Полный текст (1 427 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
فيقولون: بيرحا بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمد فيهما والقصر وهي اسم مال وموضع بالمدينة، وقال الزمخشري في الفائق إنها فيعلى من البراح وهي الأرض الظاهرة. ونقل عنه الشيخ سعد الدين أنه قال: وشيوخ مكة يروونها بكسر الباء فإن صح، فهو إضافة إلى (رحا): اسم قبيلة، وبخ بخ كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة وهي مبنية على السكون فإن وصلت كسرت ونونت وربما شددت وقوله مال رائح يقال لصنعة الإنسان إذا كانت قريبة من بلده رائح أي يروح نفعه وثوابه إليه. ويروى مال رابح كقولك لابن وتامر.
قوله: " وجاء زيد ابن حارثة بفرس "، الحديث أخرجه ابن المنذر عن محمد ابن المنكدر مرسلا وفيه أن الفرس يقال له سبل، ورواه ابن جرير عن عمرو بن دينار مرسلا وعن أيوب السختياني معضلا.
قوله: " كل الطعام أي كل المطعومات " قال الشيخ سعد الدين لما كانت كلمة كل عند الإضافة إلى المفرد المعرف لعموم الأجزاء مثل أكلت الزمان وكان القصد هنا إلى عموم أفراد المطعوم حمل الطعام على المطعومات بدلالة اللام أو قدر مضافا وهو جمع عام بالإضافة فوقعت كلمة كل لتأكيد العموم المستفاد من اللام أو الإضافة.
قوله: " وهو مصدر نعت به "، قال الشيخ سعد الدين: فإطلاقه على
стр. 947
المطعومات بمعنى الفاعل أو على حذف المضاف.
قوله: " قيل: كان به عرق النسا " إلى آخره. أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما، عن ابن عباس مرفوعا بسند صحيح. وعرق النسا: بوزن العصا، عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ.
قوله: " نعي عليهم "، قال الشيخ سعد الدين: من نعى عليه عقوبة شهره بها.
قوله: " كالنبيط والنميط ": قال ابن هشام فيما نقلت عن خطه في بعض تعاليقه. بكة علم البلد الحرام، ومكة لغة فيه، كما قالوا: النبيط والنميط في اسم موضع بالدهناء ونحوه من الاعتقاب، أمر راتب وراتم وطين لازب ولازم وحمى مغبطه ومغمطة.
قوله: " روى أنه ﵊، سئل عن أول بيت وضع للناس، فقال: (المسجد الحرام ثم بيت المقدس) وسئل كم بينهما؟ فقال: (أربعون سنة) " أخرجه الشيخان من حديث أبي ذر.
стр. 948
قوله: " جرهم " حي من اليمن أصهار إسماعيل ﵊.
قوله: " العمالقة "، هم قوم من ولد عمليق بن لاود بن إرم بن سام بن نوح، وهم أمم تفرقوا في البلاد.
قوله: " الضراح " بالضاد المعجمة، ومن رواه بالمهملة فقد صحف ذكره الطيبي: وقيل: هو أول بين بناه آدم فانطمس في الطوفان، أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة عن ابن عباس.
قوله: " مبتدأ محذوف خبره "، أي منها. قال أبو حيان: أو خبر مبتدأ محذوف، أي أحدهما. قال الحلبي: وهو المختار.
قوله: " وقيل عطف بيان " قاله الزمخشري: قال أبو حيان: ورد عليه لأن آيات نكرة ومقام إبراهيم معرفة ولا يجوز التخالف في عطف
стр. 949
البيان بإجماع البصريين والكوفيين. وقال السفاقسي: يحتمل أن يكون الزمخشري أطلق عطف البيان وأراد به البدل كالجماعة تسامحا وكذا قال ابن هشام في المغني، قد يكون عبر عن البدل بعطف البيان لتأخيهما ويؤيده قوله: في، ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ إن من وجدكم عطف بيان لقوله ﴿حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ وتفسير له، وإنما يريد البدل لأن الخافض لا يعاد إلا معه، قال: وهذا إمام الصنعة سيبويه يسمي التوكيد صفة وعطف البيان صفة.
قوله: " وسبب هذا الأثر أنه لما ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ليتمكن من رفع الحجارة فغاصت فيه قدماه " أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.
قوله: " جملة ابتدائية أو شرطية معطوفة من حيث المعنى على مقام، لأنه في معنى: أمن من دخله أي ومنها أمن من دخله "، قال أبو حيان: ليس هذا بواضح لأن تقديره وأمن الداخل، هو مرفوع عطفا على مقام إبراهيم، وفسر بها الآيات، والجملة من قوله ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ لا موضع لها من الإعراب فتدافعا إلا إن اعتقد أن ذلك معطوف على محذوف يدل عليه ما بعده فيمكن التوجيه فلا يجعل قوله: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ في معنى (وأمن داخله) إلا من حيث تفسير المعنى لا تفسير الإعراب، وقال الحلبي: هذه مشاحة لا طائل تحتها ولا تدافع فيما ذكر لأن الجملة متى كانت في تأويل المفرد صح عطفها عليه، قال: ثم
стр. 950
المختار أن يكون قوله مقام إبراهيم خبر مبتدأ مضمر لا كما قدروه حتى يلزم الإشكال المتقدم.
قوله: " أو فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله " اقتصر بذكرهما من الآيات الكثيرة وطوى ذكر غيرهما كقوله ﵊: " حبب إلي من دنياكم ثلاث: الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة ".
هنا فوائد: الأولى هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد من حديث أنس بن مالك ولم يخرجه في المسندة. وأخرجه النسائي في سننه والحاكم في المستدرك وقال إنه صحيح على شرط مسلم والبيهقي في السنن ولفظه عند الجميع " حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة " وليس فيه لفظ ثلاث الذي استشهد به المصنف، قال الطيبي: فعلى هذا لا يكون من الباب وقد وقع الكلام في ذلك قديما وألف فيه الإمام أبو بكر ابن فورك، الثانية: قال الشيخ بدر الدين الزركشي في شرح المنهاج: في كتاب الزهد لأحمد بن حنبل في هذا الحديث زيادة لطيفة وهي: (أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن) قلت: وقد
стр. 951
مررت على كتاب الزهد مراراً لا تحصى فلم أجد فيه هذه الزيادة إلا أن فيه من زوائد ابنه عبد الله من طريق أخر عن أنس قال، قال رسول الله ﷺ : " جعلت قرة عيني في الصلاة وحبب إلي النساء والطيب والجائع يشبع والظمآن يروي وأنا لا أشبع من حب الصلاة والنساء " فالظاهر أن الزركشي أراد هذه الطريقة ونقلها من حفظه فوهم في إيرادها. الثالثة: ضل بعض القصاص، لا كثر الله منهم وقال في مجلسه ما سلم أحد من هوى ولا فلان وسمى من لا يمكن تسميته في هذا المقام وكان بعض أرباب الأحوال حاضراً، قال: فقلت له: اتقي الله. فقال: ألم يقل حبب إلي من الدنيا النساء والطيب؟ قال: فقلت: ويحك إنما قال حبب إلي ولم يقل أحببت قال: ثم خرجت على وجهي وأنا لا أعقل من الهم فرأيت النبي ﷺ فقال: " لا تهتم فقد قتلناه " قال فخرج ذلك القاص إلى بعض القرى فخرج عليه بعض قطاع الطريق فقتلوه. الرابعة: قال التيجاني: كان الأوزاعي يقول ليس حب النساء من حب الدنيا، قال: ومراده ليس من حب الدنيا المذموم، ويقال: إن الشيء قد يكون من الدنيا ويكون حبه من الآخرة لإعانته عليها، وقال الشيخ تقي الدين السبكي: السر في إباحة نكاح أكثر من أربعة لرسول الله ﷺ إن الله تعالى أراد نقل بواطن الشريعة وظواهرها وما يستحيي من ذكره ومالا يستحيي منه، وكان رسول الله ﷺ أشد الناس حياء فجعل الله له نسوة ينقلن عنه من الشرع ما يرينه من أفعاله ويسمعنه من أقواله التي قد يستحيي من الإفصاح بها بحضرة الرجال ليكتمل نقل الشريعة وكثر عدد النساء ليكثر الناقلون بهذا النوع ومنهن عرف غالب مسائل الغسل والحيض والعدة ونحوها، قال: ولم يكن ذلك لشهوة منه ﷺ في النكاح ولا كان يحب الوطء للذة البشرية معاذ الله وإنما حبب إليه النساء لنقلهن عنه ما يستحيي هو من الإمعان في التلفظ به فأحبهن لما فيهن من الإعانة على نقل الشريعة في هذه الأبواب. وأيضا فقد نقلن مالا يمكن أن ينقله غيرهن مما رأينه في منامه وحالة خلوته من الآيات البينات على نبوته ومن جده واجتهاده في العبادة ومن
