Полный текст (1 427 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
أورده الواحدي في أسباب النزول، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
قوله: (أي ولا امرأة مؤمنة حرة كانت أو مملوكة) فيه قول ثان، إن المراد الأمة على ظاهرها، وهو الأوفق للسياق وسبب النزول فإن الآية نزلت في أمة عبد الله بن رواحة، أخرجه الواحدي، عن ابن عباس.
قوله: (والواو للحال، ولو بمعنى إن) الشيخ سعد الدين: كلمة لو في مثل هذا الموضع لا تكون لانتقال الشيء لانتفاء غيره، ولا للمضي، وكذا كلمة إن لا تكون لقصد التعليق والاستقبال، بل المعنى فيها ثبوت الحكم البتة، ولهذا يقال: إنها للتأكيد، والواو عند بعضهم للعطف على مقدر هو ضد المذكور، أي لولم يكن كذلك ولو كان كذلك، وعند الزمخشري: للحال، لكن مقتضاه أن يكون الواقع بعد الواو أعني الفعل مع الحرف في موضع الحال ولا يستقيم، فلذا يقدر ولو كان الحال كذا دون الحال لو كان كذا.
قوله: (أولئك، إشارة إلى المذكورين من المشركين والمشركات)، قال الشيخ سعد الدين: ففيه تغليب في يدعون لكونه صيغة جماعة الذكور أو استعمال المشرك في تعيينه، لأن صيغة يدعون صالحة للمذكر والمؤنث، إلا أن الواو على التذكير ضمير دون النون، وعلى التأنيث بالعكس، وأما الإشتراك في أولئك: فمعنوي، لا لفظي.
قوله: (أي وأولياؤه)، قال أبو حيان: الحامل له على ذلك طلب
стр. 807
المعادلة بين المشركين والمؤمنين في الدعاء، ولا يلزم ذلك، بل إجراء اللفظ على ظاهرة أكد وأبلغ في التباعد من المشركين.
قوله: (روى أن أهل الجاهلية) إلى آخره، روى مسلم والترمذي والنسائي، عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسئل النبي ﷺ فأنزل الله، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ الآية فقال رسول الله ﷺ : " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، إن القرآن أنزل في شأن الحائض والمسلمون يخرجونهن من بيوتهن كفعل العجم، ثم استفتوا رسول الله ﷺ في ذلك، فأنزل الله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ الآية، وأخرج ابن جرير، عن السدي، في قوله: ويسألونك عن المحيض، قال: والذي سأل عن ذلك ثابت بن الدحداح، وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل، مثله.
قوله: (ولعله سبحانه، إنما ذكر يسألونك بغير واو ثلاثا ثم بها ثلاثا، لأن السؤالات الأول كانت في أوقات متفرقة ن والثلاثة الأخيرة كانت في وقت واحد. فلذلك ذكرها بحرف الجمع)، اعترض عليه ابن المنير بأنه كان يجب على هذا أن تدخل الواو على اثنين من الثلاثة الأخيرة، لأن العطف يكون في الثانية والثالثة منها ثم قال: ويحتمل أن يكون لما سألوا عما كانوا ينفقون فأجيبوا بمصرف النفقة، أعادوا سؤالهم بالواو، ماذا ينفقون فاجيبوا بالعفو، ولما كان السؤال الثاني عن مخالطة اليتامى، في النفقة، وهو مناسب لما قبله عطف بالواو، ولما كان الثالث سؤالاً عن اعتزال الحيض كما يعتزل اليتامى، فهو مناسب لما قبله، إذ
стр. 808
كلاهما سؤال عن اجتناب، عطف بالواو، ولا كذلك الثلاثة الأول، إذ لا تعلق بينهما.
قوله: (لقوله: ﵊: " إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ". لم أقف عليه.
قوله: (بمعنى يغتلسن: يقول: التطهر هو الغسل بالماء، كما قال ابن عباس (فإذا تطهرن بالماء) أخرجه، ابن أبي حاتم، وذلك صادق بغسل كل البدن كما قال به الشافعي، وبغسل بعض الأعضاء، وهو الوضوء كما قال به طاوس ومجاهد. وبغسل الفرج خاصة، وهو الاستنجاء، كما قال به الأوزاعي، فمن أين تعيين الاغتسال العام الذي هو غسل الجنابة، وتوقف الوطء عليه. فإن قيل: المطلق التصرف إلى الكامل: قلت: هو بمذهب أبي حنيفة أليق، لأن ذلك قاعدته وأما قاعدة الشافعي ﵁، فالانصراف إلى الأقل. فان قيل: ينصرف إلى الشرعي دون اللغوي: قلت: الثلاثة شرعية، لأن الاستنجاء شرعي ثم الوضوء شرعي قطعا، فإن قيل: لعل ذلك ليس من الآية فقط، بل من أدلة أخرى، قلت: لم يرد حديث قط بأن الوطء، يتوقف على الغسل الكامل، ولو كان ذلك مراد الآية لبين مرة في حديث، فإن الآية مجملة في الثلاثة، والذي أقطع به، إن الآية نزلت على المعنى اللغوي: وهو غسل مكان القذرة خاصة ولذا سكت عن تفصيله في الآية، وعن تبيينه في الأحاديث كما سكت في آية الاستنجاء، وهي: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فإن المراد بها غسل محل البول والغائط خاصة، وأطلقت، لأنه كان معهوداً عندهم، ولما جاءت أية الوضوء بما لا يعرفونه جاءت مبينة، وكذلك الغسل من الجنابة بين في الأحاديث، فإن قيل: قد ورد في الأحاديث ذكر الغسل من الحيض، قلت: للصلاة وقراءة القرآن ودخول المسجد، وأما للوطء، فمن ابن؟ قوله: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي من أي جهة شئتم، أبو حيان: وهذا
стр. 809
من المواضع المشكلة التي تحتاج إلى فكر ونظر، لأن أنى: تكون استفهاما وشرطا، ولا جائز أن تكون هنا استفهاما، لأنها حينئذ تكتفي بما بعدها من فعل أو اسم، نحو: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾، ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾، ولا تفتقر إلى غيره، وهنا يظهر افتقارها وتعلقها، بما قبلها، ثم إن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ولا جائز أن يكون شرطا، لأنها إذ ذاك تكون ظرف مكان فتكون مبيحة لاتيان/ النساء في غير القبل وقد ثبت تحريمه، ثم إن الظرف الشرطي أيضا لا يعمل فيه ما قبله، قال: والذي يظهر والله أعلم، كونها شرطا لافتقارها إلى جملة غير الجملة التي بعدها، ويكون قد جعلت فيها الأحوال كجعل الظروف المكانية، وأجريت مجراها تشبيها للحال بالظرف المكاني، كما أن كيف، خرج بها عن الاستفهام إلى معنى الشرط، في نحو: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾، وجواب أني محذوف. تقديره: أنى شئتم فأتوه. ثم قال: فإن قلت: قد أخرجت أنى عن الظرفية الحقيقية وأبقيتها لتعميم الأحوال مثل كيف، فهل الماضي بعدها في محل جزم كحالها إذا كانت ظرفا، أم رفع كهو بعد كيف، فالجواب: إنه يحتمل الأمرين، والجزم: أرجح، لأنه قد استقر الجزم بها، فلا يزال، ولم يستقر الجزم بكيف. انتهى.
قوله: (روى إن اليهود) إلى آخره، أخرجه الشيخان عن جابر.
قوله: (وقيل: التسمية عند الوطء، أخرجه ابن جرير، عن ابن
стр. 810
عباس.
قوله: (نزلت في الصديق)، أخرجه ابن جرير، عن ابن جريج.
قوله: أو في عبدالله بن رواحة)، لم أقف عليه.
