← Тараджим

Тараджим · id 298

سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر

ابن معصوم الحسني

Полный текст (350 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

والمأمول من فضل تلك البراعة هو الجريان على ما سبق من الاتحاف بآثارها التي تشرح الأفئدة والصدور. وتدبج ديباجة الطروس والسطور. وتذكى نار القريحة بعد خمودها. وتجري أنهار الأفكار غب جمودها. فإن بعد العهد عن مكاتبة مولانا هو السبب في تنميق هذه الألفاظ المنحلة العرى. وطول زمان الفترة هو الموجب لتلفيق هذه الكلمات التي هي كما ترى. بعد أن كان المملوك على ما قيل ينظم من بديع الألفاظ قلائد العقيان. ويزف من عرائس الأفكار ما يقصر عن نيله يد الاكفاء والأقران. لكن المرجو بعد مراسلتكم البهية رجوع تلك الملكة ولو بعد حين. ولا يؤمن مع الترك أن يؤدي الحال إلى الانتظام في سلك الصورة التي طبعت من صلصال أو طين. وليس المخلص في هذا الملتمس كالباحث عن حتفه بظلفه. والجادع ما رن أنفه بكفه. لأنه بان على أن يكون ممن يلقى السلاح عند الكفاح. ويسعى حال المجاوبة في سلوك جادة السداد والصلاح. فإن صادف المحز فمرحباً بالوفاق وإن كان دونه مناط الفرقد. وإن أخطأ الغرض أو فاته الشنب فما هو أول من عاوض الدر بالودع واحكم أن يشبه الشبه بالعسجد. ولقد سرنا خبر وصولكم بالسلامة إليها. وما صادفتم من رخص الاسعار عند الوفود عليها. لا زالت سحائب الخير تحل حيث حلت ركائبكم. ولا برحت نوائب الضير ترحل عن سوح تناخ فيه نجائبكم شعر تحيا بكم كل أرض تنزلون بها ... كأنكم لبقاع الأرض أمطار ومنه ما كتبه إلى الشيخ تقي الدين السنجاري وقد طلب منه اعارة الزيج وشرحه شعر حسبت لصبري والسلو منجماً ... فجاء من الهجران ما ليس يحسب وساءلت تقويم الهوى عن صبابتي ... فقال لي التقويم صبرك يغلب اللهم يا من زين السماء الدنيا بزينة الكواكب. وأودع في الأفلاك بحكمته الأنجم الثوابت والشهب الثواقب. نسألك أن تديم مولانا الذي أشرقت شموس علومه. من مقر الفلك التاسع. وبزغت نجوم فهومه فلو تأخر زمان القطب لحام حول شعاعها الساطع. وتم بدر كماله مصوناً عن كلف البدر ونقص الأهله. وامتد محيط فضله الغني عن اقامة البراهين والأدله. فأضحى يقر له بالفضل كل محقق. ويقضي له بالسعد كل منجم. أدامه الله لتحقيق كل عويصة ودقيقه. وأعلى به درجات الفضل وقوم به نهجه وطريقه. ولا زالت فضائله مذكورة بألسنة الأقلام وأفواه المحابر. ولا برحت محامده مسطورة في صدور المحارق وبطون الدفاتر. المعروض بعد اهداء سلام يخجل النيرين عند سطعه واشراقه. وعرض اشتياق يفحم اللسانين عن وصف بزوغ كواكبه من مطالع الود وآفاقه. وصول الكتاب المحوي على أزاهر الرياض وزواهر الأفلاك. المشتمل على ما هو أبهى من جواهر العقود ولآلىء الاسلاك. فحمدنا الله على صحة تلك الذات التي لم تزل تتردد في بروج المعالي. ولم تبرح تحل من منازل الاخلاء القلب ومن سماء العز أوجها العالي. وقوبل بالامتثال ما تضمنه ذلك المثال المثيل. وأرسل كلا الكتابين ومعهما من تعلق الخاطر ما يقصر عن بيانه الاجمال والتفصيل. إلا أن المخلص صار يضرب أخماسه في أسداسه. ويستعمل في أخذ الارتفاع سائر أنواعه وأجناسه. فيرفع الاسطرلاب تارة ويضعه. ويلحظ التقويم مرة ويدعه. ليعلم الخائض مع مولانا في جداول هذا الفن الذي جل عن إقامة البرهان صعوبة دقائقه الخفيه. وأبت مسائله أن تكلم الناس إلا رمزاً سيما من كان كمولانا منزهاً عن علة العجمة معدوداً من أعيان فرسان العربيه. فما أسعف الطالع باهتداء الفكر إلى من له طاقة على أن يدخل معكم من هذا الباب. اللهم إلا أن قيل أعجمي فافعل به ما شئت أو يقتبس بالالهام وليس الثاني بمستنكر فالله يرزق من يشاء بغير حساب. وكتب إلى القاضي شهاب الدين أحمد ابن القاضي حسن وكان قد توجه إلى الديار اليمنيه. ليتوصل منها إلى الأقطار الهنديه. فتعذر عليه ذلك فرجع دون الوصول إلى المقصود ولما وصل إلى جدة كتب إليه هذا الكتاب مهنئاً بالقدوم. وسالكاً في بعض فقره مسلكاً هو لديه معهود ومعلوم. ربع الحمى مذ حللتم معشب نضر ... بروق أكنافه يزهو بها النظر لا كان وادي الغضا لا تنزلون به ... ولا الحمى سح في أرجائه المطر ولا الرياح وإن رقت نسائمها ... إن لم تعد نشركم لاضمها سحر

стр. 107

ولا خلت مهجتي تشكو رسيس جوى ... وحر قلبي بربا حبكم عطر ولا رقت عبرتي حتى يكون لمن ... ذاق الهوى وضنا في عبرتي عبر أحمد من أعاد إلى الآفاق الحرمية شهابها الذي بزغ من أسعد المطالع. بل نيرها الذي له تسجد الأقمار وهي طوالع. بل نحريرها الذي حل بفهمه الثاقب أشكال أشكال التحرير. وبر بذهنه الصائب تسيير الكواكب فوافق تدبيره التقدير. وانتهى بطبعه القويم إلى منتهى العلم ونهاية الادراك. واعتلي بذهنه الغنى عن التقويم على منازل الأنجم ومراتب الأفلاك. لا زال سالكاً مسالك قواعد الارشاد إلى سبل الشرائع. ناهجاً مناهج الاهتداء إلى ما هو منتهى المطلب من جادة الذرائع. بها مفترعاً من صهوة علم الفروع ذروتها الرفيعه. مقتطفاً من سائر الفنون أزهار مسائلها البديعه. وأنهى إلى السمع الكريم. بعد اهداء شرائف التحية والتسليم. إن مولانا لما توجه تلقاء الديار اليمنيه. وزمت رحاله عن هذه الأقطار الحرميه. ألم يوماً يقصر عنه ألم مفارقة الروح للجسد. وصادمت شواهق الأشواق فلقيت ما لم يلقه قبلي أحد. وأزفت حشاشة النفس على الرحيل عند الوقوف مع مولانا في موقف التوديع. وسارت حيث سار ذلك المولى فلم أدر أبداً أي الظاعنين بالتشييع. وأنشد لسان الحال. متمثلاً بقول من قال. هواي مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب وجثماني بمكة موثق فلما أن جاء البشير يخبر وصولكم الذي هو عند المخلص ألذ من نيل الوصل لدى صريع الغواني. وأشهى إلى الأسماع من رنات الأنغام ونوادر الأغاني. وأجل موقعاً من غفلة الكاشح وفقد الرقي. وأعظم خطراً من تبلج صج الوصال لمتيم أوقعته المواعيد في شك مريب. كاد المحب أن يجعل مهجته صلة لهذه البشرى. وأن يجود بالنفس الناطقه لولا أنه تذكر تمتعها بذلك الجناب فشفعه الذكرى ولله در القائل شعر لولا تمتع مقلتي بلقائه ... لوهبتها بمبشري بإيابه على أن الروح في الحقيقة تقفوا أثر المولى الذي به انتعاش النفوس والمهج. وتحل حيث حلت ذاته التي يصير النازح عنها ذا كبد حراء ومقلة من نجيع الدمع في لجج. فلا مجال في هذا المقام لبذل النفوس وخلع الأرواح. فقد قيل الجود من الموجود وليس ها هنا سوى الصور الخالية والأشباح. لو أن روحي في يدي ووهبتها ... لمبشري بقدومه لم أنصف وقد كان المخلص استشعر تقشع سحائب الفراق. وترقب تبدل وحشة الهجر بلذة التلاق. وذلك لتجاوز ألم الصد عن غايته وجده. ووصوله إلى القدر الذي كاد ينعكس فيه إلى ضده. ولقد سلكتم من الراي الحسن منهجه القويم. وتمسكتهم في ذلك بالعروة الوثقى والصراط المستقيم. حيث وليتم الوجه شطر المسجد الحرام ورجحتم جهة المقام في سوح هذا المقام. فتحلى جيد تلك الشيم الوفية بحب الوطن الذي هو من الايمان. وتنزه ذلك الجنان الكريم عن الجفوة الكائنة فيمن يستبدل أهلاً بأهل وجيراناً بجيران. وستشكرون سعيكم إلى هذا السوح الذي يمدح قاصده ويحمد وتحمدون السرى إذا انجلى صبح الآمال بعد الرجوع فيتبين لكم أن العود أحمد. ولله در الطغرائي حيث قال شعر وللنجم من بعد الرجوع استقامة ... وللحظ من بعد الذهاب قفول يا مولانا هلم إلينا فقد علمت تزايد لواعج الشوق بقرب المزار. وتضاعف آثار الهجر إذا دنت الديار من الديار. فالأولى حسم مادة النزاع بالوصول إلى هذه المشاعر فإن ذلك بالاخلاء ارفق وانسب. وإلى سلوك التوفيق أدنى وأقرب. والسلام ومنه ما كتبه عن لسان الوالد مراجعاً بعض أعاظم أبناء الأشراف عن كتاب يشتمل على أبيات خمرية وأشعار تتضمن البقاء على حفظ الوداد. وسلوك جادة الوفاء في حالتي القرب والبعاد. وذلك في شهر رمضان من سنة اثنتين وأربعين وألف قوله ما الورد ينضح بالندى أثوابه ... والروض يهتك بالحيا جلبابه والهائم الممطول فاز بوصله ... والاشيب الموخوط عاد شبابه والنازح المهجور يقرع ليله ... بيدي حبيبته المليحة بابه أوفى وأوفر بهجة ومسرة ... منى إذا وافى إليّ كتابه

стр. 108

بأي عبارة أصف براعة ذلك الكتاب الذي قد انفرد في بابه. وبأي يراعة أرتجم عن جزالة ذلك الرقيم الذي غدا كهف أهالي الأدب وأربابه. وكيف يجول جواد القلم في هذا الميدان الذي هو بيد المنال. أم كيف يجيد المدره في وصف هذا المدرج الذي هو عديم النظير والمثال. قسماً ببلاغة تلك الكلمات البارعه. وبروضة فصاحتها التي قطوفها داني وثمارها يانعه. لو استنزلت دراري الأفلاك وسبكتها في قوالب المباني. والتقطت لطائف فن البيان ودقائق البديع من علم المعاني. مستعيناً بالموروث من بلاغة الأجوبة الهاشميه. مستعملاً ما هو مقتضى الغرائب من العلوية والفطر الفاطميه. لعجزت عن الجواب الذي يضاهي كتاباً نسجته أنامل سيد الأدباء الأفاضل. وقدوة الأشراف الأماثل. ذي النسب الذي ضربت على قمة الفلك قبابه. والحسب الذي ينبئك عن شأنه الرفيع مقوله وكتابه. المستند على مساند العزة الباذخه. المستولي على مراتب الرفعة الشامخه. المتقدم في ميدان المناضلة والمناظره. البارز في حلبتي المشاجرة والمفاخره. المحتوي على فضائل ذوي الأحساب والأنساب. المنتهي إلى المرتبة التي يقصر عن وصفها الاطناب والاسهاب. سيدنا ومولانا السيد محمد. أدام الله عزه الثابت الموطد. أما بعد فالمنهي أن المخلص مستمسك بالود الذي ما شيبت عروته الوثقى بالانفصام. ومستوثق بالمواثيق التي ما شينت قط بالنقض والانصرام نحن الأولى بوفاء العهد يعرفنا ... جل العباد وفي الحالات نرعاها لا نقطع العهد والأسياف تقطعنا ... ولا نحول وكأس الموت نسقاها وأما الاشتياق إلى تلك الأخلاق الحسنة المرضيه. والشمائل العلوية المحمديه. فدون الوصول إلى غايته يكبو جواد اليراع والبيان. وقبل البلوغ إلى محزه يصدأ مرهف الفكر إذا تصدى للبيان. إذا رأيتم سنا برق يلوح دجى ... فإنه شعلة من نار أشواقي ولقد كان المخلص في الغاية القصوى من ألم الهجر والبعاد. ووحشة الأحزان الكامنة في صميم الفؤاد. إلى أن ورد كتابكم الذي إلى رقة ألفاظه ينتسب النسيم. وفي دقة معانيه يتيه قلب المعنى ويهيم. ومن طوقه ترى طوراً حلبة الكميت وأخرى ديوان الصبابه. وعن نهجه لا يعدل من سلك في الهوى مسالك الاجادة والاصابه. فذكرني شوقاً وما كنت ناسياً ... ولكنه تجديد ذكر على ذكر والمأمول عدم العدول عن سنن المخاطبة بألسنة الأقلام. فإن ذلك اطفاء نائرة الآلام. وايقاد نبراس مشكاة الافهام. ولا يمنع مولانا من ذلك ما ذكره من عدم توفر الكتب الأدبية لديه. وفقد ما يرجع إليه في هذا الباب أو يعول عليه. فإن مولانا هو المجموع الجامع لفنون الأدب. الفائز بحيازة أساليب كلام العرب. وفي طبعه السليم ما يغنى عن حدائق المنثور وقلائد العقيان. وفي جوهر ذاته ما يكتفي به عما يؤثر من بلاغة قس وسحبان. وما تشبث به مولانا من البداوة التي استدعت خلافة طبائع الاعراب. واستبعث العدول عن جارة الصواب في صنعة الأدب وصناعة الاعراب فشواهد بعد اثرها من مولانا ظاهرة وباديه. ولطافة تلك الذات الكريمة قد طبعت في مرآة قلوب الحاضرة والباديه. هيهات أن تصدر هذه اللطائف الأدبية عمن يكون غذاؤه في الفيافي الأكمؤ والعساقل. لا بل تلك نتائج أفكار من ارتضع ثدي العلوم ونشأ في حجر الأفاضل. هذا ولا يخفى أن المخلص تيسر له الحوض في الأبحر الشعرية على وجه سلم من العوارض والعلل. وأنشد الفكر لما سبح في لجج بحره المديد لحظ أنا الغريق فما خوفي من البلل. فتوفر لنا من ذلك النصيب الكامل والحظ الوافر. وامتازت الأبحر المتشابهة عن بعضها وصار الفرق مثل الصبح ظاهر. والمأمول من كرم الله أن ييسر لنا نيل الفضائل على الوجه الأكمل. وأن يسهل لدينا كل ما أشكل من العلوم وأعضل. وينظمنا في سلك من يرى احيار رسوم السلامة من الأمور المهمه. ويصرفنا مجرد الافتخار بالعظم الرميم مع الافتخام في ظلم الجهالة المدلهمه. لنصير كمن وفق لتشييد ما أسسه الأوائل. وحق له أن يتمثل في هذا المقام بقول القائل. لسنا وإن أحسابنا كرمت ... يوماً على الأحساب نتكل نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا

стр. 109

وإليكم المعذرة في مقابلة تلك الجواهر بما قد شابه الشبه والودع. وفي معاوضة تلك المقدمات المسلمة بالكلمات التي سقط جميعها عن حيز الاعتبار فليت مما يقال فيه خذ ما صفا ودع.. فقد كتبت بغاية الانفعال والخجل. ونمقت في إبان تسلط سلطان النوم واستيلاء جيوش الكسل. إذ علمتم أن ليالي هذا الشهر الشريف تحكي ليل طب لا يهجع لفراق الحبائب. فلذلك ترى الناس سهارى كأنما عقدوا كل جفن بالحواجب وكان الأولى بالمخلص أن يغلق باب المجاوبة حيث عدم القدرة والطاقه. لكن سولت له نفسه الامارة أن يسلك جادة الخطأ بكتابة هذه البطاقه. وعلى كل حال فلسان العذر عن التقصير قصير فالأنسب أن يكتفى في هذا المقام بهذا البيت شعر قد أجبنا قول الشريف يقول ... وأثبنا الحصى عن المرجان ومنه ما كتبه إلى الشيخ أحمد بن محمد علي الجوهري وكل منهما في بلد من ديار الهند. أأحبابنا إن عفتم السفح منزلاً ... وأخليتم من جانب الجرع موطناً فقد حزتم دمعي عقيقاً ومهجتي ... غصناً وسكنتم من ضلوعي منحنا لا زال شهاب سماء الفضائل ساطع السنا باهر الضيا حالاً في بروج المجد والجلال. راقياً غفى منازل السعد محروساً عن الأفول والزوال. مكلوأ عن حوادث الأيام والليال. مصوناً عن الرجعة إلا إلى آفاق الديار الحرميه. موصوفاً بالاستقامة في سائر أفعاله المرضيه. سالكاً من مناهج المعالي سبيلها الأرشد. وأصلاً في مراتب الأعالي الغاية التي يقول عندها لسان الدهر أحمد أحمد. المنهي بعد اهداء سلام سطعت من آفاق الوداد أنواره. وتفتحت في رياض الاتجاد أزهاره. سلام كنشر الروض لف بمدرج ... يريك بديع الود في اللف والنشر البقاء على الود القديم. والقيام بالدعاء الصادر عن قلب سليم. وأما الاشتياق إلى تلك الذات الحسنه. ذات الصفات المستحسنه. فيقصر عن تفصيله سلك التحبير والتحرير. وينفصم دون تبيينه عقد التعبير والتقرير الشوق أعظم أن يحيط بوصفه ... قلم وإن يطوى عليه كتاب والأحوال جارية عل نهج الاستقامه. ملابسة لملابس الصحة والسلامه. إلا أن النفس اشمأزت من كثرة الحل والترحال. ومرهف العزم قد اتصف بفرط النبوة والكلال. وسئمت الرواحل من التأويب والادلاج. وكلت الصواهل من توالي الالجام والاسراج. طاب اغترابي حتى حف راحلتي ... ورحلها وقوى العسالة الذبل وضج من لغب تضوي وعج لما ... ألقى ركابي ولج الركب في عذلي وليت شعري متى يقع التخلص من نوائب الزمن. وبعد هذه الغيبة الكبرى كيف يكون الرجوع إلى الوطن يا ليت شعري والأماني كلها ... برق يغرّك أو سراب يلمع هل تربعن ركائبي في بلدة ... أم هكذا خلقت تخب وتوضع في كل يوم منزل واحبة ... كالظل يلبث في المقيل ويخلع ولولا فسحة الأمل. والتعلل بعسي ولعل. لاوشك الدخول في خبر كان. والاندراج في حيز الطرف الآخر من شقي الامكان. مع أن المخلص لم يزل في تقربه ملحوظاً بعين الرضا. محفوفاً باللطف فيما جرى به القضا. مشمولاً بالعناية الربانية في حله وترحاله. مغموراً بما يوجب مزيد الشكر وشكر المزيد في سائر أحواله. مصوناً عن الحالة التي أشار الحريري في أول أبياته التائيه إلى اتصاف القريب بها. مكلوأ عن متاعب السفر ومعاتبه التي يتجسم المسافر عرق القربة بسببها. ولكن هوى كل نفس حيث كان حبيبها. ومن مذهبي حب الحجاز وأهله. والانتظام في سلك ساكني الحرم وحله. نسأل الله تعالى أن يجعلنا وأيامكم ممن استطاع إليه سبيلاً. ويهىء لنا العود إلى تلك المشاعر التي هي خير مستقراً وأحسن مقيلاً. هذا ولا نصدعكم بذكر ما لا يفي الوقت بتفصيله. ولا تشرئب النفس إلى سماع تفريعه وتأصيله. فإن سلوك سبيل الاجمال أجمل. وأصلين إلى أرفع المراتب. والسلام. وصلى الله على سيدنا محمد وآله الأطهار. وصحابته الأخيار. وسلم. ولنقتصر من نثره على هذا القدر. ففيه ما تسرح فيه العين ويشرح به الصدر. وأما نظمه فقد اغتالته يد الشتات. ومني نظامه الباهر بعد حسن النسق بالبتات. ولم أقف منه الأعلى قوله في صدر كتاب أناخ بسوحي جيش هم وأوجال ... وأضحى قرين القلب من بعد ترحال

