← Тафсир

Тафсир · id 29882

نواهد الأبكار وشوارد الأفكار = حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 427 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

قال الشيخ سعد الدين: يريد أن المحيا والممات مجازان عما يقارنهما ويكون معهما من الإيمان والعمل الصالح لأنه مناسب للحكم لكونه خالصاً لوجه الله تعالى كالصلاة وسائر العبادات. اهـ قوله: (وهو جواب عن دعائهم). قال الطَّيبي: لأنَّ كل تقديم إما للاهتمام أو جواب إنكار، وكذا ما فيه أداة الحصر، ولهذا قال (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْهَا) جواب عن قولهم (اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ). اهـ قوله: (لأنَّ ما هو آتٍ قريب) . قال الطَّيبي: أي الموعود سريع الوصول فإن سرعة العقاب تستدعي سرعة إنجاز الوعد. اهـ قوله: (أنزلت عليَّ سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد) أخرج هذا القدر الطبراني في المعجم الصغير، وأبو نعيم في الحلية، وابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عمر. قوله: (فمن قرأ الأنعام صلى عليه واستغفر له أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من سورة الأنعام يوماً وليلة). هذا أورده الثعلبي عن أبي كعب وهو موضوع كما تقدم، والله أعلم. تمت سورة الأنعام يتلوها سورة الأعراف. * * *

стр. 1332

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم سورة الأعراف قوله: (فإن الشك حَرج الصدر) . قال الطَّيبي: أي أطلق الحرج وأريد الذي هو لازمه الشك فيكون كناية. اهـ قوله: (وتوجيه النهي إليه للمبالغة). قال العلم العراقي: لأنَّ الحرج منهي والمراد المنهى عنه. اهـ قوله: (كقولهم: لا أريتك هاهنا). قال الطَّيبي: أي هو من الكناية، ظاهره يقتضي أنَّ المتكلم ينهى نفسه عن أن يرى المخاطب هناك، والمراد نهي المخاطب، أي: لا تكن هاهنا حتى لا أراك فيه فإنَّ كينونتك هاهنا مستلزم لرؤيتي إياك، المعنى: أنَّ الحرج لو كان مما ينهى لنهيناك عنه (فانته عنه) بترك التعرض له. اهـ قوله: (والفاء تحتمل العطف والجواب). قال الطَّيبي: وأقول إن الفاء أذنت بترتب النهي على كون الكتاب منزلاً، وتقريره على الشك أن يقال: إذا تيقنت أن الكتاب منزل من عند الله تعالى فلا ينبغي أن تشك فيه لأن اليقين والشك لا يجتمعان، فالنهي من باب التهييج والإلهاب ليداوم على اليقين ويزيد فيه كقوله تعالى (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) وقوله تعالى (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)، وعلى نفي الضيق والحرج أن يقال: إن (المص) إما وارد على قرع العصا لمن تحدى بالقرآن وبغرابة نظمه أو هو تقدمة لدلائل الإعجاز، والمعنى: (المص) هو كتاب منزل من عند الله بالغ حد الإعجاز فكن منشرح الصدر فسيح البال قوي الجأش ولا تبال بهم وأنذرهم به فإن الغلبة لك عليهم

стр. 1333

والسلطان وهم مقهرون، فالنهى من باب التشجيع هذا هو الوجه معنى ونظماً. اهـ قوله: (متعلق بـ (أُنْزِلَ) أو بـ (لا يَكُنْ)). قال أبو حيان: في تعليق المجرور والظرف مكان الناقصة خلاف، مبناه على أنَّها هل تدل على حدث أم لا؟ فمن قال: نعم، جوزه، ومن قال: لا، منعه. اهـ وقال الحلبي: الصحيح دلالتها على الحدث. قال: ثم إنه ليس في عبارة الزمخشري ما يدل على أنه متعلق بـ (فَلا يَكُنْ) فإنه قال بالنهي فقد يريد بما تضمنه من المعنى. اهـ قوله: (يحتمل النصب بإضمار فعلها). قال الطَّيبي: روي عن صاحب الكشاف أنه قال: لم أزعمه معطوفاً على محل (لِتُنذِرَ) لأن المفعول له يجب أن يكون فاعله وفاعل الفعل المعلل واحداً حتى يجوز حذف اللام منه. اهـ قوله: (والرفع عطفاً على (كتاب)، أو خبر محذوف). قال الزجاج: التقدير: هو ذكرى. اهـ قال الطَّيبي: فإن قلت: ما الفرق بينه إذا كان عطفاً على (كِتَاب) وبينه إذا كان خبر مبتدأ محذوف؟ قلت: المعنى على الأول هو جامع بين كونه كتاباً وكونه ذكرى للمؤمنين لتنذر به، وعلى الثاني عطف جملة على جملة، أي: هو كتاب منزل من عند الله لإنذار الكافرين وهو ذكرى للمؤمنين وبشارة لهم، فيكون كل من الوصفين مستقلاً بنفسه والتركيبان مستبدين برأسهما. اهـ قوله: (وإن جعلت مصدرية لم ينتصب (قليلاً) بـ (تذكرون)). قال أبو البقاء: لا يجوز أن تكون (ما) مصدرية، لأنَّ (قَلِيلاً) لا يبقى له ناصب. اهـ

стр. 1334

قوله: (وإنما حذفت واو الحال استثقالاً لاجتماع حرفي عطف، فإنها واو عطف استعيرت للوصل). قال أبو حيان: هذا التعليل ليس بصحيح لأنَّ واو الحال ليس حرف عطف فيلزم من ذكرها اجتماع حرفي عطف لأنها لو كانت للعطف للزم أن يكون ما قبل الواو حالاً حتى يعطف حالاً على حال، فمجيئها فيما لا يمكن أن يكون حالاً دليل على أنَّها ليست واو عطف، ولا لحظ فيها معنى واو عطف، تقول: جاء زيد والشمس طالعة، فجاء زيد ليس بحال فيعطف عليه جملة حالية وإنما هذه الواو مغايرة لواو العطف بكل حال، وهي قسم من أقسام الواو كما تأتي للقسم وليست فيه للعطف. اهـ ًوقال السفاقسي: تعقبه عليه ليس بطائل لأن الزمخشري إنما قال إنَّها واو العطف على الأصل ثم استعيرت للحال لما فيها من الربط، فقد صرح بخروجها عن أصله، فكيف يلزمه وقوع حال قبلها؟ وقوله: استثقالاً لاجتماع حرفي العطف، يعني في واو الحال اعتباراً بأصلها. اهـ وقال الحلبي: لم يدع الزمخشري في واو الحال أنها عاطفة بل ادعى أن أصلها العطف، ويدل على ذلك قوله: استعيرت للوصل، فلو كانت عاطفة على حالها لما قال: استعيرت، فدل قوله ذلك على أنَّها خرجت عن العطف واستعملت لمعنى آخر لكنها أعطيت حكم أصلها في امتناع مجامعتها لعاطف آخر، وأما تسميتها حرف عطف فباعتبار أصلها، ونظر ذلك أيضاً واو مع فإنَّهُم نصوا على أن أصلها واو العطف ثم استعملت في المعية، فكذلك واو الحال. قال: وقد سبقه في تسمية هذه الواو حرف عطف الفراء وابن الأنباري. قال الفراء: (أَوْ هُمْ قَائِلُونَ) فيه واو مضمرة، المعنى: أهلكناها فجاءها بأسنا بياتاً أَوْ هُمْ قَائِلُونَ، فاستثقلوا نسقاً على إثر نسق، ولو قيل لكان صواباً. وقال أبو بكر ابن الأنباري: أضمرت واو الحال لوضوح معناها، ومن أجل أنَّ (أو) حرف عطف والواو كذلك فاستثقلوا جمعاً بين حرفين من حروف العطف فحذفوا الثاني.

стр. 1335

قال الحلبي: فهذا تصريح من هذين الإمامين بما ذكره الزمخشري. قال: وإنما ذكرت نصها لأعلم اطلاعه على أقوال الناس، وأنه لا يأتي بغير مصطلح أهل العلم كما يرميه به غير مرة. اهـ وقال الطَّيبي: قوله: واو عطف استعيرت للوصل، صريح في أنَّ واو الحال غير العاطفة الصرفة، وتحقيق ذلك ما قال صاحب المفتاح: وحق النوعين أي الحال بالإطلاق والحال المؤكدة أن لا يدخلهما الواو؛ نظراً إلى إعرابهما الذي ليس بتبع؛ لأنَّ هذه الواو وإن كنا نسميها واو الحال أصلها العطف، وقال أيضاً: الأصل في الجملة إذا وقعت موقع الحال أن لا يدخلها الواو، ولكن النظر لها من حيث كونها جملة مفيدة مستقلة بفائدة غير متحدة بالأولى وغير منقطعة عنها كجهة جامعة بينهما يبسط العذر في أن يدخلها واو الجمع بينها وبين الأولى، مثله في نحو: قام زيد وقعد عمرو. اهـ قوله: (لا اكتفاء بالضمير فإنه غير فصيح). قال أبو حيان: تبع في ذلك الفراء، وليس بشاذ بل هو كثير وقوعه في القرآن وفي كلام العرب نثرها ونظمها، وهو أكثر من رمل بيرين ومها فلسطين. قال: وقد رجع الزمخشري عن هذا المذهب إلى مذهب الجماعة. اهـ قوله: (وقت دعة). قال الجوهري: الدعة: الخفض، والهاء عوض من الواو، ويقال: ودع الرجل -بالضم- فهو وديع، أي: ساكن. اهـ قوله: (روي أنّ الرجل يؤتى به إلى الميزان فينشر عليه تسعة وتسعون سجلاً ... ) الحديث. أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بنحوه. قال الطَّيبي: البطاقة: رقعة صغيرة، وهي ما يجعل في طي الثوب يكتب فيها ثمنه. اهـ

