← Тараджим

Тараджим · id 298

سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر

ابن معصوم الحسني

Полный текст (350 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقوله مادحاً السيد حمود بن عبد الله ومهنئاً له بزواجه على بنت الشريف زيد المذكور. تبسم ثغر الهنا عن جمان ... وقد لاح برق الوفا واستبان وأسفر بدر التباشير في ... مرأى الشهود قواف العيان ودقت بشائر سعد الوفاق ... بأيدي الكمال وحق التهان فمن في الأثير يهني سروراً ... ومن في الوجود له ترجمان وكيف وفي ذلك الازدواج ... نتاج العلى في عقيم الزمان وكيف وفي عقد آل الرسول ... نظام الوجود نثير المصان وكيف وهم أحد الثقلي ... ن ولا ريب في ذاك عند البيان ولا سيما من حمود الفعال ... حميد الخصال عقيد الرهان هزبر أجل حينه حلبة ال ... نزال ومرتعه في الطعان إذا ما امتطى حاز سلهاته ... تقاذف صبحاً لشكم العنان فيصعد غصباً طلى من طغى ... وإن كانت الصيد شم الجران وقد علهم من منون الردى ... وألبسهم من لباس الهوان عطوف فأما على مارق ... فكا السيف لا يزدريه ليان أيا سيداً جل عن مدحه ... بأوصافه الزهرات الحسان نفوس أولى الصدق مجبولة ... على نعتكم فالأمان الأمان فحسان مدحكم واحد الل ... سان وها أنا كلي لسان وماذا عسى أن تبين النعوت ... فحسبك من ذي العلى ما أبان ولكن دعتني عبودية ... وود ولا شك فيما دعان فخذها على الفور خمصانة ... من اللفظ لكن بطين المعان ودم وابق واسلم على صافن ... من المجد لا يعتريه توان مهني بعرسك لا زلت في ... مراقي الكمال بمر الأوان فقد قال سعد كما أرخوا ... فرن سعيد لنعم القران وقوله أيضاً في الغزل. حويدي اليعملات بسفح جابر ... رويداً في قتيل ظبا المحاجر فتى شرخ الشباب عليه ولّى ... بذات الابرقين وذي المحاجر منازل كن للأفراح مغنى ... وللارواح سالبة فحاذر أخان في الغرام سألت نصحاً ... فرأى العاشقين بأن تهاجر فكم من عاشق أضحى حزيناً ... فلما جل في حزن المهاجر تباشر بالوصول إلى مقام ... ترامي فيه أعناق الأكابر وألقى بالعصاة وحل نادي ... ربوع المرتع الغيد الجآذر لقد أصبحت فيهم مستهاماً ... فوا شوقي إلى تلك المسامر لعمرك إنني فيهن صب ... فمن لي أن أكون لهم مسامر وعارضه الشيخ أحمد الجوهري فقال سقى صوب السحائب شعب عامر ... وحيا منزلاً بالصفو عامر فكم سامرت فيه بدو تم ... وكم عاشرت فيه من جآذر وكم لاقيت من خل صريع ... بهاتيك المجامع والمسامر مقامات لأهل العشق فيه ... وأحوال تمنتها الأكابر صحبت به الشبيبة مع كرام ... هم فخر القبائل والعشائر أغازل فيه غزلاناً تسامت ... عُلواً أن تصاد بكف غادر ودون مرامها السمر العوالي ... ودون وصالها البيض البواتر وأسقى خمرة جليت قديماً ... بحانات الضمائر والسرائر محجبة عن الأوهام لطفاً ... تسامت عن معاطات الخواطر ويوم باسم طلق المحيا ... كان صباحه صحف البشائر أقمنا فيه للعشاق سوقاً ... تباع وتشترى فيها المخاطر وليل كان يتحف ساهريه ... بزهر من كواكبه الزواهر جريت مع التصابي فيه حتى ... نهاني الصبح عن ضرب المزامر فوا أسفاً علي نغمات وجدي ... وواشوقاً إلى تلك الدساكر

стр. 142

عفيف الدين عبد الله بن حسين بن جاشل الثقفي ثقفي النسب. مثقف قناة الحسب. برى نبعة طبعه بالمروءة وثقف. وجرى إلى أماد الفتوة ملء عنانه وما توقف. وخطب عرائس الكرم والوفا. فبنى عليها بالبنين والرفا. إلى أخلاق أقطعها الروض أنفاسه. وشيم يتنافس فيها رغبة ونفاسه. وأدب أدار به رحيق البيان المعتق. وملأ الأكمام بزهر كمامه المفتق. وكم أنست إلى مؤانسته في الاغتراب. واعتضت بمجالسته عن الأهل والأتراب. فرأيته شخص كمال لا ترى العيون له نقصاً وطالعت به ديوان المسرة والمبرة مستقصى وله شعر تأخذ محاسنه السالمة من التصنع بمجامع القلوب. وفق ما قيل. حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب وكم أنشد الأسماع حاله المطرب ولست بنحوي يلوك لسانه ... ولكن سيلقى يقول فيعرب وقد أثبت له ما تغتبقه راحا. وتملأ بلطائفه ومحاسنه راحا. فمنه قوله مخاطباً الوالد في غرض له يا امام الهدى ومستأصل المج ... د وترب الندى وكهف الأنام وعروس الوغا إذا ستهم الخط ... ب ومردى أسد الشرى في الصدام إن عزمي والقلب في قيد حسنا ... ك وشوقي يثني إليك زمامي ضاق صدري حتى تحرج نومي ... عن جفوني وقد سئمت مقامي لا ملالاً ولا اختياراً ولكن ... من زمان مغرى بضيم الكرام نابني ما علمت من كيد واش ... منذ عامين ما هنيت مقامي غير ما قد رأيته كما يعلم الل ... هـ ولكن الزور طبع الطغام لو تصدي للجيش مثلك ندب ... نافذ العزم ثابت الأقدام ودعا للبراز كل كريم ... ما تسامت أسد الشرى بالنعام غير أن الفتى إذا ساء ظناً ... صار طبعاً يقضى على الأوهام وإذا كنت أنت صارم عزمي ... دمت في عزة بعزك سامي فانتهز فرصة الزمان أصب ... قبل تسطو به يد الأيام وانتفذني بما يكيد حسودي ... أو براي يشفي غليل أوامي وقوله مخاطباً له أيضاً أبا هاشم سدت الأنام بباذخ ... من المجد مبنى على الحزم والوفا خلقت نحيفاً والمروءة والذكا ... تصوغ الفتى ماضي الضرائب مرهفا فما شرف الانسان إلا بقلبه ... متى طاب ما واراه من شخصه كفا وقوله مراجعاً الأخ الأعز السيد محمد يحيى من قصيدة كتبها إليه سقى طلابين الأجارع واللّوى ... وحيا زماناً لم نرع فيه بالنوى ورعيا لأيام هناك سوالف ... قضينا به عصر الشبيبة والهوى بظل جناب والندامى عصابة ... كرام المساعي ترغم الخصم إن غوى على السفح ما بين القصير إلى الحمى ... إلى الحصن نطوي الودّ عنا وما انطوى ليالي لا تخطى سهام رميتي ... ولا عافني الوالي الغيور وإن زوى وأصبحت يثنيني الحجى عن هويتي ... ويمنعني دهر تمادى وما ارعوى ولله كم من يوم دجن وصلته ... بليل على الربع الجنوبي وما حوى وساعات أنس كلما عن ذكرها ... يهيجني فرط الصبابة والجوى لكل غضيض الطرف أحوي إذا رنا ... سباك النهى والصبر واستأثر القوى إذا أفتر عن ثغر حكى الدر نظمه ... وإن لاح قلت الشمس في خط الاستوا يشير فأدرى ما يقول برمزه ... فأفضى على ما في هواه بما نوى عليم بعلات الغواني وطبها ... ومفتي الندامى في محاورة الهوى جريت على طرق الغرم كما جرت ... مواهب يحيى في النوال بما احتوى فتى فيه للراجي مخايل تقتفي ... على أنه حامى الكتيبة واللوى نماه إلى العلياء غارف سادة ... مآثرهم مشهودة لمن ارتوى وصنو الذي يبدو لذي الحدس أنه ... امام هدى عن ذورة العز ما لوى

стр. 143

أتاني من نادى علاك خريدة ... تضمن معناها الحريري بما روى تخبر عن صب ضنين بظبية ... محجبة تحكى غزالاً بذي طوى فحسبك دين الحب ديناً فإنه ... ترقى بأرباب القلوب عن السوى ولا تبتئس من قول لاح ولائم ... لعمرك ما ضل المحب وما غوى إليك عماد الدين عقداً يصوغه ... هوى لكم بين الجوانح قد ثوى ودم وابق واسلم ما ترنم طائر ... وما زمزم الحادي بمنعرج اللوى وقوله مراجعاً له أيضاً عن أبيات أرسلها إليه خليلي هل رند الحجاز على علمي ... وهل ربرب الوادي مقيم على السلم وهل أثلات الواديين أنيقة ... تعهدها الغزلان غب الحيا الوسمي وهل ربرب الربع الجنوبي ثابت ... على ما مضى أم قد تمادي على الصرم رعى الله هاتيك المنازل إنها ... وإن بعدت شوقي إليها انتضى عزمي معاهد أنس كلما عنّ ذكرها ... لقلبي ترى عيني مدامعها تهمي فما ساعدت ورق الحمام أخالسي ... ولا روحت ريح الصبا عن أخي همّ فيا مربع الترحال قل لابن أحمد ... ربيب العلى يحيى وترب الندى المسمي أتاني من نادي علاك رسالة ... نفثت بها كلمي وزدت بها سقمي تضمن من خمسين يوماً شكاية ... فيما الحب إلا ما يمض وما يمصي فكيف بمن قاسى سنيناً من النوى ... وراح من الهجران جلداً على عظم فأحلى الهوى ما عزمته وعذبه ... منادمة الأحباب من بارد الظلم ودم وابق يا نجل الملوك معظماً ... ولا زلت كنزاً للمكارم والحزم وكتبت أنا إليه معاتباً أناسٍ عفيف الدين أم أنت ذاكر ... عهوداً سقتهن العهاد البواكر ومثلك من لم ينس عهداً وإنما ... هو الدهر لا بلفى على الدهر ناصر وما أنت ممن يخبس الود عنده ... ولكن قضاء أوجبته المقادر أروم لك العذر الجميل مصححاً ... وفاك وقد كادت تضيق المعاذر أعيذك أن أمسى لودك عامراً ... ويصبح ودي وهو عندك داثر أنا لك أصل في المرؤة طاهر ... وفضل بأنواع الفتوة ظاهر وإن تنسك الأيام عهدي فإنني ... وحقك للعهد القديم لذاكر إليك أخا الهيجاء نفثة موجع ... رآك لها أهلاً فهل أنت شاكر ودم وابق واسلم ما تألق بارق ... وهب نسيم واستهلت مواطر فراجعني بقوله أبا حسن قلبي بودك عامر ... ولم يخل من ذكراكم منه خاطر ولولا مراعاة الزمان وأهله ... لما عاقني بعد ولا صدّ زاجر ولكن لأحوال الزمان معاذر ... إذا كان هذا الدهر ممن نحاذر أعيذك لا يخطر ببالك أنني ... سلوت وإن الود عندي داثر أبى الله لي والمجد من قول قائل ... فلان لميثاق الأحبة غادر وقد تقبل العذر الخفي تكرماً ... فما بال عذري واقف وهو سافر إليك أبا المنصور عذراً تجمجت ... به نفثات الود وهي حواسر تجشمها طود العتاب ودونه ... تجشم سمر الخط وهي شواهر بقيت فإني عن جوابك محجم ... ومعتذر عنه فقل أنا عاذر وقال مخاطباً لي عند ورود الخبر بوفاة الوالدة المرحومة يا أيها العلم الندب الذي شهدت ... بفضله جملة السادات والعلما ومن تملك رق المكرمات فتى ... وشاد للحكم بيتاً قبل ما احتلما لا تبتئس من زمان فرّ ناجذه ... وفوق السهم لما أن عدا فرمى فالدهر حرب وإن أبدى مسالمة ... لم يعط سلماً ولم يبق امرؤ سلما

стр. 144

فالحر إن نابه دهر بآزمة ... يعبي الأسى للأسى يحيي بها علما وكتبت أنا إليه في لابس أسود مستجيزاً في عشر المحرم لا تقل البدر لاح في الفسق ... هذا سواد القلوب والحدق انسان عيني بدا باسودها ... فعاد لي إذ رمقته رمقي يا لابساً طبت شذي ... ما المسك إلا من نشرك العبق لبست ثوب الدجى فسرّ وقد ... أعرت ضوء الصباح في الأفق حتى بدا فيه وهو منفلق ... يشق ثوب الظلام من حنق فأجازه بقوله روحي فدا من أعاد لي رمقي ... لما بدا كالهلال في الشفق يهتز كالغصن في غلائله ... ويرشق القلب منه بالرشق قلت له مذ بدا يعاتبني ... ويمزج الهزل منه بالحنق لو أنصف الدهر يا شفي سقمى ... ما بت أعرى النجوم من أرق لكن عسى عطفة تسر بها ... فيها سرور القلوب والحدق وكتب هو إلي بروحي مجبولاً على الحب طبعه ... وقلبي مجبول على حبه طبعا يراقب أيام المحرم جاهداً ... فيطلع بدراً والمحب له يرعى كلفت به أيام دهري منصف ... ووجه الصبي طلق وروض الهوى مرعى جنينا ثمار الوصل من دوحة المنى ... ليالي لا واش ولا كاشح يسعى فلله أيام تقضت ولم تعد ... يحق لعيني أن تسح لها دمعا فأجزت بقولي بنفسي من قد حاز لون الدجى فرعاً ... ولم يكفه حتى تقصمه درعا بدا فكأن البدر في جنح ليله ... تعلم منه كيف يصدعه صدعا نمته لنا عشر المحرم جهرة ... يطارح أتراباً تكنفنه سبعا تبدي على رزء الحسين مسوداً ... وما زال يولي في الهوى كربلا منعا وقد سل من جفنيه عضباً مهنداً ... كأن له في كل جارحة وقعا هناك رأيت الموت تندى صفاحه ... وقاضي الأسى ينعى وأهل الهوى صرعا ومن شعره في النسيب لله در ظباء الهند ك تركت ... من ماجد دنف الأحشاء مضطرم نواعس كلما فوقن أسهمها ... تركن أسد الشرا لحماً على وضم وقوله قلت لما بدا يميس بقد ... جل من صاغ حسنه وتبارك عمر الوقت بالرجا أو بوصل ... عمر الله يا حبيبي ديارك وقوله لقد صار لي مدمع بعدكم ... يفيض على وجنتي كالعقيق لتذكار أيامنا بالحمى ... وتلك الليالي بوادي العقيق أبو الفضل بن محمد العقاد المكي هو وإن لقب بالعقاد. حلال مشكلات القريض بذمنه الوقاد. وسار سير الشمس من المشرق إلى المغرب. منتجعاً سلطانه المنصور بشعره المطرب. فوفد على حضرته السامية. وورد مناهل كرمه الطامية. فصدح بشعره شادياً في ناديه. ونال به مغانم من أياديه. وقد وقفت على خبره العبقري. من كتاب نفح الطيب للشيخ أحمد المقري. إذ قال عند ذكر موشحات أهل العصر منها قول أحد الوافدين من أهل مكة على عتبة السلطان مولانا المنصور وهو رجل يقال له أبو الفضل بن محمد العقاد وهذا هو الموشح الذي ذكره مادحاً به السلطان المذكور ليت شعري هل أروي ذا الظما ... من لمى ذاك الثغير الألعس دور وترى عيناي ربات الحمى ... باهيات بقدود ميس فلقد طال بعادي والهوى ... ملك القلب غراماً وأسر هد من ركن اصطباري والقوى ... مبدلاً أجفان عيني بالسهر عين عز الوصل من وادي طوى ... هملت أدمع عيني كالمطر فعساكم أن تجودوا كرماً ... بلقاكم في سواد الحندس دور عله يشفى كليماً مغرماً ... من جراحات العيون النعس كلما جن ظلام الغسق ... هزني الشوق إليكم شغفا واعتراني من جفاكم قلقي ... وتذكرت جياداً والصفا

стр. 145

وتناهت لوعتي من حرقي ... ثم أغرى الوجد بي والتلفا فانعموا لي ثم جودوا لي بما ... يطفىء اليوم لهيب القبس دور إنني أرضي رضاكم مغنماً ... لبقا نفسي ومحيا نفسي كتب قبل اليوم في زهووتيه ... مع أحيبابي بسلع ألعب ومعي ظبي بإحدى وجنتيه ... مشرق الشمس وأخرى مغرب فرماني بسهام من يديه ... قابس البين فقلبي متعب لست أرجو للقاهم سلما ... غير مدحي للامام الأرأس أحمد المحمود حقاً من سما ... الشريف ابن الشريف الأكيس ولو يورد له غير ذلك وقد نسج هذا الموشح على منوال موشح الوزير أبي عبد الله بن الخطيب شاعر الأندلس والمغرب الذي أوله جادك الغيث إذا الغيث هما ... يا ليالي الوصل بالأندلس دور لم يكن وصلك إلا حلماً ... في الكرى أو خلسة المختلس إذ يقود الدهر أشتات المنى ... ينقل الخطو على ما نرسم زمراً بين فؤادي وثنى ... مثل ما يدعو الوفود الموسم والحيا قد جلل الروض سنا ... فترى الأزهار فيه تبسم وروى النعمان عن ماء السما ... كيف يروي مالك عن أنس فكساه الحسن ثوباً معلماً ... يزدهى منه بأبهى ملبس وهي موشحة طويلة حسنة بديعة وقد عارض بها موشحة ابن سهل التي مطلعها قوله هل دري ظبي الحمى أن قد حمى ... قلب صب حله عن مكنس دور فهو في نار وخفق مثلما ... لعبت ريح السبا بالقبس يا بدوراً طلعت يوم النوى ... غرراً تسلك عن نهج الغرر ما لقلبي في الهوى ذنب سوى ... منكم الحسن ومن عيني النظر أجتنى اللذات مكلوم الجوى ... والتذاذي من حبيبي بالفكر كلما أشكوه وجداً بسما ... كالربى بالعارض المنبجس إذ يقيم القطر فيها مأتماً ... وهي من بهجتها في عرس فائدة أول من نظم الموشحات أهل الأندلس وكان المخترع لها منهم بجزيرة الأندلس مقدم بن معافا القيري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني وأخذ ذلك عنه ابن عبد ربه صاحب العقد ثم جاء من تأخر عنهما فأنافوا عليهما في الاحسان والاجادة حتى لم يبق لهما معهم ذكر وكدت موشحاتهما ولأهل اليمن أيضاً نظم يسمونه الموشح غير موشح أهل المغرب والفرق بينهما أن موشح أهل المغرب يراعى فيه الاعراب وإن وقع اللحن في بعض الموشحات التي على طريقتهم لكون ناظمه جاهلاً بالعربية فلا عبرة به بخلاف موشح أهل اليمن فإنه لا يراعى فيه شيء من الاعراب بل اللحن فيه أعذب وحكمه في ذلك حكم الزجل والله أعلم رجع حكى الشيخ أحمد المقري في كتابه المذكور أنه اجتمع بالحضرة المنصورية أبو الفضل العقاد المكي المذكور والشريف المدني وهو رجل وافد من أهل المدينة انتمى إلى الشرف والشيخ الامام غرس الدين الخليلي الوافد إلى حضرته من بيت المقدس فقال الامام غرس الدين هذا للمنصور يا أمير المؤمنين إن المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرجال شد أهلا إليك الرحال هذا مكي وذاك مدني وأنا مقدسي ثم أنشد إن أمير المؤمنين أحمد ... بحر ندي وفضله لا يجحد فمكة وطيبة وأهلها ... والمسجد الأقصى بذاك يشهد وسيأتي ذكر الملك المنصور هذا في القسم الخامس إن شاء الله تعالى