قوله: (يطلق لما يعرض دون الشيء، وللمعرض للأمر). يعني إنها جاءت اسما لما يعرضه دون الشيء، أي تجعله قدامه بحيث يصير حاجزاً ومانعا منه من عرض العود على الإناء يعرض بالضم والكسر ولما تعرضه للأمر من التعريض للبيع، ونحوه تقول: عرضت فلانا للحرب فتعرض لها، كأنك قدمته لذلك ونصبته له.
قوله: (كقوله ﵊، لابن سمرة: (إذا حلفت على يمين) الحديث، أخرجه الشيخان، والمصنف جعل قوله: (على يمين بمعنى، على أمر محلوف عليه مجازاً، وغيره ذهب إلى أن على زائدة، والتقدير: إذا حلفت يمينا.
قوله: (وأن مع صلتها عطف ييان لها) أي: فيكون في موضع جر، قال أبو حيان: ولو قيل إنه بدل منها لكان أولى، لأن عطف البيان
стр. 811
أكثر ما يكون في الأعلام، قال: والجمهور على أن هذا القول في موضع نصب على المفعولية له، أي كراهة أن تبروا، وذهب الزجاج والتبريزي إلى أنه في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي أن تبروا وتتقوا أمثل وأولى أو خير لكم من أن تجعلوا الله عرضة، فهذه ثلاثة أعاريب.
قوله: (وتتعلق أن بالفعل) ، قال الشيخ سعد الدين: عبر به دون أن يقول: فلا تجعلوا، تنبيها على أنه متعلق بالمنفى لا بالنفي.
قوله: (أو بعرضه أي ولا تجعلوا الله عرضة لأن تبروا لأجل أيمانكم به) قال أبو حيان: هذا التقدير لا يصح، لأنه إذا علق لأيمانكم بتجلعوا ولا تبروا بعرضه، فقد فصل بين عرضه وبين معموله أن تبروا بقوله: لأيمانكم، وهو أجنبي منهما؛ لأنه معمول لتجعلوا، وذلك لا يجوز.
قوله: (ولا تجعلوه معرضا) إلى آخره، هو على المعنى الثاني بعرضه، وهو كونها بمعنى المعروض للأمر، والإيمان على هذا بمعنى الأقسام على ظاهرها، لا بمعنى المحلوف عليه.
قوله: (وأن تبروا علة)، قال أبو حيان: الذي يظهر لي على هذا القول، أنه في موضع نصب على إسقاط الخافض والعامل فيه لأيمانكم، والتقدير: لاقسامكم على أن تبروا فنهوا عن ابتذال اسم الله تعالى وجعله معرضا لأقسامكم على البر والتقوى والإصلاح، وهي أوصاف جميلة، فما ظنك بغيرها، قال: وعلى هذا يكون الكلام منتظما واقعا كل لفظ منه مكانه الذي يليق به.
стр. 812
قوله: (كقول العرب، لا والله وبلى والله)، قال الشيخ سعد الدين، وهو على طريق المثال وإيراد بعض الجزئيات، قلت: وخصه لأنه الوارد في تفسير الآية مرفوعا، أخرج البخاري عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية، في قول الرجل: لا والله وبلى والله، وأخرج أبو داود، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، قال في لغو اليمين: (هو كلام الرجل في بيته، كلا والله وبلى والله) وله طرق أخرى.
قوله: (معنى البعد): عبارة غيره: معنى الامتناع.
قوله: (أضيف إلى الظرف على الاتساع) الأصل تربصهم أربعة أشهر.
قوله: (وإلا بانت بعدها بطلقة)، قال: في الهداية: لأنه ظلمها بمنع حقها فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة.
قوله: (خبر في معنى الأمر): قال الشيخ سعد الدين: وجه هذا المجاز تشبيه ما هو مطلوب الوقوع بما هو متحقق الوقوع في الماضي، كما في رحمك الله أو في المستقبل والحال، كما في هذا المثال، قال: ثم إنه لا يعطى حكم الأمر في جعله جملة إنشائية حتى لا يكون خبر المبتدأ إلا بتقدير القول. لأن ذلك لا يبقى معه ما أريد فى هذا المقام من التأكيد
стр. 813
انتهى.
واعلم أن القول في هذه الآية وأمثالها بأنها خبر بمعنى النهي قد كثر في عبارات العلماء حتى كادوا يجمعون عليه وقد نبه القاضي أبو بكر ابن العربي على دقيقة فقال، في قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾، ليس نفيا لوجود الرفث، بل نفى لمشروعيته فإن الرفث يوجد من بعض الناس وأخبار الله لا يجوز أن تقع بخلاف مخبره، وإنما يرجع النفي إلى وجوده مشروعا لا إلى وجوده محسوسا، كقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ ومعناه مشروعا لا محسوسا، فإنا نجد مطلقات لا يتربصن، فعاد النفي إلى الحكم الشرعي لا إلى الوجود الحسي، وكذلك: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. لا يمسه أحد شرعا، فإن وجد المس فعلى خلاف حكم الشرع، قال: وهذه الدقيقة التي فاتت العلماء قالوا: إن الخبر يكون بمعنى النهي، وما وجد ذلك قط ولا يصح أن يوجد، فإنهما يختلفان حقيقة، ويتباينان وضعا. انتهى. وتابعه القرطبي، فقال: هنا هو خبر على بابه وهو خبر عن حكم الشرع فإن وجدت مطلقة لا تتربص فليس من الشرع، ثم رأيت الطيبي نقل عن الراغب مثل ذلك فقال: عند قوله والوالدات يرضعن، ذكر جماعة من الفقهاء أن يرضعن أمر وإن كان لفظه خبراً، لأنه لو جعل خبرا لم يقع بخلاف مخبره، وهذه قضية إنما تصح في خبر لفظة لا تحتمل التخصيص، وأما إذا كان عاما يمكن أن يخصص على وجه يخرج من أن يكون كذبا فادعاء ذلك فيه
стр. 814
ليس بواجب، وهذه الآية مما يمكن فيه ذلك أخبر تعالى أن حكم الله في ذلك أن الوالدات أحق بإرضاع أولادهن.
قوله: (وبناؤه على المبتدأ يزيده فضل تأكيد)، قال الشيخ سعد الدين: إما لتكرر الإسناد، وإما لأنك لما ذكرت المبتدأ أشعرت السامع بأن هناك حكما عليه، فإذا ذكرته كان أوقع عنده من أن يذكر ابتداء.
قوله: (جمع قرء) بفتح القاف.
قوله: (دعى الصلاة أيام أقرانك)، أخرجه أبو داود والنسائي، والدارقطني، من حديث فاطمة بنت أبى حبيش، والنسائي من حديث عائشة، نحوه.
قوله: لقول الأعشى: (لما ضاع فيها من قروء نسائكا
أوله: أفي كل عام أنت جاشم غزوة .... تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مورثة مالاً وفي الحمد رفعة .... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
أي من أطهارهن، إذ لا جماع في الحيض، والاستفهام للتقرير مع ثبوت إنكار، والظرف متعلق بجاشم، قال: جشمت الأمر: تكلفته على
стр. 815
مشقة، والعزيم: العزيمة والعزا: الصبر، ومورثة: صفة غزوة. أي: تورث المال والجاه ما ضاع من أطهار النساء وبسببها فهو علة للتوريث، أي لأجل صرف الأوقات وترك الشهوات، فقط ظفرت بالأمرين وليس تعليلا للإنكار، ولا من قبيل ليكون لهم عدوا. قال الشيخ سعد الدين: وأول هذه القصيدة:
أتشفيك تيا أم تركت بدائكا .... وكانت قتولا للرجال كذلك
ومنها: تجانف عن جل اليمامة ناقتي ... وما عدلت من أهلها لسوانكا
قوله: (وهو المراد في الآية).
قوله: (روى مالك في الموطأ وابن أبي حاتم، عن عائشة، قالت:
(الأقراء: الأطهار). قال ابن شهاب: سمعت أبابكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحداً من فقهائنا إلا وهو يقول: ما قالت عائشة.
