإنسان يتوهم أنها بلدة بناها رجل يقال له: الوليد، وهي اليوم مركز مقاطعة بهذا الاسم (٦). ونهر بلون ( Guadabellon) على بُعد ميل من مدينة جَيَّان، وهو نهر كبير، عليه أرحاء كثيرة جداً (٧). ونهر بيداسوا ( Bidassoa) ، وهو الحدود بين إسبانيا وفرنسة من جهة الشمال الغربيّ، وهو يجري بين هنداي ( Hendaye) وفونترابية ( Fontarabie) ، وهناك جزيرة اسمها: الحجل، في وسط هذا النهر، اتفقت فرنسة وإسبانيا من قديم الزمان على جعلها منطقة محايدة (٨). ولْهر الوادي الجوفي، أي نهر دورو ( Douro) ، وأوّل منابع هذا

стр. 92

النهر مكان يقال له: أوربيون ( Urbion) على علوّ (٢٢٥٥) متر عن سطح البحر، بين شارات دمندا ( Demanda) وشارات سان لورانزو ( Lorenzo) وشارات سيبوليرا ( Cebollera) ، وهي التي تنحدر منها مياه نهر إبره أيضاً. وأصل اسمه: دورو ( Duero) مشتق من لفظة: دور ( Dour) ، ومعناها: الغزارة. والنهر الجوفي هذا يجري على ارتفاع سبعمائة متر فوق سطح البحر، فهو يسقي بسائط في غاية الاتِّساع، إلى أن يصل إلى بلد الوليد، التي -هي على يمينه- وفي أوّل مجراه، يثحدر إنحداراً خفيفاً حتى يصل إلى الحدود بين إسبانيا والبرتغال، فهو ينصب هناك بحرية شديدة، في مضايق تجعل منه نهراً هائلاً، ويصير مجراه في غاية العمق، وفي بعض الأماكن ترتفع ضفافه مائتي متر عن سطح المياه، وأحياناً تتقارب الضفتان تقارباً شديداً، وينحصر الماء انحصاراً عجيباً، وتتكوّن من هذا الوادي شلاّلات، لو استخدمت قوتها الكهربائية لجاءت بالخوارق. ولكن عندما يدخل في بلاد البرتغال ينبسط في الأراضين، ويعود هادئاً. وللوادي الجوفيّ أنهر تمدّه من اليمين ومن الشمال، منها: دوراتون ( Duraton) ، وسيغة ( Cega) ، وأداجة ( Adaja) ، وزابارتيال ( Zapartiel) ، وطورماس ( Tormes) (١) . ونهر حَدَرُّه ( Darro) الذي يشقّ مدينة غرناطة إلى نصفين، وعلى جنوبيها وادي الثلج المسمى: شنيل ( Xenil) ومبدأ من جبل شيلر وهو جبل الثلج. ونهر نرفيون ( Nervion) الذي تقع عليه بلدة بِلباو ( Bilbao) قاعدة مقاطعة بسكاي (٢). ونهر شَقْر ( Rio Jucar) الذي تقع عليه مدينة بَلَنْسِيَة في جنوبيّ الأندلس (٣)، ونهر شَقْر (٤) الذي فيه جزيرة شَقْر ويقع عليه حصن قلبيرة ( Cullero) (٥) . ونهر الملاّحة التي تقع عليه مرّية بلِّيش، ويسميها الإسبان ( Torre del

