Полный текст (2 919 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أسفل الصفحة ختمٌ نقشُه: «وقف المرحوم إبراهيم فصيح الحيدري على تكية الخالدية»، وهذا الختم وارد في صفحات عديدة من النسخة، انظر مثلا الأوراق (٦٦، ٩٥، ١٢٤، ١٣٤، ١٨٤، ١٩٧).
ذكر في فهرس الأوقاف (٢/ ١٠١) أن النسخة في ٣٢٠ ورقة. وقد سقطت ورقة واحدة منها وهي ق ٢٦٣، فأكملت بخط حديث في ورقتين، وسقطت الورقتان ٢٧١ - ٢٧٢ أيضًا، فاستدركت مادتهما في ورقتين ملحقتين. وصورة النسخة التي بين أيدينا مضطربة الترتيب وتنقصها الورقة ٩٥، ولعلها سقطت في التصوير. أما عدد الأسطر في كل صفحة، فهي في الغالب ٢٣ سطرًا، لكنها في بعض الصفحات بلغت ٢٤، أو ٢٧ سطرًا. وفي صفحة ١٥ سطرًا فقط. انظر الأوراق (٢١٤، ٢١٥، ٢١٦). ولعل كاتب النسخة لم يكن من النساخ المحترفين، يدل على ذلك الاضطراب في طول الأسطر والمسافة فيما بينها.
وقد عني الناسخ بضبط بعض الألفاظ، ومن أهمها قول المؤلف في أول الكتاب: «إذا أبدى لهم الدليل ناجِذَيْه طاروا إليه زَرافاتٍ ووُحْدانا» (٤/ب). وقد تصحفت «ناجذيه» في جميع النسخ المطبوعة إلى «بأُخْذته». وعني كذلك بالإصلاح في نسخته مع التنبيه على ما في أصله المنقول منه. ومن أمثلة ذلك:
- أثبت في المتن في ق ٨٥/أ: «لا إلى القياس والآراء»، ونبّه في الحاشية على أن «في الأصل: القياسين».
- في ق ٨٩/أ: «قال نفاة القياس». وذكر في الحاشية أن «في الأصل: قالوا».
стр. 107
- في الورقة نفسها: «قتل الخطأ شبه العمد»، وقال في الحاشية: «في الأصل: قتيل».
- في ق ١٠٣/ب: «فله أن يطلق في المجلس وبعده». وقال في الحاشية: «في الأصل: قبل المجلس».
- في ق ١٢٠/ب: «والشارع والواقف لم يمنعاه منه». وقال في الحاشية: «في الأصل: ولم يمنعه».
- في ق ١٢٩/ب: «وهو ثلاثة أقسام ... فأما القسم الأول». وقال في الحاشية: في الأصل: النوع». يعني موضع القسم.
وقد انفردت هذه النسخة بالصواب في مواضع وقع التحريف فيها في النسخ الأخرى كلها، ومنها أجود النسخ. ومن ذلك قول المؤلف: «فيا للقياس الفاسد الباطل، المناقض للدين والعقل، الموجِب لهذه الأقوال التي يكفي في ردِّها تصوُّرُها، كيف استجاز المستجيز تقديمها على السنن والآثار!». في النسخ الأخرى جميعا: «المتناقض للدين»، و «تقديمك» وهذا الأخير تحريف عجيب!
لم أجد في النسخة علامات المقابلة على الأصل المنقول منه، ولكن في طررها تصحيحات كثيرة متنوعة بخطوط مختلفة، ومنها تصحيحات قياسية فوقها حرف الظاء، يعني: الظاهر أن الصواب كذا، وأكثرها أخطاء واضحة من سبق القلم ونحوه، مثل «مع العدل» في مكان «محض العدل»، و «اصحاب الحال» بدلا من «استصحاب الحال». وفي النسخة حواش تدل على مقابلتها على بعض النسخ، وقد استدركت الأسقاط مع علامة صحـ في آخرها، ومع ذلك قد بقيت في النسخة أخطاء كثيرة. ولاحظنا أن متن النسخ
стр. 108
المطبوعة أقرب إلى هذه النسخة منه إلى غيرها.
٣ - نسخة جامعة برنستون (س):
هذه النسخة من مجموعة جاريت (قسم يهودا) ومحفوظة في مكتبة جامعة برنستون برقم ٤٥٦١، كما في فهرس ماخ (ص ٨٤). وقد صوّرتها لنا مشكورةً مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض. وهي نسخة نفيسة من المجلد الأول للكتاب، وكتبت بخط نسخي جميل في القرن الثامن أو التاسع، وهي قليلة الأخطاء، ولكنها ناقصة، فلم يبق منها إلا سبعة عشر كراسًا، بل ضاعت ورقتان من الكراس السابع عشر أيضا، وانتهت بقول المؤلف وهو يذكر النوع الثاني من أنواع الاستصحاب: « ... فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسمِّ على غيره. لما كان الأصل». وذلك يوافق ١/ ٣٣٩ من طبعة الشيخ محمد محيي الدين، فالنسخة تشتمل على أقل من ربع الكتاب.
ذكر ماخ في فهرسه أن النسخة في ١٦٨ ورقة، غير أن ترقيم المكتبة شمل ورقة قبل الأصل وأخرى بعده، فبلغ ١٧٠ ورقة. وقد سقطت ورقة بعد الورقة التاسعة قديما قبل وصول النسخة إلى أيدي الأجانب، ونبّه على ذلك بعض قراء النسخة في أعلى الورقة العاشرة بقوله: «هنا خرم في النسخة، فليتفطن له ويراجع». أما عدد الأسطر في كل ورقة، فهو في الأوراق الأولى سبعة عشر سطرًا، ثم بدأ يتفاوت، ففي كثير من الأوراق ١٩ سطرا، وفي بعضها ١٨ أو ١٧ أو ٢٠ إلى أن صارت في (ق ١٦٨/أ) ٢٧ وفي (ق ١٦٨/ب) ٢٩ سطرًا!
ورد عنوان الكتاب واسم مؤلفه في صفحة العنوان على هذا الوجه: «الجزؤ (كذا) الأول من «معالم الموقعين عن رب العالمين» تأليف الشيخ
стр. 109
الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام مفتي الأنام أوحد المفسرين رُحْلة الراغبين أوحد العلماء العاملين شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ الصالح أبي بكر بن أيوب بن جرير بن سعد الشهير بابن قيم الجوزية الحنبلي رحمه الله تعالى بمنّه وكرمه»، وبعده: «آمين» ثلاث مرات. وهنا تنبيهان:
أولا: ذكر في نسب المؤلف: «جرير». والمعروف: حريز، بالحاء المهملة في أوله وبالزاي في آخره.
ثانيا: يدل هذا النص على أن سعدًا جدّ أيوب، والذي أجمعت عليه كتب التراجم أنه والد أيوب، فلعل ما وقع هنا من سبق القلم.
وعن يسار هذه العبارة قيدان للمطالعة، وقيد في الورقة التي سبقت صفحة العنوان أيضا، ولكن لم يذكر أحد من المطالعين اسمه.
وقد ذكر في بداية النسخة اسم المؤلف مشفوعًا بالألقاب السابقة نفسها مع حذف نسبه هكذا: «بسم الله الرحمن الرحيم، ربِّ يسِّر. قال الشيخ الإمام ... محمد بن الشيخ الصالح أبي بكر الشهير بابن قيم الجوزية الحنبلي قدّس الله روحه: الحمد لله الذي خلق خلقه أطوارا ... ».
قوبلت النسخة على أصلها، يعرف ذلك من الدوائر المنقوطة والاستدراكات وعبارة «بلغ مقابلة» التي كثيرًا ما نراها بخط الناسخ في نهاية الكراسات. وقد قابلها بعض المطالعين أيضًا على نسخة أخرى، ومعظم ما استدركه عبارات سقطت لانتقال النظر. انظر مثلا: (ق ١١٧، ١١٨، ١٢٠، ١٥٣، ١٥٩)، وعدم اكتشاف شيء منها في مقابلة الناسخ يدل على أنها كانت ساقطة من أصله أيضًا. وقد اهتم الناسخ بالضبط ووضعِ علامة الإهمال فوق حرف السين خاصة.
стр. 110
٤ - نسخة أحمد الثالث (ت):
هذه النسخة محفوظة في مكتبة أحمد الثالث ضمن متحف طوب قابي سراي برقم ١١٢٠. وهي في ٣٥٨ ورقة، وفي كل صفحة ٢١ سطرًا. ليس فيها صفحة العنوان بخط الناسخ، ولا خاتمة تتضمن اسمه وتاريخ النسخ، غير أنها نسخة قديمة من القرن الثامن أو التاسع، وخطها نسخي جميل مع العناية بالضبط وعلامات الإهمال. والبلاغات والاستدراكات بخط الناسخ تدل على مقابلتها على أصلها.
وقد بدأت النسخة بعد «بسم الله الرحمن الرحيم، وهو حسبي» بقول المؤلف: الحمد لله الذي خلق خلقه أطوارا ... ». وانتهت بقوله في آخر أمثلة ردّ السنن الصحيحة: «وإنما يؤتى من يؤتى من قبل فهمه وتحكيمه آراء الرجال وقواعد المذهب على السنة، فيقع الاضطراب والتناقض والاختلاف. والله المستعان». وذلك يوافق (٣/ ١٤) من طبعة الشيخ محمد محيي الدين، ويليه فصل تغير الفتوى واختلافها بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد. فهذه النسخة تشتمل على النصف الأول من الكتاب، والنصف الآخر قد ضمّه المجلد الثاني المفقود.
لا تحمل النسخة إلا قيدًا واحدًا في ورقة إضافية في آخر النسخة، وهو قيد تملُّك نصُّه: «الحمد لله الخفيِّ لطفُه. ملكه من فضل الله تعالى فقيرُ عفو الله تعالى محمد بن (أبي) بكر بن علي بن صالح ... بن سلامة الحنبلي، عامله الله تعالى بلطفه الخفي، ودبّره بحسن تدبيره، (وختَم) له بخير وعافية بجاه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم في القاهرة في سنة اثنين وثمانين وثمان مائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام». وهنا تنبيهات:
стр. 111
- ما بين القوسين لم يتضح كاملًا في الصورة.