قوله: (طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان)، أخرجه، أبو داود، والترمذي، وابن ماجه: والحاكم، من حديث عائشة ﵂.
стр. 816
قوله: (وكان القياس)، إلى آخره. وجه بعضهم العدول، عن الأقراء إلى قروتان، واحدة قرء بالفتح، وجمع فعل على أفعال، شاذ، فلذلك ترك. حكاه أبو حيان، وهو توجيه حسن.
قوله: (ألا ترى إلى قوله: (بأنفسهن)، وما هي إلا نفوس كثيرة، قال الشيخ سعد الدين: فإن النكتة في تقليلها الإيماء إلى أن التطليق ينبغي أن يكون قليل الوقوع من الرجال.
قوله: (ولعل الحكم)، إلى أخره، قال الحريري في درة الغواص: الأصل تربص كل واحدة من المطلقات ثلاثة أقراء، فلما أسند إلى جماعتهن ثلاثة جيء بجمع الكثرة.
قوله: (من الولد والحيض)، عبارة الكشاف: أو من دم الحيض .. وقال الشيخ سعد الدين: إن الأول أوجه، لأن الولد هو المخلوق في الرحم، دون الدم. انتهى. وهو فاسد، لأن المراد البدل، لا الشمول، أي من الولد إن كانت حاملا، أو الحيض إن كانت حائلا. أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عمر، في الآية، قال: (لا يحل لها إن كانت حاملا أن تكتم حملها، ولا يحل لها إن كانت حايضا أن تكتم حيضها).
قوله: (ليس المراد منه) إلى آخره. يعني أنه ليس شرطا، لقوله: لا يحل، حتى لو لم يؤمن حل لهن ذلك، بل هو متعلق بيكتمن قصدا إلى عظم ذلك الفعل.
قوله: (فالضمير أخص)، قال أبو حيان: الأولى عندي أن يكون على حذف مضاف دل عليه الحكم، تقديره: وبعوله رجعياتهن.
قوله: (والتاء لتأنيث الجمع)، هو سماعي، لا قياسي، فلا يقال، في جمع كعب: كعوبة.
стр. 817
قوله: (وأفعل ههنا، بمعنى الفاعل)، أي: لأن غير الزوج لا حق له في ذلك، فكأنه قيل: وبعولتهن حقيقون بردهن، وقيل: إنها على بابها للتفضيل، أي: أحق منهن بأنفسهن لو استغن من الردة أو من آبائهن.
قوله: (وليس المراد منه) إلى آخره. الصارف عن اعتبار مفهوم هذا الشرط الاجماع.
قوله: (أي التطليق)، قال الطيبى: فسر الطلاق بالتطليق، لأنه قوبل بالتسريح.
قوله: (لما روى أنه ﵊، سئل أين الثالثة، فقال: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، أخرجه أبو داود في ناسخه وسعيد بن منصور، وإبن أبي حاتم، وابن مردويه، من حديث أبى رزين الأسدي، وأخرجه الدارقطني وابن مردويه من حديث أنس.
قوله: (على التفريق) أي في كل طهر طلقة، فيكون مرتان للتكرير لا التثنية واللام في الطلاق للجنس، وهي على الأول للعهد في قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾.
قوله: (عقب به)، إلى آخره، قال الشيخ سعد الدين: إشارة إلى معنى الفاء في فإمساك إذ الامساك بمعروف أو تسريح بإحسان، إنما يتصور قبل الطلقات لا بعدها، يعني أنها للترتيب على التعليم، كأنه قيل: إذا علمتم كيفية التطليق، فالواجب أحد الأمرين.
قوله: (روى أن جميلة بنت عبد الله)، إلى آخره، قال الطيبي: رواه الأئمة بروايات شتى. وليس فيه، إني رفعت جانب الخباء، إلى
стр. 818
آخره. قال الشيخ سعد الدين. اتفقوا على أن الصواب أخت عبد الله. قلت: كلاهما صواب فإن أباها عبدالله ابن أبي رأس المنافقين، وأخوها صحابي جليل، اسمه عبدالله، نعم، اختلف قديما، هل هي بنت عبدالله المنافق أو أخته بنت أبي؟ والذي رجحه الحفاظ الأول. قال الدمياطي: هي أخت عبدالله ابن عبدالله شقيقته، أمها خولة بنت المنذر. وقد ورد من طريق عند الدارقطني: إن اسمها زينب.
قال ابن حجر: فلعل لها اسمين، أو احدها لقب وإلا فجميلة أصح. وقد وقع من حديث آخر، أن اسم امرأة ثابت، حبيبة بنت سهل، قال ابن حجر: والذي يظهر أنهما قصتان وقعتا له مع امرأتين لشهرة الحديثين وصحة الطريقين واختلاف السياقين. انتهى. والقدر الذي أنكره الطيبي، وهو أني رفعت إلى أخره، ورد في بعض الطرق إلا أن الطيبي، أكثر ما خرج من الكتب الستة، ومسندي أحمد والدارمي وليس هو فيها، فلذلك نفاه، أخرج البخاري، عن ابن عباس، أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس، أتت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، ولكني لا أطيقه. زاد الإسماعيلي في مستخرجه، والبيهقي بغضا، قال: (أتردين عليه حديقته)؟ قالت: نعم، قال: أقبل الحديقة وطلقها تطليقة، وأخرج البيهقي من وجه آخر، عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول، أتت النبي ﷺ تريد الخلع فقال لها: (ما أصدقك)؟ قالت: حديقة. قال: (ردي عليه حديقته). وأخرج ابن جرير من وجه أخر، عن ابن عباس، قال: أول خلع كان في الإسلام، امرأة ثابت بن قيس، أتت النبي ﷺ ، فقالت:
стр. 819
يا رسول الله، لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا، إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا، وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجها فقال: (أتردين عليه حديقته)؟ قالت: نعم، وإن شاء زدته ففرق بينهما، وأخرج مالك، وأبو داود، وابن حبان، والبيهقي. عن حبيبة بنت سهل، أنها كانت عند ثابت بن قيس فأتت النبي ﷺ ، فقالت: لا أنا ولا ثابت. الحديث. وليس في شيء من طرق الحديث التصريح بنزول الآية في هذه القصة.
قوله: (لا أنا ولا ثابت)، أصله لا اجتمع أنا وثابت، فحذف الفعل.
قوله: (أعتب) يروى بسكون العين والمثناة الفوقية مضمومة من العتاب وبكسر العين والمثناة التحتية ساكنة من العيب.
قوله: (أكره الكفر في الإسلام) ، أي أكره إن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر، ويحتمل أن تريد كفران العشير، ويؤيده ما في حديث حبيبة بنت سهل، عند ابن ماجه، من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنها قالت: والله لولا مخافة الله إذا دخل على لبصقت في وجهه.
قوله: (أيما امرأة سألت زوجها) الحديث. أخرجه البيهقي من حديث ثوبان، وما روي أنه قال لجميلة. الحديث، أخرجه البيهقي،
стр. 820
عن عطاء مرسلا، ثم أخرجه من طريق أخر عن عطاء، عن ابن عباس وقال: إنه غير محفوظ والصحيح المرسل، وأخرجه أيضا، من مرسل أبي الزبير. وأخرج من طريق قتادة عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها ما ساق إليها، ولا يزداد.
قوله: (لما روي أن امرأة رفاعة)، الحديث أخرجه الشيخان من حديث عائشة، وابن الزبير، بفتح الزاي وكسر الباء، والعسيلة: مجاز عن قليل الجماع. قال الجوهري: شبهت تلك اللذة بالعسل وصغرت الياء، لأن الغالب على العسل التأنيث، وفي الأساس: من المستعار العسلتان للعضوين لكونهما مظنتي الالتذاذ.
قوله: (لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له)، أخرجه أحمد والترمذي، والنسائي، وصححه، من حديث ابن مسعود.