стр. 93

Marre) ، وهذا النهر يأتي من ناحية الشمال، فيمر بالحَمَّة، ويتصل بأحواز حصن صالحة ( Zalia أو Saliha) وقد خُرِّب بعد جلاء العرب عن غرناطة، فيقع في هذا النهر جميع مياه صالحة، وتنزل إلى قرية الفشاط ( Al-Fachat) ، وتصب هناك في غربي حصن مرية بلِّش في البحر (١). ونهر ملبال، وقلعة ملبال تقع على نهر ملبال، وهو نهر مدينة فرنجُلوش ( Hornachuelos) ، ويؤدي هذا النهر إلى حصن المدور إلى قرطبة (٢). ونهر منديق ( Mondego) ، الذي تقع عليه مدينة قُلُمْرِيَّة، وهي في نهاية الحصانة، وجريه على غربيِّها، ويتّصل جري هذا النهر إلى البحر، وعلى مصبِّه حصن مُنْت مَيُور ( Montemayor) ولها على النهر أرحاء (٣). ونهر ميل الذي تقع عليه مدينة المُنَكّب ( Almunecar) وهي مدينة حسنة متوسطة كثيرة مصايد السمك، وبها فواكه جمّة (٤). ونهر مينو ( Minho) ، وهو ينحدر إلى المحيط الأطلسي وينصبّ فيه (٥)، ونهر شنقورينة المشتق من نهر شَقْر، ويصبّ في البحر الأبيض المتوسط (٦). ونهر وادي يانَة ( Guadiana) الذي يصب في المحيط الأطلسي، وهو نهر ماردة وبطليوس، وعليه حصن مارتُلة ( Martola) المشهور بالمنعة والحصانة. ونهر يانَة نهر كبير، ويسمى نهر الغؤر، لأنه يكون في موضع يحمل السفن، ثم يغور تحت الأرض، حتى لا يوجد منه قطرة، فسُمّي الغؤر لذلك، وينتهي جريه إلى حصن مارتلة، ويصبّ في قريب من جزيرة شلطيش. وهذا النهر يمر بقرية يانة ( Ana) إلى قلعة رباح، ثم يسير منها إلى حصن أرَنْدَة ( Aranda) ومنه إلى ماردة، ثم يمر بمدينة بَطَلْيَوْس،

стр. 94

فيصير منها إلى مقربة من شريشة ( Xeres de Estramadura) وهي غير شريش البلدة المشهورة بقرب إشبيلية التي ينسب إليها الشريشيّ شارح مقامات الحريري، ثم يصير النهر إلى حصن ميرتُلة، فيصبّ بالبحر المظلم (وهو المحيط الأطلسي)، ويمرّ بالأصل في بدايته بقشتالة الجديدة (١). ونهر شطوبر ( Chetvubar) على اسم مدينة بهذا الاسم تقع عليه، وهو نهر كبير تصعد فيه السُّفن والمراكب السفرية كثيراً (٢). ونهر آرغة ( Araga) ، الذي تقع عليه مدينة بَنْبلُوْنَة، وينبع من جبال البرت. ومن تلك الجبال ينبع نهر جِلِّق ( Gallego) الذي يمرّ بأراضي سَرَقُسْطَة ويتّصل بنهر إِبْرُهْ (٣). والخلاصة أن قسماً من المؤرخين قالوا: طول الأندلس ثلاثون يوماً، وعرضها تسعة أيام، ويشقّها أربعون نهراً كباراً، وبها من العيون والحمامات والمعادن لا يُحصى، وفيها ثمانون مدينة من القواعد الكبار، وأزيد من ثلاثمائة من المتوسِّطة، وفيها من الحصون والقرى والبروج ما لا يُحصى كثرةً، حتى قيل: إنّ عدد القرى التي على نهر إشبيلية إثنا عشر ألف قرية، وليس في معمور الأرض صقع يجد المسافر فيه ثلاث مدن وأربعاً في يومه إلاّ بالأندلس. ومن بركتها أنّ المسافر لا يسافر فيها فرسخين دون ماء أصلاً (٤). كما يقول ابن حوقل عن الأندلس: " ... تغلب عليها المياه الجارية، والشجر والثمر، والرّخص والسعة في الأحوال .. " (٥). وكما يقول الرازي عنها: " ... طيِّبة التربة، مخصبة القاعة، منبجسة العيون الثّرار، منفجرة بالأنهار الغزار .. " (٦).

стр. 95

إن الأندلس، لكثرة أنهارها وعيونها، كانت كثيرة الخيرات، خصبة كثيرة الزروع والأشجار، جيدة الفاكهة والثمار، تدرّ على الزرّاع أجود الحاصلات الزراعية، وعليهم وعلى السكان ما يحتاجون إليه مما تنبت الأرض.

