← Тафсир

Тафсир · id 29882

نواهد الأبكار وشوارد الأفكار = حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 427 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

النكث منهم بعد موتهم أو غرقهم. اهـ وقال السفاقسي: لا نسلم إن ما دخلت عليه (لما) يترتب جوابه على ابتداء وقوعه، بل قد يترتب على ابتدائه وقد يترتب على انتهائه، فلا يمتنع أن يقال: لما قرأ زيد من يوم السبت إلى يوم الخميس قرأ عمرو، والكشف يمتد باستمراره فلا يشبه ما ذكره من المثال. اهـ قوله: (فأردنا الانتقام) . قال الطَّيبي والشيخ سعد الدين: إنما قدر أردنا لأن ما تعقبه الإغراق هم إرادة الانتقام لا هو بعينه فإن الإغراق عين الانتقام، ومنهم من يجعل الفاء لمجرد التفسير كقوله تعالى (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ). اهـ قوله: (وتقديم الخبرين في الجملتين الواقعتين خبراً لـ (إن)). قال أبو حيان: لا يتعين هذا، بل الأحسن في إعرابه أن يكون خبر (إِن) (مُتَبَّرٌ) وما بعده مرفوع به، وكذا (ما كَانوا) مرفوع بقوله (وَبَاطِلٌ) فيكون إذ ذاك قد أخبر عن اسم (إِن) بمفرد لا جملة. اهـ قال الحلبي: وهو كما قال إلا أن الزمخشري رجح ما ذكره من جهة ما ذكر من المعنى، وإذا دار الأمر بين مرجح لفظي ومرجح معنوي فاعتبار المعنوي أولى. اهـ قال الشيخ سعد الدين: ما ذكر من تقديم الخبر مبني على أن (ما هُم فيهِ) مبتدأ و (مُتَبَّرٌ) خبر له وإن كان يحتمل احتمالاً مساوياً أو راجحاً أن يكون (ما هُمْ فيهِ) فاعل (مُتَبَّرٌ) لاعتماده على المسند إليه وذلك لاقتضاء المقام الحصر المستفاد من التقديم، أي: (مُتَبَّرٌ) لا ثابت وباطل لا حق، ولم يتعرض في تقديره لهذا الحصر لظهوره. اهـ قوله: (وهو فضلكم على العالمين) . قال الشيخ سعد الدين: أي على جميع من سواكم إلا ما يخصه العقل من الأنبياء

стр. 1367

والملائكة. اهـ قوله: ((مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ) بدل من الجار ولمجرور). قال الشيخ سعد الدين: لم يجعل (مَوْعِظَةً) مفعولاً له وإن كانت شرائط النصب حاصلة لأن الظاهر أنَّ (وَتَفْصِيلاً) عطف عليه، وظاهر أنه لا معنى لقولك: كتبنا له من كل شىء لتفصيل كل شيء، وأما جعله عطفاً على محل الجار والمجرور فبعيد من جهة اللفظ والمعنى. اهـ قوله: (أي: وكتبنا له كل شيء). قال الشيخ سعد الدين: ربما يشعر بأن (من) مزيدة لا تبعيضية ولم يجعلها ابتدائية حالاً من (مَوْعِظَةً)، و (مَوْعِظَةً) مفعولاً به لأنه ليس له كبير معنى. اهـ قوله: (من زمرذ). قال الشيخ سعد الدين: بالذال المعجمة وضم باقي الحروف، وعن الأزهري: فتح الراء. اهـ وقوله: (وسقفها بأصابعه). قال الطَّيبي: أي جعلها سقائف وهي الألواح، وقال في بعض النسخ: شقفها بالشين المعجمة. اهـ قوله: (عطف على (كتبنا) أو بدل من قوله (فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ)). قال الطَّيبي: العطف على (كتَبْنَا) أجرى على سنن البلاغة لما يلزم في البدل من تباطل التركيب وفك النظم لأن قوله تعالى (وَكتَبْنَا لَهُ) مع ما عقب به من قوله (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ) معطوف على قوله (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ) مع ما عقب به وهو (فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ) على سبيل البيان والتفصيل، فلو جعل بدلاً لدخل بين المعطوف والمعطوف عليه أجنبي. اهـ قوله: (كالصبر والعفو بالإضافة إلى الانتصار والاقتصاص). قال الطَّيبي والشيخ سعد الدين: هذا ينافي ما تقرر من أن المكتوب على بني إسرائيل هو

стр. 1368

القصاص قطعاً. زاد الشيخ سعد الدين: والجواب أنه مثال للحسن والأحسن لا أنه مكتوب في التوراة بعينه. اهـ قوله: (كقولهم: الصيف أحر من الشتاء). قال الشيخ سعد الدين: أي هو في حره أبلغ من الشتاء في برده، فكذا هنا المأمور به أبلغ في الحسن من المنهي عنه في القبح. اهـ قوله: (لتعتبروا فلا تفسقوا). قال الطَّيبي: إشارة إلى أن قوله (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) تأكيد لأمر القوم بالأخذ بأحسن ما في التوراة، وبعث عليه في موضع الإرادة موضع الاعتبار إقامة للسبب مقام المسبب. اهـ قوله: (أي ولقائهم الدار الأخرة، أو ما وعد الله تعالى في الدار الآخرة). قال في الكشاف: هو على الأول من إضافة المصدر إلى المفعول به، وعلى الثاني من إضافته إلى الظرف. اهـ قال الشيخ سعد الدين: على تنزيله منزلة المفعول؛ كما ذكر في (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ). اهـ إتساعاً كما أفصح به أبو حيان، لأن الإضافة إلى الظرف لا على وجه الاتساع، ونصبه نصب المفعول به لا يجوز لأنه على تقدير (فِي)؛ والإضافة إنما تكون على تقدير اللام أو (من). قوله: (من بعد ذهابه إلى الميقات) . قال الطَّيبي: فيكون (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى) عطفاً على (وَوَاعَدنَا مُوسىَ) عطف قصة على قصة. اهـ قوله: ((ولما سقط في أيديهم) كناية). قال الشيخ سعد الدين: جعله كناية لا مجازاً لعدم المانع عن الحقيقة. اهـ

стр. 1369

قوله: (بمعنى وقع العض فيها). قال الشيخ سعد الدين: جعل الفاعل ضمير العض دون الغم لأنه أقرب إلى المقصود، ولأن كونه كناية إنما هو حيث يكون سقوط الغم على وجه العض، ثم الأيدي على هذا حقيقة والكلام كناية. اهـ قوله: (و (ما) نكرة موصوفة تفسير المستكن في (بئس)). قال الشيخ سعد الدين: لأنه يلزم أن يكون فاعل (بئس) مضمراً مفسراً بالنكرة، أو مظهرًا معرفاً باللام أو بالإضافة. اهـ زاد الطَّيبي: ولا يجوز أن تكون (ما) هي المخصوص بالذم لأنه يبقى (بئس) بلا فاعل لأنه إنما يضمر فاعل (بئس) بشرط أن يعقبه المفسر. اهـ قوله: (الذي وعدنيه من الأربعين) . قال الطَّيبي: هذا الميعاد غير ميعاد الله تعالى لموسى في قوله تعالى (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ) لضرب ميعاد موسى قبل مضيه إلى الطور لقوله سبحانه (فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي) وميعاد القوم عند مضيه لقوله (بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ). اهـ قوله: (وفى هذا الكلام مبالغة وبلاغة من حيث أنه جعل الغضب ... ) إلى آخره. قال الطَّيبي: فهو استعارة مكنية مقارنة بالتخييلية، شبه الغضب بإنسان يغري موسى ويقول له: افعل كذا وكذا، ثم يقطع الإغراء ويترك كلامه، وجعلها صاحب المفتاح استعارة تبعية لأنه استعار لتفاوت الغضب عن اشتداده إلى السكون إمساك اللسان عن الكلام والظاهر الأول. اهـ وقال الشيخ سعد الدين: مرجعه إلى كون الغضب استعارة بالكناية عن الشخص الناطق، والسكوت استعارة تصريحية عن ظفره وسكون هيجانه وغليانه لكن في غاية من اللطف والبراعة وغاية من الفصاحة والبلاغة. اهـ قوله: (ما كلفوا به من التكاليف الشاقة) . قال الزجاج: الأغلال تمثيل. اهـ

стр. 1370

قوله: (من الحراك). أي: الحركة. قوله: (ويجوز أن يكون (به) متعلقاً بـ (اتبعوا)). قال الطَّيبي: فعلى الأول هو حال من الضمير في (أُنزِل) والمضاف مقدر، المعنى: اتبعوا النور الذي أُنزل مصحوباً معه نبوته يعني إن حكم ثبوت نبوته نزل من السماء، وهو مشفوع بهذا النور، وعلى الثاني يكون ظرفاً لـ (اتبَعُوا) فيكون كل واحد من النور والنبي مستقلاً بالاتباع، وقد أشير به إلى متابعة الكتاب والسنة. اهـ قوله: (أو مدح منصوب). قال في الكشاف: إنه الأحسن. قال الشيخ سعد الدين: أما لفظاً فلسلامته من الفصل بين الصفة والموصوف وإن كان جائزاً وبغير أجنبي، وأما معنى فلما له من نوع أصالة واستقلال. اهـ قوله: (وهو على الوجوه الأول بيان لما قبله) في الكشاف: أنه بدل من الصلة أيضاً. قال الشيخ سعد الدين: والإبدال لا ينافي البيان، ولم يجعله عطف بيان لتغاير المدلولين، ولأنه ليس لمجرد الإيضاح والتفسير، وسوق كلامه يشعر بأن بدل اشتمال. اهـ وقال أبو حيان: إبدال الجمل من الجمل غير المشتركة في عامل لا نعرفه، والأحسن أن تكون هذه جملاً مستقلة من حيث الإعراب وإن كانت متعلقاً بعضها ببعض من حيث المعنى. اهـ قول: (و (إذ) ظرف -إلى قوله- أو بدل منه) . قال أبو حيان: هذا لا يجوز لأن (إذ) من الظروف التي لا تنصرف، ولا يدخل عليها حرف جر، وجعلها بدلاً يجوز دخول (عن) عليها لأن البدل على نية تكرار العامل. اهـ وأورد ذلك أيضاً على قوله بعد: أو بدل بعد بدل.