стр. 110

وما قلّ ذاك الجيش غير صحيفة ... تجل لعمري عن شبيه وتمثال أتت تسلب الألباب طرا كأنها ... ربيبة خدر ذات سمط وخلخال أتت من خليل قربه غاية المنى ... ومنظره الأسنى غدا جل آمالي فلا زال محفوظاً عن الحزن والأسى ... ولا زال محفوفاً بعز واجلال وقد عارض بهذه الأبيات قول سهل بن هارون تكنفني همان قد كسفا بالي ... وقد تركا قلبي محلة بلبال هما أذ رياد معي ولم تذر أدمعي ... ربيبة خدر ذات سمط وخلخال ولكنما أبكي بعين سخينة ... على جلل تبكي اله عين أمثالي فراق خليل فقده يورث الأسى ... وخلة حر لا يقوم لها مالي فواحزني حتى متى أنا موجع ... بفقد حبيب أو تعذر أفضال ومن شعره أيضاً قوله مضمناً ولما أتتني من جنابك نفحة ... تضوّع من أنفاسها المسك والند وقفت فاتبعت الرسول مسائلاً ... وأنشدته بيتاً هو العلم الفرد وحدثتني يا سعد عنها فزدتني ... جنوناً فزدني من حديثك يا سعد والبيت المضمن وهو الأخير للعباس بن الأحنف وبعده هواها هوى لم يعرف القلب غيره ... فليس له قبل وليس له بعد ابنه شهاب الدين أحمد بن الملا علي شهاب طلع في سماء المكارم بدراً. وشرح لاقتناء المعالي والمآثر صدراً. فملك أعنة المحاسن. وورد من مناهلها عذباً غير آسن. إلى أدب لم يقصر في مداه عن غايه. ونظم رفع به للقريض رايه. ومكارم شيم وأخلاق. هي من نفائس الذخائر أعلاق. معسول ذوق الاخاء والمروه. عسال قنال الوفاء والفتوه. مع صفاء باطن وظاهر. وناهيك بفرع ينتمي إلى ذلك الأصل الطاهر. وشعره جزل الألفاظ حلو المعاني. أثبت منه ملحا عامرة الأبيات آهلة المغاني. فمنه قوله مادحاً الوالد وقد قصده بالديار الهندية سنة ١٠٧٤ سقى الله ربعاً بالأجارع من نجد ... وحيا الحيا وادي الاراكة والرند مغان بها كان الزمان مساعدي ... بأفنان بشر من أسرته يبدي وريم إذا ما لاح ضوء جبينه ... بفرع حكى ليل التباعد من هند أرانا محيا كالغزالة في الضحى ... أو البدر في برج التكامل والسعد له مقلة وسناء ترشق أسهماً ... تصيب الحشى قبل الجوارح والجلد وثغر إذا ما ضاء في جنح دامس ... توهمت دراً قد تنضد في عقد يدير به ظلماً كأن مذاقه ... جنا الطلع أو صرف السلاف أو الشهد وتالع جيد ما الغزالة إن عطت ... بمنعرج الجرعاء طالبة الورد وصعدة قدّ أن نقل غصن النقا ... يقول لنا هيهات ما ذاك من ندى وردف تشكي الخصر اعياء ثقله ... فناء به حتى تضاءل عن جهد فلله هاتيك الليالي التي خلت ... وعوّضت عنها بالقطيعة والبعد وأصبحت والأحشاء يذكو لهيبها ... أليف النوى حلف الجوى دائم السهد أروح وأغدو واجداً بين أضلعي ... لهيب جوي لم يخل يوماً من الوقد أعض بناني حسرة وتأسفاً ... وأندب عصراً لم أبت خالياً وحدي وأرسل دمعاً كالغمام إذا همى ... فهيهات أن يغنى التأسف أو يجدي إلى الله أشكو جور دهر إذا عدا ... على المرء حاجاه بالسنة لدّ وقائلة والعيس يزعجها النوى ... وعبرتها كالطل يسقط في الورد لبئس المنى أن تقطع البيد بالسرى ... وترحل عن وادي المحصب للهند فقلت لها والله ما القصد منية ... ولا نيل سؤل من عروض ومن نقد ولكن لا قضى شكر سالف نعمة ... مشيدة الأركان بالأب والجد لا كرم مولى البست يده الورى ... مطارف نعماء تجل عن الحد

стр. 111

مبيد العدا رب الندى غوث صارخ ... ملاذ لأهل الأرض بل غاية القصد مليك غذى در الكلام والنهي ... ونيطت به العلياء وهو على المهد مليك غدا الأملاك طوع يمينه ... يشير إليها بالصدور وبالورد مليك إذا ما جال في حومة الوغا ... تدرع جلباب البسالة عن سرد مليك أباد المال إلا صبابة ... مخافة أن تخلو يداه من الرفد مليك هو الندب الهمام الذي غدا ... نظاماً لدين لله ذو الحل والعقد به افتخرت آباؤه الصيد في العلى ... إذا افتخر الأبناء بالحسب العد فلولاه لم يأمن نزيل ولا غدا ... مليك يجر الذيل في عيشه رغد ألست تراه وهو مشتجر القنا ... هزبراً له غب من السمر الملد ألست تراه وهو يستلب العدى ... نفوسهم والحرب وارية الزند ألست تراه والأسود حواجم ... يذود حماه بالمطهمة الجرد إلى أن أعاد الجيش والسيف مغمد ... وذلك بالرأي المسدد والسعد فشكراً له قد ألبس الملك حلة ... مطرزة بالبيض حالية المجد فدونكها يا نجل طه خريدة ... تميس اختيالاً مديحك في برد تهنأ بعيد النحر والعسد والعلا ... ونحر عدو لم يزل واغل الحقد فلا زلت منصوراً مدى الدهر ناصراً ... كريم المساعي في وعيد وفي وعد تحفك أبطال إذا شبت الوغى ... يؤمك نجلان المؤيد والمهدي ويتلوكم من آل خاقان زمرة ... تخوض غمار الموت حاسرة الزند وإن كنت لم أكمل مديحك حقه ... فذاك عباء لا يقوم به جهدي وقد أوجب التطفيل ما ليس خافياً ... عليك من الاخلاص والصدق في الوعد فلست كشخص ودّه في لسانه ... وفي طيّ أحشاه خلاف الذي يبدي ودم راقياً من أرف المجد رتبة ... تؤم فناها الصيد طالبة المد وقوله أيضاً وكتب بها إلى حين طلبت منه شيئاً من شعره لأثبته في هذا الديوان لا ورب العيس تستقرى الفجاجا ... ما أرى لي من ضنا الحب علاجا لا ولا يجدي سؤالي قائلاً ... ما على حاديهم لو كان عاجا كيف يرجو البرء صب مغرم ... كلما لاح له ركب تلاجا يسكب الدمع فإن هبت له ... نسمة من حيهم زاد انزعاجا يا أخلائي بجرعاء الحمى ... ما لصافي وردنا عاد أجاجا وليالي بمنى قضيتها ... مع نديم لم يكن في الحب داجا ومليح كغزال ناعس ... يخجل الأقمار حسناً وانبلاجا فسعى في شتنا دهر ثنى ... بيننا من فادح البين رتاجا فتناؤا وتبدلت بهم ... فتية حادت عن الحق اعوجاجا غير فرد لودادي حافظ ... لم يزل ورد تصافيه مجاجا باذخ المجد عليّ ذو العلى ... من به البست العلياء تاجا وغدت أفلامه ناشرة ... ذكر قوم قوّضوا الدنيا اندراجا فخر عين الملك مجداً وسنا ... وبه ذكر الأولى زان وراجا سيد تنميه أسباب العلا ... للمعالي وهو ينميها نتاجا تهرع الخلق إلى أعتابه ... عنق السير بكوراً واّدلاجا لا تبال هول دجن هالك ... إن رأت من وجهه الباهي سراجا دام فرداً في المعالي راقياً ... ما انثنى غصن به ورق تناجي وقد عارض بهذه القصيدة قصيدة لي كنت أشرفته عليها وهي ما على حاديهم لو كان عاجا ... فقضى حين مضى للصب حاجا ظعنوا والقلب يقفو إثرهم ... تبع العيس بكوراً وادّلاجا

стр. 112

سلكوا من بطن وج سبلاً ... لاعدى صوب الحيا تلك الفجاجا هم أراقوا بنواهم مدمعي ... وأهاجوا لاعج الوجد فهاجا كم أداجي في هواهم كاشحاً ... أعجز الكتمان من حب فداجا وعذولاً يظهر النصح بهم ... فإذا نهنهته زاد لجاجا طارحتني الورق فيهم شجناً ... والصبا أوحت شجي والبرق ناجا يا بُريقاً لاح من نحوهم ... يصدع الجو ضياء وابتلاجا أنت جددت بتذكراهم ... للحشى وجدا وللطرف اختلاجا هات فاشرح لي أحاديهم ... إنها كانت لما أشكو علاجا علّها تبرىء وجداً كامناً ... كلما مرت به زاد اهتياجا خطرت سكري برياً نشرهم ... وتحلت منهم عقداً وتاجا يحسد الروض شذاها سحراً ... فترى الأغصان سرّاً تتناجا آه من قوم سقوني في الهوى ... صرف حب لم أذق معه مزاجا خلفوا جسمي وقلبي معهم ... كيف ما عاجت حداة الركب عاجا أتراهم علموا كيف دجا ... مربع كانوا لناديه سراجا أم دروا إنا وردنا بعدهم ... سائغ العذب من البلوى أجاجا وهم غاية آمالي هم ... سار في الحب بهم ذكري فراجا لا عراهم حادث الدهر ولا ... برحت أيامهم تبدي ابتهاجا وعارضت أنا بهذه القصيدة قصيدة شهاب الدين حمد بن عبد المنعم الخثعمي وهي ظن صحبي أن برق الجزع هاجا ... شجنا كان ببرق الثغر هاجا غلطوا لست ببرق ماله ... شنب عن ثغر من أهوى مداجا نعم الريح كساها جوهم ... من شذا طيبهم بُرداً وتاجا فأنت تبرد بالبرد الجوى ... وسرت تملأ بالطيب الفجاجا شطت الخرس فما أن خطرت ... بغصون البان ألا تتناجى وإذا ما جاءت الوادي ضحى ... طرب المنهل والروض فماجا لم تهيج لي غراماً لم يكن ... إنما كانت لما عندي مزاجا إن عندي يا أهيل المنحنا ... شغفاً قد مازج الروح امتزاجا واشتياقاً كلما أسكنته ... بتعاليل المنى زاد هياجا لم يزل قلبي كليما بالجوى ... وبسرّ الحب لم يبرج يناجى اشرب الماء زلالاً فإذا ... عنّ لي ذكر الجفا صار أجاجا وعذول رابني في نصحه ... كلما زدت أبا زاد لجاجا ما عذولي قط إلا عاشق ... ستر الغيرة بالعذل وداجا قال إن الحب داء قل له ... إن هذا الداء لم يقبل علاجا ما على صاحب رحلي إن دنا ... بي من الجرعاء شيئاً ثم عاجا وليدعني وثراها إن لي ... ولخدي في ثرى الجرعاء حاجا يا رعي الله بذياك الحمى ... منزلاً لم أستطع عنه معاجا وهدى الله إليه عارضاً ... ظل يستهدي من البرق سراجا إن قلبي فيه مذ راح هوى ... مع ألحاظ الظبا الغادرين ماجا ومن شعره أيضاً قوله مراجعاً لي عن أبيات كتبتها إليه لغرض عرض أبا حسن لا زال سعدك غالباً ... وجدك مسعوداً ونجمك ثاقبا ولا زالت العلياء تجني ثمارها ... لديك وتحوي في المعالي الأطايبا أتاني قريض منك قد جر ذيله ... على الأطلس الأعلى وفاق الكواكبا يشير إلى خل تغير وده ... وأصبح من بعد التصافي محاربا أبى الله أن يثني عنان وداده ... ولو أمطرت سحب الغوادي قواضيا ولكنه يا مفخر العرب امرؤ ... تجرع من هذا الزمان مصائبا فجرد عزماً للتجافي عن الورى ... وأصبح منحازاً عن الخلق جانبا

стр. 113

فصبراً لهذا الدهر إن صروفه ... لعمرك تبدى من قضاها عجائبا سيصفو شراب مرّ دهر مكدراً ... ويرضي محب ظل حيناً مغاضبا فإن ضمير لا يزال منازعاً ... بأنك ترقي في المعالي مراتبا مراتب تسمو للسماكين رفعة ... تقود بها خيل الفخار جنائبا فذلك عندي عن تقىّ مكرّم ... صدوق إذا ما قال لم يلف كاذبا وما زلت أرعى قوله في مواطن ... فألفيته ثبت المقالة صائبا ودم راقياً في المجد أرفع رتبة ... تبيد الأعادي أو تنيل الرغائبا الشيخ عبد العزيز بن محمد الزمزمي الشافعي المكي هو من بيت حديثه في الفضل قديم. وقوم انتشوا بسلاف العلم وليس لهم سوى الأدب نديم. بنى لما بنت أوائله. فظهرت للعيان آدابه وفضائله. فدرس وأقرى. وتتبع واستتقرى. وطال في خدمة العلم الشريف عمره. واشتهر في تلك المواطن المنيفة أمره. رأيته بمكة شرفها الله تعالى وقد وقف على ثنية الوداع. وهمت صفاة شمل جيوشه بالانصداع. ويقال إنه أناف على التسعين من السنين وله الأدب الغض. والنظم الذي ما وضع من قدره ناقل ولا غض. فمن نثره قوله من كتاب معزياً. يحق لشموس العظمة أن تلبس عليه أثواب الحداد. ويقبح ببدر الجلالة أن يطلع بغير لبس السواد. كيف لا وهو بقية الدور الأول. وإنسان عين الأماجد الكمل. ووالله لقد حصل لنا من التعب والكدر. ما فقدنا معه المصطبر. غير أن هذا منهل لا بد من وروده. وإناء زرع لا بد من حصيده. ومن شعره قوله مادحاً الشريف مسعود بن الشريف حسن وهي قصيدة ضمنها ثلاثة أبيات الثاني والثالث منهما تاريخان يخرج أولها من الصدر الأول وثانيها من نون فعلن من العروض وثالثها من ميم مستفعلن من الابتداء يا ظبية البان ما ترثي لذي كبد ... مجروحة قد سبى بالأعين النجل أمسي من الصد والهجران في ألم ... سويهر الطرف بالهجران في شغل نويحلاً هائماً حيران ذا أسف ... عليل جسم شوى بالهجر منذ قلى جفا المنام جفون العين منذ هوى ... والقلب منه بنيران الغرام سلى لعل يا من حكاها الغصن في ميس ... داء الغرام يداوي منك بالقبل آه على ثغرها كم فيه من درر ... آه على ريقها كم فيه من عسل رشيقة ليس يسلوها الفؤاد ولو ... نقلت للحد حياً غير منتقل أبهى رداح تجلت في سنا قمر ... شبيهة الغصن في لين وفي ميل فارقتها وفؤادي اليوم في ولهٍ ... إلى محيا يفوق الشمس في الحمل قال العذول أما تسلو فقلت بمن ... بالله يا عاذلي دعني ولا تطل يا غادة طاب لي في عشقها عذلي ... أما ترقين لي يا غاية الأمل لولاك يا من لها في القلب مرتبع ... نزهت نظمي عن الغزلان والغزل والله لولا الظباء النازحون لما ... يممت مكحولة العينين بالكحل أسلة طفلة تسبي بمبتسم ... منضد يبرى المضنى من العلل فاقت على الشمس والأقمار طلعتها ... جميلة ما لها في الحسن من مثل الآن أشفي من التشبيب والغزل ... دائي بمدحي لنجل المصطفى وعلي كهف الأرامل والأيتام ذي حكم ... له فضائل أهل السهل والجبل عالي الذرى شامخ المقدار كم منن ... لكفه في رقاب الناس والدول امام أهل التقى مولى حوى شرفاً ... مسعود جد كريم سيد بطل مؤيد ماجد حاوي العلى ملك ... لعزمه فعلات البيض والأسل مظفر قلب من عاداه في وجل ... كأنه الليث في بطش وفي غيل بكل ماض صقيل نال بغيته ... دامت له نعمة المولى إلى الأزل ابن البشير النذير المرتجى لغد ... المصطفى الطهر هادي أشرف السبل رفيع قدر عليّ حاز كل وفا ... رؤف قلب على الخلان والخول

стр. 114

كافاه ذو العرش بالاحسان عن كرم ... اسدى وبلغ ما يرجوه من أمل والبيت الأول هذا نصه شعر يا نجل أشرف قيل ... وافاك عيد مبارك والبيت الثاني وهو تاريخ شعر دم في سرور هنّى ... عام المنى كله دام والبيت الثالث وهو تاريخ أيضاً شعر مسعود أنشا باني ... مجد للملك دارا وإنما أحوجه إلى هذا التكلف التزام التاريخ وهذا النمط اعتنى به المتأخرون فنفخوا في غير ضرم. واستسمنوا ذا ورم. والسلاسة والانسجام غير هذا ومن شعره أيضاً قوله في مليح اسمه عيسى وشادن من بني ثقيف ... بسهم ألحاظه رميت خالف في المعجزات عيسى ... فذاك يحيى وذا يميت وتعزى إليه هذه القصيدة المشهورة لا تلومي في ولوعي بالحبش ... إن عقلي حار فيهم واندهش كيف لا أصبو إليهم ولهم ... مدخل في كل قلب ومحش ملكوا رقى بملكى رقهم ... فأنا الموقع نفسي في البلش وبروحي منهم انسية ... سلبت بالدل عقلي والورش ذات خد مذهب ليس يرى ... في صفا مرآة مرآه نمش وفم عذب حلا مرشفه ... لو سقى المنعوش منه لانتعش ما إلى الورد سبل وارى ... عندي الماء وبي أقوي العطش إن تحرم قربها بنت أختها ... ربما حلت إذا المفتى فتش نلت منها في خفاء قبلة ... عند ما زاد هيامي وطفش فجرت أدمعها في خدها ... فأرتني الروض مخضلاًّ برش ثم قالت هكذا يا سيدي ... جال في صدرك بيعي وانقش فاعتراني لاعج من قولها ... لسع الأحشاء منى ونهش طالما بت بها في غبطة ... آمناً من كاشح عنا نبش وإلى يسراي أخرى مثلها ... طفلة بظلم من فيها خدش كاعب هيفاء راقت خضرة ... جال في ريحانها طل الغبش سمة الظبي حوتها واسمه ... فاحتواها الشبه منه واحتوش بعتها لا عن رضي والدمع في ... صحن خديها وخدى قد طرش فتنة الأولاد والزوجة ما ... برحت تمزج بالنصح الغشش ذهبت تلك وأما هذه ... دملي منها لأني ما انتكش رب دبرني ولاطفني عسى ... هذه الكربة عن قلبي تنش وأظن لمن هذه القصيدة ليست له بل لجده الشيخ عبد العزيز الزمزمي المتوفي سنة ست وسبعين وتسعمائة وقد أرخ وفاته الشيخ عبد الرحمن الخفاجي بقوله إن من أجرى الدموع على ... عز دين الله قد أفلح قد أتى تاريخه ضبطاً ... بجنان الخلد قد أصبح ومن شعر الشيخ عبد العزيز هذا قوله في جاريتيه غزال ودام السرور لما باعهما وندم عليهما قوله شعر بجاريتيّ كنت قرير عين ... وافق مسرتي بهما منير فنغر صرف أيامي غزالي ... فلا دامت ولا دام السرور الشيخ فخر الدين أبو بكر الخاتوني كاتب ماهر. وشاعر قلد الطروس من نظمه عقود الجواهر. وأديب سهم أدبه لشواكل الأغراض مصيب. وأريب أحرز من الفضل أوفر سهم ونصيب. جرى في مضمار القريض ملء عنانه. فاجتنى زهور رياضه واقتطف ورود جنانه. وهو ممن حلب الدهر أشطره. وقرا من رقيم الزمان أسطره. فأفنى من دهره السبد واللبد. وقال لنسر عمره انهض لبد. وشعره بحر لا يلفى لمده جزر. رقيق الحواشي لا هراء ولا نزر. فمن بدائعه التي هي من بديع الحسن مصوره. قوله مخاطباً أهل المدينة المنوره. على ساكنها وآله الكرام. أفضل الصلاة والسلام يا أهل طيبة لا زالت شمائلكم ... كالروض باكره سار من الديم أنفاسكم والنفوس الغرّ لا برحت ... كالزهر والزهر في لطف وفي كرم ما أمكم زائر إلا وآب بما ... يربو على فكره من كل مغتنم فأنتم الطاهرون الطيبون ومن ... لا ريب في مجدهم من سالف القدم