стр. 96

السكان من الأمثال المضروبة في أوروبة، أنَّ جبال البُرْت (البُرْتات) أو كما يطلق عليها قسم من العرب: جبال البرانس (١) ( Pyrenees) ، هي الحدّ الفاصل بين أوروبة وإفريقيّة. ويقولون: إذا تجاوزت معابر جبال البُرْت، فاعلم أنّك قد دخلت إفريقيّة (٢). والواقع أن هناك اختلافاً في الجغرافية الطبيعية بين الأندلس من جهة، وأوروبة من جهة ثانية، أما من ناحية السكان، قبل الفتح الإسلامي، فلا شكّ في أن أهل الأندلس أوربيون من ناحية سلالتهم، ولكن اختلاطهم بالبربر والأمم السامية الأخرى، قروناً طويلة، جعل منهم أمّة وسطاً بين الشرق والغرب، إذ يذهب كثير من المؤرخين الأجانب، إلى أنّ الإيبيريين الذين هم سكان إسبانيا الأولون، هم والبربر من أصل واحد. ويستدلّون على ذلك بالتشابه بين عادات الأمتين، من ذلك ما رواه سترابون من أنّ المرأة كان لها المقام الأول عندهم إلى زمن الرومانيين، وهذه العادة معروفة الآن عند الطوارق مِن اليربر في صحراء إفريقيّة، كما أنّ السليتين جاءوا من أوروبة الوسطى فاختلطوا بالإيبيريين، كما أن قرطاجنّة أرسلت إلى إسبانيا مهاجرين كثيرين من إفريقيّة، وقبل قرطاجنّة كان الفينيقيون قد عمروها، وهكذا كان سكان إسبانيا عناصر غربية تأتي من شمال جبال البُرْت، وعناصر شرقيّة تأتيها

стр. 97

من جنوبي مضيق جبل طارق (١)، وتختلط هذه العناصر بالسكان الأصليين. ثم إنّه طرأ على إسبانيا جاليات يونانية -وبخاصة أيام الإسكندر المقدوني الذي كان له جهود في فتح مضيق الزقاق أو بحر المجاز أو مضيق جبل طارق (٢) -، وقد نزلت الجاليات اليونانية في أقسام إسبانيا الشرقيّة (٣). وتلاها جاليات رومانية غلبت على جميعها، وفي أثناء ذلك دخلها عدد كبير من يهود. وبعد أن دخلها السليتيون واللاّتينيون واليونان واختلطوا بسكّانها الإيبيريين، وجاء القرطاجنيون والفينيقيون ويهود من السلالات الآسيويّة، واختلطت هذه المجموعات البشرية ببعضها، جاءتها موجات بشرية أهمها الفندال والقوط الذين ملكوها وكانوا الطبقة السائدة فيها عندما فتحها المسلمون (٤). واسم الأندلس مأخوذ من قبائل الوندال ( Vandals) التي تعود إلى أصل جرماني، احتلت الأندلس حوالي القرن الثالث والرابع الميلاديين وحتى القرن الخامس الميلادي، فسميت باسمها: ( Vandalusia) أي: بلاد الوندال (٥). واحتل القوط الغربيون الأندلس في أوائل القرن الخامس الميلادي، وهؤلاء القوط الغربيون ( Visigoths) هم الذين طردوا الوندال ( Vandals) إحدى القبائل الجرمانية المتبربرة من الأندلس، فاستبدّ القوط بالحكم (٦). والقوط الغربيون، قسم من القوط ( Goths) ، وجماعة رئيسة من الجرمان،