стр. 1371

قوله: ((وإذ قالت) عطف على (إِذْ يَعْدُونَ)) . قال الطَّيبي والشيخ سعد الدين: ولا يجوز أن يكون معطوفاً على (إِذْ تَأْتِيهِمْ) وإن كان أقرب لفظاً لأنه إما بدل أو ظرف، فيلزم أن يدخل هؤلاء في حكم أهل العدوان، وليس كذلك. اهـ قوله: (أو عزم، لأن العازم على الشىء يؤذن نفسه بفعله ... ) إلى آخره. قال الطَّيبي: يعني إنما عبر عن العزم بالإذن لأن العازم على الأمر يشاور نفسه في الفعل والترك ثم يجزم على الفعل ويطلب من النفس الإذن بالفعل، فكنى عن العزم بالإذن، ولما كان العازم جازماً على الشيء مخاطباً كان معنى عزم: جزم وقضى، فصار كفعل القسم في التأكيد وأجيب بما يجاب به القسم. اهـ قوله: (وهم الذين بالمدينة). قال الطَّيبي: الظاهر خلافه لما يقتضيه النظم لقوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) بالفاء. اهـ قوله: (ومنهم ناس دون ذلك). قال الشيخ سعد الدين: قد شاع في الاستعمال وقوع المبتدأ والخبر ظرفين، واستمر النحاة على جعل الأول خبراً والثاني مبتدأً بتقدير موصوف دون العكس وإن كان أبعد من جهة المعنى، والتأخير بالخبر أحرى وكأنهم يرون المصير إلى الحذف في أوانه أولى. اهـ قوله: ((وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) حال من الضمير في (لَنا) أي: يرجون المغفرة مصرين على الذنب عائدين إلى مثله غير تائبين عنه). لم يصرح في الكشاف بأن الحال من ماذا. وقال الطَّيبي: الحال من الضمير في (ويقُولُون)، والقول بمعنى الاعتقاد والظن، ولذلك قال: يرجون المغفرة مصرين. اهـ وقال الحلبي: إنما جعل الزمخشري الواو للحال للغرض الذي ذكره من أن الغفران شرطه التوبة، وهو رأي المعتزلة، وأما أهل السنة فيجوزون المغفرة مع عدم التوبة. اهـ

стр. 1372

وقال السفاقسي: فيه اعتزال، ولا يرد عليه بأن جملة الشرط لا تكون حالاً لأن ذلك جائز. قال: والظاهر أن هذه الجملة مستأنفة. اهـ قوله: (ودرسوا ما فيه) عطف على (ألم يؤخذ) من حيث المعنى فإنه تقرير). قال الطَّيبي: أي عطف عليه وإن اختلفا خبراً وطلباً، لأن الاستفهام وارد على التقرير فهو بمنزلة الإخبار عن الثابت فصح العطف لعدم المنافاة. اهـ قوله: (على طريقة التمثيل). أي الاستعارة التمثيلية المركبة من عدة أمور متوهمة، وهذا تبع فيه الزمخشري، وقد قال ابن المنير: قد أجراه قوم على ظاهره وقالوا: لا تترك الحقيقة مع إمكانها. قلت: والأحاديث الصحيحة مصرحة بذلك. قوله: (وقيل: لما خلق الله تعالى آدم أخرج من ظهره ذريته كالذر وأحياهم وجعل لهم العقل والنطق وألهمهم ذلك لحديث رواه عمر). قلت: هذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ، وأحمد في مسنده، والبخاري في تأريخه، وأبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن مسلم بن يسار الجهني أنَّ عمر ابن الخطاب سئل عن هذه الآية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) فقال: سمعت رسول الله ﷺ سئل عنها فقال: إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون. فقال الرجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال: إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله اللهُ الجنةَ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله اللهُ النارَ.

стр. 1373

قال الإمام: أطبقت المعتزلة على أنه لا يجوز تفسير الآية بالحديث لأنَّ قوله (مِنْ ظُهُورِهِمْ) بدل من قوله (مِنْ بَنِي آدَمَ)، فالمعنى: وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم فلم يذكر أنه أخذ من ظهر آدم شيئاً، ولأنه لو كان المراد أنه أخرج من ظهر آدم لما قال (مِنْ ظُهُورِهِمْ) بل كان يجب أن يقول: من ظهره وذريته. ثم أجاب بأن ظاهر الآية يدل على أنه تعالى أخرج الذرية من ظهور بني آدم، وأما أنه أخرج كل تلك الذرية من صلب آدم فليس في لفظ الآية ما يدل على ثبوته ولا على نفيه إلا أن الخبر قد دل فثبت إخراج الذرية من ظهر بني آدم بالقرآن وإخراج الذر من ظهر آدم بالحديث ولا منافاة بينهما فوجب المصير إليهما معاً صوناً للآية والخبر عن الاختلاف. وقال الشيخ شهاب الدين التوربشتي: إنما حد المعتزلة في الهرب عن القول في معنى الآية بما يقتضي ظاهر الحديث لكان قوله تعالى (أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) فيقال: إن كان هذا الإقرار عن اضطرار حيث كوشفوا بحقيقة الأمر وشاهدوه عين اليقين فلهم يوم القيامة أن يقولوا: شهدنا يومئذ فلما زال عنا علم الضرورة ووكلنا إلى رأينا كان منا من أصاب ومنا من أخطأ، وإن كان عن استدلال ولكنهم عصموا عنده من الخطأ فلهم أيضاً أن يقولوا: أيدنا يوم الإقرار بتوفيق وعصمة وحرمناهما من بعد ولو أمددناهما أبداً لكانت كل شهادتنا في كل حين كشهادتنا في اليوم الأول، فتبين أن الميثاق ما ركب الله تعالى فيهم من المعقول وآتاهم من البصائر لأنَّها هي الحجة الباقية المانعة لهم عن قولهم (إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) لأن الله تعالى جعل هذا الإقرار حجة عليهم في الإشراك كما جعل بعث الرسل حجة عليهم في الإيمان بما أخبروا عنه من الغيوب، ولهم في ذلك كلام كثير اكتفينا منه بهذا المقدار والغرض منه توقيف الطالبين على مواضع الإشكال. اهـ وقال الطَّيبي: الواجب على المفسر المحقق أن لا يفسر كلام الله المجيد برأيه إذا وجد من جانب السلف الصالح نقلاً معتمداً، فكيف بالنص القاطع من جانب حضرة الرسالة صلوات الله وسلامه على صاحبها؛ فإن الصحابي رضي الله تعالى عنه إنما سأله ﷺ عما أشكل عليه من معنى الآية أن الإشهاد هل هو حقيقة أم لا؟ والإخراج والمقاولة بقوله تعالى (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) أهما على التعارف أم على الاستعارة؟

стр. 1374

فلما أجابه صلوات الله وسلامه عليه بما عرف منه ما أراده سكت لأنه كان بليغاً، ولو أشكل عليه من جهة أخرى لكان الواجب بيان تلك الجهة، وكذا فهم الفاروق رضوان الله تعالى عليه، وأما قولهم: لو كان المراد أنه أخرج من ظهر آدم لما قال (مِن ظُهُورِهِم) بل يجب أن يقول من ظهره وذريته، فجوابه أنَّ المراد آدم وذريته لكن غلب إخراج الذراري من أصلاب أولاده نسلاً بعد نسل حينئذ على ذراري نفسه لأنَّ الكلام في الاحتجاج على الأولاد بشهادة قوله تعالى (وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى)، ونحوه لكن في إرادة الامتنان قوله تعالى (خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ) بقرينة قوله (اسْجُدُوا لِآدَمَ) ويعضده ما رواه الواحدي عن الكسائي أنه قال: لم يذكر ظهر آدم وإنما أخرجوا جميعاً من ظهره لأنَّ الله تعالى قد أخرج ذرية آدم بعضهم من ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء عن الآباء فاستغنى عن ذكر ظهر آدم لما علم أنَّهم كلهم بنوه وأخرجوا من ظهره. وأما قولهم: إن كان هذا الإقرار عن الاضطرار إلى آخره فخلاصته أنه يلزم أن يكونوا محجوجين يوم القيامة، وجوابه: أنَّهم إذا قالوا شهدنا يومئذ فلما زال علم الضرورة ووكلنا إلى رأينا كان كذا كُذِّبوا بأنكم ما وكلتم إلى أرآئكم بل أرسلنا رسلنا تتراً ليوقظوكم عن سنة الغفلة. قال محي السنة: فإن قيل: كيف تلزم الحجة واحداً لا يذكر ذلك الميثاق؟ قيل: قد أوضح الله سبحانه الدلائل على وحدانيته وصدق رسله فيما أخبروا فمن أنكره كان معانداً ناقضاً للعهد ولزمته الحجة، وبنسيانهم وعدم حفظهم لا يسقط الاحتجاج بعد إخبار المخبر الصادق. وأما الجواب عن قولهم: فلهم أن يقولوا أيدنا يوم الإقرار بتوفيق وعصمة وحرمناهما من بعد فهو أن يقال: إن هذا مشترك الإلزام لأنه إذا قيل لهم: ألم نمنحكم العقول والبصائر. فلهم أن يقولوا: فإذن حرمنا اللطف والتوفيق، فأي منفعة لنا في العقل والبصيرة. ثم قال: ومن أبى هذا التقرير قرب أن يعدل إلى مذهب المعتزلة، والذي يقضي منه العجب أن التوربشتي كيف نقل كلامهم هذا وقرره ولم يرد عليهم مع رسوخ علمه وعلو مرتبته، إلى أن قال: والغرض من هذا الإطناب الإرشاد إلى التفادي عن القول في الأحاديث الصادرة عن منبع الرسالة عن الثقات بأنها متروكة العمل لعلة كونها من

