← Тафсир

Тафсир · id 29882

نواهد الأبكار وشوارد الأفكار = حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 427 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

القول الأول عن ابن عباس وجماعة من التابعين، وأخرج الثاني من طريق صحيحة عن ابن عباس. قوله: (جواب شرط مقدر): هو أحد القولين في مثل ذلك، والآخر أنه لا تقدير ولكن ضمن الاستفهام معنى الشرط فأجيب بالفاء. قوله: (ولذلك فسرها السلف بالكفر)، أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، وأبي هريرة، وابن جرير، عن أبي وائل ومجاهد وقتادة، وعطاء والربيع بن أنس. قوله: (لقوله: ولا يضار)، أي برفع الراء. قوله: (لما فيه من الإيهام، أن المنهي سارع إلى الانتهاء) هذا لا يناسب حال بني إسرائيل لأن حالهم على خلاف ذلك، فالصواب أن يقال: لما فيه من الاعتناء بشأن المنهي عنه، وتأكد طلب امتثاله، حتى كأنه امتثل وأخبر عنه. قوله: (وعطف قولوا عليه)، قال الإمام علم الدين العراقي: دليله القوي وقوع الأمر من بني إسرائيل على خلافه بعبادتهم العجل، ولو كان خبر ألزم منه الخلف في خبر من يستحيل منه ذلك فلا حاجة إلى الأمور اللفظية مع وضوح الأدلة القطعية. قوله: (وقيل تقديره: ألا تعبدوا، فلما حذف أن، رفع)، قال الحلبي والسفاقسي: في ادعاء حذف حرف التفسير نظر. قوله: (

стр. 667

ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى* هو لطرفة بن العبد من معلقته المشهورة. وتمامه: وأن أشهد اللذات هل أنت مخلد * والوغى: الحرب. وأصله الصوت: والتقدير: أن أحضر يقول: يا أيها اللائمي على حضور الحرب وشهود الملذات هل أنت مخلدي أن كففت عنهما. قوله: (متعلق بمضمر تقديره: وتحسنون أو أحسنوا) قال الحلبي: وينتصب إحسانا حينئذ على المصدر المؤكد لذلك الفعل المحذوف. وفيه نظر من حيث إن حذف عامل المؤكد منصوص على عدم جوازه. قوله: (وحسنى على المصدر كبشرى)، قال أبو حيان: يحتاج ذلك إلى نقل أن العرب تقول: حسن حسنى، كما تقول: بشر بشرى، ورجع رجعى، إذ مجئ فعلى مصدراً لا ينقاس. قال: والأرجح، إنه صفة لموصوف محذوف، أي كلمة حسنى أو مقالة حسنى على زوال معنى التفضيل، أي حسنة. قوله: (والمراد به ما فيه تخلق وإرشاد)، قال الطيبي: لأن المتكلم إما أن يتكلم من جهة نفسه، فينبغي ألا يصدر عنه إلا ما يدخل

стр. 668

تحت مكارم الأخلاق، وإما من جهة مخاطبه فينبغي ألا يتكلم إلا بما يرشده إلى طريق الحق والصراط المستقيم. قوله: (ثم توليتم على طريقة الالتفات)، قال الحلبي: إنما يجئ هذا على قراءة لا يعبدون بالغيبة، وأما على قراءة الخطاب (فلا التفات البتة، ويجوز أن يكون أراد بالالتفات الخروج من خطاب بني إسرائيل القدماء إلى خطاب) الحاضرين في زمن النبي ﷺ وقد قيل بذلك. ويؤيده قوله تعالى: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ﴾، قيل: يعني بهم الذين أسلموا في زمانه ﵊ كعبد الله في سلام، وأضرابه، فيكون التفاتا على القراءتين. قوله: (وأنتم تشهدون توكيد)، إلى آخره، قال الطيبى: لأنه إذا قيل أقر فلان احتمل أنه تكلم بما يلزم منه الإقرار، فأزيل الاحتمال بقوله شاهداً على نفسه أي أقر إقراراً يشبه شهادة من يشهد على غيره بإثبات البينة. قوله: (ثم أنتم) إلى آخره قال الطيبي: كان من حق الظاهر، ثم أنتم بعد ذلك التوكيد في الميثاق نقضتم العهد فتقتلون إلى أخره، أي صفتكم الآن غير الصفة التي كنتم عليها فأدخل (هؤلاء) وأوقع خبراً لأنتم، وجعل قوله: (تقتلون) جملة مبينة مستقلة لتفيد أن الذي تغير هو الذات نفسها نعيا عليهم بشدة وكاد أخذ الميثاق ثم تساهلهم فيه وقلة المبالاة. قوله: (روى أن قريظة)، إلى آخره. أخرجه، ابن جرير عن

стр. 669

ابن عباس، وغيره. قوله: (وكأنه شبه بالكسلان، قيل وجه الشبه أن كلا محبوس عن كثير من تصرفه. قوله: (أو مبهم) إلى آخره . قال الطيبي: كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾، هذا ضمير مبهم لا يعلم ما يعني به إلا ما يتلوه من بيانه. كقولهم: هي العرب تقول ما شاءت. قوله: (وإخراجهم بدل أو بيان) هو على القول الثالث خاصة. قوله: (وقرأ عاصم، تردون). هي شاذة. قوله: (قلت نزير لم تصله مريمه) هو مطلع أرجوزة لرؤبة يمدح فيها السفاح أو المنصور وبعده

стр. 670

ضليل أهواء الظبي تندمه .... هل تعرف الريم المحيل أرسمه الزير: بكسر الزاي من الرجال الذي يحب محادثة النساء ومجالستهن. ومريم: المرأة التي تكثر زيارة الرجال، من رام يريم ريما، والضليل مبالغة الضلال صفة زير، والتندم: الندم فاعل ضليل على الإسناد المجازي، نحو: نهاره صائم. قوله: (إذ لم يثبت فعيل) قال أبو حيان: قد أثبته بعضهم وجعل منه ضهيد اسم موضع، ومدين إذا جعلنا ميمه أصلية وضهياء: مقصورة مصروفة، وهي المرأة التي لا تحيض، وقيل: التي لا ثدي لها. وقال ابن جني: ضهيد مصنوع لا يحتج به على إثبات فعيل. قوله: (ولا أرحام الطوامث)، قال القطب: لأن مريم ﵍، لم تحض. قوله: (ووسطت الهمزة) إلى آخره، حاصله وجهان أحدهما: إخراج الهمزة عن أصلها من استحقاقها المصدر واقحامها في أثناء الكلام للتأكيد وهو أيضا أصل وقانون من قوانين العربية، قال أبو البقاء: دخلت الفاء لتربط ما بعدها بما قبلها. والآخر إجراءها على الأصل وتقدير معطوف عليه. قوله: (ولذلك سحر تموه وسممتم له الشاة)، القصتان: في