قوله: (ولأنه لايقال، علمت أن يقوم زيدا)، إلى آخره. قال الطيبي: هذا إشارة إلى بيان الخطأ من طريق اللفظ لأن إن الناصبة لا
стр. 821
تقع بعد العلم، لأنه للتحقيق، والاستقبال ينافيه، وإنما تقع بعده المخففة من الثقيلة قال أبو حيان: وهذا الكلام قاله: غير واحد من النحويين إلا أنه مخالف لما ذكره سيبويه، من أنه يجوز أن يقال: ما علمت إلا أن يقوم زيد. فأعمل علمت في أن، قال: وجمع بعض المغاربة بينهما بأن علمت تستعمل ويراد بها العلم القطعي فلا يجوز وقوع أن بعدها كما ذكره، وتستعمل مرادا بها الظن القوي فيجوز أن تعمل في أن ويدل على استعمالها كذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ فالعلم هنا أريد به الظن القوي، لأن القطع بإيمانهن غير متوصل إليه.
وقول الشاعر: (وأعلم علم حق غير ظن.
فقوله: علم حق، يدل على أن العلم قد يكون غير علم حق، وكذا قوله: غير ظن يدل على أنه يقال: علمت، وهو ظان، وقد سمع إعمال علم في أن، والمراد بها غير القطع. قال جرير:
نرضى عن الناس أن الناس قد علموا .... ألا يدانينا من خلفه أحد
كل امرئ مستكمل مدة العمر .... ومود إذا انتهى أجله
هو للطرماح. ومود: بمعنى هالك، من أودى إذا هلك.
قوله: ويقال: للدنو منه على الاتساع، قال الشيخ سعد الدين:
стр. 822
تحقيقه أنه مجاز باعتبار ما يؤل أو استعارة تشبيها للمتقارب الوقوع بالواقع في البعد عن القوة المحضة، والقرب من حصول الأثر.
قوله: (كان المطلق يترك العدة) إلى آخره. أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.
قوله: (واللام متعلقة بالضرار)، وهو متعين على إعراب ضرار علة في إذ المفعول له لا يتعدد إلا بالعطف، أو على البدل وهو غير ممكن هنا لاختلاف الإعراب، وجائز، على إعرابه حالا، على أنه علة للعلة، ويجوز تعلقه بالفعل، وإن قدرت لام العاقبة جاز على الأول أيضا، ويكون الفعل تعدى إلى علة وإلى عاقبة، وهما: مختلفان. قاله أبو حيان.
قوله: (كان الرجل يتزوج ويطلق، ويعتق، ويقول: كنت ألعب، فنزلت).
أخرجه ابن المنذر، عن عبادة بن الصامت.
قوله. (ثلاث جدهن جد)، الحديث، أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه، من حديث أبي هريرة، لكن فيه: والرجعة بدل،
стр. 823
والعتاق، وهو: في حديث عبادة بن الصامت السابق، بلفظ، فقال: (ثلاث من قالهن لاعبا: أو غير لاعب فهن جائزات عليه، الطلاق، والعتاق، والنكاح).
قوله: (دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين). قال الشيخ سعد الدين: لأن الإمساك إنما يكون في العدة، والنهى عن العضل إنما هو بعد التمكن، من النكاح، وذلك بعد انقضاء العدة.
قوله: (لما روى أنها نزلت، في معقل بن يسار)، أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي: من حديثه. وليس فيه تسميتها، ووقع تسميتها جملا، وتسمية زوجها أبا البداح ابن عاصم، في طريق، رواه القاضي إسماعيل في أحكام القرآن وبه جزم ابن فتحون، وفي طريق عند ابن جرير، تسميتها: جميل بالتصغير، وبه جزم ابن ماكولا، وقيل: اسمهما ليلى حكاه السهيلي. والمنذري. وقيل: فاطمة وقع ذلك، عند ابن إسحاق.
قوله: (المروءة) بالهمز ومعناها كمال الرجولية والإنسانية.
قوله: (لأنه مما يتسامح فيه)، أي فيطلق على الأقل القريب من التمام.
стр. 824
قوله: (وقرئ، لا يضار بالسكون مع التشديد)، هي: قراءة أبي جعفر.
قوله: (وفيه مع التخفيف)، هي: رواية عنه أيضا، ووجهها كالتي قبلها.
قوله: (واجعله الوارث منا)، أول الحديث: (اللهم متعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني، وانصرني على من ظلمني وخذ منه بثأري)، أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة، وحسنه.
قوله: (أي فصالا صادرا)، قال الحلبي: في تقديره صادرا، نظر من حيث كونه كونا مقيدا، وقد قدره كائنا.
قوله: (أي يستر ضعوا المراضع) إلى أخره. قال أبو حيان: أحد القولين، أن تسترضع يتعدى إلى مفعولين بنفسه. والجمهور على أنه يتعدى إلى اثنين، ثانيهما بحرف جر، وحذف من أولادكم. والتقدير لأولادكم.
قوله: (ما أردتم إيتاءه)، قال الشيخ سعد الدين: لأن ما تحقق إيتاؤه لا يتصور تسليمه في المستقبل. وكذا قراءة: ما أتيتم، معناه: ما أردتم فعله، إذ لا يستقيم على ظاهره كما توهم بخلاف قراءة ما أوتيتم.
قوله: (وليس اشتراط التسليم) إلى آخره. الشيخ سعد الدين، جواب سؤال وهو، أن ظاهر الكلام، كون التسليم شرطا لرفع الجناح حتى لو انتفى ثبت الجناح، وليس كذلك. وحاصل الجواب، أنه دعا إلى الأولى. فإن قلت: ما موقعه في أساليب الكلام؟ قلت: إنه شبه ما هو
стр. 825
من شرائط الأولوية بما هو من شرائط الصحة، في فرط الاعتناء به، حتى كان الصحة تنتفي بانتفائه فاستعير له العبارة الموضوعة لإفادة التعليق وتوقف الصحة.
قوله: (أي وأزواج الذين)، أي والذين. إلى آخره يريد أن الذين مبتدأ، خبره بتربص، ولا عائد فيه فقدر حذف المضاف الذي يرجع إليه ضمير يتربص وهو الأزواج، أو حذف الضمير العائد إلى الذين حال كونه مجروراً، أي بعدهم. قال الشيخ سعد الدين: ولو قدر يتربصن بهم لم يبعد.
قوله: (وتأنيث العشر باعتبار الليل)، قال أبو حيان: لا حاجة إلى هذا التأويل، لأن المقرر في العربية، أن المعدود إذا كان مذكراً، وحذفته جاز فيه الوجهان، ذكر التاء وحذفها، وعليه حديث: (وأتبعه
ستاً من شوال) فجاءت الآية على أحد الجائزين، وحسنه هنا أنه مقطع كلام، فأشبه الفواصل.
قوله: (ولذلك لا يستعملون التذكير/ في مثله قط). قال أبو حيان: ليس كما ذكر، بل استعمال التذكير فيه كثير، بل هو الفصيح.
قوله: (وعن علي وابن عباس، أنها تعتد بأقصى الأجلين)، أخرجه عن علي، أبو داود في ناسخه، وعن ابن عباس.
قوله: (والخطبة). إلى آخره. قال الفراء: الخطبة بالكسر، التماس النكاح، وبالضم، الكلام المشتمل على الوعظ والأذكار، وكلاهما راجع للخطاب الذي هو الكلام.
стр. 826
قوله: (استدراك عن محذوف) قال أبو حيان: بل هو من الجملة التي قبله.
قوله: (وهي ستذكر ونهن)، والذكر يقع على أوجه، فاستدرك منه وجه نهى فيه، عن ذكر مخصوص، ولو لم يستدرك لكان مأذونا فيه، لاندراجه تحت مطلق الذكر الذي أخبر الله بوقوعه، وهو، نظير قولك: زيد سيلقي خالداً ولكن لا يواجهه بشر، فاستدرك هذه الحالة بما يحتمله اللقاء، (لكن) من أحواله المواجهة بالشر، ولا يحتاج لكن إلى جملة محذوفة قبلها، وإنما يحتاج ما بعد لكن إلى وقوع ما قبله، من حيث المعنى، لا من حيث اللفظ، لأن نفى المواجهة بالشر يستدعي وقوع اللقاء.