стр. 952
أمور يشهد كل ذي لب أنها لا تكون إلا لنبي وما كان يشاهدها غيرهن فحصل بذلك خبر عظيم. انتهى. وقال الحكيم الترمذي، في نوادر الأصول: الأنبياء زيدوا في النكاح بفضل نبوتهم وذلك أن النور إذا امتلأ منه الصدر ففاض في العروق التذت النفس والعروق فأثارت الشهوة وقواها. وروي عن سعيد بن المسيب أن النبيين عليهم الصلاة والسلام يفضلون بالجماع على الناس وذلك لما فيه من اللذة، وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: " أعطيت قوة أربعين رجلا في البطش والنكاح وأعطي المؤمن من قوة عشرة " فهو بالنبوة والمؤمن بإيمانه والكافر له شهوة الطبيعة فقط. قال وأما الطيب فإنه يذكي الفؤاد ويقوي القلب والجوارح والنور بين القلب والفؤاد، وأصل الطيب إنما خرج من الجنة تزود آدم منها بورقة تستر بها فتركت عليه. وروى أحمد والترمذي من حديث أبى أيوب، قال رسول الله ﷺ : " أربع من سنن المرسلين التعطر والحناء والنكاح والسواك " قال التستري في شرح الأربعين: من في هذا الحديث بمعنى في لأن هذه من الدين لا من الدنيا وإن كانت فيها والإضافة في رواية دنياكم للإيذان بأن لا علاقة له بها، وفي هذا الحديث إشارة إلى وفائه ﷺ بأصلي الدين/ وهما التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله وهما كمالا قوتيه النظرية والعملية فإن كمال الأولى بمعرفة الله تعالى والتعظيم دليل لأنه لا يتحقق بدونها والصلاة لكونها مناداة الله تعالى على
стр. 953
ما قال ﷺ : " المصلي يناجي ربه " نتيجة التعظيم على ما يلوح من أركانها ووظائفها، وكمال الثانية في الشفقة وحسن المعاملة مع الخلق وأولى الخلق بالشفقة بالنسبة إلى كل واحد من الناس نفسه وبدنه كما قال ﷺ : " إبدأ بنفسك ثم بمن تعول " والطيب أخص اللذات بالنفس، ومباشرة النساء ألذ الأشياء بالنسبة إلى البدن مع ما يتضمن من حفظ الصحة وبقاء النسل المثمر لنظام الوجود ثم أن معاملة النساء أصعب من معاملة الرجال لأنهن أرق دينا وأضعف عقلا وأضيق خلقا، كما قال ﵊: " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن " فهو ﵊ أحسن معاملتهن بحيث عوتب بقوله تعالى: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ وكان صدور ذلك منه طبعا لا تكلفا كما يفعل الرجل ما يحبه من الأفعال فإذا كانت معاملته معهن هذا فما ظنك بمعاملته مع الرجال اللذين هم أكمل عقلا وأمثل دينا وأحسن خلقا.
وقوله: " وجعلت قرة عيني في الصلاة " إشارة إلى أن كمال القوة النظرية أهم عنده وأشرف في نفس الأمر. وأما تأخيره فللتدرج التعليمي من الأدنى إلى الأعلى، وقدم الطيب على النساء لتقدم حظ النفس على حظ البدن في
стр. 954
الشرف، قال: واعلم أن المراد بالقوة النظرية قوة النفس الناطقة بها بما يقبل الفيض من الملأ الأعلى وبالقوة العملية قوة لها تدبر بدنها لتكمله ويستكمل بواسطته. انتهى.
قوله: " قال ﵊: " من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا " " أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان من حديث عمر، وإسحاق بن راهويه في مسنده، والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أنس، والطبراني في معجمه الكبير والبيهقي في شعب الإيمان من حديث سلمان، والطبراني في معجمه الأوسط من حديث جابر، والدارقطني في سننه من حديث حاطب.
قوله: " فسر رسول الله ﷺ الاستطاعة بالزاد والراحلة " أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث ابن عمر والحاكم وصححه على شرط الشيخين من حديث أنس، وسعيد بن منصور في سننه وابن
стр. 955
جرير من مرسل الحسن.
قوله: " وكل مأتي إلى الشيء فهو سبيله "، قال الطيبي: أي كل ما يأتي به إلى الشيء من الأسباب فهو سبيل إليه.
قوله: " قال ﵊: " من مات ولو يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا " " أخرجه الترمذي وضعفه من حديث علي بلفظ " من ملك زاداً أو راحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا " والدارمي في مسنده من حديث أبي أمامة بلفظ: " من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا " وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات وتعقب عليه الحفاظ، كما بينته في مختصر كتابه المسمى باللآلئ المصنوعة، وفي النكت البديعات على الموضوعات.
قوله: " وقد أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوه " إلى آخره. قال الطيبي: الذي يحتمل من الوجوه في تخصيص اسم الذات الجامع، وتقديم الخبر على المبتدأ الدلالة على أنها عبادة لا ينبغي أن تختص إلا بمعبود جامع للكمالات بأسرها وإن في إقامة المظهر وهو قوله (البيت) مقام المضمر بعد سبقه منكراً للمبالغة في وصفه اقصى الغاية كأنه رتب الحكم على الوصف المناسب وكذا في ذكر (الناس) بعد ذكره معرفا الإشعار بعلية الوجوب وهو كونهم ناسا، وفي تذييل ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ - لأنها في المعنى تأكيد -
стр. 956
الإيذان بأن ذلك هو الإيمان على الحقيقة وهو النعمة العظمى، وإن مباشره مستأهل بأن الله تعالى بجلالته وعظمته يرضى عنه رضى كاملا كما كان ساخطا على تاركه سخطا عظيما، ولهذا عقب بالآيات. قوله " ملة إبراهيم حنيفا " والمراد بها ملة الإسلام وفي تخصيص هذه العبادة وكونها مبينة لملة إبراهيم ﵇ بعد الرد على أهل الكتاب فيما سبق من الآيات والعود إلى ذكرهم بقوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ خطب جليل وشأن خطير لتلك العبادة العظيمة.
قوله: " روي أنه لما نزل صدر الآية جمع رسول الله ﷺ أرباب الملل " الحديث أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير عن الضحاك مرسلا، وفيه أن الخمس الملل، المشركون واليهود والنصارى والصابئون والمجوس.
قوله: " طالبين لها اعوجاجا "، قال ابن المنير: وفي تقديره الجار مع ضمير المفعول في قوله (تبغونها) أي تطلبون لها نقص من المعنى، والأحسن جعل (الهاء) من تبغونا مفعولا وعوجا حال وقع موقع الاسم مبالغة كأنهم طلبوا أن تكون الطريقة القويمة نفس العوج قال الطيبي: وفيه نظر إذ لا يستقيم المعنى إلا على أن يكون عوجا هو المفعول به لأنه مطلوبهم فلابد من تقدير الجار.
قوله: " نزلت في نفر من الأوس والخزرج "، إلى آخره. أخرجه ابن جرير عن زيد ابن الأسلم مرسلا، ويوم بعاث يوم مشهور وفيه
стр. 957
حرب بين الأوس والخزرج وبعاث بضم الموحدة أوله ومثلثة أخره وعين مهملة، وصحف من قاله بالمعجمة كما نبه عليه الأزهري وغيره موضع بالمدينة، قاله الشيخ سعد الدين وفي حاشية الطيبي بعاث اسم حصن للأوس.