стр. 98

انفصلوا من القوط الشرقيين في أوائل القرن الرابع الميلادي، وقد توغلوا في شمالي إسبانيا، ثمّ وسّعوا ممتلكاتهم الإسبانية على حساب الوندال، وأخيراً أصبح تاريخ القوط الغربيين هو تاريخ إسبانيا، واعتنقوا الكاثوليكيّة واندمجوا بالإسبان، وكان آخر ملوكهم لُذَريق الذي هزمه طارق بن زياد (١). وكان البَشْكُنْس ( Basques) وهم أمّة عظيمة (٢)، سكّان بلاد نافار ( Navarra) التي كانت بَنْبُلُوْنَة ( Pamplona) عاصمة لها. وتقع نافار شرقي مملكة ليون محاذية لجبال البُرْت التي تفصل بين إسبانيا وفرنسة. وهم أمّة مستقلّة بنفسها، وأصل اسم هذه الأمة هو الباسقو نغادوس ( Vascongados) ، ومنه اشتق اسمها الحالي: الباسك ( Les Basques) ، ومنهم من يتكلم الإسبانية أو الفرنسية، ولكن أكثرهم لا يتكلّمون بغير لغة البَشْكُنْس، وهم من أشدّ أمم الأرض استمساكاً بقوميتهم واحتفاظاً بخصوصيّتهم، يزعمون أنّهم أقدم أمّة في أوروبة، ولا نزاع في أنّهم بقايا الشعب الإيبيري القديم، والثمالة الخالصة المحضة التي لم تدخل عليها شائبة من ذلك الشعب الإيبيري القديم. وهم أشداء جبليون، موثقو الخَلْق، تغلب عليهم السُّمرة، إلاّ مَن كان منهم في أعالي الجبال، فَيَغلب عليهم الّلون الأشقر، شمُّ الأنوف، محدّدو الأذقان، شعورهم مائلة إلى السّواد، لهم زي خاص بهم لا يعرفون سواه، بقيت منه حتى اليوم طاقية من الصوف يقال لها البوانا ( Laboina) لا يزالون يلبسونها على رءوسهم. وأما عاداتهم القديمة، فمنهم مَن تركها، ومنهم مَن لا يزال يعضّ عليها بالنواجذ حتى اليوم، فتجدهم يستعملون محاريثهم القديمة، وعجلات تجرّها البقر، وعليها نير مزخرف مغطى بجلد ضان، وعندهم نوع من الرقص في أعيادهم ومواسمهم يسمّونه أوريسكو (٣)، يجرونه على صوت مزمار صغير يسمى: دولسينية (٤)،

стр. 99

مع قرع الطبول. والبشكنس من أشدّ أمم الأرض حباً بالحريّة وأنفة من قبول الضّيم، وكما كانوا يردّون غارات المسلمين من الجنوب، كانوا يردّون غارات الفرنج من الشمال، وكانت مواقع بلادهم الجبلية، تساعدهم على ردّ غارات تلك الأمم، فإنّ مساكنهم أكثرها في الجبال، تحيط بها الأوعار، والأرض كما يقال: تقاتل مع أهلها (١). وهم الذين أوقعوا بجيش شارلمان عند سَرَقُسْطَة بعد أن عجز عن أخذها. ولم يخضع البشكنس لملوك ليون وملوك نَبَارة وملوك قشتالة، إلاّ على شرط احترام هذه الدول لعاداتهم وتقاليدهم. وكانت لهم امتيازات يقال لها: فُيُورس ( Fueros) ، ولم تزل امتيازاتهم هذه محفوظة (٢). وعلى وجه الإجمال، فإنّ السلالة الآريّة هي الغالبة في القسم الشمالي الغربيّ من إسبانيا، لذلك فإنّ أجسامهم أقوى وعضلاتهم أصلب من سكّان وسط الأندلس وجنوبيها. ومن السلالة الآرية القشتاليون، الذين يعتبرون أنفسهم من سكّان البلاد الأصليين. ومثل القشتاليين في الحميّة أهل أراغون وأهل مقاطعة مُرْسِيَة. أما سكّان المقاطعات الجنوبية من الأندلس، فيغلب على أهلها الذكاء والجمال والسرور وحبّ الترف، لأنّهم مزيج من شعوب شتى (٣). إنّ موقع إسبانيا الجغرافيّ، وخصوبة أرضها، وغزارة مياهها، وطيب جوّها، جعلها مطمح كثير من الأقوام جماعات وأفراداً، وملتقى كثير من الشّعوب الغزاة تارة والمهاجرين تارة أخرى، مما هيّا لها أسباب امتزاج تلك الشعوب، وجعلها شعباً واحداً، يعيش في منطقة جغرافيّة واحدة، إذا اختلفت في جذورها، فهي لا تختلف في بنيتها الراهنة بعد امتزاجها وانصهارها في شعب واحد، هو الشعب الإسباني، في بلاده إسبانيا.