قوله: (فالمستثنى منه، محذرف) إلى آخره. قال أبو حيان: جعل الزمخشري الاستثناء متصلا باعتبار أنه مفرغ على وجهين. أحدهما: أن يكون من المصدر المحذوف. والثاني: أن يكون من مجرور محذوف. والمعنى: لا تواعدوهن نكاحا بقول من الأقوال، إلا بقول معروف، وهو التعريض، ومنع كونه منقطعا من سرا، لأنه يؤدي إلى قولك: لا تواعدوهم إلا التعريض، والتعريض ليس مواعدا يل مواعد به فلا يصح أن ينصب العامل عليه، وهذا الذي منعه من أجله ليس بصحيح، لأنه لا ينحصر الاستثناء المنقطع فيما يمكن تسلط العامل عليه بل هو قسمان، ما يتسلط فيه نحو ما رأيت أحداً إلا حماراً، وهذا النوع فيه الخلاف عن العرب، فالحجازيون ينصبون، وبنو تميم متبعون ومالا يتسلط وحكمه النصب عند العرب قاطبة، ومنه: (ما زاد إلا ما نقص)، (وما نفع إلا ما ضر)، فما بعد إلا، لا يمكن أن يتسلط عليه زاد ولا نفع، بل يقدر المعني: مازاد لكن النقص حصل، وما نفع لكن الضر حصل فاشترك القسمان في تقدير إلا بلكن، لكن الأول يمكن تسلط العامل السابق عليه، وهذا لا يمكن، والآية من الثاني. والتقدير: لكن التعريض سائغ لكم، قال: وكأن الزمخشري ما علم أن الاستثناء المنقطع
стр. 827
يأتي على هذا النوع، فلذلك منعه، انتهى.
قوله: (إلا أن تفرضوا) إلى آخره. حاصل الأقوال، في أو، أربعة إنها على بابها لأحد الشيئين، والفعل بعدها معطوف على تمسوهن، فهو مجزوم، ولم يذكر المصنف هذا أو معطوف على مصدر متوهم، فهو منصوب بإضمار أن بعد أو التي بمعنى إلا، أو بمعنى إلى، وهو الذي عبر عنه بحتى، أو معطوف على جملة محذوفة، التقدير: فرضتم أو لم تفرضوا، ولم يذكره، أو بمعنى الواو، والفعل مجزوم عطفا على تمسوهن، فينتفي الجناح عن المطلق على الأول بانتفاء أحد أمرين، إما الجناح أو الفرض وعلى الثاني بانتفاع الجماع إلا أن يفرض فلا ينتفي بل يثبت، والمراد به لزوم نصف المهر. وعلى الثالث بانتفائه فرض أو لا يفرض، وعلى الرابع بانتفائهما معا فإن انتفى الجماع دون الفرض وجب نصفه، أو الفرض دون الجماع، وجب مهر المثل. وهذا هو الأرجح في الآية.
قوله: (ويدل عليه قوله ﵊ لأنصاري طلق امرأته المفوضة قبل أن يمسها (متعها بقلنسوتك)، قال الشيخ ولي الدين العراقي: لم أقف عليه.
قوله: (أي الزوج)، ورد مرفوعا إلى النبي ﷺ أخرجه الطبراني في الأوسط، من حديث ابن عمر، وأخرجه البيهقي في سننه، عن علي وابن عباس.
قوله: (وقيل: الولي)، أخرجه البيهقي عن ابن عباس، وهو أوفق للنظم كما بينته في أسرار التنزيل.
قوله: (على المشاكلة)، قال الشيخ سعد الدين: لوقوعه في
стр. 828
صحة عفو المرأة.
قوله: (وعن جبير بن مطعم)، إلى آخره، أخرجه البيهقي في سننه.
قوله: ولعل الأمر بها في تضاعيف أحكام الأولاد). إلى آخره. الطيبي: لما نهى سبحانه عن نسيان الحقوق والفضل فيما بينهم، بقوله: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ أردفه بالمحافظة- على حقوق الله تعالى - لاسيما أعظمها نفعا وأعلاها قدراً. وهي الصلاة. وفيه إشعار بأن مراعاة حق العباد مقدمة على حقوق الله.
قوله: (وهي صلاة العصر)، لقوله ﵊: يوم الأحزاب أخرجه مسلم من حديث على.
قوله: (وقيل: صلاة الظهر)، إلى آخره. أقول: هذا القول هو المختار عندي، وقد نص عليه الشافعي: على أنها الصبح، فخالفه الأصحاب إلى العصر، لقولهم: إن الدليل قام على ترجيحه، وإذا كان لابد من الخروج عن قول الإمام إلى الدليل، فالذي يقتضيه الدليل ترجيح أنها الظهر وبيان ذلك أن الأحاديث الواردة في أنها العصر قسمان مرفوعة، وموقوفة. فالموقوفة لا يحتج بها، لأنها أقوال صحابة عارضها أقوال صحابة آخرين، إنها الصبح أو الظهر أو المغرب، وقول الصحابي لا يحتج به إذا عارضه قول صحابي آخر قطعا، وإنما جرى الخلاف في الاحتجاج به عند عدم المعارضة، وأما المرفوعة فغالبها لا يخلو إسناده من مقال، والسالم من المقال قسمان، مختصر/، بلفظ
стр. 829
الصلاة الوسطى صلاة العصر ومطول فيه قصة وقع في ضمن هذه الجملة والمختصر مأخوذ من المطول، اختصره بعض الرواة فوهم في اختصاره على ما سنبنيه، والأحاديث المطولة كلها لا تخلو من احتمال، فلا يصح الاستدلال بها فقوله: في حديث مسلم: (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر) فيه احتمالان، أحدهما: أن يكون لفظ صلاة العصر، ليس مرفوعا، بل مدرجا في الحديث، أدرجه بعض الرواة تفسيرا منه، كما وقع ذلك كثيرا في عدة أحاديث، وهذا كنت قلته أولا احتمالا، ثم رأيته منقولا، ويؤيده ما أخرجه مسلم، من وجه آخر، عن علي، حبسونا عن الصلاة الوسطى، حتى غربت الشمس، يعني العصر، الثاني على تقدير أنه ليس بمدرج، يحتمل أن يكون عطف نسق على حذف العاطف لا بيانا، ولا بدلا، والتقدير: شغلونا عن الصلاة الوسطى وصلاة العصر، ويؤيد ذلك أنه ﷺ لم يشغل يوم الأحزاب، عن العصر فقط ن بل شغل عن الظهر والعصر معا، كما ورد من طريق أخرى، فكأنه عنى بالصلاة الوسطى، الظهر، وعطف عليها العصر ومع هذين الاحتمالين لا يتأتى الاستدلال بالحديث ألبتة. والاحتمال الأول أقوى عندي للرواية المشار إليها، ويؤيده من خارج أنه لو ثبت عن النبي ﷺ تفسير أنها العصر لوقف الصحابة عنده ولم يختلفوا، وقد أخرج ابن جرير، عن سعيد بن المسيب، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين
стр. 830
أصابعه، ثم على تقدير عدم الاحتمالين المذكورين، فالحديث معارض بالحديث المرفوع أنها الظهر وإذا تعارض الحديثان، ولم يمكن الجمع طلب الترجيح، وقد ذكر الأصوليون، أن من المرجحات أن يذكر السبب والحديث الوارد أنها الظهر بين فيه سبب النزول، وساق لذكرها بطريق القصد، بخلاف حديث شغلونا عن الصلاة فوجب الرجوع إليه، وهو ما أخرجه أحمد، وأبو داود بسند جيد، عن زيد بن ثابت، قال: كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر بالمهاجرين، ولم يكن يصلي صلاة أشد على الصحابة منها، فنزلت. (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)، وأخرج أحمد، من وجه آخر، عن زيد، أن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان، والناس في قائلتهم وتجارتهم، فأنزل الله حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فقال رسول الله ﷺ : (لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم)، ويؤيد كونها غير العصر ما أخرجه مسلم، وغيره، من طرق، عن أبي يونس مولى عائشة، قال: أمرتني عائشة، أن أكتب لها مصحفا فأملت على (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) وقالت: سمعتها من رسول الله ﷺ ، والعطف يقتضي المغايرة، وأخرج مالك وغيره من
стр. 831
طرق على عمرو بن رافع، قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة زوج النبي ﷺ ، فأملت علي (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر)، وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن عبد الله بن رافع، قال: كتبت مصحفا لأم سلمة، فقالت: أكتب (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر)، وأخرج ابن أبي داود، عن ابن عباس، أنه قرأ كذلك، وأخرج أيضا، عن أبي رافع، مولى حفصة قال: كتبت مصحفا لحفصة، فقالت: اكتب (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر) فلقيت أبي بن كعب، فأخبرته، فقال، هو كما قالت. أو ليس أشغل ما يكون عند صلاة الظهر في عملنا ونواضحنا، فهذا يدل على أن الصحابة فهموا من هذه القراءة أنها الظهر.
