← Тафсир

Тафсир · id 29882

نواهد الأبكار وشوارد الأفكار = حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 427 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عزاه الشيخ سعد الدين، إلى الجعدي. والضجيج: المضاجع: وثنى عطفها: أمال شقها. تثنت: مالت. قوله: (والاختيان أبلغ من الخيانة، لأن الزيادة في البناء تدل على الزيادة في المعنى) . قوله: (غبش الليل) بفتح الغين المعجمة والموحدة وشين معجمة بقية الليل، وقيل: ظلمة آخر الليل. قوله: (واكتفى) إلى آخره. حاصله أنه جعل من الفجر بيانا لقوله: (الخيط الأبيض)، وحذف قوله: من غبش الليل المبين للخيط اكتفاء، قال أبو عبيد: المراد بالخيط الأسود، الفجر الأول، وإنه من باب وصف الشيء بما يؤول إليه، لأن الفجر يصير إلى السواد بعد وجوده، والمعنى: حتى يتبين لكم الفجر الثاني من الفجر الأول، وبهذا حصل الجواب عن سؤال الشيخ عز الدين بن عبد السلام، إن التشبيه في الفجر ظاهر، لأن طوله أكبر من عرضه، وأما الظلام فكرة فكيف يشبه بالخيط، وعلى هذا فيمكن أن يجعل من الفجر بيانا للخيط الأبيض والخيط الأسود معا، بناء على استعمال المشترك في معنييه، ويكون المقصود به دفع وهم من ظن أن المراد حقيقة الخيطين، فأبان أن المراد بهما الفجر بقسيميه، من صادق وكاذب وعلى هذا فلا حذف في الآية ولا اكتفاء، ويكون من باب اللف والنشر المجمل، لكن الإجمال هنا في النشر لا في اللف، على عكس ما تقدم. في قوله: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى)، وهو نوع غريب لم أر من نبه عليه. قوله: (وبذلك) أي بذكر (من الفجر). قوله: (خرجا عن الاستعارة إلى التمثيل)، قال الطيبي: لأن

стр. 772

الاستعارة أن يذكر أحد طرفي التشبيه، ويراد الطرف الآخر، وهنا الفجر هو المشبه، والخيط الأبيض المشبه به، ولا يقال: بقي الأسود على الاستعارة لترك المشبه، لأنه لما كان في الكلام ما يدل عليه فكأنه ملفوظ. قوله: (ويجوز أن تكون من، للتبعيض)، قال الطيبي: فيكون بدلاً من الخيطين أي مبين لكم بعض الفجر، وهو أول ما يبدو، وقال الشيخ سعد الدين: المعنى، على التبعيض حال كون الخيط الأبيض بعضا من الفجر، وعلى البيان: حال كونه هو الفجر، فأعربه حالا. قوله: (وما روى أنها نزلت)، إلى أخره. أخرجه البخاري والنسائي من حديث سهل بن سعد. فقول المصنف، إن صح: فيه ما فيه. قوله: (في تجهيز المباشرة) إلى آخره. أول من استنبط هذا الحكم من الآية، محمد بن كعب القرظي من أئمة التابعين، ووجهه: أن المباشرة إذا كانت مباحة إلى الانفجار لم يكن الاغتسال إلا بعد الصبح. قوله: (فينفي صوم الوصال): قد استنبط ذلك من الآية النبي ﷺ ، كما أخرجه أحمد، من حديث بشر بن الخصاصة، قال الطيبي:

стр. 773

ووجهه إنه تعالى: جعله غاية للصوم، وغاية الشيء منقطعه ومنتهاه، وما بعد الغاية يخالف ما قبله. وإنما يكون كذلك إذا لم يبق بعد ذلك صوم. قوله: (وعن قتادة)، إلى آخره. أخرجه، ابن جرير. قوله: (وفيه دليل على أن الاعتكاف يكون في المسجد) قال صاحب التقريب: ليس فيها ما يدل على ذلك. قال الشيخ سعد الدين: بل ربما يدعى دلالة الآية على أن الاعتكاف قد يكون في غير المسجد، وإلا لما كان للتقييد فائدة قال: ويجاب بأن المباشرة في الاعتكاف حرام إجماعا فلو لم يكن ذكر في المساجد لبيان أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد لزم اختصاص حرمة المباشرة باعتكاف يكون في المسجد، وهو باطل وفاقا، قال: وأيضا التقييد يدل على أن له مدخلا في علة الحكم، كالحكم المتعلق به: إما تحقق الاعتكاف أو حرمة المباشرة فيه. والثاني منتف إجماعا، فتعين الأول. قلت: هذا الذي ذكره الشيخ سعد الدين، ذكره الشيخ محي الدين النووي في شرح المهذب، فقال: وجه الدلالة من الآية أنه لو صح الاعتكاف في غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة بالاعتكاف في المسجد، لأنها منافية للاعتكاف، فعلم أن المعنى بيان أن الاعتكاف إنما يكون في المساجد. قوله: (تلك حدود الله) أي الأحكام التي ذكرت، قال الشيخ سعد الدين: من، (باشروا)، (وابتغوا)، (وكلوا)، (واشربوا) للإباحة، (وأتموا الصيام) للإيجاب، (ولا تباشروا) وهذا للتحريم، قال: والنهي عن الإتيان والقربان في الحرام ظاهر، وأما في الواجب، والمندوب، والمباح فمشكل. وعن التعدي بالعكس، وما ذكر من كون منع القربان مبالغة في منع التعدي، وكون التعدي عبارة على ترك الطاعة والعمل

стр. 774

بالشرائع ومجاوزة حيز الحق إلى حيز الباطلة يدفع الإشكالين، لكن لابد من أدنى تأويل في اللفظ وهو أن تلك الأحكام ذوات حدود فلا تقربواها لئلا يؤدي إلى تجاوزها والوقوع في حيز الباطل. وقال الطيبي: تسمية المحارم بالحدود ظاهرة وأما الأوامر: فلأنه تعالى منع الناس عن مخالفتها. وقال أبو حيان: تلك، الإشارة إلى ما تضمنته أية الصيام من أولها إلى آخره، وقد تضمنت عدة أوامر، والأمر بالشيء نهى عن ضده، فبهذا الاعتبار كانت عدة مناهي. ثم جاء آخرها النهي عن المباشرة في الاعتكاف، فأطلق على الكل حدود تغليبا للمنطوق به، وإلا فالمأمور بفعله، لا يقال فيه: فلا تقربوها. قوله: (إن لملك حمى)، الحديث، أخرجه البخاري، من حديث النعمان بن بشير. قوله: (ويجوز أن يريد بحدود الله محارمه ومناهيه، فيستقيم منع القربان). قوله: (أي لا يأكل بعضكم)، يشير إلى أن قوله: ولا تأكلوا أموالكم ليس بمقابلة الجمع بالجمع. كما في: اركبوا دوابكم بل المراد نهي كل عن أكل مال الآخر. قوله: (أو نصب بإضمار أن): ضعفه أبو حيان، بوجهين، أحدهما: أنه على هذا يكون النهي عن الجمع، وهو لا يستلزم النهي عن كل على انفراد. وأجاب الشيخ سعد الدين، بأنه وإن لم يستلزمه لا ينافيه. والثاني: أن قوله: لتأكلوا علة لما قبله فلو كان النهي عن الجمع لم تصلح العلة له، لأنه: مركب من شيئين لا تصلح العلة أن ترتب على وجودهما بل على وجود أحدهما، وهو الإدلاء فقط.

стр. 775

قوله: (روي أن عبدان الحضرمي ادعى على امرئ القيس الكندي قطعة من أرض)، إلى قوله: فنزلت. أخرجه ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير مرسلا. قوله: (إنما أنا بشر) الحديث، أخرجه الشيخان من حديث أم سلمة: (وألحن بحجته): يقوم بها من صاحبه وأقدر عليها. من اللحن، بفتح الحاء: الفطنة. قوله: (سأله معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم)، إلى آخره. قال الشيخ ولى الدين: لم أقف له على إسناد. قلت: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي، عن ابن عباس، قال: سأل الناس رسول الله ﷺ عن الأهلة فنزلت هذه الآية، وأخرج ابن جرير، عن أبي العالية، قال: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله لم خلقت الأهلة؟ فنزلت.