стр. 115

لا عيب فيكم سوى أن النزيل بكم ... يسلو عن الأهل والأوطان والحشم جميلكم جل أن يحصى وفضلكم ... في الناس أشهر من نار على علم كفاكم بجوار المصطفى شرفاً ... وجار ذي الجاه إني كان لم يضم لولاكم خيرة الله الكريم لما ... كنتم له جيرة من سائر الأمم والله جل اسمه بالقرب خوّلكم ... وزادكم بسطة في العلم والهمم لا زلتم وأمان الله يكاؤكم ... مما يحاذر في حرز من اللمم وكيف يخشى الرزايا أن تلم بكم ... وأنتم من حمى المختار في حرم عليه صلى اله العشر ما سجعت ... ورق الحمائم بين الضال والسلم وآله الطهر أرباب الكمال ومن ... والاهم من جميع العرب والعجم وله في جارية اسمها غربية رب سمراء كالمثقف لما ... خطرت في الغلائل السندسيه غادة تسلب العقول ولا بد ... ع واعمال طرفها سحريه جبلت ذاتها من المندل الرط ... ب ففاقت على الرياض الزكيه مالها في الغصون ند وليس الن ... د إلا من ذاتها المسكيه فإذا ما شممت طيباً فحقق ... إنه من أنفاسها العطريه حيرت منى النهى فإذا ما ... خلتها قلت أنها حوريه هي للقلب منية ولكم من ... صدها الصب ذاق طعم المنيه ذات لحظ وسنان تفعل ما لم ... يفعل السيف في قلوب الرعيه ومحيا من دونه يخسف البد ... ر إذا لاح بالليالي البهيه حوت الحسن كله فهي مما ... أبدع الله صنعه في البريه شبهوها عند التلفت بالظ ... بي وهيهات ما هما بالسويه كل شيء يخفى إذا ما تبدت ... وهي كالشمس لا تزال مضيّه ليت شعري وأي شمس لشرق ... لك بقى إذا بدت غربيه وقوله فيها أيضاً أي شمس لنا من الغرب لاحت ... في عقود من اللآلى السنيه غادة كالقضب قدّاً إذا ما ... ماس بالروض في حلاه البهيه هي شمس فكيف بالغرب تبدو ... إن في ذاك عبرة للبريه كل شمس شرقية غير شمسي ... فهي في الأفق لم تزل غربيه وهذه التورية أول من اخترعها القاضي تاج الدين المالكي في عدة مقاطيع له منها قوله رب سمراء وهي بيضاء حسناً ... صاغها الله عبرة للبريه ودّت الغانيات بيضاً وصفراً ... ما اكتست من غلالة مسكيه يا سقى الله روضة اطلعتها ... دوحة تطعم الثمار الشهيه فهي زيتونة كما أخبر الله ... تعالى لكنها غربية وقوله غادة تسلب العقول كستها ... صبغة الله حلة مسكيه نسبوها للغرب حين رأوها ... شمس حسن أخفت سنا الشرقيه ما ترى صاخ كيف تكسف شمس الأف ... ق في الشرق إن بدت غربيه وقوله مشجراً فيها في كل من المصراعين غادة لحظها سبى القلب لما ... غازلتني بأعين بابليه راميات بأسهم مصميات ... ريشها الهدب والقلوب رميه بهرت شمس مشرق الأفق لما ... برزت شمس حسنها غربيه يخجل الغصن هيكل القدّ منها ... يوم تبدو بالقامة السمهريه هيكل صاغه الاله تعالى ... هل على من يهيم فيه خطيه ومن شعر الخاتوني المذكور قوله في الزهر المعروف بالصد برق تأمل إلى صد برقة عندما بدت ... بروض به ماء الحيا يتفجر تجدها وقد لاحت أشعة نورها ... كجذوة نار بالدجى تتسعر وقوله فيه أيضاً بحقك إن وافيتنا نحو روضة ... وكنت بعيد البعد بالقرب منجدي تأمل إلى صد برقة قد بدت بها ... كقطعة بل اطلعت من زبرجد وقوله فيه إلى صد برقة ما زلت أعشو ... لظني إنها بالروض جذوه

стр. 116

ومن ولهي بحب الزهراني ... إذا لاحت لعيني قلت زهوه وقوله فيه أيضاً انظر إلى صد برقة ... قد دبجت أكنافها كأنما هي عند ما ... آن لنا قطامها مشمة من عسجد ... قد شرفت أطرافها وقوله فيه أيضاً ألاعج إلى واد به الروض قد غدا ... كمطرف خز باللجين موشع لتعجب من صد برقة قد بدت به ... تلوح ككاس من نضار مشعشع الشيخ أحمد بن محمد علي الجوهري المكي جوهري النثر والنظام. زهري السجايا العظام. حلى بعقود نظمه عواطل الأجياد. وسبق بجواد فهمه الصافنات الجياد. فحلا مبرزاً. وراح لقصبات السبق محرزاً. مع أضلاع بفنون العلوم. واطلاع على خفايا المنطوق والمفهوم. وديانة وورع. وصيانة فاق فيها وبرع. وأخلاق وشيم. كأنفاس الرياض غب الديم. كان قد دخل الهند في عنفوان عمره. وابتداء حاله وأمره. فقطن بها خمسة وعشرين عاماً. ثم عاد إلى وطنه وهو يعد عوده فضلاً من الله وإنعاماً. فواجهته بالمخا وهو وارد وأنا صادر. فرأيت منه شخصاً حميد الموارد والمصادر. ولما دخل مكة شرفها الله تعالى أنكر تقلب أمورها. وتغلب ظلم أميرها على مأمورها. ولم ير وجوهاً كان يؤمل الاجتلاء بصباحها ومسائها. فأنشد لسان حاله أما الخيام فإنها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائها فانقلب راجعاً إلى المخا. ومكث بها برهة حلف أمن ورخا. ثم انتقل منها إلى فارس. الطيبة المفارع والمغارس. فطنب بها خيامه. وبنى فيها على الاقامه. فأقام به حتى قلت ثروته. وشارفت الانفصام من الكفاف عرونه. فوفد على الوالد الهند عام خمس وسبعين. وورد من منهل أمله العذب المعين. فمضت لنا معه أوقات. حمدنا بها الاجتماع والملاقات. ولم يزل بها حتى دعاه أجله فلبى. وقضى من الحياة نحباً. فتوفى ليلة الأربعاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وألف رحمه الله تعالى وها أنا مثبت من بهي كلامه. وسنى نظامه. ما تنتشق منه النشر العبهري. وتقتني منه صحاح الجوهري. كان أول وفوده علينا بالديار الهندية أهدى إلي كراسة من نثره ونظمه فكتبت إليه ما صورته زهر الدراري أم نظام الجوهري ... وشذا السلافة أم شميم العبهر أم زهر روض قد تبسم ضاحكاً ... إذ جاده صوب الغمام الممطر وشذور تبر أم جمان قلائد ... تزهو وتزهو في مقلد جؤذر أم هذه ألفاظ مولى ماجد ... ورث البلاغة أكبراً عن أكبر يزري بنظم الدر باهر نظمه ... ويفوق مكره مذاب السكر فلشعره الشعرى العبور تضاءلت ... كرهاً وودت إنها لم تظهر والنثرة العليا هوت من نثره ... خجلاً وقالت ليته لم ينثر قد أعجز البلغاء معجز أحمد ... فنثر كلهم بعجز مقصر يا مهدياً لي من سنيّ نظامه ... ونثاره دراً بهيّ المنظر شكراً لفضلك شكر ممنون فقد ... حليت جيدي من نظام الجوهري سلام ما المسك الداري بأذكى منه نفحاً. وثناء ... ما الزهر الدراري بأبها منه لمحا سلام على تلك الخلائق إنها ... هي الثمرات الطيبات إذا تجنى ثناء على تلك المكارم إنها ... هي الشرفات العاليات إذا تبني

стр. 117

وبعد فقد وصلت الكراسة العظيمه. الحاوية من الدر نثيره ونظيمه. فما الدراري في أفلاكها. ولا الدرر في أسلاكها. بأبهى من كلماتها في ترصيعها.؟ وأزهي من فقراتها في تسجيعها. ولقد حار المملوك بين ذلك المنظوم والمنثور. فوقف متعجباً حتى تذكر الحديث المأثور. إن من العشر لحكمه. وإن من البيان لسحراً. فعلم أن مثل ذلك ليس إلا في قدرة من سحر بالبيان وسخر بالعقول سخراً. على رسلك يا فارس البلاغه. والأخذ من حسن القول بلاغه. إذا جريت في مضمارك فمن يجاريك. وإذا بريت أقلامك فمن يباريك. فلله شهاب فكرك الذي قد وقد. وأقلامك النافثات في العقود لا في العقد. ما هذا السحر الذي تتلى عنده سورة الفلق. وما هذا النظم والنثر اللذان أصبح منهما البلغاء في قلق. فهلا غضضت من عنانك قليلاً. وأرحت من راح جواد فكره وراءك كليلاً. ولعمري أن البلاغة قد قلدتك مقاليدها. وملكتك طريفها وتليدها. فأنت حميد الكلام ولا أقول عبد حميده. فلو تأخر عصره لكان من أقل خدام فضلك وأذل عبيده. ولا يتوهم المولى أن ذلك من باب المبالغه. في اطراء تلك الكلمات البالغه. والقلم وما يسطرون. لو سمع ما يصفه به أهل البلاغة ويطرون. لعلم أن المملوك موجز. عند ما قيل في ذلك المعجز. فالله تعالى يديمك للبلاغة والبراعه. ويبقى بوجودك وجود الأدب واليراعه. فإن الأدب جسم أنت له روح. ولولاك لأصبح وهو بالعراء مطروح. فراجعني بقوله يا مهدياً وشي الربيع المزهر ... بل روضة تزهو بحسن المنظر غناء باكرها الحيا وتفتحت ... أزهارها غب السحاب الممطر ردّت لنا من نشرها زمن الصبا ... وشممت منها طيب تلك الأعصر ارتاح سكراً من سلافة لفظها ... وهي المصونة عن خمار المسكر لله درك من همام بارع ... في كل فن غنية المستخبر ما هذه الدرر التي أبرزتها ... شبه المجرة في خلال الأسطر لا غرو إن ساد الأنام بفضله ... من كان ندباً من سلالة حيدر من معشر شم الأنوف وليدهم ... أدنى محل خطاه فوق المشتري حاز الموّة والفتوّة والسخا ... والعلم والتقوى وطيب العنصر فليهنك الشرف الرفيع ومجدك ال ... عالي المنيع وحسن قول المخبر واسلم ودم في عزة وجلالة ... بادٍ علاك على ممر الأدهر وصل وصلك الله إلى كل مقام علي. وأجل قدرك حتى يقر بفضلك كل من هو بالفضل ملي. ويعترف بكمالك في كل فن أربابه. ويغترف من علمك أهل ذلك العلم وأصحابه. تقريظك الذي فاق بقريضه كل قريض فائق. وينثره كل نثر رائق. فخجل المملوك من ارساله بالكراسه. وعلم أن ارسالها لم يكن من الكياسه. وقد كان يقدم في ذلك رجلاً ويؤخر أخرى. لعلمه أنها إلى من ترسل وبين يدي من تقرى. وعلى كل حال كما قيل. جهد المقل دموعه. وإلا فمن جمدت طبيعته. وخمدت قريحته. وطال عهده بالمنثور والمنظوم. ومال عن قول الشعر وممارسة العلوم. فجدير أن يستر عواره. ويخفى نثره وأشعاره. ولا يعرضها على من ألقت إليه الفصاحة قيادها. وأعلت به اسنادها. وهو يظهرها تارة في حلبة الأشعار وتارة في كسوة الانشا. ويبرزها طوراً حضريه. وطوراً نجديه. ويتصرف فيها كيف يشا وهي له أطوع من اليد. وأذل من العبد. إن دعاها أجابته. وإن ناداها لبته. وإن أعرض عنها استقبلته وإن هجرها أتته. شعر فقد ملكتها دون البرايا ... فها هي لا تميل إلى سواكا وتلقيتها عن آبائك الكرام. المشتهر صيت فضلهم بين العلماء الأعلام. الذين ارتقوا من المجد ذروته. واقتعدوا صهوته. وتناقلت بأحاديث فضله الركبان. وتطاولت لنيل نيلهم أعيان الأعيان. وقد أعطاك الله في شبيبتك من الفضل. ما يحير الفكر ويبهر العقل. ويتمناه الشاب والكهل. ويترجاه أهل العقد والحل. والمرجو والمأمول صون هذا المعترف بعجزه عن تعاطي ما لا يستطيعه من الأمور. فإن تعالى ما لا يستطاع مذموم عند الخواص مستهجن عند الجمهور. وعليك السلام. في المبدا والختام. ما يتعطر به المداد عند تحبيره. ويتخير القلم ابان تحريره. وترتاح الروح عند سماعه. وتنير مرآة النفس وقت انطباعه. والسلام.

стр. 118

ومن انشائه قوله أيضاً مستدعياً بعض أصحابه. يا مولانا الذي ودادي له مقرون بالاخلاص. والتزامي بولائه التزام العام بالخاص. اليوم يوم تكاثفت غيومه. ولطف أديمه. وترنمت أطياره. وفاحت أزهاره. ورقت حواشيه. وغاب واشيه. وهو وإن كان من أيام عاشوراء التي يتراكم فيها الحزن ويزيد. إلا أننا نجليه بتجديد اللعن على يزيد. فبحق الحسين. إلا ما أقررت برؤيتك العين. وقوله مراجعاً الوالد عن كتاب كتبه إليه وهو بشيراز وقد صدر عجز الأبيات المصدر بها الكتاب شعر ما الورد ينضح بالندى أثوابه ... والغصن رنحه الصبا وشبابه والبرق يلمع كالمباسم ضاحكاً ... والروض يهتك بالحيا جلبابه والهائم الممطول فاز بوصله ... من غير وعدٍ قدمت أسبابه والناحل المنهوك زال سقامه ... والا شيب الموخوط عاد شبابه والنازح المهجور يقرع ليله ... سن الندامة إذ أتت أحبابه والعاشق السهران يفتح بغتة ... بيدي حبيبته المليحة بابه أوفي وأوفر بهجة ومسرة ... من عبده لما أتاه خطابه بل لا أرى أحداً أشد تواجداً ... مني إذا وافى إليّ كتابه يقبل الأرض التي تباهي بحصبائها الدر. وتضاهي بأزهارها النجوم الزهر. بين يدي صدر صدور السادات الأفاضل. وبدر بدورها في المحافل. سيد العلماء المحنقين. وسند الفقهاء المدققين. فخر الموالي الكرام. ذخر العلماء الأعلام. من إذا نظم لم يرض من لدر إلا بكباره. وإذا نثر فالأنجم الزهر بعض نثاره. حائز الفضائل. عن أسلافه السادة الأماثل. مرجع الأفاضل. عند ادهام الخطوب النوازل. نتيجة الأصول المقدسة النبويه. خلاصة الفروع الطاهرة العلويه. ذي المجد السامي الرفيع. والمحل العالي المنيع. المولى الأعظم. الهمام الأفخم. مولانا وسيدنا الأمير نظام الدين أحمد بن مولانا السيد محمد معصوم. لا زالت ألويته بالنصر عاليه. وأنديته بالمجد ساميه. ما دامت الأفلاك مزينة بالنجوم. وينهي المملوك أنه لما وصل إليه ذلك الكتاب السامي الشريف. والخطاب العالي المنيف. وعجز عن الاتيان بمثله لما أودع من الجزاله. رأى في أوله أبياتاً فصدرها وعجزها خروجاً بحسن التخلص من الخجاله. وقال في اطرائه وتعريفه. ومدحه وتوصيفه. من أين للورد البهيّ بهاؤه ... والروض يخجل من سنا أزهاره ألفاته تحكي الغصون وإنما ... همزاته فاقت على أطياره فما أحسن معانيه التي انسكبت في قوالب الألفاظ فحار فيها السبكي. ومبانيه التي لو شبهتها باللآلي لخفت أن تتظلم مني وتشتكي. ولو قلت أنها في الرقة كديوان الصبابه. لقيل أنه بالنسبة إليها كالصبابه ولو ساويتها بحلبة الكميت. لقيل لي لا يستوي الحي والميت. فالأولى أن يقال ليس له في حسن المعني وسلاسة الألفاظ نظير. ويعترف من أراد تشبيهه بالعجز والتقصير. ولا بدع فهو نتيجة أفكار من أعطته البلاغة زمامها فهي في انقياده. وأطاعته الفصاحة فهو يتصرف فيها حسب مراده. وأما شوقي فلو اتسع الوقت لبيان كيفيته. وامتد الزمان لتعداد كميته. لذكرته بما يعجز البلغاء عن بلوغ مداه. ويعترف الشعراء المعروفون بالاغراق في الكلام عن ادراك منتهاه لو شاهد البرق شوقي في تلهبه ... لم يبتسم في الدياجي من مهابته وأما أحوالي فهي بحمد الله جارية على النهج المستقيم. ناطقة بشكر الله الكريم. والعبد لا يزال كثير السؤال عن أحوالكم. والترقب لوصول أمثالكم. إذا كان حال السيد الندب صالحاً ... فحال الفتى المملوك لا شك محمود وما أشار إليه المولى من أن المأمول عدم العدول عن سنن المخاطبة بألسنة الأقلام. فإن في ذلك اطفاء نائرة الآلام. فكيف العدول عن هذا المطلب. وبه يتسلى المشوق ويطرب. وهو أعزه الله لا يزال شخصه بين عيني يمثل. ووده من قلبي مؤثل. ولساني بشكره ناطق. وحسان بياني في ميدان ثنائه سابق. ودعائي له متواصل عقيب الصلوات. وفي وقت الخلوات. فالله تعالى يطيل بقاءه الذي تتبلج به الأيام. وتستنير به قلوب الأنام والسلام. ومن شعره قوله مادحاً الوالد كلما غنت على الدوح الحمام ... هيجت أشواق قلبي المستهام

стр. 119

ذكرته ساجعات المنجني ... ورُبا نجد وهاتيك الخيام وليال ما صفا لي بعدها ... طيب العيش ولا صافي المدام حيث لا أصغي لعذل راتعاً ... في ميادين التصابي والغرام حيث لي شغل بربات الخبا ... عن شراب وطعام ومنام حيث مالي شافع إلا الصبا ... في الهوى إن عز من هند المرام لست أنسى ليلة إذ أقبلت ... وتلقتني ببشر وابتسام قلت يا هند إلى من أشتكي ... نقض عهد من حبيب لا يرام فاستشاطت ثم قالت جذلاً ... هل وفت حسناءُ قبلي بالذمام ثم أبدت عتباً يا ليته ... طال لما طاب في ذاك المقام فاعتنقنا واشتكينا ما بنا ... ولدمع العين في الخد انسجام هل ترى من بعدهم لي عوض ... غير حزن وبكاء وسقام فاسقني خمراً لأطفى حرقي ... وأروّى حر قلبي والأوام وانشدا شعر الذي ألفاظه ... تزدري بالدرّ من حسن النظام أحمد ابن السيد المعصوم من ... عن مداه قصرت كل الكرام مذ نشا قرت به عين العلا ... وارتضته بعلها قبل الفطام حاز علماً في صباه وافراً ... لم يحزه عالم في ألف عام خلق كالروض وافاه الصبا ... غب ما باكره صوب الغمام هاشميّ نسل طه أحمد ... ليس فخر فوق هذا للأنام زرع الفضل له في مهجتي ... روض ودّ مثمر زهر الكلام التفات منه أقصى مطلبي ... إنما الدينار مطلوب الطعام فله لا زال مدحي دائماً ... طرباً ينشد في خاص وعام فكرتي قاصرة عن مدحه ... فلهذا عجلت بالاختتام وقوله معارضاً لقصيدته السابقة وماد حاله أيضاً سلام على وادي العقيق ورنده ... وعز لياليه وسالف عهده فلي فيه ظبي صائد كل ضيغم ... أغار عليه بين كثبان نجده إذا الشمس غابت في مغارب أفقها ... بدا لك بدر من فواحم. جعده يعلك من فيه شراب له شذا ... كنفحة روض عند تفتيح ورده أرى الدعص يربو كي يشاكل ردفه ... وغصن النقا ينمو لتشبيه قدّه وبدر الدجى يزهو إذا قيل مثله ... ويطوى حديث المسك مع نشر برده ويعلو مقام النجم إن قلت أنه ... كمبسمه الوضاح أو درّ عقده غدوت أجيل الطرف في روض حسنه ... فعدت وقلبي في وثاق بوجده فمن لي بقلب مثل قلبي بعد ما ... أضيع زماناً في مهامه بعده يقولون لي في الحب هل لك رتبة ... فقلت لهم أعلى الذّرى لي بسعده فما العشق إلا من كرام عشيرتي ... وما الحسن إلا من توابع جنده وما القطر إلا من تقاطر أدمعي ... ولا البرق إلا من حشاي ووقده فقولوا له إني صريع لحاظه ... وإني عليل مذ نبئت بفقده عسى أنه يرضى بلثمي كفه ... إذا هو لم يسمح بتقبيل خده سلام عليه بكرة وعشية ... وإن لم يفه تيهاً عليّ بردّه فقد لذت من شوقي إلى غير منصف ... بحضرة من لاذ الأنام بمجده فما سائلي إلا على جود أحمد ... ولا قائل إلا باعلان حمده يلوح سناء الفضل من درّ لفظه ... ويظهر قدر النصل من قطع حده يحار بسيط البحر في وسع علمه ... ويقصر فهم الحبر عن نيل قصده يصول على أسد العرين بنفسه ... ويثني عنان الجيش ما ضي فرنده جزيل العطايا يسبق القول فعله ... كريم السجايا غير مخلف وعده فلا زلت أهدي للمسامع وصفه ... وأقطف زهر القول من روض ورده وكتب إليه الوالد قصيدة مطلعها إلى أحمد الشيخ النبيل تحية ... تغشاه مني بكرة وأصيلا