قوله: (أفضل الصلاة: أحمزها) ، هذا الحديث لا أصل له، وقال ابن الأثير في النهاية: في حديث ابن عباس، سئل رسول الله ﷺ ، أي الأعمال أفضل؟ فقال: (أحمرها) أي أقواها وأشدها.
قوله: (ووتر النهار)، لأن ما عداها من صلواته شفع، ركعتان
стр. 832
أو أربع.
قوله: (وقيل: العشاء)، لم يرد عن واحد من الصحابة.
قوله: (وعن عائشة) إلى آخره، تقدم عزوه آنفا إلى مسلم.
قوله: (وقرئ بالنصب على الاختصاص)، قال أبو حيان: أو عطفا على موضع الصلوات، لأنه نصب كما تقول: مررت بزيد وعمرا.
قوله: (أو رجل)، هو بفتح الراء وضم الجيم، يقال: مشى فلان إلى بيت الله حافيا راجلا.
قوله: (أو ألزم)، أي فيكون وصية مفعولاً ثانيا، قال أبو حيان: هذا الوجه ضعيف، إذ ليس من مواضع إضمار الفعل.
قوله: (على تقدير ووصية النسب)، إلى آخره، قال أبو حيان: في التقادير الخمسة، لا ضرورة تدعو إلى ادعاء هذا الحذف خصوصا الرابع، فإنه ليس من مواضع إضمار الفعل، والوجه أن يصدر وصية منهم، على حد: السمن منوان بدرهم.
قوله: ((غير إخراج)، بدل منه)، قال الشيخ سعد الدين: بدل اشتمال.
قوله: (ثم نسخت المدة بقوله)، إلى آخره.
أخرجه البخاري، عن عثمان بن عفان.
قوله: (وسقطت النفقة بتوريثها: الربع أو الثمن)، أخرجه ابن
стр. 833
أبي حاتم عن ابن عباس.
قوله: (ألم تر تعجيب) ، إلى آخره.
قال الشيخ سعد الدين: الأوجه عموم الخطاب به دلالة على شيوع القصة وشهرتها بحيث ينبغي لكل أحد أن يتعجب منها كأنه حقيق بأن يحمل على الإقرار برؤيتهم وإن لم يرهم، ولم يسمع بقصتهم، ولم يكن من أهل الكتاب وأهل أخبار الأولين، قال: وتحقيق جرى هذا الكلام مجرى المثل أن يشبه حال من لم يره بمن رآه في أنه ينبغي ألا تخفى عليه هذه القصة، وأنه ينبغي أن يتعجب منها، ثم أجرى الكلام معه كما يجري مع من رآهم وسمع قصتهم، قصدا إلى التعجب واشتهر في ذلك. وقال الطيبي: عموم الخطاب به أوفق للنظم، لأن الكلام مع المؤمنين في شأن الأزواج والأولاد.
وقوله: (كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون) كالتخلص من الأحكام إلى القصص لاشتمال معنى الآيات عليها، ويؤيده قوله: بعد هذا، وفائدة القصة تشجيع المسلمين على الجهاد)، انتهى. وقال الزجاج: ألم تر كلمة يوقف بها المخاطب على أمر يتعجب منه، تقول: ألم تر إلى فلان كيف يصنع كذا، وفي الحديث: (ألم ترى أن مجززا نظر آنفا فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض) قال امرؤ القيس:
ألم ترياني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
قوله: (يريد أهل داوردان) إلى أخره، أخرجه ابن أبى حاتم، عن ابن عباس.
قوله: (ألوف كثيرة)، الوارد عن ابن عباس أنهم أربعة آلاف،
стр. 834
أخرجه الحاكم وصححه.
قوله: (وقيل: عشرة)، أخرجه ابن أبي حاتم، عن أبي صالح، لكن قال: تسعة.
قوله: (وقيل: ثلاثون، وقيل: سبعون)، لم أقف عليهما مسندين، وإنما أخرج ابن جرير من طريق منقطع، عن ابن عباس، أنهم أربعو ألفا، أو ثمانية آلاف.
قوله: (قيل: مر حزقيل)، إلى آخره.
أخرجه ابن جرير، من طريق السدي، عن أبي مالك إلا قوله: فقاموا يقولون: سبحانك، إلى آخره.
(ففائدة القصة تشجيع للمسلمين كافة)، قال: انظروا وتفكروا وقاتلوا في سبيل الله.
قوله: (وهو من وراء الجزاء)، قال الشيخ سعد الدين: أي يسوقه حيث شاء ومتى شاء، وقال الطيبي: هو مثل، يريد أن الله تعالى لابد أن يجازي المتخلف والسابق كما أن سائق الشيء ورائه لابد أن يوصله إلى ما يريده. ومعنى مستفاد من قوله: سميع عليم. وهو كما تقول لمن تهدده: أنا أعلم بحالك، أي لا أنسى وأجازيك عليها.
قوله: (وإقراض مثل)، إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: تشبيها بإعطاء العين ليقضي ويطلب بدله، وهو حقيقة الاقتراض.
قوله: (اقتراضا، يريد أن قرضا واقع موقع المصدر.
قوله: (أو مقرضا) يريد أن قرضا مفعول به، بمعنى المقرض أي قطعة من المال.
стр. 835
قوله: (وقيل: القرض الحسنى بالمجاهدة والاتفاق في سبيل الله)، أخرجه ابن أبي حاتم، عن عمر ابن الخطاب.
قوله: (لا واحد له)، قال أبو حيان: هو اسم جمع ويجمع على أملاء.
قوله: (هو يوشع)، قال ابن عطية: هذا ضعيف، لأن يوشع فتى موسى. وبينه وبين داود قرون كثيرة.
قوله: (تقريرا أو تثبيتا)، قال الشيخ سعد الدين: يعني أن معنى الاستفهام هنا التقرير، بمعنى التثبيت للمتوقع: وإن كان الشائع من التقرير هو الحمل على الإقرار.
قوله: (أي أي غرض لنا في ترك القتال) قال الشيخ سعد الدين: لما كان الشائع في مثل هذا أن يقال: مالنا لا نفعل كذا، ونفعل كذا، على أن الجملة حال، وقد أتى هنا بكلمة أن المصدرية، لكون المعنى على الاستقبال جعله على حذف حرف الجر، ليتعلق بالظرف. أي لنا.
قوله: (ثلاثمائة وثلاثة عشر بعدد أهل بدر)، أخرجه البخاري، عن البراء.
قوله: (روي أن نبيهم) إلى آخره، أخرجه ابن جرير عن السدي.
