Полный текст (2 919 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
و «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» ضمن «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٢٣٤ - ٢٣٨).
* فصل في تحريم الإفتاء والحكم بما يخالف النصوص: نقل في هذا الفصل نصوصًا عن الشافعي، وهي في «الأم» و «الرسالة»، ونصوصًا أخرى عنه (٣/ ١٨١ - ١٨٨) هي في «مناقب الشافعي» للبيهقي، كما نقل من «اختلاف الشافعي مع مالك» (٣/ ١٧٨)، وخطبة كتاب «إبطال الاستحسان» للشافعي (٣/ ١٨٧ - ١٨٩)، ونصًّا طويلًا من كتاب «طاعة الرسول» لأحمد بن حنبل (٣/ ١٨٩ - ١٩٥). وذكر بعض الأقوال والآثار عن العلماء في هذا الموضوع (٣/ ١٧٥ - ١٧٧)، وهي في «المدخل» للبيهقي و «الفقيه والمتفقه» للخطيب، وقد صرَّح باسم «المدخل» في موضع منه (٣/ ١٧٩).
بعد التمهيد لهذا الفصل ذكر المؤلف ٧٣ مثالًا لردّ النصوص المحكمة من القرآن والسنة بالمتشابه من القرآن، وهو مسلك يخالف منهج أئمة الحديث والفقه كما ذكر المؤلف. ولما جاء إلى المثال الثامن عشر استطرد إلى بيان أن السنة مع القرآن على ثلاثة أوجه وأنها لا تعارض القرآن بوجهٍ (٣/ ٢١٦ - ٢١٩)، ومن هنا تطرَّق إلى مسألة الزيادة على النصّ واحتجاج الحنفية لها والجواب عنها باثنين وخمسين وجهًا (٣/ ٢١٩ - ٢٥٣). لم أجد مصدرًا محدّدًا لهذه الأمثلة والوجوه فيما رجعت إليه من المصادر، ولعل المؤلف جمعها بعد طول التتبع والاستقراء، ونقل الأحاديث في كل باب من كتب السنة المعروفة، وفي موضع منه (٣/ ٢٦٤) نقل عن «الغيلانيات»، وقد التبس الأمر هنا على المؤلف، فقد وجد النصَّ عند الدارقطني عن يحيى بن غيلان، فظنَّه مؤلف «الغيلانيات»، وليس هو، بل
стр. 72
صاحبها أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي (ت ٣٥٤)، رواها عنه أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان (ت ٤٠٤) فنُسِبت إليه. وهو غير يحيى بن غيلان شيخ الدارقطني.
ومن المؤلفين الذين نقل عنهم في هذا الفصل: البيهقي (٣/ ٢٩٢، ٣١١ - ٣١٦، ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٩٦)، وجميع هذه النصوص من كتاب «الخلافيات» له كما يظهر ذلك بمراجعته، وبواسطته نقل قول الحاكم في حديث (٣/ ٣٩٣، ٣٩٤)، فلا يوجد في «المستدرك» وغيره من كتبه الموجودة. ونقل عن الترمذي في كتاب «العلل» كما صرَّح به (٣/ ٢٩٦)، وهو «العلل الكبير» له. كما نقل عن الثوري في «الجامع» (٣/ ٣٣٦)، والطحاوي (٣/ ٣٣٤، ٣٣٥) وهو في «معاني الآثار» له، وابن عدي (٣/ ٣٣٣) ونصُّه في «الكامل»، وابن عبد البر (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٨) وهو في «الاستذكار». وفي مبحث عمل أهل المدينة نقل نصًّا طويلًا عن القاضي عبد الوهاب المالكي (٣/ ٣٦٨ - ٣٧٠) وعقَّب عليه. ولم أجده في كتبه المطبوعة.
* فصل في تغير الفتوى واختلافها ... (٣/ ٤٢٩ - ٦٣٣): نقل فيه عن شيخه قوله المشهور في إنكار المنكر (٣/ ٤٣٢)، كما نقل عن أبي القاسم الخرقي من «مختصره» (٣/ ٤٣٣)، وعن أبي محمد المقدسي (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٥، ٤٣٦) وهو ابن قدامة من كتابه «المغني»، ونقل عن السَّعدي آثارًا بإسناده (٣/ ٤٤١ - ٤٤٣)، وهو الجوزجاني، وكتابه «المترجم» شرح مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي كما ذكره المؤلف (٣/ ٤٤٣). ونقل عن صاحب «الجواهر» (٣/ ٤٤٦) وهو «عقد الجواهر الثمينة» لابن شاس.
стр. 73
ولما جاء إلى المثال السادس (مسألة طواف الحائض بالبيت) نقل عن شيخه شيخ الإسلام (٣/ ٤٦٣، ٤٦٤ و ٤٦٧، ٤٦٨)، كما نقل عن أبي بكر غلام الخلّال من كتابه «الشافي».