стр. 1375

الآحاد لأن ذلك يؤدي إلى سد باب كثير من الفتوحات الغيبية ويحرم قائله من عظيم منح الإلهية. ثم ساق جملة من الأحاديث الواردة في وعيد من بلغه عن رسول الله ﷺ حديثاً فرده، ومن كلام الأئمة في وجوب قبول خبر الواحد، من ذلك ما روى البيهقي في المدخل عن الشافعي رضي الله تعالى عنه قال: الذين لقيناهم كلهم يثبتون خبر واحد عن واحد عن النبي ﷺ ويجعلونه سنة حمد من تبعها وعيب من خالفها. وقال الشافعي: من فارق هذا المذهب كان عندنا مفارقاً لسبيل أصحاب رسول الله ﷺ وأهل العلم بعدهم، وكان من أهل الجهالة. وروي الدرامي عن الشعبي قال: ما حدثك هؤلاء عن النبي ﷺ فخذ به، وما قالوه برأيهم فألقه في الحش. اهـ قوله: ((فَانْسَلَخَ مِنْهَا) من الآيات بأن كفر بها وأعرض عنها). قال الطيبي: هذه للمبالغة لأن السلخ حقيقتة هو كشط الجلد من المسلوخ وإزالته عنه بالكلية. قال الإمام: يقال لكل من فارق الشيء بالكلية انسلخ. اهـ قوله: (وإلى السفلة). قال الطَّيبي: الرواية بفتح السين، وفي الصحاح: السفالة بضم السين نقيض العلم، وبالفتح النذالة. اهـ قوله: (والشرطية في موضع الحال). في حاشية الطَّيبي: قال صاحب الضوء: الشرطية لا تكاد تقع بتمامها موقع الحال، ولو أريد ذلك فجعلت خبراً عن ضمير ما أريد الحال عنه نحو: جاءني زيد وهو إن يسأل يعط، فالحال إذن جملة اسمية، والسر فيه أن الشرطية لتصدرها بما يقتضي الصدرية لا تكاد ترتبط بما قبلها إلا أن يكون هناك فضل قوة، نعم إنما يجوز إذا خرجت عن حقيقة الشرط ثم هي لم تخل من أن عطف عليها ما يناقضها أو لم يعطف، والأول حذف الواو فيه مستمر نحو: أتيتك إن تأتي أو لم تأتني لأن النقيضين في مثل هذا الموضع لا يبقيان على

стр. 1376

معنى الشرط بل يتحولان، ومعنى التسوية كالاستفهامين المتناقضين في قوله تعالى (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)، وأما الثاني فلابد فيه من الواو نحو: أتيتك وإن لم تأتني، ولو ترك الواو لالتبس بالشرط حقيقة. قال الطَّيبي: والآية من الأول، ولذا ترك الواو لأن المراد إن حمل عليه أو لم يحمل. اهـ قوله: ((لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) تفكراً يؤدي بهم إلى الاتعاظ). قال الطَّيبي: من تفكر في هذا المثل المضروب في قصة بلعام تحقق له أن حال علماء السوء أسوأ، وأقبح من ذلك وما هم فيه من التهالك في الدنيا مالها وجاهها والركون إلى لذاتها وشهواتها ومن متابعة النفس الأمارة بالسوء وإرغامها في حرامها. وكتب شيخ الإسلام شهاب الدين أبو حفص السهروردي إلى الإمام فخر الدين الرازي: من تعين في الزمان لنشر العلم عظمت نعمة الله عليه، ينبغي للمتيقظين الحذاق من أرباب الديانات أن يمدوه بالدعاء الصالح ليصفى الله مورد علمه بحقائق التقوى ومصدره من شوائب الهوى إذ قطرة من الهوى تكدر بحراً من العلم، ونوازع الهوى المركون في النفوس المستصحبة إياه من محتدها من العالم السفلي إذا شابت العلم خطتة من أوجه، وإذا صفت مصادر العلم وموارده من الهوى أمدته كلمات الله التي ينفد البحر دون نفادها ويبقى العلم على كمال قوته وهذه مرتبة الراسخين في العلم لأن المترسمين به وهم ورثة الأنبياء كثر عملهم على علمهم وكثر علمهم على عملهم وتناوب العلم والعمل بينهم حتى صفت أعمالهم ولطفت فصارت مسامرات مرئية ومحاورات روحية وتشكلت الأعمال بالعلوم لمكان لطافتها وتشكلت العلوم بالأعمال لقوة فعلها وسرايتها إلى الاستعدادات وفي اتباع الهوى إخلاد إلى الأرض قال

стр. 1377

الله تعالى (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) فتطهير نور الفكرة عن رذائل التخيلات والارتهان بالموهومات التي تركت العقول الصغار المداهنة للنفوس القاصرة هو من شأن البالغين من الرجال؛ فتصحب نفوسهم الطاهرة الملأ الأعلى فتسوح في ميادين القدس، فالنزاهة النزاهة من محبة حطام الدنيا، والفرار الفرار من استجلاء نظر الخلق وعقائدهم فتلك مصارع ... إلى آخره. اهـ قوله: (أو منقطعاً). قال الطَّيبي: وهذا الكلام تذييل وتأكيد لمضمون الجملة. اهـ قوله: (أو ذرهم وإلحادهم فيها بإطلاقها على الأصنام ... ) إلى آخره. قال ابن المنير: هذا هو الصواب. اهـ قوله: (واستدل به على صحة الإجماع، لأن المراد منه أن كل قرن طائفة بهذه الصفة). فعلى هذا هذه الآية من الأدلة على أنه لا يخلو عصر من مجتهد إلى الساعة، لأن المجتهدين هم أرباب الإجماع. قوله: (لقوله ﷺ لا تزال طائفة من أمتي على الحق إلى أن يأتي أمر الله). أخرجه الشيخان من حديث معاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن أبي شعبة). قوله: (روي أنه ﷺ صعد على الصفا ... ) الحديث. أخرجه ابن جرير عن قتادة بلفظ: يصوت، وهو معنى يهوت. قال الطيبي: والأصل فيه حكاية الصوت، وقيل: هو أن يقول ياه ياه؛ وهو نداء الداعي لصاحبه من بعد. اهـ قوله: (و (أن) مصدرية أو مخففة من الثقيلة). تبع في ذلك أبا البقاء، واقتصر في الكشاف على المخففة.

стр. 1378

وقال الشيخ سعد الدين: لأن المصدرية لا تدخل الأفعال الغير المنصرفة التي لا مصادر إليها. اهـ قوله: (مغافصة الموت) . في الأساس: غافصه الأمر: فاجأه على غرة منه، ووقاك غوافص الدهر أي: حوادثه. اهـ قوله: (ورسو الشىء: ثباته) . قال الطَّيبي: الرسو إنما يستعمل في الأجسام الثقيلة، وإطلاقه على الساعة تشبيهاً للمعاني بالأجسام. اهـ قوله: (وإشتقاق أيَّان من أي). قال الشيخ سعد الدين: الاشتقاق في غير المنصرفة مما يأباه الأكثرون، وكذا اشتقاق أي من أويت، وعبارة ابن جني في المحتسب: أيان بفتح الهمزة فَعلان، وبكسرها فعلان، والنون فيهما زائدة حملاً على الأكثر في زيادة النون في نحو ذلك، ولم يجعل فَِعَّالا من لفظ أين لما يمنع منه وهو كون أيان ظرف زمان وأين ظرف مكان، وأي من لفظ أَوَيْت ومعناه، أما اللفظ فلأن باب طويت وشويت أضعاف باب حييت وعييت، وأما المعنى فلأن البعض آوٍ إلى الكل ومتساند إليه، فأصلها على هذا أَوْىٌ ثم قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وصارت أيا، كقولك: طويت الكتاب طياً وشويت اللحم شياً. اهـ قوله: (قال ﵊: إن الساعة تهيج بالناس ... ) الحديث. أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير من مرسل قتادة، وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة بمعناه. قوله: (وإنما ذكر الضمير ذهاباً إلى المعنى ليناسب) . أي لئلا يوهم لو أنثه نسبة السكون إلى الأنثى والأمر بخلافه، قاله الطَّيبي.