قوله: (وليس بفاعول) هو القول الثاني فيه، وعلى هذا لا اشتقاق له.
قوله: (لقلته نحو سلس وقلق)، أي ما فاؤه ولامه من جنس واحد، كهذين اللفظين، فلا يقاس عليهما ولا يجعل تابوت، من تبت، بل من
стр. 836
تاب، قاله الطيبي، والشيخ سعد الدين.
قوله: (نحو ثلاثة أذرع في ذراعين) أخرجه ابن المنذر، عن وهب ابن منبه.
قوله: (وقيل: صورة كانت من زبرجد)، أخرجه ابن عساكر من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
قوله: (وكان لها رأس وذنب، كرأس الهرة وذنبها وجناحان)، أخرجه ابن جرير عن مجاهد.
قوله: (خشب الشمشاد) هو بمعجمتين الأولى مكسورة، خشب يعمل منه الأمشاط.
قوله: (فتئن) من الأنين، و (يزف) من الزفيف، وهو السير السريع. و (الرضاض) الفتات.
قوله: (والآل مقحم لتفخيم شأنها)، قال أبو حيان: إن عنى بالإقحام الزيادة على ما يدل عليه قوله: أو أنفسهما، فلا أدري كيف تفيد زيادته تفحيما، وإن عنى بالأول الشخص، فإنه يطلق على شخص الرجل آله، فليس من الزيادة.
قوله: (وأصله فصل نفسه) أي أصله التعدي، ثم جعل لازما.
قوله: (روي أنه قال لهم) إلى أخره، أخرجه، ابن جرير، عن السدي. والقيظ: شدة الحر.
قوله: (وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا)، هو، للعرجي،
стр. 837
وصدره: فإن شئت حرمت النساء سواكم. والنقاح بضم النون وقاف وخاء معجمة الماء العذب الذي ينقح الفؤاد، أي يبرده، أي يكسر العطش والبرد النوم، ولولا استعمال لم أطعم بمعنى لم أذق لم يصح دخوله على النوم، وقد قالوا: ما ذقت غماضا. قال الطيبي: قال في مخاطبه النساء إرادة لتعظيمهن كما جاء بالجمع الواحد للمذكر. ثم رأيت في الأغاني، إن هذا البيت، من قصيدة للحارث بن خالد بن العاصي بن هشام المخزومي، أحد من قتل على الشرك ببدر، قتله على ابن أبي طالب، يخاطب به ليلى بنت أبي مرة بن عروة ابن مسعود. وأول القصيدة.
لقد أرسلت في السر ليلى تلومني .... وتزعمني ذاملة طرفا جلدا
تعدين ذنبا واحدا ما جنيته .... على ولا أحصى ذنوبكم عدا
فإن شئت حرمت النساء سواكم البيت.
قوله: (استثناء من قوله: فمن شرب) قال أبو حيان: في بعض التصانيف: إنه يجوز كونه من الجملة، قال: ولا وجه له.
قوله: فكرعوا) الكرع تناول الماء بالفم من غير كف، أو إناء، قال الطيبي: وفسر به ليؤذن أنهم بالغوا في مخالفة المأمور حيث لم يغترفوا. قلت: والتفسير بالكرع، أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن
стр. 838
عباس.
قوله: (وقرئ بالرفع حملا على المعنى)، إلى آخره. قال أبو حيان: هذا دليل على أن الزمخشري لم يحفظ الاتباع بعد الموجب حتى احتاج إلى تأويله. والمقرر في العربية أنه يجوز في الموجب وجهان: النصب، وهو الأفصح، والاتباع. قال الشاعر:
وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
قوله: (وقد اختلف النحاة في إعرابه إذا اتبع)، فقيل: إنه نعت لما قبله، وقيل: عطف بيان.
قوله: (روى أن من اقتصر على الغرفة)، إلى آخره. أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.
قوله: (وكم تحتمل الخبرية والاستفهامية) ولم يذكر أبو حيان سوى الأول. والأوجه الثاني بقرينة المقام.
قوله: (ومن مبينة)، أي على الخبر.
قوله: (أو مزيدة)، إي على الاستفهام.
قوله: (من فأوت) فالمحذوف لام الكلمة (أو من/ فاء) فالمحذوف العين.
قوله: (وفيه ترتيب بليغ)، إلى آخره. قال الطيبي: فإن قيل: كان الواجب على هذا أن يؤتى بالفاء دون الواو فالجواب ما قال، صاحب
стр. 839
المفتاح: الواو أبلغ، لأن تعويل الترتيب حينئذ إلى ذهن السامع دون اللفظ.
قوله: (قيل: كان إيشا) إلى آخره، أخرجه ابن جرير عن السدي. وايشا والد داود، بكسر الهمزة.
قوله: (إشارة إلى الجماعة المذكور قصصها)، إلى آخره. قال أبو حيان: الأولى: أن يكون إشارة إلى المرسلين. في قوله: (وإنك لمن المرسلين).
قوله. (وهو: موسى)، إلى آخره. من جملة من كلم من الأنبياء أيضا: آدم كما ورد.
قوله: (كليم الله، بمعنى مكالمه) كالجليس بمعنى المجالس والأنيس بمعنى المؤانس، والنديم بمعنى المنادم، وهو كثير.
قوله: (كأنه العلم)، إلى آخره: الشيخ سعد الدين في التعبير عنه باللفظ المبهم تنبيه على أنه من الشهرة بحيث لا يذهب الوهم إلى غيره في هذا المعنى، ألا ترى أن التنكير الذي يشعر بالإبهام كثيراً ما يجعل علما على الإعظام والإقحام، فكيف اللفظ الموضوع لذلك.
قوله: (﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ كرره للتأكيد)، قال ابن المنير: وراء التأكيد سر آخر أخص منه، وهو أنه متى طال الكلام أعيد الأول تطرية وتجديداً لعهده. ومنه قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ
تغلب إيقي! إلاً تق متحيرة ؤقتئهر ئطقمين بيئي يقن ؤتيهن من شترن بآتكقير
стр. 840
صَدْرًا﴾.
قوله: (فوضع الكافرون موضعه تغليظا) أي من حيث شبه فعلهم الذي هو ترك الزكاة بالكفر فهو استعارة تبعية.
قوله:
وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم
وهو من قصيدة لعدي بن رقاع العاملي، وقبله:
وكأنها بين النساء أعارها .... عينيه أحور من جآذر جاسم
وجاسم: قرية بالشام، ووسنان صفة أحور. وأقصده: أصابه. من رماه فأقصده، أي: قتله مكانه، ورنق النعاس خالط عينه، من رنق الطائر، وقف في الهواء صافا جناحيه يريد الوقوع، والبيت: دل على أن السنة النعاس، لا لنوم الخفيف، وقال المفضل: السنة ثقل في الرأس، والنعاس في العين والنوم في القلب.
قوله: (على ترتيب الوجود) زاد الشيخ سعد الدين: على طريقة، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، قصداً إلى الإحاطة والإحصاء.
قوله: (من علمه) ، من معلوماته، الراغب: من علمه: على وجهين، أحدهما، ما يعلمه، فيكون العلم مضافا إلى الفاعل. الثاني: أن يعلمه الخلق فيكون مضافا إلى المفعول لينبه على أن معرفته على الحقيقة متعذرة، بل لا سبيل إليها، وإنما غايتها أن تعرف الموجودات ثم تتحقق أنه ليس إياها ولا شيئا منها ولا شبيها بها، بل هو سبب وجود جميعها
стр. 841
وإنه يصح ارتفاع كل ما عداه مع بقائه، ولهذا النظر قال أبو بكر ﵁: (سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته) وقال بعض الأولياء: غاية معرفة الله أن تعلم أنه يعرفك لا أنك تعرفه.
قوله: (تصوير لعظمته) إلى آخره. الصواب: حمل الكرسي على الحقيقة، كما دلت عليه الأحاديث والآثار.