стр. 100

الموارد الاقتصادية ١ - المناخ العام: قال أبو عُبَيدة البكري: "الأندلس شاميّة في طيبها وهوائها، يمانيّة في اعتدالها واستوائها، هنديّة في عِطْرِها وذكائها، أهوازية في عظم جِبايتها، صينيّة في جواهر معادنها، عَدَنيّة في منافع سواحلها، فيها آثار عظيمة لليونانيين أهل الحكمة وحاملي الفلسفة" (١). وقال لسان الدين بن الخطيب: " ... خصّ الله تعالى بلاد الأندلس من الرَّيْع وغَدَق السُّقيا، ولذاذة الأقوات، وفَرَاهَة الحيوان، ودرور الفواكه، وكثرة المياه، وتبحّر العمران، وجودة الِّلباس، وشرف الآنية، وكثرة السِّلاح، وصحّة الهواء، وابيضاض ألوان الإنسان، ونُبْل الأذهان، وفنون الصنائع، وشهامة الطباع، ونفوذ الإدراك، وإحكام التمدّن والاعتمار، بما حُرِمَهُ الكثير من الأقطار مما سواها" (٢). وقال أبو عامر السّالِميّ (٣)، في كتابه: "درر القلائد وغرر الفوائد": "الأندلس من الإقليم الشّاميّ وهو خير الأقاليم وأعدلها هواءً وتُراباً،

стр. 101

وأعذبها ماء، وأطيبها هواء وحيواناً ونباتاً، وهو أوسط الأقاليم، وخير الأمور أوسطها " (١). وقال الرازي (٢): "الأندلس بلد كريم البقعة، طيِّب التربة، خصب الخباب، مُنْبَجِس بالأنهار الغزار والعيون العِذاب، قليل الهوامّ ذات السُّموم، معتدل الهواء والجوّ النسيم، ربيعه وخريفه وَشْتَاه ومصيفه على قدر من الاعتدال، وسِطَةٍ من الحال، لا يتولّد في أحدها فَضْل يتولّد منه فيما يتلوه انتقاص، تتّصل فواكهه أكثر الأزمنة، وتَدوم متلاحقة غير مفقودة. أمّا السّواحل منه ونواحيه فيبادر بباكورة، وأمّا الثغر وجهاته والجبال المخصوصة ببرد الهواء، فيتأخّر بالكثير من ثمره، فمادة الخيرات بالبلد متمادية في كلّ الأحيان، وفواكهه على الجملة غير معدومة في كلّ أوان .. " (٣). ووصف المناخ من المؤلِّفين الأندلسيين القدامى، لا يقتصر على وصف المناخ حسب، بل يشمل المنتوجات الزراعية والحيوانية أيضاً، فهو من هذه الناحية مفيد للغاية في بحث الموارد الإقتصادية للأندلس، وعلى كلّ حال فالعلاقة وثيقة بين المناخ والموارد الإقتصادية للبلد الواحد كما هو معروف. إنّ جو الأقاليم الوسطى من الأندلس، هدف لشدة القيظ في فصل الصّيف، وكثرة البرد في الشتاء، وذلك لبعدها عن المحيط الأطلسيّ، وقلة تأثيره فيها، وقلّما تنزل فيها الأمطار (٤). ولكن الأقاليم الشمالية باردة، لأنّها جبلية، وتصلح أن تكون مصايف متميِّزة صيفاً لطيب هوائها وغزارة مياهها. أما الأقاليم الساحلية، فمناخها هو مناخ حوض البحر الأبيض المتوسط اعتدالاً في هوائها وفصولها السنوية الأربعة، وهي مصايف جيدة لطيب جوِّها