قوله: " وقال أتدعون الجاهلية " تحريف كما قاله الشيخ ولي الدين العراقي ولفظ الحديث (أبدعوى الجاهلية) قال في النهاية: وهو قولهم يال فلان كانوا يدعون بعضهم بعضا عند الأمر الحادث الشديد.
قوله: " ومن يستمسك بدينه أو يلتجىء إليه في مجامع أموره "، قال الطيبي: يعني إما أن يقدر هنا مضاف بأن يقال ومن يعتصم بدين الله أي يتمسك به على الاستعارة أو لا يقدر فيجعل الاعتصام بالله استعارة للإلتجاء إلى الله وعلى الأول ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ﴾ معطوف على ﴿وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أي كيف تكفرون والحال أن القرآن يتلى عليكم وأنتم عالمون بأن من تمسك بدين الله فقد هدي، وعلى الثاني تذييل لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ لأن مضمونه إنكم إنما تطيعونهم لما تخافون شرورهم ومكايدهم فلا تخافوهم والتجؤوا إلى الله في دفع شرورهم فلا تطيعوهم أما علمتم أن من التجأ إلى الله كفاه شر ما يخافه. فعلى الأول ومن يعتصم جيء لإنكار الكفر مع هذا الصارف القوي كقوله ﴿وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾
стр. 958
وعلى الثاني للحث على الإلتجاء.
قوله: " فقد اهتدى لا محالة "، قال الطيبي:
وذلك المجيء فعل الماضي مع قد، قال الجوهري: قد جواب، لما يفعل وإنما يصدق فقد هدي إذا وجد التوقع وهو المعتصم بالله منتظراً للهدى فإذا حصل الهدى قيل له فقد هدي ولو لم يحصل لم يقل ذلك ولهذا قال لا محالة.
قوله: " حق تقواه وما يجب منها "، قال الطيبي: أي حق هنا من حق يعني وجب وثبت أي الذي ثبت ووجب ما التقاة. ومن، في منها بيان ما يجب أي اتقوا الله التقاة التي تجب وتحق له. كقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ تابع فيه الزمخشري. وقد قال الطيبي: إن الزمخشري قال ذلك بناء على مذهبه أنه لا يجوز التكلف بما لا يطاق ابتداء، والذي ذكره الزجاج وغيره، إن قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ منسوخ بقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ قال: ولهاتين الآيتين أسوة بقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ فإنها ناسخة لقوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾.
стр. 959
قوله: وعن ابن عباس: " هو أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى " إنما هو عن ابن مسعود. أخرجه عبد الرزاق، والفريابي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، في تفاسيرهم، والطبراني في معجمه، والحاكم في المستدرك وصححه وأبو نعيم في الحلية، عن ابن مسعود. قال أبو نعيم: هكذا رواه الناس عنه موقوفا، وروي عنه مرفوعا.
قوله: " كما في تؤدة " قال الجوهري: أتاد في مشيه، وهو افتعل من التؤدة وأصل التاء في إتأد، واو، ويقال: اتئد في أمرك أي تثبت.
قوله: " أي ولا تكونن على حال " قال الشيخ سعد الدين: يعنى أن النهي راجع إلى القيد.
قوله: " لقوله ﵊. (القرآن حبل الله المتين) أخرجه الترمذي من حديث علي، والحاكم وصححه من حديث ابن
стр. 960
مسعود.
قوله: " استعار له الحبل " إلى آخره، قال الطيبي: هي استعارة تمثيلية بأن شبهت الحالة بالحالة بجامع ثبات الوصلة بين الجانبين، واستعير لحالة المستعار له ما يستعمل في المستعار منه من الألفاظ، فقيل: " واعتصموا بحبل الله " قال: وقد يكون في الكلام استعارتان مترادفتان فاستعارة الحبل لعهده مصرحة أصلية تحقيقية، والقرينة إضافة الحبل إلى الله، واستعارة الاعتصام لوثوقه بالعهد وتمسكه به مصرحة تبعية تحقيقية، والقرينة اقترانها بالاستعارة الثانية وقد تكون الاستعارة في الحبل على طريقة التخيل أو التحقيق، ويكون الاعتصام ترشيحا لها، والقرينة إضافة الحبل إلى الله، وقد تكون الاستعارتان غير مستقلتين بأن تكون الاستعارة في الحبل مكنية، وفي الاعتصام تخييلية؛ لأن المكنية مستلزمة التخييلية.
قوله: " والضمير للحفرة أو للنار أو الشفا " قال أبو حيان: لا يحسن عوده إلا إلى الشفا، لأنه المحدث عنه.
قوله: " وتأنيثه لتأنيث ما أضيف إليه " الطيبي قيل: المضاف لا يكتسب من المضاف إليه التأنيث إلا إذا كان بعضا منه. نحو، ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ أو فعله نحو أعجبتني مشي هند، أو صفته نحو أعجبتني حسن هند. ولا يجوز أعجبتني غلاء هند.
قوله: " من للتبعيض، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من
стр. 961
فروض الكفاية " قال الشيخ سعد الدين: يعني أن فرض الكفاية إنما يجب على البعض من غير تعيين، كالواجب المخير بعض منهم من الأمور المعينة، قال وهذا مذهب مردود. والمختار أنه يجب على الكل، ويسقط بفعل البعض، بدليل أنه لو ترك أثم الجميع، ولا معنى للوجوب على الجميع سوى هذا، ولو وجب على بعض مبهم لكان الآثم بعضا مبهما، وهو غير معقول، بخلاف الإثم بواجب مبهم كما في الواجب المخير. والاستدلال على أنه لا يجب على الكل بعدم الوجوب على الجاهل مردود بأنه إذا ترك بالكلية فذلك الجاهل أيضا آثم، كمن وجب عليه الصلاة، وهو محدث فإن عليه تحصيل الشرط، ثم الفعل. ولهذا ذهب البعض إلى أن من للبيان: يعني أنه واجب على كل الأمة، ويسقط بفعل البعض، لحصول المقصود، انتهى.
قوله: " بمعنى: وكنوا أمة تأمرون " قال الطيبي: أخرج من الكل الأمة، فيكون من باب التجريد.
قوله: " والدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي، وعطف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه عطف الخاص على العام " قال ابن المنير: لكن الخير لا يعدوهما فالأولى أن يقال: ذكر الخير عاما وفضله. وفيه من العناية ما لا يخفى إلا أن يثبت عرف يخص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببعض أنواع الخبر، وما أرى ذلك ثابتا.
قوله: " روي أنه ﵊ سئل من خير الناس؟ قال: (آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله وأوصلهم للرحم) أخرجه أحمد وأبو يعلى من حديث درة بنت أبى لهب.
стр. 962
قوله: " والنهي عن المنكر واجب كله، لأن جميع ما أنكره الشرع حرام " قال الشيخ سعد الدين: فيه نظر إذ المكروه منكر يندب تركه، ولا يجب.
قوله: " والأظهر أن النهي مخصوص فيه بالتفريق في الأصول دون الفروع لقوله ﵊: " اختلاف أمتي رحمة " عزاه الزركشي في الأحاديث المشهورة إلى كتاب الحجة للشيخ نصر المقدسي، ولم يذكر سنده ولا صاحبيه، وروى الطبراني والبيهقي في المدخل بسند ضعيف عن ابن عباس/ قال: قال رسول الله ﷺ : " مهما أوتيتم من كتاب الله لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية، فإن لم يكن سنة مني فما قال أصحابي، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة " وأخرج البيهقي في المدخل عن عمر بن عبد العزيز، قال: " ما سرني لو أن أصحاب محمد لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة ".
وقال الشيخ تقي الدين السبكي، في الحلبيات: هذا الحديث ليس معروفا عند المحدثين ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع، ولا أظن له أصلا إلا أن يكون من كلام الناس، بأن يكون أحد قال اختلاف الأمة رحمة فأخذه بعض الناس فظنه حديثا فجعله من كلام النبوة، قال: ورأيت في تعليق القاضي حسين في كتاب الشهادات، قال النبي ﷺ : " اختلاف أمتي رحمة " قال: وفسره بعضهم باختلاف الهمم والحرف.