стр. 1379

زاد الشيخ سعد الدين: لأن الذكَر هو الذي يميل في غالب الأمر إلى الأنثى ويجامعها، ولأنه خلق أولاً وخلقت هي إزالةً لاستيحاشه فكان نسبة المؤانسة إليه أولى. اهـ قوله: (وقيل لما حملت حواء أتاها إبليس -إلى قوله- وأمثال ذلك لا يليق بالأنبياء). قال الطَّيبي: هذا مكتسب من مشكاة النبوة وحضرة الرسالة فقد أخرجه أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن سمرة ابن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : لما ولدت حواء طاف بها إبليس -وكان لا يعيش لها ولد- فقال: سميه عبد الحارث فإنه يعيش، فسمته، فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره (١). قال محي السنة: وهو قول السلف مثل ابن عباس ومجاهد وسعيد بن المسيب وجماعة. قال: ولم يكن هذه إشراكاً في العبادة ولا أن الحارث ربهما فإن آدم كان نبياً معصوماً من الشرك ولكن قصد أنَّ الحارث كان سبباً لنجاة الولد وسلامة أمه، ويطلق اسم العبد على من لا يراد أنه مملوك كما إن اسم الرب يطلق على من لا يراد أنه معبود، فعلى هذا قوله تعالى (فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ابتداء كلام وأريد به إشراك أهل مكة، ولئن أراد به ما سبق فمستقيم من حيث كان الأولى بهما أن لا يفعلانه من الإشراك في الاسم. قال الطَّيبي: ويدفع هذا قوله (أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا) فإنه في الأصنام قطعاً على القول أنه ابتداء كلام. اهـ قال غيره: يؤيد هذا التقرير أنَّ تقدير المضاف لا يصار إليه إلا عند الحاجة وكلمة (لما) تستقيم عليه لأن إشراك أولادهما لا يكون حين آتاهما صالحاً بل بعده بأزمنة متطاولة. قوله: (ويحتمل أن يكون الخطاب لآل قصي من قريش فلأنهم خلقوا من نفس قصي، وكان له زوج من جنسه عربية قرشية). قال الشيخ سعد الدين: استبعد هذا الوجه بأن المخاطبين لم يخلقوا من نفس قصي كلهم وإنما هو مجتمع قريش، ولم تكن زوجه عربية قرشية بل هي بنت سيد مكة من خزاعة

стр. 1380

وقريش إذ ذاك متفرقون. اهـ وقال صاحب الانتصاف: أقرب من هذا ومن الأول أن يراد جنسا الذكر والأنثى من غير قصد إلى معين معلوم، أي: خلقكم جنساً وجعل أزواجكم منكم لتسكنوا إليهن فلما تغشى الجنس جنسه الآخر جرى من هذين الجنسين كذا وكذا، ويجوز إضافة الكلام إلى الجنس تقول: قتل بنو تميم فلاناً، وعلى التفسير الأول إضافة الشرك إلى أولاد آدم وحواء وهو واقع من بعضهم، وعلى الثاني أضافه إلى قصي وعقبه وأراد بعضهم، ويسلم هذا من حذف المضاف اللازم للأول ومن استبعاد إرادة قصي بهذا، فالظاهر من قوله (لِيَسْكُنَ إِلَيهَا) أن المراد الجنس. اهـ قال الطيبي: إن لزم من التفسيرين ما ذكر من المحذور لزم من تفسيره أيضاً إجراء جميع ألفاظ الآية على الأوجه البعيدة، والتأويل ما نص عليه من أُوحي إليه التنزيل كما سبق بيانه. اهـ قوله: (شبه وسوسته ... ) إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه استعارة تبعية تشبيهاً للإغراء على المعاصي بالنزغ. اهـ قوله: (فيكون الخبر جارياً على ما هو له). قال الطَّيبي: فعلى الأول التقدير: وإخوان الشياطين الذين ليسوا بمتقين الشياطين يمدونهم؛ الضمير المسند إليه الفعل ليس للمبتدأ بل لمتعلقه، وعلى الثاني التقدير: وإخوان الجاهلين الذين هم الشياطين يمدون الجاهلين. اهـ قوله: (وعن النبي ﷺ : [" إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: يَا وَيْلِي - أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ] ... ) الحديث. (١) رواه الثعلبي عن أُبي وهو موضوع.

стр. 1381

سورة الأنفال قوله: (وإنما سميت الغيمة نفلاً لأنها عطية من الله وفضل) . عبارة الإمام: لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم الذين لم تحل الغنائم لهم. اهـ قوله: (وسبب نزوله اختلاف المسلمين في غنائم بدر ... ) إلى آخره. أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم من حديث عبادة بن الصامت. قوله: (وقيل: شرط رسول الله ﷺ لمن كان له بلاء ... ) الحديث. أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قوله: (كنا ردءاً). أي: عوناً. قوله: (سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير فقتلت به سعيد بن العاص ... ) الحديث. أخرجه أحمد وابن أبي شيبة. وقال أبو عبيد: كذا فيه سعيد بن العاص، والمحفوظ عندنا العاص بن سعيد. قوله: (فى القبض). هو بالتحريك: ما قبض من الغنائم. قوله: (كما أخرجك ربك خبر مبتدأ -إلى قوله- أو صفة مصدر ... ) إلى آخره. قال ابن الشجري في أماليه: الوجه هو الأول، والثاني ضعيف لتباعد ما بينهما. اهـ وقال الشيخ سعد الدين: لا خفاء في أن الأوجه هو الرفع، لأن الناصب

стр. 1382

بعيد والفاصل كثير، وجعل (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) داخلاً في حيز (قُل) ليس بحسن الانتظام. اهـ وقال أبو حيان: في الوجه الثاني بعد لكثرة الفصل بين المشبه والمشبه به، ولا يظهر كبير معنى لتشبيه هذا بهذا بل لو كانا متقاربين لم يظهر للتشبيه كبير فائدة. قال: وخطر لي في المنام أن هنا محذوفاً وهو نصرك، والكاف فيها معنى التعليل أي: لأجل أن خرجت لإعزاز دين الله نصرك وأيدك بالملائكة، ودل على هذا المحذوف قوله بعد (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ... ) الآيات. اهـ قوله: (وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام ... ) إلى آخره. هو في سيرة ابن هشام من قول ابن إسحاق، وروى ابن جرير بعضه عن ابن عباس وبعضه عن عروة ابن الزبير وبعضه عن السدي. قوله: (النجاء النجاء). قال الطيبي: هو منصوب بفعل مضمر، اللام فيهما للجنس، والنجاء ممدودة: الإسراع. اهـ وقال الشيخ سعد الدين: هو مصدر، أي: أسرعوا الإسراع، أو إغراء، أي: الزموا الإسراع. اهـ قوله: (على كل صعب وذلول). قال الطيبي: أي: أسرعوا وبادروا مجتمعين ولا تقفوا لأن تختاروا للركوب ذلولاً دون صعب. اهـ قوله: (عيركم وأموالكم). قال الشيخ سعد الدين: أي: الزموها وبادروها واحفظوها. اهـ

стр. 1383

وقال الطَّيبي: أموالكم بدل من عيركم. اهـ قوله: (حلق بها). قال الطَّيبي: التحليق بالشيء الرمي به إلى فوق. اهـ قوله: (فقالوا: يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو). قال الطَّيبي: هذا هو المراد من إيراد هذه القصة لأنَّها سبقت لبيان أن قوله تعالى (وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) حال. اهـ قوله: (إلى عدن أبين). قال في النهاية: عدن أبين: مدينة معروفة باليمن أضيفت إلى أبين -بوزن أبيض- وهو رجل من حمير عدن بها، أي: أقام. اهـ وقال المرتضي اليماني: أبين اسم قصبة بينها وبين عدن مقدار ثمانية فراسخ يجلب منها إلى عدن الفواكه والخضروات. قوله: (لو استعرضت بنا هذا البحر). أي: طلبت أن نقطعه عرضاً في صحبتك. قوله: (أنه ﵊ لما فرغ من بدر قيل له: عليك بالعير، فناداه العباس وهو فى وثاقه ... ) الحديث. أخرجه أحمد، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بزيادة: قال: صدقت. قوله: (وما كان فيهم إلا فارسان). قال الطَّيبي: قيل: هما المقداد بن الأسود والزبير بن العوام. اهـ قوله: ((إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) بدل من (إِذْ يَعِدُكُمُ) أو متعلق بقوله (لِيُحِقَّ الْحَقَّ)). قال الطَّيبي: هذا أوجه من أن يكون بدلاً لأن زمان الوعد غير زمان الاستغاثة إلا على

стр. 1384

تأويل أن الوعد والاستغاثة وقعا في زمان واسع كما تقول: كفتنة سنة كذا. اهـ قوله: (وعن عمر أنه ﵊ نظر إلى المشركين ... ) الحديث. أخرجه مسلم والترمذي. قوله: (متبعين المؤمنين ... ) إلى آخره. قال أبو حيان: هذا تكثير في الكلام وملخصه أن اتبع مشدداً يتعدى إلى واحد، وأتبع مخففاً يتعدى إلى اثنين، وأردف أتى بمعناهما، والمفعول لاتبع محذوف، والمفعولان لأتبع محذوفان فيقدر ما يصح به المعنى. اهـ قلت: فقول المصنف: ولا متبعين المؤمنين بالتشديد، وقوله ثانياً: أو متبعين بعضهم بعضاً بالتخفيف، وقوله: أو أنفسهم المؤمنين، أي: متبعين أنفسهم المؤمنين، أي: يتقدمونهم فيتبعونهم أنفسهم. قوله: (أو متعلق بالنصر). قال أبو حيان: فيه ضعف من وجوه: أحدها: أنه مصدر فيه أل، وفي إعماله خلاف. الثاني: أنه موصول وقد فصل بينه وبين معموله بالخبر الذي هو (إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ) وذلك لا يجوز، لا يقال: ضرب زيد شديد عمراً. الثالث: أنه يلزم من ذلك إعمال ما قبل إلا فيما بعدها من غير أن يكون ذلك المعمول مستثنى منه أو صفة له، و (إذ) ليس واحداً من هذه الثلاثة فلا يجوز ما قام إلا زيد يوم الجمعة، وجوز ذلك الكسائي والأخفش. اهـ قوله: (أو بما في (عند الله) من معنى الفعل). قال أبو حيان: يضعفه المعنى، لأنه يصير استقرار النصر مقيداً بالظرف، والنصر من عند الله مطلقاً في وقت غشي النعاس وغيره. اهـ وقال الحلبي: هذا لا يضعف به، لأن المراد هذا النصر نصر خاص، وهذا النصر الخاص