قوله: (ما السموات السبع)، الحديث أخرجه ابن مردويه: من حديث أبي ذر.
قوله: (ولعله الفلك المشهور بفلك البروج)، هذا من خرافات الفلاسفة التي لا أصل لها، ولا يقوم عليها دليل.
قوله: (أي حفظة السموات والأرض)، قال الشيخ سعد الدين: بين مرجع الضمير، إذ ربما يتوهم أنه جمع فلا يصح مرجعا لضمير التثنية.
قوله: (إن أعظم آية في القرآن آية الكرسي)، هذه الجملة صحيحة أخرجها مسلم، من حديث أبي بن كعب، والطبراني من حديث الأسقع البكري، وابن مردويه، من حديث ابن مسعود، وابن راهوية في مسنده من حديث عوف بن مالك، وأحمد والحاكم من حديث
стр. 842
أبي ذر.
قوله: (من قرأها بعث الله ملكا يكتب من حسناته، ويمحو من سيئاته إلى الغد من تلك الساعة)، لا أصل له.
قوله: (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت)، أخرجه بهذا اللفظ إلى هنا النسائي، وابن حبان، والدارقطني، من حديث أبي أمامة، والبيهقي في شعب الإيمان، من حديث الصلصال بن الدلهمس، ومن حديث علي ابن أبي طالب. قال الشيخ سعد الدين: لم يبق من شرائط دخول الجنة إلا الموت وكان الموت يمنع، ويقول: لابد من حضوري أو لا يدخل الجنة.
قوله: (ولا يواظب عليها إلا صديق، أو عابد)، هذه الجملة من حديث أخرجه البيهقي في الشعب، من حديث أنس مرفوعا. (من قرأ
стр. 843
أية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة حفظ إلى الصلاة الأخرى، ولا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد.
قوله: (ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمنه الله على نفسه وجاره وداره وجار جاره والأبيات حوله)، هو في حديث على المشار إليه، بعد قوله: إلا الموت، ومن قرأها حين يأخذ مضجعه أمنه الله على داره، ودار جاره، وأهل دويرات حوله.
قوله: (لما روى أن أنصاريا)، إلى آخره. أخرجه ابن إسحاق وابن جرير، عن ابن عباس. وسمى الأنصاري: الحصين من بني سالم بن عوف.
قوله: (قلب عينه ولامه) إذ اصله: طغوت، جعلت اللام مكان العين، والعين مكان اللام فصار: طوغوت: تحركت اللام وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار طاغوت، وذهب بعضهم إلى أن التاء بدل من لام الكلمة، ووزنه فاعول، وقيل: هو مصدر كرهبوط، وحبروت.
قوله: ((طلب الإمساك من نفسه) على أن استفعل للطلب على بابه، والأوجه أنه بمعنى تمسك، وهي استعارة. في الكشاف: تمثيلية. قال الشيخ سعد الدين: شبه التدين بالدين الحق والثبات، على الهدى والإيمان بالتمسك بالعروة الوثقى، المأخوذة من الحبل المحكم المأمون قطعها ثم ذكر المشبه به وأراد المشبه.
قوله: (يقال: فصمته فانفصم إذا كسرته)، يشير إلى أنها بالفاء
стр. 844
كسر بلا بينونة، وبالقاف قطع ببينونة.
قوله: (والجملة خبر) إلى آخره، رجح أبو حيان في الجملتين الاستئناف المفسر، وعلى الحالية، العامل في الأولى ولي ومن الثانية يعني الطاغوت، أو حال من المستكن في الخبر، أو من الموصول، أو منهما.
رفع إلي سؤال في هذا المحل صورته بين لنا كيف صيغة الحال على كل فأجبت بما نصه: من القواعد المقررة في العربية إن صاحب الحال والحال يشبهان المبتدأ والخبر فكذلك الشبه يجوز أن يكون صاحب الحال واحدا ويتعدد حاله، كما يكون المبتدأ واحدا والخبر متعدداً ويجوز أن يكون صاحب الحال متعددا والحال متعدداً أو متحدا، ويشترط وجود الرابط لكل من الصاحبين، كما يشترط وجود الرابط لكل من المبتدأين، ومن القواعد المشهورة حتى في الألفية، إن الحال يأتي من المضاف إليه إذا كان المضاف عاملا، كما قال:
ولا تجز حالا من المضاف له .... إلا إذا اقتضى المضاف عمله
إذا تقرر ذلك، فالوجه الأول، وهو أنها حال من الضمير المستكن في ولى، هو الأوضح، وهو الذي رجحه أبو حيان، في البحر، فإن صيغة ولى صفة مشبهة، وفيه ضمير الفاعل، والحال يأتي من الفاعل كثيرا، وتقدير الكلام: الله ولي الذين آمنوا حال إخراجه إياهم من الظلمات إلى النور، أو حال كونه مخرجا لهم، أي تولاهم حيث أخرجهم، والحال قيد في العامل، فجملة الإخراج حال مبينة لهيئة التولي، وضمير يخرج المستتر فيه هو الرابط لجملة الحال لصاحبها، وإنما جعل من ضمير ولي لا من نفس ولى، لأنه واقع خبراً عن المبتدأ، والقاعدة أن الحال لا تأتي من الخبر، بل الفاعل أو المفعول، أو ما كان في معناهما، وهو المضاف إليه بشرطه، والمبتدأ على رأي، وأما الخبر فلا يأتي منه الحال، فكذلك عدل إلى الضمير
стр. 845
الذي هو فاعل، والوجه الثاني، وهو إنها حال من الموصول واضح أيضا، لأنه مجرور بإضافة الصفة المشبهة إليه فهو من قاعدة ما كان المضاف عاملا فيه فهو في معنى المفعول، ولهذا لو جئت بدل الصفة المشبهة بالفعل ظهرت المفعولية، وتقدير الكلام الله ولي المؤمنين حال كونهم مخرجين بهدايته من الظلمات، فإذا قدرت الحال من ضمير ولي كانت في تقدير مخرجا بالكسر، اسم فاعل، وإذا قدرتها من الذين، الذي هو في معنى المفعول، كانت في تقدير مخرجين بالفتح اسم مفعول، والوجه الثالث واضح أيضا، وهو أنها حال منها معا، فإن فيها رابطين، رابط بالأول، وهو ضمير يخرج المستتر الذي هو فاعل، ورابط بالثاني، وهو ضمير الذين آمنوا الذي هو مفعول يخرج، وهو وهم، وتقدير الكلام، على هذا، الله ولي المؤمنين حال كونه مخرجا لهم بالهداية وحال كونهم مخرجين بالاهتداء، وفي ذلك ملاحظة أخرى لقاعدة أصولية، وهو استعمال المشترك في معنييه.
قوله: (وقيل: نزلت في قوم ارتدوا عن الإسلام)، الوارد خلاف القولين. أخرج ابن المنذر، والطبراني في الكبير، عن ابن عباس، أنها نزلت في قوم آمنوا بعيسى، فلما بعث محمد كفروا به.
قوله: (لأن أتاه الله)، إلى آخره، قال الشيخ سعد الدين: شبه استعقاب الإيتاء المحاجة باستعقاب العلة المعلول، كما دخلت اللام في قوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ﴾ الآية على ما ليس بغرض تشبيها لها بما هو غرض، فهنا شبه بالعلة والسببية وثمة بالمعلولية والغرضية.
قوله: (أو وقت أن أتاه)، قال أبو حيان: أن أريد بذلك أنه على حذف مضاف ممكن على أن فيه بعدا من جهة أن المحاجة لم تقع وقت الإيتاء، لأن الإيتاء سابق على المحاجة، وإن أريد أن أن والفعل وقعت موقع المصدر الواقع موقع ظرف الزمان، كقولك: جئت خفوق النجم، ومقدم الحاج، وصياح الديك، فلا يجوز ذلك لأن النحاة مضوا على أنه
следующие страницы →