стр. 102

وكثرة فواكهها. ٢ - الموارد الزراعية والحيوانية: من خواص طُليطلة، أنّ حنطتها لا تتغيّر ولا تتسوّس على طول السنين، يتوارثها الخلف عن السّلف (١)، ومن الواضح أنّ هناك مبالغة في وصف استمرارية بقاء هذه الحنطة دون غيرها من أصناف الحنطة، فالأندلسيون غالباً مغرقون في الثناء على الأندلس، وكلّ فتاة بأبيها معجبة، ولكن يبدو أنّ الأندلسيين أكثر إعجاباً ببلادهم من غيرهم. ويزرع في الأندلس الشّعير والذرة والأرز والعدس والفول والبصل والفوم، والعنب والحمضيات والتين، والزبيب والتُّوت، والبنجر وأنواع الخضر، والتفاح والموز والبرقوق والكمثرى والمشمش والتين الشوكيّ والخوخ والرمان وقصب السكّر. وترعى دودة القزّ أوراق شجر التوت، كما يزرع الكتان. ومعظم سكّان الأندلس، يعملون في الزراعة، ومهنة أكثرهم الفلاحة، وأشهر الزروع في الأندلس الكروم والفواكه، وتربّى قطعان الأغنام والمعز والأنعام كثيراً (٢)، وتكثر فيها الخيول والبغال والحمير، وتربّى الدواجن في المزارع بخاصة وفي البيوت أيضاً، وتستغل مياه الأنهر والبحار لصيد الأسماك. وفيها من العطور النباتيّة أنواع، فيوجد في ناحية دَلاية (٣)، من إقليم البشرة (٤): عود ..................................................

стр. 103

الألَنجُوْج (١)، وهو عود الطّيب، أو العود الهندي، أو النَّد، أو أَلوَّة (٢)، وهو شجرة من فصيلة المازَرْيونيات وفصيلة الألَنْجوجيات،، له عود راتينجيّ إذا حُرق سطعت له رائحة جميلة، وكثيراً ما يخلطون عود هذا النبات بعود نبات آخر من فصيلة القرنيات (٣)، والألَنْجُوْج من كلمة يونانية أصلها سنسكريتي (٤)، ويعمل من هذه العود البخور الطيّب، لا يفوقه العود الهندي ذكاء وعطرَ رائحة، وقد سيق منه إلى خَيران الصقلبيّ (٥) صاحب المَرِيَّة، وأنّ أصل مَنْبَتِه كان بين أحجار هنالك، وبأكْشُونبة ( Ocsonoba) جبل كثيراً ما يتضوّع ريحه، ريح العود الذّكيّ إذا أرسلت فيه النار. وببحر شَذُوْنَة يوجد العَنْبَر (٦) الطيِّب الغربيّ، وفي مُنْت ليُون ( Mentileon) المَحْلَب. واسمه العلمي: ( Cerasus Mahaleb) (٧) ، وهو شجر من الفصيلة الوردية، وله عدّة أنواع. ويوجد بالأندلس القُسْط الطيِّب ( Aromate) (٨) ، وهو عود يتبخّر به (٩)، كما يوجد السُّنْبُل الطيب، وهو جنس من النباتات العشبيّة المُعَمّرة، من الفصيلة الناردينيّة، أزهارها على شكل عناقيد أو سنابل بيضاء أو حمراء أو ورديّة، وجذورها غلاظ، تستعمل لأغراض

стр. 104

طبية (١)، وهو من النباتات الطيِّبة الرِّيح (٢). والجَنْطيانة، تُحمل من الأندلس إلى جميع الآفاق، وهو عقار رفيع (٣). والمُرّ (٤) الطيِّب بقلعة أيُّوب (٥)، وأطيب كهرباء الأرض (٦) بشَذونَة، درهم منها يَعْدِل دراهم من المجلوبة. وأطيب القِرْمِز (٧)، قرمز الأندلس، وأكثر ما يكون بنواحي إشْبِيلِيَة ولَبْلَة وشَذونَة وبَلَنْسِية، ومن الأندلس يحمل إلى الآفاق (٨). وزعفران طُليطلة هو الذي يعمّ البلاد، ويتجهّز به الرِّفاق إلى الآفاق،