стр. 120

فراجعه بقوله أتت كي تداوي بالسلام عليلاً ... فقلت سلام لا عدمت مثيلا هي الشمس لاحت في صباح صحائف ... هي البدر نالت من مدادك نيلا هي الخمر في أفعالها بعقولنا ... على السحر قد زادت به تمثيلا إذا أنشدت فالطرف عند نشيدها ... عن السمع يهوى أن يكون بديلا ترجلت الركبان عند سماعها ... وقالوا أعدها لا عدمت خليلا وساق بها العيس الحداة تشوّقاً ... إليه وساروا بكرة وأصيلا فلا عجب إن عظمت لجلالة ... ونظم جليل أن يكون جليلا فقد صاغها من نال كل فضيلة ... بباع له في الفضل دام طويلا وذاك نظام الدين أحمد الذي ... أنار لطرف المكرمات سبيلا هو السيد المفضال والسيد الذي ... يريك فراتاً من نداه ونيلا له النسب الوضاح والرتبة التي ... غدا دوها طرف الحسود كليلا إذا غاص في بحر المداد يراعه ... أفادك درّاً بالغناء كفيلا له همة لو حاولت زحلاً على ... مكانته القصوى أتاه ذليلا له شيم لو خالط البحر بعضها ... لا شفي صدا قلب وبل غليلا إذا قلت هذا من أكابر هاشم ... كفتني سجاياه عليه دليلا ومن رقيق شعره قوله ما شمت برقاً سرى في جنح معتكر ... إلاّ تذكرت برق المبسم المعطر ولا صبوت إلى خل أسامره ... إلاّ بكيت زمان اللهو والسمر شلت يد للنوى ما كان ضائرها ... لو غادرتنا نقضي العيش بالوطر في خلسة من ليالي الوصل مسرعة ... كأنما هي بين الوهن والسحر لا نرقب النجم من فقد النديم ولا ... نستعجل الخطو من خوف ومن حذر وأهيف القدّ ساقينا براحته ... كأنه صنم في هيكل البشر منعمين وشمل الأنس منتظم ... يربو على نظم عقد فاخر الدرر فما انتهينا لأمر قد ألمّ بنا ... إلاّ وبدّل ذاك الصفو بالكدر لا در در زمان راح مختلساً ... من بيننا قمراً ناهيك من قمر غزال انس تجلى في حلى بشر ... وبدر حسن تجلى في دجى الشعر وغصن بان تثنى في نقا كفل ... لا غصن بأن تثنى في نقا المدر كأن ليلى نهاري بعد فرقته ... ما أقاسي به من شدة السهر يا ليت شعري هل حالت محاسنه ... وهل تغير ما باللحظ من حور فإن تكن بجنان الخلد مبتهجاً ... فاذكر معنىّ الأماني ضائع الخطر وإن تأنست بالحور الحسان فلا ... تنس الليالي التي سرّت مع القصر وقوله أيضاً كيف أسلو من مهجتي في يديه ... وفؤادي وإن رحلت لديه إن طلبت الشفاء من شفتيه ... جاد لي بالسقام من جفنيه إن حلف السهاد عين رأته ... وجنت ورد جنتي خديه كلما رمت سلوة قال قلبي ... لا تلمني على العكوف عليه لست وحدي متيماً في هواه ... كل أهل الغرام تصبو إليه وهذه ملح اخترتها من مقاطيعه التي سماها لآلىء الجوهري فمنها قوله كيف يرجو العمر فانٍ بالله من قد ... قيدت الذنوب طول حياته لا لعمري أم كيف يشرق قلب ... صور الكائنات في مرآته ومنها قوله أيضاً إذا مضت الأوقات من غير طاعة ... ولم يك محزوناً فذا أعظم الخطب علامة موت القلب أن لا ترى به ... حراكاً إلى التقوى وميلاً عن الذنب وقوله أيضاً في المنع والاعطاء كن شاكراً ... واستقبل الكل بوجه الرضا فالخير للعارف فيما جرى ... ورب منع كان عين العطا وقوله لا تجهلن قدراً لنفسك إنها ... علوية ترقى لما شبهها والنفس كالمرآة يصقلها التقى ... قسراً ويظلم بالمعاصي وجهها وقوله

стр. 121

إن حزت علماً فاتخذ حرفة ... تصون ماء الوجه لا يبذل ولا تهنه إن ترى سائلاً ... فشان أهل العلم أن يسئلوا وقوله جانب اللهو والبطالة واحذر ... من هوى النفس إن أردت السعاده واعبد الله ما استطعت بصدق ... مطلب العارفين صدق العباده وقوله قل للذي يبتغي دليلاً ... من غير طول على المهيمن ما ذرة في الوجود إلا ... فيها دليل عليه بين وهو من قول الأول وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد ومنها قوله أيضاً إذا التبس الأمران فالخير في الذي ... تراه إذا كلفته النفس يثقل فجانب هواها واطرح ما تريده ... من اللهو واللذات إن كنت تعقل وهذا من قول الأحنف بن قيس كفى بالرجل راياً إذا اجتمع عليه أمران فلم يدر أيهما الصواب أن ينظر أعجبهما إليه وأغلبهما عليه. فليحذره. وأقدم منه قول أبي الفتح البستي وإن هممت بأمر. ولم تطق تخريجه ... فقس قياساً صحيحاً. واحكم بضد النتيجه ومن مقاطيعه في الغزل قوله ولقد سقتنا البابلية إذ رأت ... إنا نحدثها لنسبر حسنها خمراً ادارتها العيون فأذهبت ... منا العقول ولم تفارق دنها وقوله أخجلت بدر الدياجي ... إذ تم في بدء أمرك فعاد في النقص حتى ... حكى قلام ظفرك وقوله وظبي نافر مما رآه ... يذل لحسنه الملك المهيب عرفت مزاجه فانقاد طوعاً ... ومن عرف المزاج هو الطبيب وقوله وأهيف كالسيف ألحاظه ... وقده المياس كالسمهري أخجلني ثغر له باسم ... فأعجب لثغر مخجل الجوهري وقوله قال عذولي إذ رأى ... أخا الغزال الأعفر هذا الذي مبسمه ... فتت قلب الجوهري وقوله جرح اللحظ خال خد غلام ... فضح البان قدّه باعتداله فإذا ثار طاعناً لفؤادي ... قال خذها من طالب ثار خاله وقوله لما بدا البدر يجلو ... دجى الظلام واسفر ذكرت وجه حبيبي ... والشيء بالشيء يذكر وقوله في غير ذلك واسمح الناس كفا ... من لا يقول ويفعل واعذب الشعر بيت ... يرويه عذب المقل وقوله تذكرت إذ جاء الحجيج بمكة ... ونحن وقوف ننظر الركب محرما فصرت بأرض الهند في كل موسم ... يجدد تذكاري لقلبي مأتما وقوله ولو أن أرض الهند في الحسن جنة ... وسكانها حور وأملكها وحدي لما قستها يوماً ببطحاء مكة ... ولا اخترت عن سعدي بديلاً هوى هند وقوله وقالوا بالمخا خير كثير ... فقلت صدقتم وبها الأمان ولكن حرها يشوي البرايا ... ولولا الريق لاحترق اللسان وقوله شبهت أمواج بحر الهند حين رست ... به السفائن من هند ومن صين بأسطر فوق قرطاس قد اتسقت ... والسفن فيا علامات السلاطين وقوله إذا لم تكن ناقداً للرجال ... وصاحبت من لاله تعرف فخالفه في بعض أقواله ... فإنك عن خلقه تكشف ونظم هذين البيتين وأرسل بهما إلي لأشرف عليهما. لا تعذلوني في وقت السماع إذا ... طربت وجداً فخير الناس من عذرا حتى الجماد إذا غنت له طرب ... أما ترى العود طوراً يقطع الوترا

стр. 122

فكتب إليه مقرظاً. وصل البيتان بل القصران. فما ألفظاهما إلا الدر النظيم. فلا وحقك لم يفز بمثلهما العصران. لا الحديث ولا القدم فلله درك. ما أحقد درك. وأبهج في أسلاك المعاني درك. ولقد خاطبت بمعناهما عند سماعهما من عذل. وطربت لحسن سبكهما طر من منح عند نشوته سبيك النضار وبذل. بل طرب لهما حتى الجماد. ومن ذا الذي سمعهما وما ماد. فالله تعالى يبقيك للأدب كهفاً يرجع إليه. وذخراً يعول عند اشتباه الألفاظ والمعاني عليه. وقد نظمت البارحة أبياتاً في العود. أحببت أن يلاحظهما بملاحظتك لهما السعود. وعود به عود المسرة مورق ... يغني كما غنت عليه الحمائم إذا حركت أوتاره كف غادة ... فسيان من شوق خليّ وهائم يرنح من يصغى إليه صبابة ... كما رنحته في الرياض النسائم والسلام. فراجعني بقوله. يا مولاي الذي إن عد أرباب المجد عقدت عليه الخناصر. وإن ذكر أصحاب الفضل فلا يدانيه متقدم ولا معاصر. ولو أمدني ابن العميد واضرابه والصاحب بن عباد وأصحابه. ما استطعت تقريظ أبياتك الأبيات إلا منك. الممتنعات إلا عنك. فأنت فريد دهرك. ولا أقول في هذا الفن. ووحيد عصرك. وليس ذلك عن ظن. وقد دعتني داعية الأدب. إلى أن أقول إن العود يفوق آلات الطرب. فمدحته كما مدحته. ووصفته كما وصفته. وقلت فاق كل الآلات في اللحن عود ... حين تعلو أصواتها وترن فكان الحمام دهراً طويلاً ... علمه ألحانها وهو غصن والسلام. قلت وهذا من قول أبي الفضائل أحمد بن يوسف الطيبي من أين للعود هذا الصوت تطربنا ... ألحانه بأطاريف الأناشيد أظن حين نشا في الدوح علمه ... سجع الحمائم ترجيع الأغاريد ومثله قول معاصره الصفي الحلي وعود به عاد السرور لأنه ... حوى اللهو قدماً وهو ريّان ناعم يعذّب في تغريده وكأنما ... يعيد لنا ما لقنته الحمائم وما أحلى قول بعضهم فيه وعود له نوعان من لذة المنى ... فبورك جان يجتنيه وغارس تغنت عليه وهو رطب حمامة ... وغنت عليه قينة وهو يابس شهاب الدين أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكي ابن الفضل وأبوه. والمذعن لفضله أعداؤه ومحبوه. مقداره في الأدب جليل. ومثل باكثير في الأنام قليل. إن عدت فرسان اليراعه. فهو ملاعب أسنة الأقلام. أو ذكرت فرسان البراعه. فهو ثاني أعنة الكلام. ملك زمام القريض فاقتاده حيث شا. وتلا لسان قلمه أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشا. وكان له في التصدير والتعجزي اعجاز أفحم مصاقع البلغاء بالتعجيز. ومن مشهور قصائده البديعه. التي أظهر في ألفاظها ومعانيها بيانه وبديعه. ميميته التي استخرج دررها من بحر البسيط. وقسط تفاعيلها على أحسن تقسيط. وأودعها ثمانية أبيات من الهزج. يؤرخ كل بيت منها عام نظمها الذي صرف فيه البلاغة وما مزج. مادحاً بها السيد علي بن بركات ابن أبي نمى. ممدوحه الذي اشتهر به اشتهار غيلان بمى. ومنى بعد نظمها لشدة الفكر بعله. بقى مرتهناً بها أربعة أهله. وها أنا أنصها عليك بجملتها: نص العروس في حجلتها. وبيان استخراج التواريخ منها أن أجزاء بحرها ثمانية تفاعيل فإذا أخذ أول الجزء الأول من رأس القصيدة إلى آخرها وألفه تركب منه البيت الأول من التواريخ وإذا أخذ أول الجزء الثاني كذلك تركب منه البيت الثاني وهكذا البيت الثالث والرابع إلى الثامن ويخرج من أول كلمة من صدور أبيات التواريخ وأول كلمة من اعجازها بيت تاسع وهو تاريخ أيضاً فخذ صدره من الصدور وعجزه من الاعجاز وهذه القصيدة ويتلوها التواريخ عليّ أن بت أجني نور قربهم ... روحي لمن كان للآمال ملتزمي لا يحسب الجاهل الصب الذي درست ... حياته ملّ طولاً من نفورهم يستعذب الداء إن وفوا برؤيتهم ... يا حبذا يوم رؤيا ملتقى أدمي أحلى لديّ من الحلوى ولوعهم ... بمرّ ما ألفوه طول صرمهم لو أن من هجرهم أمسى لقىً ايست ... أساته لم أبج يوماً بشانهم

стр. 123

حتى ولو سار شهم من نبال نوى ... لمقلتي كان يحلو منه سفك دمي منوا على مغرم حان التلاف له ... سؤاله رحمة بالوصل عن أمم دع عنك يا أيها الساعي اتباع هوى ... وكف عن فرط صدّ زاد في تهمي فلو يلوح لذي نهى جمالهم ... حمدت غيى بمن أهدى الضنا وحمى يطيب موتي إن أسعد بطيفهم ... فبعده أبداً لم أشك من ألم أيا صغياً إذا يممت حيهم ... يوماً لعلك تبدي سر خلهم ليرحموا حالتي جوداً فإن وجموا ... سر بي ودعهم فما أخشى ولم ألم ومخلصي واعتمادي مدح من صدقت ... له المخايل في عزم وفي همم صعب العزائم لا يرتاع من فزع ... ممنع الجار من يلحظه لم يضم فتاك مشفقة بالعزم صيرها ... كثيرة إلا من أعفاها من النقم عزيز حي غطاريف ذوي همم ... روى علاهم عليّ المجد في الأمم لعزهم إذ عنت أهل الفخام فما ... يرى عزيز تسامى نحو مجدهم يودّ كل مباه لو يكون له ... من فخرهم بعض ما سادوا بهديهم من ذا يقاومهم أو من يساهمهم ... زادوا بفخر عليّ في علوّهم سما وخص بفضل من يطاوله ... إلى مراقيه يهوى بل وعنه حمي عليّ وصف وفعل في الطعان إذا ... ترى العدا طرحوا هبراً على وضم دراية من أبيه المرتضي ورثت ... بدت لنا منه في وقع القنا بهم أمتّ يا أيها الليث الهمام ومن ... أحييت ذا أمل ميت وذا أطم لقد غدا يتعالى المجد حين روى ... لعز علياك منسوباً بكل فم صاهرت يا كامل العليا ومسعدها ... لتهنكم قد حويتم صفو كنزهم نظمت وصفك داراً ضمن تهنئة ... طراز عطفك لذاك أرخ به حكمي فمن عليّ بدا فيك الهدى فزها ... فسد أبياً وبالفوز اللطيف دم وهذه أبيات التواريخ التي تخرج من هذه القصيدة. عليّ الحمد في الوصف ... عليّ مسعد الصنف بجديه سما حتى ... حوى في الوصف ما يكفي نصوحاً محسناً يجدى ... براه الله للعرف بديع الفعل في وصفي ... هـ من هون ومن عنف رحيب السوح في سلم ... كريم زان باللطف كميّ الكرّ في الهيجا ... هزبر قط ما يقفي إليه يلبد الداعي ... فيمسى وهو مستكفي ترى من كان والاه ... ينادي وهو بالزحف عليّ بن بركات ... عليّ حبه كهفي

стр. 124

وقد قرظ له على هذه القصيدة علماء عصره. واشرعوا يراهم لتأييده ونصره. فجاؤا بالمدح في محله. وساقوا المعروف من أهله إلى أهله. فقال الامام عبد القادر الطبري مقرظاً. وببيان الاطراء مصرحاً لا معرضاً. بسم الله الرحمن الرحيم. إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. الحمد لله الذي توج رياض الأدب بمشجر القريض فطمس بزهره زهرة الفلك الأطلس. وذبح حياض رنده بمتهدل العذب فاحمر من الخجل خد الشقيق واصفر من الوجد وجه الياسمين واسودت من النجل عيون النرجس وفتق كمامه عن نور هزم بنور الفضل خناس ليل الجهل إذا وسوس وعسعس. وأنطق حمامه في غور أخرس بتحديه حواري الكناس وسكن بحركته الجواري الكنس. احمده إن جعل الشعر لسائر الفنون الأدبية اماماً. واشكره إذ صيره رأساً وما سواه سوقاً يسام بها ولا يسامي. وأشهد أن لا إله إلا الله المنعم بحفظ معجزة أحمد عن النسخ إلا في الصحف المطهره. المتفضل بصونها في الصدور فلا يمسها بعد أيدي السفرة إلا الكرام البرره. فسبحانه من حكيم فطر بقدرته الفطر وأمدها بقوة الادراك. وعز شأنه من حكيم عقل العقول إذ نصبها اشراكاً لاقتناص التوحيد عن الاشراك. وأشهد أن سيدنا محمداً رسوله المبعوث بأفصح اللغا. المفحم ببراعة عبارته مصاقع اللسن البلغا. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. وأهل ملته ومودته وقربه. ما قامت حجة دينه بما عجز عن معارضته بلغاء أرباب الفصاحة. وأذعنوا لما أتى به من عند الله وتنزلوا بعد التعب إلى التسليم لتسليم تلك الراحه. أما بعد فقد وقفت على هذه القصيدة التي هي مدينة العلم وعلى بابها. وهيجاء سلم اكن الصورم عن الاندلاق قرابها. فرأيتها حضيرة قدس تتوالد من غصونها ولدان القريض. وحديقة أنس تقتطف أزهار الأرب الغض من غصون روضها الأريض. دل مخبرها الحسن الأوصاف. على بلاغة منشيها. وشهد مخبرها عند قاضي الانصاف. ببراعة موشيها. فلو تعقل تألق جوهرها الفرد أرباب السبع المعلقات لتعلقوا بالسبعة الأقاليم. أو ذاق حلاوة منثورها المسلسل في الرقاع ابن سكرة لشق مرارة السبعة الأقلام وتجرع صبراً ومآليم. ولعمري إن هذا الشهاب لشاب قد أطفأ بنور قصيدته أنوار قصائد الكهور واخمد. وأيم الله أنه قد أعجز من قبله وأعجز من بعده ولا بدع إذ ظهرت معجزة أحمد. ولله دره من جهبذ أجاد هذا الوزن وأحسن التنقاد. ومرس خرم آناف المعاني فأصبحت ببرة بيانه البديع تنقاد. ومؤدب راض بسوط أدبه صاعب القوافي فذلل منها كل شموس. ومهذب خاض من الشعر بحر الظلمات فصير آفاته مطالع البدور ومغارب الشموس. فيا لله ما أبدع ما أبداه من هذا السحر الحلال. وما أبعد على من سواه ما أسداه من لحمة هذا المشجر الحسن المنوال. قل لبني الآداب إن تنظموا ... فكذا يكون نظم القريض أو فاتركوا الفضل لأبنائه ... ولا تخوضوا في الطويل العريض وكيف لا يسمو شاؤه الرفيع. ولم لا يعلو شأنه البديع. وقد ازدان بصفات من يتحلى عاطل جيد المدح بذكره. وازداد حسناً بنعوت من تتشرف ألسن الأقلام بحمده وشكره. لم يزنه الثناء يوماً عليه ... بل حلي ذكره يزين الثناء من له الله مادح في كتاب ... لا يرى ما سواه إلا نتاء غير أن النبي قوبل بالمد ... ح وجازى وشرع الاتساد ذا عليّ في الأسم والوصف شمس ... ما رأينا على علاها غطاء فجدير بأن تنير على الما ... دح حتى بها يرى الأشياء