وفي النهاية لإمام الحرمين: قال الحليمي في تفسير قوله ﷺ : " اختلاف أمتي رحمة " قال: أراد بذلك اختلافهم في الدرجات والمراتب والمناصب فحق القول في الحرف انتهى. قال السبكي: وما زلت أعتقد أن هذا الحديث لا أصل
стр. 963
له، وأستدل على بطلانه بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ﴾ وقوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ وما أشبه ذلك من الآيات. وقوله ﷺ : " ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم " وقوله ﷺ : " وتطاوعا ولا تختلفا " وقوله ﷺ : " إنما هلكت بنو إسرائيل بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبياءهم " وما أشبه ذلك من الأحاديث فانظر إلى القرآن العزيز كيف دل على أن
стр. 964
الرحمة تقتضي عدم الاختلاف، فإن الاختلاف نشأ عنه كفر بعضهم واقتتالهم. وانظر كلام النبوة كيف اقتضى أن الاختلاف سبب لاختلاف القلوب، وإن كان الحديث واردا في تسوية الصفوف فالعبرة بعموم اللفظ. والذي نقطع به ولا نشك فيه أن الاتفاق خير من الاختلاف على ثلاثة أقسام:
أحدها: في الأصول، ولاشك أنه ضلال، وسبب كل فساد، وهو المشار إليه في القرآن.
والثاني: في الآراء والحروب، ويشير إليه قوله ﷺ : " وتطاوعا ولا تختلفا " وكان ذلك خطابا منه ﷺ لمعاذ وأبي موسى لما بعثهما إلى اليمن، ولاشك أيضا أنه حرام لما فيه من تضييع المصالح الدينية والدنيوية.
والثالث: في الفروع كالاختلاف في الحلال والحرام ونحوهما. والذي يظهر لنا ونكاد نقطع به أن الاتفاق خير من الاختلاف ولا حاجة إلى قولنا يظهر ونكاد فإنه كذلك قطعا، ولكن هل نقول: الاختلاف ضلال كالقسمين الأولين، أو لا؟
كلام ابن حزم، ومن سلك مسلكه ممن يمنع التقليد يقتضي أنه مثل القسمين الأولين. وأما نحن فأنا نجوز التقليد للجاهل، ويجوز الأخذ بعض الأوقات عند الحاجة بالرخصة من أقوال بعض العلماء من غير تتبع الرخص. ومن هذا الوجه قد يصح أن يقال: الاختلاف رحمة، فإن الرخص من الرحمة، مثاله إذا كان شخص مبتلى بسلس البول ونحوه، ولا يكاد يخلو ثوبه أو بدنه على نجاسة يسيرة، ويشق عليه التنزه عن النجاسة اليسيرة في الفرض أيضا، وهو يعتقد أن النجاسة اليسيرة غير معفو عنها لتمذهبه بمذهب من يرى ذلك، فإذا قلد من يرى العفو عنها صلى، وكان في ذلك رخصة له ورحمة وإدراك أجر كبير وهذا لا ينافي قطعا أن الاتفاق خير من الاختلاف، فلا تنافي بين الكلامين لأن جهة الخيرية تختلف وجهة الرحمة تختلف فالخيرية في العلم بالدين الحق الذي كلف الله به عباده وهو الصواب عنده والرحمة في الرخصة له وإباحة الإقدام بالتقليد على ذلك. ورحمة نكرة في سياق الإثبات لا تقتضي العموم فيكفي في صحته أن تحصل في الاختلاف رحمة ما في وقت، ما في حالة ما، على وجه ما، فإن كان ذلك حديثا فيخرج على هذا وإن لم يكن حديثا ويكون من كلام أحد من العلماء فمخرجه على هذا وعلى هذا
стр. 965
وعلى كل تقدير لا نقول إن الاختلاف مأمور به. وهل نقول الاختلاف مأمور به؟ هذا يلتفت على أن المصيب واحد أو لا؟ فإن قلنا المصيب واحد، وهو الصحيح فالحق في نفس الأمر واحد والناس كلهم مأمورون بطلبه واتفاقهم عليه مطلوب والاختلاف حينئذ منهي عنه وإن عذر المخطئ وكذلك إذا قلنا بالأشبه كما هو قول بعض الأصوليين. وإما إذا قلنا كل مجتهد مصيب فكل أحد مأمور بالاجتهاد وباتباع ما غلب على ظنه فلا يلزم أن يكونوا كلهم مأمورين بالاتفاق ولا أن يكون اختلاف منهي عنه، وإطلاق الرحمة على هذا التقدير في الاختلاف أقوى من إطلاقها على قولنا المصيب واحد. هذا كله إذا جعلنا الاختلاف المراد به الاختلاف في الفروع. وأما إذا قلنا المراد الاختلاف في الصنائع والحرف فلا شك أن ذلك من نعم الله تعالى، وقد عدها الحليمي في شعب من النعم التي يطلب من العبد شكرها لكن كان المناسب على هذا أن يقال اختلاف الناس رحمة إذ لا خصوصية للأمة بذلك فإن كل الأمم مختلفون في الحرف والصنائع. وأما اختلاف الأمة فلابد من خصوصية الأمة به وما قاله إمام الحرمين قد يظهر فيه خصوصية، لأن المراتب والمناصب التي أعطيتها أمة محمد ﷺ لم تعطها أمة غيرهم فهي من رحمة الله تعالى لهم وفضله عليهم لكنه لا يسبق الذهن من لفظة الاختلاف إليها ولا إلى الصنائع والحرف، انتهى كلام السبكي.
قوله: ولقوله: " من اجتهد فأصاب فله أجران ومن أخطا فله أجر واحد " أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، من حديث عمرو بن العاصي بلفظ: " إذا حكم الحاكم فاجتهد وأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر ".
قوله: " وأهل الكتاب كفروا برسول الله ﷺ بعد إيمانهم به قبل مبعثه "
стр. 966
قال في الكشاف وهو الظاهر، قال الطيبي: لكن قرائن السياق قامت على ترجيحه وذلك قوله في الآيات السابقة: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ ثم قوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وانتصاب يوم تبيض من لهم، ثم قوله بعد الفراغ من حديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم.
قوله: " ففي رحمة الله يعني الجنة "، قال الطيبي: إنما فسر الرحمة بالجنة لأنها مقابلة لقوله: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ ومقارنة لقوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
قوله: " وكان حق الترتيب أن يقدم ذكرهم لكن قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم "، قال الطيبي: أي أن الكلام من اللف والنشر لكن على غير ترتيب بناء على تلك النكتة.
قوله: " دل على خيريتهم فيما مضى ولم يدل على انقطاع طرأ لقوله:
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ " قال الراغب: كان، في كثير من وصف الله تعالى يبنى على معنى الأزلية قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ وما استعمل منه في جنس الشيء متعلق بوصف له هو موجود
стр. 967
فيه فتنبيه أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ وإذا استعمل في الزمان الماضي فيكون المستعمل فيه باقيا على حالة وقد يكون متغيراً، ولا فرق بين أن يكون زمان المستعمل فيه قد تقدم تقدما كثيرا، وبين أن يكون قد تقدم بأن واحد. وقال أبو حيان: قول الزمخشري كان عبارة عن وجود الشيء في زمان ماض وليس فيه دليل على عدم سابق ولا انقطاع طارئ، قول لبعض النحويين. والصحيح أنها كسائر الأفعال يدل لفظ المضي منها على الانقطاع. ثم قد تستعمل حيث لا يكون انقطاع وفرق بين الدلالة والاستعمال. ألا ترى أنك تقول هذا اللفظ يدل على العموم؟ ثم قد يستعمل حيث لا يراد العموم بل المراد الخصوص. وقال الشيخ سعد الدين: لا دلالة في كان الناقصة لا على انقطاع ولا دوام فلذلك تستعمل فيما هو حادث: مثل، كان زيد راكبا، وفيما هو دائم مثل: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ لا يدل على أنهم لم يكونوا خيرا فصاروا خيراً أو انقطع ذلك عنهم.