стр. 105

وكذلك الصبغ السمّاوي (١). وفي بحر الأندلس، بجهة الغرب، يخرج العَنْبَر الجيِّد المقدّم على أجناسه في الطيب والصبر على النار (٢)، هذا بالإضافة إلى وجوده ببحر شَذُونَة -كما ذكرنا ذلك قبل قليل-. والمقدَّم في الأفاده المفضّل في أنواع الإشنان، لا ينبت في شيءٍ من الأرض إلاّ بالهند والأندلس (٣). وبنواحي ال (منتلون) يكون البَرْبَاريْس (٤) العجيب (٥). ومن الواضح جداً، أنّ المؤلِّفين الأندلسيين بخاصة، ركَّزوا على المزروعات العطريّة والإنتاج العطريّ لبلادهم، مما يدل على اهتمامهم بالعطور أولاً، وهذا يشير إلى اهتمامهم بكماليّات الترف، ورغبتهم فيه، واتِّجاههم إليه، وهذا الترف كان من عوامل خسارة الأندلس، فمن الصعب على المترف أن يقاتل كما يقاتل الرجال، لأنّه يحبّ الحياة ويخاف الموت. ٣ - المعادن والأحجار الكريمة: يكون حجر الَّلازَوَرْد (٦) الجيد بناحية لَوْرَقَة من عمل تُدْمِيْر، وقد يوجد في

стр. 106

غيرها، وعلى مقربة من حصن لُوْرَقَة من عمل قُرطبة معدن البِلَّور (١)، وقد يوجد بجبل شميران، وهو شرقي يبره. والحجر البِجَادِيّ (٢) يوجد بناحية مدينة أشبونة، في جبل هناك يتلألأ فيه ليلاً كالسراج. والياقوت الأحمر (٣) موجود بناحية مُنْت ميور في كورة مالَقَة، إلاّ أنّه دقيق جداً لا يصلح للاستعمال لصغره. ويوجد حجر يشبه الياقوت الأحمر بناحية بَجَّانَة (٤) بخندق يُعرف بقرية ناشرة أشكالاً مختلفة كأنّه مصبوغ، حسن الّلون صَبُور على النار. وحجر المغناطيس الجاذب للحديد، يوجد في كورة تُدْمِيْر. وحجر الشّاذنة (٥) بجبال قرطبة كثير، ويُستعمل في ذلك التذاهيب. وحجر اليهودي (٦) في ناحية حصن البونت (٧)، وهو أنفع شيءٍ للحصاة. وحجر المرقشيثا (٨) الذهبيّة في جبال ..........................................

стр. 107

أُبَّذَة (١) لا نظير لها في الدنيا، ومن الأندلس تحمل إلى جميع الآفاق لفضلها. والمنغنيسيا في الأندلس كثير، وكذلك حجر الطَّلْق (٢). ويوجد حجر الُّلؤلؤ بمدينة بَرْشلُونَة، إلاّ أنّه جامد الَّلون. ويوجد المرجان بساحل البَيْرَة من عمل المَرِية (٣)، أقلّ ما لُقط منه في أقلّ من شهر نحو ثمانين ربعاً. ومعدن الذهب بنهر لارِدة يُجمع منه كثير، ويُجمع أيضاً من ساحل أشبونة. ومعادن الفضّة في الأندلس كثيرة في كورة تُدْمير وجبال حَمَّة بَجَّانة (٤)، وبإقليم كرتش من عمل قُرطبة معدن فضّة جليل. وبأكشونبة معدن القصدير لا نظير له، يشبه الفضّة، وله معادن بناحية إفرنجة وليون، ومعدن الزئبق في جبل البرانس، ومن هناك يتجهّز به الآفاق. ومعادن الكبريت الأحمر والأصفر بالأندلس كثيرة، ومعدن التُوتِيا الطبيّة بساحل إلْبِيْرَة بقرية تسمى: بَطِرْنَة (٥)، وهي أزكى

стр. 108

توتيا وأقواها في صبغ النحاس، وبجبال قرطبة توتيا وليست كالبطرنيّة. ومعدن الكحل المشبّه بالأصفهاني بناحية مدينة طُرْطُوْشَة (١)، يحمل منها إلى جميع البلاد. ومعادن الشّبوب (٢) والحديد والنحاس بالأندلس أكثر من أن تُحصى (٣). وأعظم معدن للذهب بالأندلس في جهة شَنْت ياقُوه (٤) (شنت ياقوب) قاعدة الجلالقة (٥) على البحر المحيط. وفي جهة قُرْطُبَة الفضّة والزئبق. والنحاس في شمالي الأندلس كثير، والصُّفْر الذي يكاد يشبه الذهب، وغير ذلك من المعادن المتفرِّقة في أماكنها. والعَيْن الذي يخرج منها ...............................................