وفي المثال السابع (مسألة الطلاق الثلاث) اعتمد على كلام شيخه كثيرًا كما صرَّح به في مواضع (٣/ ٤٧٣ - ٤٧٤، ٤٧٩)، ونقل أيضًا عن «شرح تفريع ابن الجلّاب» للتلمساني (٣/ ٤٧٩). ثم تطرَّق إلى مسألة التحليل، وكان اعتماده فيها أيضًا على كلام شيخه في «بيان الدليل» عندما أورد الأحاديث الواردة في تحريم التحليل، كما رجع في تعليل بعض الأحاديث إلى «العلل» للترمذي و «المترجم» للجوزجاني وكلام الضياء المقدسي (٣/ ٤٩٩)، وهو في «السنن والأحكام» له.
وفي المثال الثامن (مسألة الحلف بالطلاق والعتاق) أيضًا كان اعتماده على كلام شيخه في كتبه وفتاواه، كما نقل بعض النصوص من المصادر الأخرى مثل: «شرح أحكام عبد الحق» لابن بزيزة (٣/ ٥١١، ٥٢٢) و «سنن الأثرم» (٣/ ٥١٦) و «المترجم» للجوزجاني (٣/ ٥١٨) إلى جانب كتب الحديث المعروفة. ومن المصادر التي نقل عنها: «تفسير سنيد بن داود» (٣/ ٥٢٥) و «فتاوى القفال» (٣/ ٥٢٦) و «شرح التنبيه» لابن يونس (٣/ ٥٢٨) و «مصنَّف وكيع» (٣/ ٥٢٩). وعندما ذكر مذاهب العلماء فيمن قال: «أنتِ عليَّ حرام» (٣/ ٥٣٢ - ٥٣٨) اعتمد على «المحلَّى» لابن حزم اعتمادًا كبيرًا وتصرَّف في ترتيب المذاهب، كما يظهر ذلك بالمقارنة وعند تحرير مذاهب العلماء في أيمان البيعة نقل عن صاحب «التتمة» (٣/ ٥٤٤) وهو شافعي، وعن ابن بطة (٣/ ٥٤٤) والنصُّ في «المغني»، وعن القاضي
стр. 74
أبي بكر ابن العربي (٣/ ٥٤٦). كما نقل قول المالكية من كتاب «الفروق» للقرافي دون أن يشير إليه (٣/ ٥٤٦ - ٥٤٨)، ونقل عن ابن بَزيزة في «شرح الأحكام» (٣/ ٥٤٩ - ٥٥٠).
وفي المثال التاسع (مسألة تأجيل بعض المهر وحكم المؤجّل) اعتمد في نقل مذهب مالك على «عقد الجواهر الثمينة» لابن شاس (٣/ ٥٥٣ - ٥٥٤) دون أن يشير إليه. ونقل رسالة الليث بن سعد إلى مالك بن أنس من «المعرفة والتاريخ» للفسوي (٣/ ٥٥٦ - ٥٦٤) كما صرَّح بذلك. واعتمد على كلام شيخه في «بيان الدليل» في هذا المبحث كثيرًا (انظر: ٣/ ٥٦٥ - ٥٧٠، ٥٧١ - ٥٧٣، ٥٨٠ - ٥٨٢). ثم تطرَّق إلى بيان أن العبرة في الشريعة بالمقاصد والنيات دون الألفاظ التي لم يقصد المتكلم بها معانيها، ونقل نصًّا طويلًا من كلام الإمام الشافعي (٣/ ٥٨٣ - ٥٩٠) وهو من «إبطال الاستحسان» له. ثم ناقشه بتفصيل (٣/ ٦٢١ - ٦٣٣). وقد اعتمد المؤلف في هذا الموضوع على كلام شيخه في «بيان الدليل» (٣/ ٦٠١ وما بعدها)، ونقل فصلًا كاملًا منه (٣/ ٦١٨ - ٦٢١) دون أن يشير إليه.
* وعقد فصلًا لبيان سدّ الذرائع واستدلَّ له بتسعة وتسعين وجهًا (٤/ ٣ - ٤٣)، ثم ذكر أن تجويز الحيل يناقض سدَّ الذرائع، وأطال في بيان تحريم الحيل والعمل بها والإفتاء بها، وكان مصدره في ذلك كتاب «بيان الدليل» لشيخه. وذكر في فصل بعد ذلك (٤/ ٩٠ - ١١٣) حجج أرباب الحيل، نقلها من كتاب الخصّاف في الحيل و «المحلَّى» لابن حزم، ومن طريقه نقل الآثار عن عبد الرزاق. ثم ردَّ على هذه الحجج على لسان المبطلين للحيل (٤/ ١١٣ - ٢٨٩) وفصَّل الكلام على الحيلة السريجية
стр. 75
التي حدثت في الإسلام بعد المئة الثالثة (٤/ ١٧٨ - ٢١٩)، وذكر أمثلة كثيرة من الحيل المحرَّمة الباطلة في الشرع. والمؤلف صادر عن «بيان الدليل» لشيخه في أكثر ما قال، بل نقل بعض الفصول بتمامها منه على طريقة استفادته من شيخه.