قوله: " وقيل كنتم في علم الله "، إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: قصده بالأقوال الثلاثة تحقق معنى المضي.
وقوله: " استئناف بين به كونهم خيراً "، قال الطيبي: أن ترك العاطف ليكون الكلام الأول كالمورد للسؤال عن موجب ما سيق له الحديث فيجاب بالثاني ويعاد بصيغة من استؤنف عنه الحديث لبيان الموجب.
стр. 968
قوله: " يتضمن الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به "، قال الطيبي: يعني ذكر الإيمان بالله وأريد الإيمان بجميع ما يجب الإيمان به لأن الإيمان إنما يعتد به ويستأهل أن يقال له إيمان إذا أمن بالله على الحقيقة، وحقيقة الإيمان بالله أن يستوعب جميع ما يجب الإيمان به فلو اختل شيء منه لم يكن من الإيمان بالله في شيء والمقام يقتضيه لكونه تعريضا بأهل الكتاب وإنهم لا يؤمنون بجميع ما يجب الإيمان به ويدل على مكان التعريض قوله تعالى: ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ لاشك أنهم كانوا مؤمنين بالله وموافقين للمؤمنين في بعض الشرائع لكنهم لما تركوا بعض الإيمان كأنهم لم يؤمنوا وأيضا المقام مقام مدح للمؤمنين وكونهم خير الناس، لأن قوله (وتؤمنون بالله) عطف على تأمرون بالمعروف وهو كلام مستأنف بين به أن المؤمنين خير أمة في ماذا، فينبغي أن يكون هو أيضا تعليلا للخبرية وأن يندرج تحته جميع ما يجب الإيمان به ليكون معتداً به صالحا لأن يمتدح به فلو خرج بعض الإيمان لم يكن مدحا، قال: (وإنما أخر وحقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيمانا بالله وإظهاراً لدينه)، قال الطيبي: يعني إنما أخر قوله: (وتؤمنون بالله) ليكون تلويحا إلى مكان التعليل فإنه حينئذ من باب الإخبار عن حصول الجملتين في قوله وتفويض الترتيب إلى الذهن ولو قدم لم يتنبه لتلك النكتة.
قوله: ويجوز أن يراد بتقديم الأمر بالمعروف على الإيمان الاهتمام وأن سوق الكلام لأجله، وذكر الإيمان كالتتميم ويجوز أن يجعل من باب قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ تنبيها على أن جدوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الدين أظهر شيء مما اشتمل عليه الإيمان بالله لأنه من وظيفة الأنبياء.
قوله: " وهذه الجملة والتي بعدها "، قال الشيخ سعد الدين: أي منهم
стр. 969
المؤمنون وما عطف عليه ولن يضروكم مع ما عطف عليه.
قوله: " واردتان على سبيل الاستطراد ". قال الشيخ سعد الدين: ولذا لم يعطف على الجملة الشرطية قبلهما أعني، ولو آمن، لأنها معطوفة على كنتم خير أمة مرتبطة بها على معنى لو آمن أهل الكتاب كما آمنوا وأمروا بالمعروف كما أمروا لكان خيرا لهم، قال: وإنما لم يعطف الاستطراد الثاني على الأول لتباعد ما بينهما وكون كل منهما نوعا آخر من الكلام.
قوله: " استثناء من أعم عام الأحوال "، قال الطيبي: عزي إلى الزمخشري أنه قال: الاستثناء من أعم عام الأحوال نحو قولك: ما رأيت إلا زيدا، والمراد بأعم العام ما لا أعم منه وهو الشيء، كأنك قلت: ما رأيت شيئا إلا زيداً وهذا الاستثناء يقع في جميع مقتضيات الفعل أعنى فاعله ومفاعيله وما شبه بها، فقولك إلا زيداً مستثنى من أعم عام المفعول به وكذلك ما لقيته إلا راكبا استثناء من أعم عام أحواله، وما ضربته إلا تأديبا مستثنى من أعم عام أعراضه. والإضافة في قوله: من أعم عام الأحوال مثل إضافة حب زمانه إلى من لا زمان له وإنما له المضاف الذي هو الحب لا غير كما تقول ابن قيس الرقيات، بإضافة قيس إلى الرقيات في أن الغرض إضافة الابن إلى الرقيات لأن قيسا ما شبب بالرقيات وإنما المشبب بهن ابنه ولا طريق إلى ذلك إلا بذكر المضاف والمضاف إليه جميعا، وقال الشيخ سعد الدين: هذه الإضافة كما في قولهم حب زمان زيد حيث لا زمان له، فإن القصد إلى إضافة الحب المختص بكونه للزمان إلى زيد وكذلك القصد إلى إضافة أعم العام ومثله: ابن قيس الرقيات فإن المتلبس بالرقيات ابن قيس لا قيس ففي مثل هذا
стр. 970
لابد من ذكر المضاف والمضاف إليه. ثم الإضافة، وتحقيقه أن يطلق الحب مضافا إلى الزمان والحب المقيد بالإضافة إلى الزمان مضاف إلى زيد.
стр. 971
سورة آل عمران
стр. 972
قوله: (عبر عنه بالتلاوة في ساعات الليل مع السجود ليكون أبين .. ).
قال الطَّيبي: أي مما لو قال: يتهجدون، لما في ذكرها وذكر الليل من تصوير تلك الحالة في أحسن صورة، فكأنه دعوى الشيء بالبرهان. اهـ
قوله: (روي أنه ﵇ أخرها .. ).
يعني العشاء.
الحديث أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان عن ابن مسعود.
قال الشيخ سعد الدين: قوله: (غيركم) بالنصب خبر (ليس)، و (من أهل الأديان) يكون حال من (أحد). اهـ
قوله: (أي الموصوفون بتلك الصفات ممن صلحت أحوالهم عند الله واستحقوا رضاه وثناءه).
قال الطَّيبي: اعلم أنَّ الصلاح هو وجود شيء على حال استقامته وكونه منتفعاً به، وإنما فسر (الصالحين) هاهنا بهذه المعاني لأنه موجب للصفات المذكورة من قبل، والإيذان بالإيجاب توسيط (أؤلئك) لأنه أعلم أنَّ ما بعده جدير بمن قبله لاكتسابه ما يوجبه، فالتعريف في (الصالحين) للجنس أي: الكاملين فيه. اهـ
стр. 973
قوله: (سمى ذلك كفراناً كما سمى توفية الثواب شكراً).
قال الطَّيبي: يعني لا يجوز أن يضاف إلى الله تعالى الكفران لأنه ليس لأحد عليه نعمة حتى يكفره، لكن لما وصف سبحانه بالشكور في تلك الآية -والشكور: مجاز عن توفية الثواب- نفى سبحانه على سبيل المشاكلة الكفران الذي هو مجاز عن تنقيص الثواب. اهـ
قوله (وتعديته إلى مفعولين ... ).
قال الشيخ سعد الدين: أحدهما ضمير المخاطبين القائم مقام الفاعل، والآخر الضمير المنصوب، والأصل: لن نكفركموه، أي: جزاؤه، بمعنى: لن نترك توفيته، ولولا تضمين الحرمان لكان الواجب: لن يكفر لكم، مثل شكرت لله نعمته. اهـ
قوله (بشارة لهم وإشعاراً. . .) إلى آخره.
قال الطَّيبي: يعني في إيراد العلم بعد الأعمال المذكورة بشارةٌ، لأنَّ الله تعالى إذا علم منهم أحوالهم ومجاهدتهم فيها لا يضيع أجرهم فيوفيهم أحسن ما عملوا، وفي وضع (المتقين) موضع المضمر إشعار بالعلية وإيذان بأنه لا يفوز عنده إلاّ أهل التقوى. اهـ
قوله: (من التشبيه المركب).
قال الطَّيبي: الذي تؤخذ فيه الزبدة والخلاصة من المجموع، والوجه قلة الجدوى والضياع.