стр. 776

قوله: (كان الأنصار إذا أحرموا)، إلى آخره. أخرجه البخاري، من حديث البراء، وابن أبي حاتم، من حديث جابر. قوله: (يناصبونكم) الجوهري: نصبت لفلان نصبا، عاديته، وناصبته الحرب مناصبة. قوله: (دون غيرهم من المشايخ)، إلى آخره. هذا القول: أخرجه ابن جرير، من طريق ابن أبي طلحة، عن ابن عباس. قوله: (روى أن المشركين صدوا رسول الله ﷺ ) إلى آخره، أخرجه ابن جرير، عن قتادة. قوله: (فإما تثقفوني فاقتلوني) فمن أثقف فليس إلى خلود أي إن تدركوني أيها الأعداء وقدرتم على قتلي فاقتلوني فإن من أدركته منكم فليس له طريق إلى الخلود، أي لا بقاء له بل أقتله. واسم ليس، ضمير راجع إلى (من). قوله: (وقيل: معناه، شركهم) هذا القول هو المأثور، أخرجه، ابن جرير، عن مجاهد، والضحاك، وقتادة، والربيع، وابن زيد، ولم يرو غيره.

стр. 777

قوله: (خالصا له ليس للشيطان فيه نصيب)، قال الطيبي: هذا الاختصاص يعلم من اللام في لله، ولهذا فسر الفتنة بالشرك لأنه وقع مقابلا له، قال: والذي يقتضيه حسن النظم وإيقاع النكرة في سياق النفي أن تجري فتنة على حقيقتها ليستوعب جميع ما يسمى فتنة، فيدخل فيها الشرك والقتال، والتخرب، وجميع ما عليه مخالفوا دين الإسلام فيطابقه. قوله: (ويكون الدين لله) لأن معناه يكون الدين كله لله، كما جاء في سورة الأنفال، ويكون تعميما بعد تخصيص، لأن الفتنة حملت أولاً على الشرك ولو أريد بها عين الفتنة السابقة لكان الواجب أن يجاء بها معرفة، لأن الشيء إذا أعيد أضمر أو كرر بعينه، وضعا للمظهر موضع المضمر، فإن النكرة إذا أعيدت ولم يرد بها التكرار كانت غير الأول، بخلاف المعرفة، ولأن قوله: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ﴾ يقتضي مفعولاً أعم مما اقتضاه. قوله: (فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم)، لأن الشيء إذا كرر وجيء بالثاني أعم من الأول كان أحسن من العكس، لئلا يجيء الكلام مبتورا. انتهى. قلت: تفسير الفتنة هنا بالشرك هو المأثور، أخرجه ابن جرير، من طرق، عن ابن عباس وعن مجاهد، والربيع، وقتادة والسدي، وابن زيد ولم يرو غيره. قوله: (أي فلا تعتدوا على المنتهين). إلى آخره. قال أبو حيان: هذا لا يصح إلا على تفسير المعنى، وأما على تفسير الأعراب فلا يصح، لأن المنتهين ليس مرادفا لقوله: ﴿إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ لأن نفي العدوان عن المنتهين لا يدل على إثباته على الظالمين بالمنطوق المحصور بالنفي

стр. 778

، ولا فرق بين الدلالتين قال: ويظهر من كلامه أنه أراد تفسير الإعراب. ألا ترى قوله: إلا على الظالمين، فوضعه موضع المنتهين. وهذا الوضع إنما يكون في تفسير الأعراب وليس كذلك، لما بيناه من الفرق بين الدلالتين، ألا ترى فرق ما بين قولك: ما أكرم الجاهل، وما أكرم إلا العالم. قوله: (قاتلهم المشركون عام الحديبية) ، قال الطيبي في هذه الرواية نظر، لأن عام الحديبية لم يكن فيه قتال، بل كان صدا على ما رويناه في الصحيحين. قوله: (روى عن أبي أيوب)، الحديث، أخرجه أحمد وأبو داود، والنسائي، والترمزي، والحاكم وصححه، وابن حبان. قوله: (كالتضرة والتسرة)، هما بالإدغام، والأصل: التضروة والتسروة، وهي المسرور. ومن نظائرها: التنصبة، شجرة، والتنقلة، ولد الثعلب. قوله: (ويؤيده قراءة من قرأ وأقيموا)، هي قراءة، علي،

стр. 779

أخرجها ابن جرير عنه، وابن ماجه، وابن حبان. قوله: (روى جابر)، الحديث، أخرجه أحمد، والترمذي، والدارقطني. قوله: (روى جابر، أن رجلا قال لعمر)، الحديث، أخرجه أبو داود، والنسائي، وأخرجها أيضا، عن النخعى، وعلقمة، والبيهقي في سننه، وسمى الرجل الصبى بن معبد. قوله: (وقيل: إتمامها (أن تحرم بهما من دويرة أهلك)، أخرجه الحاكم في المستدرك. وابن أبي حاتم، وابن جرير، عن علي، وأخرجه ابن جرير، عن سعيد بن جبير، وطاوس. قوله: (ولقول ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدو)،

стр. 780

أخرجه ابن أبي حاتم، والنسائي، وابن ماجة، والحاكم، وصححه. قوله: (من كسر أو عرج)، الحديث: أخرجه، أبو داود، والترمذي، من حديث الحجاج ابن عمرو. وعرج، بالفتح، أصابه شيء في رجليه فمشى مشى الأعرج، وعرج، بالكسر: إذا صار أعرج. قوله: (لقوله ﵊: لضباعة) الحديث، أخرجه الشيخان، والنسائي، من حديث عائشة، وأبو داود، والترمذي، من حديث ابن عباس. قوله: (لأنه ﵊، ذبح عام الحديبية بها)، أخرجه البخاري، من حديث ابن عمر وغيره.

стр. 781

قوله: (روى أنه ﵊، قال لكعب في عجرة:)، الحديث. أخرجه مالك، والبخاري، من حديثه. قوله: (ولا يجوز يوم النحر وأيام التشريق) ، عند الأكثرين، الخلاف خاص بأيام التشريق أما يوم النحر، فلا يجوز صومه بالاجماع، ثم المنع من صوم المتمتع أيام التشريق بهذا الحديث الأصح في المذهب. وقال النووي في شرح المهذب، الأرجح في الدليل: جوازها وصحتها له، لأن الحديث في الترخيص له ثابت في صحيح البخاري، وهو صريح في ذلك، فلا عدول عنه. قوله: (وقرئ: سبعة بالنصب، عطفا على محل ثلاثة أيام، قال أبو حيان: خرجه الحوفي وابن عطية على إضمار فعل، أي صوموا، أو فليصوموا، قال: وهو التخريج الذي لا ينبغي أن يعدل عنه، لأن العطف على الموضع لا بد فيه من المحرز. قوله: (فذلكة الحساب أي بذكر تفاصيله ثم يحمل، فيقال: فذلك كذا. قوله: (وفائدتها أن لا يتوهم أن الواو بمعنى أو كقولك: جالس الحسن وابن سيرين)، قال ابن هشام في المغنى: ذكر الزمخشري عند الكلام على قوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾: إن الواو تأتي للإباحة، نحو: جالس الحسن وابن سيرين، وإنه إنما جيء بالفذلكة دفعا لتوهم