стр. 1336

وقال القرطبي في التذكرة: قوله في الحديث (فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله) ليست هذه شهادة التوحيد لأنَّ من شأن الميزان أن يوضع في كفته (شىء وفي الأخرى ضده، فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة) فهذا غير مستحيل لأنَّ العبد يأتي بهما جميعاً، ويستحيل أن يأتي بالكفر والإيمان عند واحد حتى يوضع الإيمان في كفة والكفر في كفة، فلذلك استحال أن توضع شهادة التوحيد في الميزان، وأما بعد ما آمن العبد فإن النطق منه بلا إله إلا الله حسنة فتوضع في الميزان مع سائر الحسنات قاله الترمذي الحكيم. قال القرطبي: ويدل على هذا قوله في الحديث (فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة) ولم يقل إن لك عندنا إيماناً، وقد سئل رسول الله ﷺ عن لا إله إلا الله أمن الحسنات هي؟ فقال: من أعظم الحسنات. قال: ويجوز أن تكون هذه الكلمة هي آخر كلامه في الدنيا. اهـ قوله: (رُوي أنه ﵊ قل: إنه ليأتي العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة). أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة. قوله: (يكذبون بدل التصديق). قال الطَّيبي: يريد أنَّ قوله (يَظْلِمُونَ) ضمن معنى التكذيب فعدي بالياء. اهـ قوله: (وقيل: (ثم قلنا) لتأخير الإخبار) . قال الطيبي: يمكن أن تحمل (ثم) على التراخي في الرتبة، لأن مقام الامتنان يقتضي أن يقال: إن كون أبيهم مسجوداً للملائكة أرفع درجة من خلقهم وتصويرهم، وفيه تلويح إلى شرف العلم وتنبيه للمخاطبين على تحصيل ما فاز به أبوهم من تلك الفضيلة، ومن ثَمَّ عقب في البقرة الأمر بالسجود مسألة التحدي. اهـ قوله: (و (لا) صلة مثلها في (لئلا يعلم) مؤكدة معنى الفعل) . قال الطَّيبي: قال صاحب المفتاح: للتعلق بين الصارف عن فعل الشيء وبين الداعي إلى تركه يحتمل عندي أن يكون (مَنَعَك) في الآية مراداً به: ما دعاك إلى أن لا تسجد،

стр. 1337

وأن تكون (لا) غير صلة قرينة للمجاز. اهـ وقال الراغب: المنع يقال في ضد العطية، وقد يقال في الحماية، وقوله (مَا مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ) أي: ما حملك. اهـ قوله: (جواب من حيث المعنى). قال الطَّيبي: لأنَّ الجواب الحقيقي: منعني كذا وكذا، وقوله (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) جواب أيكما خير، والمعنى: منعني من السجود فضلى عليه. قال: فالجواب من الأسلوب الأحمق كقول نمرود (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ). اهـ قوله: (قال عليه الصلاهَ والسلام: من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله). أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من حديث عمر بن الخطاب. قوله: (كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ). أوله: لدنٌ بِهَزِّ الكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُه ... فيه ............... يصف الرمح، لدن: أي لين، وعسل الرمح: اهتز واضطرب، والذئب: أسرع، وضمير (فيه) للكف أو للهز، والبيت من قصيدة لساعدة بن جؤية وأولها: هجرتْ غضوبُ، وحبَّ من يتجنب ... وعدت عوادٍ دون وَلْيِك تشعب شاب الغراب ولا فؤادك تارك ... ذكر الغضوب ولا عتابك يعتب قوله: (وقيل: تقديره: على صراطك) . قال الطيبي: لا اختلاف بين النحويين في أنَّ (على) محذوفة، وفي التخريج الأول إشكال لأنَّ حكم مؤقت المكان كحكم غير الظروف فلا يحذف، والبيت شاذ. اهـ قوله: (بالتسويل).

стр. 1338

في النهاية: التسويل: تحسين الشيء وتزيينه للإنسان ليفعله أو يقوله. اهـ قوله: (وعن ابن عباس: (من بين أيديهم): من قبل الآخرة، (ومن خلفهم): من قبل الدنيا، (وعن أيمانهم وعن شمائلهم): من جهة حسناتهم وسيئاتهم). أخرجه ابن أبي حاتم. قوله: (وقرئ «لِمَنْ» بكسر اللام على أنه خبر (لأملأن) على معنى: لمن تبعك هذا الوعيد). قال أبو حيان: إن أراد ظاهر هذا الكلام فهو خطأ على مذهب البصريين، لأنَّ (لأملأن) جملة وهي جواب قسم محذوف، فمن حيث كونها جملة فقط لا يجوز أن يكون مبتدأة، ومن حيث كونها جواباً للقسم المحذوف يمتنع أيضاً لأنَّها إذ ذاك من هذه الحيثية لا موضع لها من الإعراب، ومن حيث كونها مبتدأة لها موضع من الإعراب ولا يتصور أن تكون الجملة لها موضع ولا موضع لها بحال. اهـ وقال الحلبي: بعد أن قال: على معنى لمن تبعك هذا الوعيد، كيف يورد عليه ذلك مع تصريحه بالتأويل؟، وأما قوله علي أن (لأملأن) في محل الابتداء لأنه دال على الوعيد الذي هو في محل الابتداء، فنسب إلى الدال ما ينسب إلى المدلول من جهة المعنى. اهـ قوله: ((ويا آدم): وقلنا يا آدم) . قال الطَّيبي: إنما قدر (قلنا) ليؤذن بأنَّ هذه القصة بتمامها معطوفة على مثلها وهي قوله (لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا) لا على (قَال) وهو أقرب، وأنها كرامة أخرى منحت أبا البشر امتناناً على المخاطبين من أولاده، ومن ثم أتى بصيغة التعظيم وأن قوله (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ ... ) إلى آخره وارد على الاستطراد لحديث الأمر بالسجود وامتناع إبليس منه، كما أن قوله (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا) مستطرد لذكر بدو السوءات، وقوله (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً) استطراد في استطراد لأنه حكاية عن فعلٍ قبيح كانوا يفعلونه ويزعمون أنه نسك من المناسك وهو طوافهم بالبيت عراة، فشنع عليهم بتسميته فاحشة، والدليل على كونه مستطرداً العود إلى حديث الاستطراد الأول بقوله (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) وفائدة عنه الأمر بالستر

стр. 1339

وأكل المباحات بعد تقبيح تلك الفعلة والتزي بزي المتقين ولذلك صرح بذلك بكل مسجد، ويؤيده قول الإمام: إن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون الطعام في الموسم إلا القليل ويحترزون عن الدسم تعظيماً فأنزل الله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) بياناً لفساد تلك الطريقة. وسبيل هذا الاستطراد سبيل قوله تعالى (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) سواء بسواء. اهـ قوله: (وفيه دليل على أنَّ كشف العورة في الخلوة وعند الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن فى الطباع). تبع فيه صاحب الكشاف وقد قال ابن المنير: فيه ميل إلى الاعتزال وأن العقل يقبح ويحسن. قال: وهذا اللفظ لو صدر من السني كان تأويله أن العقل أدرك المعنى الذي لأجله حَسَّن الشرعُ الستر وقبَّح الكشف. اهـ وقال الطَّيبي: في تقديره أي في جعل الإبداء غرضاً للشيطان في الوسوسة دليل على أن المطلوب الأولي منه أنه مهتم بشأنه لكونه مستتبعاً للإخراج من الجنة وموجباً للفضيحة وشماتة العدو، ثم في إيقاع الصلة الموصولة وهي (مَا وُورِيَ عَنْهُمَا) موضع العورة على نحو قوله تعالى (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا) إشعار بزيادة التقبيح، وفي جعل (مِنْ سَوْءَاتِهِمَا) بياناً له إيذان بمزيد الشناعة والقبح على منوال قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ)، وإنما كان مستقبحاً في الطباع والعقول لأنه لم يكن في الجنة تكليف سوى المنع من قربان الشجرة وإنما علم قبحه من جهة العقل. اهـ ثم عقبه بكلام ابن المنير السابق.

стр. 1340

قوله: (أو يصل). أصلة: وويصل. قوله: (لأن الثانية مدة). قال الطَّيبي: أي إنما تقلب إذا كانت الثانية متحركة، شبه الواو الثانية بالألف لسكونها في أن لا أثر لها، أما أو يصل فحركتها أخرجتها من ذلك الحكم. اهـ قوله: (واستدل به على تفضيل الملائكة على الأنبياء ... ) إلى آخره. قال ابن المنير: الجواب أنه لا يلزم من اعتقاد إبليس ذلك أن يكون الأمر على ما اعتقده ووسوس به، فقد علل إبليس منع الشجرة بأنه كراهية أن يخلد أو يكونا ملكين وهو كاذب فيه، ولم يقرر الله تعالى قوله بل أشَار إلى كذبه بقوله (فَدَلاّهُمَا بِغُرُورٍ) فدل على أن تفضيل الملائكة من جملة غروره. اهـ قوله: (وقيل: أقسما له بالقبول). قال ابن المنير: إنما يتم هذا لو لم يذكر المقسم عليه وهو النصيحة أما إذا ذكره فلا يتم إلا بأن يسمي قبول النصح نصحاً للمقابلة كما قرئ (ووعدنا موسى) جعل التزامه بالوعد وحضوره وعداً. اهـ قوله: (وقيل: أقسما عليه بالله إنه لمن الناصحين وأقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة). قال ابن المنير: فيكون في الكلام لف، لأن آدم وحواء لا يقسمان بلفظ المتكلم بل بلفظ الخطاب. اهـ وقال الطَّيبي: هو إلى التغليب أقرب. اهـ قوله: (وروي أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون: لا نطوف فى ثياب عصينا الله تعالى فيها، فنزلت). أخرجه عبد بن حميد عن سعيد بن جبير، وأصله في صحيح مسلم من حديث ابن عباس.

стр. 1341

قوله: (ولِبَاسًا يتجملون به) . قال الطَّيبي: إنما عطف (وَرِيشُا) على (لِبَاسًا) ليؤذن بأن الزينة أيضاً غرض صحيح كقوله تعالى (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً)، وكما أن ستر العورة مأمور به كذلك أخذ الزينة مأمور به قال تعالى (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ). اهـ قوله: ((ذلك) صفته) قال الطيبي: قال نور الدين الحكيم: الوصف بذلك غير سديد على الظاهر، لأن حق الموصوف أن يكون أخص، وذلك أخص من لباس التقوى، وقد صرحوا بأن عامهم هذا جائز والعام هذا غير جائز والمضاف إلى المعرف باللام أحط درجة من المعرف باللام. قال أبو البقاء: يجوز ذلك على تأويل المذكور أو المشار إليه. وقال صاحب الكشاف: كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه، كما تقول: زيد هذا قائم. اهـ قوله: (كما محن أبويكم بأن أخرجهما منها) . قال الطَّيبي: يريد أن قوله (كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ) وضع موضع مصدر (يَفْتِنَنَّكُمُ) وضعاً للسبب موضع المسبب، أي: أوقعه في المحن والبلاء بسبب الإخراج. اهـ قوله: (لا يقتضي امتناع رؤيتهم وتمثلهم لنا). قال أبو حيان: لأنه تعالى أثبت أنَّهم يروننا من جهةٍ نحن لا نراهم منها، وهي الجهة التي يكونون فيها على أصل خلقهم من الأجسام اللطيفة، ولو أريد نفي رؤيتنا على العموم لم يتقيد بهذه الحيثية، وكان يكون التركيب: إنه يراكم هو وقبيله وأنتم لا ترونهم، وأيضاً فلو فرض أن في الآية دلالة لكان من العام المخصوص بالحديث النبوي المستفيض فيكونون مرئيين في بعض الصور لبعض الناس في بعض الأحيان. اهـ