стр. 671

الصحيح. قوله: (أراء بالقلة العدم)، قال أبو حيان: القلة إنما يراد بها العدم والنفي في غير هذا التركيب وهو قولهم: أقل رجل يقول ذلك، وقل رجل يقول ذلك، وقلما يقوم زيد، وقليل من الرجال يقول ذلك، وقليلة من النساء. قوله: (وجواب لما محذوف)، قيل: إن الجواب هو، كفروا، ولما تكرار وتأكيد لفظي، كقوله: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾. وقيل: الجواب، قلما، إلى آخره. قوله: (والسين للمبالغة) إلى آخره. قال القطب: أي لما كان يستفحون بمعنى يفتتحون، فلابد أن يكون للسين فائدة وهي المبالغة، لأنهم فتحوا بعد طلبه من أنفسهم، والشيء بعد الطلب أبلغ وهو من باب التجريد، جرد وامن أنفسهم أشخاصا وسألوهم الفتح. كقولهم: مر مستعجلا، أي مر طالبا للعجلة من نفسك مكلفا إياها. قوله: (ويجوز أن تكون للجنس ويدخلون فيه دخولاً أوليا)، قال أبو حيان: يعني بالجنس العموم وتخيله أنهم يدخلون فيه دخولاً أوليا ليس بشيء، لأن دلالة العموم على أفراده ليس فيها بعض الأفراد أولى من بعض، وإنما هي دلالة على كل فرد فرد، فهي دلالة متساوية وإذا كانت

стр. 672

دلالة متساوية فليس فيها شيء أول ولا أسبق من شيء، وجوابه: ما قاله القطب: أن معناه، أنهم المقصودون بالذات وإن تناول الكلام لغيرهم على طريق التبع. وبسطه الطيبي فقال: دخولهم في هذا الكلام دخول قصدي، لأن الكلام سيق بالأصالة فيهم وهو من باب الكناية، لأن اللعنة إذا اشتملت على الكافرين بأسرهم وهؤلاء منهم فيلزم أن يلحقهم على البت والقطع، وهو أقوى مما لو قيل عليهم، وتسمى هذه الكنابة إيمائية، وإنما يصار إليها إذا كان الموصوف مبالغا في ذلك الوصف ومنهمكا فيه بحيث إذا ذكر خطر ذلك الوصف بالبال، نحو قولهم: لمن يصر على رذيلة: أنا إذا رأيتك خطر ببالي سبك وسب كل من هو بصددك وأبناء جنسك. واليهود لما بالغوا في الكفر والعناد ونعى الله عليهم ذلك صار الكفر كأنه صفة غير مفارقة لذكرهم، فكان هذا الكلام لازما لذكرهم ورديفه، وأنهم أولى الناس دخولاً فيه لكونهم تسببوا لاستجلاب هذا القول في غيرهم وبذلوا أنفسهم فيه، وأنشد صاحب المفتاح في هذا المعنى: إذا الله لم يسق إلا الكرام .... فسقى وجوه بني حنبل وقال: إنه في إفادة كرم بنى حنبل، كما ترى لا خفاء فيه. انتهى. قوله: (أو اشتروا بحسب ظنهم) إلى آخره. ذكره صاحب المنتخب فقال: إن الاشتراء هنا على بابه: لأن المكلف إذا خاف على نفسه من العقاب أتى بأعمال يظن أنها تخلصه، فكأنه قد اشترى نفسه بها

стр. 673

، فهؤلاء لما اعتقدوا فيما أتوا به أن يخلصهم ظنوا أنهم اشتروا أنفسهم فذمهم الله عليه. قال: وهذا الوجه أقرب إلى المعنى واللفظ، من كونه بمعنى باع. وقال أبو حيان: هذا الوجه مردود بقوله: بغيا، إلى آخره. لأنه دل على أن المراد أنهم لم يظنوا الخلاص بذلك، بل ذلك على سبيل البغي والحسد. فقول الجمهور أولى. قوله: (وقيل: لكفرهم بمحمد بعد عيسى)، أخرجه ابن جرير عن عكرمة، وأبي العالية، وأخرج عن ابن عباس أن الأول لما ضيعوه من التوراة، والثاني لكفرهم بمحمد ﷺ . وهو أعم وأحسن. وقوله: (ونصبها على الحال من الدار)، هو على رأي من يجوز الحال من اسم كان، ومن لم يجوزه فهو عنده حال من الضمير المستتر في الخبر العائد إلى الدار الآخرة. قوله: (قال على: لا أبالي سقطت على الموت أو سقط الموت علي). أخرجه، ابن عساكر في تاريخه. قوله: (وقال عمار بصفين: الآن ألاقي الأحبة، محمدا وحزبه) أخرجه الطبراني، في المعجم الكبير، وأبو نعيم في الدلائل.

стр. 674

قوله: (وقال حذيفة: حين احتضر، جاء حبيب على فاقة، لا أفلح من ندم) أخرجه ابن سعد في طبقاته من وجه آخر عنه، وصححه. قال القطب: أراد بالحبيب الموت، وبقوله: جاء على فاقة، إنه جاءه الموت وقت حاجته إليه وبقوله، لا أفلح من ندم، إنه كان يتمنى الموت وما ندم إذ جاء، وهو يحتمل الدعاء أيضا. انتهى. وقال الشيخ تاج الدين السبكي، فيما قرأته بخطه: بل أراد بالحبيب لقاء الله. وفي تذكرة أبي علي الفارسي قال أبو الحسن: تقول العرب، لا أفلح من ندم، يريدون، من ندم فلا أفلح. قوله: (وعن النبي ﷺ ، لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات نكاية. وما بقي يهودي على وجه الأرض) أخرجه البيهقي في الدلائل، من طريق الكلبي عن أبو صالح عن ابن عباس، مرفوعا، بلفظ، لا يقولها رجل منهم إلا غص بريقه، وأخرجه البخاري والترمذي عن ابن عباس مرفوعا، بلفظ: ((لو أن اليهود تمنوا الموت، لماتوا)) وأخرجه، ابن أبي حاتم بسند صحيح، عن ابن عباس، موقوفا ((لو تمنوه لشرق أحدهم بريقه)) وأخرجه، ابن جرير، من وجه آخر، عن ابن عباس موقوفا، ((لو تمنوه يوم قال لا ذلك: ما بقي