стр. 782

إرادة الإباحة في صيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم. وقلده في ذلك صاحب الإيضاح البياني، ولا نعرف هذه المقالة لنحوي، وقال البدر ابن الدماميني في حاشية المغني: بل هي معروفة لبعض النحاة، فقد قال السيرافي، في شرح الكتاب: ومما يقع فيه الواو بمعنى ما كان من التخيير، بمعنى الإباحة كرجل أنكر على ولده مجالسة ذوي الزيغ والريب فأراد أن يعدل به إلى مجالسة غيرهم، فقال: دع مجالسة أهل الريب وجالس الفقهاء والقراء، وأصحاب الحديث، فذلك كله بمعنى. هذا كلامه، قال: وقد رجع المصنف، عما قاله هنا، فقال، في حواشيه على التسهيل: إن أو تأتي للجمع كالواو، وقال: فإن قلت: كيف وافقت على أو في الإباحة بمنزلة الواو مع تفريق جماعة من حذاقهم، بين جالس الحسن وابن سيرين، وقولك: أو ابن سيرين؟ قلت: الصواب، ألا فرق، فإنه إذا قيل بالواو كانت للجمع بين المتعاطفين في معنى القائل وهو إباحة المجالسة، وكأنه قيل: أبحت لك مجالستهما ومن أبيحت له المجالسة لم تلزمه ولم يمتنع عليه أفراد أحدهما ولا الجمع بينهما، لأن معنى كون الشيء مباحا أنه لا حرج في فعله ولا في تركه، وإذا أبيح شيئان جاز لنا فيهما أربعة أوجه، وكذلك المعنى إذا ذكر أو. وكلهم ينص على ذلك مع أو، وقد بينا أنه مع الواو كذلك، لأن الإباحة إنما استفيدت من الأمر، قالوا: وجمعت بين الشيئين بالإباحة، انتهى. ثم أن المصنف ذكر لها ثلاث فوائد، وقد ذكرنا في أسرار التنزيل لها أكثر

стр. 783

(عشر فوائد). قوله: (ذلك إشارة إلى الحكم المذكور عندنا، والتمتع عند أبي حنيفة) ، قال أبو حيان: الأظهر في سياق الكلام، أن الإشارة إلى جواز التمتع، كما قال أبو حنيفة، لقوله: (لمن) لأن المناسب في الترخيص اللام، وفي الواجبات على. قوله: (ففي الحج أقبح، كلبس الحرير في الصلاة، قال العلم العراقي: ومثله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾، ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، وأمثاله كثيرة. قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمرو في الأولين بالرفع على معنى، لا يكونن رفث ولا فسوق. والثالث: بالفتح على معنى الإخبار بانتقاء الخلاف في الحج) قال أبو حيان: تأويله على ابن كثير وأبي عمرو أنهما حملا الأولين على معنى النهي بسبب الرفع والثالث: على الإخبار بسبب البناء. فيه تعقب فإن الرفع والبناء لا يقتضيان شيئا من ذلك بل لا فرق بينهما في أن ما كان فيه كان مبنيا غاية ما فرق بينهما، أن قراءة البناء نص في العموم، وقراءة الرفع مرجحة له. وقال الحلبي: هذا الذي ذكره الزمخشري سبقه إليه صاحب هذه القراءة، إلا أنه أفصح على مراده. قال أبو عمرو بن العلاء: الرفع بمعنى فلا يكون رفث ولا فسوق، أي شيء يخرج من الحج، ثم ابتدأ النفي فقال: ولا جدال، فأبو عمرو لم يجعل النفيين الأولين نهيا، بل تركهما على النفي الحقيقي، فمن ثم كان في كلامه هذا نظر. قال: والذي يظهر لي في الجواب عن ذلك ما نقله أبو عبد الله الفاسي عن بعضهم فقال: وقيل الحجة لمن رفعهما أن النفي فيهما ليس بعام، إذ قد يقع الرفث والفسوق في الحج من بعض الناس، بخلاف نفي

стр. 784

الجدال في أمر الحج، فإنه عام (لاستقرار قواعده) قال: وهذا يتمشى على قول النحويين أن لا العاملة عمل ليس لنفى الوحدة، والعاملة عمل إن لنفي الجنس، وقول بعضهم: المبنية، نص في العموم، وتلك ليست نصا، انتهى. قوله: (وقيل: نزلت في أهل اليمن) إلى آخره، أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، عن ابن عباس. قوله: (وقيل: كان عكاظ، ومجنة، وذو المجاز، إلى قوله: فنزلت)، أخرجه البخاري، عن ابن عباس، ومجنة بفتح الميم وكسر الجيم وتشديد النون سوق لكنانة بمر الظهران. وعكاظ: بضم العين المهملة وتخفيف الكاف، وظاء مشالة، سوق لقيس، وثقيف، بين بجيلة والطائف، وذو المجاز، بفتح الميم وتخفيف الجيم، أخره زاي، سوق لهذيل بناحية عرفة، على فرسخ منها. قوله: (وعرفات: سمي به) إلى آخره، قال الفراء: لا واحد لعرفات، وقول الناس: نزلنا عرفة شبيه بمولد. قوله: (وليس بعربي، وقال قوم: عرفة، اسم ليوم وعرفات اسم

стр. 785

البقعة، ولا خلاف في استعمال عرفات منونا، وإنما الخلاف، في كونه منصرفا أولاً. فالمصنف اختار صرف محض الثاني، للعلمية والتأنيث، واختار الزمخشري الأول لعدم الاعتداد بالتأنيث. أما لفظا فلان النافية ليست للتأنيث، كما هو ظاهر، وأما تقديرا فلان اختصاصها بجمع المؤنث يأبى تقدير التاء لكونه بمنزلة الجمع بين علامتي التأنيث فهي كتأنيث ليست للتأنيث واختصت بالتأنيث فمنعت تقدير التاء. قال الشيخ سعد الدين: فهذه التاء بمنزلة: النعام لا يطير ولا يحمل الأثقال، قال: وفي قوله: كما في سعاد، إشارة إلى أن اسم لا، وإن كان لمؤنث حقيقة، فتأنيثه بتقدير التاء، فعلى هذا، لو جعل مثل بيت ومسلمات علما لا مرأة وجب صرفه لامتناع تقدير التاء. قال: ثم ما ذكر من امتناع تقدير التاء، لا ينافي كون الاسم مؤنثا بحسب الاستعمال، مثل وقفت بعرفات، ثم أفضت منها، لأن تاء الجمع وإن لم تكن لمحض التأنيث، على ما هو المعتبر، في منع الصرف لكنها للتأنيث في الجملة. انتهى. قوله: (وإنما سمي الموقف عرفة، لأنه نعت لإيراهيم فلما أبصره عرفه)، أخرجه ابن جرير عن السدي. قوله: (ولأن جبريل كان يدور به في المشاعر، فلما رآه قال: قد عرفت): أخرجه ابن جرير، عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب. قوله: (ولأن آدم وحواء التقيا فيه فتعارفا). قوله: (ألا أن يجعل جمع عارف، أي جمع الذي هو جمع عارف

стр. 786

). قوله: (مأزمي عرفه)، الجوهري: المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين، ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر الحرام وعرفه. قوله. (روى جابر) إلى آخره أخرجه مسلم. قوله: (كما علمكم) إلى آخره. الفرق بين المعنيين، إن الهداية في الثاني على إطلاقها، وفي الأول على الهداية، أي كيفية الذكر، والكاف على الثاني للتشبيه، وعلى الأول للتقييد، أي اذكروه على الوجه الذي علمكم ولا تعدلوا عنه، ومحل كما هداكم على المصدرية نصب محذوف الموصوف وعلى الكافة لا عامل له، كما لا معمول، لأنه لم يبق حرف جر، بل يفيد من جهة المعنى فقط. أبو حيان: الأولى الحمل على المصدرية لإقرار الكاف على ما استقر لها من عمل الجر، قال: ويجوز أن تكون الكاف للتعليل على رأي من أثبته. ابن هشام: زعم الزمخشري وابن عطية وغيرهما أن ما هنا كافة، وفيه إخراج الكاف عما ثنت لها من عمل الجر لغير مقتض. قوله: (كانوا يقفون) إلى آخره أخرجه البخاري، عن عائشة. قوله: (وثم تفاوت ما بين الإفاضتين) ، قال الطيبي: فيه نظر، لأن إحدى الافاضتين، وهي الإفاضة من مزدلفة غير مذكورة في التنزيل، فلا يصح العطف عليها بثم قال: والجواب أنه لما كان قوله: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس مرادا به التعريض، فكأنه قيل: أفيضوا من عرفات، ثم لا تفيضوا من مزدلفة، فإنه خطأ. قوله: (كما في قولك: أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم). قال أبو حيان: ليست الآية كالمثال الذي مثله، وحاصل ما ذكر أن ثم تسلب الترتيب وإن لها معنى غيره، سماه بالتفاوت والبعد لما بعدهما مما