стр. 1342

قوله: (فى كل وقت سجود، أو مكانه وهو الصلاة) . قال الطَّيبي: إشارة إلى أن قوله (مَسجِد) مصدر ميمي، والوقت مقدر، واسم مكان كنى به عن الصلاة، وإليه الإشارة بقوله: وهو الصلاة. اهـ قوله: (وعن ابن عبَّاسٍ رضى الله تعالى عنهما: كل ما شئت، والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة). أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد في تفسيره. قوله: (وانتصابها على الحال). قالي أبو البقاء: العامل فيها (للذِين) أو (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) إذا جعلته خبراً أو حالاً، والتقدير: هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها لهم يوم القيامة، أي الزينة يشاركون فيها في الدنيا وتخلص لهم في الآخرة، ولا يجوز أن تعمل في (خَالِصَةً) (زِينَةَ اللهِ) تعالى لأنَّها وصفت بقوله (التِي) والمصدر إذا وصف لا يعمل، ولا قوله (أَخْرَجَ) لأجل الفصل الذي بينهما وهو قوله (قُل)، وأجاز أبو على أن يعمل (حَرَّم) وهو بعيد لأجل الفصل أيضاً. اهـ قوله: ((ما لم ينزل به سلطاناً) تهكم بالمشركين) . قال ابن المنير: لأنه أجري مجرى ما له سلطان إلا أنه لم ينزل لأنه نفى أن ينزل السلطان ولم ينف السلطان، وقياسه أن يكون كقوله: على لاحبٍ لا يهتدي بمناره. اهـ قوله: (أقصر وقت). قال الطَّيبي: يريد أن تقدير الساعة ليس للتحديد بل للمثل لأقصر وقت، لأن التقديم والتأخير لا يتصور ثمة. اهـ قال الزجاج: ولا أقل من ساعة، ولكن ذكرت الساعة لأنها أقل أسماء

стр. 1343

الأوقات. اهـ قوله: (ورتبوه عليه). قال الطَّيبي: على وجه التسبب لأن إخبار الله بقوله (لِكُلٍّ ضِعْفٌ) سبب لعلمهم بالمساواة وحملهم على أن يقولوا وإذا كان كذلك فقد ثبت حينئذ أن لا فضل لكم علينا في استحقاق الضعف. اهـ قوله: (وإنما لم يقل ما وعدكم كما قال (مَا وَعَدَنا) ... ) إلى آخره. قال الطَّيبي: يعني أن الله تعالى وعد المؤمنين الثواب والكافرين العقاب فلو قال: وعدكم لاختص بالعقاب، لأن المخاطبين أصحاب النار، كما أن (وَعَدَنَا) مختص بالثواب يدل عليه ذكر الجنة والنار في قوله (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ) فأطلق ليتناول الثواب والعقاب وما يتصل بهما، يعني هل وجدتم المواعيد كلها صدقاً؟. اهـ قال ابن المنير: ينعكس ويرد في قوله (وعَدَنَا) ولو ذكر المفعول في الثاني أو في الأول لم ينف إرادة جميع ذلك، والوجه حذفه تخفيفاً واستغناءً بالأول. اهـ قوله: (أي إذا نظروا إليهم سلموا عليهم). قال الطَّيبي: إشارة إلى أن قوله تعالى (وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِةِ) جزاء شرط محذوف لدلالة قوله تعالى (وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا) وكلاهما كالتفصيل لقوله تعالى (يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ)، وإنما قدر: نظروا دون (صُرِفَتْ) للمقابلة ليؤذن بأن النظر إلى أصحاب الجنة وجد منهم على سبيل الرغبة وميل النفس وأصحاب النار بخلافه. اهـ قوله: (من سائر الأشربة ليلائم الإفاضة). قال الحلبي: يعني أنَّ الإفاضة أصل استعمالها في الماء وما جرى مجراه من المائعات، فقدر: من سائر الأشربة، ليصح تسليط الإفاضة عليه. اهـ قوله: (أو من الطعام، كقوله: علفتها تبناً وماءً بارداً)

стр. 1344

أي على تضمين (أفِيضُوا) معنى (ألقوا) ليصح انصبابه على الشراب والطعام معاً، أو على تقدير فعل ألقوا بعد (أو)، والوجهان جاريان في البيت وفي كل ما شابهه. قال أبو حيان: والصحيح منهما التضمين لا الإضمار. اهـ قال الطَّيبي: وهذا المصراع أنشد تمامة ابن قتيبة في كتاب مشكل القرآن عن الفراء: حتى شتت همالة عيناها. قوله: (يفعل بهم فعل الناسين) . قال الطَّيبي: يعني إنه تمثيل، لأنه متعال أن ينسى شيئاً، لكن شبه معاملته مع هؤلاء المتكبرين بمعاملة من ينسى عبده من الخير فلا يلتفت إليه. اهـ قوله: (عالمين بوجه تفصيله). قال الطَّيبي: يعني أوقع (عَلَى عِلْمٍ) حالاً عن ضمير الفاعل في (فَصَّلْنَاهُ) ليكون كناية عن كون الكتاب حكيماً غير ذي عوج، لأن الفاعل إذا كان عالماً بما يفعل متقناً فيه جاء فعله محكماً مستقيماً. اهـ قوله: (أو لأنَّ اللفظ يحتملها). قال الطَّيبي: أي يحتمل أن يكون النهار ملحقاً بالليل وأن يكون الليل ملحقاً بالنهار. اهـ قوله: (سيكون قوم يعتدون في الدعاء ... ) الحديث. أخرجه أبو يعلى في مسنده من حديث سعد، وفيه: لا أدري (وحسب المرء أن يقول ... ) هو من قول سعد أو من قول النبي ﷺ ، وصدره في سنن أبي داود وابن ماجه وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم. قوله: (لأن الرحمة بمعنى الرحم) .

стр. 1345

بالضم، قال تعالى (وَأَقْرَبَ رُحْمًا)، وفي نسخة بمعنى الترحم، وهي عبارة أبي البقاء. قال الزجاج: إن الرحمة والغفران والعفو في المعنى واحد. اهـ وقال الأخفش: إن الرحمة في معنى المطر. اهـ ذقوله: (أو على تشبيهه بفعيل الذي بمعنى مفعول). يعني فإنه يستوي في المذكر والمؤنث كجريح، وأسير، وقتيل، وقيل: هو نفسه فعيل بمعنى مفعول. قوله: (أو للفرق بين القريب من النسب والقريب من غيره). قال الزجاج: هذا غلط كل ما قرب من مكان أو نسب يجوز فيه التذكير والتأنيث. اهـ قوله: (فإن المقل للشيء يستقله) . قال صاحب الكشاف: حقيقة أقله: جعله قليلاً في زعمه، كقولك: أكذبه، إذا جعله كاذباً في زعمه. اهـ وقال نور الدين الحكيم: أقله: وجده قليلاً واعتقده قليلاً، من الجعل الاعتقادي كأكذبه. قوله: (وإفراد الضمير باعتبار اللفظ). لأنَّ (سحاباً) لفظه مفرد. قوله: ((لِبَلَدٍ مَيِّتٍ) لأجله). قال أبو حيان: جعل اللام لام العلة، ولا يظهر، وفرق بين قولك: سقت لك مالاً، وسقت لأجلك مالاً، فإن الأول معناه: أوصلته لك وأبلغتكه، والثاني لا يلزم منه وصوله إليه، بل قد يكون الذي وصل له المال غير الذي علل به السوق، ألا ترى إلى صحة قول القائل: لأجل زيد سقت لك مالا. اهـ

стр. 1346

قال الحلبي: وهذا واضح. اهـ قوله: (بالبلد أو بالسحاب أو بالسوق). قال الطَّيبي: فالباء على الأول بمعنى (في)، وعلى الآخرين كما في قولك: كتبت بالقلم. اهـ قوله: ((لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) أي: شيء من الضلال، بالغ في النفي كما بالغوا في الإِثبات) . عبارة الكشاف: فإن قلت: لم قال (لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) ولم يقل (ضلال) كما قالوا؟ قلت: الضلالة أخص من الضلال، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه، كأنه قال: ليس بي شيء من الضلال، كما لو قيل: ألك تمر؟ فقلت: ما لي تمرة. اهـ قال صاحب الانتصاف: قوله: نفيها أبلغ لأنَّها أخص، لا يستقيم، فإن نفي الأعم أخص من نفي الأخص، ونفي الأخص أعم من نفي الأعم فلا يستلزمه، لأن الأعم لا يستلزم الأخص، فإذا قلت: هذا ليس بإنسان، لا يلزمه سلب الحيوانية عنه، ولو قلت: هذا ليس بحيوان، لم يكن إنساناً، والحق أن يقال: الضلالة أدنى من الضلال لأنَّها لا تطلق إلا على الفعلة منه، والضلال يصلح للقليل والكثير، ونفي الأدنى أبلغ من نفي الأعلى لا من جهة كونه أخص بل من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى. اهـ وفي حاشية الطَّيبي: عن صاحب الكشاف روى أنه قال: نفى أن يكون معه طرف من الضلال وأثبت أنه في الغاية القصوى من الهدى حيث كان رسولاً من رب العالمين، وفيه إظهار لمكابرتهم وفرط عنادهم حيث وصفوا من هو بهذه المنزلة من الهدى بالضلال المبين الظاهر شأنه لا ضلال بعده. (قال صاحب الفرائد: جعل التاء في الضلالة بمنزلة التمرة والفعلة في أنَّها للوحدة)، وقد قال صاحب المجمل: الضلال والضلالة بمعنى واحد. وقال صاحب المثل السائر: الأسماء المفردة الواقعة على الجنس التي يكون بينها وبين واحدها تاء التأنيث فإنه متى أريد النفي كان استعمال واحدها أبلغ ومتى أريد الإثبات كان استعمالها أبلغ كما في الآية، ولا يظن أنه لما كان الضلال والضلالة مصدرين من قولك: ضل يضل ضلالاً وضلالة كان القولان سواء، لأن الضلالة هنا ليست عبارة عن المصدر بل عن المرة الواحدة، فإذا نفى نوح ﷺ عن نفسه المرة