стр. 146

إبراهيم بن يوسف المهتار المكي شويعر بذي اللسان. كثير الاساءة قليل الاحسان. شر ما شعر فهدر ولم يذر. سمينه غث. وجديده رث. لا يلتقي من مختاره طرفاه. ولا يسمع رديه سامع الأقال فض الله فاه. لم يزل قذف الأعراض بهجوه. ويلفظ فوه بمثل ما تلفظه وجعاؤه من نحوه. حتى ألبسه الردي ردآه. وطهر الله الوجود من تلك الجناية والردآه. ولما هلك بقي يومين في بيته. لا يعلم أحد بموته. حتى دل عليه نتن ريحه. فالق وهو جيفة في ضريحه. ولقد تصفحت ديوانه الذي جمعه. وليت من واراه حفرته أواه معه. فلم أر فيه إلا ما تمجه الأسماع. وتحقر ألفاظه ومعانيه عن السماع. إلا كلمات كادت أن تصفو من الشوائب. ومع الخواطي سهم صائب. فمنها قصيدته التي سماها بدر النظم. في وقوع أركان بيت الله المعظم. وأولها ماجت قواعد بيت الله واضطربت ... واهتزت الأرض من أقطارها وربت وأمست الكعبة الغراءُ واقعة ... فما أشك بأن الساعة اقتربت فأي خطب به أحشاؤنا انصدعت ... وأي هول به ألبابنا سلبت وأي دهر لقينا من نوائبه ... ما لو علي الشامخات الشم لانسربت أنا إلى الله من دنيا منغصة ... أيامها مستردات لما وهبت أبدت عجائب لا تقوي العقول لها ... وأي نفس من الأيام ما عجبت هي التي لعبت جدت وفت غدرت ... قست ألانت أبت دانت نأت قربت كم رام أهل النهي من قبل أعصرنا ... صفوا لعيشهم من شوبها فأبت وكم أرادوا بإدراك ومعرفة ... تقويم منّادها بالرأي فاضطربت فما نرجّي وقد ولت بشاشتها ... وأوجه الأنس من لذاته شجبت ما بعد منظر بيت الله منهدماً ... تلفى حشاشة حرّ في البقا رغبت فأي عين على ما كان ما انسكبت ... وأي روح لما قد صار ما وصبت لهفي على كعبة الله التي افترقت ... احجارها بعد ما في حبها اصطحبت لهفي على تلكم الأركان كيف هوت ... وكيف أوهت حصاة القلب إذ قلبت لهفي على تلكم الأستار كيف غدت ... أيدي سبا وبوحل السحب قد سحبت لهفي على تلك الآثار كيف عفت ... وكيف شادت ربوع الحزن إذ خربت لهفي على تلكم الأطفال كيف قضت ... وكيف جذت حبال الصبر واقتضبت لهفي على تلكم الأقمار ما شرقت ... بالماء إلا بآفاق الثرى غربت لهفي ولست لعمري منشداً أبداً ... سقى مني وليالي الخيف ما شربت فكم بأكفافها من مهجة ذهبت ... وكم جنوب على ساحاتها وجبت وكم بذلك من ذكرى ومعتبر ... لمن تذكر لكنّ النهى غربت يا خالق الخلق عفواً عن جرايمنا ... فخوف أنفسنا مما قد ارتكبت وقوله في صدر قصيدة قف بالمعاهد من ميثاء ملحوب ... شرقيّ كاظمة فالجزع فاللوب واستلمح البرق إذ تهفو لوامعه ... على النقا هل سقى حي الأعاريب يا حبذا إذ بدا يفتر مبتسماً ... أعلا الثنية من شم الشناخيب والجو مضطرم الأرجاء تحسبه ... برداً أصيب حواشيّه بالهوب يا بارقاً لاح وهناً من ديارهم ... كأنه حين يهفو قلب مرعوب اذكرتني معهداً كنا بجيرته ... نستقصر الدهر من حسن ومن طيب لم أنس بالتّلّعات الجون موقفنا ... والحي ما بين تقويض وتطنيب وقد بدا لعيون الصحب سرب ظبا ... حفت بظبي ببيض الهند محجوب لم تبد تلك الدمى إلا لسفك دمى ... ولا العذاب اللمى إلا لتعذيبي وقوله في صدر أخرى أذكى بقلبي لاعج الأشجان ... برق أضاء على ربي نعمان أجرى مدامع مقلتي أورى زنا ... د صبابتي أشجى فؤادي العاني ما شاقني إلا لكون وميضه ... بربي الهوى ومعاهد الخلان

стр. 147

يا برق جد بالدمع في أطلالهم ... عنى فسح الدمع قد أعياني لم أسأل الأجفان سقى عهودهم ... إلا وجادت لي بأحمر قان واها لأيام العذيب إذ اللوى ... وطنى وسكان الحمى جيران إذ كنت طوعاً للهوى واللهو في ... ظل الشبيبة ساحب الأردان تشجيني الورقاء إن صدحت على ... تلك الغصون بنغمة الألحان ويشوقني بأن النقاء وحلول وا ... ديه وحسن الدار بالسكان ومن خمرياته قوله أرح فؤادي من العذاب ... بالراح والخرد العذاب وعاطنيها عروس دنّ ... كالنار كالعسجد المذاب من كف لمياء إن تبدت ... توارت الشمس في الحجاب دعجاء بلجاء ذات حسن ... لكل أهل العقول سابي على رياض مدبجات ... حاكت سداها يد السحاب بها القمارى مفردات ... على الأفانين والروابي فبادر الأنس يا نديمي ... وقم إلى اللهو والتصابي أعط زمان الشباب حظاً ... فلذة العيش في الشباب واجسر ولا تيأسن يوماً ... من رحمة الله في الحساب وقوله قم إلى بنت الكروم ... واسقنيها يا نديمي ما ترى الليل تولى ... وانطفي ضوء النجوم وأضاء الصبح ما ب ... ين مطاريف الغيوم وبدا الطل على الأغ ... صان كالعقد النظيم وشدت قمرية الاي ... ك على الغصن القويم وسرت ريح الخزامي ... من ربي ظبي الصريم فأدرها خمرة ت ... نبي عن العصر القديم واسقنيها لتنزيل ال ... يوم عن قلبي همومي هاتها لي قهوة من ... عهد لقمان الحكيم واملأ الكاسات إني ... في الصبي غير ملوم أيها النفس تصابي ... ثم في العصيان هيمي وعن الذل تولى ... وعلى العز أقيمي واكثري الذنب فربى ... غافر الذنب العظيم وقال موجهاً بأسماء الأنغام سلام الله من صب مشوق ... جريح القلب باكي المقلتين على من حل في قلبي السويدا ... لعزته وحل سواد عين نائي بالصبر لما بان عنى ... وخلفني سمير الفرقدين فليت الركب قد وقفوا قليلاً ... على العشاق يوم نوى الحسين ومن مقطوعاته قوله طفل من العرب أحوى ... خدن الصبي والبطاله بدا بوجه كبدر ... في جيده الطوق هاله وقوله مقتبساً في مليح فقير الحال تصد وكم تصدى منك كف ... لمن لم يدر قدرك يا مفدّي وصدك عن أولى أدب وأما ... من استغنى فأنت له تصدى وقال أيضاً اسأل الرحمن ذا الفضل له العرش ربي ... حسن نظم الآن حاني ثم خط المتنبي وقال مؤرخاً أيام ولاية الشريف نامي بن عبد المطلب تأمل لديناك التي بصورفها ... أبادت على ملك تاطد سامي بدا فاضا ثم اعتدى الحق فانقضي ... فمدة نامي مثل عدة نامي وقال أيضاً ألا لا تغضبن لمن تعالى ... ولا تبدي الوداد لمن جفاك ولا تر للرجال عليك حقاً ... إذا هم لم يروا لك مثل ذاك وقال أيضاً كم ذا أغمض عيني ثم أفتحها ... والدهر ما زال والدنيا بحالتها فليت شعري ما معنى مقالتهم ... ما بين غمضة عين وانتباهتها وقال مضمناً وظبي رماني عن قسى حواجب ... بأسهم لحظ جرحها في الهوى غنم على نفسه قليبك من ضاع عمره ... وليس له منها نصيب ولا سهم

стр. 148

قال مؤلف الكتاب عفى الله عنه هنا انتهى الفصل الأول من القسم الأول من سلافة العصر. من محاسن أعيان العصر. بعون الله تعالى وفضله. وبقي علي ذكر جماعة من أهل مكة شرفها الله تعالى لم تحضرني أشعارهم كالشيخ علي بن جاد الله بن ظهيره وأخيه القاضي عبد القادر بن جار الله بن ظهيره وهما أرفع طبقة من الشيخ عبد الرحمن المرشدي والقاضي محمد بن عبد المعطي بن ظهيرة والقاضي أبو سعيد محمد بن علي الجم وهما في طبقة الشيخ عبد الرحمن وقوم آخرين في طبقتهم وجماعة من المعاصرين الموجودين الآن ولعل الله تعالى ييسر لي الحاق ما يصلح من ملح أشعارهم وطرف أخبارهم بهذا الفصل إن شاء الله تعالى وكان الفراغ من اتمام هذا الفصل يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقين من محرم الحرام عام اثنين وثمانين وألف أحسن الله ختامها وهذه قصيدة كتبها إلى بعض الأصحاب من مكة المشرفة ممن لا يتعاطى الشعر نظمها على لسان بعض أصحابه من أدباء العصر يحسن الحاقها بهذا الفصل ولا أعرف ناظمها بعينه وهي عدنا وأعين كل الناس تنتظر ... شوقاً لما عنكم يأتي به الخبر وعندما سألوني قمت مرتدياً ... بثوب احسانكم أزهو وأفتخر وقلت حدثت ما أرويه من خبر ... عن ابن مقلة عنه ثم فاقتصروا إن تسألوا عن علي فهو في نعم ... جلت ولكن لدى علياه تحتقر أما الرباء فقد القت مقالدها ... في سوحه وبدا في روضها زهر وأقبلت نحوه الدنيا بأجمعها ... تقول هب ما تشا مني وتعتذر واليمن خيم في يمناه حين رأى ... لليسر يسراه لم يخطر له سفر قطعت بحراً إليه كنت أعظمه ... خوفاً فألفيت بحراً ليس ينزجر ولاح لي فازدريت البدر حين بدا ... من ليس يحجبه غيم ولا فتر أغر ذا همة علياء لو بلغت ... إلى ذرى زحل للرفع تنتظر يبشر البشر منه كل مفتقر ... بما يروم ويلفي عنده الظفر فنلت ما أرتجيه من مواهبه ... صفواً كعيش له ما شابه كدر فالله للمعتفي يبقى سيادته ... ففي بقاه حياة كلها سحر فسطروا من معالي مجدكم جملاً ... لم تحو أمثالها عمراً مضى السير والكل اثني بخير عنكم وغدا ... يقول لي هكذا السادات إن ذكروا فلا برحتم وألفاظ الورى مدحاً ... فيكم إذا نظموا الأشعار أو نثروا ما استحسن الناس زهراً للثنا عبقاً ... من روض شكر له معروفكم مطر يتلوه الفصل الثاني من القسم الأول في محاسن أهل المدينة المنورة على ساكنها وآله الكرام. أفضل الصلاة والسلام. مع أصحابه الأعلام. الفصل الثاني محاسن أهل المدينة المنورة

стр. 149

السيد حسن بن شدقم الحسيني المدني واحد السادة. وأوحد الساسة. وثاني الوسادة. في دست الرئاسة. القدر علي. والحسب سني. والخلق كالاسم حسن. والنسب حسيني. جمع إلى شرف العلم عز الجاه. ونال من خيري الدنيا والآخرة مرتجاه. كان قد دخل الديار الهندية في عنفوان شبابه. فصدره الشرف في مجالس أهله وأربابه. وما زال يورق في رياض الاقبال عوده. حتى أسفر في سماء الاسعاد سعوده. فاملكه أحد ملوكها ابنته. ورفع في مراتب العليا رتبته. فأجتلى عرائس آماله في منصات نيلها. واستطلع أقمار سعده في نواشي ليلها. واقتعد الرتبة القعسا. وأصبح هو رئيس الرؤسا. وكان من أحسن ما قدره من حزمه ودبره. وحرره في صفحات عزمه وحبره. ارساله في كل عام إلى بلده. جملة وافرة من طريف ماله وقلده. فاصطفيت له به الحدائق الزاهية. وشيدت له القصور العالية. ولما هلك الملك أبو زوجه.. وخوى قمر حياته من أوجه. انقلب بأهله إلى وطنه مسروراً. وتقلب في تلك الحدائق والقصور بهجة وسروراً. إلا أن الرئاسة التي انتشى في تلك الديار بكؤوسها. والمكانة التي تميز بعلوها بين رئيسها ومرؤوسها. لم يجد عنهما في وطنه خلفاً. ولم ترض أنفته أن يرى في وجه جلالته كلفاً. فانثنى عاطفاً عنانه وثانيه. ودخل الديار الهندية مرة ثانية. فعاد إلى أبهة عظمته الفاخرة. وبها انتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة. وله شعر بديع فائق. كأنما اقتطفه من أزهار تلك الحدائق فمنه قوله حين أنف عن مقامه. في وطنه بين أهله وأقوامه. بعد عوده من الديار الهندية. والانتقال من أطلال عزه الندية وليس غريب من نأى عن دياره ... إذا كان ذا مال وينسب للفضل وإني غريب بين سكان طيبة ... وإن كنت ذا علم ومال وفي أهلي وليس ذهاب الروح يوماً منيته ... ولكن ذهاب الروح في عدم الشكل وهو من قول البستي وإني غريب بين بست وأهلها ... وإن كان فيها جيرتي وبها أهلي وما غربة الانسان في ثقة النوى ... ولكنها والله في عدم الشكل وللمؤلف عفى الله عنه في المعنى وإني غريب بين قومي وجيرتي ... وأهلي حتى ما كأنهم أهلي وليس غريب الدار من راح نائياً ... عن الأهل لكن من غدا نائي الشكل فمن لي بخل في الزمان مشاكل ... ألفّ به من بعد طول النوى شملي ومن شعر السيد المذكور قوله لا بد للانسان من صاحب ... يبدي له المكنون من سره فاصحب كريم الأصل ذا عفة ... تأمن وإن عاداك من شعره ابنه السيد محمد بن حسن بن شدقم الحسيني فرع ثبت أصله فنما. وزكا جداً وأبا وابنما. طابت بطيبة مغارس جدوده وآبائه وتقرعت بها مفارع مجده وآبائه. فانفسحت خطاه في الفضائل والمآثر. وأذعن لأدبه كل ناظم وناثر. فهو مجلى الحلبة إذا تسابقت الفرسان. ومحلي اللبة إذا تناسقت فرائد الاحسان. وله شعر غرد به ساجع براعته وصدح. وأورى زناد البيان بحسن بلاغته وقدح. فمنه قوله مذيلاً بيت أبي دهبل مقتفياً للشريف المرتضي ﵁ في ذلك وأبرزتها بطحاء مكة بعد ما ... أصلت المنادي بالصلاة فاعتما فارج أرجاء المعرّف عرفها ... وأضوى ضياها الزبرقان المعظما وحيا محياها الملبون وانتشرا ... بنشر محياها الممنع واللمي روّض منها كل أرض صشت بها ... تجر التصابي بين أترابها الدمي هي الشمس إلا أن فاحمها الدجى ... هي البدر لكن لا يزال متمما تجول مياه الحسن في وجناتها ... وتمنع سلسال الرضاب أخا الظما وتسلب يقظان الفؤاد رشاده ... وتكسو رداء الحسن جسماً منعما مهاة يصيد الأسد سهم لحاظها ... ومن عجب صيد الغزالة ضيغما يعللني ذكر الحمى مترنم ... وما شغفي لولا الغزالة بالحمى وأصبو لنجديّ الرباح تعللاً ... ومن فقد الماء الطهور تيمما وهذه أبيات الشريف ﵀ التي اقتفى السيد أثرها قال رحمه الله تعالى في كتابه الدرر والغرر ذاكرني بعض الأصدقاء بقول أبي دهبل

стр. 150

وأبرزتها بطحاء مكة بعدما ... أصات المنادي بالصلاة فاعتما وسألني إجازة هذا البيت بأبيات تنضم إليه واجعل الكناية عن امرأة لا عن ناقة فقلت في الحال فطب ريّاها المقام وضوّأت ... باشراقها بين الحطيم وزمزما فيا رب إن لقيت وجهاً تحية ... فحي وجوهاً بالمدينة سهما تجافين عن مس الدهان وطالما ... عصمن عن الحناء كفاً ومعصما وكم من جليد لا يخامره الهوى ... فشن عليه الوجد حتى تتيما أهان لهن النفس وهي كريمة ... وألقى إليهن الحديث المكتما تسفهت لما أن مررت بدارها ... وعوجلت دون الحلم أن أتحلما فعجرت نقري دارساً ومشكراً ... وتسأل مصروفاً عن النطق أعجما ويوم وقفنا للوداع وكلنا ... يعد مطيع الشوق من كان أخرما نظرت بقلب لا يعنف في الهوى ... وعين متى استمطرتها قطرت دما وقلت أنا ناسجاً على هذا المنوال وأبرزتها بطحاء مكة بعدما ... أصات المنادي بالصلاة فاعتما فضوّء أكناف الحجون ضياؤها ... وأشرق بين المازمين وزمزما ولما سرت للركب نفحة طيبها ... تغنى بها حاديهم وترنما وشام محياها الحجيج على السرى ... فيمم مغناها ولبى وأحرما أناة هي الشمس المنيرة في الضحى ... ولكنها تبدو إذا الليل أظلما تعلم منها الغصن عطفة قدها ... وما كان أحرى الغصن أن يتعلما وأسفر عنها الصبح لما تلثمت ... ولو أسفرت للصبح يوماً تلثما إذا ما رنت لحظاً وماست تأوداً ... فما ظبية الجرعا وما بانة الحمى تراءت على بعد فكبر ذو التقى ... ولاحت على قرب فصلى وسلما وكم حللت بالصد قبل أخي الهوى ... وكان يرى قبل الصدود محرما وظنت فؤادي خالياً فرمت به ... هوى عاد دائي منه أدهي وأعظما ولو أنها أبقت عليّ أطقته ... ولكنها لم تبق لحماً ولا دما وأنشدني صاحبنا الشيخ أحمد الجوهري لنفسه وأبرزتها بطحاء مكة بعدما ... أصات المنادي بالصلاة فاعتما فشاهدت من لو أبصر البدر وجهها ... لكان به مضنى ولوعاً ومغرما ولو عرضت ربك الحجيج تصده ... للبىّ لما يدعو هواها وأحرما وعرف بالكثبان من عرصاتها ... وقال منى من دارها حين خيما فلا تعذلوا في حب ظمياء إنها ... لها مبسم يشفي الفؤاد من الظما وأعذب من صوب الغمامة مرشفاً ... وأضوء من لمع البروق تبسما وأجمل من ليلى وسلمى وعزة ... وسعدى ولبني والرباب وكلثما وكم ملك في قومه كان قاهراً ... فأضحي ذليلاً في هواها متيما يدين لما تهوي مطيعاً لأمرها ... وإن ظلمته لم يكن متظلما فظل الملوك الصيد تعثر بالثرى ... إذا قاربوا أو شاهدوا ذلك الحمى ولها أخوات أخر سيأتي كل منها في محله إن شاء الله تعالى. وأما بيت أبي دهبل لمذيل عليه فهو من قصيدة فه يصف فيها ناقته حدث موسى بن يعقوب قال أنشدني يوماً من الأيام أبو دهبل قوله ألا علق القلب المتيم كلثما ... لجاجا فلم يلزم من الحب ملزما خرجت بها من بطن مكة بعدما ... أصات المنادي بالصلاة فاعتما فما نام من داع ولا ارتد سامر ... من الحي حتى جاوزت بي يلملما ومرت ببطن البثّ تهوى كأنما ... تبادر بالادلاج نهباً مقسما وجازت على البزواء والليل كاسر ... جناحين بالبذواء وردوا وادهما فما ذرّ قرن الشمس حتى تبينت ... بعايب نخلاً مشرفاً ومخيما ومرت على أشطان دوقة بالضحي ... فما حدرت للماء عيناً ولا فما