قال: ويجوز أيضاً أن يكون من التشبيه المفرق الذي يتكلف لكل واحد من المشبه به شيء بقدر شبهه في المشبه، فشبه إهلاك الله بإهلاك الريح، وما ينفقون بالحرث، وما في غضب الله من جعل أعمال المرابين هباءً منثوراً بما في الريح البارد من حش الزرع وجعله حطاماً. اهـ
стр. 974
قوله: (وقرئ (ولكنَّ)، أي: ولكنَّ أنفسهم يظلمون).
قال الشيخ سعد الدين: فإن قيل على كلا القراءتين إشكال، وهو أنَّ (وَمَا ظَلَمَهُمُ) في الفعل، (ولكن أنفسهم يظلمون) في المفعول، [أما على القراءة المشهورة فلصريح تقديم المفعول، و] أمّا على قراءة التشديد فلأنه بنى الكلام على (أَنفُسَهُم) حيث جُعل في موضع المبتدأ مع أنه المفعول في المعنى، والذي يقتضيه ظاهر النظم أن يكون الكلام في الفاعل أي: ما نحن ظلمناهم ولكن هم ظلموا أنفسهم، كما تقول: ما أنا قلت هذا ولكن غيري قاله؟
قلنا: تقديم المفعول في المشهورة لرعاية الفاصلة لا الاختصاص والقصد إلى الفعل من حيث تعلقه بالفاعل أي: ما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم، وهو ظاهر، وأمّا على قراءة التشديد فبناء الكلام على (أَنفُسَهُم) من حيث فاعليتها لا مفعوليتها بمنزلة أن تقول: ولكن هم لا غيرهم ظلموا. اهـ
قوله: (وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ... ولكنّ من يبصر عيونك يعشق).
هو للمتنبي من قصيدة يمدح بها سيف الدولة، وقبله وهو أول القصيدة:
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي
وبين الرضى والسخط والقرب والنوى ... مجال لدمع المقلة المترقرق
قوله: (قال ﷺ : الأنصار شعار والناس دثار).
أخرجه الشيخان من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم.
قوله: (لا يتمالكون أنفسهم).
قال الطَّيبي: أي لا يتمالكون انفلات ما يعلم به بغضهم. اهـ
قوله: (والجمل الأربع ... ).
المراد بها (لا يَأْلُونَكُمْ) (وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ) (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ) (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ).
стр. 975
قال الشيخ سعد الدين: دون (وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) لظهور أنه حال. اهـ
قوله: (جات مستأنفات على التعليل).
قال الطَّيبي: قيل: يريد أنَّ الكل جواب عن السؤال عن النهي، والأحسن أن يجري الكل مستأنفات على الترتيب، كأنه قيل: لم لا نتخذهم بطانة؟ فقيل: لأنهم لا يقصرون في إفساد أمركم.
فقيل: ولم يفعلون ذلك؟ فأجيب: لأنهم يبغضونكم.
ولما كان كل من ذلك مترتباً على الآخر صح أن يقال إنها مستأنفات على التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة. اهـ
قال الشيخ سعد الدين: لا يريد أنَّ الكل علة واحدة بالاجتماع بل إنَّ كلاً منها علة للنهي بالاستقلال، ترك تعاطفها تنبيهاً على الاستقلال كما في قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا. . .) (ذَلِكَ بِمَا عَصَوا) بمعنى أنَّها مستأنفات للتعليل على طريق الترتيب بأن يكون اللاحق علة للسابق إلى أن يكون الأولى علة للنهي ويتم التعليل بالمجموع، أي: لا تتخذوا منهم بطانة لأنهم لا يألونكم خبالاً لأنهم يودون شدة ضرركم بدليل أنه قد تبدو البغضاء من أفواههم وإن كانوا يخفون الكثير، لكن لا يحسن ذلك في (قَدْ بَيَّنَّا) إذ لا يصلح تعليلاً لبدو البغضاء، ويصلح تعليلاً للنهى بأنََّا بينا الآيات الدالة على وجوب معاداة أعداء الله، وإن كان الأحسن أن يكون ابتداء كلام. اهـ
قوله: (بيان لخطئهم. .).
قال الطَّيبي: يعني لما قال: (هَا أَنْتُمْ أُولآءِ) أي: أنتم هؤلاء المشاهدون، تحقيراً لشأنهم وازدراءً لحالهم، لما شوهد منهم ما يجب تخطئتهم به بيّن ما به استحقوا هذا التحقير فقال: تحبونهم ولا يحبونكم. اهـ
قوله: (وهو حل من لا يحبونكم).
قال أبو حيان: يخدشه من صناعة النحو أنَّ المضارع المثبت إذا وقع حالاً لا يدخل
стр. 976
عليه واو الحال، ولهذا تأولوا: قمت وأصك عينه على حذف المبتدأ، أي: قمت وأنا أصك، فتصير الجملة إسمية هـ.
قال: ويحتمل هذا التأويل هنا، أي: ولا يحبونكم وأنتم تؤمنون بالكتاب كله، لكن الأولى كونها للعطف. اهـ
وقال الشيخ سعد الدين في تقدير الحالية: يعني تقدير المبتدأ وترك ذكره اعتماداً على ما ذكره في بعض المواضعِ.
قال: ولم يجعله عطفاً على (يُحِبُّونَكُمْ) مع ظهوره لأنَّ ذلك في معرض التخطئة ولا كذلك الإيمان بالكتاب كله فإنه محض الصواب، والحمل على أنكم تؤمنون بالكتاب كله وهم لا يؤمنون بشيء لأنَّ إيمانهم كلا إيمان فإنَّ جامع المحبة سديد في تقدير الحالية دون العطف. اهـ
قوله: (والمعنى: إنهم لا يحبونكم والحال أنكم مؤمنون بكتابهم).
قال الطَّيبي: يريد أنَّها حال مقررة لجهة الإشكال كقولك: أتحسن إلى هؤلاء وإنهم يحاولون مضرتك، فعلى هذا يقدر (أنكم) ليصح إيقاع المضارع حالاً مع الواو، ويجوز أن لا يقدر وتكون الجملة معطوفة على (تحبون) أي: تجمعون بين المحبة والإيمان وكيت وكيت " اهـ
قوله: (دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإسلام وأهله)
وقال الشيخ سعد الدين: يشير الى أنَّ هذا من كناية الكناية عبر بدعاء موتهم بالغيظ عن ملزومه الذي هو دعاء ازدياد غيظهم إلى حين الهلاك وبه عن ملزومه الذي هو قوة الإسلام وعن أهله وذلك لأنَّ مجرد الموت بالغيظ أو ازدياده ليس مما يحسن أن يطلب ويدعى. اهـ
قوله (والمس يشعر بالإصابة)
جواب سؤالٍ مقدر تقديره: إنَّ من حق التقابل بين الفقرتين التوافق بين الكلمتين فكيف
стр. 977
خولف بينهما؟ والجواب: أنَّ الموافقة حاصلة من حيث المؤدى وأصل المعنى بشهادة الآيات الآتية.
(قال الطيبي): ونقل في الحواشي عن صاحب الكشاف أنه قال: وإنما جمع المس والإصابة لافتنان الكلام لأنه أفصح وأحسن.
قال الطَّيبي: وهذا على تقدير سؤال آخر يعني: هب أنَّ التوافق حاصل بين الفقرتين في أصل المعنى فما فائدة الاختلاف بينه وبين الآيات الأخر في (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ. . .) (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ. . .) (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا)؟
والجواب: أنَّ الاختلاف للافتنان في الكلام والنقل من أسلوب إلى أسلوب.
قال الطَّيبي: ولو قال لاقتضاء المقام والتنبيه على الخطأ العظيم للمخاطبين كما سبق في قوله (هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ) فإنه يقتضي عنفاً شديداً وتعبيراً بليغاً، ولذلك استعير بجانب الحسنة المس، وذكر في السيئة الإصابة ليدل على الإفراط الشديد والتفريط البليغ، وليس كذلك في سائر الآيات لكان أحسن.