- بعد «صالح» كلمة لم تظهر في الصورة.
قول الكاتب: «بجاه سيدنا» لا يجوز شرعًا.
قوله: «وسلّم» سبق قلم.
ويبدو أن محمد بن سلامة هذا كان حسن الخط، لهجًا بالمشْق. وهوالذي زاد بعد قول المؤلف: «والله المستعان» في آخر هذا المجلد: «والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم، وحسبنا الله ونعم الوكيل».
ولما رأى أن صفحة العنوان من النسخة قد ضاعت أضاف ورقة، ومشق عليها بعنوان الكتاب واسم مؤلفه بحيث ملأ الصفحة، وهذا ما أمكن قراءته فإن الصورة غير واضحة في مواضع: «الحمد لله الكافي الشافي. الجزء الأول من أعلام الموقعين عن ربّ العالمين، تأليف الشيخ الإمام العلامة الحافظ ... ابن القيم الجوزية (كذا) رحمه الله تعالى. والحمد الله وحده، وصلاته على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. كتبه محمد بن سلامة الحنبلي ... ».
هذه النسخة جميلة الخط كما قلنا، ولكنها في الصحة مقاربة لنسخة تكية الخالدية (ع).
٥ - النسخة الثانية من المكتبة المحمودية (ف):
هذه النسخة محفوظة في المكتبة ضمن مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة برقم ١٤٦٧. وهي بخط نسخي واضح في ٢٥٨ ورقة،
стр. 112
كتبها ناسخان: أحدهما ــ ولا نعرف اسمه ــ كتب ٨٥ ورقة، والأسطر فيها تتراوح بين ٢٢ و ٢٧ سطرا في كل صفحة. أما في سائر النسخة فالغالب فيها ٢٣ سطرا في كل صفحة. وناسخ هذا القسم محمد بن قرشي، وقد ذكر اسمه في آخر الكتاب في أبيات له من الرجز المزدوج، وضمّنها اسم من أمره بكتابة النسخة وتاريخ النسخ أيضا. ونصُّها:
«لكاتبه
الحمد للإله ذي الآلاء ... في حالة السرّاء والضرّاء
والشكر للمولى كما قد أنعما ... من فضله مصلّيًا مسلِّما
على النبي الهاشمي الهادي ... وآله وصحبه الأنجاد
وبعد ذا قد تمَّ هذا السفر ... في رجب الأصبّ نِعْمَ الشهر
في عشره الأخيرة البواقي ... من فضل مولانا الكريم الباقي
في عام أربعٍ أُتِمَّ خطّا ... من قبلها عشرٌ فخذه ضبطا
ومائتين قبلها ألفٌ عددْ ... من هجرة المبعوث بالقول الرَّشَد
كتبتُه فخطُّه جليُّ ... بأمر من حاز (عُلًا عليُّ)
نجل الإمام العالم النحرير ... ذي الفهم والإدراك والتقرير
مجدّد الدين ومحيي السنّه ... ومن به كانت علينا المنّه
شيخ الشيوخ مُنية الطلاب ... محمد بن عابد الوهاب
أسكنه الله فسيح عدْن ... فإنه ذو نعمة ومنّ
فكم هدى الله به من أمهْ ... فسَعْدَ من فاز به وائتمَّه
على يد الفقير والمحتاج ... محمد بن قرشي الراجي
غفران مولاه لما قد سلفا ... من ذنبه الماضي وما قد خلفا
стр. 113
هذا وصلّى الله ما برقٌ بدا ... على النبي الهاشمي أحمدا
وآله وصحبه الكرام ... والحمد لله على التمام»
ما بين القوسين مطموس عمدًا، ولم يظهر منه إلا التنوين، ولعل الكلمة الأولى كما قدّرت. أما الكلمة الثانية التي دلّت عليها قافية البيت فلا ريب فيها. والأبيات تدل على أن هذه النسخة تمت كتابتها في العشر الأخير من شهر رجب سنة ١٢١٤، ونسخها محمد بن قرشي بأمر الشيخ علي بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵏. والشيخ علي كان أشهر أبناء الشيخ، وبه كان يكنى. وكان عالمًا جليلًا ورعًا. وقد نُقل بعد استيلاء إبراهيم باشا على الدرعية سنة ١٢٣٣ فيمن نقل من آل سعود وآل الشيخ إلى مصر، وتوفي هناك سنة ١٢٤٥. وكان الشيخ علي قد حجّ سنة ١٢١٣، وكتبت هذه النسخة له في سنة ١٢١٤ (١).
أما الناسخ محمد بن قرشي، فلم أقف على ترجمته، ولكن أبياته تدل على حبِّه للشيخ محمد بن عبد الوهاب وتقديره لجهوده في إصلاح الأمة وإحياء السنة وتجديد معالم الدين.
النسخة خالية من ورقة العنوان بخط الناسخ، وبدايته بعد البسملة ودعاء «ربِّ يسِّر وأعِن يا كريم» بقول المؤلف: «الحمد لله الذي خلق خلقه أطوارا». ونهايته بقول المؤلف بعد الفراغ من شرح كتاب عمر: «فهذا بعض ما يتعلق بكتاب أمير المؤمنين ﵁ من الحكم والفوائد، والحمد لله رب العالمين».
_________
(١) انظر ترجمته في كتاب «علماء نجد خلال ثمانية قرون» (٥/ ٢٨٤ - ٢٨٦).
стр. 114
وتليها خاتمة الناسخ، ونصُّها: «وليعلم أن هذا آخر المجلد الأول من كتاب معالم الموقعين، يتلوه إن شاء الله في الثاني ذكر تحريم الإفتاء في دين الله بغير علم وذكر الإجماع على ذلك. وحسبنا الله وكفى، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين».
هذه النسخة أقرب إلى نسخة المحمودية الأولى (ح)، ويشبه أن تكون منقولة منها، ولكنهما تفترقان أحيانا. والبلاغات والتصحيحات تدل على أنها قوبلت على الأصل. والنسخة تحمل في حواشيها ــ وبخاصة في قسم الناسخ الأول ــ تعليقات في ضبط بعض الكلمات وتفسيرها، وعناوين بعض المباحث، وما إلى ذلك.
٦ - نسخة ابن اللحام (د):
توجد هذه النسخة في مكتبة الشيخ محمد بن إسحاق آل الشيخ لدى ورثته، وصورة منها في دارة الملك عبد العزيز بالرياض برقم ٢٧٥١، ونشكر أخانا الأستاذ أيمن الحنيحن على تصويرها لنا، فجزاه الله خيرًا. ناسخها العالم الحنبلي المشهور أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عباس البعلي المعروف بابن اللحام، وقد كتب في آخر النسخة بخطه: «آخر الجزء الثاني من كتاب معالم الموقعين عن رب العالمين، يتلوه في الجزء الثالث إن شاء الله تعالى: (فصل: قال أرباب الحيل). أنهاه كتابةً مالكُه العبد الفقير إلى الله تعالى الذليل الحقير أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عباس البعلي مولدًا ومنشأً الحنبلي مذهبًا، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. وذلك في الحادي عشر من شهر ربيع الآخر من سنة تسع وسبعين، أحسن الله خاتمتها بخير وعافية. وصلى الله على
стр. 115
سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم».
ومما يلاحظ هنا أنه يسمي الكتاب «معالم الموقعين». والمقصود بسنة «تسع وسبعين»: تسع وسبعين وسبع مئة، فإنه وُلد بعد ٧٥٠ وتوفي سنة ٨٠٣. وفي قاعدة فهرسة المخطوطات بدارة الملك عبد العزيز أخطأ المفهرس فقرأ تاريخ النسخ «تسع وسبع مئة» فأبعد النجعة، وبنى عليه فقال في وصف النسخة: «منسوخة في حياة المؤلف»، مع أن بداية النسخة بخط الناسخ: «قال شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية تغمده الله تعالى برحمته». وعلى صفحة العنوان بخط الناسخ عند ذكر المؤلف: «قدَّس الله روحه ونوَّر ضريحه برحمته وكرمه». ومثل هذا الدعاء لا يدعى به إلا بعد وفاة الشخص.
والواقع أن الكتاب لم يكن له وجود في سنة ٧٠٩ ولا كان ابن اللحام موجودًا آنذاك، فالكتاب كما ذكرنا سابقًا ألَّفه ابن القيم بين سنتي ٧٣٢ و ٧٣٨، ووُلد ابن اللحام بعد ٧٥٠. فالصواب في تاريخ النسخ سنة ٧٧٩، وكثيرًا ما يُحذف عدد المئة من السنوات لظهوره.
وعلى صفحة العنوان بعد ذكر المؤلف بألقابه والدعاء له قيدُ تملُّكٍ، وعبارته: «ثم ملكه الحقير محمد بن محمد الصيرفي». وتملُّك آخر وهو: «ثم ملكه عبد الله مزبد بن المسبل بن عبد الله أحمد». ولم يذكر التاريخ. وعلى يمينه قيد تملك آخر مع الختم، وأُلصِقت به ورقة صغيرة فلم يظهر منه إلّا كلمات قليلة.
وفي أعلى الصفحة إلى اليسار مكتوب بالحمرة: «في ملك عبده الضعيف إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد». وهو ابن حفيد
стр. 116
الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقد توفي سنة ١٣١٩ كما في «الأعلام» (١/ ٢٩٥). وكانت قبل ذلك عند والده، فقد كتب في أعلى الورقة ٣/أ: «ملك الشيخ الوالد عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى»، وانتقلت إلى ابنه الشيخ إسحاق بالوراثة كما كتبه بخطه في أعلى الورقة ١/ب: «في ملك العبد الضعيف إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن من القسمة الشرعية»، وكذلك في الورقة ٧٥/ب: «في ملك الفقير إلى الله إسحاق بن عبد الرحمن من نصيبه من القسمة الشرعية». ثم كانت في ملك ابنه محمد بن إسحاق، ومنه آلت إلى ورثته.