стр. 675

على وجه الأرض يهودي إلا مات)). قوله: (وتنكير حياة) إلى آخره. أبو حيان: قد روا فيه أنه على حذف مضاف، أي على طول حياة، أو على حذف صفة، أي حياة طويلة. قال: ولو لم يقدر حذف لصح المعنى، وهو أن يكونوا أحرص الناس على مطلق حياة، لأن من كان أحرص على مطلق حياة، وهو تحققها بأدنى زمان فلأن يكون أحرص على حياة طويلة أولى، وكانوا قد ذموا بأنهم أشد الناس حرصا على حياة ولو ساعة وأحدة. قوله: (وقرئ باللام) أي على الحياة وهي قراءة أبي. قوله: (محمول على المعنى)، قال صاحب الإقليد: تقول: زيد أفضل من القوم، ثم تحذف من وتضيفه، والمعنى على إثبات من. قوله: (ويجوز أن يراد، وأحرص) إلى آخره. قال الطيبي: فإن قلت، ما الفرق بين الوجهين، وعائدتهما راجعة إلى شدة حرصهم؟ قلت: الثاني أبلغ لإرادة تكرير أحرص، وقال القطب: الفرق من وجهين، معنوي وهو هذا، ولفظي، وهو أن العطف في الوجه الثاني: على أحرص وهو المفعول الثاني. قوله: (حكاية لودادتهم) إلى آخره. قال أبو حيان فيه إبهام، لأن يود فعل قلبي وليس قوليا ولا معناه معنى القول، فكيف يكون حكاية لودادتهم؟ قال: وجوابه أن المراد إجراءه مجرى تقول، لأن القول ينشأ

стр. 676

عن الأمور القلبية فكأنه قال: يقول أحدهم: عن ودادة من نفسه، لو أعمر ألف سنة. قوله: (نزل في عبد الله بن صوريا) إلى اخره. قال الشيخ ولي الدين العراقي: لم أقف له على سند. وأورده الثعلبي، والبغوي، والواحدي، في أسباب النزول بلا سند. قوله: (دخل عمر مدراس اليهود) إلى آخره. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وابن راهويه في مسنده وابن جرير، وابن أبي حاتم، من طرق، عن الشعبي وله طرق أخرى. والمدراس يطلق على البيت الذي يدرسون فيه وعلى صاحب كتب اليهود. قوله: (وفي جبريل ثمان لغات، ذكر أبو حيان فيه ثلاثة عشر لغة، قرئ بها، جبريل بالكسر، كقنديل قراءة: نافع وابن عامر وأبى عمرو، وحفص، وجبريل بالفتح، قراءة ابن كثير، وجبريل

стр. 677

وجبريل بوزن خندريس: قراءة حمزة، والكسائي، وعاصم، وجبرئل، بوزن جحمرش: رواية، عن عاصم، وكذلك، بتشديد اللام، رواية عنه. وجبرائيل وجبرائل- قراءة ابن عباس وعكرمة، وجبرال وجبرايل بالياء والقصر قراءة طلحة، وجبراييل بألف ويائين أولاهما مكسورة، قراءة الأعمش، وجبرين وجبرين وجبريين. قوله: (ومعناه: عبدالله. اختلف هل جبر هو العبد وإيل هو الله أو عكسه؟ على قولين، أصحهما الثاني) قال الشيخ صلاح الدين العلاء الماوردي: أن معني جبريل وميكاييل عبيد الله فايل اسم الله تعالى. وبمعنى عبد، وهذا معنى ما روي عن ابن عباس. قال: ويرد عليه شيئان، أحدهما: أن المعهود في كل كلام أعجمي، أن الإضافة تكون فيه مقلوبة، يقدمون المضاف إليه على المضاف، فيقولون في غلام زيد: زيد غلام، هذا لاريب فيه. فالذي ينبغي أن

стр. 678

يكون إيل بمعنى عبد. وكل من جبر، وميكا، وإسراف، وعزرا، عبارة عن اسم من أسماء الله تعالى وهذا موافق لقول ابن عباس ﵄، إن معنى جبريل وإسرافيل، عبدالله وعبدالرحمن، وليس في كلامه تعيين المضاف من المضاف إليه. وإنما هو شيء فهمه المفسرون من كلامه وراعوا انتظام المتضايفين في لغة العرب، فظنوا في الأعجمية كذلك. وهذا اختيار القاضي أبي بكر ابن العربي والسهيلى، وأما قولهم: إن الإيل من أسماء الله بالنبطية فلا دليل عليه واضح. واحتج بعضهم لذلك بقوله تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾، وهو قول واه، لأن جميع أسماء الله تعالى معارف، وإل في الآية نكرة: بل الإل كل ماله حرمة، وقول أبى بكر: لم يخرج من إل. بمعنى من ربوبية الثاني، أنه يلزم من فسر هذا بالمضافين على مرتبتهما أن ينون الثاني بالجر لكونه مضافا إليه، وأن يكون منصرفا أيضا على القاعدة وشيء من هذين لم يسمع، وذلك يدل أنه اسم أعجمي منقول إلى العربية مع قطع النظر عن الإضافة ولزم رتبة المضافين.

стр. 679

انتهى. قوله: (أراد بعداوة الله مخالفته)، أي: مجازا، لأن العداوة بين الله والعبد لا تكون حقيقة. قوله: (نزل في ابن صوريا ، حين قال لرسول الله ﷺ : ما جنتنا بشيء نعرفه)، أخرجه، ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قوله: (على أن التقدير إلا الذين فسقوا ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا﴾، قال أبو حيان: خرجها المهدوي وغيره على أن أو بمعنى بل للانتقال من كلام إلى غيره. قوله: (يعني أن علمهم به رصين) الطيبي: فإن قلت: من أين استفيد هذا التوكيد ورصانة العلم؟ قلت: من وضع الذين أوتوا الكتاب موضع الضمير، يعني عرفوه حق معرفته، لما قرأوا في كتابهم نعته ودارسوه حتى استحكم يذلك علمهم. قوله: (قيل: كانوا يسترقون السمع) إلى آخره. أخرجه الحاكم، عن ابن عباس. قوله: (وأما ما يفعله أصحاب الحيل)، إلى أخره، ما ذكره من أنه غير مذموم: مردود، فقد نص النووي، في الروضة وغيرها على

стр. 680

تحريمه. قوله: (وما روى أنهما مثلا بشرين وركب فيهما الشهوة فتعرضا لا مرأة يقال لها: زهرة) إلى آخره. ما ذكره من إنكار ذلك سبقه إليه جماعة: منهم: القاضي عياض في الشفا وليس كذلك، بل القصة ثابتة، وقد استوعبت طرقها في التفسير المسند، والحاصل أنها وردت مرفوعة، من حديث ابن عمر ﵄. أخرجه احمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه: والبيهقي، في الشعب، وابن جرير، وعبد بن حميد في تفسيرهما. وموقوفة، عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم بأسانيد عديدة صحيحة، وغيرهما. قال ابن حجر في شرح البخاري: لهذه القصة طرق تفيد العلم بصحتها. قوله: (ومن جعل (ما) نافية أبدلهما من الشياطين). قال أبو حيان: على أنهما قبيلتان من الشياطين قال: وهذا على قراءة ولكن الشياطين بتشديد لكن ونصب الشياطين. وأما على قراءة التخفيف والرفع فانتصابهما على الذم، كأنه قال: أذم هاروت وماروت، أي هاتين القبيلتين. فمعناه على الأول، أي على أنهما ملكان. قوله: (وعلى الثاني)، أي على أنهما رجلان. قوله: (بضاري على الإضافه) إلى أخره. قال أبو حيان: هذا التخريج ليس بجيد، لأن الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف والجار من ضرائر الشعر، وأقبح من ذلك، ألا يكون ثم مضاف إليه،