стр. 1347

الواحدة من الضلال فقد نفى ما فوق ذلك من المرتين والمرات الكثيرة. وقال صاحب الفلك الدائر على المثل السائر: الذي ذكره غير صحيح لا إن كانت الضلالة مصدراً ولا إن كانت المرة الواحدة، أما الأول فلأنهما لما دلا على المصدر لم تكن دلالة أحدهما أبلغ من الآخر، لأن المصدر يدل على الماهية فقط فإذا نفى نفيت الماهية، وأما الثاني فلا يصح أيضاً، لأنه لو قال القائل: ما عندي تمرة، يعني ما عندي تمرة واحدة وعندي تمر كثير يصح، لأنه لو أظهر ما أضمر فقال ليس عندي تمرة واحدة بل تمرات لم يكن مناقضاً، وقول نوح ﷺ (لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) بمعنى ضلالة واحدة لم يكن نافياً لكونه ضلالاً، لأنه إذا كانت الضلالات مختلفة الأنواع لم يفده قوله لجواز أن لا تكون ضلالة واحدة بل ضلالات مختلفة متنوعة، ومن وجدت عنده ضلالات كثيرة فقد صدق عليه أنه انتفت عنه ضلالة واحدة. وقال صاحب التقريب: في قول صاحب الكشاف نظر، لأنَّ الضلال إما أن يراد الكثرة أو الجنس، فعلى الأول لا نسلم أنَّ الواحد أخص بل الصحيح العكس، لأنه كلما وجدت الكثرة وجد الواحد، ولا ينعكس، فالواحد أعم ويتم الجواب، إذ يلزم من نفي العام نفي الخاص من غير عكس، فكان نفيها أبلغ، أي: ليس بي شيء من الضلال، وعلى الثاني يصح أن الضلالة أخص ولكن لا يتم الجواب، إذ لا يلزم من نفي الخاص نفي العام، ولما تضمن كونه رسولاً مع كونه مهتدياً صح الاستدلال به عن انتفاء الضلالة. وقال الطَّيبي: العجب من هؤلاء الفضلاء كيف يتكلمون بما لا جدوى منه، وطولوا من غير نظر إلى المقام، فإن الزمخشري إنما يتكلم بمقتضى الحال ومطابقة الجواب للسؤال، ولا يعتبر مفردات اللفظ، وبيانه أن القوم لما أثبتوا له نوعاً من الضلال وهو كونه ضلالاً مبيناً لا مطلق الضلال كما توهموه، يدل عليه قوله السابق: وصفوه بالضلال المبين والظاهر شأنه لا ضلال بعده، والجواب إنما يطابق إذا كان أبلغ منه، فإذا لم تحمل الضلالة على ما قدره فمن أين تفيده الأبلغية، ولو لم ترد المبالغة لكان مقتضى الظاهر أن يقال في جواب (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ): ليس بي ضلال، فلما أثبتوا النوع نفى الواحدة. فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال إنه ﵊ نفى الجنس لتنتفي الماهية، فيحصل المقصود؟ قلت: إذاً يفوت مقتضى العدول من لفظ الضلال إلى الضلالة وإرادة النزرة منها لأن نفي الشيء مع الصفة في مقام نفيه أبلغ من نفيه وحده، ولأن نفي

стр. 1348

الواحدة لإرادة انتفاء الماهية أبلغ من العكس لمكان الكناية واستلزام الاستغراق بحسب إفراد الجنس كما قال صاحب المثل السائر: فإذا نفى نوح ﵊ عن نفسه المرة الواحدة من الضلالة فقد نفى ما فوقها من المرتين والمرات الكثيرة، فظهر أن التركيب إنما يفيد المطلوب إذا وقع جواباً مع إرادة المبالغة لا بالنظر إلى اللفظ من حيث هو، ألا ترى أن قوله تعالى (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) إنما كان أبلغ من قوله (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) من حيث كونه وقع جواباً له، ولو نظر إلى اللفظ فقط كان هو أحط منه بدرجات كثيرة، وأما مسألة التمرة فإذا قال القائل: ليس عندي تمرة، ابتداءً يصح ما قاله الزاعم، أما لو قاله على سبيل الإنكار لمن يتهمه بإدخار التمر يصح ما قال والحاصل أن اقتضاء المقام ينحي بالهدم لجميع ما بنوه، ولما كان الإمام الداعي إلى الله تعالى ذا حظ وافر من علم البيان قال في تفسيره: فإن قيل: إن القوم قالوا (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) وجوابه أن يقال: ليس بي ضلال، فلم ترك هذا وعدل إلى قوله (لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ)؟ قلنا: لأن المراد بقوله (لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) أي: ليس بي نوع من أنواع الضلالة ألبتة. وقال القاضي: (لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) أيّ شيء من الضلال، بالغ في النفي كما بالغوا في الإثبات. اهـ قوله: (استدراك باعتبار ما يلزمه). جواب سؤال تقديره: إنَّ (لكن) حقها أن تتوسط بين كلامين متغايرين نفياً وإيجاباً فأين هذا المعنى في الآية؟ وتقرير الجواب: أن التغاير حاصل من حيث المعنى، لأن معنى قوله (رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أنه على صراط مستقيم، كأنه قال: ليس بي ضلالة فقط لكني على الهداية ألبتة، كقولك: جاءني زيد لكن عمرواً غائب. قاله الطَّيبي. قوله: (والأول أبلغ لدلالته على الثبات). قال الطَّيبي: لدلالة الصفة المشبهة على الثبوت (والعامي على العمى حادث لأن اسم الفاعل دونها في الدلالة على الثبوت). اهـ قوله: (استأنف به ولم يعطف كأنه جواب سؤال ... ) إلى آخره.

стр. 1349

قال الطَّيبي: حاصله إن كان الفاء رابطاً لفظياً فالإستئناف رابط معنوي. قال صاحب الفرائد: إنما حسن هذا لأنَّ قصة نوح ﵊ ابتداء كلام، فالسؤال غير مقتضى الحال، وأما قصة هود ﵊ فكانت معطوفة على قصة نوح ﵊ فيمكن أن يقع في خاطر السامع أقال هودٌ ما قال نوحٌ أم قال غيره؟ فكان مظنة أن يسأل ماذا قال هود لقومه؟ فقيل: قال ما قال نوح لقومه (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ). اهـ قوله: (إذا كان من أشرافهم من آمن) . قال الطَّيبي: يعني إنما وصف الملأ من قوم هود دون قوم نوح ليمتاز الذين كفروا من الذين لم آمنوا، ولما لم يكن في أشراف قوم نوح مؤمن لم يفتقر إلى التفرقة. قال الإمام بهاء الدين الكاشي: وفيه نظر، لأن قوله تعالى في سورة المؤمنين (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) وارد في قوم نوح، فهو لا يساعد هذا الجواب. اهـ قوله: (قد وجب أو حق عليكم) . قال الطَّيبي: يعني استعمال (وَقَعَ) في الرجس والغضب مجاز من الوجوب الذي هو اللزوم من إطلاق السبب على المسبب، كاستعمال الوجوب الشرعي لأنه في الأصل للوقوع، ويجوز أن تكون استعارة تبعية، شبه تعلق الرجس والغضب بهم بنزول جسم من علو وهو المراد من قوله: أو قد نزل عليكم. اهـ قوله: (تعريض بمن آمن منهم) . قال الطَّيبي: يعني إذا سمع المؤمن أن الهلاك اختص بالمكذبين وعلم أن سبب النجاة هو الإيمان تزيد رغبته فيه ويعظم قدره عنده. اهـ قوله: (وضعوا (آمنتم به) موضع (أُرسل به)) . قال ابن المنير: لو طابقوا لقالوا: إنا بالذي أرسل به كافرون، لكن عدلوا عن ذلك لما فيه من إثبات رسالته وهم يجحدونها، وقد ثبت مثل ذلك على وجه التهكم في قوله

стр. 1350

(إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ)، لكن هؤلاء بالغوا في التحرز حذراً من النطق بثبوت الرسالة. اهـ قوله: (تنفحج). بفاء وحاء مهملة ثم جيم. قال في الصحاح: التفحج مثل التفشج وهو أن يفرج بين رجليه. اهـ قوله: (سقبها). السقب: الذكر من أولاد الإبل. قوله: (أي: وأرسلنا لوطاً -إلى قوله- أو واذكر لوطاً، و (إذ) بدل منه) . قال الطَّيبي: على هذا عَطَفَ جملةَ القصة على مثلها، وعلى الأول من عطف بعض مفردات الجملة على مثله، أي: لقد أرسلنا نوحاً ولوطاً، وقوله (إذ) ظرف لـ (أرسلنا) فمعناه الزمان أو القرن الذي أرسل فيه لوط، قيل إن الوقت الحقيقي لقوله (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) هو الجزء المعين من الزمان الذي وقع فيه هذا الكلام، وذلك الجزء لا يصح أن يكون ظرفاً للإرسال، لكن كما أن ذلك الجزء زمان هذا القول فكذلك ذلك اليوم وذلك الشهر وتلك السنة وذلك القرن، فيتحقق من هذا التقرير معنى الأين الحقيقي وغير الحقيقي، وعلى عطف القصة على القصة و (إذ) بدل يكون أفيد، وذلك أن ذكر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لتثبيت قلب الرسول ﷺ وتسليته مما يقاسي من قومه، أي: اذكر تلك الحالة وصورها في نفسك لتعلم أن الأنبياء السالفة درجوا على ما أنت عليه مع القوم. اهـ قوله: (والباء للتعدية) . قال أبو حيان: معنى التعدية هنا قلق جداً، لأن الباء المعدية من الفعل المتعدي إلى واحد بجعل الفعل الأول يفعل ذلك الفعل بما دخلت عليه الباء، فهي كالهمزة، فإذا قلت: صككت الحجر بالحجر، أي: جعلت الحجر يصك الحجر، وكذلك: دفعت زيداً بعمرو عن خالد، معناه: أدفعت زيداً عمروا، أي: جعلت زيداً يدفع عمرواً عن

стр. 1351

خالد، فللمفعول الأول تأثير في الثاني، ولا يتأتى هذا المعنى هنا إلا بتكلف. اهـ قوله: (والثانية للتبعيض). قال الطَّيبي: فيكون بدلاً من محل (من أحد)، أي: ما سبقكم بها بعض العالمين، أي: أنتم تفردتم لهذا الفعل من بين من عداكم من العالمين. اهـ قوله: (والجملة استئناف). قال الطَّيبي: أي ابتداء، وهو الاستئناف اللغوي لا الاصطلاحي. اهـ قوله: (و (شهوة) مفعول له، أو مصدر فى موضع الحال بمعنى: مشتهين). قال الطيبي: الفرق بينهما أنه إذا قدر حالاً كان المطلوب مجرد الذم من متابعة الشهوة والجري على الطبيعة، وإذا قدر مفعولاً له يعود معناه إلى تقبيح توخى قلب الحكمة لأن الحكمة في موضعها أن تكون ذريعة إلى بقاء النوع وتكثير النسل، أو وسيلة إلى التعفف والتخلي للعبادة، فإذا جعل الغرض الأصلى هو الشهوة كان أسمج وأقبح من طلب مجرد الشهوة. اهـ قوله: (سدوم). قال الشيخ سعد الدين: بفتح السين قرية قوم لوط، والذال المعجمة رواية الأزهري دون غيره. اهـ قوله: (وكان يقال له خطيب الأنبياء) . أخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذكر شعيباً يقول: ذاك خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته قومه. قوله: (وإرهاصاً). قال الطَّيبي: هو أن يظهر الله تعالى على يد من سيصير نبياً خوارق العادات. اهـ قوله: (أو أصلحوا فيها ... ) إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: بيان لكون المعنى على الظرفية وإلا فالتحقيق أنه من إضافة