стр. 125

والمأمول من هذه الحضرة التي جلت بما ذكر على المدح قدراً. وتنزلت عن مستحقها فقابلته وقبلته كرماً وجبراً. أن تجتلي هذه العروس المنصوصة في أريكة بعين الرضا الجليله. وتجلها الصدر وتوليها اليد جرياً على عوائدها المألوفة الجميله. وفي اجازة المصطفى كعباً بالبردة التي بيعت بمائة ألف درهم تشريع أي تشريع. ودليل على تأويل ما يوهمه بعض الأحاديث ليقع الجمع بين كلام الشفيع. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين السميع. ما جليت خود على كفئها مختالة في زهو عجيب بديع. قال ذلك بفمه. وزبره بقلمه. فقير رحمة ربه. وأسير وصمة ذنبه. عبد القادر بن محمد الحسيني الطبري امام المقام الشريف. وتلاه الشيخ عبد الرحمن بن عيسى المرشدي فقال مقرظاً أيضاً بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبي ونعم الوكيل. الحمد لم بعث أحمد بما أفحم البلغاء وأعجز. ونعته بالفضل الذي من عبر عن كنهه وإن أطنب أوجز. وجعل هجرته لتواريخ الأمم السالفة ناسخه. وشريعته على توالي السنين المتناسقة راسخه. وكشف له عن حقائق أسراره ما لم ينكشف لغيره حجابها. فحدث بهذه النعمة قائلاً أنا مدينة العلم وعلى بابها. ﷺ وعلى آله وصحبه. وشيعته ووارثيه وحزبه. صلاة وسلاماً تتوالى بركات رحمتهما. وتتشالى رحمات بركتهما. أما بعد فقد أجلت نظري في تأمل هذا العقد الفريد. وتعقل هذا الدر النضيد. فألفيته عقداً بجواهر البلاغة قد تفضل. وعلى عقود الفانيات تميز وتفضل. فلله فكرة أبدعته على أبدع أسلوب حكيم. وقريحة أفرغته في قالب انموذج عظيم. لو منحه ابن الحسين لما تنبا عجباً بالقريض بل كان به تألمه. أو سمعه أبو تمام لأتخذه تميمة لعود عقله الذي توله به وتدله. أربى على من تقدمه من عناة هذا الشان ولا أقول الفضل للمتقدم. وحقق دعوى كم ترك الأول للآخر فالتصديق بها أمر متحتم. فهو معجز أحمد. والاضافة للفاعل. وفتح من لدن الصمد. لا بجعل الجاعل. ما نال ابن نباته حلاوة معانيه. ولا ذاق ابن سكرة عذوبة مباينه. ولا تحلى الحلي بحلى عقوده. ولا قامت لابن حجة حجة عند شهوده. لو رآه القاضي الفاضل لقضى على نفسه. أو العماد الكاتب لنكس قلمه على راسه. ولا بدع فالممدوح به من تستميل سجاياه القوافي إلى امتداحه. وتستدعي مزاياه العفاة إلى امتناعه وامتياحه. وتتسابق الألفاظ في ميادين مدحه المطابق للواقع طلقاً. وتتناسق الحفاظ في هذه المواقع فإن أحسن قول أنت قائله قول يقال إذا ما قلته صدقاً كيف لا وهو من دوحة أثمرت ملوكاً. وسرحة أنتجت حلائف انتظمت مآثرهم في أجياد الزمان سلوكاً. نتجوا من عنصر النبوة والرساله. وانتحوا من معدن الفتوة والبساله. إن ترد على حالهم عن يقين ... فالقهم يوم نائل أو نزال تلق بيض الوجوه سود مثار النق ... ع خضر الاكتاف صم النصال

стр. 126

قد حوى من المكارم. ما أنسى به ابن ماجه وحاتم. وكل لسان القلم عن حصره. وضاق سطر الطرس عن طيه ونشره. فالله تعالى يبقيه لمرتجيه. ويبلغه ما يؤمله ويرتجيه. قاله ورقمه الفقير عبد الرحمن بن عيسى بن مرشد الحنفي. وعزز تقريظهما بثالث القاضي أحمد بن عيسى المرشدي فقال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي منح أحمد الفضل الذي بهرت معجزاته. وظهرت لدى فصحاء قريش آياته وبيناته. فاعترفت له بالسبق المذكر بسبق الوجيه حتى صار غيره المصلي وهو الامام. واغترفت من معنى حكمه البليغة ما هو المعين لديهم في النثر والنظام. وانكح علياً كرم الله وجهه فاطمة ليبقى العنصر المحمدي متمسكاً لعباده المهتدين. ورد الزاعمي البتر من الفجرة الملحدين أعداء الدين. وعمهم بعلو البركات لتصبح قتادة شوكة الاسلام بهم شديدة. كيف لا وهم آل بيت لو نظمت البيوت قصيدة لكانوا بيت تلك القصيدة. فيا له من بيت تألفت أجزاؤه من أوتاد الرسالة وأسبابها وتخلفت لعلوه السبع السيارة فما ظنك بالسبع المعلقات وأربابها قد زجر بحره البسيط بالفضل الذي تقاذفت أمواجه بالعسجد واللجين ناهيك من بيت تكاملت أفاعيله التي هي النبي والوصي والحسن والحسين. لا يدخله الزحف إلا إلى الأعداء في معارك الحرب. ولا يعتريه التقطيع إلا في عروض المناوين له بالطعن والضرب. ولا يتقفى قافيته إلا أرج الثناء الحسن الجميل. ليكون لمعتسف العفاة أوضح آية وأرجح دليل. والصلاة والسلام المتقارنان تقارن النيرين الشمس والقمر. المتوافقان توافق الطيبين النصر والظفر. على البدر الذي أزاح تلألؤه ظلم الكفر والاشراك. المخاطب من حضيرة القدس بلولاك ما خلقت الأفلاك. المنزه حديثه الشريف عن هجر الكلام والبذا. المترفع عن اجابة المسىء إلا بالحق وإن بالغ في الأذى. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه نجوم الهدى. وزجوم العدا. ما اعتدلت قناة الاصابة الحسابية وطابقت الأهلة بتقويم. وانكشفت لنا بعض المغيبات السماوية فادركتها قوي النفوس الانسانية بتنجيم. أما بعد فإن الأدب خميلة ترعى فيها ظباء الافهام زهر المعاني الشريفه. وتسعى إليها لترد سلسبيل سلامتها من حياض ألفاظها اللطيفه. لا جرم إن جاس خلالها. وتفيا ظلالها. وتهدلت عليه أغصانها. وتعدل لديه فنونها وأفنانها. أوحد من رتع في رياضها. وأمجد من كرع من حياضها. وأكرم من استباح جنى قطافها. وأعظم من استماح روى نطاقها. ذو الفضل المشار إليه بذا الفضل. والاصل المشار إليه في الفرع والأصل. من أصبحت أيدي الفضائل بشواهدها إليه تشير. حضرة صديقنا الشيخ أحمد بن الفضل باكثير. حرسه الله تعالى من توقد ذكاء. وتأليق شهابه الساطع وذكاه. آمين. والبرهان على طبق المدعي. الشاهد لهذا العبد على ما ادعى. هذه القصيدة الفريدة. والمقصودة المفيدة. التي نسخت ما نسجت على نوله ومسخت من رسخت قدماه في تخوم البلاغة فقصرت يمناه عن تناول ثرياها بقوته وحوله. فما هي إلا روضة ناسق غارسها تشجيرها حتى حكت الطراز المعلم ببهي التطريز. وأجرى جداولها الطالب الفضل بمذاب اللخالخ لا بل بمذاب الابريز. تناجيك عذبات تفاعيل لها بكلام أن أفهمك غيره معني أفهمك هو معنيين. فلا بدع أن تكتب حينئذ لتميزها بالمعنيين بماء العين. فهي خريدة لا ينكر فضلها إلا ذو حسد أو معاند. ولا يعرف مثلها إلا من استنتج قريحة منشيها بأخرى لها منها عليها شواهد. وهو لغير أبي عذرها لا يكاد يجوز. إذ لا يقبل منها أألدوانا عجوز. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ثم أبهى ما تجلت به هذه الخريدة. وأزهى ما تحلت به ترائبها بين أترابها الحميدة. تقصار النثاء العطر شميمه. الأرج نسيمه. المفضل بشذر المحامد جسيمه. المفضل على درر القلائد اليتيمه. على الذات التي عقدت على فضلها الخناصر. واختير لها من الكرام الحض عناصر. الا وهي ذات من احلته السعادة دارها. وأمكنته السيادة من نفسها فحسر عنها نقابها وخماره. وخطبته ابكار المعالي. وغازلته جفون البيض مشيرة إلى صدور السمر العوالي. وتلقنه تنائف المكارم بالترحيب. وأحلته سوح أجياده الخضل الرحيب. فاختلها حامي ذمارها. مانع جوارها. مقصد راجيها. معمد لاجيها. المسعد الحركات. في السلم والغارات. سيدنا ومولانا السيد علي بن بركات. بقى عيشاً في الجدب. وغوثاً في الحرب. هذا وليعذر

стр. 127

المطلع على هذا الحرز. بالنسبة إلى من تقدم بالدرر والسداد من عوز. بالاضافة إلى ما فصله من جواهر البلاغة ببهي الشذر فإنه غنى ينفق من سعه. والفقير فقير ينفق مما معه. على أنه وإياي. كالبحر يمطره السحاب وماله. فضل عليه لأنه من مائهالمطلع على هذا الحرز. بالنسبة إلى من تقدم بالدرر والسداد من عوز. بالاضافة إلى ما فصله من جواهر البلاغة ببهي الشذر فإنه غنى ينفق من سعه. والفقير فقير ينفق مما معه. على أنه وإياي. كالبحر يمطره السحاب وماله. فضل عليه لأنه من مائه ومن شعره الشيخ أحمد بن الفضل المذكور قوله مصدراً ومعجزاً قصيدة أبي الطيب المتنبي ومادحاً ممدوحه المزبور وهو قوله حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا ... وقلب لاظعان الأحبة يتبع وصبري نوى الترحال يوم رحيلهم ... فلم أدر أيّ الظاعنين أشيع أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس ... تسيل مع الأنفاس لما ترفعوا وساروا فطلت في الخدود عيوننا ... تسيل من الآماق والاسم أدمع حشاي على جمر ذكي من الهوي ... وصدري مذ بانوا عن الصبر بلقع وقلبي لدى التوديع في حزن حزنه ... وعيناي في روض من الحسن تدمع ولو حملت صم الجبال الذي بنا ... من الوجد والتبريح كانت تضعضع وأكبادنا من لوعة البين والنوى ... غداة افترقنا أوشكت تتصدع بما بين جنبيّ التي خاض طيفها ... دموعي فوافى بالتواصل يطمع تخيل لي في عفو وجهت بها ... إليّ الدياجي والخليون هجع أتت زائراً ما خامر الطيب ثوبها ... وخمرتها من مسك دارين أضوع فقبلت اعظاماً لها فضل ذيلها ... وكالمسك من أردانها يتضوّع فشرد اعظامي لها ما أتى بها ... وفارقت نومي والحشا يتقطع وبت على جمر الغضا لفراقها ... من النوم والتاع الفؤاد المفجع فيا ليلة ما كان أطول بتها ... سمير السهى حلف الجوى أتضرع يرجعني كاس الأسى فقد طيفها ... وسم الأفاعي عذب ما أتجرع تذلل له وأخضع على القرب والنوى ... لعلك تحظى بالذي فيه تطمع ولا تأنفن من هضم نفسك في الهوى ... فما عاشق من لا يذل ويخضع ولا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد ... عليّ بن بكرات به الفخر أجمع عليه ضفا بالمكرمات ولم يكن ... على أحد إلاّ بلوم مرقع وإن الذي حابى جديلة طيهم ... بحاتمهم وهو الجواد الممنع حبا بعليّ آل طه فإنه ... به الله يعطي من يشاء ويمنع بذي كرم ما مرّ يوم وشمسه ... بغير سنا منه تضيء وتسطع ولا ليلة زهو به ونجومها ... على راس أو في ذمة منه تطلع فأرحام شعر يتصلن لدنه ... فكم سعر شعر في معاليه يرفع وكم عصبات جمعت في صلاته ... وأرحام مال ماتنى تتقطع فتى ألف جزء رأيه في زمانه ... إذا حسبت آراؤه حين تجمع يرى عشر عشر العشر منها وأنه ... أقل جزاءً بعضه الراي أجمع غمام علينا ممطر ليس يقشع ... وصيته تبر وفي الحال ينفع وليس كسحب الأفق يخطي ويقلع ... ولا البرق فيه خلباً حين يلمع إذا عرضت حاج إليه فنفسه ... تطاوعه في بذل ما يتوقع يمنّ ابتداءً بالايادي ولم يكن ... إلى نفسه فيها شفيع مشفع خبت نار حرب لم تهجها بنانه ... ولم تتقد أن يطفها لو تجمعوا

стр. 128

ولا قول إلاّ ما رواه لسانه ... وأسمر عريان من القشر أضلع نحيف السوى يعدو على أم راسه ... مطيعاً لباريه يصلي ويركع وبالخمس يسعى ساجداً وهو قائم ... ويجني فيقوى عدوه حين يقطع يمج ظلاماً في نهار لسانه ... وينطق وهو الأخرس المتصنع يعبر عما في الضمير ولم يفه ... ويفهم عما قال ما ليس يسمع ذباب حسام منه انجاز ضربه ... وكم قطع الأعدا وذا منه أقطع وعود القنا أو هي شبا منه في العدا ... وأعصى لمولاه وذا منه أطوع بكف جواد لو حكتها سحابة ... لسحت لنا تبراً يصاغ ويطبع ولو حملت من بعض جدواه مزنة ... لما فاتها في الشرق والغرب موضع فصيح متى ينطق تجد كل لفظة ... له تحتها معنى البلاغة أجمع وإن خط لفظاً باليراع رايته ... أصول اليراعات التي تتفرع يتيه دقيق الفكر في بعد غوره ... وعن نجد فحواه المفوّه يقطع وبحر معانيه البليغ يغوصه ... ويغرق في تياره وهو مصقع وليس لماء البحر ينشف قعره ... لنيل الدراري من بها يتطمع ولا بحر جدواه كبحر يخوضه ... إلى حيث يفني الماء حوت وضفدع أبحر يضر المعتفين وطعمه ... يصد عن الورد الشهيّ ويمنع يموت به الصادي أواماً لأنه ... زعاف كبحر لا يضر وينفع ألا أيها القيل المقيم بمكة ... ومسك ثناه في العوالم يسطع حللت بها اسمي على كل مطنب ... وهمته فوق السماكين موضع أليس عجيباً أن وصفك معجز ... له المتنبي ناظم ومرصع وأن طويل المدح فيك مقصر ... وإن ظنوني في معاليك تطلع وإنك في ثوب وصدرك فيكما ... يحيط به من نسج داود أدرع فيا ليت شعري كيف ضمته لامة ... على أنه من ساحة البحر أوسع وقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا ... ويا لفلك الأعلى وما منه يطلع وبالعالم العلوي والأنس جملة ... وبالجن فيه ما درت كيف ترجع ألا كل سمح غيرك باطل ... لأنك فرد للكمالات تجمع وكل ثناء فيك حق وإن علا ... وكل مديح في سواك مضيع وقوله مصدراً ومعجزاً أبيات أبي حاتم اللغوي إذا اشتملت على الياس القلوب ... وكادت من تلهبها تذوب وعم الغم واتسع التجري ... وضاق بما به الصدر الرحيب وأوطنت المكاره واطمأنت ... وفي الأحشاء طنبت الكروب وأقلعت المسرة عن ذويها ... وأرسلت في مكامنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضر وجهاً ... يلوح ومنك قد يئس الحبيب واعياً داء فادحة الرزايا ... ولا أغني بحيلته الطبيب أتاك على قنوط منك غيث ... يفرج كل فادحة تذيب فكم وافاك بعد العسر يسر ... يمن به اللطيف المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت ... وفي تصريفها حار اللبيب وزاد الكرب فيها واستطالت ... فمقرون بها الفرج القريب الشيخ جمال الدين محمد بن أحمد الشاهد أحد أعيان الكتاب. الشاهد بفضله القلم والكتاب. صدح غريد أدبه على فنن يراعته. فأطرب الأسماع ببلاغته وبراعته. وكان في صبوته حليف دن وكاس. وأليف ندماء في حلبة اللهو غير انكاس. لا يفيق من نشوة أو خمار. ولا يقلع عن هوى ذي عمامة أو ذات خمار.

стр. 129

ذاد ورد الغيّ عن صدره ... فارعوى واللهو من وطره وأبت إلا الوقار له ... ضحكات الشيب في شعره وبلغني أن الراح أورثت يده رعشة لك ... ثرة تعاطيه لها فقلت في ذلك لا تحسب الراح أورثت يده ... من سوئها رعشة لها اضطربا لكنه لا يزال يلمسها ... فالكف تهتز دائماً طربا وقد أثبت له مارق وراق. وتمسك بطيبه كافور الأوراق. فمن نظمه ونثره ما راجع به السيد أحمد بن مسعود وقد كتب إليه وشادن وافى وكان خلسته ... من بعد ما أرقني بمطله لما بدا محتجباً بمرطه ... كيلا ينم ضؤه لأهله قلت له البدر إذا الغيم غشا ... أنواره ترجو الورى لوبله فقال لي مستضحكاً يهزأ بي ... ما أحسن الشاهد في محله يا جمال العلم والأدب. والناس إليهما من كل حدب. أشرف على هذه الأبيات. وحل عاطلها بفرائد الصفات. وإن استدعيتنا إلى محلك ولا زال آهل. وكواكب أفقه بوجودك زاهرة ونجم أعدائك آفل، قلنا ما أحسن الشاهد في محله. ولا بدع أن يرجع الفرع إلى أصله. والسلام. فأجاب بقوله لله ما أبدت وماذا أبدعت ... من عقد درّ قد زها من أهله بديهة لواحد العصر ومن ... حاز المعاني ناشئاً كأصله نظم لآل من مليك ماجد ... فاق الأولى هيهات درك مثله شرفني بقطعة من نظمه ... أحلى من الحب وفى بوصله أشار فيها أن يزور منزلاً ... ما فيه إلا ما نما من فضله ما هو إلا روضة أمطرها ... ما سح من هامى مطير وبله فإن يزل شاهد نعماه يقل ... ما أحسن الشاهد في محله ناظم دررها. وناسج حبرها. وصلته الأبيات الشريفه. من الحضرة العالية المنيفه. فحير عقله ما حبر منشيها. وأدهش لبه ما دبج موشيها. فوالله لولا أن يقال غاليت. لكتبت تحت كل بيت فليعبدوا رب هذا البيت. كيف لا ومفترع بكرها مفترع الابكار البديعة النظام. الفائقة بتقدمها على من تقدمها من شعراء الجاهلية والاسلام. ليث بني هاشم الضراغم. واسطة عقد الأكارم أولى المكارم. وحين سرحت طرف الطرف في ميدان رياضها. ونشقت عنبر عييرها من نشر غياضها. واكتحل ناظري بنير مدادها المرقوم. ورشف سمعي من رحيق معناها المختوم. أنشدت. ولا بدع فيما أوردت. شعر فوالله ما أدري أزهر خميلة ... بطرسك أم در يلوح على نحر فإن كان زهراً فهو صنع سحابة ... وإن كان دراً فهو من لجة البحر وما لوح به سيدنا من زيارة العبد في الدار. التي هي وما فيه من بعض فضله المدرار. فلسان الحال ينشد هذا المقال. قالوا يزورك أحد وتزوره ... قلت الفضائل لا تفارق منزله إن زارني فبفضله أو زرته ... فلفضله فالفضل في الحالين له والسلام من شعره ما كتبه للشيخ عبد الرحمن المرشدي ملغزاً في القلم وجيه الدين يا راس الموالي ... وقرة عين أرباب المعالي ومن ببديع منطقه يرينا ... بياناً للمعالي في الأمالي ومن من نثره زهر الليالي ... ومن من نظمه عقد اللآلي ومن ألفاته فاقت غصوناً ... ومن نوناته شبه الهلال فهذه اطلعت أدباً نضيراً ... وتلك سمت علواً ع مثال إليك رفعت في شيء براه ... البرايا وهو صنعة ذي الجلال ثلاثيّ الحروف خفيف وزن ... حكى علماً رسا بين الجبال ويحدث راكعاً فيتم فرضاً ... ولا نقض ويقدم وهو تال ومن أهل اليمين على بساط ال ... سجود ولا يميل إلى الشمال وخالي الجوف ذا وضع ثلاثي ... له التصريف في ملا ومال بجود أوسع الأحرار حتى ... غدا كالعبد في أيدي الموالي

стр. 130

ولا يختار من مولاه عتقاً ... سوى فضل الكتابة بابتهال وإن قطعوه وهو نحيف جسم ... له فتك ولا فتك العوالي خطيب في البلاغة لا يداني ... كتوم السر بثاث المقال كم اختلس المخبا من ضمير ... فسيم القطع في قطع الوصال وإن حققت فهو أمين سرّ ... رشيد وهو هاد من ضلال تعرى زاهداً لكن رأينا ... ملابسه من القضب العوالي أفدنا عنه أوصافاً حساناً ... تفاديه المجالس في المحال وواسطة غداً هو عن ضميري ... فأظهر ما أريد من المنال جعلت لسانه عني إليكم ... رسولاً شارحاً في الرق حالي لأنشر من مطاوي الفضل عنكم ... بملتمس الاجابة عن سؤالي وإن أك مثل من يهدي اللآلى ... لبحر فضائل عذب النوال فما في ذاك من بدع فكم من ... يساوم في الثمين بغير مال فيمنحه أهيل الفضل فضلاً ... فيرقي في معانيها المعالي بقيت لنا وجيه الدين غوثاً ... تحل المشكلات من العقال وثروى المستفيد عزيز فيد ... فيروي من هداه بالزلال رخيّ البال عالي القدر سام ... ذرى العلياء مفقود المثال فأجابه الشيخ عن الرحمن بقوله سطور في طروس كاللآلى ... أم الأيام نيطت بالليالي أم الروض المدبج ضاحكاً من ... بكى جفن السحائب بانهمال بل العقد المنضد بل كعين ... لعين زانها حسن اكتحال أتت من فاضل يقظ أديب ... تسامي في الفضائل عن مثال بليغ مدره فطن أريب ... حكت ألفاظه عقد اللآلي نحاني خاطباً أبكار فكري ال ... منيعة في الأرائك والحجال وتلك لعمري المحمى حماها ... ببيض الهند والسمر العوالي عزيز وصلها إلاّ لقرم ... تراه كفأها عند الوصال لذلك لم تزل ترخى ستوراً ... عليها مضغيات بانسدال تحجبها عن الأبصار حتى ... عن الشمس المنيرة والهلال ولكن حيثما رمت اجتلاءً ... لمرآها المبرقع بالجمال فها هي ترفع الأستار عنها ... وتسفر عن سنا بدر الكمال وتبدي في الخطاب جواب لغز ... به الغزت يا عين الأهالي فقد سرحت طرف الطرف فيه ... ورضت أبيه الصعب المنال فالفي الفكر أوّله محيطاً ... وثانيه يشير إلى الليال وتم بثالث ميقات موسى ... فكم تصحيفه أعيا المعالي قصير كان جزع الأنف منه ... لامر مّا ففاق على الطوال لفيف وهو مفروق تراه ... وأجوف سالماً من ذي اعتلال صحيح أن تكسره تجده ... يزد كما وكيف به تغالي خطيب والسواد له شعار ... إلى العباس يعزي أم لآل يرى من قل باريه وهذا ... وأيم الله من قسم المحال وكم عندي له وصف بديع ... ومعنى لم أضمنه مقالي لكوني بالأهم غدوت مغرى ... وعن فن المداعبة اشتغالي ولولا خشية العزوي لعجز ... لما أخطرته حيناً ببالي فدونك نبذة فيها اكتفاء ... لمن رام الجواب عن السؤال وتأخيري الجواب لعذر بأس ... أصاب جوانحي فأساء حالي فكن لي عاذراً فالعذر باد ... ومقبول لدى أهل المعالي وصلى الله ما خطت سطور ... بأقلام البلاغة في مجال على طه ختام الرسل طرا ... وأهليه الكرام أولى الجلال