* ثم عقد فصلًا ذكر فيه قاعدة في أقسام الحيل ومراتبها (٤/ ٢٩٠ - ٤٧٥)، وذكر ١١٥ مثالًا للحيل التي يُقصد بها التوصُّل إلى الحق أو دفع الظلم بطريق مباح، ولما وصل إلى المثال الخامس عشر بعد المئة ذكر اثني عشر مخرجًا من الوقوع في التحليل الذي لعنه رسول الله ﷺ (٤/ ٥٧٥)، وبها ختم الفصل. وقد نقل في هذا الفصل من مصادر كثيرة من كتب الفقه والأصول والحديث والتفسير وغيرها، وفيما يلي مسردٌ لمؤلفيها حسب ورودهم:
- ابن أبي موسى في «الإرشاد» (٤/ ٣٣٦، ٥٣٧، ٥٦٦).
- محمد بن الحسن في كتاب «الحيل» (٤/ ٣٧١ - ٣٧٢)، وهو جزء من كتاب «الأصل» له.
- الخِرقي في «مختصره» (٤/ ٣٧٦، ٤٨٩، ٥٦٣).
- أبو عمر [= ابن عبد البر] (٤/ ٣٨٥). والنصّ في «الاستذكار» له.
- صاحب «الجواهر» (٤/ ٣٨٧ - ٣٩٠، ٥٢٠، ٥٤٠، ٥٦٢)، نقل في هذه المواضع من كتاب «عقد الجواهر الثمينة» لابن شاس.
- البيهقي (٤/ ٣٩٨). نقل أثرين من كتاب «المدخل» له.
- ابن القاسم في الكتاب (٤/ ٤٠٢). يقصد «المدونة».
стр. 76
- ابن المنذر (٤/ ٤١٩).
- أبو يعلى في «إبطال الحيل» (٤/ ٤٠٦، ٤٢٢، ٤٢٦، ٤٢٩ - ٤٣١)، ونقل نصوصًا أخرى عنه في موضوع الحيل لعلها كلها من هذا الكتاب.
- عبد الحق (٤/ ٤١٨). النص في «الجمع بين الصحيحين» له.
- ابن الجلّاب (٤/ ٤١٩). النصّ في كتابه «التفريع» له.
- أبو محمد المقدسي صاحب «المغني» (٤/ ٤٢١، ٤٦٩، ٤٧٠، ٤٩٠، ٥٢١، ٥٢٢، ٥٦٠، ٥٦٣) هو ابن قدامة.
- صاحب «المحرر» (٤/ ٤٢٢، ٤٥٥، ٥٣٢، ٥٣٣) هو المجد ابن تيمية.
-[الموفّق في] «مناقب أبي حنيفة» (٤/ ٤٢٨). نقل عنه نصَّين.
- السرخسي (٤/ ٤٣٩) في «المبسوط» له.
- ابن حمدان في «الرعاية» (٤/ ٤٤٧، ٥١٧).
- ابن عقيل في «الفصول» (٤/ ٤٥٣).
- الخصَّاف (٤/ ٤٥٩). والنصّ في كتاب «الحيل» له.
- عبد الله بن أحمد في «مسائله» (٤/ ٤٦٩).
- الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٤/ ٤٧٠).
- أبو بكر عبد العزيز في كتاب «الشافي» و «زاد المسافر» (٤/ ٤٧٣، ٤٧٥ - ٤٧٦، ٥٣٩).
стр. 77
- الجويني في «النهاية» (٤/ ٤٧٤) أي «نهاية المطلب».
- الشافعي (٤/ ٤٧٨، ٤٧٩) في كتاب «الأم» له.
- أبو عبيد (٤/ ٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨١) في «غريب الحديث» له.
- الجوزجاني في «المترجم» (٤/ ٤٩٦، ٥١٩).
- ابن شاهين (٤/ ٤٩٦). لم أعرف كتابه الذي نقل منه.
- صاحب «الذخيرة» أو «الذخائر» (٤/ ٥٠١، ٥١٩، ٥٢٣، ٥٤٤، ٥٦٤)، هو برهان الدين البخاري صاحب «الذخيرة البرهانية».
- الشالنجي في «مسائله» (٤/ ٥١٨).
-[ابن الأثير في «النهاية»] (٤/ ٥٢٤، ٥٢٥)، شرح مادة «لهي» بالاعتماد عليه دون أن يذكره.
- ابن حزم في «المحلّى» (٤/ ٥٢٦، ٥٤٨، ٥٤٩، ٥٥٠، ٥٥٤).
- القفّال في «فتاويه» (٤/ ٥٤٤).