стр. 1352

المصدر إلى الفاعل، حيث جعل الأرض مصلحة على الإسناد المجازي، كما جعل الليل والنهار ماكرين. اهـ قوله: (بكل طريق من طرق الدين). قال الطَّيبي: يعني القعود على الصراط تمثيل، مَثَّلَ إغوائهم الناس عن دين الحق بكل ما يمكن من الحيل بمن يريد أن يقطع الطريق على السابلة فيكمن لهم من حيث لا يدرون. اهـ وقال أبو حيان: حمل القعود والصراط على المجاز، والظاهر أنه حقيقة وأنهم كانوا يقعدون على الطرقات المفضية إلى شعيب فيتوعدون من أراد المجيء إليه ويصدونه ويقولون: إنه كذاب. اهـ قوله: (وقيل كانوا يجلسون على المراصد ... ) إلى آخره. قال الطَّيبي: فعلى هذا لا يكون تمثيلاً، ولا يكون (تَصُدُّونَ) حالاً ولا (عَن سَبِيلِ اللهِ) من وضع الظاهر موضع المضمر كما في الوجه السابق، و (تُوعِدُون) استئناف لبيان المقتضى، كأنه لما قال لهم: (وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ). قالوا: لم ذلك؟ فأجيب: لأنكم توعدون وتصدون عن سبيل الله وعن دين الله. اهـ وقال الشيخ سعد الدين: على هذا الوجه هل يكون (تُوعِدُون) وما عطف عليه حالاً؟ فقيل: لا بل استئنافاً، والأظهر الحال. اهـ قوله: (لكن غلبوا الجماعة ... ) إلى آخره . قال ابن المنير: وقد يستعمل عاد من أخوات كان بمعنى صار فلا يستدعى الرجوع إلى حالة سابقة بل عكس ذلك وهو الانتقال من حالة سابقة إلى حالة مستأنفة كأنهم قالوا: أو لتصيرن كفاراً في ملتنا. اهـ قوله: (وعلى ذلك أُجْريَ الجواب).

стр. 1353

قال الطيبي: أي أجابهم كما أوردوا عليه كلامهم من التغليب ليتطابقا، ويجوز أن يكون على المشاكلة. اهـ قوله: (واستأنف الجملتين). قال الشيخ سعد الدين: يعني ابتداء (الَّذِينَ كَذَّبُوا شعَيبًا) من غير عطف. اهـ وقال الطَّيبي: إنه تعالى لما رتب العذاب بأخذ الرجفة على التكذيب والعناد وتركهم هامدين لا حراك بهم أتجه لسائل أن يسأل إلى ماذا صار مآل أمرهم بعد الجثو؟ فقيل: الذين كذبوا شعيباً كأن لم يغنوا فيها، أي: استؤصلوا وتلاشت جسومهم كأن لم يقيموا في ديارهم. ثم سأل: أختص الدمار بهم أم تعدى إلى غيرهم؟ فقيل: الذين كذبوا شعيباً كانوا هم الخاسرين، أي: اختص الدمار بهم، فجعلت صلة الأول ذريعة إلى تحقيق الخبر، كقول الشاعر: إن التي ضربت بيتاً مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول ولذلك بولغ في الإخبار عن دمار القوم بقوله (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) فارق تقوى الحكم على التخصيص، وجعلت صلة الثانية علة لوجود الخبر نحو قولك: الذين آمنوا لهم جنات النعيم والذين كفروا لهم دركات الجحيم. اهـ قوله: (ثم أنكر على نفسه). قال الطَّيبي: أي جرد من نفسه شخصاً وأنكر عليه حزنه على قوم لا يستحقونه كما فعل امرئ القيس في قوله: تطاول ليلك بالإثمد ... ونام الخلي ولم ترقد. اهـ قوله: (ويسرناه لهم من كل جانب) . قال الشيخ سعد الدين: يعني أن ذكر السماء والأرض لتعميم الجهات لا لتبين ما منه البركات كما هو رأي من فسرها بالمطر والنبات. اهـ قوله: ((أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى) عطف على قوله (فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً)). في حاشية الطَّيبي: قال صاحب الفرائد: ما ذكر يشكل بما قيل إن لهمزة الاستفهام صدر

стр. 1354

الكلام فلم يجز عطف ما بعدها على ما قبلها، وإنما الواجب أن يقدر المعطوف عليه بعد الهمزة وقبل الواو. وقال صاحب الإيجاز: إنما تدخل ألف الاستفهام على فاء العطف مع منافاة العطف للاستئناف لأن المتنافي في المفرد إذ الثاني إذا عمل فيه الأول كان من الكلام الأول والاستئناف يخرجه عن أن يكون منه ويصح ذلك في عطف جملة على جملة لأنه على استئناف جملة على جملة. وقال الطَّيبي: الحق أن هذه الهمزة مقحمة مزيدة لتقرير معنى الإنكار أو التقرير، فتدخل بين الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر والحال وعاملها، وقد نص عليه الزجاج في قوله تعالى (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ). اهـ وقال الشيخ سعد الدين: اختلفت كلمتهم في الواو والفاء وثم الواقعة بعد همزة الاستفهام، فقيل: عطفت على مذكور قبلها لا مقدر بعدها بدليل أنه لا يقع ذلك قط في أول الكلام وقيل بل بالعكس لأن الاستفهام له صدر الكلام، وصاحب الكشاف يحملها في بعض المواضع على هذا وفي بعضها على ذلك بحسب مقتضى المقام وسياق الكلام، ولم يلزم بطلان صدارة الهمزة إذ لم يتقدمها شيء من الكلام الذي دخلت هي عليه وتعلق معناها بمضمونه، غاية الأمر أنَّها توسطت بين الكلامين المتعاطفين لإفادة إنكار جمع الثاني مع الأول، أو وقوعه بعده متراخياً أو غير متراخ، ولا ينبغي أن يخفى على المحصل أن هذا مراد من قال إن الهمزة مقحمة مزيدة للإنكار أو التقرير، أي مقحمة على المعطوف مزيدة بعد إعتبار عطفه، ولم يرد أنَّها مزيدة بمنزلة حروف الصلة غير مذكورة لإفادة معناها. فإن قيل: هلا جعل المعطوف عليه (فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فإنه أقرب؟ قلنا: لأن مساق (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى) إلى (يَكْسِبُونَ) مساق التكرير والتأكيد بخلاف ما قبله فإنه لبيان حال القرى وقصة هلاكها قُصدا، فالعطف عليه أنسب وإن كان هذا أقرب. اهـ قوله: (بَيَاتًا ... ) إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: يريد أن (بَيَاتًا) إذا جعل بمعنى البتوت فنصب على المصدر من

стр. 1355

(يَأْتِيَهُمْ) لكونه نوعاً فيه، أو على الحال من ضمير (يَأْتِيَهُمْ) لكونه بمعنى اسم المفعول أو من (بَأسُنَا) لكونه بمعنى اسم الفاعل. اهـ قوله: (تقرير لقوله (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى)). قال الطَّيبي: فحينئذ مكر الله تعالى عبارة عما ذكره الله تعالى في دوله (أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ... ) الآيتين، والفاء في (فَلا يَأْمَنُ) للعطف على مقدر، والهمزة في قوله (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ) للتقريع والتوبيخ يعني: من بعدما عرفوا ذلك أمنوا واطمأنوا فإذن خسروا لأنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. اهـ قوله: (وإنما عدى (يهد) باللام لأنه بمعنى: يبين). قال الطَّيبي: وذلك أنه يتعدى إلى المفعول الثاني باللام أو بـ (إلى)، وهنا عدى إلى الأول باللام. اهـ قال الشيخ سعد الدين: الظاهر أن اعتبار التضمين إنما هو على قراءة النون حيث ذكر المفعول الثاني، وأما على قراءة الياء فهو من قبيل التنزيل منزلة اللازم ولا حاجة إلى تقدير المفعول، أي: ألم يبين لهم هذا البيان الطريق المستقيم. اهـ قوله: ((ونطبع على قلوبهم) عطف على ما دل عليه (أولم يهد) أي: يغفلون عن الهداية). قال أبو حيان: هذا الوجه ضعيف، لأنه إضمار لا يحتاج إليه إذ قد صح أن يكون على الاستئناف من باب عطف الجمل فهو معطوف على مجموع الجملة المصدرة بأداة الاستفهام، وهو الوجه الثاني من كلام المصنف. اهـ قوله: (أو منقطع عنه بمعنى: ونحن نطبع). هذا ما رجحه أبو حيان. وقال الطَّيبي: المختار أن تكون الجملة منقطعة واردة على الاعتراض والتذييل: أي: ونحن نطبع على قلوبهم، أي: من شأننا وسنتنا أن نطبع على قلوب من لم نرد منه الإيمان حتى لا يعتبر بأحوال الأمم السالفة ولا يلتفت إلى الدلائل الدالة كما شوهد من هؤلاء حيث آمنوا واطمأنوا. اهـ