стр. 1385

كان مقيداً بذلك الظرف. اهـ قوله: (أو بجعل). قال أبو حيان: هو ضعيف أيضاً لطول الفصل ولكونه معمول ما قبل إلا وليس أحد تلك الثلاثة. اهـ قوله: (وهو مفعول له باعتبار المعنى). أي لوجوب أن يكون فاعل الفعل المعلل والعلة واحداً، ولا يتأتى ذلك إلا بهذا التقدير، أي: ينعسون لأمنكم. قوله: (ويجوز أن يراد بها الأمان). قال الشيخ سعد الدين: هذا بعيد في اللغة. اهـ قوله: (وأن تجعل على القراءة الأخيرة) أي: قراءة ابن كثير وأبي عمرو (يغشاكم النعاسُ) بالرفع. قوله: (فعل النعاس على المجاز). قال الطَّيبي: أي على أنه من الاستعارة المكنية شبه النعاس بشخص طالب للأمن ثم خيل أنه إنسان بعينه حيث أثبت له على سبيل الإستعارة التخييلية الأمنة التي هي من لوازم المشبه به وجعل نسبتها إليه قرينة مانعة من إرادة الحقيقة، وفيه إغراق في الوصف لأنه جعل النعاس الذي هو سبب للأمن بسبب غشيانه إياهم ملتمساً للأمن منهم. وقد صوب ابن المنير هذا الوجه. وقال العلم العراقي: فيه بعد، لأن مثل هذه الاستعارة البعيدة للنوم قد يستحسن في الشعر لبنائه على المبالغة وغلبة باطله على حقه، ولا يكاد يوجد مثلها في الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وقال الطَّيبي متعقباً عليه: إن منع استعمال المجاز في كتاب الله المجيد يمشى له هذا المنع وإلا فهو غير مستحسن لأن هذا الأسلوب في الدرجة القصوى من البلاغة، وكلام الله

стр. 1386

تعالى إنما كان معجزاً من حيث اللفظ والمعنى إذا استعمل فيه أمثال ذلك. اهـ قوله: (يهاب النَّوْمُ أنْ يَغْشَى عُيُوناً ... تَهَابُكَ فَهُوَ نَفَّارٌ شَرُودُ). قال الطَّيبي: قيل إن هذا البيت للزمخشري، وتهابك: صفة لـ (عيوناً)، فهو: ضمير للنوم، ونفار: صيغة مبالغة من نفرت الدابة نفاراً، وشرود: من شرد البعير، والمعنى: يخاف النوم أن يدخل عيون أعدائك فهو لذلك نفار شرود. اهـ قوله: (روي أنهم نزلوا في كثيب أعفر ... ) إلى آخره. أخرجه ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من حديث ابن عباس بمعناه، وليس فيه: فاحتلم أكثرهم. قوله: (كثيب أعفر). أي: رمل أبيض تعلوه حمرة. قوله: (تسوخ فيه الأقدام). أي: تدخل وتغيب. قوله: ((ذلكم) الخطاب فيه مع الكفرة على طريقة الالتفات) . قال الطَّيبي: من الغيبة في (شَآقُّوا). اهـ وقال الشيخ سعد الدين: فيه إرشاد إلى أن الخطاب المعتبر في الالتفات أعم من أن يكون بالاسم على ما هو الشائع كما في (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)، أو بالحرف كما في (ذَلِكُم) بشرط أن يكون خطاباً لمن وقع الغائب عبارة عنه. اهـ قوله: (أو نصب بفعل دل عليه (فذوقوه)). أي: على الاشتغال. قال أبو حيان: لا يجوز ذلك لأن الاشتغال إنما يصح إن جوزنا صحة الابتداء فِي (ذَلِكم)، وما بعد الفاء لا يكون خبر المبتدأ إلا إن كان المبتدأ موصولاً أو نكرة موصوفة. اهـ قوله: (أو عليكم). قال أبو حيان: لا يجوز هذا التقدير لأن (عليكم) من أسماء الأفعال، وأسماء الأفعال

стр. 1387

لا تضمر. اهـ وقال الحلبي: قد يكون المصنف نحى نحو الكوفيين، فإنَّهُم يجرونه مجرى الفعل مطلقاً، وكذلك يعملونه متأخراً نحو (كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ). اهـ قوله: (عطف على (ذلكم) أي: على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو عكسه. قوله: (ووضع الظاهر فيه موضع المضمر). أي: وضع (وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ) موضع: وأن لكم. قوله: (وقرئ (وإن) بالكسر على الاستئناف). قال الطَّيبي: فالجملة تذييل، واللام للجنس. اهـ قوله: (روى ابن عمر أنه كان في سرية ... ) الحديث. أخرجه أبو داود، والترمذي وحسنه بمعناه، وقال: العكَّار الذي نفر إلى إمامه لينصره لا يريد الفرار من الزحف. وفي النهاية: العكارون: الكرارون إلى الحرب، والعطافون نحوها، يقال للرجل يولي عن الحرب ثم يكر راجعاً إليها عكر واعتكر. اهـ قوله: (وانتصاب (مُتَحَرِّفًا) على الحال، وإلا لغو ... ). قال الطَّيبي: من حيث اللفظ، أي: زائدة، لأن العامل يعمل في الحال استقلالاً لكنها معطية في المعنى فائدتها، والكلام في سياق النفي، المعنى: (فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ) في حال من الأحوال إلا متحرفاً. اهـ وقال الشيخ سعد الدين: إلا لغو في اللفظ مستوٍ وجودها وعدمها في حق إعراب ما بعدها بخلاف النصب على الاستثناء فإن إلا عامل أو مشارك للعامل أو واسطة في العمل. اهـ

стр. 1388

وقال أبو حيان: لا يريد بقوله: إلا لغو أنها زائدة بل يريد أن العامل وهو (يُوَلِّهِمْ) وصل لما بعدها، كقولهم في نحو: جئت بلا زاد أنها لغو، وفي الحقيقة هي استثناء من حال محذوفة، والتقدير: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ) ملتبساً بأية حالة إلا في حال كذا، وإن لم يقدر حال عامة محذوفة لم يصح دخول (إلا) لأن الشرط عندهم واجب والواجب حكمه أن لا تدخل (إلا) فيه لا في المفعول ولا في غيره من الفضلات لأنه استثناء مفرغ والمفرغ لا يكون في الواجب إنما يكون مع النفي أو النهي أو المؤول بهما فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك يؤول. اهـ قوله: (ووزن متحيز متفيعل لا متفعل وإلا لكان متحوزاً لأنه من حاز يحوز). زاد في الكشاف: كالمتدير. قال الشيخ سعد الدين: وذكر المرزوقي أن تدير تفعل نظراً إلى شيوع ديار بالياء. قال: وعلى هذا يجوز أن يكون تحيز تفعل نظراً إلى شيوع الحيز بالياء ولهذا لم يجئ يدور ولا يحوز. اهـ قوله: (روي أنه لما طلعت قريش ... ) الحديث. أخرجه ابن جرير عن عروة مرسلاً، وليس فيه أمر جبريل له بذلك. وروي ابن جرير وابن مردويه أمر جبريل له بذلك عن ابن عباس، ولم يقف عليه الطَّيبي فقال: لم يذكر أحد من أئمة الحديث أن هذه الرمية كانت يوم بدر إنما هي يوم حنين. واغتر به الشيخ سعد الدين فقال: المحدثون على أن الرمية لم تكن إلا يوم حنين. وليس كما قالا، والطَّيبي وإن كان له إلمام بالحديث لكنه لم ييلغ فيه درجة الحفاظ، ومنتهى نظره الكتب الستة والموطأ ومسند أحمد ومسند الدارمي لا يُخَرِّج من غيرها،

стр. 1389

وكثيراً ما يورد صاحب الكشاف الحديث المعروف فلا يحسن تخريجه ويعدل إلى ذكر ما هو في معناه مما في هذه الكتب، وهو قصور في التخريج. قوله: (من العقنقل). قال في الصحاح: العقنقل: الكثيب العظيم المتداخل الرمل؛ والجمع: عقاقل، وربما سموا مصارين الضب عقنقلا. اهـ قوله: (شاهت الوجوه). أي: قبحت. قوله: (والفاء جواب شرط محذوف تقديره: إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم). قال أبو حيان: ليست الفاء جواب شرط محذوف كما زعم وإنما هي للربط بين الجمل لأنه قال (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) وكان امتثال ما أمروا به سبباً للقتل فقيل (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ) أي: لستم مستبدين بالقتل لأن الإقدار عليه والخالق له إنما هو الله سبحانه. اهـ قال السفاقسى: وهذا أولى من دعوى الحذف. اهـ وقال ابن هشام: تبع بدر الدين ابن مالك الزمخشري على ذلك، ويرده أن الجواب المنفي بـ (لم) لا تدخل عليه الفاء. قوله: (وقيل إنه نزل في طعنة طعن بها أبي بن خلف يوم أحد ولم يخرج منه دم فجعل يخور حتى مات). أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب والزهري. قوله: (أو رمية سهم رماه يوم خيبر نحو الحصن فأصاب كنانة بن أبي الحقيق على فراشه). أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن جبير. قوله: ((وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ) معطوف عليه). قال الطَّيبي: أي عطف خبر على خبر، ويجوز أن يكون عطف جملة، أي: الأمر ذلكم