والنسخة مصححة ومقابلة على الأصل كما يظهر من الاستدراكات والتصحيحات بهوامشها، وذكر في آخرها: «بلغ مقابلة صحيحة حسب الإمكان على نسخة نقلت من خط الـ[مؤلف]، وقرئ عليَّ بعضُها ... في تاريخ سلخ شهر .... » ذهبت بعض الكلمات بذهاب قطعة من أطراف الورقة، فلم نتمكن من معرفة التاريخ والعالم المقروء عليه. وعلى هوامش النسخة ذكر عناوين بعض المسائل والفوائد بالحمرة، وهو من أحد القراء.
عدد أوراق هذه النسخة كما رقّمها المفهرس ٢٩٤ ورقة، وبعد المراجعة والتدقيق فيها ظهر أن الصواب ٣١٣ ورقة. وفي كل صفحة ٢١ سطرًا. والنسخة تامة، وقد وقع اضطراب في ترتيب الأوراق بعد الورقة ١٥٧ (من الترقيم القديم) فأصلحنا ترتيبها.
وعلى هوامش النسخة تصحيحات واستدراكات بخط الناسخ، وإشارات إلى المقابلة على الأصل بعد كل عشر ورقات بقوله: «بلغ مقابلة» انظر الورقة ٩/ب، ١٩/ب، ٢٩/ب، ٣٨/ب، ٤٨/ب. وفي ٥١ /ب:
стр. 117
«بلغ مقابلة صحيحة إن شاء الله». وهكذا إلى آخر النسخة. كما أن هناك تصحيحات بقلم متأخر غير الناسخ، انظر مثلًا الورقة ٣/ب، ٢٧/ب، ٢٩/ب، ٤١/أ وغيرها. وكتب هذا المتأخر في الورقة ٩ ب: «بلغ مطالعةً وفهمًا حسب الطاقة ولله الحمد». وفي الورقة ٢٦/ب، ٤٢/ب، ٥٠/أ، ٥٨/ب وغيرها: «ثم بلغ كذلك».
والنسخة في مجملها جيدة، قليلة الأخطاء والسقط، بخط عالم مشهور، مقابلة على أصل منقول من خط المؤلف، وتحتوي على الثلث الثاني من الكتاب. ولا نعرف شيئًا عن الجزئين الأول والثالث من هذه النسخة.
٧ - نسخة الأزهر (ز) و (خز):
هذه النسخة في المكتبة الأزهرية برقم [٥٦٣ فقه عام، ٨٧١٩]، وتحتوي على النصف الثاني من الكتاب. تبدأ بقوله: «فصل في تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد»، وتنتهي بنهاية الكتاب (١)، إلَّا أن الأوراق (٢٥٢ - ٢٦٤) من آخرها المرموز لها بـ (خز) كتبت بخط حديث لم يُذكَر اسم كاتبه، بل اقتصر على قوله: «وهذا آخر الكتاب على التمام والكمال بقدرة العزيز الوهاب، والحمد لله المولى الديان المنعم بالفضل والامتنان، ورحم الله كاتبيه وقارئيه والناظر فيه بالمطالعة والخير ومصنِّفه رحمةً واسعةً إلى يوم المعاد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، آمين يا رب العالمين».
_________
(١) كانت النسخة المصورة لدينا ناقصة من الأخير أكثر من ستين ورقة، ونشكر الأخ الفاضل صالحًا الأزهري على تصوير هذا الجزء الناقص.
стр. 118
وذُكر في فهرس المكتبة (٣/ ٧) أنها كتبت سنة ٩٥٠، وهو خطأ، فالنسخة أقدم منها كما يظهر من الخط والورق. وقد منَّ الله علينا بالعثور على الأوراق العشرة الأخيرة من أصل النسخة ضمن المخطوطات الأصلية في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، مجهولة العنوان والمؤلف، محفوظة برقم [٤١٤٣] (١)، وهي تكملة النسخة الأزهرية (بعد الورقة ٢٥١)، وتبيِّن تاريخ النسخ واسم الناسخ، فقد جاء في آخرها: «نجزت هذه المجلدة والتي قبلها على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى رحمته، المعترف بالزلل والتقصير، الراجي عفو اللطيف الخبير، المسكين الضعيف محمد بن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحيم بن علي بن حاتم بن عمر بن يوسف بن أحمد بن محمد الحراني أصلًا البعلي مولدًا ثم الطرابلسي منشأً ومسكنًا الأنصاري الحنبلي، عفا الله تعالى عن ذنوبه وعن سائر المسلمين، ورحم الله والديه وأموات المسلمين. ووافق الفراغ من نسخ ذلك لنفسه في يوم الجمعة الغرَّاء قبل الصلاة في السادس والعشرين من شهر صفر المبارك من عام تسعين وسبع مئة، أحسن الله تعالى خاتمته، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا. حسبنا الله ونعم الوكيل».
لم نجد ترجمة الناسخ في المصادر التي رجعنا إليها، ويبدو أنه عالم اعتنى بكتابة هذه النسخة وضبطها وإبراز الفصول والفقرات الجديدة فيها، وهي صحيحة متقنة نادرة الخطأ والسقط، مقابلة على الأصل المنقول منه، كما ذكر ذلك الناسخ في آخرها بقوله: «عُورض بالأصل المنقول منه، فصح
_________
(١) اكتشفها أخونا المحقق علي بن محمد العمران.
стр. 119
حسب الطاقة وبالله المستعان». وآثار المقابلة ظاهرة من الاستدراكات والتصحيحات الموجودة في هوامش النسخة، وكتابة «بلغ مقابلة» بعد نهاية كل عشرة أوراق من النسخة. وقد كتبها الناسخ في مجلدين كما ذكر، ولم يبق منهما إلّا الثاني، ولا نعرف مصير المجلد الأول.
وكتب على صفحة العنوان: «كتاب أَعلام الموقعين» هكذا بكتابة الهمزة المفتوحة على الألف، وقد أشرنا إلى ذلك فيما مضى، وبيَّنا أنه مغيَّر عن «معالم الموقعين»، وقد أثبت الناسخ بعد كل عشرة أوراق عنوان الكتاب في الركن الأيسر من الورقة بقوله: «الثاني من معالم الموقعين» و «الثالث من معالم الموقعين» وهكذا إلى آخر النسخة، مما يدلُّ على أنه كان العنوانَ المثبت بخطّ الناسخ والعنوانَ الموجود في الأصل المنسوخ منه.
وعلى صفحة العنوان قيد تملك بقوله: «من ودائع الدهر عند أفقر الورى وأحوجهم إلى رحمة ربه الغني الماجد، محمد الغزي الحنفي والد (؟) الحسيني العمري، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين». وكتب فوقه «٢٥٦»، ولعل المقصود به سنة ١٢٥٦ التي تملك فيها هذه النسخة. ولم نتمكن من معرفة الغزي هذا.
٨ - نسخة الجمعية الآسيوية (ك) و (خك):
هذه النسخة في ثلاثة مجلدات، وكانت عند الأستاذ هدايت حسين، ومنه آلت إلى مكتبة الجمعية الآسيوية بكولكاتا (الهند) برقم [٥٨٧، ٥٨٨]. وفي آخر المجلد الثاني منها: «وافق الفراغ من نسخه في مستهلّ جمادى الآخرة من شهور سنة أربع وسبعين وسبع مائة، على يد العبد الفقير
стр. 120
إلى الله تعالى محمد بن محمد الواسطي ثم المقدسي الشافعي، عفا الله عنه وعن والديه وعن جميع المسلمين، آمين». ولم نجد ترجمة الناسخ في مظانها.
والمجلد الأول منها ١٢٩ ورقة، والثاني ٢١٨ ورقة، والثالث ٢٤٧ ورقة كما في فهرس المكتبة (١/ ٢٩٠). ولم نتمكن إلا من تصوير المجلد الثالث منها، وقد صوَّرها لنا الأستاذ محمد ذكي المدني، فله منا جزيل الشكر. وهذا المجلد يبدأ بقوله: «فصل. ومن هذا الباب الحيلة السريجية التي حدثت في الإسلام بعد المئة الثالثة ... »، وينتهي بنهاية الكتاب.
والنسخة بخط نسخي جميل، خطّ الناسخ المذكور إلى الورقة ١٠٦، ثم بخط ناسخ آخر قديم إلى الورقة ٢٣٧، ثم بخط حديث من الورقة ٢٣٨ إلى ٢٤٧. وهذه الأوراق الأخيرة رمزنا لها بـ (خك).
ومع أن هذه النسخة قديمة وبخط جميل، إلّا أنها كثيرة الخطأ والتحريف، وقد أشرنا إلى بعضها في الهوامش، وذكرنا من الفروق ما له وجه، وتغافلنا عن سائرها.
٩ - نسخة مكتبة الأوقاف ببغداد (ب):
هي في مكتبة الأوقاف العامة برقم [٦٨٥٤، ٦٨٥٥] في جزئين ٢٤٠+ ٢٦٣ ورقة، كتبها عباس العذاري الحلّي سنة ١٣٠٤. وقد استنسخها الشيخ نعمان بن محمود الآلوسي، كما ذكر ذلك بخطه في صفحة العنوان من الجزء الأول حيث قال: «استكتبه العبد الفقير نعمان خير الدين الشهير بابن الآلوسي المفتي البغدادي غفر لهما، سنة ١٣٠٤». وفي صفحة العنوان من
стр. 121
الجزء الثاني بخطه: «من فضله سبحانه، استكتبه العبد الفقير نعمان بن المرحوم المبرور السيد محمود أفندي ابن السيد عبد الله أفندي ابن السيد محمود الشهير بالآلوسي المفتي ببغداد. وقد وقفتُه والتولية مشروطة لذريتي ما تناسلوا، وأن لا يخرج من المدرسة المرجانية ببغداد، وكذا بقية كتبي سنة ١٣٠٤». وعلى الجزئين ختم «وقف المكتبة النعمانية في المدرسة المرجانية ببغداد ١٣١٧».