- ابن رشد في «المقدمات» (٤/ ٥٤٦).
- ابن عبد البر في كتاب «الانتقاء» (٤/ ٥٤٧).
- أبو القاسم التميمي= ابن بزيزة في «شرح أحكام عبد الحق» (٤/ ٥٤٨).
- سُنيد بن داود في «تفسيره» (٤/ ٥٥١، ٥٧٤).
- أبو إسحاق الشيرازي (٤/ ٥٥٣) في «طبقات الفقهاء» له.
стр. 78
- صاحب «المستوعب» (٤/ ٥٥٦).
- ابن عبد البر في «الكافي في مذهب مالك» (٤/ ٥٦١).
- ابن حزم في «مراتب الإجماع» (٤/ ٥٧٠).
* فصل في جواز الفتوى بالآثار السلفية والفتاوى الصحابية (٤/ ٥٧٦ - ٦٣٨):
اعتمد المؤلف فيه اعتمادًا كبيرًا على كتاب شيخه «تنبيه الرجل العاقل»، وزاد عليه من كلامه ومن مصادر أخرى، وقد أخذ الأدلة الدالة على وجوب اتباع الصحابة من «التنبيه» بشيء من البسط والتفصيل، ونقل بعض الآثار من البيهقي في «المدخل» (٤/ ٥٨٠ - ٥٨٢)، وابن بطَّة (٤/ ٦٠٤، ٦٠٥) ولعلها من «الإبانة» له مما لم يطبع، وأبي نعيم في «الحلية» (٤/ ٦٠٨). ومما يلاحظ أن الآثار المذكورة في اتباع السنة (٤/ ٦٢٧ - ٦٣٠) بنصّها مأخوذة من «تنبيه الرجل العاقل»، ولا يوجد بعضها بهذا اللفظ في غيره.
* فوائد تتعلق بالفتوى (٥/ ٣ - ١٨٦).
- اعتمد المؤلف في معظم هذه الفوائد على كتابين: «أدب المفتي والمستفتي» لأبي عمرو ابن الصلاح، و «صفة الفتوى والمفتي والمستفتي» لأبي عبد الله ابن حمدان الحنبلي. وقد ذكرهما جميعا في الفائدة الأربعين (٥/ ١١٦): «وأما قول أبي عمرو بن الصلاح وأبي عبد الله بن حمدان من أصحابنا ... ». وذكر ابن الصلاح في عدة مواضع (٥/ ٤٣، ٦٨ - ٧٠، ١٤٠).
- الفائدة الثامنة في أنه يجوز للمفتي أن يحلف على ثبوت الحكم عنده (٥/ ١٧ - ٣٠) وعمدة المؤلف فيها: كتاب «المسائل التي حلف عليها
стр. 79
أحمد بن حنبل» لابن أبي يعلى. وقد أشار إليه في موضع منها بقوله: «قال القاضي: فإن قيل كيف استجاز الإمام أحمد أن يحلف في مسائل مختلف فيها؟» (٥/ ٢٨). وقد نقل المؤلف في أول الفائدة مسائل عن الإمام أحمد ثم قال: «ذكر هذه المسائل القاضي أبو علي الشريف» يعني ابن أبي موسى صاحب كتاب «الإرشاد»، وذلك موهم أن المؤلف هو الذي نقل عنه، غير أن المسائل المذكورة مع هذه الإحالة منقولة من كتاب ابن أبي يعلى.
- في الفائدة السادسة عشرة والخامسة والعشرين (٥/ ٤١، ٨٨) نقل عن ابن حزم حكاية طريفة لبعض المفتين، وهي في كتابه «الإحكام في أصول الأحكام». وفي الفائدة السادسة عشرة أيضا (٥/ ٤٤) نقل عن أبي إسحاق الشيرازي حكاية لأبي بكر بن داود الظاهري، وهي في «طبقات الفقهاء» له، ورواها ابن الصلاح بسنده إلى أبي إسحاق، فقد يكون النقل من كتابه «أدب المفتي».
استهل المؤلف الفائدة الثالثة والعشرين (٥/ ٧٤) بقوله: «ذكر أبو عبد الله بن بطة في كتابه في الخلع عن الإمام أحمد ... »، والمقصود كتابه: «الرد على من أفتى في الخلع»، وكذا سماه أبو يعلى في فصل صفة المفتي من كتاب «العدة» (٥/ ١٥٩٩) ونقل منه هذا النص. وأخشى أن يكون هو مصدر المؤلف. بعدما فرغ من تفسير كلام الإمام أحمد السابق في صفة المفتي، أتبعه في الفائدة التالية كلمات أخرى حفظت عنه في أمر الفتيا، ونقلها من رواية أبنائه وأصحابه.
- في الفائدة الخامسة والعشرين (٥/ ٨٨) نقل «عن بعض العلماء»، ولعل المقصود ابن حمدان الحنبلي في كتابه «صفة الفتوى».