стр. 131

الشيخ عبد الله بن سعيد باقشير خاتمة أئمة العربيه: وقائد أزمة صعابها الأبيه. ومن له فيها المزية العظمى. والمحل الرفيع الأسمى. مع تعلق بسائر الفنون. وتحقق صدق به الظنون. ورتبة في الأدب معروفه. وهمة إلى تأثيل الفضل مصروفه. رأيته غير مرة بالمسجد الحرام في حلقة درسه. وهو يجني الأسماع من روض فضله ثمار غرسه. وقد أصغت الأسماع إليه. وجثت الطلبة على الركب بين يديه. وبلغنا أنه توفى هو وأخوه وولداه سنة ثمان وسبعين وألف. ومن الشعر اللباب المتخير. والزلال الذي يأمن طعمه ولا يتغير. فمن قوله من اجازة كم من علوم أردناها فما بعدت ... عنا وحزنا معاليها على سند ففاتنا صفوها بالترك إذ ضعفت ... أجسامنا بذهاب الجلد والجلد وهذه سنة الله التي عهدت ... في الأقدمين وما زالت مدى الأمد وقد رأيت بحمد الله طائفة ... قاموا بأعبائه من كل مجتهد وحصلوا منه حظاً وافراً فأدم ... الهنا فيهم الامداد بالمدد وقطع ما عافهم من كل عائقة ... وأنفع بهم كل ذي قرب ومبتعد وقوله جاذبتها طرف الحديث مفاكهاً ... فأبت سوى التهديد والتعنيف ورجوت منها الوصل لمحة ناظر ... لأفوز بالتكريم والتشريف فكأنها التنوين رام اضافة ... للصرف أو لازالة التعريف وقوله يا رب ما أمرضت من مسلم ... فنجه من ثقل العائد فإنه اعظم مما به ... ولم يفد رمز من الجامد وقوله مناصب العز بأيدي الرعاع ... من ذكرها ينقصم الظهر يا زمناً نكس أعلامه ... ملاذ من تمتحن الصبر أخوه الشيخ محمد بن سعيد باقشير أديب بارع. وشاعر له في مناهل الأدب مشارع. نظم فأجاد. وأرزم سحاب نظمه فجاد. فعلت رتبته في القريض وسمت. وأفترت ثغور محاسنه وابتسمت. كل ذلك عن غير تكلف نحو وعروض. بل عن قريحة تذلل له جوامح الكلام وتروض. فجاء نظمه السهل الممتنع. ونزهة الناظر المستمع. وها أنا أثبت منه ما تصطبحه مداماً. وتديره كؤساً بين الندامى. فمنه قوله يمدح السيد أحمد بن مسعود علقاً أظنك بالظباء الرود ... أو والهاً بهوى الظباء الغيد أسبلن أمثلة الغداف غدائراً ... سوداً تطول على الليالي السود وسفون عما لو لطمن بمثله ... خد الظلام لما بدا بالبيد بيض يرنحهنّ ريحان الصبا ... تيهاً كخوط البانة الاملود عذر العذول على الهوى فيها وقد ... عنت لنا بين اللوى وزرود فطفقت أنشده على تأنيبه ... أرأيت أي سوالف وخدود تربت يد اللوام كم الظت حشا ... دنف بألهوب من التفنيد أو ما دروا أن الجمال حبائل ... ما أن يصاد بهنّ غير الصيد ولرب مخطفة الحشا بهنانة ال ... متنين مفعمة الازار خرود ترنو فتحسب أم خشف ثارها ال ... قناص عن خضل الكلا مخضود لله أحداق الحسان وفعلها ... في قلب كل متيم معمود الحفتني البرحاء لكن امروءٌ ... وزرى بركن في الملوك شديد بسميدع من آل أحمد ماجد ... لا بالكهام بدا ولا العربيد وجواد مصعبة إذا سيل الندى ... أولى وجاد بطارف وتليد طابت أرومته بأصل ثابت ... عرقاً وفرع مثمر بالجود متسنم العلياء لا بالنكس عن ... تحصيل غايتها ولا الرعديد لو حاول العيوق نيلاً لم يعق ... عنه ولم يك نيله ببعيد أو لو يحاول ألف عنقاً مغرب ... صيدت بجد مؤيد صنديد قال اقشعر العام غيث مسبل ... وإن اكفهر السام ليث مودى خلق ارق من السلاف ومهجة ... أقسى على الحدثان من جلمود بلغت بنو الحسنين شاواً لم ينل ... من قبلهم لمسوّد ومسود

стр. 132

حلماء إن غضبوا كان نفوسهم ... بشرور بين تحف اوب الجودي ومواهب تترى وسيب لم يزل ... ينساب بين جحافل وجنود من كل طلق الوجه يسطع نوره ... بسنا النبوة عن أب وجدود وقوله وكتب بها إليه أيضاً يصف أمة له سوداء مداعباً أبت صروف القضا المحتوم والقدر ... إلا اشابة صفو العيش بالكدر وإن من نكد الأيام إن قربت ... دار الحبيب ولكن شط عن نظري بي من سطا البين ما لو بالجبال غدت ... عهنا وبالسبعة الأفلاك لم تدر نوى الأحبة والشوق الشديد ولي ... جوى تجدده مهما انقضى فكري وزادني الدهر هماً لا يعادله ... همّ بسمراء الهتني عن السمر زنجيه من بنات الزنج تحسبها ... حظى تجسم جثماناً من البشر كأن قامتها ليلي ومنخرها ... ذيلي فيا لك من طول ومن قصر لها يد ألفت خطف الكسار ولو ... باتت تحوّط بالهندية البتر تسطو على القرص سطوى غير ذي جبن ... لو أنه بين ناب الليث والظفر كم غادرتني من جوع ومن مغب ... حزناً أعض بنان النادم الحصر ورب يوم غدا موسى يجرعني ... كاساته فيه حتى عيل مصطبري أروضها تارة عتباً وأزجرها ... طوراً فلم يجد تانيبي ومزدجري وربما أفحمتني القول قائلة ... وليس كل مقال بالجواب حري تخشى الردى وبنود المجد خافقة ... على ابن مسعود فرع الفرع من مضر ليث القساطل جواز الجحافل مخ ... طام الذوابل أمن الخائف الحذر وكتب إليه السيد المذكور هذه الأبيات يسأله اجازتها وهي لا توجد في ديوانه لما دنا توديع اروى السهول ... توعر الصبر وعز الوصول قامت على ساق هياج النوى ... فطلت الأرواح بين الطلول معركة لم يعط فيها سوى ... أحداق آرام تصيد الفحول يهدين إن أسفرن صباً وإن ... أغدفن أضللن صحاح العقول فرّ نسيس الصبر فيها فما ... بال نسيسي قاتلاً لا يزول فيا عيوناً أطلقت أدمعي ... وصيرت قلبي الشجى في كبول لا قذيت من طارف لو غدت ... لمهجتي عند رناها دخول فلو تلاشت منك عللتها ... لعل بعد الهجر حالاً تحول فكم أورّى منك عن كاشح ... ولم أزد ليلاً لكيلاً يقول فاسمح بطيف أن تجد أو فخذ ... روحاً على اظلال نجد عجول إن قبلت سلمي لها لم أقل ... يا ليت لي عند سليمي قبول فراجعه بقوله نظماً ونثراً. يا مولانا المقتعد صهو المجد. الخافقة عليه الوية السعد. الممتطى كاهل السرايه. المالك أزمة الدرايه. غرة جبهة الزمان. شامة وجنة البيان. وردتني منك أجلك الله ولا برحت مفعم حياض البر. يانع ثمر الشكر. شعر قواف إذا ما جزن في مسمع امرىءٍ ... فعلن به فعل السلاف المعتق تسأل اجازتها من ذي باع قعد به القصر. وفكر اصداته الهموم والفكر. فقلت مع علمي أن الصمت أصلح. والعذر أوضح. بل رأيت امتثال الأمر أولى. لا سيما وأنت الآمر وأمرك الأعلى. لولا أمدّ يدي حتى أنال بها ... زهر النجوم إذا ما كنت لي عضدا أهلاً وإن لم يدن منها وصول ... شمائلاً أهدت فعال الشمول بها ومما لاع قلبي أسى ... تلعاب أحداق المها بالعقول صدت مدى حتى نهاها النهى ... عن صدها زارت فحال النحول ثم سرت والقلب في أسرها ... ومهجتي حرّا ودمعي همول فبت لا باتت بها ليلة ... كأنّ في جنبيّ منها نصول ابرّد بالدمع غليل الجوى ... أوّه متى يروّي المحال المحول

стр. 133

يا غادة الحيين هلا وفا ... لموعد إن كان يوفى المطول لا عطفة منك على مغرم ... ترجى ولا صدك حال يحول متى وتسويف وجد الهوى ... يجد بي الالهاب أثر الحمول أغرّك الصبر الجميل الذي ... عهدتها أربع صبري طلول لا نال منك الوجد ما نال من ... قلبي ولا لح عليك العذول فبى ولا شكوى هوىً لو هوى ... أعلام رضوى أوشكت أن تزول وقال مادحاً السيد حمود بن عبد الله بن حسن حين تزوج ابنة الشريف زيد بن محسن سلطان مكة المشرفة سنة سبع وستين وألف قد قام سعد السعود منتدباً ... يخطب في محفل من الأدب يهز عطفيه بالهنا مرحاً ... يملي علينا شقاشق الخطب قال حمود الندى امتطى قمم المج ... د ونى ببنت خير أب أورثه الله كل مكرمة ... قد انطوت في سوالف الحقب بالمسعدين القضا وصارمه العض ... ب وسلسال منطق درب وبالمذاكي العتاق موطئها ... بمحكم الرأي مركز الشهب قلت ولنعم الفتى امتدحت ولا ... كسيدي في الملوك والرتب قال أزيد بن محسن ملك البطح ... اء سامي النجار والحسب الطاعن القرن كل نافذة ... تكبر في نفسها عن القطب تفتخر الطعنة الغموس به ... كفخر أعداه عنه بالهرب ورب يوم قد اكفهر به النق ... ع وقام العجاج في لجب قيل طلق الجبين مبتسم الثغ ... ر يريك الأنوار في الحجب يستوقف المقربات ثم ولا ... يشلها عن مواقف العطب يوردها كل موقف حرج ... بالخدّم البيض والقنا الأشب شنشنة الموصى محتدها الأو ... ل فاستملها من الكتب قال فممدوحي ابن فاطمة ... وابن أبي طالب ومطلب وابن الذبيحين وابن من شرفت ... به ملوك للعجم والعرب قلت نعم نعم من فخرت به ... كلا المليكين واحد النسب تراضعا المجد والعلى فغدا ... كلاهما أوحدين في الحسب قال لقد حزت في مداعبة الج ... د أولى بها من اللعب قلت اصطلحنا فكل ممتدح ... غيرهما في الأنام لم يصب نالا من المجد كل مكتسب ... كما أرادوا أو غير مكتسب مناصبها ساقها القدير لهم ... توقف طلابها على الهضب قديمة وهي من شمائلهم ... خطارة في غلائل قشب لا برحا آمنين في دعة ... محفوظة من طوارق النوب قد عقد السعد والهنا لهما ... رايات بر خفاقة العذب وقال على مصطلح أرباب الحال وهي قصيدة غريبة ربما عاكف على الخندريس ... رافل في ملابس التلبيس جهبذ يملأ الدفاتر علماً ... لم ينل بالتقرير والتدريس أيما خطة أردت تجده ... قهرمان المعقول والمحسوس يعلم السابقين من عهد طسم ... ويفيد الطلاب عصر جديس علم لم يكن على راسه نا ... ر ولكن كالنور في الحندوس ماشياً عمره على نهج الصد ... ق على ما به من التدليس دعة مرة وأونة قس ... وطوراً يمليك عن ابليس وعلم بطب علة بقرا ... طويهزو بجد جالينوس أرمه حيث شئت تلق أخا النج ... دة من آدم ومن ادريس لعب الحب منه بالجبل الرا ... سي وبالضيغم الهموس العبوس من هوى ربة الحجال ومن قد ... لعبت من دلالها بالنفوس والتي خيمت على كل قلب ... ورمت كل مهجة برسيس

стр. 134

وأبت أن ترى بعين محب ... قط إلا في صورة ولبوس لاح من نورها الأغر سناء ... فتراءي في ناره للمجوس قد بدت للكليم ناراً ولكن ... لا بحصر ففاز بالتقديس وغدا المانويّ منها على را ... ي صحيح لكن بلا تأسيس والنصارى ظلت على صور ش ... تى فضلت برايها المعكوس قيدوا مطلق الجمال فباتوا ... في قيود الشماس والقسيس كسف من قيدت تقيد والاط ... لاق قيد والقيد غير مقبس شأنها من محبها فتها الاكب ... اد من راس ومن مرؤس رب قلب قد تاه فيها فلم يد ... ر حسيساً ولم يمل للمسيس ظل فيها في جحفل من سرور ... وخميس يلقي الأسى بخميس كلما أسفرت له عن نقاب ... وفنى في فنائه المانوس أشرقت من وراء ذاك لعيني ... هـ بمعنى حسن الجمال النفيس فطوى كشحه على غصص الوج ... د تقى بين طامع ويؤس ذكرت بمطلع هذه القصيدة وصدرها ما حكاه العلامة البهائي في كشكوله وهو أن تاجراً من تجار نيسابور أودع جارية عند أبي عثمان الحيري فوقع نظر الشيخ عليها فعشقها وشغف بها فكتب إلى شيخه أبي حفص الحداد بالحال فأجابه بالأمر بالسفر إلى الري لصحبة الشيخ يوسف فلما وصل الري وسأل الناس عن منزل الشيخ يوسف أكثروا من ملامته وقالوا كيف يسال تقي مثلك عن بيت فاسق شقي مثله فرجع إلى نيسابور وقص على شيخه القصة فأمره بالعود إلى الري وملاقاة الشيخ يوسف المذكور فسافر مرة ثانية إلى الري وسأل عن منزل الشيخ يوسف ولم يبال بذم الناس له وازدرائهم به فقيل له إنه في محلة الخمارة فأتى إليه وسلم عليه فرد ﵇ وعظمه ورأى إلى جانبه غلاماً بارع الجمال وإلى جانبه الآخر زجاجة مملوأة من شيء كأنه الخمر بعينه فقال له الشيخ أبو عثمان ما هذا المنزل في هذه المحلة فقال إن ظالماً اشترى بيوت أصحابي وصيرها همارة ولم يحتج إلى بيتي فقال ما هذا الغلام وما هذا الخمر قال أما الغلام فولدي من صلبي وأما الزجاجة فخل فقال ولم توقع نفسك في مقام التهمة بين الناس فقال لئلا يعتقدوا فيّ ثقة أمين فيستودعوني جواريهم فابتلي بحبهن فبكى أبو عثمان بكاء شديداً وعلم قصد شيخه انتهى وبهذه الحكاية يظهر معنى صدر هذه القصيدة ويحصل الجمع بين ما في ظاهرها من المدح والقدح وإنما نبهت على ذلك لأني سئلت مرة عن معنى ذلك فخطر لي هذا الجواب والله الملهم للصواب. رجع ومن شعر الشيخ المذكور قوله وهو مختار من قصيدة له. أتعذل في لمياء والعذر اليق ... تعشقتها جهلاً وذو اللب يعشق ولا العيش إلا ما الصبابة شطره ... وصوت المثاني والسلاف المعتق وجوبك أجواز الموامي مشمراً ... إلى المجد يطويها عذافر معنق وإن تتهاداك التنائق معلماً ... تضلك أو تهديك بيداء سملق وإن ترد الماء الذي شطره دم ... فتسقى برأي ابن الحسين وترزق وأسوغ ما بل اللهى بعد غيمة ... وأروي من الماء الشراب المروّق فدع لجج التعنيف وابك بذى اللوى ... دياراً كأنها للتقادم مهرق أحالت مغانيها السنون فأصبحت ... قوى لهريق الودق والريح مخرق وقفت بها والقلب بالوجد موثق ... كفيت الردى والجفن بالدمع مطلق أناشدها بينونة الحي عن جوى ... بقلب إذا هب النسائم يخفق شج تتصاباه الصبا وتلوعه ال ... جنوب ويشحوه الحمام المطوّق إلى الله أفعال الليالي بها وبي ... لقد كنت منبهاً دائم الدهر أفرق فسم سمة الصبر الجميل لعلها ... تذيل فإن لم تغن فالصبر أخلق فلو سلمت من حادث الدهر دمنة ... تمطي على هام الدهور الخورنق وقوله وهو قصيدة اخترت منها هذا المقدار وأصلحت بعض أبياتها بذي العلمين من شرقيّ حاجر ... توق أخا الغرام ظبا المحاجر

стр. 135

فكم برباه من صب عميد ... لسائل دمعه الثجاج ناهر به السود التي في السود منها ... فعال السمر والبيض البواتر فأي حشا يمر به خلياً ... وقد رمقته هاتيك الجآذر به البيض الرآبيب السوافى ... وآساد بفدفده قساور لعمرك ما سيوف الهند يوماً ... بأمضى من بواترها الفواتر عيون ما منحن السقم إلا ... لقدّ القلب أو شق المرائر مرضن وما مرضن سدىً ولكن ... لسلب قلوب أرباب البصائر بأمي ثم بي وأبي ربيب ... غضيض الطرف مكحول النواظر نحيل الخصر عبل الردف أحوى ... أزج الحاجبين أغن نافر يميل بمثل غصن البان لدن ... ترنحه الصبا والغصن ثامر ويسفر عن محيا لو رآه ... صباحاً ذو الهداية ضل حائر ويبسم عن شهيّ الظلم عذب ... ترقرق فيه سلسال الجواهر جفا جفني الكرى مذ بان عني ... فجفني مذ نأى ساه وساهر ومنه قوله أيضاً. ألآل ما أرى أم حبيب ... أم أقاح لا ولكن شنب وحرمت وهي حلال قد جرى ... في خلال الطلع منها الضرب ما درى بارق ذياك اللمى ... إن لي قلباً به يلتهب دع لما قد نقل الراوي لنا ... عن لماه ما روته الكتب آه ما أعذبه من مبسم ... وهو لو جاد به لي أعذب ليت لو أن منالاً منه لي ... غير أن البرق منه خلب جؤذر يرنو بعيني أغيد ... من مها الرمل أغنّ أغلب ومحيا كلف الحسن به ... فغدا ينشد أين المذهب هز عطفيه فلم يدر النقا ... اقنا ما هزه أم قضب رق فاستعبد أرباب الهوى ... فله في كل قلب ملعب يا لها من نعمة في ضمنها ... مهلك هان وعز المطلب وذكرت بهذه الأبيات أبياتاً لي خمرية على الوزن والروي وهي لمعت ليلاً فقالوا لهب ... وصفت لوناً فقالوا ذهب وإذا ما اندفقت من دنها ... في الدجى قالوا طراز مذهب قهوة رقت فلولا كاسها ... لم يشاهد جرمها من يشرب وتراها في يد الساهي بها ... كوكباً يسعى بها لي كوكب ألبستها الكاس طوقاً ذهباً ... وحباها باللآلي الحبب عجبوا من نورها إذ أشرقت ... وشذاها من سناها أعجب بنت كرم كرمت أوصافها ... أي بنت قام عنها العنب ومن شعره أيضاً يهجو بعض أهل عصره جرذيل التيه خنزير العجم ... وأطال الكم جهلاً وصدم وأقام الصدر زعماً أنه ... يستر الجوع محال ما زعم ورمي المنديل من منكبه ... ينقل الخطوة وزناً محتكم كغراب السوء يمشي مرحاً ... معجباً وهو أخو الشؤم الأذم ويروق العين منه منظر ... قد حشاه الجوع والفقر الأصم يغسل الثوب وفي أكتافه ... وسخ العرض وآلات التهم يا أخا العجب عجيب ما أرى ... هذه النفحة من أثمان كم اترك العجب فما أنت سوى ... رجل أما لضحك أو نعم واذكرن أيام ندعوك إلى ... سفر العالم ضوضاء القرم يوم إذ تصفع تغد ومنشداً ... إن صبر المرء للصفع كرم وقوله في الشريف أحمد بن عبد المطلب وكان يكثر من الاحرام بالعمرة مع سفكه الدماء في أيام ولايته. تستحل الدماء وتحرم بالعم ... رة دعها وعن دما الخلق أمسك ما رأينا والله أعجب أمراً ... منك أف لقاتل متنسك وقال في زيات بديع الجمال وقد أجاد في التورية ما شاء. أفديه زباتاً رنا وانثنى ... كالبدر كالشاذن كالسمهري أحسن ما يبصر بدر الدجى ... يلعب بالميزان والمشتري وقال في مليحين ينبز أحدهما بابن المهمل والآخر بابن المسيب.