стр. 1356

وقال الشيخ سعد الدين: معنى الانقطاع في هذا الوجه أنه استئناف واعتراض ولا يعتبر في مثله معطوف عليه معين بخلاف الأول. اهـ قوله: (ولا يجوز عطفه على (أصبناهم) على أنه بمعنى: وطبعنا لأنه في سياقه جواب (لو) لإفضائه إلى نفي الطبع عنهم). قال الطَّيبي: أي لأنه لو عطف ما في خبره (أو) لدخل في حكمه، وهي لامتناع الشىء لامتناع غيره، فيلزم أن القوم لم يكونوا مطبوعاً على قلوبهم، والحال أنهم مطبوعون. وقال في الانتصاف: يجوز عطفه عليه ولا يلزم أن يكون المخاطبون موصوفين بالطبع ولو كانوا كفاراً إذ ليس الطبع من لوازم الكفر والاقتراف، إذ الطبع هو التمادي في الكفر والإصرار حتى ييأس من قبول صاحبه للحق، وليس كل كافر ولا مقترف بهذه المثابة بل يهدد الكافر بأن يطبع على قلبه، فتكون الآية قد هددتهم بأمرين: الإصابة ببعض الذنوب، والطبع على القلوب، وهذا الثاني وإن كان نوعاً من الإصابة بالذنوب فهو أشد كما قال تعالى (فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ). وقال صاحب التقريب: في كلام الزمخشري نظر، لأنَّ المذكور من كونهم مذنبين دون الطبع، وأيضاً جاز أن يراد: لو شئنا لزدنا في الطبع على قلوبهم أو لأدمنا. وقال الطَّيبي: هذا مردود، لأن الكلام وارد على التوبيخ والتهديد بالإهلاك والاستئصال لقوم ورثوا ديار قوم هلكوا بالاستئصال وهؤلاء استخلفوهم واقتفوا آثارهم بمثل تلك الذنوب وهم أهل مكة لأن قوله (لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ) إما مظهر وضع موضع المضمر، أو عام فيدخلون فيه دخولاً أولياً، ولا شك أنَّ الطبع وازديادهم ليس من الإهلاك في شيء حتى يهددوا به. اهـ قال الشيخ سعد الدين: استدل في الكشاف على نفي كونه عطفاً على جواب (لو) بأنه يستلزم انتفاء كونهم مطبوعاً على قلوبهم لما تعطيه كلمة (لو) من انتفاء جملتها، واللازم باطل لقوله تعالى (فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) أي مصرون على عدم القبول وكقوله تعالى (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ) على ما يعم أهل القرى من الوارثين والموروثين وقوله (فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا) لدلالته على أن حالهم منافية للإيمان وأنه لا يجيء منهم ألبتة، وبهذا يندفع الاعتراض بأن غاية الأمر كونهم كفاراً مذنبين ولا يلزم

стр. 1357

كونهم مطبوعاً على قلوبهم لأن معناه التمادي والإصرار على الكفر بحيث لا يرجى زواله، وأما الدفع بأنَّ الكافر مخذول غير موفق ولا معنى للطبع سوى هذا، غاية الأمر أنه قد يكون دائماً وقد يكون زائلاً كما في الكافر الذي وفق للإيمان ففي غاية الفساد. اهـ وقال أبو حيان: قال ابن الأنباري: يجوز أن يكون معطوفاً على (أصبنا) إذا كان بمعنى نصيب، فوضع الماضي موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال كما قال تعالى (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ) أي: إن يشاء، يدل عليه قوله تعالى (وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا). قال أبو حيان: فجعل لو شرطية بمعنى (إن) ولم يجعلها التي هي لما كان سيقع لوقوع غيره، ولذلك جعل أصبنا بمعنى نصيب، وهذا الذي قاله ابن الأنباري رده الزمخشري من جهة المعنى لكن بتقدير أن يكون (وَنطبَع) بمعنى: وطبعنا، فيكون قد عطف المضارع على الماضي لكونه بمعنى الماضي، وابن الأنباري جعل التأويل في (أصبنا) الذي هو جواب (لوْ نشَآءُ) فجعله بمعنى نصيب، فتأول المعطوف عليه وهو الجواب ورده إلى المستقبل، والزمخشري تأول المعطوف ورده إلى المضي، وأنتج رد الزمخشري أن كلا التقديرين لا يصح. قال: وما رد به الزمخشري ظاهر الصحة، وملخصه: أن المعطوف على الجواب جواب سواء تأولنا المعطوف عليه أم المعطوف، وجواب (لو) لم يقع بعدُ سواءً كانت حرفاً لما كان يقع لوقوع غيره أم بمعنى (إن) الشرطية، والإصابة لم تقع والطبع على القلوب واقع فلا يصح أن يعطف على الجواب فلو تأول (وَنَطْبَعُ) على معنى: ونستمر على الطبع على قلوبهم، أمكن التعاطف لأن الاستمرار لم يقع بعد وإن كان الطبع قد وقع. اهـ قوله: (حال إن جعلنا (القرى) خبراً، وتكون إفادته بالتقييد بها). في حاشية الطَّيبي: قال صاحب التقريب: فيه نظر، لأنه جعل شرط كون (تِلْكَ الْقُرَى) كلاماً مقيداً تقييده بالحال، وإذا جعل (نقُصُّ) خبراً ثانياً انتفى ذلك الشرط إلا أن يريد: تلك القرى المعلومة حالها وصفتها، على أن اللام للعهد، لكنه حينئذ يوجب الاستغناء عن اشتراط إفادته بالحال. وقال الطَّيبي: هذا وهم، لأن ذلك على الوجه الأول، لأن المشهور أن الحال فضلة في فائدة الجملة، بخلافه إذا كان خبراً بعد الخبر، لأن القرى حينئذ بمنزلة حلو في قولك: هذا حلو حامض، فلا يكون كلاماً تاماً.

стр. 1358

قال الزجاج: الحال هنا من لطيف النحو وغامضه، وذلك أنك إذا قلت: هذا زيدٌ قائماً فإن قصدت أن تخبر من لم يعرف زيداً أنه زيد لم يجز أن يقول: هذا زيدٌ قائماً، لأنه يكون زيد ما دام قائماً فإذا زال عن القيام فليس بزيد، وإنما يقول ذلك للذي يعرف زيداً فيعمل في الحال التنبيه أي: أنبه لزيد في حال قيامه، أو أشير إلى زيد في حال قيامه لأن هذا إشارة إلى ما حضر يريد بقوله أحضر تقييد المشار إليه بالحال وإلا فلا فائدة في الجملة لأن السامع يعرفها، وكذا في الآية المعنى: نخبرك عن القرى التي عرفتها في حال أنَّا قاصُّون بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لم نقصها عليك، وإذا كان المقصود من الإيراد هذا فلا بد من ذكر الحال. فبطل قوله: لكنه يوجب الاستغناء عن اشتراط إفادته بالحال. اهـ وقال الشيخ سعد الدين في تقرير ما قاله المصنف: لا خفاء أنَّ الكلام فيما إذا أريد الجنس لا تلك القرى المعلومة حالها وقصتها، أو تلك القرى الكاملة في شأنها مثل (ذَلِكَ الكتابُ) فإن الكتاب بمنزلة الموصوف، واعترض بأن الحال راجع إلى تقييد المبتدأ لأن العامل فيه ما في اسم الإشارة من معنى الفعل، ولو سلم فالسؤال إنما يندفع على تقدير كون (نقُص) حالاً لا خبراً بعد خبر، والقول بأن حصول الفائدة بانضمام الخبر الثاني الذي هو بمنزلة الجزء على طريقة هذا حلو حامض أي مر فالسؤال إنما هو على تقدير الحالية لأن الحال فضلة ربما يتوهم عدم حصول الفائدة بها ليس بشيء لظهور أن ليس هذا من قبيل حلو حامض بمعنى مر، بل كل من الخبرين مستقل. اهـ قوله: (والدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان). قال الطَّيبي: هو تفسير لقوله: لتأكيد النفي، يعني جاء باللام تأكيد لهذا المعنى الذي يعطيه التركيب. اهـ قوله: (والآية اعتراض). قال الشيخ سعد الدين: إن كان الضمير للناس، وإن كان للأمم المذكورين من تتمة الكلام السابق. اهـ وقال الحلبي: فيه نظر، لأنه إذا كان الأول خاصاً ثم ذكر شيء مندرج فيه ما بعده وما

стр. 1359

قبله كيف يجعل ذلك العام معترضاً بين الخاصين. اهـ قوله: (أو لأكثر الأمم المذكورين). قال الطَّيبي: فعلى هذا تكون الجملة تتميماً لا اعتراضاً. قال: وعلى الوجهين قوله (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ) من باب الطرد والعكس إن فسرنا الفاسقين بالناكثين. اهـ قوله: (ذا الحفاظ). قال الجوهري: يقال أنه لذو حفاظ: إن كانت له أنفة. اهـ قوله: (الضمير للرسل فى قوله تعالى (وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ) أو للأمم). قال الطيبي: الأول أوفق لأن تلك القصص ذكرت تسلية لرسول الله ﷺ أصالةً (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) واعتبار الأمة تبع، ويقويه أنه قيل (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ) ولم يقل: ثم أنشأنا من بعدهم أمة فرعون وبعثنا إليهم موسى. اهـ قوله: (فقلب لأمن الإلباس) . قال أبو حيان: أصحابنا يخصون القلب بالضرورة، فينبغي أن ينزه القرآن عنه. اهـ وقال الحلبي: الناس فيه ثلاثة مذاهب: الجواز مطلقاً، والمنع، والتفصيل بين أن يفيد معنى بديعاً فيجوز، أو لا فيمتنع. اهـ قوله: (كقوله: وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر). هو لخداش ابن زهير، وأوله: وتلحق خيل لا هوادة بينها وقبلها: كذبتم وبيت الله حتى تعالجوا ... قوادم قرب لا تلين ولا تمرى. يقال: أمرت الناقة إذا در لبنها، والهوادة: الصلح، والميل، والتهويد: المشي

стр. 1360

الرويد مثل الدبيب، والضيطر: الرجل الضخم الذي لا غناء عنده، والحمر: العجم، لأن الشقرة غلبت عليهم، والأصل: ويشقى الضياطرة بالرماح. قوله: (أو لأن ما لزمك فقد لزمته). قال صاحب التقريب: حقيق في هذا الوجه بمعنى اللازم. وقال الطَّيبي: بل هو إيماء إلى أن الأسلوب من الكناية الإيمائية كقوله: فما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يصير الجود حيث يصير يعني: بلغت اللازمة بين الجود والممدوح بحيث وجب وحق على الجود أن لا يفارق ساحته فيسير حيث سار، وهو المراد بقول الكشاف: فلما كان قول الحق حقيقاً عليه كان هو حقيقاً على قول الحق. اهـ قوله: (أو للإغراق في الوصف بالصدق ... ) إلى آخره. قال الطَّيبي: يعني كيف ينسحب إلي الكذب ولو كان الصدق مما يعقل لكان الواجب عليه أن يجعلني قائله، أي: يجتهد لتحصيل ما يوجب أن أكون أنا قائله، فيكون من الاستعارة المكنية. اهـ وقال أبو حيان: لا يتضح هذا الوجه إلا إن عنى أن يكون (عَلَى أَنْ لا أَقُولَ) صفة له، كما تقول: أنا عليَّ قول الحق، أي: طريقي وعادتي قول الحق. اهـ وقال السفاقسي: هو على المبالغة في اتصاف موسى بالصدق بحيث يجب على الحق أن لا يقوم به إلا هو. اهـ قوله: (أو ضمن (حقيق) معنى حريص). قال ابن المنير: هذا يلائم بين القراءتين. اهـ