ينتهي الجزء الأول من هذه النسخة بقوله: «وإذا ظفر العالم بذلك قرَّت به عينه واطمأنَّت به نفسه». وقال الناسخ في آخره: «هذا الجزء الأول من اعلام الموقعين، ويتلوه الجزء الثاني، وأوله: «فصل: وأما العمل الذي طريقه الاجتهاد والاستدلال»».
هذه النسخة كثيرة السقط والتحريف، وقد راجعناها أحيانًا في الثلث الأخير من الكتاب عندما لم يكن لدينا إلا نسخة واحدة (نسخة ز)، وكنا في انتظار نسخة الجمعية الآسيوية (ك) من الهند حتى وصلتنا فكان الاعتماد عليها في المقابلة والتصحيح. وقد قرأها صاحب النسخة الشيخ نعمان بن محمود الآلوسي، وله تعليقات وتصحيحات متفرقة على هوامشها أو ذكر عناوين بعض الموضوعات، انظر الورقة ٣/ب، ٩/ب، ١٨/أ، ٢٠/أ، ٢١/ب، ٢٢/أ، ٢٦/أ، ٢٩/ب، ٧١/ب، وهكذا إلى آخر الكتاب.
وقال في ٢٧ ب: «اعلم أن للمؤلف كتابًا سماه الطرائق الحكمية بسط فيه هذا المبحث، فعليك به فإنه يفيدك زيادة الاطلاع». ويبدو أن الآلوسي قرأها بعناية واهتمام، واستخرج منها الفوائد المنثورة وعنون لها، وهو الذي عمل فهرس الموضوعات بخطه في أول كل جزء مع ذكر الصفحة.
стр. 122
* بقية النسخ الخطية:
هناك نسخ خطية أخرى من الكتاب لم نعتمد عليها في هذه النشرة لأنها متأخرة أو ناقصة، وبعضها كثيرة الخطأ والتحريف، ويُغني عنها الأصول القديمة. وبعضها لم نطلع عليها، وإنما وجدنا ذِكرها في فهارس المخطوطات. وفيما يلي بيانها باختصار:
١ - دار الكتب المصرية [أصول فقه ١٩] (ج ١، ناقصة الأول والآخر). انظر فهرس الخديوية (٢/ ٢٣٧) والفهرس الثاني للدار (١/ ٣٧٨).
٢ - مكتبة الأزهر [٥٦٤ فقه عام، ٢٣١١٢] (ج ٢ في ٢٤٣ ورقة، بخط علي التميمي سنة ١٢٣٨). انظر فهرس المكتبة (٣/ ٧).
٣ - المكتبة الأحمدية بتونس [٣٣١٣، ٣٣١٤] كما في الفهرس القديم للمكتبة (ص ١٠٩).
٤ - المكتبة القادرية ببغداد [٥٢٠، ٥٢١] (في مجلدين، ١٦٦+ ١٧٢ ورقة، كتبت سنة ١٣٠٥). انظر فهرسها (٢/ ٣٤٦، ٣٤٧).
٥ - مكتبة المسجد النبوي بالمدينة المنورة [وقف عبد العزيز الحصين برقم ١٨، ١٩ برمز ٢١٦.١] (١٠٨+ ٢٢٠ ورقة، كتبت بخط حديث، وهي ناقصة الآخر).
٦ - نسخة المعهد العلمي بحائل (٧٦٥ ورقة، ناقصة الآخر ومضطربة الأوراق وحديثة الخط).
٧ - مكتبة الشيخ محب الله الراشدي بالسند (ج ١، ٢ بخط الشيخ سليمان بن سحمان سنة ١٣٠٥، ج ٣ بخط عبد العزيز بن صعب التويجري سنة ١٣٠٦).
стр. 123
٨ - مكتبة ملَّت الوطنية بإستانبول [٨٢١] (في جزئين).
٩ - المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة [١٤٥٣] (ج ١، ضمن مجموع، الورقة ١٠٦ - ٢٢٢ بخط حديث= تساوي طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد من أولها إلى ١/ ١٣٨).
١٠ - المكتبة المحمودية [١٤٥٤] (٢٢٠ ورقة بخط حديث= تساوي طبعة محمد محيي الدين ٢/ ٣٧٢ إلى آخر الكتاب).
١١ - المكتبة المحمودية [١٣٩٧، ١٣٩٨] (٢١٣+ ٢٣٨ ورقة، بخط حديث= ط. محيي الدين ٢/ ١٦٥ إلى آخر الكتاب).
١٢ - المكتبة السعودية بالرياض (ج ٢ فقط).
١٣ - مكتبة الشيخ عبد الله إبراهيم السليم بالقصيم (كما في مجلة البحث العلمي ٢/ ٣٣٨).
١٤ - مكتبة الشيخ ابن باز بمكة المكرمة. اطلعتُ فيها على ثلاث قطع متفرقة من الكتاب، لعلها كتبت في القرن الثالث عشر.
وهناك قطع أخرى مستلَّة من الكتاب في مكتبة تشستر بيتي ٤٨٤٢/ ٣ (الورقة ٤٢/ب- ٩٠)، وبرلين ٤٨١٩ (٢٠ ورقة) و ٤٨٢٠ (الورقة ٨٨ - ٩٨)، وندوة العلماء بلكنو الهند برقم ٢٦٤ (الورقة ١٥/ب- ١٩/ب بخط الأمير صديق حسن خان القنوجي).
* * * *
стр. 124
الطبعات السابقة
أول ما طبع كتاب «أعلام الموقعين» في الهند سنة ١٣١٣ - ١٣١٤، والظاهر أنه لم يطبع هناك مرة أخرى. وبعد عشر سنوات من هذه الطبعة الأولى نشره فرج الله زكي الكردي في مصر عام ١٣٢٥. فلما صدرت نشرة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد سنة ١٣٧٤ أصبحت عمدة الطبعات اللاحقة، إلى أن أخرج الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان اعتمادًا على عدة نسخ خطية نشرةً جديدةً حافلةً بالتعليقات والتخريجات مع الفهارس المفصلة. وهاكم نبذة عن أهم الطبعات التي وقفنا عليها.
١) الطبعة الهندية:
هذه الطبعة الأولى للكتاب كانت حجرية في مجلّدين: المجلد الأول في ٣٠٢ صفحة، وفي أوله فهرس المطالب في نحو ٨ صفحات. وطبع في مطبعة «أشرف المطابع» في دهلي سنة ١٣١٣ (١٨٩٥ م) كما في أعلى صفحة العنوان ووسطها في خلال اسم الكتاب. وكان مدير المطبعة يومئذ: المنشي محمد نصير الدين المحمدي. هكذا ذكر اسمه في أسفل الصفحة، والمقصود بالمحمدي أنه ينتسب إلى محمد ﷺ ، ولا يقلِّد إمامًا من الأئمة الأربعة، وذلك شعارجماعة أهل الحديث في شبه القارة الهندية. وذكر في هذه الصفحة أيضا أن الكتاب طبع بأمر السيد أبي الليث عبد القدوس بن السيد الشريف المهاجر أبي محمد عبد الله الغزنوي. لفظ «السيد» ــ وهو السائد في الهند ــ مثل لفظ «الشريف»، وكلاهما يعني أن الرجل من آل البيت. والشيخ عبد الله الغزنوي (ت ١٢٩٨) من علماء الهند المشهورين، والشيخ عبد القدوس من أبنائه الاثني عشر، كان من تلاميذ المحدث الشيخ
стр. 125
نذير حسين الدهلوي (ت ١٣٢٠). ولم نجد ترجمته وتاريخ وفاته في المصادر التي رجعنا إليها.
أما المجلد الثاني فكان في ٣٢٦ صفحة بالإضافة إلى ٢٠ صفحة في أوله لفهرس المطالب، وطبع سنة ١٣١٤ (١٨٩٦ م) في المطبع الأنصاري في دهلي بإشراف المنشي محمد كفاية الله، وتحت إدارة مالك المطبعة الشيخ محمد عبد المجيد. وكاتب هذا المجلد كما جاء في آخره: أبو عبد الله إمام الدين كيلاني، وقد يكون هوالذي كتب المجلد الأول أيضًا. وإمام الدين هذا من تلاميذ الشيخ عبد الجبار بن عبد الله الغزنوي (ت ١٣٣١)، كان خطّاطًا بارعًا في النسخ والنستعليق، كتب هو وشقيقه محمد الدين بخطهما كثيرًا من المصاحف وكتب التفسير والحديث لأصحاب المطابع لتُطبع طباعة حجرية. ولد سنة ١٢٧٣، ولم نعرف تاريخ وفاته (١).
ونمّق خاتمة الكتاب القاضي أبو إسماعيل يوسف حسين بن القاضي محمد حسن بن محمد كل (بالكاف الفارسية) بن العارف بالله هداية الله ابن بنت قاضي القضاة عبد الصمد الحنفاء. هكذا كتب اسمه، ووصف نفسه وأجداده بالحنفاء تمييزًا لهم من الأحناف المقلدين. وفي آخر الخاتمة قال في نسبه: «الهزاروي الخانفوري المحمدي الحنيف». نسبة الهزاروي إلى قبيلة هزاره، والخانفوري إلى موطنه خانفور. أما المحمدي الحنيف فهو كما عرفنا في مقابل «الحنفي مذهبًا»! والقاضي يوسف حسين من تلاميذ
_________
(١) انظر عنه وعن أسرته مقالًا لحفيده الأستاذ عبد الرحمن الكيلاني في مجلة «مطلع الفجر» الصادرة بلاهور، عدد ديسمبر ١٩٩٧ م.
стр. 126
المحدث الشيخ نذير حسين الدهلوي والمحدث الشيخ حسين بن محسن الأنصاري (ت ١٣٢٧)، صاحب مؤلفات. كان له عناية خاصة بتراث شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. توفي سنة ١٣٥٢ (١).