стр. 80
- في الفائدة الثالثة والثلاثين (٥/ ١٠٢) نقل عن ابن الجوزي أن على ولي الأمر أن يمنع من الفتوى من ليس بأهل لها. الظاهر أن مصدر المؤلف كتاب «تعظيم الفتيا» لابن الجوزي، فإن الأثر المرفوع الذي نقله عنه إثر ذلك ورد في هذا الكتاب؛ ولكن نسختيه اللتين طبع عنهما الكتاب ناقصتان.
- في الفائدة الخامسة والخمسين ذكر المؤلف أنه إذا سئل المفتي عن تفسير شيء من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ فليس له أن يخرجه عن ظاهره ويؤوله بما يوافق هواه. قال: وهذا الذي صرّح به أئمة الإسلام قديما وحديثا. ثم نقل أقوال الإمام الشافعي، وإمام الحرمين، وأبي حامد الغزالي، وابن رشد الحفيد، وغيرهم ممن لم يسمِّهم. أما الإمام الشافعي، فنقل نصًّا من خطبة «رسالته»، وبعض أقواله من «مناقب الشافعي» للبيهقي (٥/ ١٥٨). وبعضها (٥/ ١٥٤، ١٥٨) لم أقف على مصدره. ونقل نصًّا طويلا (٥/ ١٥٤ - ١٥٦) من «الرسالة النظامية في الأركان الإسلامية» للجويني. أما الغزالي فنقل نصوصا (٥/ ١٥٦ - ١٥٧) من كتاب «التفرقة» له، وبعض كلامه لم أجده في الكتاب المذكور. ونقل نصًّا طويلا (٥/ ١٦٤ - ١٦٨) من كتاب «الكشف عن مناهج الأدلة» لابن رشد. وقد سمّى الكتب المذكورة كلها.
- أما شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، فنقل في عدة مواضع ما شهد من أحواله في الفتيا، وما سمع منه من فوائد (٥/ ٣٤، ٣٩، ٤٢، ٦٦، ٩٢، ١٠٤، ١٣١).
* فتاوى النبي ﷺ (٥/ ١٨٧ - ٤٨٤).
معظم الأحاديث التي وردت في هذا القسم ذكر المؤلف مصادرها من
стр. 81
كتب المسانيد والجوامع والسنن وغيرها، ولكن ذلك لا يدل بالضرورة على أنه نقل الأحاديث منها، بل كثيرًا ما يكون النقل من كتب المختارات، وقد يصرح بذكرها. فذكر في (٥/ ٣٣١ - ٣٣٢) أن النبي ﷺ سئل عن الكلالة، فقال: «ما خلا الولد والوالد»، ثم قال: «ذكره أبو عبد الله المقدسي في أحكامه». يعني كتاب «السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام» للحافظ ضياء الدين المقدسي. ولفظه (٥٣١٥): «وعن البراء قال سألت ــ أو سئل ــ النبي ﷺ عن الكلالة، فقال: «ما خلا الولد والوالد». رواه أحمد بن عمرو بن عاصم بن النبيل بإسناد ثقات». والحديث الذي يليه في الميراث منقول أيضا من الكتاب المذكور (٥٣١٧) وقال ابن القيم عقب إيراده: «ذكره أحمد»، مع أن لفظه لفظ ابن ماجه. وقد صرّح الضياء بذلك عند ما أحال على أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي.
- وقد أورد المؤلف في موضع (٥/ ٢٠٣ - ٢٠٧) أحاديث في الجنة ونعيمها، ومصدرها «صفة الجنة» للضياء المقدسي. وذكر الضياءَ عند أول حديث منها فقط لأنه نقل حكمه على الحديث، فقال: «قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي: رجال إسناده عندي على شرط الصحيح».
- في (٥/ ٤٠٥) ذكر المصنف مناظرة جرت بين أبي الوفاء ابن عقيل وبعض الفقهاء، ثم علّق عليها. وقد نقلها في «الطرق الحكمية» (١/ ٢٨) من كتاب «الفنون» لابن عقيل.
- نقل في (٥/ ٤٤٩) قول النبي ﷺ : «استعينوا بالنَّسَل، فإنه يقطع عنكم الأرض»، ثم قال: «ذكر أبو مسعود الدمشقي هذا الحديث في مسلم،
стр. 82
وليس فيه. وإنما هو زيادة في حديث جابر الطويل الذي رواه مسلم في صفة حج النبي ﷺ ». ولا شك أن الإحالة على كتاب «الأجوبة عما أشكل الدارقطني على صحيح مسلم» لأبي مسعود، وهو مطبوع، غير أن فيه نقصًا، فلم يرد فيه هذا الحديث.
- هذا القسم كغيره من أقسام الكتاب، لا يخلو من أقوال شيخ الإسلام وترجيحاته. انظر مثلا الصفحات الآتية: (٥/ ١٩٣، ٢٠١، ٢٤٨، ٣١١، ٣٣٩، ٣٥٧).