стр. 151

وما شربت حتى ثنيت زمامها ... وخفت عليها أن تجرّ وتكلما فقلت لها قد نلت غير ذميمة ... وأصبح وادي البرك غيثاً مديما قال فقلت له ما كنت إلا على الريح فقال يا ابن أخي أن عمك كان اذاهم فعل وهي العجاجة هكذا رواه أبو الفرج الأصبهاني في الجامع الكبير وفي رواية البيت المذيل بعض تغيير كما رأيت والروايات تختلف والله أعلم السيد حسين بن علي بن حسن بن شدقم الحسيني سيد رقى من المكارم ذراها. وتمسك من المحامد بأوثق عراها. دأب في كسب المآثر فتى وكهلاً. وسلك من مسالكها حزناً وسهلاً. فملك جوامحها ذلك المراسن. واجتلا أحاسنها مسفرة المحاسن. وهو ممن دخل الديار الهندية فسطع بها بدره. وعلا صيته وارتفع قدره. ولما اجتمع بالوالد انعقدت بينهما عقود المحبه. والقط كل منهما طائر صاحبه في فح مودته حبه. فتعاطيا كؤوس الوداد اغتباقاً واصطباحاً. وتجاذبا أهداب الاصطحاب مساء وصباحاً. ومن نوادره الحسنه. ونكته المستحسنه. ما جرى له مع الوالد في بعض الأيام. والدنيا إذ ذاك فتاة والدهر غلام. وذلك أن الوالد كان ممن يفضل أبا تمام على المتنبي. ويكشف قناع الترجيح ولا يغبي. وإذا عذله في ذلك أديب. قال أنا لا أسمع عذلاً في حبيب. وكان السيد المذكور ممن يرى لأبي الطيب الفضل. والمنطق الفصل في الجد والهزل. غير أنه يعرض بذلك عند الوالد ولا يصرح. ويمسك القول به عند المنازعة ولا يسرح. حتى اتفق أن الوالد ركب يوماً متنزهاً إلى بعض الحدائق. وفي صحبته السيد المذكور وجمع من حماة الحقائق. ولما استقربهم الجلوس. في ذلك المجلس المأنوس. أرسل الوالد يدعوني إلى الحضور. لذلك المحفل المحفوف بالسرور. فركبت إليه في جحفل من العساكر. وسرت مسرعاً لأصابح طلعته الشريفة وأباكر. فلما قربت من المكان أثارت سنابك الخيل. من الغبار ما ساوى النهار بالليل. فسأل الوالد رافع الأخبار. عن السبب المثير لذلك الغبار. فأنهى إليه الخبر. فقال السيد مبادراً صدق المتنبي وبر. فالتفت الوالد إليه عند ذلك المقال. وقال له ما عنى مولانا بهذا المقال. فقال إن سيدنا لا يزال يفضل أبا تمام. ويرى لأبي الطيب نقصاً وله التمام. وأبو الطيب مدح مولانا وولده قبل هذا بنحو من خمسمائة عام. ووصف موكبه هذا وصفاً يعرفه الخاص والعام. حيث قال كأنه شاهد هذا المقام. يشرق الجو بالغبار إذا سار علي بن أحمد القمقام فأي الشاعرين أحق بالتفضيل. وأيهما أشعر على الجملة والتفصيل. فاستحسن الوالد جميع الحاضرين منه هذه النادرة. وأحمد وافي الأدب موارده ومصادره. وله الأدب الذي بهرت فرائده. وصدق منتجعه رائده. على أنه لم يتعاط نظم الشعر إلا بعدما اكتهل. وجاءت فرسان القريض جاهدة وجاء هو مجليهم على سهل. فمن شعره قوله مادحاً الجناب النبوي عليه وآله أفضل الصلاة والسلام أقيما على الجرعاء في دومتي سعد ... وقولا لحادي العيس عيسك لاتحدى فإن بذاك الحي الفاً ألفته ... قديماً ولم أبلغ برؤيته قصدي عسى نظرة منه أبل بها الصدي ... ويسكن ما ألقاه من لاعج الوجد وإلا فقولا يا أمية إننا ... تركنا قتيلاً من صدودك بالهند يحن إلى مغناك بالطلح والفضا ... ويصبو إلى تلك الأثيلات والرند قفا نندب الأطلال أطلال عامر ... ونبكي بها شوقاً لعل البكا يجدي إلى ذات دل يخجل البدر حسنها ... مرنحة الأعطاف ميّاسة القد جهنم والفردوس قلبي ووجهها ... من الشوق والحسن البديع بلا حد سقاها الحيا ما كان أطيب يومنا ... بموردها والحي ورداً على ورد وقد نشرت أيدي الغمام مطارفاً ... كستها أديم الأرض برداً على برد وقد رفعت فوق الحزوم سرادقاً ... من الشعر والأضياف وفداً على وفد بدوت لحبيها وإلا فإنني ... من الساكنين المدن طفلاً على مهد

стр. 152

وملت إلى ماء البشام لأجلها ... وأعرضت عن ماء مضاف إلى الورد وغادرت نخلاً بالمدينة يانعاً ... وملت إلى السرحات من عارضي نجد وحاربت أقوامي وصادقت قومها ... وبالغت في صدق الوداد لهم جهدي فلا إثم في حبي لها ولقومها ... وإن يك أن الله يغفر للعبد ولا سيما أن جيته متوسلاً ... بمرسله خير النبيين ذي المجد أبي القاسم المبعوث من آل هاشم ... نبياً لارشاد الخلائق بالرشد دنى فتدلى من ملكي مهيمن ... كما القاب أو أدنى من الواحد الفرد ألا يا رسول الله يا أشرف الورى ... ويا بحر فضل سيبه دائم المد لأنت الذي فقت النبيين زلفة ... من الله رب العرش مستوجب الحمد يناجيك عبد من عبيدك نازح ... عن الدار والأوطان بالأهل والولد ويسأل قرباً من حماك فجد له ... بقرب فقرب الدار خير من البعد ليلثم أعتاباً لمسجدك الذي ... به الروضة الفيحاء من جنة الخلد فإن له سبعاً وعشرين حجة ... غريب بأرض الهند يصبو إلى هند إذا الليل واراني أهيم صبابة ... إلى طيبة الفرا طيبة الندّ وأسبل من عيني دمعاً كأنه ... عقيق غدا وادي العقيق له خدي سميراه في ليل غرام وزفرة ... تقطع أفلاذ الحشاشة كالرعد عليك سلام الله ما ذر شارق ... وما لاح في الخضراء من كوكب يهدي كذا الآل أصحاب الكرامة حيدر ... وبضعتك الزهراء زاكية الجد وسبطاك من حاز الفضائل كلها ... وسجادهم والباقر الصادق الوعد وكاظمهم ثم الرضى وجوادهم ... كذاك عليّ ذو المناقب والزهد كذا العسكري الطهر ذو الفضل والتقى ... وقائمهم غوث الورى الحجة المهدي وقوله مادحاً الوالد هواي لربات الخدور العوائق ... وخيل جياد صافنات سوابق وقوم ظهور العاديات حصونهم ... ومصباحهم لمع السيوف البوارق غطاريف كم بل النجيع ثيابهم ... كماة غداة الروع حاموا الحقائق أسود إذا ما زارهم ذو تهور ... تولى بقلب بين جنبيه خافق بصم القنا تذري جسوم عداتها ... وتشفي ثراها من دماء المفارق إذا أدلجت نحو العدو خيولهم ... تبات ليوث الغاب شبه الخرانق منازلهم ما بين نجد ويثرب ... جنوباً وشاماً في رؤس الشواهق غيوث إذا حل النزيل بأرضهم ... وإن أمها الباغي فهم كالصواعق كرام يجازون الجميل بمثله ... ويرعون وداً للحميم المصادق منيعون إن لاذ المخاف بظلهم ... كسوه بسربال من الأمن فائق وودتهم إذا شبهوا بفعالهم ... فعال كريم طاهر الأصل صادق أخو الجود جم الفضل أحمد من سما ... علي الناس محموداً حميد الخلائق تناهت إليه المكرمات فلا فتى ... يجاريه في ريعانها والسمالق تراه إذا ما جئته متيقظاً ... لاسعاد مخلوق وطاعة خالق فحمداً لربي إذ حباني بوده ... وصيرني من حزبه والأصادق حداني على نظم القريض صفاته ... وشكر أياديه الغوال العوابق أحب نظام الدين كونك سالماً ... وأعداك غرقي في بحار البوائق وهذا دعاء من صديق مصدق ... بحبل متين من ولائك واثق وودك يا ذا القرم والله شاهد ... بقلب سليم من نفاق المنافق وكل وداد كان لله خالصاً ... أتي بشهود مدعيه صوادق

стр. 153

فديتك ما في الناس مثلك عارف ... وإن كان فيهم من ذكي وحاذق خصصت بأسرار المرؤة دونهم ... فلا عجب إذ ذاك منحة رازق وأكثر أهل الدهر غدر بصحبهم ... تراهم كسهم مارق اثر مارق صحبتهم دهراً فلم أر فيهم ... سوى غادر أو كاشح أو مماذق لك الفضل كل الفضل يا خير مفضل ... على الخلق طراً لاحقاً بعد سابق وإن قابلت نعماك قوم لجهلهم ... بكفر فهم لا شك مرّ الذوايق بها ثم لا ترعي عهود مودة ... ولكنها ترعي وفور العلايق فلاقوا لباس الجوع والخوف والعنا ... بما صنعوا والعذر شر الطرايق فخذها ابن معصوم إليك قصيدة ... أتتك كعقد في مقلد عاتق تهني بنيروز جديد تجددت ... سعودك فيه شامخات السرادق قضيت بها فرضاً لشكرك فائتاً ... وشكرك مفروض على كل ناطق وأبرزتها من بحر فكري عندما ... تذكرت ما بين العذيب وبارق ودم راعياً نرعي بأكناف ظله ... ونأمن فيه من شرور الطوارق السيد محمد بن عبد الله الموسوي المشهور بكبريت المدني مفرد جامع. وأديب ضوء أدبه لامع. نافست شمائله أنفاس الشمول والشمال. وقال من ظرفه وأدبه بجنتين عن يمين وشمال. كان لطيف قشرة العشره. تحسد تباشير الصباح بشره. لا تمل ندماؤه مجالسته. ولا تسأم أصحابه مؤانسته. إلى فصاحة ولسن. وتجمل بكل خلق حسن. تقنع بقناع القناعة والكفاف. واشتمل بابراد الصون والعفاف. سلك مسلك من نبذ الدنيا ورآه ظهره. ورضى منها بمسالمة خطوب دهره. ورام انتحال مذهب أهل الحال. فتكلم بعضهم في اعتقاده. ونقل عنه فلتات أشعرت بخفى الحاده. وكانت له اليد الطولى في جميع نوادر الأدب. وانسل إلى تقييد شوارد النكت من كل حدب. وله في ذلك مؤلفات وسام. كأنها في فم الدنيا ابتسام. منها رحلة الشتاء والصيف. ونصر من الله وفتح قريب. ومحك الدهر. وكتاب المباهج. ورشح البال. بشرح البال. وغير ذلك إلا أنه لم يكن له في سائر العلوم. رسوخ قدم معلوم. أخبرني الوالد بسماعه عنه أن أستاذه خالف في تعليمه النظام. وطفر به طفرة النظام. فنقله من الأجرومية إلى الكشاف. وأبدله النشاف من الارتشاف. وله شعر انتظم به في سلك من نظم فمنه ما أنشده لنفسه في رحلته مادحاً شيخ الاسلام بالقسطنطينية يحيى بن زكريا الذي ألف الرحلة باسمه قوله الجود بالجاه فوق الجود بالمال ... فكيف بالجود بالأمرين في الحال وذاك فيمن سما قدراً ومرتبة ... وخص باليمن في حال وفي قال حبر العلوم ومن أضحت براعته ... تهدى إلى الحق في حل وترحال مولي الموالي ومن أولاه خالقه ... من المكارم مجداً غير رحّال كنز العفاة ومختار الآله على ... هداية الخلق من مشهود اضلال وأكمل الناس من ألفاظه درر ... مغنى العفاة بهتان وهطال صدر الشريعة محييها بهمته ... وصرف فكر فما احياء غزّال من أفصحت نغمات الكون قائلة ... لما رأت من علاه أيّ اجلال لا زال يجنى بيحيى الفضل ما طلعت ... كواكب السعد من آفاق اقبال فيا عزيزاً علت في المجد همته ... وعاد قصاده منه بإفضال العبد يشكر ما أوليت من منن ... ويسأل الله يعلى قدرك العالي لا زلت في دولة تسمو شوامخها ... بذكرك الطهر ما حققت آمالي وقوله مورياً في عبد الرحمن العشاقي قد قلت للمجد من تهوى تواصله ... فكلنا لك ذو وجد وأشواق فقال لي بلسان غير معتذر ... لا أشتهي أن أوافي غير عشاقي وقوله وإذا جلست مع الرجال وأشرقت ... في جو باطنك المعاني الشرد فاحذر مناظرة الجهول فربما ... تغتاظ أنت ويستفيد فيجحد وقوله يا من يؤمل راحة من دهره ... صبراً على ما رمت من خطب عسر

стр. 154

فكن اسم فعل لا يؤثر عامل ... فيه وإلا فالضمير المستتر وقوله من قال لا في حاجة مطلوبة فما ظلم ... وإنما الظالم من يقول لا بعد نعم وقوله مضمناً يا من تمادى بهجر ماله سبب ... وصد عمداً يرى في ذاك تبكيتي كان هجرك بعد الوصل يا أملي ... أوائل النار في أطراف كبريت وهو من قول بعضهم في البنفسج ولا زوردية تزهر بزرقتها ... بين الرياض على حمر اليواقيت كأنها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت وقال مضمناً أيضاً يا من يقول بأن ... طعم لمى الحبائب لم يرق وغدا يعنف في الهوى ... دع عنك تعنيفي وذق وقوله مضمناً مالي وللمجد والأيام عابسة ... والخط والحظ طول الدهر في عتب ما أصعب الشيء ترجو فتحرمه ... لا سيما بعد طول الجهد والتعب وله أيضاً. كم من يد قبلتها. ... ولو استطعت قطعتها. وهو من قول الأول وكم من يد قبلتها لتقيّه ... وكان مرادي قطعها لو أمكنا وله أيضاً ينازعني شوقي إلى الهند تارة ... وأخرى لأرض الروم والشوق لا يجدي وما الهند من قصدي ولكن بسوحها ... رأى قصده فيها الفؤاد من الوجد وأنشد لنفسه في رحلته مضمناً فارقت مكة والأشواق تجذبني ... لها ويممت طه معدن الكرم فهل درى البيت أني بعد فرقته ... ما سرت من حرم إلا إلى حرم الخطيب أحمد بن عبد الله البري الحنفي المدني خطيب صبغ بالفضل أديماً. وكأنما عنها من قال قديماً شرح المنبر صدراً لتلقيه رحيباً. ... أتري ضمخ طيباً. أم ترى ضم خطيباً له الفضل الذي بهرت روايته ... ورسخت في تخوم العلم دراينه وهطلت بالافادة غمائمه ... وسجعت على أفنان الفنون حمائمه والأدب الذي تناسقت في نظام الاحسان درره. ووضت في بهيم البيان نجومه وغرره. فهو رايض جموح الكلام. ومصرف أعنة الأفلام. ومنفق كساد المعاني والألفاظ. ومكسد خطب قس في سوق عكاظ. وخذ ما شئت من وقار وسكينه. ومكانة في التقى والزهد مكينه. وحفظ لذمام الصحبه. ورعى لعهود الأحبه. وقد أثبت من آثار براعته. ما أطربت بسجعه ايكية يراعته. فمن نثره ما كتبه إلى الوالد من المدينة المنوره يقبل الأرض من بعد وإن سمحت ... له الليالي بقرب قبّل القدما أرضاً تشرفت بمن حق لها به الشرف. وتميزت على من عداها كما تميز الدر على الصدف. واستحقت لأجله ثناياها القبل. واسترقت فكل تلك الأقطار لها خول. أرضنا تتمنى الثريا أن تكون في ثراها والزهرة أن تكون نجمة نبتت في ذراها والعيوق أن تنتعله قدم حالها. والسماك أن تمتطيه قصاد محالها. أرض ظهر بها سر شرف المكان بالمكين. وزين الجيد بالعقد الثمين. وحلية الرأس بالتاج المكلل وراحة النفس بالحبيب الأول حلّ بها سيد كريم ... من أجله شرفت ذراها السيد السند المكرم. المتصل النسب بالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ما ضرّ من رقيت به أحسابه ... حتى بلغن إلى النبي محمد أن لا يمد إلى المكارم باعه ... ويحوز منقطع العلى والسودد متطاولاً حتى ترى أذياله ... طول الزمان عما يما للفرقد الكريم النسب. الوارث العلم عن أم فأب. ذي البيت العلى العماد. والحسب الرفيع الآباء والأجداد. مغارس طالت في ربى المجد والتفت على أنبياء الله والخلفا المنتخب من أكرم جرثومة وأنصع عرق وأشرف عنصر هذا هو الفخر فقل للذي ... يبغى فخاراً مثله يقصر ملك زمام النظام والنثار. مظهر سرانا خيار من خيار من خيار. الحائز الشرفين. الساعي على الفرقدين. فخار لوان النجم أعطى مثله ... ترافع أن يأوى أديم سماء

стр. 155

الفائق الأوصاف والنعوت. الملحوظ بعين عناية الحي الذي لا يموت. المتفرع من دوحة الحكم والعلوم. المترعرع من شنشنة صاحب السر المكتوم. البارع في المدارك والمفهوم. سيدنا ومولانا الأمير نظام الدين السيد احمد بن مولانا السيد محمد معصوم. لا برحت الطاف الله تعالى عليه جاريه. ولا فتئت ذاته الشريفة صحيحة سالمة في نعمة سابغة وعيشة راضية.. آمين. وينهى غب اهدائه تحية وسلاماً. من بقعة حسنت مستقراً ومقاماً. من لدن ضريح جدك أشرف المرسلين. وخيرة الله من الخلق أجمعين. تحملها إليك نسائم الأشواق. وتغدو بهما عليك حمائم الأوراق. سلام على تلك المعاهد من فتى ... مقيم على العهد الذي لم يحوّل إذا نفحته نسمة الهند خالها ... نسيم الصبا جاءت برياً القرنفل وتحية تفوق على العبير. وتروق على المسك الداري بكثير. وتزري بنشر الورد طيباً وتزدري ... شذا المندل الرطب المنم بعرفه ويعقل أن حاكي النسيم جهالة ... لطافتها حتى يعود بحتفه إنه بعث رق العبودية الماثوره. وجهز هذه الصحيفة المسطوره. وهو ومن يلوذ به بحال الصحة والسلامة. والعزة والكرامة قائماً بوظيفة الدعا والثنا. ناشراً علميهما الواجب عليهما ديدنا. مشتملاً بشمال الاشتمال على الاعتذار. والاعتراف بالقصور في عدم الكناية هذه المدة إلى شريف تلك الآثار. غير أن ذلك التقصير ليس عن جفا. ولا عن اخلال بحقوق الوفا. لكن لزوماً للأدب. ووقوفاً عند حدود الرتب. على أنه لا يزال مصيخاً إلى أخبار سيدنا وسلامته. مستفيداً ذلك من كل وارد من لدن جهته ودار اقامته. إلى أن طرفه ذلك الخبر السابق. من اختبار الله تعالى لأصفيائه رفعة لمقامهم الفائق. فاشتغل توهم اشتغال خاطر سيده خاطره. وزار سروره وما هدء سره ولا اطمأنت سرائره. ولم يجد مفزعاً إلا التمسك بشريف الأعتاب النبوية. والتنسك بلزوم الأبواب المصطفوية. حتى وافته البشائر. ونصبت للتهاني الأشاير. بأن قد أقشع ذلك السحاب. وجاء من ألطاف الله تعالى ما لم يكن في الحساب. وصفت الأحوال وسكنت الفتن. واجتمع الثمل بثمرات الفؤاد فجذل وأطمأن. فأوسع ربه حمداً وشكراً. وأخذ بحظ وافر من هذه البشرى. وتجاسر على بعث هذه العبودية. لنتوب عنه في التهنئة وتقبل تلك الكف الطاهرة الزكية. وتنهى إن هذا العبد المحب القديم. والصديق الصادق الحميم. باق على المألوف منه والمعهود. راق في معارج حفظ المودات والعهود. دأبه تذكر تلك الأوقات الشريفات. والتلهف على ما مضى من تلك الساعات وفات. يا ليت شعري هل ليالي اللقا. أبية أم مالها من إياب أيام أن يدع الهوى استجب ... فاليوم هل لي يا ترى من جواب أبلغ سلامي سيدي إنه ... دعا فؤادي شوقه فاستجاب ومن شعره ما راجع به الوالد وقد كتب إليه هذه القصيدة الفريدة قال الوالد وكان ارسالها إليه ليلة الجمعة ثامن عشر ذي القعدة الحرام سنة خمسين وألف عام زيارتي المدينة المنورة. والبقعة المطهرة. هبت نسائم آصال وابكار ... تروي أحاديث أخداني وسمّاري وأسندت عن ربي سلع وكاظمة ... ولعلع وعقيق ثم ذي قار وشيخ وادي النقا والرقمتين وعن ... بانات نجد وذات الرند والغار وعن ورود زرود واللوى وعن ... الحجاز تتلو لتذكاري واخباري والمنحني ثم جمع ثم خيف منى ... وزمزم ورد أخبار وأبرار والمستجار وأكناف الحطيم وعن ... مقام قوم زواكي الأصل أطهار وعن كدا وحجون ثم عن حرم ... قد جمعت فيه أوطاني وأوطاري وعنعت خبراً ترويه عن زهر ... بزاهر لذّ مرفوعاً بتكرار مسلسل حل بالفيحاء مسنده ... وطاف بالكعبة الزهرا لزوّار فعاد قلبي قطاة عافها شرك ... وهت به وغدت شبهاً لمخوار باتت طوال لياليها تجاذبه ... فخانها ما أعدته لتطيار لأنه نضو بين لا يطيق ذمي ... مولها ذا هلا عن حفظ أسرار