وقد نصّ في هذه الخاتمة على أمرين مهمّين، أولهما أن الكتاب طبع عن ثلاث نسخ خطية صحيحة واضحة، ويبدو أن إحداها نسخة الأمير صديق حسن خان، فإنهم نقلوا في موضع حاشية للأمير، وكانت نسخته في مجلدين كما ذكر في «سلسلة العسجد» (ص ٨٤). والأمر الثاني أنه قام بتصحيح الكتاب الشيخ أبو عبد الرحمن محمد، والشيخ السيد أبو الليث عبد القدوس بن عبد الله الغزنوي. وقد سبق ذكر الشيخ عبد القدوس، أما الشيخ أبو عبد الرحمن محمد فهو من تلاميذ الشيخ نذير حسين الدهلوي، كان يقوم بتصحيح الكتب التي كانت تُطبع في المطبع الأنصاري بدهلي، وقد شارك في إعداد ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الأردية مع الأستاذ نذير أحمد الدهلوي، وقام بتصحيح «سنن النسائي» والتعليق عليه إلى ثلثي الكتاب تقريبًا حتى توفي سنة ١٣١٥، فأكمله غيره وطبع في المطبع الأنصاري سنة ١٣١٦ (٢).
وقد حرصنا على تقييد الأسماء المذكورة في خاتمة الطبع من باب
_________
(١) انظر ترجمته في كتاب «تذكرة علماء خانبور» لمحمد عبد الله الخانبوري ص ١٩٣ - ٢٤٠.
(٢) انظر عنه مقالًا للأستاذ عبد القدير في مجلة «برهان» الصادرة بدهلي عدد نوفمبر ١٩٥٠ م، ومقدمة الشيخ محمد عطاء الله الفوجياني على «التعليقات السلفية على سنن النسائي» ص ٢٨ طبعة لاهور.
стр. 127
التنويه والشكر للأعلام الذين اهتمّوا بنشرالتراث الإسلامي في شبه القارة الهندية في ذلك العهد المبكر، ولا سيما بعد دخول الطباعة الحجرية، فأخرجوا عددا كبيرًا من المخطوطات العربية والفارسية لأول مرة. وشارك في هذا العمل علماء مصححون، وخطاطون، وأصحاب المطابع ومديروها. وكثير منهم لا نعرف عنهم شيئا، إذ لم يؤلَّف إلى الآن فيما نعلم ديوان جامع لأسمائهم وتراجمهم وأعمالهم.
وقد وقفنا على نسخة من هذه الطبعة في مكتبة أحمد خيري باشا (١٣٢٤ - ١٣٨٧) التي تحتفظ بقسم منها مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. ولقد وددنا لو كانت بين أيدينا عند تحقيق الكتاب لندرسها جيدًا، ونستفيد منها في تعليقاتنا، ولنعرف مدى اعتماد الطبعات التالية عليها، ولكن لم نحصل عليها إلا بعد الانتهاء من التحقيق.
والمنهج المتبع في تصحيح هذه النشرة كما تبيَّن من تصفُّحها أنهم اختاروا من النسخ الثلاث أصحّها في الجملة، وأثبتوا ما ورد فيها في المتن ولو كان مصحَّفا في مواضع. ثم أثبتوا فروق النسختين الأخريين في الحواشي. وليتهم ميَّزوا بين فروقهما، ووصفوا النسخ المعتمدة ولو بإيجاز. ولو فعلوا ذلك لوافقوا طريقة المستشرقين في نشر النصوص مع تفوقهم عليهم بالآتي:
- أثبتوا المتن مع إشكاله إذا اتفقت النسخ عليه، وأشاروا إلى صوابه في الحاشية.
- فسروا بعض الكلمات الغريبة مع الإحالة على القاموس أو الصحاح.
- علّقوا تعليقات مفيدة في بعض المواضع.
стр. 128
- أبرزوا الفصول وبدايات المباحث والفقرات المهمة.
وهكذا لم يقتصروا على طبع الكتاب عن أي نسخة خطية يجدونها، بل خدموا الكتاب خدمة لائقة بزمنهم وظروفهم، والباعث عليها حبّهم لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم، وإخلاصهم في نشر مؤلفاتهما. وسترى أن الطبعات التالية التي صدرت في مصر ــ وآخرها طبعة عبد الرحمن الوكيل الصادرة سنة ١٣٨٩ بعد الطبعة الهندية بخمس وسبعين سنة ــ مع جمال ظاهرها والعناية بصحتها، ظلّت قاصرة عن مجاراة الطبعة الأولى في المنهج المتبع في تصحيحها.
هذا، وذكر الشيخ بكر أبو زيد ﵀ في كتابه عن ابن القيم (ص ٢٠٩) أن أول طبعة من كتابنا هذا تقع في ثلاث مجلدات، وأنها صدرت سنة ١٢٩٨ بالمطبعة النظامية بالهند. ويبدو أنه التبس على الشيخ بكتاب «زاد المعاد»، فهو الذي طبع في المطبع النظامي في العام المذكور، ولكن «الزاد» أيضا لم يطبع في ثلاث مجلدات، بل في مجلدين كما ذكر الشيخ في رسمه (ص ٢٦٠).
٢) طبعة الحاج مقبل الذكير:
هذه هي الطبعة الثانية من الكتاب، وقد صدرت عام ١٣٢٥ (١٩٠٧ م) بعد الطبعة الهندية الأولى بأكثر من عشر سنوات. وقد أنفق على طباعتها وجعَلها وقفًا على طلبة العلم المحسن الشهير الحاج مقبل بن عبد الرحمن الذكير الملقَّب بفخر التجّار (ت ١٣٤١) ﵀ (١)، وقام بطبعها فرج الله
_________
(١) انظر عن أسرته وبعض أعماله الخيرية: «علماء نجد خلال ثمانية قرون» (٦/ ٤٢٥، ٤٢٨)، وكلمة الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع إثر وفاته في مجلة المنار (٢٤/ ٥٥٩).
стр. 129
زكي الكردي الأزهري (ت ١٣٥٩) بمطبعته في القاهرة في ثلاثة مجلدات. وقد ذكر صاحب «معجم المطبوعات العربية» (١/ ٢٢٣) وغيره أنه طبع معه كتاب «حادي الأرواح» لابن القيم أيضًا، ولعله كان في حاشية المجلد الأول أو الأول والثاني، فإن المجلد الثالث الذي وقفنا عليه لا يشتمل على كتاب آخر.
وجاء في خاتمة الطبع، وهي في عبارتها أشبه بالإعلانات التجارية: «يقول الفقير إليه فرج الله زكي الكردي: لما كان كتاب أعلام الموقعين من أعظم الكتب المؤلفة في مباحث الدين ... وكانت النسخة المطبوعة في الهند مع ندرتها ورداءة ورقها كثيرة التحريف فكادت أن لا ينتفع بها. ولهذا بذلنا الجهد في جمع النسخ العتيقة الخطية الصحيحة، وأجرينا الطبع عليها بمطبعتنا الفاخرة ذات الأدوات الباهرة، على هذا الورق الجميل والشكل الجليل، بعد صرف الجهد في التنقيح والتصحيح بمعاونة جملة من أفاضل العلماء الأعلام ... ».
لا شك أن الطبعة الهندية كانت طبعة حجرية على ورق عادي، وكان قد مضى على صدورها عشر سنوات، على صعوبة وصولها إلى البلاد العربية وانتشارها فيها؛ فكلام الناشر بهذا الصدد مقبول، ولا شك أيضًا فيما ذكر من فخامة طبعته الجديدة وجمال ورقها وشكلها، وجائز أيضًا أن تكون هذه أصح من الطبعة الهندية؛ ولكن هل جمع الناشر فعلا لطبعته نسخًا عتيقة صحيحة؟ فلماذا لم يذكر من أين جلبها؟ وكم كان عددها؟ ثم أين أثرتلك النسخ في هذه الطبعة؟ أفلم يكن بينها خلاف مهمّ في متن الكتاب جدير بأن ينبّه عليه؟ ثم هل شارك فعلا في التصحيح والتنقيح جملة من أفاضل
стр. 130
العلماء الأعلام؟ فما له لم يسمِّهم أو واحدًا منهم؟ ألم يكن ذكرهم رافعًا لشأن طبعته؟ أما القائمون على الطبعة الهندية، فقد نصّوا ــ كما رأيت من قبل ــ على عدد النسخ التي اعتمدوا عليها، وأسماء العلماء الذين نهضوا بتصحيحها، وسلكوا في عملهم منهجًا معروفًا.
وأما زعمه بكون الطبعة الهندية كثيرة التحريف، فدعوى ــ بعد ما عرفنا المنهج المتبع في تصحيحها ــ حتى تكون الطبعتان بين أيدينا، ونقارن بينهما. وقد نظرنا في مواضع من المجلد الثالث، فظهر لنا أن مصحح هذه الطبعة استفاد من الفروق المدونة في حواشي الطبعة الهندية، والله أعلم.
٣) نشرة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد:
هذه أجمل طبعات الكتاب وعمدة الطبعات اللاحقة. وقد صدرت عام ١٣٧٤ (١٩٥٥ م) في أربعة مجلدات، وتولّت نشرها المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة، وكتب في صفحة العنوان قبل اسم الشيخ: «حققه، وفصله، وضبط غرائبه، وعلق حواشيه». ومن ميزاتها: توزيع النص إلى فقرات، ووضع عناوين الموضوعات الكبرى في أعلى صفحات الكتاب فوق خط فاصل بينها وبين المتن، ثم وضع عناوين جانبية للمباحث في حواشي الكتاب عن يمينه أو يساره. وقد زاد في مواضع كلمات أو حروفًا، فحصرها بين المعقوفات. هذا مع جمال الحرف، والضبط، والتعليق في مواضع أكثرها في المجلد الأول.