* * * *
стр. 83
أثره في الكتب اللاحقة
بما أن هذا الكتاب حوى أبحاثًا عديدة من الأصول، ومسائل كثيرة من الفروع، وشروحًا مفيدة للأحاديث والآثار، ونقولًا مهمة من المصادر القديمة= كان له أثر بارز فيما أُلِّف بعده من كتب في الفقه والأصول وشرح الحديث وتفسير القرآن، ورسائل مفردة في التقليد والاجتهاد وآداب الفتيا والقياس وحجية قول الصحابي وسدّ الذرائع والحيل والطلاق والأيمان وفتاوى النبي ﷺ . وسنعرض هنا باختصار اعتماد المؤلفين عليه واستفادتهم منه عبر القرون، مما يدلُّ على شيوعه وتداوله بين الأوساط العلمية في العالم الإسلامي قبل طباعته لأول مرة في الهند سنة ١٣١٣ - ١٣١٤. ولا نتناول بيان الكتب والمؤلفات التي اعتمد فيها أصحابها على النسخة المطبوعة، فإنه تحصيل حاصل.
أَقْدَمُ من وجدناه نقل من الكتاب: الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢) في «فتح الباري» (١٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧)، فقد اقتبس نصًّا طويلًا من مبحث الحيل بقوله: «قال ابن القيم في الأعلام: أحدث بعض المتأخرين حيلًا لم يصح القول بها عن أحد من الأئمة ... ، وأطال في ذلك جدًّا، وهذا ملخصه». وعقَّب عليه. وهذا النص في الكتاب (٤/ ٢٢١). وفي «الفتح» (١٢/ ١٢٨) نقل عن ابن القيم تنبيهًا على وهم في رواية بشير بن المهاجر، سرى من قصة الغامدية إلى قصة ماعز. وهذا أيضًا منقول من هنا (٥/ ٤٠١).
واستفاد الحافظ أيضًا منه في ترجمة يحيى بن أبي إسحاق الهُنائي من «تهذيب التهذيب» (١١/ ١٧٨)، وقال: «هكذا رأيت في الأعلام لابن قيم الجوزية» مشيرًا إلى ما ذكره ابن القيم نقلًا عن سعيد بن منصور في «سننه»
стр. 84
والبخاري في «تاريخه» وما وقع في اسمه من الاختلاف.
وذكر أبو ذر أحمد بن سبط ابن العجمي (ت ٨٨٤) في «تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم» (ص ١٠٧) حديثًا وقال: «عزاه ابن القيم في مَعَالم الموقعين إلى مسند أحمد».
ونقل ابن مفلح (ت ٨٨٤) في «المبدع» من الكتاب في مواضع، ففي (٧/ ٦٢) قال: «قوّى في أعلام الموقعين أن الرجل أشد شهوة من المرأة ... ». وفي (٧/ ٦٧): «وفي أعلام الموقعين: وظاهره أنه إذا لم يجد طَولًا لحرة مسلمة ووجد طولًا لحرة كتابية أن له نكاح الأمة ... ». ونقل في (٧/ ٧٩) ما يتعلق بمسألة التحليل. والنصَّان الأولان نقلهما أيضًا ابن قندس (ت ٨٦١) في «حاشيته على الفروع» (تحقيق محمد بن عبد العزيز السديس) ص ١٦٨، ٤١١. فلعل ابن مفلح صادر عنها.
وجاء علاء الدين المرداوي (ت ٨٨٥) فاقتبس منه كثيرًا في أبواب عديدة من كتابه «الإنصاف»، وهذه مواضعها: ٥/ ٤٢٠، ٦/ ٤، ٣٤٥، ٨/ ١٦٣، ١٧٠، ٤٢٥، ٩/ ٥، ١١١، ١٢٧، ١٠/ ٣٩٢، ١١/ ١٦٦، ١٦٧، ١٨٧، ١٨٩، ١٩٤، ٢٢١، ٣١٨ (من طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت).
كما نقل عنه في مواضع من كتابه «تصحيح الفروع»: ٢/ ١٢٨، ١٢٩، ٧/ ١٣٥، ١٠/ ٣٩٣، ١١/ ١٢٩، ٢١٩، ٣٤٦ (طبعة مؤسسة الرسالة ١٤٢٤).
واستفاد منه أيضًا في كتابه الأصولي «التحبير شرح التحرير»، ففي (٧/ ٣٥٣٩) أن الشيخ تقي الدين وابن القيم ذكرا أنه ليس في الشريعة ما يخالف القياس ولا ما لا يُعقل معناه، وبيَّنَا ذلك بما لا مزيد عليه. وفي
стр. 85
(٨/ ٣٩٨٥) مسألة في الاجتهاد والتقليد. وفي (٨/ ٤٠٠٥) إذا حدث مسألة لا قولَ فيها ساغ الاجتهاد فيها، ونقل عن ابن القيم أنه يُسَنّ أو يجب عند الحاجة، وفي (٨/ ٤٠٤١ - ٤٠٤٣) نقل عنه ما يتعلق بفتوى الفاسق.