стр. 156

أباح ما كان ذا صون لديه فقد ... وشى به عند حي كالحيا جاري ولا وفى بالذي أبداه من جلد ... يوم الوداع تلقي خسف تسعار وهمت قلبي غداة البين فارقني ... وصوت منه عديماً مبعداً عاري وأرق الجفن بعد عن سنا قمر ... وجها ورد فا كغصن الرمل موار وريقها الخمر أم ماء الغمامة أم ... شهد ذكا أم زلال لست بالداري لأن أخبار راويه لنا اختلفت ... أنعم بمخزون در بارق ساري وقامة مثل غصن البان يجذبها ... هوى الصبا ذات ادلال واسكار وناظر أدعج بل أكحل غنج ... تفرى القلوب بسيف باتر فاري والخصل منها سقيم زاد عن سقم ... بجفنها ويصب غير مصبار والفرع كالليل إن أرخته صار دجى ... وإن جلته بدت شمساً بأزهار جلت عن الحسن والحسنى وعن هيف ... وعن جمال بحسن الخالق الباري لهفي على ليلة قضيتها فرحاً ... وبهجة وسروراً أسر أسراري غذ كان زندي عقداً في بياض هدى ... هاز بشمس الضحى مع نور أقمار وليلة بتها في جنح لمتها ... قصيرة لم أرع فيها بأضرار ضللت فيها بليل من ذوائبها ... حتى بدا وجهها صبحاً بأسفار باتت تعاتبني وهنا فقلت لها ... سقياً ورعياً لهذا العاتب الزاري بل ازمن كنت أجنى الورد بمتهجاً ... من وجنة جنة حفت بأزهار تصلى الفؤاد بنور من محاسنها ... فالعين في وجنة والقلب في نار عهد تقضي وما قضت لبانته ... منه الذي زند أشواقي له واري متيم دنف صب حليف نوى ... معذب واله بالحب والداري لكن عسى غارة المختار تنجده ... إذ حل من سوحه الحامي بمختار محمد أحمد المحمود مشهده ... لقاصد أسهدته طول أسفار خير الوجود الذي لولاه ما خلقت ... جنات عدن وروضات بأنهار رقي إلى الدوحة العلياء في نسب ... كما ترقي سماء ذات أنوار فكان كالقاب أو أدنى بحيث سما ... إلى مكان على العليا بمقدار رأى هلال السما نعلاً لأخمصه ... وشمسها هبطت قدراً بأغوار والشهب شعاً وأضواء بها ذهبت ... حتى تحير منها كل سيار والعرض موطىء أقدام له ارتفعت ... وجاوزت في المعالي شاؤ مضمار والوحي أفرغ في قلب له انقلبت ... أصنام كفر بناها جهل كفار وشاهد النور من حجب الجلال وعن ... رب الوجود تلقي نصّ أسرار راه معدن حق للحقائق إذ ... رأى سناه له في ذاته سار أناله منه ما لم يطلع أحد ... عليه من خلقه حقاً بتذكار وقوله لي مع الله الحديث أرى ... صدق الحديث صحيحاً صح عن قاري وغير ذلك من اظهار مكرمة ... له يدل عليه صدق آثار أو غرفة بيد أو نهلة بغم ... فالعجز درك هنا من غير انكار فكل من رام كرعاً من بحور على ... له يكن غامساً فيها بمنقار صلى عليه اله العرش ما سجعت ... حمائم فوق أفنان وأشجار وآله المصطفين الطاهرين كذا ... صحب له خير أتباع وأنصار فيا اماماً به طابت سجيته ... وطاب أصلاً زكا فرعاً بأثمار وحل من ذروة العلياء شامخها ... وجل عن حد القاب باحصار واستخدم العلم واستحلى خرائده ... ومن بديع المعاني كل أحرار وصار للفضل والافضال ذا علم ... متوج من سنا العلياء بالنار

стр. 157

حبر الأكارم بل بحر المكارم بل ... عذب فرات لايراد واصدار حللت ساحة فضل منكم شذيت ... عرفاً بعطر عروس الحسن معطار كيما أرى ما لا سماعي به شنف ... من السماع به صدقاً بابصاري فاستر على العبد ما أبداه من خلل ... إذ كنت أنت لعيب خير ستّار واصفح وسامح وغض الطرف عن زلل ... وعن قصور وعن نقص بأشعاري وامنح جواباً به تجلو صدا دنف ... أذكت حشاه لهيباً ورق أطياري ودم شهاباً منيراً يستضاء به ... وتاج دهر وأوقات واعصار وعقد جيد لأرباب الفضائل ما ... هبت نسائم آصال وابكار فراجعه الخطيب المذكور بقوله وافت قصيدك الغرا بأسحار ... كنفحة قد سرت من روض أزهار أتت إليّ فالفتني اخامقة ... مبلبل البال في همّ وأفكار أبيت حلف الأسى والوجد تحسبني ... مطالباً من يد الأيام بالثار لا همتني تنقضي في نيل مطلبي ... وليس من غاية تلفى لأوطاري اسنى قصى ووجدي لا يفارقني ... ومدمعي فازح لكنه جار فلطفت كبدي الحرا بنفحتها ... وهدأت نفسي العالي وأسراري ألفاظها من بني الزهراء نبعتها ... وسرها من شذا أنفاسها ساري ألفيتها آية للغير معجزة ... فمن عذيري إذا قدمت أعذاري لا الوقت متسع حتى أجيب ولا ... زند القريحة يا مولاي بالواري مع إنني واعتذاري بالقريض كمن ... قد قابل اللؤلؤ الصافي بأحجار فيا خلاصة أهل البيت يا علماً ... بنوره يهتدي العافون لا النار سما بك النسب الوضاح فامتلأت ... يداك بالمجد في ورد واصدار ألست نجل رسول الله سيدنا ... حامى الذمار وراعى حرمة الجار ألست أنت المضيف العلم للنسب الشر ... يف العالي ألست الكاتب القاريء ألست روحاً لجثمان الفضائل بل ... انسان عين العلى السامي بأنوار أليس مداحك الآتي بمدحته ... من بعض أوصافك الحسني بمقدار كوارد أبحر الأمداح أجمعها ... وأخذ قطرة منها بمنقار سعت إليك على تقصير مرسلها ... معروضة ذات أسمال وأطمار لكنها تزدري بالشهب هازئة ... بالأصمعي وما يروي وبشار وكيف لا وهي من ذكراك ساحبة ... ذيل الفخار على نظام أشعار حدثية أنتجت قبل الزوال ضحى ... بكر تفوق على ابكار أخدار تحل في دارك العالي سرادقها ... وتنشد الناس من باد ومن قار يا سائلي عنه لما جئت أمدحه ... هذا هو الرجل العاري من العار كم من شنوف لطاف من محاسنه ... علقن منه على أذان سمار لقيته فلقيت الناس في رجل ... والدهر في ساعة والأرض في دار فأقبل فديتك هذا العذر من ظبن ... عن الجواب منى من فرط اضطراري يحق جدك طه الحمد أحمد من ... مدت موائه حقاً لزوار صلى عليه اله العرش ما طلعت ... شمس وما إن سري في ليله ساري والآل والصحب ما فاح العبير وما ... وافت قصيدتك الغراء بأسحار وهذه الأبيات الثلاثة التي ضمنها وهي التي أولها يا سائلي عنه لما جئت أمدحه والبيتان اللذان بعده من قصيدة للقاضي أبي بكر أحمد الأرجاني ومعنى البيت الثالث منها مأخوذ من قول أبي الحسن محمد بن عبيد الله السلامي في عضد الدولة بن بوية من قصيدة وهو قوله إليك طوي عرض البسيطة عاجلاً ... قصاري المطايا أن يلوح لها القصر

стр. 158

فكنت وعزمي في الظلام وصارمي ... ثلاثة أشياء كما اجتمع البشر وبشرت آمالي بملك هو الورى ... ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر وألم المتنبي ببعض هذا المعنى في قوله هي الغرض الأقصى ورويتك المنى ... ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق ومنه أخذ أبو محمد عبد الحكم بن إبراهيم العراقي الخطيب حيث قال مخاطباً بعض الوزراء فلأي باب غير بابك أقرع ... وبأي جود غير جودك أطمع سدت على مسالكي ومذاهبي ... إلا إليك فدلني ما أصنع فكأنما الأبواب بابك وحده ... وكأنما أنت الخلائق أجمع رجع وقرأت بخط الأديب أحمد بن عبد الله المذكور ما نصه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى العثماني الديباجي من أولاد محمد بن الديباج سمع الحديث وتفقه وكان عالماً بمذهب الأشعري قال الشيخ أبو الفرج بن الجوزي سمعته يعظ بجامع القصر ببغداد وهو ينشد دع جفوني يحق لي أن تبوحا ... لم تدع لي الذنوب قلباً صحيحاً أخلقت بهجتي أكف المعاصي ... ونعاني المشيب نعياً فصيحا كلما قلت قد بري جرح قلبي ... عاد قلبي من الذنوب جريحا إنما الفوز والنعيم لعبد ... جاء في الحشر آمناً مستريحا قال كاتب أصله الفقير أحمد بن عبد الله البري الحنفي لطف الله بنا وبه مخمساً لها بين المصراعين ليلة الاثنين سادس عشر جمادي الآخرة سنة تسع وستين وألف قوله دع جفوني يحق لي أن تبوحا ... يا نصوحي فقد عصيت النصوحا لا تلمني فالحال زاد وضوحا ... إن عندي لمتن قلبي شروحا لم تدع لي الذنوب قلباً صحيحاً أخلقت بهجتي أكف المعاصي ... يا لقومي ولات حين خلاص كيف أصبو من بعد شيب النواصي ... والليالي قد شمرت لاقتناصي ونعاني المشيب نعياً فصيحا كلما قلت قد بري جرح قلبي ... وترجيت أن أعود لربي كبلتني أفعال سوء بذنبي ... فإذا كدت أن أتوب وحسبي عاد قلبي من الذنوب جريحا إنما الفوز والنعيم لعبد ... تائب أيب مجيد مجد خاشع ضارع منيب بقصد ... فهو إن روع الأنام يجهد جاء في الحشر آمناً مستريحا وخمسها أيضاً في صبيحة تلك الليلة على الأصل فقال يا خليلي خلياني وروحا ... واشهدا الدمع في الجفون صريحا قلت للعاذل المعذب روحا ... دع جفوني يحق لي أن تبوحا لم تدع لي الذنوب قلباً صحيحاً زاد همي وهمتي في انتقاص ... ويري القلب هول يوم القصاص ويح نفسي ما حيلتي في خلاصي ... أخلقت بهجتي أكف المعاصي ونعاني المشيب نعياً فصيحاً من مغيثي من فرط غم وكرب ... وقصور في حفظ بيت لربي حرت والله أدركوني بطب ... كلما قلت قد بري جرح قلبي عاد قلبي من الذنوب جريحا يا إلهي امنن علي بجد ... وأمان من هول عرض وكدّ ونعيم ألقاه في بطن لحد ... إنما الفوز والنعيم لعبد جاء في الحشر أمناً مستريحا ولما امتدح القاضي تاج الدين المالكي أهل المدينة المشرفة في أيام اقامته بها بقوله يا ساكني طيبة فخراً فقد ... طابت فروع منك والأصول واية الأنصار فيكم سرت ... كأنما المقصود منها الشمول تصفون محض الود من جاكم ... فما عسى مادحكم أن يقول فليهنكم ما قد خصصتم به ... فيا لها خصيصة لا تزول جاورتم المختار خير الوري ... وفزتم في سوحه بالحلول وسدتم الناس ولا بدع أن ... يسود كل الناس جار الرسول فأجابه الخطيب بقوله أعظم بأهل الركن من سادة ... في فرق العلياء جروا الذيول جيران بيت الله من قدرهم ... تارفي درك مداه العقول بمكة حلوا فحلوا بها ... جيد المعالي حلية لا تزول

стр. 159

من مثلهم والفضل حقاً لهم ... ومنهم التاج امام النقول رئيس هذا العصر من جملة ... سمادع غر كرام فحول أخلاقه كالروض من لطفها ... ولطفها تخجل منه الشمول أكرم به إذ قال من أجلنا ... طابت فروع منكم والأصول واية الأنصار فيكم سرت ... لكنني بالاذن منكم أقول يا نخبة الأنصار منكم بنا ... حتى شهدتم وصفكم لا يحول وأنتم جيران ذاك الحمى ... والآن أنتم في جوار الرسول جمعتم فضلاً إلى فضلكم ... فسدتم الناس وحق المقول فالله رب العرش سبحانه ... يوليكم الحسنى وحسن القبول حتى توافي القصد في نعمة ... تتري وعمر في سرور يطول ودولة الافضال تسمو بكم ... وتزدهي طوراً وطوراً تصول ما غردت ورقاء في روضة ... غناً وغنت حين طاب الوصول ومن غرايب الاتفاق ما حكاه الخطيب المذكور عن نفسه قال رأيت فيما يرى النائم في العام الذي زار فيه القاضي تاج الدين المالكي وهو عام أربع وخمسين وألف كأني في مجلس درسي بالروضة النبوية وإذا بالقاضي تاج الدين داخل من باب السلام من المسجد النبوي وهو قاصد الحضرة الشريفة فلما قضى الوطر من التحية والزيارة جاء متفضلاً إلى مجلس الدرس وجلس إلى جانبي وأشار باستمرار القراءة فألقيت الكراريس من يدي وأنشدته بديهة هذين البيتين اللذين همتا من شعر المنام أمولاي تاج الدين لا زلت ذا على ... على الهام والاوهام ليست لذي فطن إذا كنتم في مجلس كان أهله ... بأجمعهم خرساً وأنت لك اللسن قال ثم انتبهت وأنا أحفظ البيتين ثم لم يمض إلا نحو عشرة أيام من الرؤيا حتى وصل القاضي وكان دخوله من باب السلام وكنت في مجلس الدرس على الصفة المرئية ثم بعد التسليم والتحية. تفضل بالوصول إلى مجلس الدرس وجلس في المجلس الذي جلس فيه وأشار باستمرار القراءة فألقيت الكراريس من يدي وأنشدته البيتين المذكورين ثم قصصت عليه الرؤيا فقضى العجب من ذلك واستبشر ثم بعد قيامه من المجلس أنشدني هذه الأبيات لنفسه. لئن كان قدري مثل ما قلت عندما ... تواضعت إذ طبقت كتبك في الوسن فقد صح بالأحرى اتصافك بالذي ... وصفت به المملوك من طيك الحسن لأني وإن أحرزت ذاك فإنني ... لديك أخو صمت وأنت لك السن الشيخ إبراهيم بن أبي الحسن المدني فاضل املأ اهابه. عارف بايجاز الأدب واسهابه. إلى وقار ورجاحه. وصفاء سريرة اقتضى لأمله نجاحه. وهو للفضل خليل. ومحله في العلم جليل. نص عرائس المحاسن وجلاها. ولبس أثواب العمر حتى ابلاها. وله نظم حسن. أناف به عن بلاغة ولسن. فمنه قوله مؤرخاً زواج بعض الأعيان تبسم ثغر الدهر لما بدا له ... زواج ابن منصور على رغم حسد ونادى منادي السعد فيه مؤرخاً ... لقد حلت الأفراح سوح محمد وقال في تاريخ المدينة المنورة المسمى بخلاصة الوفا من رام يستقصى معالم طيبة ... ويشاهد المعدوم كالموجود فعليه باستقصاء تاريخ الوفا ... تأليف عالم طيبة السمهودي والسمهودي هذا هو نور الدين أبو الحسن علي بن عبد الله السمهودي كان عالم المدينة المشرفة توفي في آخر سنة إحدى عشرة وتسعمائة وقال السيد محمد كبريت في نصر من الله وفتح قريب في معرض كلام جرت عادة الفعال لما يريد في خلقه أن كل بلدة في الغالب تكون عوناً لغريبها حتى على سكانها وعلى الخصوص المدينة المنورة وكان المرحوم العلامة الشيخ إبراهيم بن أبي الحرم يقول ليس من الراي تعظيم الوارد إلى هذه الدار إلا بحسب ما تقتضيه الحال فإنه بتعظيمه يطاء غيره ثم يتمرد على معظمه فيطاه كذلك وتكون اساءته عليه أكثر وعلى الخصوص من لفظته القرى وألف النوال والقرى وقد اتفق لي شيء من ذلك فكتب إلي بعض أصحابي في خصوص هذا المعني يا أهل طيبة لا زالت شمائلكم ... يلطفها في الورى مأمونة العتب

стр. 160

لكن رعايتكم للغرب تحملهم ... على تجاوزهم للحد في الأدب فكان الجواب عن ذلك بلسان الحال مولاي إن صروف الدهر قد حكمت ... وأعوزت أن يذل الرأس للذنب كم من مقبّل كف لو تمكن من ... قطع لها كان ممن فاز بالأرب الخطيب محمد بن الخطيب الياس المدني أحد الفضلاء الأكياس. المؤثرين من نقود الأدب الفائقة على نقود الأكياس. طابت أنفاسه بأنفاس طابه. وملا من نفائس الفضائل والآداب وطابه. فهو إذا خطب خطب عرائس الفصاحة فأجيب إليها. وفضت عليه في أرايك البلاغة فبنى عليها. وإذا كتب كبت العدو والحسود. وأقر بفضله السيد والمسود. ولم يزل في جوار رسول الله. حتى انتقل إلى جوار الله. وكتب إلينا الخطيب أحمد بن عبد الله البر بخبر وفاته وأنه توفى ليلة الأحد الثاني من شهر ربيع الثاني سنة ست وسبعين وألف وله شعر سني النظام. بديع الانتظام. لم يحضرني منه الآن. ما أجمل به هذا الديوان. غير أبيات قليلة. لا تنفع من قلب غليله. وهو ما راجع به القاضي تاج الدين المالكي وقد كتب إليه مع هدية أهداها إليه. مولاي قدرك أعلى ... من كل شيء وأغلى وقد بعثت بما أن ... ينسب لقدرك قلا ولا أراه يوازي ... نداك حاشا وكلا من ذا يباري كريماً ... في الجود حاز المعلا أم من يجاري جواداً ... في حلبة الفضل حلا فأقبل لتشفع فضلاً ... به تطولت فضلا يا سيداً واماماً ... قد طاب فرعاً وأصلا فأجابه بقوله حزت المكارم قدماً ... وطبت قولاً وفعلا غمرت بالجود عبداً ... لا زلت للفضل أهلا ودمت مولي كريماً ... فأنت أحرى وأولى أخوه الخطيب عبد الله بن الخطيب الياس أديب يرفل في حلل الجال. ويرتع في رياض الكمال. إلى شمائل لرقة الشمول ناسخه. وآداب في مقر الاحسان راسخه. رأيته فرأيت البشر مجلواً من صورته. والظرف متلواً من سورته وله نثر ونظم يملكان المسامع لطفاً. ويشبهان قائلهما رقة وظرفاً. فمن نثره ما كتبه إلى الوالد وصورته. ما طلعت شمس البلاغة من آفاق الأفكار. ولا صدحت ورق الفصاحة الفائقة على ورق الأطيار. بأحسن من خطاب تضمن تحية وسلاماً. واستودع أريحية تفوق عرف الخزامي. حاكتها أيدي الوداد بأنامل الاخلاص وسبكتها في قوالب الاتحاد. فما حاكتها سبائك الخلاص تزفها نسمات الأشواق. طيبة الشميم. وتحفها ثمرات الأوراق. بما هو ألطف من النسيم. إلى الحضرة التي بحق لي أن أحن إليها وأشتاق. ويليق بي أن أطير إليها مع حمام الطائف لافد عليها لو أن ذلك مما يطاق. هي حضرة مولانا التي تهدلت أغصان دوحة رياسته. وتهللت جباه جلالته ونفاسته. الوارث المجد عن آبائه وأجداده. الشائد الفضل على أرفع عماده. ذي الشمائل المنبئة عن نصاعة الأعراق. والفضائل المعلنة بأن بدر الفضائل لم يزل باهر الاشراق. من حل من الرياسة أعلى رواق. وحاز في مضمار السياسة قصب السباق. وارتوى منى بحار العلوم فلم تزل كؤوسه دهاق. ورجح فضلاً وجوداً على سادة أهل عصره وفاق. فجميع الخلائق على فضائله ومدائحه وفاق. المتحلي بحلى الفضل والكمال. والمتوج بتاج الرفعة والعظمة والجلال. مولانا وسيدنا السيد الشريف أحمد ابن مولانا السيد معصوم. لا زال مكلؤا بعين الحي القيوم. ما ارتفعت الشمس وظهرت النجوم. ولا برحت سوق المكارم بوجوده. قائمة على ساق. ودولة المحامد بشهوده. مشدودة النطاق. ولا انفك ولطف الله عنه لا ينفك. وعين الله ترعاه أينما حل من غير شك. هذا وينهى المخلص الوداد. والمتخصص المعهود بين العباد. حباً موثوق العرى. وقلباً منبوذاً بالعرى. وشوقاً يجل عن الوصف. ولا يعبر عنه باسم وفعل وحرف أأتخذ العراق هوى ودارا ... ومن أهواه في أرض الشام بيد أن له في سعة الفضل رجا. وفي اجتماع الشمل ما تحار فيه عقول أولى الحجى. ولا يزال يتذكر سويعات مرت ما كان أحلاها. وأويقات ليس في يده إلا أنه يتمناها فيا ما كان أحسنه زماناً ... ويا ما كان أطيبه وياما وبعد كل حال فسلامتكم هي منتهى المطلب