стр. 109

الزاج (١) في لَبْلَة مشهورة، وهو كثير مفضّل في البلاد منسوب. وبجبل طليطلة جبل الطَّفْل (٢) الذي يجهّز إلى البلاد، ويُفضّل على كل طَفْلٍ بالمشرق والمغرب. وبالأندلس عدّة مَقاطع للرُّخام، وفي جبل قُرطُبة مقاطع الرُّخام الأبيض الناصع والخمريّ. وفي ناشِرة مقطع عجيب للعُمُد، وَببَاغة من مملكة غَرْناطة مقاطع للرُّخام كثيرة غريبة مُوَشّاة في حمرة وصفرة، وغير ذلك من المقاطع التي بالأندلس من الرخام الحالك المُجَزَّع (٣). وحصى المريّة: يُحمل إلى البلاد، فإنَّه كالدرّ في رَوْنَقه، وله ألوان عجيبة، ومن عادتهم أن يَضَعوه في كيزان الماء. وفي الأندلس، من الأمنان التي تنزل من السّماء، القِرْمِز الذي ينزل على شجر البَلُّوط، فيجمعه النّاس من الشَّعرا (٤) ويصبغون به، فيخرج منه الّلون الأحمر الذي لا تفوقه حمرة (٥). وليست الأمنان التي تنزل من السّماء من الأحجار ولا من المعادن، كما أنها ليست من الموارد الزراعيّة، وقد وضعها صاحب نفح الطيب في هذا المكان، فآثرنا أن نضعها حيث وضعها، خاصة وهي تمسّ الأصباغ، وقد كان لقسم من المعادن التي ذكرتها فائدة للأصباغ أيضاً، ولعلّ هذه الصِّلة هي التي حدت بصاحب نفح الطيب أن يضعها في هذا المكان.

стр. 110

وسألت أحد علماء الزراعة عن المنّ، فذكر لي أنّ نوعاً من الحشرات تفرزه على أوراق الأشجار، وعلى الصخور أيضاً، فمنه ما يُصنّع ويُؤكل، ومنه ما يُصَنّع ليكون من الأصباغ، فلا ينزل المنّ من السّماء، بل يفرز من بعض أنواع الحشرات، وتبقى الحقيقة في أنّ هذا المنّ الأندلسي صبغ قرمزي، ويبقى مكانه مع الأصباغ المعدنية التي ذكرناها. إنّ الأندلس غنيّة بالأحجار والمعادن، وتعتبر من أغنى الأقطار في أحجارها ومعادنها. ٤ - المصنوعات الأندلسيّة والتّصدير: أ - اختصّت المريّة ومالَقَة ومُرْسِية بالوشي المذهّب الذي يتعجب من صنعه أهل المشرق إذا رأوا منه شيئاً. وفي تَنْتالة من عمل مُرْسِية تُعمل البُسُط التي يغالى في ثمنها بالمشرق. ويُصنع في غرناطة وبَسْطَة من ثياب اللباس المحرّرة، الصّنف الذي يُعرف بالمُلَبَّد (١) المختم بالألوان العجيبة. ويُصنع في مُرْسِية من الأَسِرّة المرصّعة والحُصُر الفتّانة الصّنعة وآلات الصُّفر والحديد من السكاكين والأمقاص المذهّبة، وغير ذلك من آلات العروس والجنديّ ما يَبْهر العقل، ومنها تجهّز هذه الأصناف إلى بلاد إفريقيّة وغيرها. ويُصنع بها وبالمريّة ومالقة الزجاج الغريب العجيب وفخّار مُزَجّج مذهّب. ويُصنع بالأندلس نوع من المفصّص المعروف في المشرق بالفُسَيْفِساء، ونوع يبسط به قاعات ديارهم يعرف بالزُّلَيْجِيّ (٢) يشبه
следующие страницы →