стр. 681

لأنه مشغول بعامل جر فهو المؤثر فيه، لا الإضافة، وأما جعل حرف الجر جزءا من المجرور، فليس بشيء، لأنه مؤثر فيه وجزء الشيء لا يؤثر فيه، والأجود في التخريج: أنها حذفت تحفيفا، لأن له نظيراً في نثر العرب ونظمها، كقولهم: قطا قطا بيضك إثنتان وبيضي مئاتا، يريدون، ثنتان ومئاتان. قال الحلبي: وفيما قاله نظر، أما كون الفصل من ضرائر الشعر، فليس كذلك، لأنه قد فصل بالمفعول به، في قراءة ابن عباس فبالظرف وشبهه أولى. وأما قوله: لأن جزء الشيء لا يؤثر فيه، فإنما ذلك في الجزء الحقيقي، وهذا إنما قال ينزله منزلة الجزء، ويدل على ذلك قول النحويين الفاعل كالجزء من الفعل، ولذلك أنث لتأنيثه ومع ذلك فهو مؤثر فيه. وقال السفاقسي: قوله: إن ذلك من ضرائر الشعر، جوابه إنه توجيه قراءة شاذة، فلا يستبعد. قوله: (وأقبح منه، إذا لم يكن مضاف، لانسلمه، لأن الإضافة في التقدير للمجموع). قوله: (جزء الشيء لا يؤثر فيه). قلت: الجزئية تقدير لا تحقيق. قوله: جواب (لو وأصله: لأثيبوا) إلى آخره. قال أبو حيان: هذا التخريج غير مختار، لأنه لم يعهد، في لسان العرب وقوع الجملة

стр. 682

الابتدائية جوابا للو، إنما جاء هذا المختلف في تخريجه ولا تثبت القواعد الكلية بالمحتمل، والصواب في التخريج: أن الجواب محذوف لفهم المعنى، أي لأثيبوا، ثم ابتدأ على طريق الإخبار الاستئنافي، لا على طريق تعليقه بإيمانهم وتقواهم، وقال ابن هشام، في المغني: الأولى أن يقدر الجواب محذوفا وأن تقدر لو بمنزلة ليت في إفادة التمني فلا يحتاج إلى جواب. قوله: (وحذف المفضل عليه) إلى آخره. قال أبو حيان: ليس خير هنا أفعل تفضيل، بل هي للتفضيل، لا للأفضلية، كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ﴾ و ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾، (فشركما لخير كما الفداء). قوله: (وقيل: لو للتمني)، قال الطيبي: وهو راجع إلى العباد، على معنى أن من عرف حالهم قال ذلك متمنيا، على حد ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾. قوله: (وكان المسلمون يقولون للرسول ﷺ ) إلى آخره. أخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق الشعبي الصغير عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.

стр. 683

قوله: (الهوج) أي الحماقة. قوله: (وأحسنوا الاستماع) إلى آخره. القطب. حصول السماع عند سلامة الحاسة أمر ضروري فلا يجوز الأمر به، فلهذا حمله على أحد معان ثلاثة. قوله: (ومن للتبيين)، قال أبو حيان: أصحابنا لا يثبتون هذا المعنى، وإنما هي للتبعيض. قوله: (ومنه التناسخ) أي في المواريث. قوله: (أو نجدها منسوخة)، قال أبو علي الفارسي: قراءة ابن عامر مشكلة؛ لأنه لا يقال نسخ وانتسخ بمعنى ولا الهمزة للتعدية، فلم يبق إلا أن يكون المعنى ما نجده منسوخا، كما يقال: أحمدت الرجل إذا وجدته محموداً وانحلته إذا وجدته نحيلا، قال: وليس نجده منسوخا إلا بأن ينسخه، فتتفق القراءتان في المعنى وإن اختلفتا في اللفظ. انتهى. قوله: (واحتج بها من منع النسخ) إلي آخره، ما ذكره من تضعيف نسخ الكتاب بالسنة مردود، فإن المانع لذلك هو الإمام الشافعي، قال الطيبي: ذهب الإمام الشافعي إلى منع نسخ القرآن بالخبر، وهو موافق لما رواه الدارقطني عن جابر ﵁ مرفوعا: (كلامي لا ينسخ كلام الله، وكلام الله ينسخ بعضه بعضا)، قال: رخيص يخفى

стр. 684

على مثل الإمام هذا المعنى؟ وهو من أعلام المجتهدين وقد قال ابن الصلاح: أعيا الفقهاء وأعجزهم معرفة الناسخ من المنسوخ. وكان للشافعي اليد الطولى والسابقة الأولى. وقال الإمام أحمد ابن حنبل: ما عرفنا المجمل من المفصل، ولا الناسخ من المنسوخ حتى جالسنا الشافعى، والاية شاهدة لذلك لأن الناسخ لابد أن يكون خيراً من المنسوخ أو مثله لقوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ والسنة ليست بخير من القرءان ولا مثله، والضمير في نأت: لله، فيكون الأتي بالناسخ هو الله، وجوابهم عن الأول بأن المراد نسخ الحكم، لا اللفظ، ويجوز أن يكون حكم السنة خيراً من حكم القرآن أو مثلا له، باعتبار كونه أصلح للمكلف، وعن الثاني، بأنه يصح إطلاق قوله، نأت، على ما أتى به الرسول ﷺ ؛ لأنه أيضا من عند الله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ مردود. أما الأول: فتخصيص بغير مخصص، على أن الآية ورودها في شأن أهل الكتاب وردوداتهم أن لا ينزل الله على رسوله هذا الكتاب الشريف وينسخ به كتابهم لفظا وحكما، ورد بأنه ﷺ اختص به دونهم، وأنه ﷺ هو الذي يبدله من تلقاء نفسه بشهادة سبب النزول، وأما الثاني، فيلزم منه فك التركيب وارتكاب المحذور. أما فك التركيب: فإن الضمائر في: ننسخ وننسأها دالة على تعظيم الفاعل، ومنادية على جلالته واستبداده بما فعله، فإذا دخل الغير يفوت الغرض المطلوب، ولا شك أنه لا مدخل لرسول الله ﷺ في ننسأها. فإذا فرق الضمائر ينخرم النظم، وإن ضمير الخطاب، في ألم تعلم إذا خص بالنبي ﷺ أو أعم، والاستفهام المفيد للتقرير ينافي استدراكه ﷺ في تلك الضمائر، وكذا وضع الظاهر موضع المضمر