стр. 787

قبلها، ولم يجر في الآية ذكر لإفاضة الخطأ فتكون ثم في قوله: جاءت لبعد ما بين الإفاضتين وتفاوتهما، ولا نعلم أحداً سبقه إلى إثبات هذا المعنى لثم. وقال الحلبي: هذا تحامل، فإنه يعني بالتفاوت والبعد التراخي الواقع بين الرتبتين. وسيأتي له نظائر، وتمثيل هذه الأشياء لا يرد كلام مثل هذا الرجل. قال السفاقسي: يجوز بها إلى التراخي المعنوي لمشابهة التراخي الزماني لما بينهما من التفاوت فلم يثبت لها معنى آخر حقيقة. قوله: (وقرئ الناس بالكسر)، أي وحذف الياء، كالقاض والهاد، وقرئ أيضا الناسي بإثباتها. (وكانت العرب إذا قضوا مناسكهم) إلى آخره. أخرجه ابن أبى حاتم، عن ابن عباس. قوله: (أو أشد ذكرا) إما مجرورا) قال أبو حيان: جوزوا إعراب أشد وجوها اضطروا إليها لاعتقادهم أن ذكراً بعده تمييز بعد أفعل التفضيل، فلا يمكن إقراره تمييزاً إلا بهذه التقادير التي قدروها. ووجه إشكال كونه تمييزاً أن أفعل التفضيل إذا انتصب ما بعده فإنه يكون غير الذي قبله، نحو: زيد أحسن وجها، لأن الوجه ليس زيداً، فإذا كان من جنس ما قبله انخفض نحو: زيد أفضل رجل، فعلى هذا، يقال: اضرب زيداً كضرب عمرو وخالدا أو أشد ضرب، بالجر لا بالنصب وكذا كان قياس الآية في بادئ الرأي أو أشد ذكر، فجوزوا في أشد، النصب على وجوه. أحدهما: أن يكون معطوفا على موضع الكاف في (كذكركم) لأنها نعت لمصدر محذوف، أي ذكراً كذكركم أو أشد، وجعلوا الذكر ذاكراً على جهة

стр. 788

المجاز، كما قالوا: شعر شاعر، قاله أبو علي وابن جني. قلت: (وهذا الوجه فات المصنف). الثاني: أن يكون معطوفا على أبائكم بمعنى أو أشد ذكراً من آبائكم، على أن ذكراً من فعل المذكور. قاله الزمخشري. وهو كلام قلق، ومعناه: أنك إذا عطفت أشد على آبائكم كان التقدير: أو قوما أشد ذكرا من آبائكم، فكان القوم مذكورين والذكر الذي هو تمييز بعد أشد، هو من فعلهم أي من فعل القوم المذكورين، لأنه جاء بعد أفعل الذي هو صفة للقوم، ومعنى قوله: من آبائكم أي من ذكركم لآبائكم. الثالث: أنه منصوب بإضمار فعل الكون، والكلام محمول على المعنى، والتقدير: أو كونوا أشد ذكرا له من ذكركم لآبائكم ودل عليه، أن معنى فاذكروا الله، كونوا ذاكريه. قال أبو البقاء: وهو أسهل من الوجهين قبله، لما في الأول من المجاز، والثاني من القلاقة. وجوزوا الجر في أشد على وجهين، أحدهما: بالعطف على ذكركم، قاله الزجاج، والثاني: بالعطف على الضمير المجرور، في كذكركم، قاله الزمخشري، ثم قال أبو حيان: وهذه الوجوه الخمسة كلها ضعيفة، والذي يتبادر إليه الذهن في الآية: أنهم أمروا بأن ذكروا الله ذكرا يماثل ذكر آبائهم أو أشد وقد ساغ لنا حل الآية على هذا المعنى بتوجيه واضح ذهلوا عنه، وهو أن يكون أشد منصوبا على الحال، وهو نعت لقوله: ذكرا لو تأخر، فلما تقدم انتصب على الحال، كقوله: لمية موحشا طلل. ولو أخر لقيل: أو ذكراً أشد، يعني من ذكركم آباءكم، ويكون إذ ذاك أو ذكراً أشد، معطوفا على محل الكاف من كذكركم ويجوز أن يكون ذكراً مصدراً لقوله: فاذكروا الله وكذكركم في موضع الحال، لأنه في التقدير نعت نكرة. تقدم عليها، ويكون (أو أشد) معطوفا على محل الكاف، حالا معطوفة على حال، ويصير كقولك: اضرب مثل

стр. 789

ضرب فلان ضربا، والأصل ضربا مثل ضرب فلان وحسن تأخر ذكراً، إنه كالفاصلة في حسن المقطع، ولو تقدم لكان فاذكروا الله ذكراً كذكركم آباءكم أو أشد، فكأن اللفظ يتكرر، وهم يجتنبون كثرة تكرار اللفظ، فلهذا المعنى وحسن القطع لآخر، لا يقال في الوجه الأول: إنه يلزم فيه الفصل بين حرف العطف وهو أو، وبين المعطوف الذي هو ذكرا بالحال الذي هو أشد، وهو غير ظرف ولا مجرور، ولا قسم، لأن الحال: شبيهة بالظرف، فيجوز ما جاز فيه، وهذا أولى من جعل ذكراً تمييزاً، لما في الأوجه السابقة من الضعف فينبغي أن ينزه القرآن عنها، انتهى كلام أبي حيان. وهو نفيس جدا ولو لم يكن في الكتاب إلا تحرير مثل هذا الموضع لكان جديراً بأن يهتم بتحصيله، وفي أمالي ابن الحاجب: قول الزمخشري: إنه معطوف على الضمير المجرور فيه العطف عليه من غير إعادة الجار، وذلك لا يجوز عنده. ورد قراءة حمزة والأرحام أقبح رد. قوله: (ذكرا من فعل المذكور) يؤدى أن يكون أفعل للمفعول، وهو شاذ كما صرح به في المفصل لا يخرج عليه: سمع منه أشغل من ذات التحسين، والمعروف أن أفعل لا يكون إلا للفاعل، نحو اضرب الناس على أنه فاعل الضرب، فالوجه أن يقدر جملتين، أي فاذكروا الله ذكرا مثل ذكركم آباءكم، واذكروا الله في حال كونكم أشد ذكراً من ذكر آبائكم: فتكون الكاف نعتا لمصدر محذوف، وأشد حالاً، وهذا أولى لأنه جرى الكاف على ظاهرها، ولا يلزم ما ذكروه إن المعطوف يشارك المعطوف عليه في العامل لأن ذلك في المفردات. انتهى. وأجاب الطيبي: عن الأول بأنه رد قراءة الأرحام لشدة الاتصال وصحح نحو مررت بزيد وعمرو