وهي خالية من المقدمة خلافًا لمعظم الكتب التي أخرجها الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ﵀، ولم يشر في الخاتمة أيضا إلى النسخ التي اعتمد عليها في تصحيح النص. وقد ذكر فروق النسخ في
стр. 131
مواضع لا تعدو خمسة عشر موضعًا في الكتاب كلِّه البالغ عدد صفحاته نحو ١٦٠٠ صفحة. وهو يشير أحيانا إلى نسخة، وأحيانا إلى نسختين، وقد يقول: «الأصول» أو «أصول هذا الكتاب» (١/ ٥٣، ٣٧٥. ٢/ ٢٣٢، ٢٩٩. ٣/ ٢٧١)، ويُفهم من ذلك أنه رجع إلى أكثر من نسختين خطيتين. ومما يستغرب قوله في حاشية (١/ ٢١٢): «في نسخةٍ (عثمان) تطبيع»، فإن لفظ التطبيع مأخوذ من الطباعة، فلا يصح استعماله إلا في الخطأ المطبعي؛ فهل سها الشيخ أو أراد بالنسخة نسخة مطبوعة من الكتاب؟
وقد أشار الشيخ في بعض المواضع إلى طبعات الكتاب، فذكر «المصريتين» (٤/ ٣٤٠) و «أولى المصريتين» (٤/ ١١٤) و «جميع المطبوعات» (٤/ ٥٠)، وذلك ينبئ بأن الطبعات السابقة كلها كانت بين يديه.
٤) طبعة الشيخ عبد الرحمن الوكيل:
هذه الطبعة أيضا في أربعة أجزاء، وطبعتها دار الكتب الحديثة بالقاهرة سنة ١٣٨٩ (١٩٦٩ م). وقد صدرت بتزكية الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف، ومقدمة الأستاذ السيد سابق، ثم مقدمة الناشر. ومما يدل على ورع السيد سابق وأمانته أنه لم يتطرق البتة في مقدمته إلى الثناء على هذه الطبعة، وإنما أدار كلامه على سيرة ابن القيم والمجتمع الذي عاش فيه، وعلمه وآرائه، وأصول استنباط الأحكام عنده.
لم يرجع الناشر في هذه الطبعة إلى نسخة خطية من الكتاب، وإنما اعتمد على النسخ المطبوعة ولا سيما نشرة الشيخ محمد محيي الدين. وقد فصَّل في مقدمته ميزات طبعته، وأثبتها في أول الكتاب أيضا للتنويه بشأن
стр. 132
طبعته، وأهمها بحسب قوله: «تصويب ما وقعت فيه جميع الطبعات السابقة من أخطاء قاتلة في الآيات القرآنية ... ». ومن الميزات الأخرى التي ذكرها: ترقيم الآيات مع ذكر اسم السورة، وتخريج عشرات من الأحاديث المهمة، وضبط الأعلام والألفاظ، وشرح ما غمض من الكلمات والمصطلحات، ووضع عناوين فرعية كثيرة في صلب الكتاب، وإصلاح بعض أغلاط المحققين السابقين، وتكملة ما سقط من الطبعات السابقة من كلام المؤلف بكلام شيخه، ومراجعة أكثر نقول ابن القيم على مصادره، وأهمها فتاوى شيخه. هذا كلامه، وطبعته كغيرها من الطبعات السابقة فيها أخطاء كثيرة، ثم إثباته العناوين الفرعية الكثيرة في داخل المتن قد أضرَّ بنظام النص، وقطع السياق، وأزعج قارئ الكتاب.
وقد وضعت وريقة مطبوعة منفصلة في أول الكتاب للرد على ثلاثة تعليقات للشيخ عبد الرحمن الوكيل، وهي إبطاله النسخ في القرآن (ص ٤٨)، ونقده في (ص ٨٤) لكلمة «آثار» فيما أنشده الإمام أحمد: (دين النبي محمد آثار)، وزعمه أن سعد بن معاذ أخذ حكمه في بني قريظة من اليهود (ص ٢٢٣). ووريقة أخرى مثلها في المجلد الرابع، نُبِّه فيها على أن تعليقات الشيخ الواردة في الصفحات (٣٤٤، ٣٦٠، ٣٨٤، ٥٠٣) كلها مخالفة للصواب. لفت نظرنا إلى هذه الوريقة أخونا الفاضل الشيخ جديع بن محمد الجديع، فجزاه الله خيرًا.
٥) نشرة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان:
صدرت هذه الطبعة من دار ابن الجوزي بالدمّام سنة ١٤٢٣ في سبعة مجلدات أولها مقدمة التحقيق، وآخرها الفهارس. وقد اعتمد المحقق فيها
стр. 133
على أربع نسخ خطية حصل عليها، وهي نسخ متأخرة حديثة الخط لا تُعرف أصولها، فنسخة (ك) كتبت سنة ١٣٠٥ و ١٣٠٦، ونسختا (ن) و (ق) ليس عليهما تاريخ النسخ ولا اسم الناسخ، وهما ناقصتان من الآخر، وحديثتا الخط، كُتبتا أيضًا في القرن الرابع عشر. ونسخة (ت) تحتوي على قطعة صغيرة (٤٨ ورقة) من آخر الكتاب، وقد كتب على صفحة عنوانها: «من كتاب اعلام الموقعين في أدب المفتي لابن القيم رحمه الله تعالى» وتحته: «حرَّره من فضل الله تعالى القوي أحمد بن يوسف العدوي، لطف الله به، وجعله من حزبه بمنّه ويمنه سنة ١٠٠٣، أحسن الله ختامها». وواضح منه أنها ليست نسخة من الكتاب، بل فصل مستلٌّ منه أفرده الناسخ، وله نظائر في المخطوطات.
والاعتماد على مثل هذه النسخ مع وجود الأصول القديمة مخلٌّ بالعمل، والإشارة إلى فروقها في الهوامش لا فائدة منها، ولا يوثق بنسبة شيء منها إلى المؤلف عند اختلاف النسخ إلا بالرجوع إلى المخطوطات القديمة القريبة من عهد المؤلف، والتي وصلت إلينا كما سبق وصفها. وقد حصل المحقق على «نسخ عتيقة نفيسة» بعد طبع الكتاب، وصحح منها الأخطاء الواقعة في طبعته على حواشيها، كما ذكر ذلك في تعليقه على «الصادع» لابن حزم (ص ٥١٢). والطبعة الثانية من نشرته صدرت بعد الأولى بعشر سنوات، وكان بإمكانه أن يستدركها في آخر هذه الطبعة، ولكنه لم يفعل.
ولسنا هنا بصدد النقد التفصيلي لهذه الطبعة وبيان الأخطاء والتحريفات الموجودة فيها، فكل مَن يُخرِج الكتاب بالاعتماد على النسخ المتأخرة
стр. 134
والطبعات المتداولة يقع في الأخطاء والأوهام لا محالة. ومن مستلزمات التحقيق العلمي جمع الأصول والنسخ القديمة المتقنة وإثبات الفروق بينها، وعدم الاكتراث بالنسخ المتأخرة الحديثة الخط، وتوخِّي الحذر من استخدام النسخ المطبوعة. وكان من منهج الشيخ مشهور حَشْد كل ما جاء في النسخ الخطية والمطبوعة متنًا وتعليقًا، وكلّما وجدَ زيادة في النسخ المطبوعة أثبتها في المتن واتَّهم النسخ الخطية بأن الزيادة المذكورة ساقطة منها.
والأخطاء التي وقعت في طبعته، منها ما اتفقت فيه النسخ الخطية والمطبوعة، ومنها ما تابع فيه الطبعات السابقة، ومنها أخطاء انفرد بها. ومما يستغرب أن أخطاء وقعت في أسماء الصحابة والتابعين ورجال الإسناد ومتن الأحاديث، وفاته تصحيحها مع صحة كثير منها في المصادر التي راجعها للتخريج والتوثيق. وفيما يلي نماذج من هذه الأخطاء:
- ١/ ١٩: من المقلين في الفتيا من الصحابة: «أبو اليُسر». كذا ضبط بضم السين، والصواب: أبو اليَسَر بفتح الياء والسين.
- ١/ ١٩: ومنهم: «عبد الله بن جعفر [البرمكي]». كذا أثبت، وعلّق بأن ما بين المعقوفين ساقط من (ق، ن، ك) يعني نسخه الخطية. والحق أن هذه الزيادة التي تابع فيها الطبعات السابقة مقحمة فيها، وقد أقحمها مَن توهم أن المذكور هنا عبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد بن بَرمَك البرمكي الذي روى عنه مسلم وأبو داود، وذهب عليه أن المذكورين في هذا الفصل جميعًا من الصحابة، والمقصود عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
стр. 135
- ١/ ٤٢: «وجمع محمد بن نوح فتاويه» يعني فتاوى الزهري. وكذا وقع في بعض المخطوطات، وجميع الطبعات. ولفظ نوح محرف عن مفرج، والمصنف صادر عن «الإحكام» لابن حزم، وفيه (٥/ ٩٦): محمد بن أحمد بن مفرج. وهو القاضي محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرِّج محدث الأندلس.
- ١/ ٤٧: «ثم غلب عليهم تقليد مالك والشافعي إلا قليلًا لهم اختيارات كمحمد بن علي بن يوسف وأبي جعفر الطحاوي». وقال في تعليقه: «ولعله يريد محمد بن علي بن وهب الشهير بابن دقيق العيد، له ترجمة في ... ». قلنا: المحقق على علم بأن المصنف ينقل عن ابن حزم، وكذا جاء في «الإحكام» (٥/ ١٠٢)، فكيف يذكر ابن حزم (المتوفى سنة ٤٥٦) ابنَ دقيق العيد المولود سنة ٦٢٥!
- ذكر ابن القيم قول الإمام أحمد في رواية أبي طالب: «لا أعلم شيئًا يدفع قول ابن عباس وابن عمر وأحد عشر من التابعين عطاء ومجاهد وأهل المدينة على تسرِّي العبد». كذا في النسخ الخطية ما عدا (ع)، وفي النسخ المطبوعة، وهو الصواب. وقد ذكر الزركشي هذه الرواية في «شرح مختصر الخرقي» (٥/ ١٣٢). وأثبت الشيخ مشهور (١/ ٥٤): « ... وأهل المدينة على قبول شهادة العبد»، كما جاء غلطًا في بعض النسخ.