стр. 685

وتخصيصه بذكر اسم الذات، في قوله: إن الله متكرراً، وأما ارتكاب المحذور فهو إذا جعل الفاعل في قوله تعالى: ننسخ، وتأت، لله تعالى والغير، فلا يخلو، إما أن يكون حقيقة فيه دون الله سبحانه، أو مجازاً، أو مشتركا بينهما، والكل باطل، أما بطلان الأول والثاني فظاهر؛ لأنه يستلزم إرادة الحقيقة والمجاز معا، وأما الثالث فيستلزم تعدد الفاعل، وحينئذ يفوت التعظيم المطلوب، وأما استدلالهم بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾، فضعيف لأن الكلام هنا في المنزل، لأن الكفار كانوا ينسبون إلى الجن، ويسمون قائله مجنونا بشهادة الآيات المناسبة لها، كقوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، الآيات وقوله: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾، ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾، ولهذا عقبه بقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾، فإذا لا تدخل في المعنى، للأحاديث الواردة منه ﷺ . وأما ما نقله ابن الحاجب عنهم، إن قوله ﷺ : ((ولا وصية لوارث)) نسخ الوصية للوالدين والأقربين، والرجم للمحصن نسخ الجلد، فضعيف أيضا، لما ذكره الشافعي، إن الوصية للأقربين منسوخة بأية الميراث، وأن الرجم كان قرآنا، ونسخ رسمه، فأول حديث الوصية، ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)) أخرجه أبو داود والترمذي، فقوله: أعطى كل ذي حق

стр. 686

حقه، إشارة إلى آية الميراث، والحديث موضح لدلالة أية المواريث بهذه الآية، والحمد لله الذي هدانا لنصرة الحق، وترجيح مذهب الإمام المطلبي، فإن قلت: إذا كان جواز النسخ معللا بكون الناسخ خيراً منه، من حيث كون العمل بها أكثر ثوابا لزم جواز ذلك بالحديث بهذه الآية، قلت: لا يلزم لأن الخيرية من هذه الحيثية ليست علة مستقلة، بل مع قيد عدم التفاضل في اللفظ، فإن الثواب الحاصل من نفس قراءة القرآن لا يوازيه قراءة الحديث، هذا كله كلام الطيبي، وما ذكره المصنف من تضعيف منع النسخ بلا بدل مردود أيضا بالاستقراء، قال الطيبي أيضا، ولا يرد قولهم: قد جاء بلا بدل في آية النجوى، لمجيء البدل، وهو الآية بعدها الدالة بمفهومها على إباحة الصدقة. قوله: (ألم تعلم ، الخطاب للنبى ﷺ ) يشير إلى أن الهمزة للتقرير، كما في الكشاف، قال ابن هشام في المغني: والأولى أن يحمل على الإنكار التوبيخي والإبطال، أي ألم تعلم أيها المنكر للنسخ. قوله: (وإنما هو الذي يملك أموركم)، قال القطب: هذا وجه اتصال قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ بما قبله. وإنما يتضح إذا كان الخطاب، في ألم تعلم، عاما على أسلوب (بشر المشائين)، وكان الاستفهام للتقرير، وقال الطيبي: إنما رتب حكم النسخ على هذه الصفة، وهي: إنه مالك السموات والأرض ليؤذن

стр. 687

أنه تعالى يريد مصالحكم في النسخ والإنشاء؛ لأن من دبر أمرا هو أعظم، لا يمتنع عليه الأهون. قوله: (أم معادلة للهمزة) إلى آخره. قال الطيبي: يعني لما رد على اليهود قولهم في النسخ والطعن فيه وعم الخطاب للكل في قوله: ألم تعلم، لأنه من أسلوب قول، (بشر المشائين) رجع إلى المسلمين فخاطبهم بما يشبه حالهم حال اليهود من سؤالهم ما يضرهم ويرديهم وتوصية لهم بالثقة بالله وبما ينزل عليهم من القرآن، وألا يكونوا كاليهود في اقتراحهم على نبيهم، وقال أبو حيان: القول بأنها معادلة ضعيف. والصواب: أنها منقطعة. قوله: (قيل: نزلت في أهل الكتاب)، إلى آخره. أخرجه ابن جرير، عن ابن عباس. قوله: (وقيل: في المشركين) إلى آخره أخرجه عن مجاهد. قوله: (وهو حال من ضمير المخاطبين)، قال أبو حيان: هذا ضعيف، لأن الحال مستغني عنها في أكثر مواردها، وهذا لابد منه في هذا المكان والصواب أنه مفعول ثان، لأن ود بمعنى صير يتعدى لمفعولين. قوله: (يجوز أن يتعلق بود) (إلى مفعول ثان، لأن ود) إلى آخره، قال الطيبي: هذان الوجهان: ذكرهما، مكي، وردهما عليه ابن الشجري في أماليه: فقال: إن قول النحويين هذا الجار متعلق بهذا الفعل

стр. 688

، يريدون به أن العرب وصلته به واستمر سماع ذلك منهم، فقالوا: رضيت عن جعفر، وقالوا: حسدت زيداً على علمه، ولم يقولوا: حسدته من الشيء، وكذلك، وددت، لم يعلقوا به (من)، فثبت بهذا أن قوله: من عند أنفسهم لا يتعلق بحسد ولا بود، لكنه متعلق بمحذوف يكون وصفا لحسدا أو لمصدرود، أي: حسداً كائنا من عند أنفسهم، أو ودا كائنا من عند أنفسهم، قال الطيبي: والجواب: أن القول بإفضاء عمل الفعل إلى معمول معموله سائغ. انتهى. وفي البحر، لأبي حيان: من عند متعلق إما بملفوظ، وهو ود، أو بمقدر في موضع الصفة لمصدر ود، أو حسداً، أو بير دونكم، ومن سببية أي يكون الرد من تلقائهم، وبإغوائهم، وتزينهم. انتهى. قوله: (وعن ابن عباس، أنه منسوخ بأبة السيف)، أخرجه ابن جرير. قوله: (وفيه نظر إذ الأمر غير مطلق)، قال الطيبي: هذا النظر أورده الإمام، حيث قال: كيف يكون منسوخا وهو متعلق بغاية، وهو قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ كقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وإذا لم يكن ورود الليل ناسخا لم يكن إتيان الأمر ناسخا، وأجاب أن الغاية التي يتعلق بها الأمر إذا كانت لا تعلم إلا شرعا لم يخرج ذلك الوارد شرعا عن أن يكون ناسخا ويحل محل فاعفوا وأصفحوا إلى أن أنسخه عنكم.