стр. 790

لضعف الاتصال وههنا إضافة المصدر إلى الفاعل وهو في حكم الانفصال، على أن من الجائز أن يكون الفاصل بين المعطوفين هو المصحح للعطف كما في العطف على المرفوع المتصل، وقد ذكر ابن الحاجب في شرح المفصل أن بعض النحويين يجيز في المجرور بالإضافة دون المجرور بالحرف، لأن اتصال المجرور بالمضاف ليس كاتصاله بالجار، لاستقلال كل منهما بمعناه ثم استشهد بالآية، وعن الثاني بأنه إنما يلزم ما ذكر أن لو كان أفعل من الذكر وبنى منه، بل إنما بنى مما يصح بناؤه منه للفاعل، وهو أشد، وجعل ذكر الذي بمعنى المذكور تمييزاً، كأنه قيل: أشد مذكوراً فهو مثل قولك: أكثر شغلا وأقبح عورا وزيد أشد مضروبية من عمرو، وعن الثالث، بأنه نظر إلى التوافق بين المعطوف والمعطوف عليه، وإلى جعله من عطف المفرد على المفرد، لا من عطف الجملة على الجملة، لأن جعل أحدهما مصدراً والآخر حالاً له عامل آخر مما يؤدي إلى تنافر النظام. انتهى. الشيخ سعد الدين. قوله: (ذكرا من فعل المذكور، تحقيقه أن المصدر عبارة عن أن مع الفعل، والفعل قد يوجد مبنيا للفاعل، أي أن ذكرا ويذكر: وقد يوجد مبنيا للمفعول أي أن ذكراً ويذكر. والمعنى على الأول كذكر قوم أشد ذاكريه آبائهم وعلى الثاني كذكركم قوما أشد مذكورية لكم. قوله: (اجعل إتياءنا ومنحتنا في الدنيا) قال الشيخ سعد الدين: إشارة إلى أن المفعول الثاني متروك، لأن هم طالب الدنيا نفسها، كما أن هم طالب الدارين هي الجنة. قوله: (وقول على، الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة). قوله: (وقول الحسن، الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة)، أخرجه ابن جرير. قوله: (يحاسب الخلق على/ كثرتهم وكثرة أعمالهم في قدر لمحة

стр. 791

)، قال الشيخ ولي الدين: لم أقف عليه، قلت: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس، إنما هي ضحوة قيقيل أولياء الله على الأسرة مع الحور العين، ويقيل أعداء الله مع الشياطين مقرنين، وأخرج ابن جرير، عن سعيد الصواف، قال: بلغني أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس. قوله: (القرابين، جمع قربان بضم أوله). قوله: (يوم القر، وهو أول أيام التشريق، لأن الناس يستقرون فيه بمنى. قوله: (أي الذي ذكره من التخيير)، قال الطيبي: فاللام إما للاختصاص نحو المال لزيد أو للتعليل، وقال الشيخ سعد الدين: بل هي للبيان كما في: (هيت لك) أي الخطاب لك. قوله: (أو يعجبك) إلى آخره، قال أبو حيان: الظاهر تعلقه به لا على هذا المعنى، بل على معنى أنك تستحسن مقالته دائما في مدة حياته، إذ لا يصدر منه من القول إلا ما هو معجب رائق لطيف، فمقالته في الظاهر معجبة دائما لا تراه يعدل عن المقالة الحسنة إلى مقالة منافية لها، ومع ذلك أفعاله منافية لأقواله، وهو معنى قوله: (وهو ألد الخصام). قوله: (شديد العداوة، والجدال للمسلمين، والخصام، المخاصمة)، أبو حيان: إن جعل الخصام مصدراً كما قال الخليل. جعل ألد الخصام للمفاضلة كأنه قيل: شديد الخصومة، وإن بقي على المفاضلة فلا بد من حذف مصحح لجريان المبتدأ على الخبر، أي وخصامه ألد الخصام، أو وهو ألد ذوي الخصام، أو يجعل هو ضمير الخصام يفسره سياق

стр. 792

الكلام. قوله: (قيل: نزلت في الأخنس ابن شريق. إلى آخره، أخرجه ابن جرير عن السدي. قوله: (وقيل: في المنافقين كلهم) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس. قوله: (من قولك، أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه). بالباء في المعتدي، نحو: صككت الحجر بالحجر، أي جعلت أحدهما يصك الآخر. قوله: (وجهنم علم)، قال أبو حيان: مشتقة من قولهم: ركية جهنام: أي بعيدة القعر، وأصله من الجهم، وهو الكراهة والغلظة، فالنون زائدة، فوزنه فعنل وما قيل من أن هذا البناء مفقود في كلامهم فهو مردود بهجنف: الظليم والزونك: القصير، لأنه يزوك في مشيته، أي يتبختر، وضغنط من الضغاطة وهي الضخامة وسفنج، ومنع صرفها للعلمية، وقيل: معرب، أي فارسي، وأصله كهنام فعربت بإبدال الكاف جيما وإسقاط الألف، والمنع على هذه للعجمة والعلمية. قوله: (وقيل: ما يوطأ للجنب)، جعله أبو حيان على هذا القول جمع مزيد. قوله: (وقيل: إنها نزلت في صهيب) إلى آخره، أخرجه عن

стр. 793

عكرمة نحوه، وورد من طرق عدة، إنها نزلت حين هاجروا وأدركوا فاقتدى منهم بماله، قاله الطيبي. والشيخ سعد الدين، وعلى هذا فيشرى بمعنى يشترى لا بمعنى يبيع. قوله: (أو السلم، لأنها تؤنث كالحرب) قال أبو حيان: هذا التعليل ليس بشيء لأن التاء في كافة وإن كان أصلها للتأنيث، ليست فيها إذا كانت حالا له، بل صار هذا نقلا محضا إلى معنى جميع، وكل كقاطبة وعامة، فلا بدل شيء من هذه الألفاظ على التأنيث. وقال ابن هشام في المغني: تجويز الزمخشري أن تكون كافة حالا من السلم، وهم، لأن كافة مختص بمن يعقل، ووهمه في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾، إذ قدر كافة، نعتا لمصدر محذوف أي رسالة كافة، أشد، لأنه أضاف إلى استعماله فيما لا يعقل، إخراجه عما التزم فيه من الحالية، ووهمه في خطبة المفصل، إذ قال: محيط بكافة الأبواب أشد وأشد، لإخراجه إياه عن النصب ألبتة. انتهى. قوله: السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع وهو للعباس بن مرداس، وقبله:

стр. 794

أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع قال الشيخ سعد الدين: من ابتدائية متعلقة بتأخذ لا بيانية، أو تبعيضية، أي تأخذ منها أبدا ما تحبه وترضاه، فلا تسأم من طول زمانها، والحرب بالعكس، إذ يكفيك اليسير منها، وعدة جرع من مشروبها، وقال الطيبي: الجرعة من الماء حسوة منه، يقول الصلح له مجال واسع ومنافع ما يرضى ببعض منها والحرب لها مضار لا تقاسى وقليل منها يهلك يحرضه على الصلح ويثبطه عن الحرب. قوله: (والخطاب لمؤمني أهل الكتاب) إلى أخره، أخرجه، ابن جرير، عن عكرمة قال: نزلت في ثعلبة وعبدالله بن سلام وابن يامين وأسد وأسيد ابني كعب وسعيد بن عمرو وقيس بن زيد كلهم من يهود، قالوا: يا رسول الله، يوم السبت كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه، وإن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم الليل بها. فنزلت. قوله: (للدلالة عليه) إلى آخره. قال الطيبي: يعني دل على هذا القدر في الوجهين، قوله في الفاصلة السابقة: (إن الله عزيز)، لأنه صفة قهر وعليه أوقع العلم. قوله: (أو الآتون على الحقيقة ببأسه)، قال الطيبي: وذكر الله على هذا تمهيد لذكر الملائكة كما في قوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ

стр. 795

آمَنُوا﴾. قوله: (وقرئ وقضاء الأمر عطفا على الملائكة) أي بالرفع والجر معا. قوله: (وقرئ أيضا بالتذكير وبناء المفعول) هي رواية عن نافع. قوله: (وكم خبرية)، قال أبو حيان: كذا أجازه الزمخشري، وليس بجيد، لأن فيه اقتطاعا للجملة التي هي فيها من جملة السؤال، لأنه يصير المعنى، سل بني إسرائيل وما ذكر المسئول عنه، ثم قال كثيرا من الآيات أتيناهم فيصير هذا الكلام مفلتا مما قبله لأن جملة كم آتيناهم صار خبراً فلا يتعلق به سل، وأنت ترى معنى الكلام، ومصب السؤال على هذه الجملة، فهذا لا يكون إلا في الاستفهامية، ويحتاج في تقدير الخبرية إلى تقدير حذف وهو المفعول الثاني لسل، ويكون المعني: سل بني إسرائيل عن الآيات التي آتيناهم ثم أخبر أن كثيراً من آيات آتيناهم. قوله: (أو استفهامية) يقرره الشيخ سعد الدين، فإن قيل على تقدير الخبرية ما معنى السؤال، وعلى تقدير الاستفهام كيف يكون السؤال للتقريع، والاستفهام للتقرير ومعنى التقريع الاستنكار والاستبعاد، معنى التقرير التحقيق والتثبيت، قلنا على تقرير الخبرية فالسؤال عن حالهم وفعلهم في مباشرة أسباب التقريع وعلى تقدير الاستفهام فمعنى التقرير الحمل على الإقرار. (وهو لا ينافي التقريع، وكم آتيناهم)، قيل: في موضع المصدر، أي سلهم هذا السؤال، وقيل المفعول به وقيل: بيان للمقصود، كأنه قيل سلهم جواب هذا السؤال. وقيل: في موضع الحال،