стр. 161

إذا كنتم في صحة وسلامة ... فما نحن إلا فيهما نتقلب ومن مشهور شعره قوله في علم العروض وقد أجاد في التورية إن العروض لبحر ... تعوم فيه الخواطر وكل من عام فيه ... دارت عليه الدوائر وقرأت بخط السيد محمد كبريت السابق الذكر ما نصه أنشد في إجازة لنفسه النفيسة سيدي العفيف عبد الله بن الخطيب الياس. سلما من المكروه والباس. يا سيدي قم لي ولا ... من غير أن أخشى العتب كيلا يقال مقصر ... فأكون فيه أنا السبب فقلت وإن لم يبلغ الظالع شأو الظليع لم لا أقوم لسيدي ... من غير أن أخشى العتب وهو الذي قامت له ... بثنائها عليا الرتب وقلت في المعنى من بحر الحبب أقوم على الرأس مهما بدا ... جمالك لا لاجتناب العتب ولم لا أقوم وأنت الذي ... لعلياه قامت كرام الرتب انتهى ولبعضهم في المعنى قيامي والعزيز إليك فرض ... وترك الفرض ما لا يستقيم فهل أحد له عقل ولب ... ومعرفة يراك ولا يقوم وما الطف قول بعضهم معتذراً عن عدم القيام علة سميت ثمانين عاماً ... منعتني للاصدقاء القياما فإذا عمرواً تمهد عذري ... عندهم بالذي ذكرت وقاما ذكرت بهذا ما حكاه أرباب السير عن الصاحب اسمعيل بن عباد رحمه الله تعالى أنه لما كان ببغداد وقصد القاضي أبا السائب عتبة بن عبيد لقضاء حقه فتثاقل في القيام له وتحقز تحقزاً أراه به ضعف حركته وقصور نهضته فأخذ الصاحب بضبعه وأقامه وقال نعين القاضي على حقوق اخوانه فخجل القاضي واعتذر إليه. وبخط السيد محمد كبريت كتبت إلى سدته العلية يعني الخطيب المذكور يا أيها المولى الذي فاق الورى ... ببيان منطقه البديع الزين هات افتنا في زيد المخفوض في ... ما قام إلا زيد المسكين فكتب مجيباً. يا من بشمس علومه زال الكرى ... فغدا بمصباح الهدى كالعين إني أقول جوابكم وبي الجوى ... في فرد بيت زان في العينين زيد تصور جره باضافة ... للالّ وهو العهد للاثنين الشيخ شرف الدين يحيى بن عبد الملك العصامي سبق ذكر والده في الفصل الأول. وهذا فاضل عليه في الفضل المعول. لما توفى والده بالمدينة المنورة اختار هو وأخوه الاقامة في تلك الدار. ورجحا جوار رسول الله صلى الله عليه وآله فجرا ذيل الخفض من العيش بذلك الجوار. والطبع الذي ما شان سلسال قريحته جمود. وناهيك بعصامى النفس والجد. وفاضل جد في كسب الفضائل فساعده على نيلها الحظ والجد. وقد وقفت له على تأليف سماه انموذج النجبا من معشارة الأدبا. تكلم فيه شارحاً لقول الشاعر حاشا شمائلك اللطيفة أن ترى ... عوناً علي مع الزمان القاسي غير أنه لم يعرف قائله فقال لعمري أنه وإن جهل بانيه من البيوت التي أذن الله أن ستكن. فما اللفظ إلا بمعانيه وإن كان قائله الكن. ثم قال وهذا البيت مما يكثر الاستشهاد به أهل الآداب في محاضرة الأصدقاء والأحباب وهو من أربعة أبيات معمورة بلطيف العتاب. وتنزيه شمائل الانجاب. مبرورة بصدق المنطق واقتضاء الصواب. محاسنها غرر في جياد القصائد. ولمعاني البديع بها صلة ومن مفرداتها عائد. تشرق شموس التهذيب في سماء بلاغتها. وترشف الأسماع على الطرب من رقيق سلافتها. فما أحقها بقول القائل أبيات شعر كالقصور ... ولا قصور بها يليق ومن العجائب لفظها ... حر ومعناها رقيق وهي إني لأعجب من صدودك والجفا ... من بعد ذاك القرب والايناسي حاشي شمائلك اللطيفة أن ترى ... عوناً علي مع الزمان القاسي أو ثغرك الصافي يرد حشاشة ... تشكو لهيباً من لظى أنفاسي تالله ما هذي فعالك في الهوى ... لكن حظوظ قسمت في الناس

стр. 162

انتهى كلامه. قلت وقد وقفت أنا بالديار الهندية على مجموع قديم بخط أبي البقا الوفائي الوداعي الحنفي يقول فيه القاضي علاء الدين بن فضل الله أبي الحسن صاحب ديوان الانشا أخو القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله العمري وقف على بيتين للصلاح الصفدي وهما إني لأعجب من صدودك والجفا ... من بعد ذاك القرب والايناسي حاشا شمائلك اللطيفة أن ترى ... عوناً عليّ مع الزمان القاسي فقال مجيزاً لهما أو ثغرك الصافي يرد حشاشتي ... تشكو لهيباً من لظى أنفاسي تالله ما هذي طباعك في الهوى ... لكن حظوظ قسمت في الناس انتهى. فعلم بهذا أن البيت الذي شرحه للشيخ صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي وقوله أنه من أربعة أبيات ليس بصواب لايهامه أن الأربعة أبيات قائلها واحد وقد علمت أنها لشاعرين والله أعلم ومن شعر الأديب المذكور. الفائق على تغريد السواجع في المساء والبكور. قوله من قصيدة امتدح بها بعض الأعيان. موجهاً بأسماء الكتب أضحى لمشكاة العلوم محرراً ... كشافها من غير ما الباس ولديه مفتاح العلوم فمن يرم ... اتقانه يقصده بين الناس وبصدره مغن وكافي كل ذي ... لب عن التوضيح بالكراس درر الهداية من بحار علومه ... كنز ومنفقة نديم الباس لا زال يسبقني فوارس فضله ... فجزاه عندي مكين أساس لكن عجزي عنه أقعدني ولي ... س لمقعد محوى ذوى الأقراس وقوله موجهاً بأسماء الأنغام فيمن اسمه حسين وقد ورد إلى المدينة المنورة من مكة المشرفة قوله أقول لمعشر العشاق لما ... بدا ركب الحجاز وقر عيني أمنتم من نوى المحبوب فاسعوا ... له رملاً وغنوا في حسيني وما ألطف قول محمد بن جابر الأندلسي في مثل ذلك يا أيها الحادي اسقني كاس السرى ... نحو الحبيب ومهجتي للساقي حي العراق على النوى واحمل إلى ... أهل الحجاز رسائل العشاق ذكرت بهذا أبيات كنت نظمتها في الأنغام. واستعملت فيها الجناس والاستخدام. وإن لم تكن من باب التوجيه إلا أنها بديعة في بابها وهي أنالت منى قلبي المنى حين غنت ... فلم أدر هل غنته أم هي أغنت وشاقت فؤادي للحجاز وأهله ... عشية غنت بالحجاز ورنت وجنت بها العشاق لما شدت به ... وأبدت من الأشجان ما قد أجنت وسارت ركاب القوم ترمل عندما ... شدت رملاً حتى إلى الرمل حنت وإن غنت الركبي والركب سائر ... غدا حائراً ما كررته وثنت ومن بديع التوجيه بأسماء الأنغام أيضاً قول الشيخ جمال الدين العصامي جد الأديب المذكور مادحاً الشيخ عبد النافع بن عراق وقد وصل إلى مكة المشرفة من الروم بمنصب خطابة الشافعية وكانت تلك السنة مجدبة فدعا واستسقى في أول خطبة خطبها فغيمت السماء وأمطرت وهو يخطب وحصل بذلك خصب عظيم فكان يقال الشيخ عبد النافع وهو ظرف الحجاز بمقدم ابن عراق ... من بعد ما قاسى نوى العشاق فاليوم نيروز الحجاز وعيده ... إذ صام فيه وعيد ابن عراق قال الشيخ جمال الدين واتفق أن جاء القاضي حسين المالكي في موكبه إلى بيت الشيخ عبد النافع زائراً فذيل الشيخ عبد النافع البيتين السابق ذكرهما بقوله موجهاً أيضاً وله أتى الركب الحسيني زائراً ... سعياً على الآماق والأحداق ومن شعره أيضاً قوله مضمناً قد قلت لما رثا لي إذ رأى شجني ... مليك حسن علا قدراً وطاب شذا أفسدت يا منيتي قلبي فانشدني ... قد قال سبحانه إن الملوك اذا والتضمين من قول الأول مليكة الحسن جودي بالوصال على ... متيم قلبه قد ذاب منك اذا أفسدت قلبي فقالت تلك عادتنا ... قد قال سبحانه إن الملوك اذا ومن شعره أيضاً قوله رأى سقم الكتاب فمال عنه ... سقيم الجفن ذو حسن بديع فقلت له فدتك الروح هلا ... مراعاة النظير من البديع

стр. 163

أين هذا من قول في مليح احمرت عيناه ليس احمرار لحاظه من علة ... لكن دم القتلى على الأسياف قالوا تشابه طرفه وبنانه ... ومن البديع تشابه الأطراف وقوله معارضاً القاضي تاج الدين المالكي في بيتيه المشهورين وقد سبق ذكرهما في ترجمته وخود من الاعراب لما تلثمت ... ببرقعها الشرقي في معشر العشق وشرق خديها الحياء بحمرة ... أرتنا هلال الأفق يبدو من الشرق وقوله قالوا أضافك يا يحيى لخدمته ... حبيب قلبك في سر وفي علن فقلت لما رآني غير منصرف ... عن حبه رام كسرى فهو يجبرني وقوله إن الدراهم مرهم ... قد جاء في تصحيفها فدع التطير قائلاً ... الهم بعض حروفها كأنه يشير إلى قول القائل النار آخر دينار نطقت به ... والهم آخر هذا الدرهم الجاري والمرء ما دام مشغوفاً بحبهما ... معذب القلب بين الهم والنار وقوله وقد أهدى نبقاً وفلاً أهديت نبقاً لنبقى في الوداد على ... صدق الوداد وارغام العدى أبدا ومعه يا سيدي فلاّ يبشركم ... بأنه فلّ من يشناكم كمدا وقوله في سفينة لعارف سفينة أشعار هي البحر درها ... نتائج أفكار وشتى معارف بها اللفظ كاس والمعاني مدامة ... وما ذاق منها نشوة غير عارف وقوله مؤرخاً ولادة مؤلف الكتاب من قصيدة مدح بها الوالد لا يحضرني منها إلا هذا البيت وتاريخه نعم الوليد أبو الحسن ... على لدين الله صدر ممهد أخوه الشيخ حسين بن عبد الملك العصامي أديب روض أدبه مثمر. وليل مداده ببدر بيانه مقمر. جمع فنون الأدب على حداثة سنه. وانتشى من سلافه بكاسه ودنه ولما سمع قول بعض السلف من حفظ مقامات الحريري نظم ونثر ما أراد. وبلغ من فنون البلاغة المراد. حفظها عن ظهر قلبه حفظاً. وانص استظهارها معناً ولفظاً. فحسن انشاؤه وقريضه. ودان له من الكلام طويله وعريضه. فأبدى في البراعة عن يد بيضا. حتى أخلت بعقله السودا فعادت تلك الفنون جنوناً. وأصبح اليقين منه ظنوناً. ولا يحضرني الآن من شعره غير قوله مقرظاً رحلة السيد محمد كبريت المدني جمعت في رحلة انشاتها أدباً ... وكان من قبل فيه أي تشتيت وقد اقرّ لك الراوون حين بدت ... تميس في حلتي در وياقوت لا تعجبوا إن جلت عنكم غياهبكم ... فإنها جذوة من نار كبريت الأديب أبو حميدة المدني شاعر مجيد. وأديب يقلد النحر والجيد. إلى رقة طبع كأنفاس النسيم. وحسن خلق كغرة الوجه الوسيم. له شعر هو السحر. إلا أنه حلال. وأدب هو البحر. إلا أنه زلال. ظريف الجملة والتفصيل. بديع التفريع والتأصيل. محسن للانشا والانشاد. متقن لما شيد من ربوع الفضل وشاد. ولا استحضر الآن من شعره غير قوله مؤرخاً داراً بناها أحد قضاة المدينة المنورة على ساكنها وآله الكرام. أفضل الصلاة والسلام وهو قوله صاح بين النقا وبين المصلي ... منزل في حلي المفاخر يجلي مجلس من أتاه يسمع منه ... مرحباً مرحباً وأهلاً وسهلا فيه حبرو همت بل فيه بحر ... جامع للعلوم عقلاً ونقلا جاء سهل التاريخ من غير عيب ... هكذا من أراد يبني والا الشيخ فتح الله بن النحاس نزيل المدينة المنورة ناظم قلائد العقيان. وفاضح نغمات القيان. الشاعر الساحر. والباهر بما هو ألذ من الغمض في مقلة الساهر. فهو صانع ابريز القريض وإن عرف بابن النحاس. ومسترق حرق الكلام فما أشعار عبد بني الحسحاس. والمبرز في الأدب على من درج ودب. وحسبك أن لقبه الأدباء بمحك الأدب. ولو لم تكن له إلا حائيته التي سارت بها الركبان. وطارت شهرتها بخوافي النسور وقوادم العقبان. لكفته دلالة على انافة قدره. واشرقا شمسه في سماء البلاغة وبدره. وله ديوان شعر لم أره. ولكني سمعت خبره. وقصيدته المشار إليها هي قوله مادحاً الأمير محمد بن فروخ أمير حاج الشنام

стр. 164

بات ساجي الطرف والشوق يلح ... ولدجى أن يمض جنح يات جنح فكأنّ الشرق باب للدجى ... ماله خوف هجوم الصبح فتح يقدح النجم لعيني شرراً ... ولزند الشوق في الاحشا قدح لا تسل عن حال أرباب الهوى ... يا ابن ودي ما لهذا الحال شرح لست أشكو حال جفني والكرى ... إن يكن بيني وبين النوم صلح إنما حلى المحبين البكا ... أي فضل لسحاب لا يسح يا نداماي وأيام الصبا ... هل لنا رجع وهل للعمر فسح صبحتك المزن يا دار اللوى ... كان لي فيها خلاعات وشطح حيث لي شغل بأجفان الظبا ... ولقلبي مرهم منها وجرح كل عيش ينقضي ما لم يكن ... مع مليح ما لذاك العيش ملح وبذات الطلح لي من عالج ... وقفة أذكرها ما اخضل طلح حيث منا الركب بالركب التقى ... وقضى حاجاته الشوق الملح لا أذم العيس للعيس يد ... في تلاقينا وللأسفار نجح قربت منا فما نحو فم ... واعتنقا فالتقى كشح وكشح وتزودت شذا من مرشف ... بفمي منه إلى ذا اليوم نفح وتعاهدنا على كاس اللمى ... أنني ما دمت حياً لست أصحو يا ترى هل عند من قد رحلوا ... أن عيشي بعدهم كدّ وكدح كم أداوي القلب قلت حيلتي ... كلما داويت جرحاً سال جرح ولكم أدعو وما لي سامع ... فكأني عندما أدعو أبح حسنوا القول وقالوا غربة ... إنما الغربة للأحرار ذبح أشتكي برح الجوى إن لم يرى ... كابن فروخ فتي لم يشك برح ابن من كان لعاب سيفه ... ماله الأبا على القرن مسح فإذا قيل ابن فروخ أتى ... سقطوا لو أن ذاك القول زح كل من أسهره من رعيه ... نومه اليوم بظل السيف سدح بطل لو شاء تمزيق الدجى ... لأتاه من عمود الصبح رمح بأبي أفدي أميري إنه ... صادق القول نقي العرض سمح كلما قد قيل من ترجيحه ... في الندى أو في الوغى فهو الأصح كم طروس بالقنا يكتبها ... وسطور بلسان السيف يمحو يا عروس الخيل والسيف له ... من قراع الخيل والابطال صدح يا رحان الحرب والخيل لها ... في حياض الموت بالفرسان سبح حط سيف الجود في حظى الذي ... هو كالدهر يمنّى ويشح وانتقذني واتخذني بلبلاً ... صدحه بين يدي علياك مدح طالع الادبار مالي وله ... إن يكن من كوكب الاقبال لمح كل بيت في العلى أنحته ... من نضيد الدر والياقوت صرح ناطق عني بالفضل الذي ... أن يباري فله في الفوز قدح بقواف كسقيط الطل أو ... أنها من وجنات الغيد رشح خلقت طوى يدي كيما ترى ... لا كمن يتبعها وهي تشح وله أيضاً رأى اللوم من كل الجهات فراعه ... فلا تنكروا اعراضه وامتناعه ولا تسألوه عن فؤادي فإنني ... علمت يقيناً أنه قد أضاعه له الله ظبياً كل شيء يروعه ... فيا ليت لي شيأ يزيل ارتياعه ويا ليته لو كان من أول الهوى ... أطاع عذولي واكتفينا نزاعه فما راشنا بالسوء إلا لسانه ... وما خرب الدنيا سوى ما أشاعه أشاع الذي أغرى بنا السن العدي ... وطير عن وجه التغالي قناعه وأصبح من أهوى على فيه قفلة ... يكتّم خوف الشامتين انفجاعه وآلي عليّ أن لا أقيم بأرضه ... واحرمني يوم الفراق وداعه