стр. 1361

قال أبو شامة بعد ذكره هذه الأوجه الأربعة: هذه وجوه متعسفة، والأوجه (عَلَى) متعلقة بـ (رَسُول). قال ابن مقسم: حقيق من نعت الرسول، أي: رسول حقيق من رب العالمين أرسلت على أن لا أقول على الله إلا الحق، وهذا معنى صحيح واضح، وقد غفل أكثر المفسرين من أرباب اللغة عن تعليق (عَلَى) بـ (رَسُول)، ولم يخطر لهم تعليقه إلا بـ (حَقِيق). قال أبو حيان: وكلامه فيه تناقض في الظاهر، لأنه قدر أولاً العامل في (عَلَى) أرسلت، وقال أخيراً: إنهم غفلوا عن تعليق على بـ (رَسُول)، فأما هذا الأخير فلا يجوز عند البصريين لأن رسولاً قد وصف قبل أن يأخذ معموله وذلك لا يجوز، وأما تعليقه بأرسلت مُقَدَّراً لدلالة لفظ رسول عليه فهو تقدير سائغ ويتأول كلامه أنه أراد بقوله تعليق (عَلَى) بـ (رَسُول) أنه لما كان دالاً عليه صح نسبة التعليق إليه. اهـ قوله: (فاغراً). أي: فاتحاً. قوله: (وتعريف الخبر وتوسط الفصل). قال الطَّيبي: فإن قلت ما الفرق بين أن يكون الضمير مؤكداً وبين أن يكون فصلاً؟ قلت: التوكيد يرفع التجوز عن المسند إليه فيلزم التخصيص من تعريف الخبر، أي: نحن نفعل الإلقاء ألبتة لا غيرنا، والفصل يخصص الإلقاء بهم لأنه لتخصيص المسند بالمسند إليه فيعرى عن التوكيد. اهـ قوله: (وتأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل). قلت: في جمع المصنف بين العبارتين نظر فإنه ليس في الآية إلا لفظ (نحن) فإما أن يكون من باب ضمير الفصل، وإما أن يكون من باب تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل، ولا يمكن الجمع بينهما لأنه على الأول لا محل له من الاعراب، وعلى الثاني كالمؤكد. قوله: (وأرهبوهم) .

стр. 1362

إشارة إلى أن استفعل في (اسْتَرْهَبُوهُمْ) كما قال أبو حيان بمعنى أفعل، لا للاستدعاء والطلب كما قال الزمخشري، لعدم ظهوره هنا، إذ لا يلزم منه حصول المستدعي والمطلوب. قوله: (وهي مع الفعل). أي المصدر. قوله: (بمعنى المفعول) أي المأفوك. قوله: (فثبت الحق) . قال الطَّيبي: استعير للثبوت الوقع لأنه في مقابل (وَبَطَل) والباطل زائل، وفائدتها شدة الرسوخ والتأثير لأن الوقع يستعمل في الأجسام. اهـ قوله: (أو مبالغة في سرعة خرورهم وشدته) . قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه تمثيل شبه حالهم في سرعة الخرور وشدته بحال من أُلقي. اهـ قوله: (وقرأ حفص (آمنتم) على الإخبار). قال الكشاف: توبيخاً لهم. اهـ قال الشيخ سعد الدين: يعني أن هذا الإخبار الصوري لقصد التوبيخ على ما يقتضيه المقام، فإنَّ إلقاء الجملة الخبرية قد يكون لأغراض آخر سوى إفادة الحكم أو لازمه. اهـ وقال الطَّيبي: في هذا الخبر معنى التوبيخ كما في الاستفهام ونحوه، لأن الجملة إذا ألقيت إلى من هو عالم بها تؤكد بحسب قرائن الأحوال ما ناسب المقام. اهـ قوله: (أفض علينا صبراً يغمرنا كما يفرغ الماء). قال الطَّيبي: فهي استعارة تبعية في (أَفْرِغْ)؛ والقرينة (صَبْرًا)؛ لأن الصبر لا يستعمل فيه الإفراغ. اهـ قوله: (أو صب علينا ماءً يطهرنا من الآثام وهو الصبر).

стр. 1363

قال الطَّيبي: فعلى هذا الاستعارة مكنية مستلزمة للتخييلية، لأن الإفراغ إنما يستعمل في الماء والصبر المكنية. اهـ قال الشيخ سعد الدين: وقد فهم البعض وحاشاه من سوء الفهم من قوله: كما يفرغ الماء أن الأول أيضاً كذلك إلا أن الجامع ثمة الغمر وهنا التطهير. اهـ قوله: (كقول الحطيئة: ألم أك جاركم وتكون بينى ... وبينكم المودة والإخاء). أول القصيدة: ألا قالت أمامة هل تعزى ... فقلت أمام هل غلب العزاء وقبل هذا البيت: ألا أبلغ بني عوف بن كعب ... فهل قوم على خلق سواء ألم أك نائياً فدعوتموني ... فجاء بي المواعد والرجاء قوله: (أو اسئئناف أو حال). قال الطيبي: بإضمار، أي: وهو يذرك، أما الاستئناف فعلى أن تكون الجملة معترضة مؤكدة لمعنى ما سبق، وأما الحال فمقررة لجهة الإشكال. اهـ قوله: (وقرئ بالسكون، كأنه قيل ... ) إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: يريد أنه من قبيل العطف على التوهم فإن جواب الاستفهام كثيراً ما يكون بالجزم وترك الفاء فكان هنا كذلك فعطف عليه (يذرْك) بالجزم كما جعل (فَأَصَّدَّقَ) بالنصب في جواب التخصيص منزلاً منزلة أصدق بالجزم فعطف عليه (وَأَكُنْ). اهـ وقال ابن جني: بل هو كقراءة أبي عمرو (يأمرْكم) بسكون الراء استثقالاً للضمة عند توالي الحركات. اهـ قوله: (ثم اشتق منها فقيل: أسنت القوم، إذا قحطوا) . قال في الصحاح: السنة إذا قلته بالهاء وجعلت نقصانه بالواو فهو من الناقص يقال: أسنى الناس يسنون إذا لبثوا في موضع سنة، وأسنتوا: إذا أصابتهم الجدوبة بقلب الواو

стр. 1364

تاءً للفرق بينهما فقال المازني: هذا شاذ لا يقاس. اهـ وقال الفراء: توهموا أن الهاء أصلية إذا وجدوها ثالثة فقلبوها تاء. اهـ قوله: (أي سبب خيرهم وشرهم ... ) إلى آخره. قال الطَّيبي: اعلم أن لفظ الطائر يطلق على الحظ والنصيب سواءً كان خيراً أو شراً، وهو المراد بقوله: أي سبب خيرهم وشرهم، وعلى التشاؤم وحده وهو الوجه الثاني. اهـ قوله: (أصلها (ما) الشرطية ضمت إليها (ما) المزيدة للتأكيد ثم قلبت ألفها هاء). قال أبو حيان في شرح التسهيل: اختلف النحويون في (مهما) من حيث البساطة والتركيب، فذهب الخليل إلى أنها مركبة من (ما) التي هي جزاء و (ما) التي تزاد بعد الجزاء نحو: أيًّا ما، فكان الأصل ما ما فاستقبحوا التكرير فقلبوا الألف الأولى هاء، ونظير ذلك قولهم: جأجأت جأجيت، ودهدهت الحجر ودهديت قلبوا الألف والهاء الأخيرة ياء كراهية اجتماع الأمثال، وذهب الأخفش والزجاج والبغداديون إلى أنها مركبة من (مه) بمعنى: اكفف، و (ما) الشرطية، وذهب بعض النحويين إلى أنَّ مهما اسم بسيط ليس مركباً من شيء، ووزنه فعلى والألف فيه للإلحاق وللتأنيث. قال أبو حيان: والذي نختاره أنَّها ليست مركبة وأنها موضوعة كلمة مفردة بسيطة لأن دعوى التركيب لم يقم عليه دليل، ولأن من يدعي أن أصلها ما ما يضعف لأنه أصل لم ينطق به في موضع من المواضع. اهـ وقال ابن هشام في المغني: (مهما) بسيطة، لا مركبة من (مه) و (ما) الشرطية، ولا من (ما) الشرطية و (ما) الزائدة، ثم أبدلت الهاء من الألف الأولى دفعاً للتكرار، خلافاً لزاعمي ذلك. اهـ قوله: (والضمير فى (به) و (بها) لـ (مهما) ذكره قبل التبيين باعتبار اللفظ، وأنثه باعتبار المعنى). قال الطَّيبي: قالوا اللطيفة فيه هى أن الضمير الأول لما عاد إلى (مَهْمَا) ولفظه مذكر ذُكر، والضمير الثاني إنما رجع إليه بعد ما بين بقوله (مِنْ آيَةٍ) فأنث بهذا الاعتبار. اهـ

стр. 1365

وقال ابن هشام في المغني: الأولى أن يعود ضمير (بِهَا) لـ (ءَايَة). اهـ قوله: (بعهده عندك وهو النبوة) . قال الشيخ سعد الدين: قيل سميت النبوة عهداً لأن الله تعالى عهد أن يكرم النبي، وهو عهد أن يستقل بأعبائها، أو لأن فيها كلفةً واختصَاصاً كما بين المتعاهدين، أو لأن لها حقوقاً تحفظ كما يحفظ العهد، أو أنَّها بمنزلة عهد ومنشور يكتب للولاة. اهـ قوله: (فاجؤوا النكث). قال الشيخ سعد الدين: محافظة على ما ذهبوا إليه من أن ما يلي كلمة (لما) من الفعلين يجب أن يكون ماضياً لفظاً أو معنى؛ لإنَّ مقتضى ما ذكروا من (إذا) الفجائية في موضع موقع المفعول به للفعل المتضمن فيما أتاه أن يكون التقدير: فاجأوا زمان النكث؛ أو مكانه وحقيقته، على ما نقل صاحب الكشاف أنه شبه وجود هذا بوجود ذاك، فكأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان. اهـ وقال أبو حيان: لا يمكن التغيية مع ظاهر هذا التقدير، لأن ما دخلت عليه (لما) ترتب جوابه على ابتداء وقوعه والغاية تنافي التعليق على ابتداء الوقوع فلا بد من تعقل الابتداء أو الاستمرار حتى تتحقق الغاية، ولذلك لا تصح الغاية في الفعل غير المتطاول لا يقال: لما قتلت زيداً إلى يوم الجمعة جرى كذا وكذا، وجعل بعضهم (إِلَى أَجَلٍ) من تمام الرجز أي الرجز كائناً إلى أجل، والمعنى أن العذاب كان مؤجلاً، ويقوي هذا التأويل كون جواب (لما) بـ إذا الفجائية، أي: فلما كشفنا عنهم العذاب المقرر عليهم إلى أجل فاجأوا بالنكث، وعلى معنى تغيية الكشف بالأجل المبلوغ لا تتأتي المفاجأة إلا على تأويل الكشف بالاستمرار المغيا فتكون المفاجأة بالنكث إذ ذاك ممكنة. اهـ وقال الحلبي بعد نقله كلام أبي حيان: وهو حسن، وقد يجاب عنه بأن المراد بالأجل هنا وقت إيمانهم وإرسالهم بني إسرائيل معه، ويكون المراد بالكشف: استمرار رفع الرجز، كأنه قيل: فلما تمادى كشفنا عنهم إلى أجل، وأما من فسر الأجل بالموت أو بالغرق فيحتاج إلى حذف مضاف تقديره: فلما كشفنا عنهم الرجز إلى قُرْب أجلٍ هم بالغوه، وإنما احتاج إلى ذلك لأن بين موتهم أو غرقهم حصل منهم نكث فكيفَ يتصور أن يكون