واعتمد يوسف بن عبد الهادي (ت ٩٠٩) على «أعلام الموقعين» في عدد من كتبه، ففي «سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث» (ط. دار النوادر ١٤٢٨) ص ٤٢٧، ٤٤٧، ٤٤٨، ٤٥٠، ٤٥٥، ٤٦١، ٤٨١، ٤٩٧ نصوص كثيرة مأخوذة منه، بل (الفصل الحادي عشر في ذكر المحلل وأحكامه) كله منقول منه. ونقل في كتابه «إرشاد الحائر إلى علم الكبائر» (ط. دار البشائر الإسلامية ١٤٢٥) فصلًا مطولًا عن الكبائر (ص ٤٠ - ٥٣)، وهو في «الأعلام» (٥/ ٤٦٠ - ٤٧٠). كما نقل في «محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب» (ط. الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة) ١/ ٣٨٠ - ٣٨٤ مبحث عدم قطع يد السارق في المجاعة، ولم يذكر «الأعلام» ولا ابن القيم، بل اكتفى بقوله في أثنائه (١/ ٣٨٣): «قال بعض أصحابنا».
واستفاد الشُّويكي (ت ٩٣٩) من الكتاب في «التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح» في مبحث نكاح المحلل (٢/ ٩٧٤) وفي مبحث الخلع (٣/ ١٢٤) من طبعة المكتبة المكية ١٤١٨.
ونقل الحجَّاوي (ت ٩٦٨) في «الإقناع» (ط. دار المعرفة) ٢/ ١٢٤ شيئًا من مبحث الحيل، وقال: «وقد ذكر ابن القيم في «أعلام الموقعين» من ذلك صورًا كثيرة جدًّا يطول ذكرها» كما نقل عنه في ٣/ ١٩٢ عدم جواز التحليل المشروط، و ٤/ ٢١ مسألة الاستثناء في الطلاق، و ٤/ ٤٥ مسألة
стр. 86
أخرى في الطلاق.
واستفاد منه ابن النجّار الفتوحي (ت ٩٧٢) في «معونة أولي النهى» (ط. بن دهيش) في مواضع، منها ٦/ ١٠٢ (ألفاظ العقود)، ٩/ ١٢٣ (التحليل المشروط)، ١١/ ١٨١ (استفتاء المفتي الفاسق) و ١١/ ١٩٥ (أجرة الفتيا). كما نقل عنه في «شرح الكوكب المنير» (ط. جامعة أم القرى) ٤/ ٢٢٥ مبحث عدم مخالفة الشريعة للقياس، ٤/ ٥٢٦ - ٥٢٧ تفصيل القول فيما إذا حدثت مسألة لا قولَ فيها، و ٤/ ٥٤٥ فتوى الفاسق.
ومن أشهر المؤلفين الحنابلة الذين نقلوا عن الكتاب في القرن الحادي عشر: منصور البهوتي (ت ١٠٥١)، فقد أكثر النقل عنه في «كشاف القناع» (ط. دار الفكر) ٣/ ٢٧٣، ٤٠٥، ٥٤٧،٤/ ٢٠٨، ٥/ ٩٦، ٢٧١، ٢٩٠، ٣١٣، ٦/ ٣٠٠، ٣٠٨، وفي «شرح منتهى الإرادات= دقائق أولي النهى» (ط. عالم الكتب) ٢/ ٢٤٢، ٦٦٨، ٣/ ٤٨٤، وفي «إرشاد أولي النهى لدقائق المنتهى» (ط. بن دهيش).
واعتمد عليه كثيرًا ابن العماد (ت ١٠٨٩) في كتابه «معطية الأمان من حنث الأيمان) (ط. المكتبة العصرية جدة ١٤١٦)، ونقل نصوصًا طويلة منه كما نصَّ عليه في مواضع، انظر: ص ٩٥، ١٧٩ - ١٨٢ (معنى «لا طلاق في إغلاق»)، ١٩٢ - ٢٠٧ (مبحث الطلاق الثلاث)، ٢٢٦ - ٢٢٩ (الحلف بالحرام)، ٢٣٧ - ٢٤٥ (اليمين بالطلاق والعتاق). كما اقتبس منه في كتابه الآخر «شذرات الذهب» (ط. الخانجي) ١/ ٦٢ - ٦٣ (من حُفظت عنهم الفتوى من الصحابة)، و ١/ ١٥٥ (الاحتجاج بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده).