ولهذا المعنى أشار صاحب الانتصاف حيث قال: يمكن أن يقال المس أقل تمكناً من الإصابة وهو أقل درجاتها، أي: إن تصبكم حسنة أدنى إصابة تسؤهم ويحسدوكم، وإن تتمكن منكم المصيبة وتنتهي إلى الحد الذي يرثي عنده الشامت فهم لا يرثون ولا عن حسدهم يرجعون بل يفرحون ويسرون.
стр. 978
قال صاحب الإنصاف: هذا أحسن لكن يحتاج إلى الجواب عن آية (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ. . .)، صاحب الكشاف ذكر جواباً يعمها.
قال الطيبي: الجواب ما ذكرناه من أنَّ التخصيص بحسب القام، وإخراج الكلام على مقتضى الظاهر، والذي ينصر قول صاحب الانتصاف مجيء الفرح بمعنى البطر مقابلاً للسوء.
قال الجوهري: الفرح أيضاً البطر لقوله (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) اهـ.
قوله: (وضمة الراء للإتباع).
قال الشيخ سعد الدين: هذا ما قالوا: إنَّ المجزوم والأمر من المضاعف المضوم العين يجوز الفتح للخفة، والكسر لأجل تحريك الساكن، والضم للإتباع. اهـ.
قوله: (روي أن المشركين نزلوا بأُحد يوم الأربعاء).
الحديث أخرجه ابن جرير والبيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق قال حديث الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة ومحمد بن يحيى بن حبان والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري عن عروة.
بشر محبس: إذ لا ماء ولا طعام، وذباب السيف: طرفه الذي يضرب به ويذب، (فإن رأيتم): جوابه محذوف، أي: فافعلوا، واللأمة: مهموزة: الدرع، وقد تخفف بترك الهمزة، والشعب: بالكسر: الطريق في الجبل، وعدوة الوادي:
стр. 979
جانبه، و (انضحوا عنّا): فارشقوا النبل فيهم كالماء المنضوح ذابين عنّا.
وعبد الله بن جبير: بن النعمان الأنصاري، وجبير بضم الجيم، والباء الموحدة.
قوله: (متعلق بقوله (سميع عليم).
قال أبو حيان: لا يتعلق الجار بوصفين، والتحرير أنه على التنازع. اهـ
قال الحلبي: هو مراد عبارة الكشاف، أو عمل فيه معنى (سميع عليم). اهـ
قال الشيخ سعد الدين: أي يجمع بين سماع الأقوال والعلم بالضمائر إذ لا معنى لتقييد كونه سميعاً عليماً بذلك الوقت، فلذا لم يجعل الصفة المشبهة عاملة لا من جهة أنَّها لا تصلح للعمل في الظرف، ونحن قاطعون بأنَّ السميع العليم هنا صفة شبه لا صفة مبالغة للسامع والعالم بحيث يعتبر فيها معنى الحدوث. اهـ
قوله: (أنه ﵊ خرج فى زهاء ألف رجل. . .).
الحديث أخرجه ابن جرير عن السدي.
وزهاء ألف: أي قدرها.
قوله: (أو لعلكم ينعم الله عليكم).
قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه كناية أو مجاز عن نيل نعمة أخرى توجب الشكر. اهـ
قوله: (إنكار أنه لا يكفيهم ذلك).
قال الكواشي: أدخل همزة الاستفهام على النفي توبيخاً لهم على اعتقادهم أنهم لا ينصرون بهذا العدد فنقلته إلى إثبات الفعل على ما كان عليه مستقبلاً فقال
стр. 980
(أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ). اهـ
قوله: (كانوا كالآيسين من النصر).
قال الطَّيبي: وذلك أنَّ (لَنْ) فيها رد إنكار منكر، تقول لصاحبك: لا أقيم غداً، فإن أنكر عليك قلت: لن أقيم غداً، أنزلهم ليأسهم من النصر منزلة المنكرين. اهـ
قوله: (وهو فى الأصل مصدر فارت القدر. . .) إلى آخره.
قال الراغب: الفور: شدة الغليان، ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت، وفي القدر، والغضب، قال تعالى (وَهِيَ تَفُورُ (٧) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ)، وفلان من الحمى يفور، والفوارة: ما يقذف القدر من فورانها، وفوارة الماء: تشبيهاً بغليان القدر، ويقال: فعلت كذا من فوري: أي من غليان الحال، وقيل سكون الأمر قال تعالى (وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا).اهـ
قوله: (لقوله ﵇: تسوموا فإنَّ الملائكة قد تسومت).
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وابن جرير عن عمير بن إسحاق مرسلاً وزاد: قال: فهو أول يوم وضع فيه الصوف.
قوله: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) متعلق بـ (نصركم).
قال الشيخ سعد الدين: أي في قوله (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ) على تقدير أن يجعل (إِذ تَقُولُ) ظرفاً لـ (نَصَرَكُم) لا بدلاً ثانياً من (وَإِذْ غَدَوْتَ)، لأنَّ ذلك يوم أحد فيكون أجنبياً فيلزم الفصل به، وأما تعلقها بقوله (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ) فيصح على التقديرين، ولكنّ العامل (هو النفي) المنقوض بـ (إلاّ) أو النصر
стр. 981
الواقع مبتدأ فيه تردد، والظاهر من كلامه هو الأول. اهـ
قوله: (عطف على (أو يكبتهم)).
قال الشيخ سعد الدين: وجه سببية النصر على تقدير تعلق اللام بقوله (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) ظاهر، وأما على تقدير تعلقها بقوله (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ) فلأنَّ النصر الواقع ببدر كان من أظهر الآيات وأبهر البينات فيصلح سبباً للتوبة على تقدير الإسلام، أو ليعذبهم على تقدير البقاء على الكفر لجحودهم بالآيات، وإن أريد التعذيب في الدنيا بالأسر فالأمر ظاهر، فإن قيل: هو يصلح سبباً لتوبتهم والكلام في التوبة عليهم؟ قلنا: يصلح سبباً لإسلامهم الذي يصلح سبباً للتوبة عليهم، فيكون سبباً بالواسطة. اهـ
قوله: (ويحتمل أن يكون مطوفاً على (الأمر) أو (شىء). .) إلى آخره.
قال الطَّيبي: الفرق بين الوجهين أنه على الأول سلب ما يتبع التوبة والتعذيب منه صلوات الله عليه بالكلية من القبول والرد والخلاص من العذاب والمنع من النجاة، وعلى الثاني سلب نفس التوبة والتعذيب منه يعني: لا تقدر أن تجبرهم على التوبة ولا تمنعهم عنها ولا تقدر أن تعذبهم ولا أن تعفوا عنهم فإنَّ الأمور كلها بيد الله. اهـ
قوله: (روي أنَّ عتبة بن أبى وقاص شجه بأُحد).
الحديث أخرجه عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير عن قتادة، وهو في الصحيح من حديث سهل بن سعد وليس فيه ذكر عتبة.
قوله: (وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على وجه التمثيل) .
قال الشيخ سعد الدين: يعني ليس القصد إلى تحديد عرض الجنة بذلك لامتناع كونها في السماء، بل هو كناية عن غاية السعة والبسطة بما هو غاية في ذلك في علم السامعين. اهـ
قوله: (وعن ابن عباس: كسبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها إلى بعض).
стр. 982
أخرجه ابن جرير.
قوله: (من كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً).
أخرجه عبد الرزاق وأحمد من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ.
قوله: (إنَّ هؤلاء فى أمتى قليل إلا من عصم الله وقد كانوا كثيراً فى الأمم التى مضت).
رواه الثعلبي في تفسيره عن مقاتل بلاغاً، والديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بن مالك.
قال الشيخ سعد الدين: والاستثناء منقطع وهو ظاهر، أو متصل لما في القلة من معنى العدم، كأنه قيل: إنَّ هؤلاء في أمتي لا يوجدون إلا من عصم الله فإنه يوجد فى أمتي. اهـ
قوله: (والمراد وصفه تعالى بسعة الرحمة).
قال الطَّيبي: اعلم أنَّ صاحب الكشاف سلك بهذا التركيب في هذا المقام مسلكاً عجيباً، وخرج تخريجاً غريباً قلما تذهب إليه الأذهان إلا من ريض نفسه في علم البيان وتمرن في الأصول، فنقول: إنه ساق كلامه أولاً في بيان ما يقتضي التركيب من الخواص بدلالة عبارته من جهة المولى، ثم ثنى إلى بيان ما يقتضيه بدلالة إشارته من جهة العبد.