стр. 796

أي سلهم قائلا: كم آتيناهم. قوله: (ومحلها النصب على المفعولية)، أي المفعول الثاني لآتيناهم. وقال السهيلي: المفعول الأول: له. قوله: (أو الرفع بالابتداء على حذف العائد)، أي من جمله آتيناهم التي هي خبره، والتقدير آتيناهموه أو آتيناهموها. قال أبو حيان: وهذا لا يجوز إلا في الشعر، فلا يخرج عليه القرآن من إمكان ما هو أرجح منه. قوله: (أي آيات الله) ، أي يريد أن ذكر النعمة هنا من وضع الظاهر موضع المضمر بغير لفظه السابق تصريحا بكونها نعمة لقصد مزيد التقريع، قاله الطيبي والشيخ سعد الدين. قوله: (وعن كعب، الذي علمته من عدد الأنبياء) إلى آخره، ورد ذلك من حديث مرفوع، أخرجه أحمد وابن حبان، على أبي ذر، أنه سأل النبي ﷺ ، كم الأنبياء؟ قال: (مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا). قلت: يا رسول الله كم الرسل منهم؟ قال: (ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير). قوله: والمذكور في القرآن باسم العلم، ثمانية وعشرون. هم: آدم، وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وهود، ولوط، وموسى، وهارون، وشعيب، وزكريا، ويحيى، وعيسى، وداود، وسليمان، وإلياس، واليسع، وذو الكفل، وأيوب، ويونس عليهم الصلاة والسلام، ومحمد ﷺ ، فهؤلاء خمسة وعشرون، وقيل: إن يوسف المذكور في سورة غافر رسول آخر غير ولد يعقوب. وقيل: بنبوة ذي القرنين. وعزير، ولقمن، وتبع،

стр. 797

ومريم. فتكمل العدة التي ذكرها المصنف، من هؤلاء. قوله: (يريد به الجنس)، إلى آخره قال الشيخ سعد الدين: عموم النبيين لا ينافي خصوص الضمير العائد إليه بمعونية القرينة. قوله: (أي الله أو النبي المبعوث أو كتابه). قال الشيخ سعد الدين: الأظهر عود الضمير في ليحكم إلى الكتاب. إذ لابد في عوده إلى الله من تكلف في المعنى، أي ليظهر حكمه، وإلى النبي من تكلف في اللفظ، حيث لم يقل ليحكموا وقال أبو حيان: الأظهر عوده إلى الله، والمعنى: أنه أنزل الكتاب ليفصل به بين الناس، ويؤيده قراءة: لنحكم بالنون على الالتفات. ونسبة الحكم إلى الكتاب مجاز، كما أن إسناد النطق إليه في قوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾، مجاز. انتهى. قوله: (وفيها توقع)، قال الطيبي، نقلا عن الإقليد: إنما تضمنت معنى التوقع لأنها جعلت نقيضة قد، وفي قد معنى التوقع. تقول: قد ركب الأمير، لقوم ينتظرون ركوبه ويتوقعونه، فكذلك لما يركب ومعنى التوقع طلب وقوع الفعل مع تكلف واضطراب وكذلك قيل: الانتظار موت أحمر، وقولك: لما يركب: معناه ما وجد بعد وقوع ما كنت تتوقعه، وقال الشيخ سعد الدين: يعد قد متوقع أي منتظر الكون والمنتظر في لما أيضا هو الفعل، لا نفيه. قوله: (هي مثل في الشدة)، الشيخ سعد الدين، لما سبق من أن لفظ المثل مستعار للحال: والقصة العجيبة الشأن. قوله: (حكاية حال ماضية)، قال الطيبي: فائدتها، تصور تلك الحال العجيبة الشأن واستحضار صورتها في مشاهدة السامع ليتعجب منه. قوله: (استئناف على إرادة القول)، الشيخ سعد الدين: فإن قلت

стр. 798

: هلا جعل، ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾؟ مقول الرسول ومتى نصر الله مقول من معه على طريق اللف والنشر، قلت: أما لفظا فلأنه لا يحسن تعاطف القائلين دون المقولين، وأما معنى فلأنه لا يحسن ذكر قول الرسول ذلك في الغاية التي قصد بها بيان تناهي الأمر في الشدة. قوله: (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات)، أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة. قوله: (عن ابن عباس، أن عمرو بن الجموح) إلى آخره. أخرجه ابن المنذر، عن مقاتل بن حيان. والهم بالكسر الشيخ الفاني. قوله: (سئل عن المنفق، فأجيب ببيان المصرف، لأنه أهم)، الراغب. قيل: في مطابقة الجواب للسؤال، وجهان. أحدهما: أنهم سألوا عنهما وقالوا: ما ينفق؟ وعلى من ينفق؟ لكن حذف في حكاية السؤال. أحدهما، إيجازا ودل عليه الجواب بقوله: ما أنفقتم من خير، كأنه قيل: المنفق هو الخير، والمنفق عليهم هؤلاء فلف أحدهما في الآخر وهذا طريق معروف في البلاغة. الثاني: إن السؤال ضربان، سؤال جدال: وحقه أن يطابقه جوابه، لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه، وسؤال تعلم، وحق المعلم أن يصير فيه كطبيب رفيق يتحرى شفاء سقيم، فيبني المعالجة على ما يقتضيه المرض لا على ما يحكيه المريض. قوله: (أو بمعنى الإكراه على المجاز)، قال أبو حيان: جعل

стр. 799

الثلاثي مصدراً للرباعي لا ينقاس. قوله: (فإن الطبع يكرهه) ، قال الشيخ سعد الدين: لا يلزم منه كراهة حكم الله ومحبة خلافه، وهو ينافي كمال التصديق، لأن معناه كراهة نفس ذلك الفعل ومشقته، كوجع الضرب في الحد مع كمال الرضى بالحكم والإذعان له، وهذا كما تقول: إن الكل بقضاء الله ومشيئته مع أن البعض مكروه منكر غاية الإنكار، كالقبائح والشرور. قوله: (والله يعلم ما هو خير لكم) قال الشيخ سعد الدين: يعني أن المفعول مراد لا متروك منزل فعله منزلة اللازم. (روى أنه ﵊ بعث عبدالله بن جحش)، إلي آخره. أخرجه ابن جرير من طريق السدى بأسانيد، وسمى فيه من السرية، عمار ابن ياسر وأبو حذيفة بن عتبة ابن ربيعة، وسهل ابن بيضاء، وعامر بن فهيرة، وواقد بن عبدالله البربوعي، وسمى الثلاثة الذين مع عمرو والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله ابن المغيرة، ونوفل بن عبدالله، وفيه أن ذلك أول غنيمة، وليس فيه رد الغير والأسارى ولا قوله:/ (يأمن فيه الخائف)، إلى آخره، بل انتهى الحديث إلى قوله: فقال المشركون: استحل محمد الشهر الحرام. قوله: (ينذعر بموحدة وذال معجمة وعين مهملة، وراء)، قال في الصحاح: انذعر القوم، أي تفرقوا. قوله: أكل امرئ تحسبين امرأ. البيت، هو من قصيدة لأبي