- ١/ ٩٩: «عن عبد بن حميد، ثنا أبو أسامة، عن نافع، عن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة». وكذا وقع في الطبعات السابقة أيضًا، والصواب: نافع بن عمر الجمحي.
стр. 136
- ١/ ١٠٦: «وقال ابن وهب: ثنا شقيق، عن مجالد به». واتفق على ذلك النسخ الخطية والمطبوعة، وشقيق تصحيف سفيان، وهو ابن عيينة كما في «الإحكام» لابن حزم (٨/ ٢٩).
- ١/ ١١١: «سنيد بن داود: ثنا يحيى بن زكريا مولى ابن أبي زائدة، عن إسماعيل». وكذا في النسخ الخطية والمطبوعة جميعًا، وفيه تحريف، والصواب: «يحيى بن زكريا ــ هو ابن أبي زائدة ــ عن إسماعيل»، كما في مصدر النقل وهو «الإحكام» لابن حزم (٦/ ٥٢)، وكتب الرجال.
- ومن التصحيفات الطريفة التي وقعت في النسخ المطبوعة أن المؤلف لما ذكر النوع الثاني من أنواع الرأي الباطل قال: « ... فإن من جهلها وقاس برأيه فيما سئل عنه بغير علم ... فقد وقع في الرأي المذموم، فضلّ وأضلّ. النوع الثالث: الرأي المتضمن ... ». وقد جاء «فضل وأضل» في بعض النسخ بالصاد المهملة متصلًا بما بعده، فقرئ هكذا: « ... الرأي المذموم. فصل: وأصل النوع الثالث»، كما في نشرة الشيخ عبد الرحمن الوكيل (١/ ٧١). أما في نشرة الشيخ محمد محيي الدين (١/ ٦٨) ومَن تابعه، فحذف «وأصل» إذ لا معنى له في هذا السياق. وأما الشيخ مشهور (١/ ١٢٦) فأثبت من النسخ: « ... الرأي المذموم الباطل [فضلّ وأضلّ]»، وقد أصاب، ولكن أبقى قبل النوع الثالث كلمة «فصل» أيضًا، مع أنها ليست إلا تصحيف: «فضلَّ»! وهكذا نشأ فصل جديد في هذا الطبعات.
- ١/ ١٢٧: «وكم هُدم بها من معقل الإيمان، وعُمر بها من دين الشيطان». وكذا في الطبعات الأخرى أيضًا. ولفظ «دين» فيها تصحيف «دَير». وفي النص خطأ آخر أيضًا، والصواب: «للإيمان»، و «للشيطان».
стр. 137
- ١/ ١٤٧: «وقال الحافظ أبو محمد: ثنا عبد الرحمن ... خالد بن سعيد، أخبرني محمد بن عمر بن كنانة ... ». وكذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، والصواب: خالد بن سعد. ثم كنانة أيضًا تصحيف لبابة. والنقل من «الإحكام» (٦/ ٥٥).
- ١/ ٣٧٤: «عن وبرة الصلتي قال: بعثني خالد بن الوليد». وكذا في النسخ الخطية والمطبوعة كلها، و «الصلتي» تصحيف «الكلبي».
- نقل المؤلف قول البخاري في قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]: «لا يمسه: لا يجد طعمه ... ولا يحمله بحقه إلا الموقن». كذا في النسخ الخطية والطبعات السابقة، ولكن الشيخ مشهور خالفها وأثبت (١/ ٣٩٨) «المؤمن» مكان «الموقن»، وقال في تعليقه: «والتصويب من صحيح البخاري». وهذا التصرف في المتن مستغرَب من مثله، فإن لفظ «الموقن» الذي نقله المؤلف صحيح، وهو الوارد في رواية المستملي. انظر «فتح الباري» (١٣/ ٥٠٩).
- ١/ ٤٦٦: «ثنا حفص بن غياث عن أبيه عن مجاهد». وقال في تعليقه: «في جميع النسخ الخطية والمطبوعة: جعفر بن غياث عن أبيه!! وهو خطأ صوابه ما أثبتناه». قلنا: صحح خطأ، وغاب عنه خطأ آخر، وهو أن «أبيه» تحريف «ليث»! ثم أصاب الشيخ عبد الرحمن الوكيل، إذ أثبت (١/ ٢٨١) «حفص»، ولكن أسقط «بن غياث»!
- ١/ ٤٦٧: «قال الطحاوي: ثنا ابن علية: حدثني عمرو بن عمران: ثنا يحيى بن سليمان الطائفي ... ». على هذا السند ثلاث ملاحظات:
стр. 138
أولًا: كذا وقع «ابن علية» في الطبعات الأخرى أيضًا، وهو تصحيف «ابن غليب»، كما في النسخ الخطية و «الإحكام» لابن حزم وهو مصدر النقل.
ثانيًا: «عمرو بن عمران» كذا وقع في النسخ الخطية والمطبوعة، والصواب: عمران بن عمران، كما في «الإحكام».
ثالثًا: «يحيى بن سليمان» كذا في بعض النسخ الخطية وفي «الإحكام»، والصواب: يحيى بن سُليم، كما في «الصادع» لابن حزم (ص ٦٣٤)، وكذا أثبت الشيخ مشهور من مصادر التخريج. ولكن أغرب في قوله بعد الإحالة على «الإحكام» (٨/ ٣٢): «ووقع في إسناده تحريف كثير يصحَّح من هاهنا»، مع أن الأمر بالعكس!
- ٢/ ٦٩: «الحميدي: ثنا سفيان: ثنا عبد الله بن إسماعيل بن زياد ابن أخي عمرو بن دينار». وكذا في الطبعات الأخرى والنسخ الخطية أيضًا، و «زياد» تحريف «دينار»، ويدل عليه قوله: «ابن أخي عمرو بن دينار».
- ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨: أثبت بين معقوفين نصًّا يشتمل على بيت منسوب إلى الشافعي، وثلاثة أبيات لشمس الدين الكردي، وذكر في التعليق أنه ساقط من (ك)، والحق أنه لم يسقط منها، بل هو مقحم في المتن، ولعله ورد في حاشية بعض النسخ، فدخل في المتن. ولم يرد في شيء من النسخ التي بين أيدينا.
- ٣/ ٤٤٣: «سمعتُ الشعبي إذا سئل عن مسألة شديدة قال: رُبَّ ذاتِ وبَر لا تنقاد ولا تنساق ... ». صوابه: « ... زَبَّاءُ ذاتُ وَبَرٍ ... » كما في النسخ الخطية، وانظر شرحها في هذه الطبعة. والكلمة محرفة في بعض المصادر.
стр. 139
- ٣/ ٤٥٥: «قيل: كيف ذلك يا ابن عبَّاس؟». وذكر في الهامش: «في المطبوع: يا أبا العباس. وفي (ق): يا ابا عباس». وما في المطبوع والنسخ الخطية صواب، وكذا في مصادر التخريج. وابن عباس يكنى بأبي العباس.
- ٤/ ١٩٨: «رواه محمد بن أيوب عن أبي الوليد وابن عمر ... » و «أما رواية أبي الوليد وابن عمر ... ». والصواب: « ... وأبي عمر» بدل ابن عمر كما في النسخ ومصادر التخريج.
- ٤/ ٣٤١: «أُتي بُسر بن أرطاة برجل من الغزاة قد سرقَ مجنَّةً». صوابه: «سرقَ بُختِيَّةً» كما في النسخ ومصدر التخريج.
- ٤/ ٣٤٧: «أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد بمكروه على نفسها». والصواب: «عَكْورةً على نفسها» كما في النسخ ومصدر التخريج. وانظر شرحها في هذه الطبعة.
- ٤/ ٣٥٠: «حدثنا هارون بن إسماعيل الخرَّاز». صواب: «الخزَّاز» كما في النسخ.
- ٤/ ٣٦٩: «حدثناه الفضل بن زياد الضّبي». وذكر في الهامش: «في بعض النسخ: الطبري. وفي (و) نحوه باختصار. وفي (ق): الطسي». والصواب كما في النسخ القديمة: «الطستي».
- ٤/ ٤٣٧: «عن الأوزاعي قال: حدثني حسن بن الحسن». صوابه: « ... جَسْر بن الحسن» كما في النسخ الخطية ومصادر الترجمة.
- ٥/ ١٢٦: ذكر المصنف أسماء الفقهاء الذين اختلف أصحابهم في
стр. 140
استقلالهم بالاجتهاد أو تقيُّدهم بمذاهب أئمتهم على قولين، فقال: «والحنابلة في أبي حامد والقاضي». كذا أثبت «أبي حامد» كما في الطبعات السابقة، وذكر في الحاشية أن في (ت، ق): «ابن حامد». ولا شك أن هذا هو الصحيح، والذي في المتن تصحيف.
- ٥/ ١٦٥: ذكر المؤلف أن المفتي إذا سئل عن حكم الله في مسألة من غير أن يقصد السائل مذهب فقيه معيّن، فعليه أن يفتي بما هو الراجح عنده وأقرب إلى الكتاب والسنة. ثم قال: «فإن لم يتمكن منه وخاف أن يؤذَى تركَ الإفتاءَ في تلك المسألة، ولم يكن له أن يفتي بما لا يعلم أنه صواب». ولعل كلمة «يؤذى» جاءت في نسخة بالدال المهملة، فقرأها بعض الناشرين «يؤدّي»، وزاد بعدها «إلى» ليتعدى الفعل إلى ترك الإفتاء، ثم حذف الواو قبل «لم يكن» ليكون جوابًا للشرط. وقد جاء النص سليمًا في النسخة (ق)، ولكن المحقق أثبته في المتن مصحفًا كما في الطبعات السابقة: « ... خاف أن يؤدي إلى ترك الإفتاء في تلك المسألة لم يكن ... »، وأثبت الصواب في الحاشية!