стр. 165

فرحت وسيري خطوة والتفاته ... إلى فائت منه أرجى ارتجاعه ذرعت الفلا شرقاً وغرباً لأجله ... وصيرت أخفاف المطي ذراعه فلم يبق أرض ما وطئت بساطه ... ولم يبق بحر ما رفعت شراعه كأني ضمير كنت في خاطر النوى ... أحاط به واشي السرى فأذاعه أخلاي من دار الهوى زارها الحيا ... ومد إليها صالح الغيث باعه بعيشكم عوجوا على من أضاعني ... وحيوه عني ثم حيوا رباعه وقولوا فلان أوحشتنا نكاته ... وما كان أحلى شعره وابتداعه فتى كان كالبنيان حولك واقفاً ... فليتك بالحسنى طلبت اندفاعه أبحت العدى سمعاً فلا كانت العدى ... متى وجدوا خرقاً أحبوا اتساعه فكنت كذي عبد هو الرجل والعصى ... تجنى بلا ذنب عليه فباعه لكل هوى واش فإن ضعضع الهوى ... فلا تلم الواشي ولا من أطاعه إذا كنت تسقي الشهد ممن تحبه ... فدع كل ذي عدل يبيع فقاعه وقولوا رأينا من حمدت افتراقه ... ولم ترنا من لم تذم اجتماعه وأنىّ الذي كالسيف حداً وجوهراً ... لمن رام يبلو ضره وانتفاعه وما كنتما إلا يراعاً وكاتباً ... فمل والقى في التراب يراعه فإن أطرق الغضبان أو خط في الثرى ... فقولوا فقد ألقى إليكم سماعه وقال مضمناً لا يدعي بدر لوجهك نسبة ... فأخاف أن يسود وجه المدعي والشمس لو علمت بأنك دونها ... هبطت إليك من المحل الأرفع ثم وقفت على ديوانه الذي هو درج الدر. ودرج الكلام الحر. وروض الأدب الغض. وسوق رفيقه الناصع البض. فاخترت منه ما لا يرد على سمع انسان إلا وصدر باستجادة واستحسان. فمن قوله يمدح الشيخ أبا الاسعاد بن وفا قد نفذت ذخائر الفؤاد ... فكم أرّبى الدمع للسهاد فؤاد من يحب مثل دمعه ... ودمعه مظنة النفاد إذا هدى الليل فطيف مقلتي ... يظل بالنزيف غير هاد ومن بكى من النوى فقد رأى ... بعينه تقطع الأكباد تمايلوا على الجمال ميلة ... فعلموها مشية التهادي وما سمعت بالغصون قبلهم ... مشت بها أكثبة البوادي فإن تجديدي على ترئبي ... فلا تقل لغيبة الفؤادي وإنما رفعتها لأنها ... كانت لهم حمائل الأجياد حمر الخدود إن تغب فشكلا ... بناظريّ داخل السواد لأجل ذا الدمع جرى يسوقها ... ونظم الياقوت في نجاد لا وأبي ومن يقل لا وأبي ... فإنها اليّة الأمجاد ما عثر الغمض بذيل ناظري ... ولا انثنت لطيفهم وسادي وهب رشاش مقلتيّ جائلاً ... فأين منها زلق الرفاد آه وآه إن تكن ملأ فمي ... فإنها مضمضة الصوادي قد نقض السمع حديث غيرهم ... كما نقضت الصبر من فؤادي أعاذلي وللهوى غواية ... بعت بها كما ترى رشادي ولعت بي وشعلتي كمينة ... كقادح يعبث في زناد دع الهوى يلعب بي وإن تشا ... فعدّني من عذبات وادي ما لحق اللوم غبار عاشق ... حدا به من المشيب حاد أما ترى الأقاح حول لمتى ... حكى ابتسام البرق في الدادي بشرني طلوعه بأن لي ... صبح وصال لدجى بعاد ولم أقل مناصل تجردت ... وأركزت بجانب الأغماد كان بيض الشعرات السن ... على ضياع رونقي تنادي

стр. 166

لبست ما أضاعني فأسوتي ... كأسوة ما انجر في الرماد وحاك في الشعر ضياء خيمة ... ذات طنابين إلى الأفواد كأنها عمامة لبستها ... من يد مولانا أبي الاسعاد مجرد العزم فرنده التقى ... وغمده تبسم الأجواد ما عرك الجدب أريم أرضه ... ومن يدية فوقها غوادي أما ولو ببابه لاذ الدجى ... لما اختشى خطب صباح عاد أو دخل النهار تحت ذيله ... ما زحف الليل على العباد رايته ومن راي بني الوفا ... فقد راي أهل الأعياد الضاربين رفرفا على العلى ... الواضحين غرر الرشاد هم البحار إن حبوا أو احتبوا ... قلنا الحبى دارت على الأطواد تميزوا في الأولياء مثل ما ... تميز الملوك في الأجناد هم الذين فرعوا خصائص ... الملوك من خصاصة الزهاد قد نقد المجد لهم صفاتهم ... نقد شباة الحسن في الجياد وقد رأيت فرقدي بنى الوفا ... كلاهما لمن يضل هادي كلاهما متبع فضل وهدى ... يكرع منه حاضر وبادي فيا مفيض البركات ذكره ... إن نفدت راحلتي وزادي أرسلني الحب إليك قاصداً ... وارتجى كرامة القصاد وفي يدي من المديح تحفة ... قليلة لمثلها الأيادي وباثنتين منك إن أجزتني ... غنيت عن جوائز الانشاد بنظرة جالبة الوداد ... ودعوة قامعة الفساد وآه يا رب عسى عناية ... وتستقال عثرة الجواد وتستقر مقلتي بملئها ... واكتفي من الوري جهادي كم أزرع الشكر وما لزرعه ... إذا أتى الابّان من حصاد واتبع الهوي بكل غادر ... ليس هواه في سوي عنادي ولى حظوظ لا تفيد جملة ... كما يحظ الطفل بالمداد تشعبت من الصبي وناصبت ... على السري مخارم البلاد بين هوي لخاتل ومدحة ... لباخل وفرقة لغادي فانفث الرقى على مخيل ... واطلب الحراك من جماد نفرت من قصائدي لأنها ... إلى الكثير سلم التعادي لا أسف على ذوات أسطر ... فإنها مراود الأحفاد اليّة لولا هوى بني الوفا ... منزل منزلة اعتقادي وإن تكن منكم لنا التفاتة ... تتبت لي في شهرة السداد لما نظمت قوله لقوله ... من القوافي الصعبة القياد لكنني ادخرتها وسيلة ... ونعم ما ادخرت من عباد وقوله يمدح الأمير منجك مالكتي تملكي. ... النفس لن تملكي وهي لكي أطوع من رعية لملك ... إن تأمري تطع وإن تدعى بها تلبك مهلك بي يا مطلبي دونك ألف مهلك ... فإن بعدت تحرقي وإن دنوت تفتك وإن صبرت لم أطق وإن خضعت نرمك ... وإن طرقت خفية أهلك بين أهلك أين لطير مهجتي الخلاص من ذا الشرك ... عيش الخلى قد صفا يا قلب فاسل واترك واقصد بنا سبيل من راح خلياً واسلك ... مامز يبيت شاكراً كمن يبيت مشتكى فاخلع عن العشاق ثوب جسمك المنهتك ... وانتهز الفرصة قبل فوتها واستدرك هذا الربيع مقبل يصحب آل برمك ... يكسو لاعطاف الربا غلائلاً لم تحك وحل في نحورها عقود در الحبك ... حتى كأنها بها مجلسنا في الفلك والنرجس اصطفت وما أحسن صف الملك ... زبرجد في فضة في ذهب لم يسبك

стр. 167

يرنو بلحظ عاشق ممدع الطل بكى ... والورد من سكرته على الغصون متكى يمسك أذيال الصبا بكفه الممسك ... كوجنة العذراء إن قلت لها هيت لكي والنهر في يد النسيم كالقبا المفرك ... وللغصون حوله دلائل المنهمك ألقت شباك الظل فاصطادت لخيل السمك ... والاقحوان ضاحك بمبسم لم يضحك والياسمين عرفه الفض له عرف زكي ... والطير في مغرد وواله مرتبك في روضة كأنها وصف الأمير المنجكي ... من حار في أوصافه كل لبيب وذكي بحر وفيه بالثنا الثنا كالفلك ... ترى العيون عنده البحار مثل البرك وفكره أهدى لنا وشى بلاد اليزبك ... من كل بيت يحتوي ابنة كسرى الملك له أكف مسكت مسنه غير ممسك ... تفتك في أمواله فتك المهافي النسك مشت به لاهية من عقدها المفكك ... فالدرّ ملأ مسمعي فيه وملأ الحنك ملكت رقي سيدي أفديك من مملك ... لك المعالي وعلى الفضل ضمان الدرك وقوله يمدح بعض أكابر عصره إلى م انتظاري للوصال ولا وصل ... وحتى م لا تدنو إليّ ولا أسلو وبين ضلوعي زفرة لو تبوّأت ... فؤادك ما أيقنت أن الهوى سهل جميلاً بصب زاره النائي صبوة ... ورفقاً بقلب مسه بعدك الخبل إذا طرفت منك العيون بنظرة ... فأيسر شيء عند عاشقك القتل أمنعمة بالزورة الظبية التي ... بخلخالها حلم وفي قرطها جهل ومن كل ما جردتها من ثيابها ... كساها ثياباً غيرها الفاحم الخبل سقى المزن أقواماً بوعساء رامة ... لقد طلعت بيني وبينهم السبل وحى زماناً كلما جئت طارقاً ... سليمي أجابتني إلى وصلها جمل تود ولا أصبو وتوفي ولا أفي ... وانائي ولا تنائى وأسلو ولا تسلو إذا الغصن غصن والشباب بمائه ... وجيد الرضى من كل ناتئة عطل ومن خشية النار التي فرق وجنتي ... تقاصر أن يدنو بعارضي النمل بروحي من ودعتها ومدامعي ... كسمط جمان جن من سمطه الجبل كان قلاص المالكية نوخت ... على مدمعي فارفضّ من مدره الابل وما ضربت تلك الخيام بعالج ... لقصد سوى أن لا يصاحبني العقل وجدب كان العيس فيه إذا خطو ... تسابق ظلاً أو يسابقها الظل يسمن بنا الانضاء حتى كأننا ... جياد رحى أو أرضنا معنا قفل إذا عرضت لي من بلاد مذلة ... فأيسر شيء عندي الوخد والرحل وليس اعتساف البيد عن مربع الأذى ... بذل ولكن المقام هو الذل وما أنا ممن إن جهلت خلاله ... أقامت به القامات والأعين النجل وكل رياض جئتها لي مرتع ... وكل أناس أكرموني هم الأهل ولي باعتمادي أبلج الوجه راشد ... عن الشغل في آثار هذا الورى شفل همام رست للمجد في جنب عزمه ... جبال جبال المجد في جنبها سهل وليث هياج ماعيين جفونه ... من الكحل إلا والعجاج لها كحل يقوم مقام الجيش إن غاب جيشه ... ويغمد حد النصل إن غمد النصل زكت شرفاً أعراقه وفروعه ... وطابت لنا منه الفضائل والفعل إذا لم يكن فعل الأمير كأصله ... كريماً فما تغنى المناسب والأصل من النفر الغر الذين تأنفوا ... مدا الدهر أن يأتي ديارهم النجل كرام إذا راموا فطام وليدهم ... عن الثدي خطوا النجل فانفطم الطفل

стр. 168

ليوث إذا صالوا عيوث إذا هموا ... بحور إذا جادوا سيوف إذا سلوا وإن خطبوا مجداً فإن سيوفهم ... مهور وأطراف القنا لهم رسل إذا قلوا تناىء العلا حيث ما نأوا ... وإن نزلا حلّ الندى أين ما حلوا توالت على كسب الثناء طباعهم ... فأعراضهم حرم وأموالهم حل أمولاي أن تمضي فغيض سما العدا ... وقامت قناة الدين وانتشر العقل وإن يك قد أفضى الزمان بسالم ... فإنك روض الوبل إن ذهب الوبل إليك ارتمت فينا قلوص كأنها ... قسّى بأسفار كأنهم نبل وما زجر الانضاء سوطي وإنما ... إليك بلا سوق تساوفت الابل وكل لحاظ لست انسانها قذى ... وكل بلاد لست صيبها محل وقوله من قصيدة من رام يعبث بالخدود ... فدونها خرط القتاد وحذار مخضوب البنا ... ن إذا تمكن من فؤاد فامسح بأذيال الصبا ... عن ملقتيك صدى الرقاد هل هذه بكر الربى ... أم هذه غرر الرشاد وانهض لكسب جديد عم ... ر من بكورك مستفاد واقنع بظلك أو بظل ... الروض عن ظل العباد ما راج من طلب المعيشة ... بين اخوان الكساد لا يعجبنك لين من ... أبصرته سهل القياد وأبيك ما لانت لغير ... الطعن ألسنة الصعاد لا تشتهي وجع الفؤاد ... مضى زمان الاتحاد وقوله من أخرى أنا والحاصل طرزي ... في الهوى مثلي غريب حسراتي هي دمعي ... ولها قلبي قليب ليس لي مال ولكن ... ذهب قولي صبيب من بني الجنس ولكني ... مع الغزلان ذيب كل يوم لي صلاح ... بخلاعاتي مشوب ومتى أمكنت الفرص ... ة أجني وأتوب في الهوى صح اجتهادي ... فأنا المخطي المصيب هذه حالتي وأحوا ... ل بني العشق ضروب وقوله من أخرى أطلق لساني واسمع عجائبه ... إن كنت ممن يهزه الطرب أنا امرؤ صنعتي التغزل والم ... دح وقنى الانشاء والخطب تلقى المعاني إلى زهرتها ... فاجتنيها والغير يحتطب وكم بيوت ملأتها حماً ... وهن إن شئت خرد عرب أسوغ من جرعة الزلال على ... القلب وفي خلق ساعدي لهب وربما ملت للمجون فما عذب ... رضاب الظباء ما الضرب أحل سحر البيان في ذهب ... القول فأسبى به فاحتابسو وقوله إن الكوكب السيار في كل بلدة ... تراعيه أعيان العلى وتجله تطوف على سمع البلاد قصائدي ... ويخدمني سهل الكلام وجزله وقوله توهمت إذ مرت بنا الغيد بكرة ... تلهب خال في لظى خد أغيد ورددت طرفي ثانياً فرأيته ... فؤادي الذي قد ضاع في الحب من يدي تنبيه لمحت بقولي في أول الترجمة فما أشعار عبد بني الحسحاس إلى قوله أشعار عبد بني الحسحاس قمن له ... يوم الفخار مقام التبر والورق إن كنت عبداً فنفسي حرة كرماً ... أو أسود اللوم إني أبيض الخلق وعبد بني الحسحاس هذا اسمه سحيم وقيل حية والأول أشهر كان عبداً أسود نوبياً أعجمياً مطبوعاً في الشعر اشتراه بنو الحسحاس فنسب إليهم وهم بطن من بني أسد وقد أدرك النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ويقال إنه تمثل بكلمة من شعره غير موزونة وهي كفى بالاسلام والشيب للمرء ناهياً فقال له أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يا رسول الله إنما قال الشاعر كفى الشيب والاسلام للمرء ناهياً فجعل لا يطيقه فقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أشهد أنك رسول الله وما علمناه الشعر وما ينبغي له ويقال أنه أنشد عمر رضي الله تعالى عنه قوله

стр. 169

عميرة ودع إن تجهزت غادياً ... كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا فقال له عمر ﵁ لو قلت شعرك كله مثل هذا لأعطيتك عليه وعن محمد ابن سلام قال كان عبد بني الحسحاس حلو الشعر رقيق الحواشي وفي سواده يقول وما ضر أثوابي سوادي وإنني ... لكالمسك لا يسلو عن المسك ذائقه كسيت قميصاً ذا سواد وتحته ... قميص من الاحسان بيض بنائقه وعن أبي سهر قال أخبرني بعض الأعراب أن أول ما تكلم به عبد بني الحسحاس من الشعر أنهم أرسلوه رائداً فجاء وهو يقول أنعت غيثاً حسناً نباته ... كالحبشي حوله بناته فقالوا شاعر والله ثم نطق بالشعر بعد ذلك وحكى محمد بن سلام قال أتى عثمان بعبد بني الحسحاس ليشتريه فأعجب به فقيل له أنه شاعر وأرادوا أن يرغبوه فيه فقال لا حاجة لي فيه إذ الشاعر لا حريم له إن شبع شبب بنساء أهله وإن جاع هجاهم فاشتراه غيره فلما رحل به قال في طريقه أشوقاً ولما تمض لي غير ليلة ... فكيف إذا سرا المطي بنا شهرا وما كنت أخشى مالكاً أن يبيعني ... بشىء ولو كانت أنامله صفرا أخوكم ومولاكم وصاحب سركم ... ومن قد توى فيكم وعاشركم دهرا فلما بلغهم شعره هذا رثوا له واستردوه فكان يتشبب بنسائهم حتى قال ولقد تحدر من جبين فتاتكم ... عرق على متن الفراش وطيب قال فقتلوه والله أعلم الشيخ درويش مصطفى بن قاسم الطرابلسي نزيل المدينة المنورة مولده ومنشأه الشام. لكنه ممن طابت بطيبة منه المشام. فانتظم في سلك جيران الرسول الشفيع. وارتفع مقامه بذلك المقام الرفيع. وهو ممن فاق في الأدب وبرع. وورد مناهله العذبة صفوا فكرع. مع مشاركة في علمي الفقه والنحو. وتحقيق ما شان اثبات آبته محو. وقد ترجم له السيد محمد كبريت. في نصر من الله وفتح قريب. بما نصه هو مولانا الشيخ درويش مصطفى بن قاسم بن عبد الكريم بن قاسم بن محيي الدين الجلبي الشافعي مذهباً الوفائي طريقة ومشرباً. وينتهي نسبه فيما أخبرني به إلى سيدي محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه فيا نسباً من فرع دوحة هاشم ... ويا حسباً بالأصل قد الحق الفرعا ولد بمدينة طرابلس الشام سنة تسعمائة وسبعة وثمانين ونشا بها وتأدب على الشيخ عبد النافع الحموي مفتي الحنفية والشيخ محمد الحق الشافعي والشيخ عبد الخالق المصري وغيرهم ثم دخل دمشق الشام سنة ألف وأربعة عشر فحضر مجالس العلم وحاضر ثم دخل مصر فأخذ الفقه والنحو عن الشيخ نور الدين الزيادي والشيخ أبي بكر الشنواني وغيرهما وأخذ المنطق عن الشيخ سالم التستري والكلام عن الشيخ أحمد الغنيمي والشيخ إبراهيم اللقاني ثم دخل القسطنطينية وأخذ عن صدر الدين زاده وعن العلامة محمد أفندي المفتي مع الملازمة في الطريق ثم قدم المدينة النبوية سنة ألف وسبع وعشرين زائراً ثم قدمها ثانياً سنة اثنين وثلاثين وهو يرفل في ثياب الجمال والجلالة وأقام بها وتأهل وأحسن السيره والشهرة وتقيد بنشر العلم الشريف والتدريس بالمسجد النبوي ثم لزم حاله لما كثر الدخيل. وتقدم الدنى والعويل. وكثر في اللغو القال والقيل. وصارت مجالس المسجد لغير أهلها كما هو مقتضى الحال. في تقديم الاندال وكم قائل مالي رأيتك راجلاً ... فقلت له من أجل أنك فارس له التآليف الرائقة. والتصانيف الفائقة. منها نزهة الأبصار في السير. فيما يحدث للمسافر من الخبر. ومنها هتك الأستار. في وصف العذار. ومنها شرح تائية ابن حبيب الصفدي. سماه المنح الوفائية. في شرح التائية. ومنها الدر الملتقط من بحر الصفا. في مناقب سيدي أبي الاسعاد بن وفا. وله النظم الرائق. والنثر الفائق. ومنه وقد كتب به إلى بعض أحبابه يا غائباً يشكر اقباله ... قلبي ويشكو بعده الناظر أوحشت طرفي واتخذت الحشا ... داراً فأنت الغائب الحاضر فكتب إليه الجواب ما غبت عن طرفي ولا مهجتي ... بل أنت عندي فيهما حاضر إن غبت عن عيني تمثلت في ... قلبي فيرعى حسنك الناظر

стр. 170

وله تخميس فائية الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض وله ديوان شعر يشتمل على قصائد ومقاطيع وله التواريخ اللطيفة المستحسنة انتهى ومن شعره قوله مستغيثاً ومن خطه نقلت وهو مما قاله بمصر سنة خمس وعشرين وألف يا من به كل الشدائد تفرج ... وبذكره كل العوالم تلهج وعليه أملاك السماء تنزلت ... وبمدحه لله حقاً تعرج وإليه بنهى كل راج سؤاله ... والسائلون على حماه عرجوا يا قطب دائرة الوجود بأسره ... يا من لعلياه البرايا قد لجوا يا سيد السادات يا غوث الورى ... يا من بدليل الحوادت أبلج قد جئتكم أرجو الوفاء تكرماً ... لكنني للعفو منه أحوج وحططت أحمال الرجاء لديكم ... فعساكم أن تنعموا وتفرجوا ومنه قوله مؤرخاً ايواناً بناه شيخ حرم المدينة المنورة عبد الكريم المصاحب بشراك يا من صار جار الكريم ... بطيب عيش أنت فيه مقيم أصبحت في خدمة خبر الورى ... ترفل في روض جنان النعيم بطيبة طابت لمن حلها ... حديث ودي في هواها قديم طوبى لمن أمسى مقيماً بها ... يلقي أهاليها بقلب سليم مصاحب السلطان نلت المنى ... بما ترجى من غفور كريم بنيت إيواناً بها قد سما ... ببئر وذي للصديق الحميم بغاية الاحكام تاريخه ... مقعد أنس شاد عبد الكريم وقوله مؤرخاً زيارة الشريف زيد بن محسن سلطان مكة المشرفة قد سرت من مكة لغزو ... والله بالفتح قد أمدك وطالع السعد حين وافي ... لقمع أعداك قد أعدّك تاريخ درويش جاد فيه ... بالنصر يا زيد زرت جدك الشيخ محمد بن مبارك باكراع الحضرمي محتداً المدني مولداً أديب مستعذب الموارد. مقتنص الأوابد والشوارد. إلى أدب سند حديثه مسلسل. وعتيق رحيقه سلسل. ومحاضرة تنسى معها محاضرات الراغب ومحاورة يوسى باسترواحها اللاغب. ونظم نظم به عقود الجمان. وقلد بفرائده نحر العصر وجيد الزمان. فمنه ما كتبه إلى القاضي تاج الدين المالكي مهنئاً له بزيارة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اء كليل راس المجد والفضل والتقى ... وسابق شأو السعد والعز والبها وعلامة العصر الشريف وفخره ... وفهامة الاعلام مرجع ذي النها ومن عقد الاجماع والله شاهد ... على فضله عقلاً ونقلاً ولا أزدها قدمت بحمد الله تاجاً لدينه ... ودمت بشكر الله في جبهة السها وزرت رسول الله والحال منشد ... هنيئاً مريئاً نال فضلك ما اشتهى فأجابه بقوله أيا من حوى الافضال والفضل والنهى ... وحاز التقى والدين والحسن والبها وأصبح فرداً في الكمال كأنما ... تصوّر في تكوينه مثل ما اشتهى تطولت لما أن بعثت برفعة ... إذا ما حكاها الروض قبل تشبها وكللت تاجي من جواهرك التي ... تعالى بها قدراً على مفرق السها ودمت ولا زالت صفاتك كلما ... تلاها محب زاد فيك تولها البيت الثاني ينظر إلى قول الأول خلقت مهذباً لا عيب فيه ... كأنك قد خلقت كما تشاء ورأيت بخط الوالد ما نصه من املاء الشيخ محمد باكراع بمكة سنة أرع وأربعين وألف صيرت جفني واصلاً والكرى ... راء فجد بالوصل فالوصل زين ولا تجبني في سؤالي بلا ... فالقلب يخشى كربلاً يا حسين