стр. 800

دؤاد، بضم الدال المهملة بعدها همزة مفتوحة ثم ألف ساكنة ثم دال أخرى ن واسمه: جارية، ويقال: جويرية في الحجاج الأديادي، يصف فيها أيام لذته بالتصيد ثم مصيره إلى حال أنكرت عليه امرأته فهزلته، فأنبأها بجهلها بمكانه، وأنه لا ينبغي أن يغتر بامره من غير امتحان، ويروى بالجر على تقدير وكل نار، وبالنصب فرارا من العطف على معمولين. وتوقد: أصله تتوقد، وهو صفة لنار. قوله: (ولا يحسن عطفه على سبيل الله لأن عطف. قوله: (وكفر به) على (وصد) مانع منه، إذ لا يتقدم العطف على الموصول، على العطف على الصلة)، أجاب عنه الزمخشري خارج الكشاف بوجهين، أحدهما: أن الكفر بالله والصد عن سبيله متحدان معنى، فكأنه لا فصل بالأجنبي بين سبيل الله وما عطف عليه، ولا عطف للكفر على الصد قبل تمامه، والثاني: أن هذا التقديم لفرط العناية، ومثله لا يعد فصلا. قال الشيخ سعد الدين: والأول أوجه. قوله: (ولا على الهاء في (به) فإن العطف على الضمير المجرور إنما يكون بإعادة الجار)، قال أبو حيان: هذا على مذهب أكثر البصريين، ومذهب الكوفيين ويونس والأخفش والشلوبين: إلى جوازه بدون إعادته والسماع يعضده والقياس يقويه، وقد ورد من ذلك في أشعار العرب كثير يخرج عن أن يجعل ضرورة، ولسنا متعبدين بقول البصريين، بل المتبع ما قامت عليه الأدلة، تخريج الآية عليه أرجح، بل متعين، لأن وصف الكلام وفصاحة التركيب يقتضي ذلك. انتهى. قوله: (وحتى للتعليل)، أي لا لغاية، كما قال بعضهم، لأن ذلك أفيد من حيث إنه ذكر للمقابلة عليه توجيها، والغاية تفيد في الفعل، دون ذكر الحامل عليه. قوله: (قيد الردة بالموت عليها) إلى آخره. قال الطيبي: فإن قيل

стр. 801

: هذا معارض بقوله: تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾، قلنا يحمل المطلق على المقيد. قوله: (نزلت أيضا في السرية)، إلى آخره. أخرجه ابن أبي حاتم، والطبراني في الكبير، من حديث جندب ابن عبدالله. قوله. (روى أنه نزل بمكة) إلى آخره، ورد مفرقا في جملة أحاديث، أخرج ابن أبي حاتم، عن أنس، قال: كنا نشرب الخمر، فأنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ فقلنا نشرب منها ما ينفعنا فأنزلت في المائدة ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية. فقالوا: اللهم قد انتهينا. وأخرج أحمد وأبو داود، والترمذي والحاكم وصححاه، والنسائي عن عمر، أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية. فدعى عمر فقرنت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فنزلت الآية التي في سورة النساء، فكان منادى رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة، نادى: (لا يقربن الصلاة سكران) فدعى عمر، فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية التي في المائدة. فقال فقال عمر: انتهينا، وأخرج أحمد عن

стр. 802

أبي هريرة، قال: قدم رسول الله ﷺ ، وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله ﷺ عنهما فأنزله الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية، فقال الناس: ما حرم علينا، إنما قال فيهما: إثم كبير، وكانوا يشربون الخمر حتى إذا كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أم أصحابه في المغرب فأنزل الله الآية التي في النساء. وأخرج أبو داود، والترمذي، وحسنه، والحاكم وصححه، والنسائي، عن علي، قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة، فقدموني أصلى، فقرأت: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ونحن نعبد ما تعبدون﴾ فأنزل الله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الآية. وأخرج النسائي والبيهقي، وابن جرير عن ابن عباس، قال: إنما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من الأنصار شربوا فلما أن تميل القوم عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر في وجهه ورأسه ولحيته، فوقعت

стр. 803

الضغائن في قلوبهم، فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية. قال القفال: الحكمة في وقوع التحريم على هذا الترتيب أنه سبحانه علم القوم كانوا كلفوا شرب الخمر وكان انتفاعهم به كثيراً، فعلم أنه لو منعهم دفعة واحدة لشق عليهم فاستعمل في التحريم هذا التدريج وهذا الرفق. قوله: (إثم كبير) ، فات المصنف أن ينبه على أن حمزة والكسائي قرأ كثير بالمثلثة، والباقون بالموحدة. قوله: (قيل: سائله عمرو بن الجموح)، لم يرد، بل ورد أن سائله، معاذ بن جبل، وثعلبة بن غنمة أخرجه ابن أبي حاتم بسند مرسل، وأخرج عن ابن عباس أن نفرا من الصحابة سألوا. قوله: (نقيض الجهد) بالفتح، أي المشقة. قوله: (خذ العفو مني تستدعي مودتي .... ولا تنطقي في سورة حين أغضب قيل: هو لأبي الأسود الدؤلي، وقيل: لأسماء بن خارجه الفزاري، وبعده: فإني رأيت الحب في الصدر والأذا إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب وسورة الغضب، شدته وحدته، ثم رأيت البيهقي، أخرج في

стр. 804

شعب الإيمان: أنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الهمذاني حدثنا أبو حاتم أحمد بن عبد الله البستي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم يعني البستي، حدثنا قتيبة، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا أبو بشر أن أسماء بن خارجة الفزاري، لما أراد أن يهدى ابنته إلى زوجها، قال لها: يا بنية كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا، ولا تدني منه فيملك، ولا تباعدي عنه فتثقلي عليه، وكوني كما قلت لأمك: خذ العفو مني فذكر البيتين: (ثم رأيت في حماسة الشريف ضياء الدين العلوي، قال عامر بن عمرو البكاري لامرأته: خذ العفو مني تستمدي مودتي .... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب ولا تنقريني نقرة الدف مرة .... فإنك لا تدرين كيف المغيب فإني رأيت الغيظ في الصدر ... إذا طال يمحو كل ود فيذهب والأذى قوله: (روى أن رجلا)، الحديث. أخرجه أبو داود، والبزار وابن حبان، والحاكم، من حديث جابر، ولفظ البزار، في بعض المغازي، كما ذكر المصنف، ولفظ الباقين في بعض: (المعادن)، قال

стр. 805

في النهاية: عن ظهر غنى، أي ما كان عفوا فقد فضل عن غنى. والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام وتمكينا، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال. والحذف بالحاء المهملة، الرمي، ويتكفف الناس، يمد كفه يسألهم. قوله: وحد العلامة أي الكاف في ذلك. قوله: (لما نرلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ﴾ إلى آخره الآية، أخرجه أبو داود، والنسائي، والحاكم، وصححه، من حديث ابن عباس. وقوله: (وتتسع له الطاقة) أي من غير حرج، وتضييق، ولهذا لم يقل: ما يطيقون، وجه، ولا أعلم أحداً قرأ به. قلت: هي قراءة الأعمش، كما نقله أبو حيان. قوله: (روى أنه ﵊، بعث مرثدا)، الحديث. قلت: ليس هو في نزول هذه الآية، إنما هو في نزول أية النور: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية. كذا أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، من حديث ابن عمرو والذي ذكره المصنف