- ٥/ ١٦٥: وفي السياق نفسه ذكر أن الناس لا يُسألون يوم القيامة عن إمام ولا شيخ، بل يسألون في قبورهم ويوم القيامة عن النبي ﷺ ، فقال: «ويوم القيامة يناديهم ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾». كذا ورد النص في جميع نسخنا والطبعات السابقة، وقد ضمّن المؤلف كلامه جزءًا من الآية. ولكن الشيخ عبد الرحمن الوكيل حذف «ويوم القيامة يناديهم»، وأثبت نص الآية: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾. ولعل هذا واحد من «الأخطاء القاتلة» التي أشار في مقدمته إلى وقوعها في
стр. 141
الآيات في الطبعات السابقة جميعًا! وتابعه الشيخ مشهور، وأورد الصواب في حاشيته!
- ٥/ ١٦٥: بعد تضمين الآية السابقة قال المؤلف: «ولا يُسأل أحد قط عن إمام .. بل يُسأل ... فلينظر بماذا يجيب؟ ولْيُعِدّ للجواب صوابًا، وكأنْ قدْ. وسمعتُ شيخنا ... ». كذا في نسخنا والنسخ التي اعتمد عليها الشيخ مشهور (ق، ك، ت)، ولكنه أثبت هذا الصواب في الحاشية. أما المتن فتابعَ فيه الطبعات السابقة التي جاء فيها بعد الحذف والتغيير: « ... صوابًا. وقد سمعت شيخنا». وذلك أن بعض الناشرين قرأ: «وكان قد وسمعت»، فرأى في الجملة خللًا ظاهرًا، فأصلحه بحذف «وكان» البتة، وتقديم الواو على «قد»!
هذه بعض النماذج من الأخطاء والتحريفات في النصّ، وقد أشرنا في تعليقاتنا إلى كثير غيرها، ولا نريد أن نطيل الكلام بذكرها هنا.
والشيخ مشهور معروف عند القراء بالتخريج المطول للأحاديث والآثار، وكتابة المقدمات الطويلة وخاصةً في تحقيقاته الأخيرة، وصنع الفهارس الفنية المتنوعة التي قد لا يُرجَع إلى بعضها إلا نادرًا. وفهارس «اعلام الموقعين» في مجلد ضخم (٧٤٤ صفحة)، وقد وضع فهرسًا للأحاديث والآثار على حروف المعجم، ثم على المسانيد، وبذلك زادت ٢٠٠ صفحة. أما المقدمة الواقعة في مجلد (٣١٢ صفحة) ففيها نقول مطوَّلة من بعض الكتب والدراسات، ومعلومات مكررة كان ينبغي أن لا تُذكر إلا مرة واحدةً.
وقد أكثر الشيخ من وضع العناوين للموضوعات والمسائل أخذًا من
стр. 142
الطبعات السابقة، بل رأيناه إذا رأى عنوانًا فرعيًّا في طبعة الوكيل مختلفًا عما في طبعة محيي الدين عبد الحميد أورد العنوانين، كما في ١/ ١٦: «ما يشترط فيمن يوقّع عن الله ورسوله، أو صفات المبلغين عن الرسول ﷺ ». العنوان الأول في طبعة محمد محيي الدين، والآخر في طبعة الوكيل. وكذا في ١/ ١٧ ومواضع أخرى كثيرة. وقد تبع طبعة الوكيل في الإكثار من العناوين الفرعية وإثباتها في داخل المتن بين المعقوفات، وذلك مبدِّد لنظام النصّ ومُزعج لقارئ الكتاب.
هذه الملاحظات لا تنقص من الجهد العلمي الذي بذله الشيخ مشهور في تحقيق الكتاب والتعليق عليه وتخريج أحاديثه، فهو مشكور على كل حال. أجزل الله له المثوبة، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء.
ونذكر فيما يأتي طبعات أخرى للكتاب:
- طبعة محمد أدهم. ذكر هذه الطبعة صاحب «ذخائر التراث العربي» (١/ ٢٢٠)، وأنها صدرت بالقاهرة سنة ١٩٢٩ م (١٣٤٨). ولا ذكر لها في «المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع».
- طبعة المنيرية. لم تؤرَّخ هذه الطبعة، فلا ندري متى صدرت، غير أنها كانت في أر بعة أجزاء، وكتب على صفحة العنوان: «عنيت بطبعه ونشره وتصحيحه والتعليق عليه إدارة الطباعة المنيرية».
- طبعة مكتبة النهضة المصرية بالقاهرة. ذكر صاحب «ذخائر التراث العربي» (١/ ٢٢٠) أنها صدرت سنة ١٩٧٠ م (١٣٩٠) بتحقيق عبد الكريم إبراهيم العزباوي، وأشرف عليها محمد أبو الفضل إبراهيم؛ ولم يشر إلى أجزائها. هذه الطبعة أيضا لم تذكر في «المعجم
стр. 143
الشامل للتراث العربي المطبوع».
- طبعة الشيخ طه عبد الرؤوف سعد. صدرت عن دارالجيل في بيروت في أربعة أجزاء سنة ١٩٧٣ م (١٣٩٣).
- طبعة عصام الدين الصبابطي، صدرت عن دار الحديث بالقاهرة سنة ١٤١٤ (١٩٩٣ م) في أربعة أجزاء. ذكرها صاحب «المعجم الشامل» (٤/ ٥٩٢).
- طبعة عصام الحرستاني. صدرت عن دار الجيل في بيروت سنة ١٤١٩ (١٩٩٨ م) في أربعة أجزاء، واعتمد فيها على نسختين خطيتين: نسخة من المكتبة المحمودية، وأخرى من مكتبة الأستاذ زهير شاويش. وقام بتخريج أحاديث الكتاب حسان عبد المنان وأحمد الكويتي. لم نقف على هذه الطبعة، وما ذكرناه مستفاد من مقدمة الشيخ مشهور (ص ٢٨٨).
- طبعة رائد صبري، صدرت عن دار طيبة بالرياض سنة ١٤٢٧ (٢٠٠٦ م). ذكرت في «المعجم الشامل» (٤/ ٥٩٢). وقد اتهمها الشيخ مشهور سلمان في بعض تعليقاته على كتاب «الصادع» لابن حزم (ص ٥١٢) بأنها مسروقة من نشرته.
* * * *
стр. 144
منهجنا في هذه النشرة
اعتمدنا في تحقيق الكتاب على الأصول القديمة التي سبق وصفها، والتي صححت كثيرًا من الأخطاء والتحريفات والسقط في النسخ المطبوعة، ثم قمنا بمراجعة مصادر المؤلف التي صرَّح بذكرها، والمصادر التي ظهر لنا بالبحث والتتبع أنه اعتمد عليها ونقل منها، فقمنا بتوثيق النقول منها ومقابلة النصوص عليها. ثم راجعنا كتب المؤلف الأخرى في الموضوعات المشتركة بينها وبين هذا الكتاب، واستفدنا منها وأشرنا إليها في التعليقات.
وقد شرحنا منهجنا في التحقيق مرارًا في مقدمات الكتب التي نشرناها، فلا نعيده هنا، ونكتفي بالإشارة إلى بعض الأمور التي راعيناها في تحقيق هذا الكتاب:
١ - النسخ الأصول من المخطوطات التي بين أيدينا أربع: نسخة الأزهرية (ز)، ونسخة ابن اللحام (د)، ونسخة المحمودية (ح)، ونسخة برنستون (س) مع نقصها، والتزمنا ذكر فروقها عمومًا. أما النسخ الثلاث الأخرى القديمة (ع، ت، ك) فحرصنا على تدوين فروقها التي وافقت فيها الطبعات السابقة، ليتبين عذرها. أما أخطاؤها وتصحيفاتها التي لا فائدة من ذكرها فلم نشر إليها إلا قليلًا. أما نسختا (ف، ب) فهما متأخرتان كثيرتا التحريف والسقط، فلم نراجعهما إلا قليلًا. وكذا الكراسة الأخيرة من نسخة الأزهرية (ز) ليست بخط ناسخ الأصل، بل بخط متأخر، فلم نثبت فروقها من الكلمات الساقطة ونحوها، وأشرنا إليها عند الحاجة برمز (خز). وقد ساعدنا في المقابلة بين النسخ الإخوة الفضلاء: سراج منير، وفوزي فطاني، وعبد الحميد مثقال علي، فجزاهم الله خيرًا.
стр. 145
٢ - المقصود بـ «المطبوع» في تعليقاتنا: نشرة الشيخ مشهور الصادرة عن دار ابن الجوزي، وإذا قلنا: «النسخ المطبوعة» يضاف إلى النشرة المذكورة طبعتان أخريان: طبعة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، وطبعة الشيخ عبد الرحمن الوكيل. وقد نبهنا على بعض تصرُّفات هذه الطبعات في النص، خاصة ما يتعلق بالسقط أو التحريف أو الزيادة على الأصول الخطية.
٣ - أخرجنا الكتاب كما تركه المؤلف دون إضافة عناوين للأبواب والفصول. وفي فهرس الموضوعات في آخر الكتاب ما يغني عنها.
٤ - وضعنا كل زيادة يقتضيها السياق وليست في الأصول بين حاصرتين، مع التنبيه عليها.
٥ - أثبتنا الآيات في المتن على رواية حفص عن عاصم، وأشرنا في الحاشية إلى القراءة الواردة في النسخ، وهي قراءة أبي عمرو السائدة في زمن المؤلف.
٦ - أما تخريج الأحاديث والآثار فقد كانت العناية فيه بلفظ الشاهد أو اللفظ القريب منه، دون الاستقصاء في جمع الطرق والشواهد. وقد قام بتخريجها من غير «الصحيحين» كل من المشايخ: عمر بن سعدي، وجعفر السيد، ومحمد نديم.
٧ - العناية بضبط المشكل وشرح الغريب من الكلمات، والتعليق عليها بما يبيِّن أصولها ومعانيها.
٨ - التعليق على الكتاب بما يفيد ترجمة الأعلام المغمورين، أو
следующие страницы →