стр. 171

ثم وقفت في الريحانه على أنها للشهاب الفيومي وتقعبه بعد انشادها فقال في قوله زين ايهام غير زين لأن العلمة تقول في حرف الهجاء زين والصحيح فيها زاء بالمد والقصر ويقال زي بزنة كي وأما هذه فتحريف قبيح انتهى وأنا أقول بل هو ايهام حسن فإن الايهام يكفيه هذا القدر وإن كان في اللغة غير صحيح إذ المعنى لا يتوقف عليه لأنه لم يقصد بالزين هنا إلا الحسن لكن بمقابلة الراء وهم ارادة الزاي فاعلم كمل القسم الأول من سلافة العصر بعون الله وتوفيقه ليلة الثلاثاء مستهل صفر الخير من سنة اثنين وثمانين وألف والحمد لله رب العالمين القسم الثاني في محاسن أهل الشام ومصر ونواحيها. ومن تصدر من الفضلاء في صدور نواديها. وفيه فصلان الفصل الأول في محاسن أهل الشام

стр. 172

الشيخ العلامة بهاء الدين محمد بن حسين بن عبد الصمد العاملي الحارثي الهمداني رحمه الله تعالى علم الأئمة الاعلام. وسيد علماء الاسلام. وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه. وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأزواجه. وطود المعارف الراسخ. وفضاؤها الذي لا تحد له فراسخ. وجوادها الذي لا يؤمل له الحاق. وبدرها الذي لا يعتريه محاق. الرحلة الذي ضربت إليه أكباد الابل. والقبلة التي فطر كل قلب على حبها وجبل. فهو علامة البشر. ومجدد دين الأمة على راس القرن الحادي عشر. إليه انتهت رئاسة المذهب والملة. وبه قامت قواطيع البراهين والأدلة. جمع فنون العلم فانعقد عليه الاجماع. وتفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر والأسماع. فما من فن إلا وله فيه القدح المعلي. والمورد العذب المحلي. إن قال لم يدع قولاً لقائل. أو طال لم يأت غيره بطائل. وما مثله ومن تقدمه من الأفاضل والأعيان. إلا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل والأديان. جاءت أخرا. ففاقت مفاخراً. وكل وصف قلت في غيره. فإنه تجربة الخاطر. مولده بعلبك عند غروب الشمس يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة انتقل به والده وهو صغير إلى الديار العجمية. فنشأ في حجره بتلك الأقطار المحمية. وأخذ عن والده وغيره من الجهابذ. حتى أذعن له كل مناضل ومنابذ. فما اشتد كاهله. وصفت له من العلم مناهله. ولى بها شيخ الاسلام. وفوضت إليه أمر الشريعة على صاحبها الصلاة والسلام. ثم رغب في الفقر والسياحه. واستهب من مهاب التوفيق رياحه. فترك تلك المناصب. ومال لما هو لحاله مناسب. فقصد حج بيت الله الحرام. وزيارة النبي وأهل بيته الكرام. عليهم أفضل الصلاة والتحية والسلام. ثم أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة وأوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل والحال ونال من فيض صحبتهم ما تعذر على غيره واستحال ثم عاد وقطن بأرض العجم. وهناك همى غيث فضله وانسجم فألف وصنف. وقرط المسامع وشنف. وقصدته علماء الأمصار. واتفقت على فضله الأسماع والأبصار. وغالت تلك الدولة في قيمته. واستمطرت غيث الفضل من ديمته. فوضعته في مفرقها تاجاً. واطلعته في مشرقها سراجاً وهاجاً. وتبسمت به دولة سلطانها الشاه عباس. واستنارت بشموس آرائه عند اعتكار حنادس الباس. فكان لا يفارقه سفراً وحضراً. ولا يعدل عنه سماعاً ونظراً. إلى أخلاق لو مزج بها البحرين لعذبا طعماً. وآراء لو كحلت به الجفون لم يلف أعمى. وشيم هي في المكارم غرر وأوضاح. وكرم بارق جوده لشائمة لامع وضاح. تتفجر بنا بيع السماح من نواله. ويضحك ربيع الأفضال من بكاء عيون أمواله. وكانت له دار مشيدة البنا. رحيبة الفنا. يلجأ إليها الأيتام والأرامل. ويفد عليها الراجي والآمل. فكم مهد بها وضع. وكم طفل بها رضع. وهو يقوم بنفقتهم بكرةً وعشياً. ويوسعهم من جاهه حناباً مغشياً مع تمسكه بالعروة الوثقى. وايثار الآخرة على الدنيا والآخرة خير وأبقى. ولم يزل آنفاً من الأنجاس إلى سلطان. راغباً في الغربة عازفاً عن الأوطان. يؤمل العود إلى السياحة. ويرجو الاقلاع عن تلك الساحة. فلم يقدر له حق وافاه حمامه. وترنم على أفنان الجنان حمامه. أخبر في بعض الثقات الأصحاب أن الشيخ ﵀ قصد قبيل وفاته زيارة المقبل. في جمع من الأجلاء الأكابر. فما استقر بهم الجلوس حتى قال لمن معه. إني سمعت شيئاً فهل منكم من سمعه. فأنكروا سوآله. واستغربوا مقاله. وسألوه عما سمعه فأوهم. وعمي في جوابه وأبهم. ثم رجع إلى داره فأغلق بابه. ولم يلبث أن أهاب به داعي الردى فأجابه. وكانت وفاته لاثنتى عشرة خلون من شوال المبارك سنة إحدى وثلاثين وألف بأصبهان ونقل قبل دفنه إلى طوس فدفن بها في داره قريباً من الحضرة الرضوية. على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية. ومن مصنفاته التفسير المسمى بالعروة الوثقى. والتفسير المسمى بعين الحياة. والحبل المتين. ومشرق الشمسين. وشرح الأربعين. والجامع العباسي فارسي. ومفتاح الفلاح. وزبدة في الأصول. والرسالة الهلالية. والاثنى عشريات الخمس. وخلاصة الحساب. والمخلاه. والكشكول. وتسريح الأفلاك. والرسالة الأسطرلابيه. وحواشي الكشاف. وحاشية علي البيضاوي. وحاشية على خلاصة الرجال. ودراية الحديث. والفوائد الصمدية. في علم العربية.

стр. 173

والتهذيب في النحو. وحاشية في الفقه. وغير ذلك من الفوائد المختصرة. والفوائد المحررة. وأما أدبه فالروض المتارج أنفاسه. المتضوع بنثره ونظمه وورده وآسه. المستعذب قطافه وجناه. والمستظرف لفظه ومعناه. وها أنا مثبت من غرره ما هو مصداق خلق الانسان علمه البيان. ومورد من درره ما يزدري بأطواق الذهب وقلائد الأعناق. فمن العقيان نثره هذه الرسالة الغريبة لفظاً ومعنى. البديعة ربعاً ومغنى المعاني تسافر من مدينة القلب الانساني. إلى قرية الاقليم اللساني. فتلبس هناك ملابس الحروف. وتتوجه تلاء مدين الأعلام من الطريق المعروف. وسيرها على نوعين أما كسليمان ﵇ فتسير على التموجات الهوائية بأفواه المتكلمين. والهوات المترنمين. إلى أمصار أصماخ السامعين. وأما كالخضر ﵇ في ظلمات المداد. لابسة للسواد. فتسير في مراحل أنامل الكاتبين. إلى مداد أعين الناظرين وإذا وصلت بالسير الأول إلى سبا بلقيس السامعة. وانتهت بالسير الثاني إلى عين حياة الباصره. عطفت عنان التوجه من عوالم الظهور. والانجلاء بنية العود إلى مكامن الكمون والخفاء. حتى إذا نزلت في محروسات آذان السامعين. وحلت في مانوسات مشاعر الناظرين. نزعت ملابسها الجزئية. فتجردت عن ملابسها الهيولانية. وسكنت في مواطنها القلبية. ورجعت بعد قطع تلك المسالك. إلى ما كانت عليه قبل ذلك. كما بدأكم تعودون. وإلى ما كنتم عليه تؤبون. انزل مقامك فهو أول موطن. سافرت منه إلى جهات العالمتهذيب في النحو. وحاشية في الفقه. وغير ذلك من الفوائد المختصرة. والفوائد المحررة. وأما أدبه فالروض المتارج أنفاسه. المتضوع بنثره ونظمه وورده وآسه. المستعذب قطافه وجناه. والمستظرف لفظه ومعناه. وها أنا مثبت من غرره ما هو مصداق خلق الانسان علمه البيان. ومورد من درره ما يزدري بأطواق الذهب وقلائد الأعناق. فمن العقيان نثره هذه الرسالة الغريبة لفظاً ومعنى. البديعة ربعاً ومغنى المعاني تسافر من مدينة القلب الانساني. إلى قرية الاقليم اللساني. فتلبس هناك ملابس الحروف. وتتوجه تلاء مدين الأعلام من الطريق المعروف. وسيرها على نوعين أما كسليمان ﵇ فتسير على التموجات الهوائية بأفواه المتكلمين. والهوات المترنمين. إلى أمصار أصماخ السامعين. وأما كالخضر ﵇ في ظلمات المداد. لابسة للسواد. فتسير في مراحل أنامل الكاتبين. إلى مداد أعين الناظرين وإذا وصلت بالسير الأول إلى سبا بلقيس السامعة. وانتهت بالسير الثاني إلى عين حياة الباصره. عطفت عنان التوجه من عوالم الظهور. والانجلاء بنية العود إلى مكامن الكمون والخفاء. حتى إذا نزلت في محروسات آذان السامعين. وحلت في مانوسات مشاعر الناظرين. نزعت ملابسها الجزئية. فتجردت عن ملابسها الهيولانية. وسكنت في مواطنها القلبية. ورجعت بعد قطع تلك المسالك. إلى ما كانت عليه قبل ذلك. كما بدأكم تعودون. وإلى ما كنتم عليه تؤبون. انزل مقامك فهو أول موطن. سافرت منه إلى جهات العالم ومنه قوله سانحه قد تهب من عالم القدس. نفحة من نفحات الانس. على قلوب أصحاب العلائق الدينية. والعلائق الدنيوية. فتقطر بذلك مشام أرواحهم. وتجري روح الحقيقة في رميم أشباحهم. فيدركون قبح الأنفاس الجسمانية. ويذعنون بخساسة الانتكاس في مهاوي القيود الهيولانية. فيميلون إلى سلوك مسالك الرشاد. وينتبهون من نوم الغفلة عن البداء والمعاد. لكن هذا التنبه سريع الزوال ورحى الاضمحلال فيا ليته يبقى إلى حصول جذبة الهية تميط عنهم أدناس عالم الزور. وتطهرهم من أرجاس دار الغرور. ثم إنهم عند زوال تلك النفحة القدسية. وانقضاء هاتيك النسمة الانسية يعودون إلى الانعكاس. في تلك الأدناس. فيتأسفون على ذلك الحال. الرفيع المنال وينادي لسان حالهم بهذا المقال. إن كانوا من أصحاب الكمال

стр. 174

تيرى زدى وزخم دل اسوده شدازان. هان أي طبيب خست ولان مرهم ذكر وقوله سانحه قد جرى ذكري يوماً من الأيام في بعض المجالس العالية. والمحافل السامية. فبلغني أن بعض الحضار ممن يدعى الوفاق. وعادته النفاق. ويظهر الوداد. ودأبه العناد. جرى في ميدان البغي والعدوان. وأطلق لسانه في الغيبة والبهتان. ونسب إلي من العيوب ما لم تزل فيه. ونسي قوله تعالى أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه. فلما علم أني علمت بذلك. ووقفت على سلوكه في تلك المسالك. كتب إلي رقعة طويلة الذيل. مشحونة بالندم والويل. يطلب فيها الرضا. ويلتمس الاغماض عما مضى. فكتبت إليه في الجواب. جزاك الله خيراً فيما أهديت إلي من الثواب. وثقلت به ميزان حسناتي يوم الحساب. فقد روينا عن سيد البشر. والشفيع المشفع في المحشر. أنه قال يجاء بالعبد يوم القيامة فتوضع حسناته في كفة وسيآته في كفة فترجح السيئات فتجيء بطاقة فتقع في كفة الحسنات فترجح بها فيقول يا رب ما هذه البطاقة فيقول هذا ما قيل فيك وأنت منه بريء فهذا الحديث قد أوجب بمنطوقه علي. أن أشكر ما أسديته من النعم إلي. فكثر الله خيرك. وأجزل مبرك. مع أني لو فرضت أنك شافهتني بالسفاهة والبهتان. ووجهتني بالوقاحة والعدوان. ولم تزل مصراً على شناعتك ليلاً ونهاراً مقيماً على سوء صناعتك سراً وجهاراً. ما كنت أقابلك إلا بالصفح والصفاء ولا أعاملك إلا بالمودة والوفاء. فإن ذلك من أحسن العادات. وأتم السعادات. وإن بقية مدة الحياة أعز من أن تصرف في غير تدارك ما فات. وتتمة هذا العمر القصير. لا تسمع مؤاخذة أحد على التقصير. ومن شعره قوله وقد سأله بعض سادات عصره القول على قصيدة له رثى بها والده مطلعها جارتي كيف تحسنين ملامي ... أيداوي كلم الحشا بكلام فقال رحمه الله تعالى وأجاد خلّياني ولوعتي وغرامي ... يا خليلي واذهبا بسلامي قد دعاني الهوى فلباه لبى ... فدعاني ولا تطيلا ملامي إن من ذاق نشوة الحب يوماً ... لا يبالي بكثرة اللوامي خامرت خمرة المحبة عقلي ... وجرت في مفاصلي وعظامي فعلي الحلم والوقار صلاة ... وعلى العقل ألف ألف سلام هل سبيل إلى وقوف بوادي ... الجزع يا صاحبيّ أو المام أيها السائر الملح إذا ما ... جئت نجداً فعج بوادي الخزام وتجاوز عن ذي المجاز وعرج ... عادلاً عن يمين ذاك المقام وإذا ما بلغت حزوي فبلغ ... جيرة الحيّ يا أخيّ سلامي وانشدن قلبي المعنى لديهم ... فلقد ضاع بين تلك الخيام وإذا ما رقوا لحالي فسلهم ... أن يمنوا ولو بطيف منام يا نزولاً بذي الاراك إلى كم ... تنقضي في فراقكم أعوامي ما سرت نسمة ولا ناح في الدوح ... حمام إلا وحان حمامي أين أيامنا بشرقي نجد ... يا رعاها الآله من أيامي حيث غصن الشباب غض ورو ... ض العيش قد طرزته أيدي الغمام وزماني مساعد وأيادي الل ... هو نحو المنى تجر زمامي أيها المرتقي ذرى المجد فرداً ... والمرجى للفادحات العظام يا حليف الندى الذي دمعت ف ... يه مزايا تفرقت في الأنام نلت في ذروة الفخار محلاً ... عسر المرتقي عزيز المرام نسب طاهر ومجد أثيل ... وفخار عال وفضل سام قد قرنّا مقالكم بمقال ... وشفعنا كلامكم بكلام ونظمنا الحصى مع الدر في سم ... ط وقلنا العبير مثل الرغام لم أكن مقدماً على ذا ولكن ... كان طوعاً لأمركم أقدامي عمرك الله يا نديمي أنشد ... جارتي كيف تحسنين ملامي وقوله أيضاً. أحبتنا أن البعاد لقتّال ... فهل حيلة للقرب منكم فنحتال

стр. 175

أفي كل آت للتنائي نوائب ... وفي كل حين للتناجي أحوال أيا دارنا بالاثل لا زال هامياً ... بريعك مسكى الغلالة هطال ويا جيرتي طال البعاد فهل أرى ... يساعدني في القرب حظ واقبال وهل يسعف الدهر الخؤون بزورة ... على رغم أيامي بها يسعد البال خليلي قد طال المقام على القذى ... وحال على ذي الحال يا قوم أحوال يمر زماني بالأماني وينقضي ... على غير ما أبغي ربيع وشوال إلى كم أرى في مربع الذل ثاوياً ... وفي الحال أخلال وفي المال أقلال ونجمي منجوس وذكري خامل ... وقدري منحوس وجدي بطال فلا ينعشن قلبي قريضاً أصوغه ... ولا يشرحن صدري فعول وفعلال ولا ينعمن بالي بعلم أفيده ... ومعضلة فيها غموس وأشكال أميط جلابيب الخفا عن رموزها ... لترفع أستار ويذهب أعضال ويلمع نور الحق بعد خفائه ... فيهدي به قوم عن الحق ضلال سأغسل رجس الذل عني بنهضة ... يقل بها حل ويكثر ترحال واركب متن البيد سير إلى العلى ... وما كل قوال إذا قال فعال اقنع بالمر النقيع وأرتوي ... وبالقرب مني سلسبيل وسلسال إذا لا مدت بالسماحة راحتي ... ولا ثار لي يوم الكريهة قسطال ولا همّ قلبي بالمعالي ونيلها ... ولا كان لي عن موقف الذل أجفال وقال يرثي والده الشيخ العلامة حسين بن عبد الصمد وقد توفى بالمصلي من قرى البحرين لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة أربع وثمانين وتسعمائة عن ست وستين سنة وشهرين وسبعة أيام ومولده أول يوم من محرم سنة ثمانية عشر وتسعمائة قف بالطلول وسلها أين سلماها ... وروّ من جرع الأجفان جرعاها وردد الطرف في أطراف ساحتها ... وأرج الروح من أرواح أرجاها فإن يفتك من الأطلال مخبرها ... فلا يفوتنك مرآها ورياها ربوع فضل تباهي التبر ترتبها ... ودار أنس تخال الدر حصباها عدا على جيرة حلواً بساحتها ... صرف الزمان فأبلاهم وأبلاها بدور تم غمام الموت جللها ... شموس فضل سحاب الترب غشاها فالمجد يبكي عليها جازعاً أسفاً ... والدين يندبها والفضل ينعاها يا حبذا أزمن في ظلهم سلفت ... ما كان أقصرها عمراً وأحلاها أوقات أنس قضيناها فما ذكرت ... إلا وقطع قلب الصب ذكراها يا جيرة هجروا واستوطنوا هجراً ... واها لقلبي المعنى بعدكم واها رعياً لليلات وصل بالحمى سلفت ... سقيا لأيامنا بالخيف سقياها لفقدكم شق جيب المجد وانصدعت ... أركانه وبكم ما كان أفواها وخر من شامخات العلم أرفعها ... وأنهد من باذخات العلم أرساها يا ثاوياً بالمصلي من قرى هجر ... كسيت من حلل الرضوان أصفاها أقمت يا بحر بالبحرين فاجتمعت ... ثلاثة كن أمثالاً وأشباها ثلاثة أنت أنداها وغرزها ... جوداً وأعذبها طعماً وأصفاها حويت من درر العلياء ما حويا ... لكن درك أعلاها وأغلاها يا أعظما وطئت هام السهى شرفاً ... سقاك من ديم الوسمى أسماها ويا ضريحاً على فوق السماك على ... عليك من صلوات الله أزكاها فيك انطوى من شموس الفضل أضوءها ... ومن معالم دين الله أسناها ومن شوامخ أطواد الفتوة أرسا ... ها وأرفعها قدراً وأبهاها فاسحب على الفلك إلا على ذيول على ... فقد حويت من العلياء أعلاها