стр. 1390

، والأمر أن الله موهن. وعليه كلام أبي البقاء. اهـ قوله: (شر ما يدب على الأرض، أو شر البهائم) . قال الطَّيبي: الأول محمول على عرف اللغة، والثاني على العرف العام. اهـ قوله: (روي أنه ﵊ مر على أبي وهو يصلي ... ) الحديث. أخرجه الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة. قوله: (لاَ تعْجَبَنَّ الجَهُولَ حِلَّته ... فَذَاكَ مَيتٌ وَثَوْبُهُ كَفَن). هو للزمخشري. قال الطَّيبي: هو مأخوذ من قول المتنبي: لا يعجبن مضيما حسن بزتة ... وهل يذوق دفيناً جودة الكفن. قوله: (كإقرار المنكر). قال الطَّيبي: أي تمكين الفعل المنكر بين المسلمين، من أقره في مكانه فاستقر. اهـ قوله: ((لا تُصِيبَنَّ) إما جواب الأمر ... ). قال ابن هشام: هذا فاسد لأن المعنى حينئذ: فإنكم إن تتقوها لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصة، وقوله: إن التقدير: إن أصابتكم لا تصيب الظالم خاصة مردود لأن الشرط إنما يقدر من جنس الأمر لا من جنس الجواب ألا ترى أنك تقدر في: ائتني أكرمك، إن تأتني أكرمك. اهـ وذكر أبو حيان نحوه. وقال صاحب التقريب: هذا ليس بجواب للأمر بل جواب لشرط مقدر إذ لا يستقيم: إن تتقوا لا تصب، وهو ما يقتضيه جواب الأمر. اهـ

стр. 1391

قال الطَّيبي: أراد أن الآية ليست من باب جواب الأمر إذ لو قدر ذلك رجع إلى أن يقال: إن تتقوا لا تصب، فيفسد، بل هو من باب آخر وهو أن يقدر الشرط بقرينة الجزاء واقتضاء المقام كما قال: إن أصابتكم لا تصب الظالمين. اهـ وقال ابن الحاجب: قد قيل إنَّ (لا تُصِيبَنَّ) جواب للأمر، ويقدر: واتقوا فتنة إن أصبتموها لا تصب الظالمين خاصة ولكن تعم فتأخذ الظالم وغيره، وهو غير مستقيم إذ جواب الأمر إنما يقدر فعله من جنس المظهر لا من جنس الجواب، وإن يقول: فإنكم إن تتقوا لا تصب الظالمين، فيفسد المعنى لأنه يصير الانتفاء سبباً لانتفاء الإصابة عن الظالم المرتكب وهو بالعكس أشبه. اهـ قال الطيبي: وجوابه: أنَّ هذا إذا أجرى الكلام على ظاهره، وإما إذا جعل الظاهر مهجوراً وذهب إلى قوة المعنى فجعل القرينة المعنوية حاكمة على اللفظية فيجوز أن يحمل على مسألة: لا تدن من الأسد يأكلك، وأن يقال: واتقوا فتنة فإنكم إن لم تتقوها أصابتكم فإن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة بل تعمكم، فاكتفى بالسبب عن المسبب. وقال نور الدين الحكيم: تقرير كلام الزمخشري أنه مثل قول القائل: اتق غضب الله لا يحلل عليك فإن من شأن غضبه إن حل لا يحل بالمجرم خاصة بل يعم، وأقرب منه: اتق غضباً لا يحل على المجرم خاصة. اهـ وقال الشيخ سعد الدين: هذا الوجه عليه إشكال ظاهر وهو أنَّ الشرط المقدر بجواب الأمر يكون مضمون الأمر مثل: أسلم تدخل الجنة، إن تسلم تدخل الجنة، فيجب أن يكون التقدير هنا: إن تتقوا لا تصيبن الظالمين منكم خاصة بل تعمكم، وفساده بين، وأجيب بأنه على رأي الكوفيين حيث يقدرون ما يناسب الكلام ولا يلتزمون أن يكون المقدر من جنس الملفوظ، ففى مثل: لا تدن من الأسد يأكلك الإثبات أي: إن تدن يأكلك، وفي مثل: اتقوا فتنة لا تصيبنكم النفى أي: إن لم تتقوا تصبكم، فالمصنف قدر شرطاً يستقيم به المعنى لا مضمون الأمر ولا يقتضيه فلا يتبين به كون المذكور جواب الأمر فقيل: مراده أنَّ التقدير: إن تتقوا لا تصبكم وإن أصابتكم لا تصب

стр. 1392

الظالمين خاصة بل تعمكم، فأقيم جواب الشرط الثاني مقام جواب الشرط المقدر الذي هو مضمون الأمر لتسببه عنه وأنت خبير بأنَّ عموم إصابة الفتنة ليس سبباً عن عدم الإصابة ولا عن الأمر، وقيل: مراده أن التقدير: إن لم تتقوا أصابتكم على مذهب الكسائي وإن أصابتكم لا تخص الظالمين، وأنت خبير بأنه لا حاجة إلى اعتبار الواسطة بل يكفي إن لم تتقوا لا تصيب الظالمين خاصة. اهـ قوله: (أو النهي عن إرادة القول) . قال الشيخ جمال الدين ابن هشام في المغني: وقوع الطلب صفة للنكرة ممتنع، فوجب إضمار القول، أي: واتقوا فتنة مقولاً فيها ذلك. اهـ قال البدر ابن الدماميني: هذا هو المشهور بين القوم، وقرره بعض المتأخرين على وجه لا يحتاج معه إلى إضمار القول فقال: لا شك أن طلب الضرب مثلاً صفة قائمة بالمتكلم وليس حالاً من أحوال الرجل مثلاً في قولك: مررت برجل أضربه، إلا باعتبار تعلقه به أو كونه مقولاً فيه واستحقاقه أن يقال فيه فلا بد أن يلاحظ في وقوعه صفة له هذه الحيثية فكأنه قيل: مررت برجل مطلوب ضربه، أو مقول في حقه ذلك لا على معنى الحكاية بل على معنى أنه يستحق أن يقال فيه. اهـ قوله: (حتى إذا جن الظلام واختلط ... جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط). قال المبرد في الكامل: العرب تختصر التشبيه وربما أومأت إليه إيماء، قال أحد الرجاز: بتنا بحسان ومعزاه تئط ... ما زلت أسعى بينهم وألتبط حتى إذا جن الظلام واختلط ... جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط يقول في لون الذئب واللبن إذا خلط بالماء ضرب إلى الغبرة. اهـ والمذق: بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وقاف اللبن الممزوج بالماء. قوله: (ويحتمل أن يكون نهياً بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم فإن وباله يصيب الظالم خاصة). قال أبو حيان: الذي دعاه إلى هذا استبعاد دخول نون التوكيد في المنفي بـ (لا) واعتياض تقريره نهياً فعدل إلى جعله دعاء، فيصير المعنى: لا أصابت الفتنة الظالمين خاصة، واستلزمت الدعاء على غير الظالمين فصار التقدير: لا أصابت ظالماً ولا غير

стр. 1393

ظالم، فكأنه قيل: واتقوا فتنة لا أوقعها الله تعالى بأحد. اهـ قوله: (و (من) فى (منكم) على الوجه الأول. .). قال الطَّيبي وأبو حيان والشيخ سعد الدين: أي على أن يكون جواباً للأمر. قوله: (للتبعيض). قال الطَّيبي: محله نصب على أنه بدل من (الذين ظلموا). اهـ قوله: (وعلى الأخيرين ... ). قال الطَّيبي والشيخ سعد الدين: أي على أن يكون صفة أو نهياً. اهـ قوله: (للتبيين). قال الطَّيبي: لأنه تفسير للذين ظلموا، أي: لا يصيبن الظالم الذي هو أنتم. قال صاحب التقريب: وفي تخصيص (من) بالتبعيض في الأول والتبيين في الثاني حزازة. اهـ وكذا قال الحلبي: في هذا التخصيص نظر، إذ المعنى يصح في كل الوجوه مع التبعيض والبيان. اهـ وقال الطَّيبي: إذا حقق النظر تبين أنَّ المخاطبين في الأول كل الأمة، وراكب الفتنة بعضهم، فـ (من) لا محالة تبعيض، وفي الثاني بعض الأمة الذين باشروا الفتنة خصوصاً فـ (من) بيان ولا محيد عنه. اهـ ولذا قال الشيخ سعد الدين: إنما كان (من) للتبعيض على جواب الأمر لأن الذين ظلموا بعض من كل الأمة المخاطبين بقوله (وَاتَّقُوا)، وللتبيين على النهي سواء أعتبر مستقلاً أو صفة لأن المعنى لا تتعرضوا للظلم فتصيب الفتنة الظالمين الذين هم أنتم. اهـ قوله: (وروي أنه ﵊ حاصر بني قريظة) الحديث. أخرجه البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب، ومن

стр. 1394

طريق سعيد بن المسيب نحوه وفيه أنه حاصرهم خمساً وعشرين ليلة. وأبو لبابة اسمه رفاعة بن عبد المنذر صحابي معروف، وفي حديث ابن المسيب أنه تصدق بثلث ماله ثم تاب فلم ير منه بعد ذلك إلا خيراً حتى فارق الدنيا. وقوله: (إنه الذبح) . قال الشيخ سعد الدين: يعني أن حكم سعد هو القتل. اهـ قوله: ((وأنتم تعلمون) أنكم تخونون، أو أنتم علماء). قال الطَّيبي: يريد (أنتم تعلمون) إما مفعول مقدر منوي معه بقرينة السياق وهو أنكم تخونون، أو غير منوى بمنزلة اللازم وهو المراد بقوله: وأنتم علماء. اهـ قوله: (أو محنة من الله تعالى). قال الطَّيبي: عطف على قوله: سبب الوقوع. اهـ قوله: ((فُرْقَانًا) هداية ... ) إلى آخره. قال الطَّيبي: فإن قلت: ذكر لقوله تعالى (فُرْقَانًا) وجوهاً وهو أن يكون نصراً أو بياناً أو مخرجاً أو تفرقةً فأيها أحسن؟ قلت: الجمع بينها، لأن هذه الآية كالخاتمة لجميع ما سبق بدليل عوده إلى بدء القصة وهو قوله تعالى (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا)، و (أو) في كلام المصنف للتخيير كما في قولك: جالس الحسن أو ابن سيرين. اهـ قوله: (تذكار لما مكر قريش به ... ) إلى آخره. قال الطَّيبي: يعني بعد أن فرغ رسول الله ﷺ من أمر قريش بتمامه ذكره بدء حالهم معه ليعتبر فيشكر، وفيه بيان لتوفيق النظم. اهـ قوله: (وذلك أنهم لما سمعوا بإسلام الأنصار ... ) إلى آخره. أخرجه ابن هشام في السيرة الكبرى وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل من حديث ابن