أما الأول فعلى وجوه:
أحدها: دلالة اسم الذات بحسب ما يقتضيه هذا المقام من معنى الغفران الواسع، وإيراد التركيب على صيغة الإنشاء دون الإخبار بأن لم يقل: وما يغفر الذنوب إلا الله تقرير لذلك المعنى وتأكيد، كأنه قيل: هل تعرفون أحداً يقدر على غفر الذنوب كلها صغيرها وكبيرها سالفها وغابرها غيرَ من وسعت رحمته كل شيء.
وفي نقيضه قال صاحب المفتاح في قراءة (مَن فرعون) على الاستفهام: (وفرعون) هل تعرفون من هو في فرط عنفه، وشدة شكيمته، وتفرعنه؟ ما ظنكم بعذاب يكون المعذب به مثله.
ويعضد ما قلناه قوله في آخر هذه السورة في قوله (لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ): لإلى الرحيم
стр. 983
الواسع الرحمة المثيب العظيم الثواب تحشرون.
ثانيها: تقديمه عن مكانه وإزالته عن مقره لأنه اعترض بين المبتدأ والخبر ثم بَيَّنَ المعطوف والمعطوف عليه، أي: فاستغفروا ولم يصروا، للدلالة على شدة الاهتمام به والتنبيه على أنه كلما وجد الاستغفار لم يتخلف عنه الغفران.
وثالثها: الإتيان بالجمع المحلى بلام التعريف إعلاماً بأن التائب إذا تقدم بالاستغفار يتلقى بغفران ذنوبه كلها فيصير كمن لا ذنب له.
ورابعها: دلالة الحصر بالنفي والإثبات على أن لا مفزع للمذنبين إلا كرمه وفضله، وذلك أنَّ من وسعت رحمته كل شيء لا يشاركه أحد في نشرها كرماً وفضلاً.
وخامسها: إسناد غفران الذنوب إلى نفسه سبحانه وإثباته لذاته المقدس بعد وجود الاستغفار وتنصل عبيده يدل على وجوب ذلك قطعاً إما بحسب الوعد عندنا أو العدل عندهم.
وأما النظر من جهة العبد ففيه وجوه أيضاً:
أحدها: أنَّ في إبداء سعة الرحمة واستعجال المغفرة بشارةً عظيمةً وتطيباً للنفوس.
وثانيها: أنَّ العبد إذا نظر إلى هذه العناية الشديدة والاهتمام العظيم في شأن التوبة يتحرك نشاطه ويهتز عطفه فلا يتقاعد عنها.
وثالثها: أنَّ في ضمن معنى الاستغراق قلع اليأس والقنوط، ولهذا علل سبحانه النهي عن الإقناط في قوله (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ) بقوله (إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا).
ورابعها: أطلقت الذنوب وعممت بعد ذكر الفاحشة وظلم النفس، وترك مقتضى الظاهر ليدل به على عدم المبالاة في الغفران فإنَّ الذنوب وإن جلت فعفوه أعظم.
وخامسها: أنَّ الاسم الجامع في تركيب قوله (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ) كما دل على سعة الغفران بحسب المقام يدل أيضاً على أنه تعالى وحده معه مصححات المغفرة
стр. 984
من كونه عزيزاً ليس أحد فوقه فيرد عليه حكمه، وكونه حكيماً يغفر لمن تقتضى حكمته غفرانه " اهـ
قوله: (ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين).
قال الطَّيبي: (غير مستغفرين) حال من الضمير في (يقيموا)، والجملة تفسير لقوله (وَلَمْ يُصِرُّوا). اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: هذا المجموع تفسير لقوله (وَلَمْ يُصِرُّوا)، لأن عدم الإصرار هو أن لا يقيم على القبيح من غير استغفار بل يرجع عنه بالتوبة.
قال: ومنهم من توهم أنَّ عدم الاستغفار قيد في عدم الإصرار والمعنى: أنهم لم يكونوا مصرين غير مستغفرين، وبنى عليه كلاماً لا طائل تحته. اهـ
قوله: (ما أصر من استغفر).
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر الصديق.
قوله: (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) حال من (يصروا)، أي: ولم يصروا على قبيح فعلهم عالمين به).
قال الشيخ سعد الدين: إشارة إلى أنَّ قوله (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ليس قيداً للنفي لعدم الفائدة، لأنَّ ترك الإصرار موجب للأجر والجزاء سواءً كان مع العلم بالقبيح أو مع الجهل، بل مع الجهل أولى، وإذا كان قيداً للفعل المنفي فله معنيان:
أحدهما: وهو الأكثر أن يكون النفي راجعاً إلى القيد فقط، ويثبت أصل الفعل مثل: ما جئت راكباً؟ بمعنى: جئت غير راكب، وقد ذكر في قوله تعالى (لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) أنه نفي للصمم والعمى وإثبات للخرور، وأنَّ النفي إذا ورد على ذات مقيدة بالحال يكون إثباتاً للذات ونفياً للحال، وهذا أيضاً ليس بمراد إذ ليس المعنى على إثبات الإصرار ونفي العلم.
وثانيهما: أن يقصد نفي الفعل والقيد معاً، بمعنى انتفاء كل من الأمرين مثل: ما جئتك راكباً؛ بمعنى: لا مجيء ولا ركوب، وهذا أيضاً ليس بمناسب إذ ليس المعنى على نفي العلم، أو بمعنى انتفاء الفعل من غير اعتبار لنفي القيد وإثباته وهذا هو المناسب في الآية، أي: ولم يصروا عالمين، بمعنى أنَّ عدم الإصرار متحقق ألبتة، والحاصل أنَّ القيد في
стр. 985
الكلام المنفي قد يكون لتقييد النفي، وقد لا يكون لنفي المقيد بمعنى انتفاء كل من الفعل والقيد أو القيد فقط أو الفعل فقط. اهـ
قوله: (ولا يلزم من إعداد الجنة للمتقين والتائبين جزاءً لهم أن لا يدخلها المصرون). قصد بذلك الرد على الزمخشري فيما قرره في كشافه في هذا المحل.
قال صاحب الفرائد: دلت الآية على أنَّ غير المصر تغفر ذنوبه ويدخل الجنة، وأمّا المصر فالآية لا تدل على أن لا تغفر ذنوبه ولا يدخل الجنة، ومن عدم الدليل لا يلزم عدم المدلول. اهـ
وقال الطَّيبي: قوله (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) خطاب لآكلي الربا من المؤمنين ردعاً لهم عن الإصرار إلى ما يؤديهم إلى دركات الهالكين من الكافرين، وتحريضاً على التوبه والمسارعة إلى نيل الدرجات مع الفائزين والمتقين من التائبين، فإدراج المصرين في هذا المقام بعيد المرمى لأنه إغراء وتشجيع على الذنب لا (زجرا ولا) ترهيب، فبين بالآيات معنى المتقين للترغيب والترهيب ومزيد تصوير مقامات الأولياء ومراتبهم ليكون حثاً لهم على الانخراط في سلكهم، ولا بد من ذكر التائبين واستغفارهم وعدم الإصرار ليكون لطفاً لهؤلاء، وجميع الفوائد التي ذكرت في قوله (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ) يدخل في المعنى، فعلم من هذا أنَّ دلالة مفهوم قوله (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) مهجور لأنَّ مقام التحريض والحث أخرج المصرين. اهـ
قوله: (وكفاك فارقاً بين القبيلين أنه فصل آيتهم. .) إلى آخره.
قال الطَّيبي: مآل كلام القاضي أنَّ اختصاص ذكر الأجر لمقتضى المقام وإلا فلم خولف بين الجزاءين والمتقون أيضاً عاملون؟
قال: ثم في قوله (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) وجوه من المحسنات:
أحدها: أنَّها كالتذييل للكلام السابق فيفيد مزيد تأكيد للاستلذاذ بذكر الوعد.
следующие страницы →