стр. 176

عليك منا سلام كلما صدحت ... على غصون أراك المدح ورقاها وقال وكتب إلى والده وهو بالهراة سنة تسع وسبعين وتسعمائة يا ساكني أرض الهراة أما كفى ... هذا العراق بلى وحق المصطفى عودوا علي فربع صبري قد عفى ... والجفن من بعد التباعد ما غفا وخيالكم في بالي ... والقلب في بلبال إن أقبلت من نحوكم ريح الصبا ... قلنا لها أهلاً وسهلاً مرحباً وإليكم قلب المتيم قد صبا ... وفواقكم للروح منه قد سبا والقلب ليس بخالي ... من حب ذات الحال يا حبذا ربع الحمى من مربع ... فغزاله شب الفضا في أضلعي لم أنسه يوم الفراق مودعي ... بمدامع تجري وقلب موجع والصب ليس بسال ... عن ثغره السلسال وله إن هذا الموت يكرهه ... كل من يمشي على الغبرا وبعين العقل لو نظروا ... لراوه الراحة الكبرى وله ومايسة الأعطاف تستر وجهها ... بمعصمها لله كم هتكت سترا أرادت لتخفي فتنة من جمالها ... بمعصمها فاستأنفت فتنة أخرى وله وثقت بعفو الله عني في غد ... وإن كنت أدري أنني المذنب العاصي وأخلصت حبي في النبي وآله ... كفى في خلاصي يوم حشري اخلاصي ومن نظمه الذي سماه رياض الأرواح ألا يا خائضاً يجر الأماني ... هداك الله ما هذا التواني أضعت العمر عصياناً وجهلاً ... فمهلاً أيها المغرور مهلا مضى عمر الشباب وأنت غافل ... وفي ثوب العمى والغيّ رافل إلى كم بالبهائم أنت هائم ... وفي وقت الغنائم أنت نائم وطرفك لا يرى إلا طموحاً ... ونفسك لم تزل أبداً جموحا وقلبك لا يفيق عن المعاصي ... فويلك يوم يؤخذ بالنواصي بلال الشيب نادى في المفارق ... بحى على الذهاب وأنت غارق ببحر الاثم لا تصغي لواعظ ... وإن أطرى وأطنب في المواعظ وقلبك هائم في كل واد ... وجهلك كل يوم في ازدياد على تحصيل دنياك الدنيه ... مجداً في الصباح وفي العشيه وجهد المرء في الدنيا شديد ... وليس ينال منها ما يريد وكيف ينال في الأخرى مرامه ... ولم يجهد لمطلبها فلامه اشارة إلى حال من صرف العمر في جمع الكتب وادخارها على كتب العلوم صرفت مالك ... وفي تصحيحها أتعبت بالك وأنفقت البياض مع السواد ... إلى ما ليس ينفع في المعاد تظل من المساء إلى الصباح ... تطالعها وقلبك غير صاح وتصبح مولعاً من غير طائل ... بتحرير المقاصد والدلائل وتوضيح الخفا في كل باب ... وتوجيه السؤال مع الجواب لعمري قد أضلتك الهداية ... ضلالاً ماله أبداً نهاية وبالمحصول حاصلك الندامة ... وحرمان إلى يوم القيامة وتذكره المواقف والمراصد ... تسد عليك أبواب المقاصد فلا تنجى النجاة من الضلالة ... ولا يشفى الشفاء من الجهالة وبالارشاد لم يحصل رشاد ... وبالتبيان ما بان السداد وبالايضاح أشكلت المدارك ... وبالتوضيح ما اتضح المسالك وبالتلويح ما لاح الدليل ... وبالتوضيح ما اتضح السبيل صرفت خلاصة العمر العزيز ... على تنقيح أبحاث الوجيز بهذا النحو صرف العمر جهل ... فقم واجهد فما في الوقت مهل ودع عنك الشروح مع الحواشي ... فهن على البصائر كالغواشي اشارة إلى نبذة من حال من تصدى للتدريس في زماننا هذا مرادك أن ترى في كل يوم ... وبين يديك قوم أي قوم

стр. 177

كلاب عاديات بل ذئاب ... ولكن فوق أظهرهم ثياب إذا ما قلت اصغوا للمقال ... وإن حدثت بالأمر المحال فليس لهم جميعاً من بضاعه ... سوى سمعاً لمولانا وطاعه وإن شمرت عن ساق الافادة ... جلست لهم على عالي الرفاده فأسست السؤال لمن تكلم ... ودلست الجواب لكي يسلم وقررت المسائل والمطالب ... ولست بذا لوجه الله طالب وسقت لهم كلاماً في كلام ... وقلبك من ظلام في ظلام وإن ناظرت ذا نظر دقيق ... وفكر في مطالبه عميق عدلت به عن النهج القويم ... وزغت عن الصراط المستقيم تكابره على الحق الصريح ... فإن ناجاك في نقل الصحيح طفقت تروغ عن نهج السبيل ... وتقدح في الكلام بلا دليل وأولت المراد من العبارة ... بتأويل كثلج في خيارة وعبت أئمة قالوا بذاك ... وفي تجهيلهم فغرت فاكا وأزعجت العظام الدارسات ... وبعثرت القبور الطامسات لئن لم ترتدع عن ذي الظلامة ... فبئس الحال حالك في القيامة ومن نظمه الذي سماه سوانح سفر الحجاز يا نديمي ضاع عمري وانقضى ... قم لاستدراك وقت قد مضى واغسل الأدناس عني بالمدام ... واملأ الأقداح منها يا غلام واسقني كاساً فقد لاح الصباح ... والثريا غربت والديك صاح زوج الصبا بالماء الزلال ... واجعلن عقلي لها مهراً حلال هاتها من غير مهل يا نديم ... خمرة يحيى بها العظم الرميم بنت كرم تجعلن الشيخ شاب ... من يذق منها عن الكونين غاب خمرة من نار موسى نورها ... دنها قلبي وصدري طورها قم فلا تمهل فما في العمر مهل ... لا تصعب شربها فالأمر سهل قل لشيخ قلبه منها نفور ... لا تخف فالله تواب غفور يا مغني إن عندي كل غم ... قم فألق الناي فيما بالنغم غنّ لي دوراً فقد دار القدح ... والصبا قد صاح والقمري صدح واذكرن عندي أحاديث الحبيب ... إن عيشي بسواها لا يطيب واحذرن عندي أحاديث الفراق ... إن ذكر البعد مما لا يطاق روحن روحي بأشعار العرب ... كي يتم الأنس فينا والطرب وافتتح منها بنظم مستطاب ... قلته في بعض أيام الشباب قد صرفنا العمر في قيل وقال ... يا نديمي قم فقد ضاق المجال ثم أطربني بأشعار العجم ... واطردن همّاً على قلبي هجم قم وخاطبني بكل الألسنة ... على قلبي ينتبه من ذي السنة إنه في غفلة عن حاله ... خابط في قيله مع قاله كل آن وهو في قيد جديد ... قائلاً من جهله هل من مزيد تائه في الغي قد ضل الطريق ... قط من سكر الهوى لا يستفيق عاكف دهراً على أصنامه ... تهزاء الكفار من اسلامه كم أنادي وهو لا يصغي التناد ... يا فؤادي يا فؤادي يا فؤاد يا بهائي اتخذ قلباً سواه ... فهو يا معبوده إلا هواه ومنه أيضاً قد صرفنا العمر في قيل وقال ... يا نديمي قم فقد ضاق المجال واسقني تلك المدام السلسبيل ... إنها تهدي إلى خير السبيل واخلع النعلين يا هذا النديم ... إنها نار أضاءت للكليم هاتها صهباء من خمر الجنان ... دع كؤوساً واسقنيها بالدنان ضاق وقت العمر عن آلاتها ... هاتها من غير عصر هاتها قم أزل عني بها رسم الهموم ... إن عمري ضاق في علم الرسوم أيها القوم الذي في المدرسة ... كلما حصلتموه وسوسة

стр. 178

فكركم إن كان في غير الحبيب ... ما لكم في النشاة الأخرى نصيب فاغسلوا بالراح عن لوح الفؤاد ... كل همٍ ليس ينحى في المعاد ومنه أيضاً كان في الأكراد شخص ذو سداد ... أمه ذات اشتهار بالفساد لم تخيب من نوال راغباً ... لم تمانع عن وصال طالبا دارها مفتوحة للداخلين ... رجلها مرفوعة للفاعلين هي مفعول بها في كل حال ... فعلها تمييز أفعال الرجال كان ظرفاً مستقراً وكرها ... جاء زيد قام عمرو ذكرها جاءها بعض الليالي ذوامل ... فاعتراها الابن في ذاك العمل شق بالسكين فوراً صدرها ... في محاق الموت أخفى بدرها مكن الغيلان من أحشائها ... خلص الجيران من فحشائها قال بعض القوم من أهل المرام ... لم قتلت الأم يا هذا الغلام قال قتل المرء أولى يا فتى ... إن قتل الأم شيء ما أتى قال يا قوم اتركوا هذا العتاب ... إن قتل الأم أولى بالصواب كنت لو أبقيتها فيما تريد ... كل يوم قاتلاً شخصاً جديد إنها لو لم تذق حد الحسام ... كان شغلي دائماً قتل الأنام أيها الماسور في قيد الذنوب ... أيها المحروم من سر الغيوب أنت في أسر الكلاب العاوية ... من قوى النفس الكفور الجانية كل صبح مع مساء لا تزال ... مع دواعي النفس في قيل وقال كل داع حية ذات التقام ... فل مع الحيات كم هذا المقام إن تكن من لسع ذي تبغى الخلاص ... أو ترد من عض هاتيك المناص فاقتل النفس الكفور الجانية ... قتل كرديّ لأم زانية أيها الساقي أدر كاس المدام ... واجعلن في دورها عيش المدام خلص الأرواح من قيد الهموم ... أطلق الأشباح من أسر الغموم فالبهائي الحزين الممتحن ... من دواعي النفس في أسر المحن وله لا يغرنك من المرء رداء رقعه ... وقميص فوق ساق الكعب منه رفعه وجبين لاح فيه أثر قد قلعه ... أره الدرهم تعرف غيه أو ورعه وله وكتب به إلى والده من قزوين وهو بالهراة بقزوين جسمي وروحي ثوت ... بأرض الهراة وسكانها فهذا تغرب عن أهله ... وتلك أقامت بأوطانها ومن دو بيتاته يا بدر دجى خياله في بالي ... مذ فارقني وزاد في بلبالي أيام نواك لا تسل كيف مضت ... والله مضت بأسوء الأحوال وقوله يا عاذل كم تطيل في عتابي ... دع لومك وانصرف كفاني ما بي لا اللوم إذا همت من الشوق على ... قلب ما ذاق فرقة الأحباب وقوله كم بت من المسا إلى الاشراق ... في فرقتكم ومطر بي أشواقي والهمّ منادمي ونقلي سهري ... والدمع مدامتي وجفني الساقي وقوله يا قوم إلى مكة هذي أنا ضيف ... ذي زمزم ذي منى وهذاك الخيف كم أعرك عيني لاستيقن هل ... في اليقظة ما أراه أم هذا طيف وقوله أهوى قمراً أسلمني للبلوى ... ما عنه لقلبي المعنى شكوى كم جئت لأشتكي فمذ أبصرني ... من لذة قربه نسيت الشكوى وقوله يا بدر دجى بوصله أحياني ... إذ زار وكم بهجره أفناني بالله عليك عجلن سفك دمي ... لا طاقة لي بليلة الهجران وقوله لما نظر الجسم نحيفاً نهكاً ... من فرقته رق لضعفي وبكي وارتاح وقال لي أما قلت لكا ... ما يمكنك الفراق ما يمكنكا وقوله يا بدر دجى فراقه الجسم أذاب ... قد ودعني فغاب صبري إذ غاب تالله عليك أي شيءٌ قالت ... عيناك لقلبي المعنى فأجاب والثاني من قول الأول

стр. 179

بالذي الهم تعذيبي ثناياك العذابا ... ما الذي قالته عيناك لقلبي فأجابا وله ﵀ وقد رأى النبي ﵌ في منامه وليلة كان بها طالعي ... في ذروه السعد وأوج الكمال فصر طيب الوصل من عمرها ... فلم تكن إلا كحل العقال واتصل الفجر بها بالعشا ... وهكذا عمر ليالي الوصال إذ أخذت عيني في نومها ... وانتبه الطالع بعد الوبال فزرته في الليل مستعطفاً ... أفديه بالنفس وأهلي ومال وأشتكي ما أنا فيه من البلوى ... وما ألقاه من سوء حال فأظهر العطف علي عبده ... بمنطق يزري بنظم اللآل فيا لها من ليلة نلت في ... ظلامها ما لم يكن في خيال أمست خفيفات المطايا الرجا ... بها وأضحت بالعطايا ثقال سقيت في ظلمائها خمرة ... صافية صرفاً طهوراً حلال وابتهج القلب بأهل الحمى ... وقرت العين بذاك الجمال ونلت ما نلت على أنني ... ما كنت أستوجب ذاك النوال ومن غريب ما حكاه في بعض كتبه أن سلطان زماننا خلد الله ملكه. وأجرى في بحار التأييد فلكه. عرض له يوماً وهو في مصيده خنزير عظيم الجثة طويل السن الخارج فضربه بالسيف ضربة نصفه بها نصفين ثم أمر بقلع سنه والاتيان بها إليه فوجد مكتوباً عليها لفظة الجلالة بخط بين مثبت نات منها فحصل له ولنا ولمن حضر المصيدة من العسكر المنصور نهاية العجب فإن ذلك من أغرب الغرائب ولما رأينها أدام الله نصره وتأييده وقال لي كيف يجتمع هذا مع نجاسة الخنزير فقلت له إن السيد المرتضى قابل بطهارة ما لا تحله الحياة من نجس العين ووجود هذا الخط على هذي السن ربما يؤيد كلامه طاب ثراه فإن السن مما لا تجله الحياة والله أعلم السيد نور الدين علي ابن أبي الحسن الحسيني الشامي العاملي طود العلم المنيف. وعضد الدين الحنيف. ومالك أزمة التأليف والتصنيف. الباهر بالرواية والدراية. والرافع لخميس المكارم أعظم رايه. فضل يعثر في مداه مقتفيه. ومحل يتمنى البدر لو أشرق فيه. وكرم يخجل المزن الهاطل. وشيم يتحلى بها جيد الزمن العاطل. وصيت من حسن السمعة بين السحر والنحر فسار مسير الشمس في كل بلدة ... وهب هبوب الريح في البر والبحر حتى كان رائد المجد لم ينتجع سوى جنابه. وبر يد الفضل لم يقعقع سوى حلقة بابه. وكان له في مبدأ أمره بالشام. مجال لا يكذبه بارق العز إذا شام. بين اعزاز وتمكين. ومكان في جانب صاحبها مكين. ثم انثنى عاطفاً عنانه وثانيه. فقطن بمكة شرفها الله تعالى وهو كعبتها الثانية. تستلم أركانه كما تستلم أركان البيت العتيق. وتستسنم أخلافه كما يستسنم المسك العبيق. يعتقد الحجيج قصده من غفران الخطايا. وينشد بحضرته تمام الحج أن تقف المطايا. وقد رأيته بها وقد أناف على التسعين. والناس تستعين به ولا يستعين. والنور يسطع من أسارير جبهته. والعز يرتع في ميادين جدهته ولم يزل بها إلى أن دعى فأجاب وكأنه الغمام أمرع البلاد فانجاب. وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وستين وألف رحمه الله تعالى. وله شعر يدل على علو محله. وابلاغه هدى القول إلى محله. فمنه قوله متغزلاً. يا من مضوا بفؤادي عندما رحلوا ... من بعد ما في سويد القلب قد نزلوا جاروا على مهجتي ظلماً بلا سبب ... فليت شعري إلى من في الهوى عذلوا واطلقوا عبرتي من بعد بعدهم ... والعين أجفانها بالسهد قد كحلوا يا من تعذب من تسويفهم كبدي ... ما آن يوماً لقطع الحبل أن تصلوا جادوا على غيرنا بالوصل متصلاً ... وفي الزمان علينا مرة بخلوا كيف السبيل إلى من في هواه مضى ... عمري وما صدني عن ذكره شغل واحيرتي ضاع ما أوليت من زمن ... إذ خاب في وصل من أهواهم الأمل

стр. 180

في أيّ شرع دماء العاشقين غدت ... هدرى وليس لهم ثار إذا قتلوا يا للرجال من البيض الرشاق أما ... كفاهم ما بالذي بالناس قد فعلوا من منصفي من غزال ماله شغل ... عني ولا عافني عن حبه عمل نصبت أشراك صيدي في مراتعه ... الصيد فنى ولي في طرفه حيل فصاح بي صائح خفض عليك فقد ... صادوا الغزال الذي تبغيه يا رجل فصرت كالواله الساهي وفارقني ... عقلي وضاقت على الأرض والسبل وقلت بالله قل لي أين سار به ... من صاده علهم في السير ما عجلوا فقال لي كيف تلقاهم وقد رحلوا ... من وقتهم واستجدت سيرها الابل وقوله مادحاً بعض الأمراء وهي من غرر كلامه لك الفخر بالعليا لك السعد راتب ... لك العز والاقبال والنصر غالب لك المجد والاجلال والجود والعطا ... لك الفضل والنعما لك الشكر واجب سموت على هام المجرة رفعة ... ودارت على قطبي علاك الكواكب فيا رتبة لو شئت أن تبلغ السهى ... بها أقبلت طوعاً إليك المطالب بلغت العلا والمجد طفلاً ويافعاً ... ولا عجب فالشبل في المهد كاسب سموت على قب السراحين صائلاً ... فكلت بكفيك القنا والقواضب وحزت رهان السبق في حلية العلا ... فأنت لها دون البرية صاحب وجلت بحومات الوغي جول باسل ... فردت على أعقابهن الكتائب فلا الذارعات المعتمات تكنها ... ملابسها لما تحن المضارب ولا كثرة الأعدا تغنى جموعها ... إذا لمعت منك النجوم الثواقب خض الحتف لا تخش الردى واقهر العدى ... فليس سوى الاقدام في الراي صائب وشمر ذيول الحزم عن ساق عزمها ... فما ازدحمت إلا عليك المراتب إذا صدقت للناظرين دلائل ... فدع عنك ما تبدي الظنون الكواذب يبيض المواضي بدرك المرء شأوه ... وبالسمران ضاقت تهون المصاعب لأسلافك الغر الكرام قواعد ... على مثلها تبني العلى والمناصب زكوت وحزت المجد فرعاً ومحتداً ... فاباؤك الصيد الكرام الأطايب ومن يزك أصلاً فالمعالي سمت به ... ذرى المجد وانقادت إليه الرغائب بنو عمكم لما أضاءت مشارق ... بكم أشرقت منهم علينا مغارب وفيكم لنا بدر من الغرب طالع ... فلا غرو إن كانت لديه العجائب هو الفخر مد الله في الأرض ظله ... ولا زال تجلى من سناه الغياهب إلى حلب الشهباء منى بشارة ... تعطرها حتى تفوح الجوانب إذا ما مضى من بعد عشر ثلاثة ... من الدور فيها تستتم المآرب لقد حدثت عنها أولوا العلم مثلما ... جرى وانقضت تلك السنون الجوادب بدا سعدها لما علىّ بدابها ... ويا طالما قد أنحست وهو غارب وفوز عليّ بالعلى فوزها به ... فكل إلى كل مضاف مناسب كأني بسيف الدولة الآن وراداً ... إليها يلاقي ما جنته الثعالب لقد جاءها صوب الحيا بعد محلها ... وشرفها من أحكمته التجارب كريم إذا ما أمحل الغيث أمطرت ... أياديه جوداً منه تصفو المشارب أديب أريب لو تجسم لفظه ... أصابته عقداً حور للكواعب فيا أيها المنصور بشراك رتبة ... بها السعد حقاً والسرور مواظب مدحتكم والمدح فيكم تجارة ... بها تثمر النعا وتغلو المكاسب إلى باب علياكم شددت رواحلي ... ويا طالما شدت إليها الركائب
следующие страницы →