стр. 1395

عباس بمعناه، وابن سعد في الطبقات من حديث عائشة وابن عباس. ودار الندوة بمكة بناها قصي لينتدوا فيها أي: ليجتمعوا للمشاورة. ولم يحسن الطيبي تخريج الحديث على عادته فقال: إنه في مسند أحمد، وليس فيه ذكر إبليس. وأساء والحديث إنما هو بتمامه في الكتب التي أشرنا إلى التخريج منها. قوله: (للمزاوجة) . أي: المشاكلة. قال الطَّيبي: هو وجه، وحمله صاحب الكشاف على الاستعارة بجامع الإخفاء والأخذ بغتة، شبه صورة صنع الله تعالى ذلك معهم بصورة صنع الماكر، وعلى هذا لا يحتاج إلى وقوعه في صحبة مكر العبد، ومنه قول علي رضي الله تعالى عنه: من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع في غفلة. اهـ قوله: (وقرئ (صَلاتَهُمْ) بالنصب على أنه الخبر المقدم) . فيه كون الخبر معرفة والاسم نكرة كقول حسان: يكون مزاجها عسل وماء وقد ذهب صاحب المفتاح إلى أنه من باب القلب. وقال ابن جني: إن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته، فإنك لو قلت: خرجت فإذا أسد بالباب أو إذا الأسد بالباب لم تجد الفرق بينهما لأنك لا تريد بالصورتين أسداً معيناً فكأنه تعالى قال: ما كان صَلاتهم عند البيت إلا المكاء والتصدية، أي: هذا الجنس من الفعل، ولم يجر هذا مجرى: كان قائم أخاك، وكان جالس أباك، لأنه ليس في قائم

стр. 1396

وجالس معنى الجنسية التي يتلاقى معنى معرفتها ونكرتها. اهـ قال الشيخ سعد الدين عقب حكايته: وما يقال إن في المعرفة الإشارة إلى الجنس واعتبار الحضور في الذهن والنكرة خلو عن ذلك فتدقيق علمي بيّن الفرق بين المعرفة وفائدة اللام، ولا أدري هل هو من اللغة؟. اهـ ثم قال ابن جني: ويجوز أيضاً مع النفي جعل اسم كان نكرة ولا يجوز مع الإيجاب، ألا تراك تقول: ما كان إنسان خيراً منك، ولا تقول: كان إنسان خيراً منك. اهـ قوله: (وجعل ذاتها تصير حسرة) . قال الطَّيبي: يعني الظاهر أن يقال: ثم يكون عاقبة إنفاقها حسرة فأنث الفعل رداً إلى الأموال. اهـ قوله: (مبالغة). قال الشيخ سعد الدين: يريد أنه من قبيل الاستعارة في المركب حيث شبه كون عاقبة إنفاقها حسرة بكون ذاتها حسرة وأطلق المشبه به على المشبه. اهـ قوله: (سجالاً). أي: مساجلة تارة لهم وتارة عليهم، وأصله المساجلة في ملء الدلو. قوله: (والمعنى: قل لأجلهم). قال أبو حيان: بل الظاهر أنَّها لام التبليغ، وأنه أمر أن يقول لهم هذا المعنى الذي تضمنته ألفاظ الجملة المحكية بالقول سواء قاله بهذه العبارة أم غيرها. اهـ قوله: (على معنى فإن الله بما تعملون من الجهاد) . قال الطَّيبي: هذه خاتمة شريفة في أمر الجهاد ولذلك كانت مخلصاً إلى ذكر ما بدأت به السورة من حديث الغنائم وقسمتها. اهـ قوله: ((فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) مبتدأ خبره محذوف). قال أبو البقاء: خبر مبتدأ محذوف، أي: فالحكم أن لله خمسه. اهـ

стр. 1397

قال الشيخ سعد الدين: وفيه زيادة حذف -أعني اللام- إلا أنه ترجح بأن حذف المبتدأ أكثر. اهـ قوله: (وقرئ (فإن) بالكسرة). قال أبو البقاء: فعلى هذا تكون (أن) وما عملت فيه مبتدأ وخبر في موضع خبر المبتدأ. اهـ قوله: (لما روى أنه ﵊ كان يأخذ منه قبضة فيجعلها للكعبة ثم يقسم ما بقي على خمسة). أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال، وأبو داود في المراسيل، وابن جرير عن أبي العالية مرسلاً. قلت: فينبغي أن يعزا قول المصنف لما روى -بفتح الراء والواو مبيناً للفاعل- والضمير فيه لأبي العالية في قوله: وذهب أبو العالية. قوله: (رُوي أنه ﵊ قسم سهم ذوي القربى) الحديث. أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث جبير بن مطعم، وفي الصحيحين بعضه. والطَّيبي على عادته خرج هذا الحديث لكونه في الأصول المذكورة ولم يخرج هذا الحديث الذي قبله لعزته عليه. قوله: (وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة). وذلك أن هاشماً والمطلب وعبد شمس ونوفل الأربعة أولاد عبد مناف، ونسبه رسول الله ﷺ مع هؤلاء ينتهي إلى عبد مناف فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلوات الله تعالى عليه وسلامه، وأما عثمان فهو ابن عفان بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأما جبير فهو ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. قوله: ((إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ) متعلق بمحذوف). قال الطَّيبي: أي جزاؤه محذوف. اهـ

стр. 1398

قوله: (من الآيات والملائكة والنصرة). قال الطيبي: يعني لم يذكر مفعول (وَمَا أَنْزَلْنَا) ليشتمل على جميع ما يناسب أن ينزل في ذلك المقام. اهـ وقال الشيخ سعد الدين في تفسير (وَمَا أَنْزَلْنَا) بذلك: شبه الجمع بين الحقيقة والمجاز. اهـ ثم قال الطَّيبي: الآيات في قول المصنف مطلقة فيجوز أن يراد بها قوله (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ) على ما ذهب إليه محي السنة، ويجوز أن يراد بها الآيات الدالة على القدرة الباهرة ويكون عطف الملائكة والنصرة من باب عطف جبريل وميكائيل على ملائكته، والذي يشعر بالثاني قوله (وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وقراءة من قرأ (عُبُدنا) بالجمع. اهـ قوله: (وكان قياسه قلب الواو كالدنيا والعليا تفرقة بين الاسم والصفة) . أي فإن المقرر في التصريف قلب واو (فعلى) الاسم ياءً دون الصفة. قال الطَّيبي: فإن قلت لا شك في وقوع الدنيا والقصوى في الآية صفتين للعدوة فكيف يقال إنهما إسمان لا صفتان؟ فالجواب: ما قاله ابن جني أنهما وإن كانا صفتين في الأصل إلا أنهما ذهب بهما مذهب الأسماء بتركهم إجراهما وصفاً في أكثر الأمر واستعمالهم إياهما استعمال الاسماء، ولذا كان القياس فيهما قلب الواو ياء. اهـ قوله: (كالقود). قال الطَّيبي: يعني القياس أن تقلب واوه ألفاً كأشباهه فتركوه. اهـ قوله: (وهو أكثر استعمالاً من القصيا). وإن كان القصيا هو القياس. قوله: ((لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ) بدل منه). أو من (لِيَقْضِيَ) بإعادة الحرف. قوله: (أو متعلق بقوله مَفْعُولاً).

стр. 1399

زاد أبو البقاء: أو بقوله (لِيَقْضِيَ). قال الطَّيبي: والبدل أولى، لأن المراد بالحياة: الإيمان، وبالهلاك: الكفر، وبالبينة: إظهار كمال القدرة الدالة على الحجة الدامغة، أي: فعلنا ذلك لتظهر حجة من أسلم، ويدحض باطل من كفر، ولا ارتياب في أن هذه المعاني في هذا التركيب أوضح منها في قوله تعالى (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً). اهـ قوله: (وقرئ (لِيَهْلَكَ) بالفتح). قال ابن جني في المحتسب: هي شاذة مرغوب عنها لأن ماضيه هلك بالفتح ولا يأتي فعل يفعل إلا إذا كان حرف الحلق في العين أو اللام فهو من اللغة المتداخلة. قوله: (أكله جزور). جمع آكل، أي: قليل يشبعهم جزور واحد، يضرب مثلاً في العد والأمر الذي لا يعبء به. قاله الطَّيبي. قوله: (ولم يصفها). قال الشيخ سعد الدين: أي لم يقل فيه كافرة مع أنه المقصود. اهـ قوله: (والريح مستعارة للدولة). قال الطَّيبي: شبهت الدولة في نفوذ أمرها وتمشيه بالريح، ثم أدخل المشبه في جنس المشبه به إدِّعاءً، وأطلق المشبه به وهو الريح على المشبه المتروك. اهـ قوله: (وقيل: المراد بها الحقيقة). قال الطَّيبي: ويجوز أن يكون كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد. اهـ قوله: (فإن النصرة لا تكون إلا بريح يبعثها الله). أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تضرب وجوه العدو وإذا كان كذلك لم يكن لهم قوام. وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن مقرن قال: كان رسول الله ﷺ إذا

стр. 1400

كان عند القتال لم يقاتل أول النهار إلى أن تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر. قوله: (وفي الحديث: نصرت بالصبا، وأُهلكت عاد بالدبور). أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس. قوله: (وتعزف). قال في النهاية: العزف: اللعب بالمعازف وهي الدفوف وغيرها مما يضرب. قوله: (والعطف لتغاير الوصفين). قال الشيخ سعد الدين: أي نقول الجامعون بين صفتي النفاق ومرض القلب. قال: وجعل الواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، أو من قبيل: أعجبني زيد وكرمه وهْمٌ. اهـ يشير إلى الرد على الطَّيبي حيث قال: ويجوز أن تكون الواو في (وَالذِين) من التي تتوسط بين الصفة والموصوف لتأكيد لصوق الصفة، لأن هذه الصفة في المنافقين صفة لا تنفك، قال تعالى (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ)، أو تكون من التي تدخل بين المفسر والمفسر؛ نحو: أعجبني زيد وكرمه. اهـ قوله: (ولو رأيت فإن لو تجعل المضارع ماضياً). قال الشيخ سعد الدين: لا بد أن يحمل المضي ههنا على الغرض والتقدير، وكأنه قيل: قد مضى هذا المعنى ولم تره ولو رأيته لرأيت أمراً عظيماً قطعياً، وإلا فظاهر أن ليس المعنى هنا على حقيقة المضي. اهـ قوله: (وهو مبتدأ خبره (يضربون)) . قال الطَّيبي: فالجملة على هذا استئناف. قوله: (ويقولون ذوقوا).