стр. 806

أورده الواحدي في أسباب النزول، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. قوله: (أي ولا امرأة مؤمنة حرة كانت أو مملوكة) فيه قول ثان، إن المراد الأمة على ظاهرها، وهو الأوفق للسياق وسبب النزول فإن الآية نزلت في أمة عبد الله بن رواحة، أخرجه الواحدي، عن ابن عباس. قوله: (والواو للحال، ولو بمعنى إن) الشيخ سعد الدين: كلمة لو في مثل هذا الموضع لا تكون لانتقال الشيء لانتفاء غيره، ولا للمضي، وكذا كلمة إن لا تكون لقصد التعليق والاستقبال، بل المعنى فيها ثبوت الحكم البتة، ولهذا يقال: إنها للتأكيد، والواو عند بعضهم للعطف على مقدر هو ضد المذكور، أي لولم يكن كذلك ولو كان كذلك، وعند الزمخشري: للحال، لكن مقتضاه أن يكون الواقع بعد الواو أعني الفعل مع الحرف في موضع الحال ولا يستقيم، فلذا يقدر ولو كان الحال كذا دون الحال لو كان كذا. قوله: (أولئك، إشارة إلى المذكورين من المشركين والمشركات)، قال الشيخ سعد الدين: ففيه تغليب في يدعون لكونه صيغة جماعة الذكور أو استعمال المشرك في تعيينه، لأن صيغة يدعون صالحة للمذكر والمؤنث، إلا أن الواو على التذكير ضمير دون النون، وعلى التأنيث بالعكس، وأما الإشتراك في أولئك: فمعنوي، لا لفظي. قوله: (أي وأولياؤه)، قال أبو حيان: الحامل له على ذلك طلب

стр. 807

المعادلة بين المشركين والمؤمنين في الدعاء، ولا يلزم ذلك، بل إجراء اللفظ على ظاهرة أكد وأبلغ في التباعد من المشركين. قوله: (روى أن أهل الجاهلية) إلى آخره، روى مسلم والترمذي والنسائي، عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسئل النبي ﷺ فأنزل الله، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ الآية فقال رسول الله ﷺ : " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، إن القرآن أنزل في شأن الحائض والمسلمون يخرجونهن من بيوتهن كفعل العجم، ثم استفتوا رسول الله ﷺ في ذلك، فأنزل الله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ الآية، وأخرج ابن جرير، عن السدي، في قوله: ويسألونك عن المحيض، قال: والذي سأل عن ذلك ثابت بن الدحداح، وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل، مثله. قوله: (ولعله سبحانه، إنما ذكر يسألونك بغير واو ثلاثا ثم بها ثلاثا، لأن السؤالات الأول كانت في أوقات متفرقة ن والثلاثة الأخيرة كانت في وقت واحد. فلذلك ذكرها بحرف الجمع)، اعترض عليه ابن المنير بأنه كان يجب على هذا أن تدخل الواو على اثنين من الثلاثة الأخيرة، لأن العطف يكون في الثانية والثالثة منها ثم قال: ويحتمل أن يكون لما سألوا عما كانوا ينفقون فأجيبوا بمصرف النفقة، أعادوا سؤالهم بالواو، ماذا ينفقون فاجيبوا بالعفو، ولما كان السؤال الثاني عن مخالطة اليتامى، في النفقة، وهو مناسب لما قبله عطف بالواو، ولما كان الثالث سؤالاً عن اعتزال الحيض كما يعتزل اليتامى، فهو مناسب لما قبله، إذ

стр. 808

كلاهما سؤال عن اجتناب، عطف بالواو، ولا كذلك الثلاثة الأول، إذ لا تعلق بينهما. قوله: (لقوله: ﵊: " إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ". لم أقف عليه. قوله: (بمعنى يغتلسن: يقول: التطهر هو الغسل بالماء، كما قال ابن عباس (فإذا تطهرن بالماء) أخرجه، ابن أبي حاتم، وذلك صادق بغسل كل البدن كما قال به الشافعي، وبغسل بعض الأعضاء، وهو الوضوء كما قال به طاوس ومجاهد. وبغسل الفرج خاصة، وهو الاستنجاء، كما قال به الأوزاعي، فمن أين تعيين الاغتسال العام الذي هو غسل الجنابة، وتوقف الوطء عليه. فإن قيل: المطلق التصرف إلى الكامل: قلت: هو بمذهب أبي حنيفة أليق، لأن ذلك قاعدته وأما قاعدة الشافعي ﵁، فالانصراف إلى الأقل. فان قيل: ينصرف إلى الشرعي دون اللغوي: قلت: الثلاثة شرعية، لأن الاستنجاء شرعي ثم الوضوء شرعي قطعا، فإن قيل: لعل ذلك ليس من الآية فقط، بل من أدلة أخرى، قلت: لم يرد حديث قط بأن الوطء، يتوقف على الغسل الكامل، ولو كان ذلك مراد الآية لبين مرة في حديث، فإن الآية مجملة في الثلاثة، والذي أقطع به، إن الآية نزلت على المعنى اللغوي: وهو غسل مكان القذرة خاصة ولذا سكت عن تفصيله في الآية، وعن تبيينه في الأحاديث كما سكت في آية الاستنجاء، وهي: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فإن المراد بها غسل محل البول والغائط خاصة، وأطلقت، لأنه كان معهوداً عندهم، ولما جاءت أية الوضوء بما لا يعرفونه جاءت مبينة، وكذلك الغسل من الجنابة بين في الأحاديث، فإن قيل: قد ورد في الأحاديث ذكر الغسل من الحيض، قلت: للصلاة وقراءة القرآن ودخول المسجد، وأما للوطء، فمن ابن؟ قوله: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي من أي جهة شئتم، أبو حيان: وهذا

стр. 809

من المواضع المشكلة التي تحتاج إلى فكر ونظر، لأن أنى: تكون استفهاما وشرطا، ولا جائز أن تكون هنا استفهاما، لأنها حينئذ تكتفي بما بعدها من فعل أو اسم، نحو: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾، ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾، ولا تفتقر إلى غيره، وهنا يظهر افتقارها وتعلقها، بما قبلها، ثم إن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ولا جائز أن يكون شرطا، لأنها إذ ذاك تكون ظرف مكان فتكون مبيحة لاتيان/ النساء في غير القبل وقد ثبت تحريمه، ثم إن الظرف الشرطي أيضا لا يعمل فيه ما قبله، قال: والذي يظهر والله أعلم، كونها شرطا لافتقارها إلى جملة غير الجملة التي بعدها، ويكون قد جعلت فيها الأحوال كجعل الظروف المكانية، وأجريت مجراها تشبيها للحال بالظرف المكاني، كما أن كيف، خرج بها عن الاستفهام إلى معنى الشرط، في نحو: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾، وجواب أني محذوف. تقديره: أنى شئتم فأتوه. ثم قال: فإن قلت: قد أخرجت أنى عن الظرفية الحقيقية وأبقيتها لتعميم الأحوال مثل كيف، فهل الماضي بعدها في محل جزم كحالها إذا كانت ظرفا، أم رفع كهو بعد كيف، فالجواب: إنه يحتمل الأمرين، والجزم: أرجح، لأنه قد استقر الجزم بها، فلا يزال، ولم يستقر الجزم بكيف. انتهى. قوله: (روى إن اليهود) إلى آخره، أخرجه الشيخان عن جابر. قوله: (وقيل: التسمية عند الوطء، أخرجه ابن جرير، عن ابن

стр. 810

عباس. قوله: (نزلت في الصديق)، أخرجه ابن جرير، عن ابن جريج. قوله: أو في عبدالله بن رواحة)، لم أقف عليه. قوله: (يطلق لما يعرض دون الشيء، وللمعرض للأمر). يعني إنها جاءت اسما لما يعرضه دون الشيء، أي تجعله قدامه بحيث يصير حاجزاً ومانعا منه من عرض العود على الإناء يعرض بالضم والكسر ولما تعرضه للأمر من التعريض للبيع، ونحوه تقول: عرضت فلانا للحرب فتعرض لها، كأنك قدمته لذلك ونصبته له. قوله: (كقوله ﵊، لابن سمرة: (إذا حلفت على يمين) الحديث، أخرجه الشيخان، والمصنف جعل قوله: (على يمين بمعنى، على أمر محلوف عليه مجازاً، وغيره ذهب إلى أن على زائدة، والتقدير: إذا حلفت يمينا. قوله: (وأن مع صلتها عطف ييان لها) أي: فيكون في موضع جر، قال أبو حيان: ولو قيل إنه بدل منها لكان أولى، لأن عطف البيان
следующие страницы →