стр. 136

لله حالة مستهام والهٍ ... عبثت بمهجته عيون الربوب فقد التصبر منه حتى أنه ... قد ضاع بين مهمل ومسيب وقال في مليح اسمه قاسم يا من أبى إلا الجفاء قسمة ... للصب آه من جفاء الراحم ما الوصل كالهجر ولكنها ... ظلامة جار بها قاسم أخذه الشيخ أحمد الجوهري فقال ظبي يرى قسمته في الهوى ... حقاً لعمري إنه ظالم غيري له الوصل ولي صده ... أما تخاف الله يا قاسم وكتب هو إلى الشيخ أحمد الجوهري المذكور مستدعياً. يا أيها المولى الذي لم يزل ... يحسد فيه باطني ظاهري أريد أن أنظم سلكي بكم ... والسلك محتاج إلى الجوهري فراجعه بقوله. يا أيها المولى البليغ الذي. ... أزرى بسحبان وبالبحتري. سأنظم السلك ولكنه ... ملتقط من لفظك الجوهري ومن شعره أيضاً قوله كيف التخلص من حب الملاح وقد ... تبادرت لقتالي أعين سحره تغزو لواحظها في العاشقين كما ... تغزو سيوف بني عثمان في الكفره القاضي محمد بن الخليل الإحسائي المكي قاض قضى من الأدب الفرض. وحظي بارتشاف الضرب من لسان العرب. وما زال بكعبة الفضل طائف. حتى تقلد منصب القضاء بالطائف. وكان شديد العارضة في علم العروض. مبيناً لطلابه به منه السنن والفروض. مع المام جيد باللغة والاعراب. ومفاكهات تسني معها نوادر الاعراب. وهو من أبدع الناس خطاً. وأتقنهم للكتب نقلاً وضبطاً. كتب ما ينوف على الالوف. وخطه بالحجاز معروف ومألوف. وله شعر أجاد فيه وأبدع. وأودعه من الاحسان ما أودع. فمنه قوله مهنئاً الشيخ عبد الرحمن المرشدي بالمدرسة السليمانية لما تقلد تدريسها. لقد سرني ما قد سمعت فهزني ... بلذته هز المدام فاسكرا وذلك لما أن غدا الحق راجعاً ... لأهليه من بعد الضلال مكبرا فدونكها مفتي الأنام حقيقة ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا وقوله وشاذن كالبدر شاهدته ... عيونه الدعج تميت الأنام بدأت بالتسليم حباله ... فقال بالغنج عليك السلام وقال مخاطباً القاضي تاج الدين المالكي وقد طلب منه شيئاً من شعره لديك أخا العلياء والفضل والعلم ... ومن جلّ من بين الاخلاء بالفهم تحل رحال الظاعنين فمن غدا ... إليك بدا في حاملي العلم كالنجم لئن كان رب الفضل كالراس في الورى ... فأنت له تاج مضيء بلا كتم طلبت من النظم البديع لئالئاً ... فدونكها كالعقد في الحسن والنظم تشنف أسماع الرواة بدرّها ... وتقطع أفلاذ العييّ من الغم فيا أيها القاضي المولد طبعه ... من العلم أفناناً تجل عن العقم نوائب هذا الدهر غالت قريحتي ... ودقت عظامي بعد تمزيقها لحمي فلو أن هذا الدهر يبدي تعطفاً ... لظل بديع النثر والنظم في حكمي ولو أن جزأ من همومي مفرقاً ... على الخلق عاموا في بحار من الهم وسامح فمنديل القرار مقطع ... ورق لقلب لا يقر من العدم ودم أبداً في نعمة ضدها لها ... يطأطىء رأساً في الرغام على رغم وقال مؤرخاً خطبة خطبها القاضي المذكور لله در خطبة. بها العقول تستلب ... قصر عنها كل من. انشا ووشي وخطب يريك عيد الفطر عيد النحر فعلها العجب ... كم فطرت فيه فؤاداً. بث حقداً فالتهب كان فيها أنزلت. تبت يدا أبي لهب ... وكم فؤاد غادرت. بين خشوع وطرب بوضعها ووعظها السحر الحلال المنتخب ... لم لا وبحر درها. حبر العلوم والأدب تاج العلا حائزها. بالارث عن أم وأب ... من انتمت خطبته. به إلى أعلى نسب فحيث عزت نسبا. ومطلباً عمن طلب ... وكان من انشأها. تاجاً لارباب الرتب

стр. 137

قال لسان الحال لي ... تاريخها تاج الخطب وكتب إليه أيضاً وقد فوض إليه تفريق الصدقات الهندية امام هذا العصر لا ... تجعل محبك في الاضاعه ما خلت حاجاتي الي ... ك وإن نات داري مضاعه لا تنس ثدي مودتي ... بيني وبينك وارتضاعه فلقد عهدتك في الوفا ... ء أخاً تميم لاقضاعه علماً بأنك لم تود ... من التفاريق النفاعه صدقات قطر الهند قد ... صارت إليك بلا رفاعه لا تتركني في الرعا ... ع إذا تفرقت البضاعه وكتب إليه مستقضياً منه ارسال نعل كان طلبها منه وهو بالطائف قاضي الشرع فقت هذا الأناما ... بحجي ثابت وعز قدامي وذكاء يفيد كل ذكيّ ... واطلاع يخجل النظاما إن أهل الكمال عطل وتاج ال ... دين تاج يزين النظاما من أناس في بطن مكة ساروا ... إذ غدوا يمتحون فضلاً لهاما زينوا منصب الرياسة والفضل ... بفضل ومنطق لن يراما مذ حللت الحجاز ضاء ومذ ... غبت راينا عليه حيناً ظلاما كل وقت لم ننس ذكرك فيه ... فاحفظن للمحب منك الذماما واذكرن حاجة المحب وإن رك ... ادكاري لها فحاشا المقاما فراجعه القاضي بقوله مداعباً وصلت رفعة الحميم ولكن ... اقتضى النظم أن أقول الحماما وصلت يقظة عياناً وكانت ... وصلت قبل ذا مراراً مناما اذكرتني فاذكرت غير ناس ... لا تخلني أنساك حاشا المقاما وكأني أراك تعرك بالتف ... كير فيها منك القذال دواما إن تكن قد ضعفت لما تراخى ... بعثها عن وصولنا يا هماما فاعتذاري شحي بأنسك لما ... كل حين تزورنا أحلاما يا لها من مطية أمتعتنا ... بمحيا قد زارنا ابتساما قد لعمري ورّيت فيها بلطف ... واحتكمت التنكيت فيها احتكاما كل أبياتها قصور ولكن ... كان بيت القصيد منها الختاما فنشقنا فتيت مسك ختام ... زاد نشراً بما افتتحت النظاما عجل الله ذلك الفأل منه ... وأقام المحب ذاك المقاما فأعاد عليه الجواب بقوله وصلت رقعة الفريد على ما ... كان في طيها محباً فقاما وهي في كفه يفكر فيها ... أيرى ذروة لها أم سناما أم يخلى سبيلها في عفاء ... ليرى أنها تقيم النظاما وإذا احتجتها ليوم نزال ... فحميمي يكون فيها اماما زينة يوم زينة وهي في الك ... ف سلاح إذا أردنا اللطاما إلى أن قال. ثم لا زلت من أياديك تمطي ... كل وجناء لا تمل الزماما كل يوم أرى نوالك يهمي ... مخجلاً حين يستهل الغماما يا أخا الفضل إنني في زمان ... سل من جوره عليّ الحساما صدّ عني فصدّ عني صديقي ... ورآني لا أستحق السلاما هذه قسمتي جرت من قديم ... كلما رمته أراه حراما وابق يا سيدي وقرة عيني ... في سرور ونعم لا تسامي ما أجاد المطالع الغرذ والشع ... ر وما أحسن البليغ الختاما واتبع ذلك بنثر فقال. وبعد فقد وصلت المطية التي هي حمراء الوبر. المركوبة في السفر والحضر. الكافية راكبها مؤنة نفسها فلا تشرب ماءً ولا ترعى الشجر. فقبلها المملوك وما قبلها فشكر الله فضلكم. ولا أعدم أحبابكم طولكم. والسلام. قلت وتشبيهه النعل بالمطيه والراحلة وقع كثيراً في شعر العرب من المتقدمين والمتأخرين فمنه قول بعض العرب. رواحلنا ست ونحن ثلاثة ... تجنبهن الماء في كل منزل وقال أبو نواس

стр. 138

إليك أبا العباس من دون من مشى ... علينا امتطينا الحضرمي اللّسنا قلائص لم تعرف حنيناً على طلا ... ولم تدر ما قرع الفتيق ولا الهنا وقال أبو الطيب. لا ناقتي تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها شراكها كورها ومسرفها ... زمامها والشسوع مقودها وقال أيضاً. وجئت من خوص الركاب باسود ... من دارش فغدوت أمشي راكبا ولما تولى القاضي المذكور قضاء الطائف في سنة أربع وثلاثين أرخ عام ولايته الباشا محمد الشهير بعجم زاده بقوله القاضي محمد وأرخه القاضي تاج الدين بقوله. قاض بالطائف. وكان قد عزل به القاضي احسان بن المدرس ولم يكن محمود السيرة في القضاء فكتب إليه القاضي تاج الدين بقوله قاض طريقته المثلى قد اشتهرت ... فليس يخفى سناها منه كتمان يندي سريرته معلوم سيرته ... كالطرس دل على ما فيه عنوان فحبه لصلاح الخلق أجمعهم ... سجية لم يحزها قط انسان ما زال يبذل في المعروف قدرته ... حتى تناقلت الأخبار ركبان فصان عن فعل احسان حكومته ... إذ طالما استعبد الأحرار احسان الشيخ تقي الدين بن يحيى السنجاري أديب قام به أدبه المكتسب. إذ قعد به موروث الحسب والنسب. فهو ابن نفسه العصامية إذا عدت الآباء والجدود. والمنشد لسان حاله عند افتخار السيد علي المسود شعر ما بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبنفسي فخرت لا بجدودي سمع قول بعض الأدباء. كن ابن من شئت واكتسب أدباً. فأجهد نفسه في تحصيل الأدب واكتسابه. وغنى عن شريف النسب بانتمائه إليه وانتسابه. فتمثل فخراً على كل معرق غبن شعر إن الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي فخلف من بعده خلف هدموا ما ابتناه. وخضموا ما اقتناه. فعادت إلى غيرها لميس. وأصبحت عراتهم من الفضل بالعار تميس. يدرجون في الاكمام والذيول. وهم من الخسف بمدرجة السيول. يزعمون أن أسلفهم بسنجار. من أتم حر الأصل والنجار. من أنكر قديمهم السيول. يزعمون أن أسلفهم بسنجار. من أتم حر الأصل والنجار. فمن أنكر قديمهم قذفوه. ومن عرف حديثهم قربوه يدلون بالخطابة وهي طرقتهم. ويأنفون من الحطاة وهي حرفتهم. على أن أم جميل تستصرخ أبا لهبها. من شركتهم لها في لقبها. ولو وجدت سبيلاً إلى اقتيادهم. لجعلت حبل جيدها في أجيادهم. وعهدي نتاجهم لا ترضى به ساق أنه خلخالاً. ولو ساق من طرفه سبعين عماً وخالاً. يرنح عطفيه صلفاً وقامته شبراً. ويرى وجهه مرآة الغربة وصبغه حبراً. وبلغني أن ابنه في هذا الأوان. عطس عن أنف طالما جدع على الهوان. فتعاطى الشعر والنظم. ولاك من سفسافه الشعر والعظم. وكرب من المشرف في جهل رأسه. وأحل لمضغ لحوم أهل الشرف أضراسه. ولعب بلسانه كيف شاء. وأشاع السوء من القول والفحشاء ما علم أن الذباب. لا يخبث بونيمه العباب. ولكن لا عجب للاخدل إن جمر. وللكلب إن نبح القمر. ولئن لهج بالبذاء حتى انتن الشعر فيه. وتشابهت أصوات نبحه وقوافيه. فقد جنى من غرسه لنفسه ما حلا معه الآء. ومن تمرد على العافية تمرد عليه البلا. وفيه يقول بعض العصريين مشيراً إلى حرفته. ولم يتجاوز حد معرفته. لغا بقول الخنا ولا عجب ... أغراه بالسوء قلة الأدب ما باله قد غدا بالهب ... وكان قدماً حمالة الحطب وكرر المعنى فقال لغا بقول الخنا جهراً ولا عجب ... أغراه بالسوء جهلاً قلة الأدب ما باله ويله أضحى أبا لهب ... من بعد ما كان من حمالة الحطب وأما صاحب الترجمة فله شعر يشهد بنبله. ويستجاد نظمه من مثله. فمنه قوله ملغزاً في نخلة وكتب به إلى القاضي تاج الدين المالكي أيها المصقع الذي شرف الده ... ر وأحيا دوارس الآداب والهمام الذي تسامى فخاراً ... وتناهى في العلم والاحساب والخطيب الذي إذا قال أما ... بعد أشفى بوعظه المستطاب والامام الذي تهذب طفلاً ... وزكا في العلوم والأنساب

стр. 139

وحوى ما حوى الأصول إلى أن ... حاز مالاً يحاز بالاكتساب جئت أرجو كشفاً لشيء تناهي ... في العلا واكتفى عن الحجاب إن تصحفه كان فيه شفاء ... وبه النص جاءنا في الكتاب ذلك الفضل إن تصحفه أيضاً ... بالغاً لا برحت سامي الرحاب مفرد إن حذفت منه أخيراً ... صار جمعاً له بغير ارتياب أو وصلت الأخير منه بصدر ... كان عدّا برأي أهل الحساب وبثان إن ضم تال إليه ... فهو خل من أعظم الأحباب وإذا ما صحفته لذ للنف ... س مذاقاً في مطعم وشراب خل نصفاً يحل عنه وبادر ... قلع عين ما أن لها من حساب قلع الله عين شانيك يا من ... قدره قد سما من الاسهاب وابق في نعمة وعز منيع ... ما حدا بالحجاز حادي الركاب فأجابه القاضي بقوله يا إماماً صلي وسلم كل ... خلفه من أئمة الآداب وخطيباً رقى فضمخ طيباً ... منبر الوعظ منه فصل الخطاب لم ينافس لدى التقدم إلاّ ... قال محرابه هو الأحرى بي أشرقت شمس فضله لا توارت ... عينها عن عياننا بحجاب وأتى روض فكره كعروس ... قد امتدت أنهارها من عباب تقتضي مني الجواب وعذري ... في جوابي حوشيت أن الجوبي بثه في حشاي فقد مهاة ... رحلت تمتطي متون الرقاب وانطوت بعد بينها بسط بسطي ... وانقضت دولة الهوى والتصابي ليت شعري بمن أهيم وشمسي ... ما لها في أفولها من اياب كيف أصبو وورده كان روض الا ... نس يزهو بها ثوت في التراب لا وعيش مضى بها في نعيم ... لست أصبو من بعدها الكعاب هات قل لي يا ملعب السرب مالي ... لا أرى فيك طيبة الأتراب قال سل حاسب الكواكب عما ... حار في دفعه أولو الألباب أصبحت من بنات نعش فكانت ... بدر تم فهل ترى من جواب فابسط العذر يا أخا الفضل فضلاً ... إن تجدني أخطأت صوب الصواب أتصيب الصواب فكرة صب ... يحتسي كأس فرقة الأحباب وتطول وأسبل الستر صحفحاً ... فهو شأن الخل المحب المحابي في جواب عن نخلة قد أتتنا ... بجني النحل في سطور الكتاب أتحفتنا باللغز في اسم أخت ... لأبينا خصت بذا الانتساب وكساها المروى من شبه المس ... لم فضلاً في سائر الأحقاب وهي ترقى من غير سوءٍ فطوراً ... يستحق الجاني أليم العذاب ثم طوراً وهو الكثر يرى الجا ... ني عليها من أنفع الأصحاب ولها إن تشأ تصاحيف منها ... مفرد فيه غاية الأغراب جاء قلب اسم جنسه وهو لحن ... لا تنافيه صنعة الاعراب ومسمى التصحيف هذا إليه الل ... هـ أوحى سبحانه في الكتاب وهو ذو شوكة وجند عظيم ... خلف يعسو به بغير حساب ذو دوي في جحفل يملأ الج ... وّ كرعد في مكفهرّ السحاب حيوان وإن تصحف جماد ... مفصح عن مراد سامي الجناب يا خليلي بل يا أنا فاتحادي ... بك يقضى بذا بغير ارتياب إن صنعي في حل اللغز باللغ ... ز بديع فلا تفه بعتاب فابق في نعمة وفي جمع شمل ... يبنيك الأفاضل الأنجاب ما سرت نفحة الأزاهير تروي ... ضحك الروض من بكاء السحاب

стр. 140

واتبع ذلك بنثر صورته. المولى الذي إذا أخذ القلم ومشى. وأرى غباره أرباب البلاغة والانشا. لا يرمي علي من رماه البين بسهمه. ولعبت صوالج الأحزان بكرة فهمه. فمن مدح المدح بالرثا. وقابل النضر بالغثا. فقد بان عذره. واتضح فعل الزمان به وغدره. وقد كنت قبل ادراج هذا الرثا في أثناء الجواب. أرقت ذات ليلة من تجرع ذلك المصاب. فنفثت القريحه. في تلك الليلة التي كاد أن لا يكون لها صبيحه. لقد كان روض الأنس يزهو بوردة ... شذا كل عطر بعض نفحة طيبها فمد إليها البين كف اقتطافه ... وامحل ذاك الروض بعد مغيبها ولم يصف لي من بعدها كأس لذة ... وكيف تلذ النفس بعد حبيبها فروّى ثراها من سحائب أدمعي ... ومن لي بان يروى بسح صبيبها فقصدت أن أثبتها في ذي الجواب وأخرياته. لما عسى أن يكون من محفوظات مولانا ومروياته. وقد طال هذا الهذا. وطغى القلم بما هو للعين كالقذا. فليحبس عنانه. ويرح سمع المولى وعيانه. والسلام الشيخ أحمد بن عبد الله بن عبد الرؤف المكي أديب بدأ أقرانه وفاق. ونفق أدبه في زمان كساده أحسن نفاق. بقريحة وقاده. وذكاء ملك به زمام الأدب وقاده. مع مشاركة في العلوم الشرعيه. وقيام دبشروطها المرعيه. إلا أنه ما طلع بدره حتى أفل. ولا ورد ظعنه حتى قفل. فمات سنون الاكتهال. ولم يسعفه الدهر بامهال. وكانت وفاته لأربع بقين من محرم مفتتح السنة ثمان وسبعين وألف. وله شعر لا يقصر عن السداد. وإن لم يكن بطلاً فمن كثير واد. فمنه قوله مادحاً سلطان الحرمين الشريفين الشريف زيد بن محسن انخ عرباً قد شمت برقك معتلى ... فحيهلاً غوثاً به الكرب ينجلي وأوضح ركاماً واطرح جهم لب ... وسر عنقاً نحو الجعافر وارمل ورد نهلاً مستبطناً من فراتها ... وعلاً فما بعد اللقا من تعلل وهيّ قلوص القصد فالجوّ مقمر ... ودرج السرى خصب ولا عذر فارحل وشيد بنا الآمال في دوحة العلا ... فلا فخر في أحيا موات التسفل وطف بنجيمات اللواتي أقمن في ... ربى ضارج الآرام مغنى التغزل يرنحن قداً كالقضيب تمايلاً ... إذا صافحته في السرى يد شمأل يخيل برق السيف في سحب هامهم ... وسح الدما قطر فما صيب الولي إذا اقتعد الجرد السلاهب خلتها ... رخاء ولكن كم بها من مجندل يتيح المنايا للنفوس التي بنت ... عن الرشد من غمر عنيد ومذغل ويحيي نفوساً بالولاية إذ عنت ... ويتحفها بالسيب بعد التبهل أيا ملكاً لم يسمح الدهر مثله ... ومولى وإني مثل سلمان يا علي جرا شاي قد سامت مديحك حقبة ... من الدهر لولا أصغر غير مقول وها قد دعاني الشان يا خير من دعى ... وأكبر من لبى ببشر التهلل ولم أحذ حذ والمستطيل عناؤه ... بنسبة من ذي معمّ ومخول ولكن بمجد جاء من دوحة العلا ... ومرجعه علياك أكرم بمؤمل فمتنى باسنادي الصحيح مؤيد ... ولست كمن يدلى بمتن مقلل عبودية أوليتها بتقادم ... لسلسة الآباء يا خير من ولى فلا غرو أن ألفيت منك تلفتاً ... فربتما يخبا ثليل التخول على أن وصفاً منك يزري فصاحة ... بعنصر طبع يلحق النظم بالحلى فيرقي على عرش القريض بلاغة ... ويخمد ما أوراه زند الترسل وأنت غنيٌّ عن زخارف مقول ... كما جاء في النص المبين المسلسل وعن خير من صلى وسلم ذو العلى ... عليه ختام الرسل طه المظلل وعن آله الغر الكرام وصحبه ... وتابعهم ذي المجد في كل محفل وذاتك في كنز الكمال خبية ... وليس لنا الانصاب الممثل