стр. 1401

قال الشيخ سعد الدين: ليس الاحتياج إلى هذا التقدير لمجرد قبح عطف الإنشاء على الإخبار، بل لأن المعنى على ذلك، لأن هذا من كلام الملائكة قطعاً وإنما الكلام في (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) حيث يحتمل أن يكون من كلام الله تعالى. اهـ قوله: (فلا يتوقع منهم إيمان). قال الطَّيبي: يعني دل قوله (فَهُم لا يُؤمِنُونَ) لما فيه من بناء (لا يؤمِنُونَ) على (هم) المفيد لتقوي الحكم على عدم توقع الإيمان منهم وذلك لترتب هذه الجملة على قوله تعالى (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) حيث أوقع (الَّذِينَ كَفَرُوا) وهو معرفة خبراً لـ (إِنَّ) وجعل اسمه (شَرَّ الدَّوَابِّ). اهـ قوله: (أن لا يمالؤا). أي: يساعدوا. قوله: (وعن عقبة بن عامر: سمعته ﵊ على المنبر يقول: ألا إن القوة الرمي، قالها ثلاثاً). أخرجه مسلم. قوله: ((وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ) اسم للخيل التى تربط في سبيل الله تعالى). قال الطَّيبي: قيل: فإذن يلزم من إضافته إضافة الشيء إلى نفسه. اهـ قال الشيخ سعد الدين: وليس بشيء، بل في التحقيق الرباط: اسم للمربوطات إلا أنه لا يستعمل إلا في الخيل، فالإضافة باعتبار عموم المفهوم الأصلي. اهـ قوله: (أو مصدر). قال في الانتصاف: هذا هو المطابق للرمي. اهـ قوله: (قال جرير: إني وجدت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا). بعده: وإذا تذوكرت المكارم مرة ... في مجلس أنتم به فتقنعوا

стр. 1402

قال الطَّيبي: حسبكم أي: محسبكم، وأن تلبسوا: فاعله، وخز الثياب: نفيسها، ويروى خز بالخاء والزاي المعجمتين وهو نوع من الإبريسم، وتقنعوا: أي غطوا رءوسكم ووجوهكم من الحياء، يهجوهم بأن همتهم مقصورة على المآكل والملابس. اهـ قلت: ذكر الزمخشري في شرح شواهد سيبويه أنَّ هذين البيتين لعبد الرحمن بن حسان، وقيل: لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان وأورد الأول بلفظ: إني رأيت، وقال: جعل (أن تلبسوا) أحد مفعولي (رأيت) و (حسبكم) المفعول الثاني، يهجو بني أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص وكانوا زوجوا أختهم من سليمان بن عبد الملك وحملوها إلى الشام فصحبهم وكانوا وعدوه بالقيام بحوائجه فقصروا فهجاهم. قوله: ((وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) إما فى محل النصب على المفعول معه). قال أبو حيان: هذا مخالف لكلام سيبويه فإنه قال: قالوا: حسبك وزيداً درهم لما كان فيه معنى كفاك وقبح أن يحملوه على المضمر نووا الفعل كأنه قيل: بحسبك وبحسب زيداً درهم. قال: وفي ذلك الفعل المضمر ضمير يعود على الدرهم، والنية بالدرهم التقديم، فيكون من عطف الجمل، ولا يجوز أن يكون من باب الإعمال لأن طلب المبتدأ للخبر وعمله فيه ليس من قبيل طلب الفعل أو ما جرى مجراه ولا عمله فلا يتوهم ذلك فيه. اهـ قوله: (فحسبك والضحاك سيفٌ مهند). أوله: إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا. قال الطيبي: انشقاق العصا عبارة عن التفرق، ونصب (الضحاكَ) بـ (حسبك) لأنه في معنى يكفيك، يقول: إذا كان يوم الحرب ووقع الخلاف بينكم فحسبك مع الضحاك سيف هندي. وقال ابن يعيش في شرح شواهد الإيضاح: يروي (الضحاك) بالرفع والنصب والجر، فالرفع على أنه مبتدأ خبره (سيف) وخبر (حسبك) محذوف لدلالة الكلام عليه لأنه

стр. 1403

في معنى الأمر، أي: فلتكتف ولتثق والضحاك سيفك الأوثق، والنصب على أنه مفعول معه و (حسبك) مبتدأ و (سيف) خبره، والمعنى: كافيك سيف مع صاحبه الضحاك وحضوره، أي حضور هذا السيف المغني عن سواه، والجر على أن الواو واو قسم، أو عطفاً على الكاف في (حسبك). قال: وكلاهما مخالف للمعنى، لأن القصد الإخبار بأن الضحاك نفسه هو السيف الكافي والإخبار بأن المخاطب يكفيه ويكفي الضحاك معه سيف. اهـ قوله: (أو الرفع عطفاً على اسم الله). زاد أبو البقاء: أو مبتدأ محذوف الخبر تقديره: كذلك، أي: حسبهم الله تعالى. اهـ قوله: (أكلّ امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بِاللَّيْلِ نَاراً) هو لأبي داود جعفر بن الحجاج، وقيل: حارثة بن حمران الإيادي الحذاقي من أبيات أولها: ودارٍ يقول لها الرائدو ... ن ويلُ امِّ دار الحذاقيّ دارا يصف أيام لذته بالتقييد ثم مصيره إلى حال أنكرت عليه امرأته بمنزلته من السوء فأنبأها بجهلها بمكانه وأنه لا ينبغي أن يغتر بأمرئٍ من غير امتحانه. قال ابن يعيش: سيبويه يحمل قوله: (ونار) على حذف مضاف تقديره: وكل نار، إلا أنه حذف ويقدرها موجودة، وأبو الحسن يحمله على العطف على عاملين، فيخفض (نارا) بالعطف على (امرئٍ) المخفوض بـ (كل)، وينصب بالعطف على (أمرأً) المنصوب، وهذا البيت من أوكد ما استشهد به أبو الحسن. اهـ وقال غيره: يروي (وناراً) الأول بالنصب فراراً من العطف عاملين. ووقع في كامل المبرد نسبة هذا البيت إلى عدي بن زيد. قوه: (روي أنه ﵊ أُتي يوم بدر بسبعين أسير ... ) الحديث. أخرجه أحمد وابن جرير وابن مردويه من حديث ابن مسعود، ومسلم من حديث ابن عباس بنحوه.

стр. 1404

قوله: (روي أنه ﵇ قال: لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ). أخرجه ابن جرير عن محمد بن إسحاق بلفظ: لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ لقوله: كان الإثخان في القتل أحب إليَّ، وأخرجه ابن مردويه من حديث ابن عمر لكن لم يذكر فيه سعد بن معاذ. قوله: (روي أنها نزلت في العبَّاس ... ) الحديث. أخرجه الحاكم وصححه من حديث عائشة. قوله: (تشبيهاً لها بالعمل والصناعة). قال الشيخ سعد الدين: يريد أن (فعاله) بالكسر في المصادر إنما يكون في الصناعات وما يزاول كالكتابة والزراعة والحراثة والخياطة، والولاية ليست من هذا القبيل إلا على التشبيه. اهـ قوله: (إلا تفعلوا ما أمرتم به) . قال الطَّيبي: يريد أن الضمير في (تَفعَلُوهُ) بمنزلة اسم الإشارة الذي يشار به إلى جميع ما ذكر. اهـ قوله: (من قرأ سورة الأنفال ... ) الحديث. رواه الثعلبي عن أُبيٍّ وهو موضوع.

стр. 1405

سورة التوبة قوله: (ولها أسماء أخر ... ) إلى آخره. قلت: لبراءة أكثر من عشرة أسماء، وقد نظمتها في أبيات فقلت: أسماء براءة تفوق العشرة ... فاضحة البحوث والمنقرة وسورة العذاب والتوبة ... مع حافرة مثيرة مبعثرة مخزية مقشقشة مدمدمة ... منكلة مشردة يا بررة قوله: (والبحوث). بفتح الباء، كذا ضبطه. قوله: (لما فيها من التوبة للمؤمنين). أي في قوله (لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) إلى قوله تعالى (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا). قاله الطَّيبي. قوله: (وقيل كان النبي ﷺ إذا نزلت سورة ... ) الحديث. أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ابن عباس. قوله: (روي أنها لما نزلت أرسل رسول الله ﷺ عليًّا ... ) الحديث. هو ملفق من عدة أحاديث بعضها في مسند أحمد من حديث علي، وبعضها في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وبعضها في الدلائل للبيهقي من حديث ابن عباس، وبعضها في تفسير ابن مردويه من حديث أبي سعيد الخدري وغيره. الشيخ سعد الدين. قوله: (أمرت بأربع).
следующие страницы →