стр. 1366

النكث منهم بعد موتهم أو غرقهم. اهـ وقال السفاقسي: لا نسلم إن ما دخلت عليه (لما) يترتب جوابه على ابتداء وقوعه، بل قد يترتب على ابتدائه وقد يترتب على انتهائه، فلا يمتنع أن يقال: لما قرأ زيد من يوم السبت إلى يوم الخميس قرأ عمرو، والكشف يمتد باستمراره فلا يشبه ما ذكره من المثال. اهـ قوله: (فأردنا الانتقام) . قال الطَّيبي والشيخ سعد الدين: إنما قدر أردنا لأن ما تعقبه الإغراق هم إرادة الانتقام لا هو بعينه فإن الإغراق عين الانتقام، ومنهم من يجعل الفاء لمجرد التفسير كقوله تعالى (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ). اهـ قوله: (وتقديم الخبرين في الجملتين الواقعتين خبراً لـ (إن)). قال أبو حيان: لا يتعين هذا، بل الأحسن في إعرابه أن يكون خبر (إِن) (مُتَبَّرٌ) وما بعده مرفوع به، وكذا (ما كَانوا) مرفوع بقوله (وَبَاطِلٌ) فيكون إذ ذاك قد أخبر عن اسم (إِن) بمفرد لا جملة. اهـ قال الحلبي: وهو كما قال إلا أن الزمخشري رجح ما ذكره من جهة ما ذكر من المعنى، وإذا دار الأمر بين مرجح لفظي ومرجح معنوي فاعتبار المعنوي أولى. اهـ قال الشيخ سعد الدين: ما ذكر من تقديم الخبر مبني على أن (ما هُم فيهِ) مبتدأ و (مُتَبَّرٌ) خبر له وإن كان يحتمل احتمالاً مساوياً أو راجحاً أن يكون (ما هُمْ فيهِ) فاعل (مُتَبَّرٌ) لاعتماده على المسند إليه وذلك لاقتضاء المقام الحصر المستفاد من التقديم، أي: (مُتَبَّرٌ) لا ثابت وباطل لا حق، ولم يتعرض في تقديره لهذا الحصر لظهوره. اهـ قوله: (وهو فضلكم على العالمين) . قال الشيخ سعد الدين: أي على جميع من سواكم إلا ما يخصه العقل من الأنبياء

стр. 1367

والملائكة. اهـ قوله: ((مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ) بدل من الجار ولمجرور). قال الشيخ سعد الدين: لم يجعل (مَوْعِظَةً) مفعولاً له وإن كانت شرائط النصب حاصلة لأن الظاهر أنَّ (وَتَفْصِيلاً) عطف عليه، وظاهر أنه لا معنى لقولك: كتبنا له من كل شىء لتفصيل كل شيء، وأما جعله عطفاً على محل الجار والمجرور فبعيد من جهة اللفظ والمعنى. اهـ قوله: (أي: وكتبنا له كل شيء). قال الشيخ سعد الدين: ربما يشعر بأن (من) مزيدة لا تبعيضية ولم يجعلها ابتدائية حالاً من (مَوْعِظَةً)، و (مَوْعِظَةً) مفعولاً به لأنه ليس له كبير معنى. اهـ قوله: (من زمرذ). قال الشيخ سعد الدين: بالذال المعجمة وضم باقي الحروف، وعن الأزهري: فتح الراء. اهـ وقوله: (وسقفها بأصابعه). قال الطَّيبي: أي جعلها سقائف وهي الألواح، وقال في بعض النسخ: شقفها بالشين المعجمة. اهـ قوله: (عطف على (كتبنا) أو بدل من قوله (فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ)). قال الطَّيبي: العطف على (كتَبْنَا) أجرى على سنن البلاغة لما يلزم في البدل من تباطل التركيب وفك النظم لأن قوله تعالى (وَكتَبْنَا لَهُ) مع ما عقب به من قوله (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ) معطوف على قوله (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ) مع ما عقب به وهو (فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ) على سبيل البيان والتفصيل، فلو جعل بدلاً لدخل بين المعطوف والمعطوف عليه أجنبي. اهـ قوله: (كالصبر والعفو بالإضافة إلى الانتصار والاقتصاص). قال الطَّيبي والشيخ سعد الدين: هذا ينافي ما تقرر من أن المكتوب على بني إسرائيل هو

стр. 1368

القصاص قطعاً. زاد الشيخ سعد الدين: والجواب أنه مثال للحسن والأحسن لا أنه مكتوب في التوراة بعينه. اهـ قوله: (كقولهم: الصيف أحر من الشتاء). قال الشيخ سعد الدين: أي هو في حره أبلغ من الشتاء في برده، فكذا هنا المأمور به أبلغ في الحسن من المنهي عنه في القبح. اهـ قوله: (لتعتبروا فلا تفسقوا). قال الطَّيبي: إشارة إلى أن قوله (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) تأكيد لأمر القوم بالأخذ بأحسن ما في التوراة، وبعث عليه في موضع الإرادة موضع الاعتبار إقامة للسبب مقام المسبب. اهـ قوله: (أي ولقائهم الدار الأخرة، أو ما وعد الله تعالى في الدار الآخرة). قال في الكشاف: هو على الأول من إضافة المصدر إلى المفعول به، وعلى الثاني من إضافته إلى الظرف. اهـ قال الشيخ سعد الدين: على تنزيله منزلة المفعول؛ كما ذكر في (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ). اهـ إتساعاً كما أفصح به أبو حيان، لأن الإضافة إلى الظرف لا على وجه الاتساع، ونصبه نصب المفعول به لا يجوز لأنه على تقدير (فِي)؛ والإضافة إنما تكون على تقدير اللام أو (من). قوله: (من بعد ذهابه إلى الميقات) . قال الطَّيبي: فيكون (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى) عطفاً على (وَوَاعَدنَا مُوسىَ) عطف قصة على قصة. اهـ قوله: ((ولما سقط في أيديهم) كناية). قال الشيخ سعد الدين: جعله كناية لا مجازاً لعدم المانع عن الحقيقة. اهـ

стр. 1369

قوله: (بمعنى وقع العض فيها). قال الشيخ سعد الدين: جعل الفاعل ضمير العض دون الغم لأنه أقرب إلى المقصود، ولأن كونه كناية إنما هو حيث يكون سقوط الغم على وجه العض، ثم الأيدي على هذا حقيقة والكلام كناية. اهـ قوله: (و (ما) نكرة موصوفة تفسير المستكن في (بئس)). قال الشيخ سعد الدين: لأنه يلزم أن يكون فاعل (بئس) مضمراً مفسراً بالنكرة، أو مظهرًا معرفاً باللام أو بالإضافة. اهـ زاد الطَّيبي: ولا يجوز أن تكون (ما) هي المخصوص بالذم لأنه يبقى (بئس) بلا فاعل لأنه إنما يضمر فاعل (بئس) بشرط أن يعقبه المفسر. اهـ قوله: (الذي وعدنيه من الأربعين) . قال الطَّيبي: هذا الميعاد غير ميعاد الله تعالى لموسى في قوله تعالى (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ) لضرب ميعاد موسى قبل مضيه إلى الطور لقوله سبحانه (فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي) وميعاد القوم عند مضيه لقوله (بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ). اهـ قوله: (وفى هذا الكلام مبالغة وبلاغة من حيث أنه جعل الغضب ... ) إلى آخره. قال الطَّيبي: فهو استعارة مكنية مقارنة بالتخييلية، شبه الغضب بإنسان يغري موسى ويقول له: افعل كذا وكذا، ثم يقطع الإغراء ويترك كلامه، وجعلها صاحب المفتاح استعارة تبعية لأنه استعار لتفاوت الغضب عن اشتداده إلى السكون إمساك اللسان عن الكلام والظاهر الأول. اهـ وقال الشيخ سعد الدين: مرجعه إلى كون الغضب استعارة بالكناية عن الشخص الناطق، والسكوت استعارة تصريحية عن ظفره وسكون هيجانه وغليانه لكن في غاية من اللطف والبراعة وغاية من الفصاحة والبلاغة. اهـ قوله: (ما كلفوا به من التكاليف الشاقة) . قال الزجاج: الأغلال تمثيل. اهـ

стр. 1370

قوله: (من الحراك). أي: الحركة. قوله: (ويجوز أن يكون (به) متعلقاً بـ (اتبعوا)). قال الطَّيبي: فعلى الأول هو حال من الضمير في (أُنزِل) والمضاف مقدر، المعنى: اتبعوا النور الذي أُنزل مصحوباً معه نبوته يعني إن حكم ثبوت نبوته نزل من السماء، وهو مشفوع بهذا النور، وعلى الثاني يكون ظرفاً لـ (اتبَعُوا) فيكون كل واحد من النور والنبي مستقلاً بالاتباع، وقد أشير به إلى متابعة الكتاب والسنة. اهـ قوله: (أو مدح منصوب). قال في الكشاف: إنه الأحسن. قال الشيخ سعد الدين: أما لفظاً فلسلامته من الفصل بين الصفة والموصوف وإن كان جائزاً وبغير أجنبي، وأما معنى فلما له من نوع أصالة واستقلال. اهـ قوله: (وهو على الوجوه الأول بيان لما قبله) في الكشاف: أنه بدل من الصلة أيضاً. قال الشيخ سعد الدين: والإبدال لا ينافي البيان، ولم يجعله عطف بيان لتغاير المدلولين، ولأنه ليس لمجرد الإيضاح والتفسير، وسوق كلامه يشعر بأن بدل اشتمال. اهـ وقال أبو حيان: إبدال الجمل من الجمل غير المشتركة في عامل لا نعرفه، والأحسن أن تكون هذه جملاً مستقلة من حيث الإعراب وإن كانت متعلقاً بعضها ببعض من حيث المعنى. اهـ قول: (و (إذ) ظرف -إلى قوله- أو بدل منه) . قال أبو حيان: هذا لا يجوز لأن (إذ) من الظروف التي لا تنصرف، ولا يدخل عليها حرف جر، وجعلها بدلاً يجوز دخول (عن) عليها لأن البدل على نية تكرار العامل. اهـ وأورد ذلك أيضاً على قوله بعد: أو بدل بعد بدل.
следующие страницы →