стр. 689

قوله: (والمخالقة)، الظاهر، إنها بالقاف لا بالفاء وهو تحسين الخلق في العشرة، كقوله ﷺ : ((وخالق الناس بخلق حسن))، وإن ثبت أنها بالفاء فالمعنى مخالفتهم فيما يودونه ويدعون إليه. قوله: (لعائذ) الجوهري: العوذ الحديثات النتاج من الظباء والإبل والخيل، واحدتها عائذ. قوله: (إشارة إلى أن الأماني المذكورة) إلى آخره. قال أبو حيان: ما ذهب إليه في الوجه الأول ليس بظاهر، لأن كل جملة ذكر فيها ودهم لشيء قد انفصلت وكملت واستقلت في النزول فيبعد أن يشار إليها، وما ذهب إليه في الوجه الثاني، ففيه مجاز الحذف. وفيه قلب الوضع، إذ الأصل أن يكون تلك مبتدأ، وأمانيهم خبر، فقلب هو الوضع إذ قال: (إن أمانيهم في البطلان مثل أمنيتهم هذه)، وفيه أنه متى كان الخبر مشبها به المبتدأ فلا يجوز تقديمه، مثل زيد زهير، نص على ذلك النحويون. والأظهر أن تلك إشارة إلى مقالتهم (لن يدخله) ... إلى آخره، أي تلك المقالة أمانيهم أي شهواتهم الباطلة وأكاذيبهم التي لم يقولوها عن تحقيق ولا دليل، وإنما أفرد المبتدأ لفظا لأنه كناية عن المقالة، وهي مصدر يصلح للقليل والكثير، فأريد به هنا الكثير باعتبار القائلين ولذلك جمع الخبر فطابق من حيث المعنى في الجمعية. انتهى. وقال العلم العراقي: الجواب الصحيح، أن الأماني هي، الأباطيل

стр. 690

أو الأقاويل، كما نقله المهدوي، وهذه الجملة أقاويل، لأنها نفت دخول غيرهم الجنة، وأثبتت دخول اليهود الجنة، ودخول النصارى الجنة، بل دخول كل واحد منهم فهي أقاويل وأباطيل حقيقية. قوله: (والجملة اعتراض) الطيبي: فإن قلت: لمن حق الاعتراض؟ أن يكون مؤكدا للمتعرض فيه، فأين مقتضاه هنا؟ قلت: قوله، لن يدخل الجنة، حكاية دعواهم الباطلة وأكدوها بلفظ لن على سبيل الحصر. وقوله: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ بيان لبطلانها، وأن تلك الدعوة مجرد قول لا برهان لهم عليها، وتلك إشارة لبعدها عن التحقيق، وتحقير بشأنها ثم سماها أماني والأماني مما لا ثبوت لها، وأما على تقدير حذف المضاف فهي أبلغ في باب الاعتراض، يعني هذه الأمنية ليست ببدع لهم بل كان أمانيهم مثل هذه. قوله: (نزلت لما قدم وفد نجران)، إلى آخره، أخرجه، ابن جرير عن ابن عباس، ونجران قرية. قوله: (والمعطلة)، قال القطب: هم الذين لا يثبتون الصانع. قوله: (بين الفريقين)، الطيبي: فإن قلت: لم خصصها بالذكر بعد قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ فهذا أعم فدخل اليهود

стр. 691

والنصارى دخولاً أوليا؟ قلت: المراد توبيخ اليهود والنصارى حيث نظموا أنفسهم مع علمهم في سلك من لا يعلم شيئا، فالواجب تهديد هؤلاء خاصة. قوله: (بما يقسم لكل فريق) الطيبي: يعني (يحكم) يستدعي جارين، (في) و (الباء)، كما يقال: حكم الحاكم في هذه الدعوة بكذا، فالأول المحكوم فيه، والثاني المحكوم به فحذف التنزيل الثاني ليعم المقدر. قوله: (نزل في الروم)، إلى آخره. أخرجه ابن جرير، عن ابن عباس، والسدي وقتادة، حكاية هذا القول على مسألة الخلاف في دخول الكافر المسجد أحسن ترتيبا كما قال القطب منكتابه على الكشاف في عكس ذلك. قوله: (فإن منعتم أن تصلوا) إلى آخره. ظاهره أن الآية من تتمة الكلام ممن منع المساجد، وهو قول ضعيف مرجوح، والذي وردت به الأحاديث، إنها نزلت مستقلة بسبب آخر، وقد اختلفت الروايات في ذلك على خمسة أوجه بينتها في كتابنا أسباب النزول.

стр. 692

قوله: (فعلتم التولية) قال الطيبى: يعني أجرى تولوا مجرى اللازم، لأن مفعوله، وهو، وجوهكم: منسى غير منوى. قوله: (وعن ابن عمر، أنها نزلت في صلاة المسافر على الراحلة) أخرجه مسلم. قوله: (وقيل: في قوم عميت عليهم القبلة) إلى آخره. أخرجه الدارقطني، في سننه، من حديث جابر. والترمذي، من حديث عامر ابن ربيعة، وابن مردويه، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. قوله: (وقيل: هي، توطئة لنسخ القبلة). هذا: أصح الأقوال. أخرج ابن جرير، من طريق على ابن أبي طلحة، عن ابن عباس،

стр. 693

إنها نزلت لما قال اليهود: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. قوله: (معطوف على، قالت اليهود، أو منع)، قال أبو حيان: فيه الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالجمل الكثيرة، وهو بعيد جدا ينزه القرآن عن مثله، بل هو عطف على الآية قبلها، عطف جملة على جملة. قوله: (ويجوز أن يراد كل من جعلوه ولدا له مطيعون). قال أبو حيان: هذا بعيد جدا الآن المجعول ولدا لم يجر له ذكر، ولأن الخبر يشترك فيه المجعول وغيره، قال الحلبي: قوله: (لم يجر له ذكر، بل جرى ذكره، فلا بعد فيه، وقال السقاقسي: قد جرى ذكر الولد، وهو كاف في تقديره، فلا حاجة إلى ذكر المجعول. وإنما خصص الولد بالتقدير، ليكون الرد مطابقا لدعواهم، ويستلزم غير الولد من باب الأولى. قوله: (أمن ريحانة الداعي السميع وهو مطلع قصيدة لعمرو بن معد يكرب، يتشوق أخته ريحانة

стр. 694

، وكان أسرها أبو دريد بن الصمة الجشمي وتمامه: يؤرقني وأصحابي هجوع: وقد أوردت القصيدة بتمامها في شرح شواهد التلخيص. ومنها، قوله: إذا لم تستطع شيئا فدعه .... وجاوزه إلى ما تستطيع القطب: ريحانة: اسم امرأة، والداعي، داعي الشوق، وهو مرفوع بالظرف لأنه معتمد على همزة الاستفهام، والسميع المسمع، أي يدعوه ولا يسمعه الصوت، ويؤرقني: يوقظني حال من الداعي، وهجوع: نيام، قال: وفي الاستشهاد نظر، لأنا لا نسلم أن السميع بمعنى المسمع، لاحتمال أن يريد أنه سميع بخطابه فيكون بمعنى السامع، لأن داعي الشوق لما دعاه صار سامعا للقول الذي أجيب به، وإن سلمناه لا يلزم أن يكون البديع بمعنى المبدع، فإن فعيلا بمعنى مفعل شاذ لا يقاس عليه، الطيبي: يجوز أن يكون مبتدأ أو المقدم خبره، والأولى أن يؤرقني جملة مستأنفة. قوله: (الأوجه أن الداعي مبتدأ خبره يورقني، والمجرور متعلق به، وجملة، وأصحابي هجوع: حال. قوله: (أي جهلة المشركين)، أخرجه ابن جرير عن قتادة،