стр. 141

وقوله مادحاً السيد حمود بن عبد الله ومهنئاً له بزواجه على بنت الشريف زيد المذكور. تبسم ثغر الهنا عن جمان ... وقد لاح برق الوفا واستبان وأسفر بدر التباشير في ... مرأى الشهود قواف العيان ودقت بشائر سعد الوفاق ... بأيدي الكمال وحق التهان فمن في الأثير يهني سروراً ... ومن في الوجود له ترجمان وكيف وفي ذلك الازدواج ... نتاج العلى في عقيم الزمان وكيف وفي عقد آل الرسول ... نظام الوجود نثير المصان وكيف وهم أحد الثقلي ... ن ولا ريب في ذاك عند البيان ولا سيما من حمود الفعال ... حميد الخصال عقيد الرهان هزبر أجل حينه حلبة ال ... نزال ومرتعه في الطعان إذا ما امتطى حاز سلهاته ... تقاذف صبحاً لشكم العنان فيصعد غصباً طلى من طغى ... وإن كانت الصيد شم الجران وقد علهم من منون الردى ... وألبسهم من لباس الهوان عطوف فأما على مارق ... فكا السيف لا يزدريه ليان أيا سيداً جل عن مدحه ... بأوصافه الزهرات الحسان نفوس أولى الصدق مجبولة ... على نعتكم فالأمان الأمان فحسان مدحكم واحد الل ... سان وها أنا كلي لسان وماذا عسى أن تبين النعوت ... فحسبك من ذي العلى ما أبان ولكن دعتني عبودية ... وود ولا شك فيما دعان فخذها على الفور خمصانة ... من اللفظ لكن بطين المعان ودم وابق واسلم على صافن ... من المجد لا يعتريه توان مهني بعرسك لا زلت في ... مراقي الكمال بمر الأوان فقد قال سعد كما أرخوا ... فرن سعيد لنعم القران وقوله أيضاً في الغزل. حويدي اليعملات بسفح جابر ... رويداً في قتيل ظبا المحاجر فتى شرخ الشباب عليه ولّى ... بذات الابرقين وذي المحاجر منازل كن للأفراح مغنى ... وللارواح سالبة فحاذر أخان في الغرام سألت نصحاً ... فرأى العاشقين بأن تهاجر فكم من عاشق أضحى حزيناً ... فلما جل في حزن المهاجر تباشر بالوصول إلى مقام ... ترامي فيه أعناق الأكابر وألقى بالعصاة وحل نادي ... ربوع المرتع الغيد الجآذر لقد أصبحت فيهم مستهاماً ... فوا شوقي إلى تلك المسامر لعمرك إنني فيهن صب ... فمن لي أن أكون لهم مسامر وعارضه الشيخ أحمد الجوهري فقال سقى صوب السحائب شعب عامر ... وحيا منزلاً بالصفو عامر فكم سامرت فيه بدو تم ... وكم عاشرت فيه من جآذر وكم لاقيت من خل صريع ... بهاتيك المجامع والمسامر مقامات لأهل العشق فيه ... وأحوال تمنتها الأكابر صحبت به الشبيبة مع كرام ... هم فخر القبائل والعشائر أغازل فيه غزلاناً تسامت ... عُلواً أن تصاد بكف غادر ودون مرامها السمر العوالي ... ودون وصالها البيض البواتر وأسقى خمرة جليت قديماً ... بحانات الضمائر والسرائر محجبة عن الأوهام لطفاً ... تسامت عن معاطات الخواطر ويوم باسم طلق المحيا ... كان صباحه صحف البشائر أقمنا فيه للعشاق سوقاً ... تباع وتشترى فيها المخاطر وليل كان يتحف ساهريه ... بزهر من كواكبه الزواهر جريت مع التصابي فيه حتى ... نهاني الصبح عن ضرب المزامر فوا أسفاً علي نغمات وجدي ... وواشوقاً إلى تلك الدساكر

стр. 142

عفيف الدين عبد الله بن حسين بن جاشل الثقفي ثقفي النسب. مثقف قناة الحسب. برى نبعة طبعه بالمروءة وثقف. وجرى إلى أماد الفتوة ملء عنانه وما توقف. وخطب عرائس الكرم والوفا. فبنى عليها بالبنين والرفا. إلى أخلاق أقطعها الروض أنفاسه. وشيم يتنافس فيها رغبة ونفاسه. وأدب أدار به رحيق البيان المعتق. وملأ الأكمام بزهر كمامه المفتق. وكم أنست إلى مؤانسته في الاغتراب. واعتضت بمجالسته عن الأهل والأتراب. فرأيته شخص كمال لا ترى العيون له نقصاً وطالعت به ديوان المسرة والمبرة مستقصى وله شعر تأخذ محاسنه السالمة من التصنع بمجامع القلوب. وفق ما قيل. حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب وكم أنشد الأسماع حاله المطرب ولست بنحوي يلوك لسانه ... ولكن سيلقى يقول فيعرب وقد أثبت له ما تغتبقه راحا. وتملأ بلطائفه ومحاسنه راحا. فمنه قوله مخاطباً الوالد في غرض له يا امام الهدى ومستأصل المج ... د وترب الندى وكهف الأنام وعروس الوغا إذا ستهم الخط ... ب ومردى أسد الشرى في الصدام إن عزمي والقلب في قيد حسنا ... ك وشوقي يثني إليك زمامي ضاق صدري حتى تحرج نومي ... عن جفوني وقد سئمت مقامي لا ملالاً ولا اختياراً ولكن ... من زمان مغرى بضيم الكرام نابني ما علمت من كيد واش ... منذ عامين ما هنيت مقامي غير ما قد رأيته كما يعلم الل ... هـ ولكن الزور طبع الطغام لو تصدي للجيش مثلك ندب ... نافذ العزم ثابت الأقدام ودعا للبراز كل كريم ... ما تسامت أسد الشرى بالنعام غير أن الفتى إذا ساء ظناً ... صار طبعاً يقضى على الأوهام وإذا كنت أنت صارم عزمي ... دمت في عزة بعزك سامي فانتهز فرصة الزمان أصب ... قبل تسطو به يد الأيام وانتفذني بما يكيد حسودي ... أو براي يشفي غليل أوامي وقوله مخاطباً له أيضاً أبا هاشم سدت الأنام بباذخ ... من المجد مبنى على الحزم والوفا خلقت نحيفاً والمروءة والذكا ... تصوغ الفتى ماضي الضرائب مرهفا فما شرف الانسان إلا بقلبه ... متى طاب ما واراه من شخصه كفا وقوله مراجعاً الأخ الأعز السيد محمد يحيى من قصيدة كتبها إليه سقى طلابين الأجارع واللّوى ... وحيا زماناً لم نرع فيه بالنوى ورعيا لأيام هناك سوالف ... قضينا به عصر الشبيبة والهوى بظل جناب والندامى عصابة ... كرام المساعي ترغم الخصم إن غوى على السفح ما بين القصير إلى الحمى ... إلى الحصن نطوي الودّ عنا وما انطوى ليالي لا تخطى سهام رميتي ... ولا عافني الوالي الغيور وإن زوى وأصبحت يثنيني الحجى عن هويتي ... ويمنعني دهر تمادى وما ارعوى ولله كم من يوم دجن وصلته ... بليل على الربع الجنوبي وما حوى وساعات أنس كلما عن ذكرها ... يهيجني فرط الصبابة والجوى لكل غضيض الطرف أحوي إذا رنا ... سباك النهى والصبر واستأثر القوى إذا أفتر عن ثغر حكى الدر نظمه ... وإن لاح قلت الشمس في خط الاستوا يشير فأدرى ما يقول برمزه ... فأفضى على ما في هواه بما نوى عليم بعلات الغواني وطبها ... ومفتي الندامى في محاورة الهوى جريت على طرق الغرم كما جرت ... مواهب يحيى في النوال بما احتوى فتى فيه للراجي مخايل تقتفي ... على أنه حامى الكتيبة واللوى نماه إلى العلياء غارف سادة ... مآثرهم مشهودة لمن ارتوى وصنو الذي يبدو لذي الحدس أنه ... امام هدى عن ذورة العز ما لوى

стр. 143

أتاني من نادى علاك خريدة ... تضمن معناها الحريري بما روى تخبر عن صب ضنين بظبية ... محجبة تحكى غزالاً بذي طوى فحسبك دين الحب ديناً فإنه ... ترقى بأرباب القلوب عن السوى ولا تبتئس من قول لاح ولائم ... لعمرك ما ضل المحب وما غوى إليك عماد الدين عقداً يصوغه ... هوى لكم بين الجوانح قد ثوى ودم وابق واسلم ما ترنم طائر ... وما زمزم الحادي بمنعرج اللوى وقوله مراجعاً له أيضاً عن أبيات أرسلها إليه خليلي هل رند الحجاز على علمي ... وهل ربرب الوادي مقيم على السلم وهل أثلات الواديين أنيقة ... تعهدها الغزلان غب الحيا الوسمي وهل ربرب الربع الجنوبي ثابت ... على ما مضى أم قد تمادي على الصرم رعى الله هاتيك المنازل إنها ... وإن بعدت شوقي إليها انتضى عزمي معاهد أنس كلما عنّ ذكرها ... لقلبي ترى عيني مدامعها تهمي فما ساعدت ورق الحمام أخالسي ... ولا روحت ريح الصبا عن أخي همّ فيا مربع الترحال قل لابن أحمد ... ربيب العلى يحيى وترب الندى المسمي أتاني من نادي علاك رسالة ... نفثت بها كلمي وزدت بها سقمي تضمن من خمسين يوماً شكاية ... فيما الحب إلا ما يمض وما يمصي فكيف بمن قاسى سنيناً من النوى ... وراح من الهجران جلداً على عظم فأحلى الهوى ما عزمته وعذبه ... منادمة الأحباب من بارد الظلم ودم وابق يا نجل الملوك معظماً ... ولا زلت كنزاً للمكارم والحزم وكتبت أنا إليه معاتباً أناسٍ عفيف الدين أم أنت ذاكر ... عهوداً سقتهن العهاد البواكر ومثلك من لم ينس عهداً وإنما ... هو الدهر لا بلفى على الدهر ناصر وما أنت ممن يخبس الود عنده ... ولكن قضاء أوجبته المقادر أروم لك العذر الجميل مصححاً ... وفاك وقد كادت تضيق المعاذر أعيذك أن أمسى لودك عامراً ... ويصبح ودي وهو عندك داثر أنا لك أصل في المرؤة طاهر ... وفضل بأنواع الفتوة ظاهر وإن تنسك الأيام عهدي فإنني ... وحقك للعهد القديم لذاكر إليك أخا الهيجاء نفثة موجع ... رآك لها أهلاً فهل أنت شاكر ودم وابق واسلم ما تألق بارق ... وهب نسيم واستهلت مواطر فراجعني بقوله أبا حسن قلبي بودك عامر ... ولم يخل من ذكراكم منه خاطر ولولا مراعاة الزمان وأهله ... لما عاقني بعد ولا صدّ زاجر ولكن لأحوال الزمان معاذر ... إذا كان هذا الدهر ممن نحاذر أعيذك لا يخطر ببالك أنني ... سلوت وإن الود عندي داثر أبى الله لي والمجد من قول قائل ... فلان لميثاق الأحبة غادر وقد تقبل العذر الخفي تكرماً ... فما بال عذري واقف وهو سافر إليك أبا المنصور عذراً تجمجت ... به نفثات الود وهي حواسر تجشمها طود العتاب ودونه ... تجشم سمر الخط وهي شواهر بقيت فإني عن جوابك محجم ... ومعتذر عنه فقل أنا عاذر وقال مخاطباً لي عند ورود الخبر بوفاة الوالدة المرحومة يا أيها العلم الندب الذي شهدت ... بفضله جملة السادات والعلما ومن تملك رق المكرمات فتى ... وشاد للحكم بيتاً قبل ما احتلما لا تبتئس من زمان فرّ ناجذه ... وفوق السهم لما أن عدا فرمى فالدهر حرب وإن أبدى مسالمة ... لم يعط سلماً ولم يبق امرؤ سلما

стр. 144

فالحر إن نابه دهر بآزمة ... يعبي الأسى للأسى يحيي بها علما وكتبت أنا إليه في لابس أسود مستجيزاً في عشر المحرم لا تقل البدر لاح في الفسق ... هذا سواد القلوب والحدق انسان عيني بدا باسودها ... فعاد لي إذ رمقته رمقي يا لابساً طبت شذي ... ما المسك إلا من نشرك العبق لبست ثوب الدجى فسرّ وقد ... أعرت ضوء الصباح في الأفق حتى بدا فيه وهو منفلق ... يشق ثوب الظلام من حنق فأجازه بقوله روحي فدا من أعاد لي رمقي ... لما بدا كالهلال في الشفق يهتز كالغصن في غلائله ... ويرشق القلب منه بالرشق قلت له مذ بدا يعاتبني ... ويمزج الهزل منه بالحنق لو أنصف الدهر يا شفي سقمى ... ما بت أعرى النجوم من أرق لكن عسى عطفة تسر بها ... فيها سرور القلوب والحدق وكتب هو إلي بروحي مجبولاً على الحب طبعه ... وقلبي مجبول على حبه طبعا يراقب أيام المحرم جاهداً ... فيطلع بدراً والمحب له يرعى كلفت به أيام دهري منصف ... ووجه الصبي طلق وروض الهوى مرعى جنينا ثمار الوصل من دوحة المنى ... ليالي لا واش ولا كاشح يسعى فلله أيام تقضت ولم تعد ... يحق لعيني أن تسح لها دمعا فأجزت بقولي بنفسي من قد حاز لون الدجى فرعاً ... ولم يكفه حتى تقصمه درعا بدا فكأن البدر في جنح ليله ... تعلم منه كيف يصدعه صدعا نمته لنا عشر المحرم جهرة ... يطارح أتراباً تكنفنه سبعا تبدي على رزء الحسين مسوداً ... وما زال يولي في الهوى كربلا منعا وقد سل من جفنيه عضباً مهنداً ... كأن له في كل جارحة وقعا هناك رأيت الموت تندى صفاحه ... وقاضي الأسى ينعى وأهل الهوى صرعا ومن شعره في النسيب لله در ظباء الهند ك تركت ... من ماجد دنف الأحشاء مضطرم نواعس كلما فوقن أسهمها ... تركن أسد الشرا لحماً على وضم وقوله قلت لما بدا يميس بقد ... جل من صاغ حسنه وتبارك عمر الوقت بالرجا أو بوصل ... عمر الله يا حبيبي ديارك وقوله لقد صار لي مدمع بعدكم ... يفيض على وجنتي كالعقيق لتذكار أيامنا بالحمى ... وتلك الليالي بوادي العقيق أبو الفضل بن محمد العقاد المكي هو وإن لقب بالعقاد. حلال مشكلات القريض بذمنه الوقاد. وسار سير الشمس من المشرق إلى المغرب. منتجعاً سلطانه المنصور بشعره المطرب. فوفد على حضرته السامية. وورد مناهل كرمه الطامية. فصدح بشعره شادياً في ناديه. ونال به مغانم من أياديه. وقد وقفت على خبره العبقري. من كتاب نفح الطيب للشيخ أحمد المقري. إذ قال عند ذكر موشحات أهل العصر منها قول أحد الوافدين من أهل مكة على عتبة السلطان مولانا المنصور وهو رجل يقال له أبو الفضل بن محمد العقاد وهذا هو الموشح الذي ذكره مادحاً به السلطان المذكور ليت شعري هل أروي ذا الظما ... من لمى ذاك الثغير الألعس دور وترى عيناي ربات الحمى ... باهيات بقدود ميس فلقد طال بعادي والهوى ... ملك القلب غراماً وأسر هد من ركن اصطباري والقوى ... مبدلاً أجفان عيني بالسهر عين عز الوصل من وادي طوى ... هملت أدمع عيني كالمطر فعساكم أن تجودوا كرماً ... بلقاكم في سواد الحندس دور عله يشفى كليماً مغرماً ... من جراحات العيون النعس كلما جن ظلام الغسق ... هزني الشوق إليكم شغفا واعتراني من جفاكم قلقي ... وتذكرت جياداً والصفا

стр. 145

وتناهت لوعتي من حرقي ... ثم أغرى الوجد بي والتلفا فانعموا لي ثم جودوا لي بما ... يطفىء اليوم لهيب القبس دور إنني أرضي رضاكم مغنماً ... لبقا نفسي ومحيا نفسي كتب قبل اليوم في زهووتيه ... مع أحيبابي بسلع ألعب ومعي ظبي بإحدى وجنتيه ... مشرق الشمس وأخرى مغرب فرماني بسهام من يديه ... قابس البين فقلبي متعب لست أرجو للقاهم سلما ... غير مدحي للامام الأرأس أحمد المحمود حقاً من سما ... الشريف ابن الشريف الأكيس ولو يورد له غير ذلك وقد نسج هذا الموشح على منوال موشح الوزير أبي عبد الله بن الخطيب شاعر الأندلس والمغرب الذي أوله جادك الغيث إذا الغيث هما ... يا ليالي الوصل بالأندلس دور لم يكن وصلك إلا حلماً ... في الكرى أو خلسة المختلس إذ يقود الدهر أشتات المنى ... ينقل الخطو على ما نرسم زمراً بين فؤادي وثنى ... مثل ما يدعو الوفود الموسم والحيا قد جلل الروض سنا ... فترى الأزهار فيه تبسم وروى النعمان عن ماء السما ... كيف يروي مالك عن أنس فكساه الحسن ثوباً معلماً ... يزدهى منه بأبهى ملبس وهي موشحة طويلة حسنة بديعة وقد عارض بها موشحة ابن سهل التي مطلعها قوله هل دري ظبي الحمى أن قد حمى ... قلب صب حله عن مكنس دور فهو في نار وخفق مثلما ... لعبت ريح السبا بالقبس يا بدوراً طلعت يوم النوى ... غرراً تسلك عن نهج الغرر ما لقلبي في الهوى ذنب سوى ... منكم الحسن ومن عيني النظر أجتنى اللذات مكلوم الجوى ... والتذاذي من حبيبي بالفكر كلما أشكوه وجداً بسما ... كالربى بالعارض المنبجس إذ يقيم القطر فيها مأتماً ... وهي من بهجتها في عرس فائدة أول من نظم الموشحات أهل الأندلس وكان المخترع لها منهم بجزيرة الأندلس مقدم بن معافا القيري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني وأخذ ذلك عنه ابن عبد ربه صاحب العقد ثم جاء من تأخر عنهما فأنافوا عليهما في الاحسان والاجادة حتى لم يبق لهما معهم ذكر وكدت موشحاتهما ولأهل اليمن أيضاً نظم يسمونه الموشح غير موشح أهل المغرب والفرق بينهما أن موشح أهل المغرب يراعى فيه الاعراب وإن وقع اللحن في بعض الموشحات التي على طريقتهم لكون ناظمه جاهلاً بالعربية فلا عبرة به بخلاف موشح أهل اليمن فإنه لا يراعى فيه شيء من الاعراب بل اللحن فيه أعذب وحكمه في ذلك حكم الزجل والله أعلم رجع حكى الشيخ أحمد المقري في كتابه المذكور أنه اجتمع بالحضرة المنصورية أبو الفضل العقاد المكي المذكور والشريف المدني وهو رجل وافد من أهل المدينة انتمى إلى الشرف والشيخ الامام غرس الدين الخليلي الوافد إلى حضرته من بيت المقدس فقال الامام غرس الدين هذا للمنصور يا أمير المؤمنين إن المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرجال شد أهلا إليك الرحال هذا مكي وذاك مدني وأنا مقدسي ثم أنشد إن أمير المؤمنين أحمد ... بحر ندي وفضله لا يجحد فمكة وطيبة وأهلها ... والمسجد الأقصى بذاك يشهد وسيأتي ذكر الملك المنصور هذا في القسم الخامس إن شاء الله تعالى
следующие страницы →