стр. 695

والربيع والسدي. قوله: (أو المتجاهلون من أهل الكتاب) ، أخرجه عن ابن عباس. قوله: (وقرئ بتشديد الشين: قال أبو عمرو الداني: هي قراءة ابن أبي إسحاق وأبي حيوة، قال: وهي غير جائزة لأنها فعل ماض، واجتماع التائين المزيدتين لا يكون في الماضي حتى يترتب عليه الإدغام، قال أبو حيان: وقد ذكر في قراءة: إن البقر تشابه بالتشديد توجيه لا يمكن هنا، فيتطلب هنا تأويل لهذه القراءة. قوله: (نهى لرسول الله ﷺ عن السؤال عن حال أبويه)، قال الشيخ ولي الدين العراقي: لم أقف عليه في حديث، أقول: ونعم ما فعل، فإنه لم يرد في ذلك إلا أثر معضل ضعيف الإسناد، فلا يعول عليه. والذي نقطع به، أن الآية في كفار أهل الكتاب: كالآيات السابقة/ عليها والتالية لها، وقد قررت ذلك أتم تقرير في التأليف الذي سميته مسالك الحنفا في والدي المصطفى. قوله: المتأجج: بجمين، من تأججت النار، تلهبت، والأجيج لهيب النار. قوله: (وهو حال مقدرة)، قال أبو حيان: إما من ضمير

стр. 696

المفعول، وإما من الكتاب، لأنهم وقت الإيتاء لم يكونوا تالين له، ولا كان هو متلوا لهم. قوله: (ولذلك فسرت بالخصال الثلاثين)، إلى آخره. أخرجه الحاكم في مستدركه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قوله: (وبالعشر التي هي من سنته)، أخرجه الحاكم أيضا عنه. قوله: وبمناسك الحق، أخرجه عبد الرزاق، وابن المنذر عنه. قوله: (وبالكواكب، إلى آخره)، أخرجه، ابن جرير وابن أبي حاتم، عن الحسن البصري، قوله: (وبما تضمنته الآيات التي بعدها)، أخرجه ابن جرير، من طريق العوفي، عن ابن عباس. قوله: (فالمجموع جملة معطوفة على ما قبلها)، أي قوله: بابني إسرائيل، الآية، عطفت قصة، على قصة. قوله: (عطف على الكاف)، إلى آخره. اعترضه أبو حيان، بأن الكاف مجرورة فلا يصح العطف عليها بدون إعادة الجار، وبألا يمكن تقدير الجار مضافا إليها، لأنها حرف

стр. 697

فتقديرها بأنها مرادفة لبعض حتى يقدر جاعلا مضافا إليها لا يصح. وليس نظير العطف على الكاف في سأكرمك لأن الكاف فيه في موضع نصب، وهنا في موضع جر ولا يقال: إنه معطوف على موضعه فإنه نصب لأن هذا ليس مما يعطف به على الموضع لفوات المحرز، فالتحقيق أن الجار متعلق بمحذوف تقديره: واجعل من ذريتي. انتهى. وصحح غيره ما قاله المصنف وسماه عطف تلقين، فالتقدير، في سأكرمك وزيدا قل وزيدا، كذا هنا تقديره قل وبعض ذريتي، قال الطيبي: وهذا الاسم مناسب للمعنى. قوله: (فعليه) إلى آخره، حاصل ما ذكره أبو حيان فيها ستة عشر قولاً، فعلية، أو فعولة، أو فعلولة، وعلى كل هي من الذراء بالهمز أو الذر بالتشديد، أو من ذريت، أو من زروت أقوال، فهذه ستة عشر قولاً، فعلى الأول أصلها ذرية، أو ذروية، وعلى الثاني: ذريرة أو درورة وعلى الثالث: ذريته أو دروية، وعلى الرابع: ذريرة أو ذروة، ثم إن الذال فيها الضم والفتح والكسر. فتبلغ بذلك ثمانية وأربعين. قوله: (روى أنه ﵊ أخذ بيد عمر) أخرجه، ابن مردويه عن عمر نحوه.

стр. 698

قوله: (لما روى جابر) ، إلى آخره. أخرجه مسلم. وقوله: وقيل: مقام إبراهيم الحرم كله، أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس. قوله: (وقيل: مواقف الحج)، أخرجه ابن أبى حاتم. قوله: (أو مبتدأ يتضمن معنى الشرط)، بقي قول ثالث، وهو أنه شرط، والفاء جوابه، حكاه أبو حيان. قوله: (والكفر وأن لم يكن سببا يمنعه) إلى آخره جواب سؤال مقدر، قال أبو البقاء؛ لا يجوز أن يكون من مبتدأ و (فأمتعه) الخبر، لأن الذي: لا تدخل في خبرها، إلا إذا كان الخبر مستحقا بصلتها، كقولك: الذي يأتيني فله درهم، والكفر لا يستحق به التمتيع، فأجاب عنه المصنف بما ذكره. قوله: (فألزه) الجوهري: لزه يلزه لزا أي: شده وألصقه. قوله: (وقليلا نصب على المصدر أو الظرف)، أي على الصفة لهذا أو لهذا أو تمتيعا قليلا، أو زمانا قليلا، ويجوز كونه حالا من

стр. 699

ضمير المصدر المحذوف. قوله: (وقرئ بلفظ الأمر فيهما، على أنه من دعاء إبراهيم تفسيره أيضا، كذا أخرجه ابن أبي حاتم عنه، لكن جوز ابن جني أن يكون من كلامه تعالى خاطب به نفسه، على حد قول الأعشي: ودع هريرة إن الركب مرتحل وهو أحد قسمي التجريد. قوله: (ضم شفر) هو بالضم واحد أشفار العين، وهي حروف الأجفان الذي ينبت عليها الشعر، وهو الهدب. قوله: (حكاية حال ماضية)، قال أبو حيان: فيه نظر (بل المقرر في العربية)، أن إذ من الأدوات المخلصة للمضارع إلى الماضي لأنها ظرف نما مضى من الزمان. قوله: (ومنه، قعدك الله، في الصحاح: قعدك الله لا آتيك، وقعيدك الله لا آتيك، يمين العرب وهو مصدر استعمل منصوبا بفعل

стр. 700

مضمر، والمعنى يصاحبك الذي هو صاحب كل نجوى. قوله: سافات البناء، هو بالفاء، المعرب: الساف الصف من اللبن والطين. قوله: (كان يناوله الحجارة، ولكنه لما كان له مدخل في البناء عطف عليه) قال الطيبي: وفي الآية دلالة على ذلك، حيث أخر إسماعيل عن إبراهيم، ووسط بينهما المفعول المؤخر رتبة عن الفاعل، وهو إسماعيل. قوله: (أو عرف)، قال أبو حيان: لا نعرف في اللغة مجيء رأي بمعنى عرف وهذا ابن مالك، وهو حاشد لغة، وحافظ نوادر لم يعدها في التسهيل لما عد معاني رأى. قوله: (وابعث فيهم، في الأمة المسلمة)، قال أبو حيان: يحتمل أيضا عود الضمير على الذرية وعلى أهل مكة. قوله: (كما قال: أنا دعوة إبراهيم) الحديث، أخرجه، أحمد، وابن حبان، والحاكم، عن العرباض، ابن سارية، قال الطيبي:

стр. 701

قوله: (انا دعوة إبراهيم) أي: أثر دعوته، أو الدعوة نفسه. قوله: (والحكمة ما تكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام) ، كثرت عبارات المفسرين في تفسير الحكمة، فقال قتادة: هي السنة، وقال مجاهد: فهم القرآن، وقال مالك: هي الفقه في الدين، وقال مقاتل: العلم والعمل به، وقال محمد بن يعقوب: كل ثواب من القول ورث فعلا صحيحا. وقيل: هي القرآن، كررها تأكيدا، وقيل: وضع الأشياء مواضعها. قال أبو حيان: وهذه الأقوال، متقاربة، ويجمعها قولان، الكتاب والسنة، لأنها المبينة لما أبهم من القرآن والمظهرة لوجوه الأحكام. قوله: (إلا من استمهنها وأذلها)، إلى آخره، إشارة إلى أن

стр. 702

الأولى نصب نفسه على المفعول به، واقتصر في توجيه ذلك على نقله عن المبرد وثعلب، إن سفه، بالكسر متعد، وزاد أبو حيان، أن يكون ضمن معنى ما يتعدى، أي جهل، كما قال الزجاج وابن جني، أو أهلك كما قال أبو عبيدة، وفي حاشية الطيبي: قال صاحب الفرائد: الوجه أن سفه ضمن معنى جهل وعدي تعديته: كأنه قيل: جهل نفسه لخفة عقله أي لم يعرفها بالتفكر. قوله: (وبالضم لازم)، أبو حيان: سفه بالضم، معناه صار سفيها، كفقه إذا صار فقيها. قال: فلا علم إذا جهل العليم ... ولا رشد إذا سفه الحليم قوله: (ويشهد له ما جاء في الحديث: (الكبر: أن تسفه الحق: وتغمص الناس)، أخرجه ابن حيان والحاكم، من حديث أبي هريرة. قوله: (وقيل: أصله سفه نفسه على الرفع، فنصب على التمييز نحو غبن رأيه وألم رأسه، وقول جرير:

стр. 703

ونأخذ بعده بذباب عيش .... أجب الظهر ليس له سنام) فيه أمور الأول، قال أبو حيان: هذا رأي الكوفيين الذين يجوزون تعريف التمييز. الثاني: ما ذكره من التمييز، ذكره الزمخشري في الكشاف، وخالفه في المفصل، فقال: إنه على التشبيه بالمفعول به لا على التمييز. ورده أبو حيان بأن النصب على التشبيه بالمفعول خاص، عند الجمهور بالصفة ولا يجوز في الفعل، تقول: زيد حسن الوجه ولا يجوز حسن الوجه، ولا يحسن الوجه. قال: وعرف بذلك أن البيت ليس نظيراً للآية لأن النصب فيه بعد أجب، وهو اسم، وفي الآية بعد فعل. وأشار الشيخ سعد الدين إلى أن مراد صاحب الكشاف، أنه في الآية على التمييز وأن التعريف قد يدخله كما دخل المشبه بالمفعول الذي حقه التنكير لكونه في معنى المميز واقعا موقعه كما في البيت فالتنظير بالبيت لذلك؛ لا لأن الآية والبيت سواء في التمييز أو التشبيه بالمفعول. انتهى. نعم، القول بأن الآية على التشبيه بالمفعول ثابت عن غير الزمخشري، حكاه أبو حيان ورده. الثالث: نسبة المصنف البيت إلى جرير سهو، وإنما هو للنابغة الذبياني بالاجماع، يمدح النعمان بن المنذر، وقبله: فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والبلد الحرام ويروى: والشهر الحرام، أبو قابوس: كنية النعمان وأراد

стр. 704

بالربيع طيب العيش، وبالشهر الحرام الأمن، والأجب: الجمل المقطوع السنام الذي لا يتمسك لراكبه، وذناب الشيء: بالكسر، عقبه، أي يبقى بعده في طرف عيش لا خير فيه. الرابع: حاصل ما حكاه المصنف في نصب نفسه، ثلاثة أقوال: المفعولية، والتمييز، وعلى نزع الخافض وفاته ثلاثة أقوال: التضمين، والتشبيه بالمفعول، كما حكيناهما، وأن يكون توكيدا لمؤكد محذوف، تقديره: سفه. قوله: (نفسه) حكاه مكي. قوله: (مشهود له بالاستقامة) ، قال الطيبي: فسر الصلاح بالاستقامة، لأنه مقابل للفساد الذي هو خروج الشيء عن حال استقامته. قوله: (ظرف لاصطفينا) أو تعليل له أو منصوب بإضمار أذكر)، قال أبو حيان: على هذين القولين لا ينتظم (قال أسلمت) مع ما قبله إلا إن قدر، يقال، فحذف حرف العطف أو جعل جوابا للكلام مقدر، أي: ما كان جوابه؟ فقيل: قال، أسلمت. قال: فالأوجه أن العامل في (إذ)،

стр. 705

(قال أسلمت). وقال الشيخ سعد الدين: إنما لم يجعل الظرف متعلقا بـ (قال أسلمت) على ما هو ظاهر في مثل إذ جاء زيد قام عمرو، لأن الأنسب فيه العطف، لكونه من نمط. ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾، فدل تركه العطف على أنه من تتمة ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ﴾. إلى آخره. قوله: (روى أنها نزلت لما دعى عبد الله بن سلام ابني أخيه سملة ومهاجرا إلى الإسلام، فأسلم سلمة وأبي مهاجر)، لم أقف عليه في شيء من كتب الحديث ولا التفاسير المسندة. قوله: (التوصية هي التقدم إلى الغير بفعل فيه صلاح وقربة. زاد الراغب: مقترنا بوعظ. قوله: (أو لقوله: أسلمت، نظيره، ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً﴾، بعد قوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾، قال ابن عطية: وهذا القول أصوب، لأنه أقرب مذكور، قال: وعوده على الملة يرجح بأن المفسر يكون مصرحا به وعلى عوده لأسلمت لا يكون مصرحا به، والعود على المصرح به أولى، وبأنه أجمع من عودة على الكلمة إذ الكلمة بعض الملة، ومعلوم أنه لا يوصى إلا بما كان أجمع للفلاح والفوز، ورجح الشيخ سعد الدين العود على (أسلمت)، بأن قوله: (وصى) عطف على، (قال أسلمت)، فالمعنى: قال ذلك في حق نفسه، ووصى به بنيه، أن يذكروه حكاية على أنفسهم، ورجح العود على الملة بترك
следующие страницы →