стр. 87
وفي القرن الثاني عشر اقتبس منه كثيرًا أحمد المنقور (ت ١١٢٥) في مجموعه المسمى «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» (ط. المكتب الإسلامي)، فليراجع ١/ ٥٧، ٢٠٨، ٢٥١، ٢٧٧، ٣٥٥ - ٣٥٧، ٣٧٠، ٣٧٢، ٤٦١، ٢/ ٧١، ٩٨، ١٠٤، ١٨١ - ١٨٣، ٢٢٣، ٣٦١ - ٣٦٣. واعتمد عليه كثيرًا الشيخ محمد حياة السندي (ت ١١٦٣) في رسالته «الإيقاف على سبب الاختلاف».
ونقل الأمير الصنعاني (ت ١١٨٢) في «إجابة السائل شرح بغية الآمل» (ط. مؤسسة الرسالة ١٩٨٦) ص ١٥٣ رأي ابن القيم في الاحتجاج بقول الصحابي إذا انفرد، وناقشه في ذلك. واعتمد في كتابه «الاقتباس لمعرفة الحق من أنواع القياس» على «الأعلام» بشكل كبير.
أما السفَّاريني (ت ١١٨٨) فهو معروف بالنقل من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم في مؤلفاته، وهذه بعض المواضع التي نقل فيها من «أعلام الموقعين»، انظر: «غذاء الألباب» (ط. مؤسسة قرطبة) ١/ ٣٥٨، ٣٦٥، ٢/ ٣٥٦؛ «لوامع الأنوار البهية» (ط. المكتب الإسلامي) ٢/ ٣٨١ - ٣٨٣ مبحث الاحتجاج بفتاوى الصحابة، ٢/ ٣٩٠؛ «كشف اللثام شرح عمدة الأحكام» (ط. دار النوادر) ٣/ ٤٧٦ - ٤٧٧، ٥/ ٣٥٢، ٣٩٠، ٤٣٩، ٤٥٤، ٧/ ٣٠؛ «القول العلي لشرح أثر الإمام علي» (ط. الكويت) ص ٢٩٩ - ٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٦ - ٣٠٩.
وذكر مرتضي الزبيدي (ت ١٢٠٥) في «إتحاف السادة المتقين» (٥/ ٢١٤) أن الكراهة إذا أُطلقتْ تنصرف إلى التحريم، كما حققه ابن القيم في «أعلام الموقعين» واستدلّ بأقوال الأئمة من المذاهب الأربعة.
стр. 88
واستخرج الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ت ١٢٠٦) مبحث الاحتجاج بقول الصحابي من هذا الكتاب، ولخصه في رسالته المعنونة «مبحث الاجتهاد والخلاف» ضمن مؤلفاته (الجزء الثالث)، كما نقل عنه في رسائله الشخصية ضمن مؤلفاته (٦/ ٢٣٦، ٢٥٥، ٢٥٨، ٣٠٤).
ونقل صالح الفلّاني (ت ١٢١٨) في «إيقاظ همم أولي الأبصار» (ط. دار المعرفة) نصوصًا كثيرة وطويلة من الكتاب، ففي ص ١٠ (مبحث ذم الرأي)، وص ٣٣ (مراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ)، وص ٩٩ (وضع الكتب بالرأي)، وص ١٠٧ - ١٠٨ (معنى قول الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي)، وص ١١٣ - ١١٥ (دعوة الأئمة إلى اتباع السنة)، وص ١١٩ - ١٢٠ (الرد على من زعم أن ذم التقليد في القرآن خاص بالكفار)، وص ١٢١ - ١٦٢ (فصل في عقد مجلس مناظرة بين مقلد معاند وصاحب حجة)، وص ١٦٢ - ١٦٥ (فصل في جواز الفتوى بالآثار السلفية)، وص ١٦٥ - ١٧٠ (فوائد تتعلق بالفتوى).
ونقل مصطفى الرحيباني (ت ١٢٤٣) في «مطالب أولي النهى» (ط. المكتب الإسلامي) نصوصًا عديدة في مواضع، وهي في ١/ ٤٩، ٦٦٥، ٣/ ١٧٩، ٥٨٢، ٤/ ١٧٢، ١٧٣، ٥/ ١٢٧، ٣٧٥، ٤٠٧، ٤٤٤، ٦/ ٣٩٤.
واعتمد الشوكاني (ت ١٢٥٠) عليه في رسالته «القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد» (ط. الكويت ١٣٩٦)، ونقل عنه في ص ٤٢، ٥٦، ٥٧، ٦١، ٧٣. كما نقل عنه في فتاواه «الفتح الرباني» (ط. اليمن) ٤/ ٢٠٣٢ - ٢٠٣٤ (عدم إقامة الحدود على التائب)، ٧/ ٣٤٥٢ - ٣٤٥٣ (مسألة اليمين بالطلاق والعتاق)، ٩/ ٤٦٢٥ - ٤٦٢٦ (بحث في القرائن، وتعقيب
стр. 89
الشوكاني عليه)، ١٠/ ٥٢٥٣ - ٥٢٥٤ (الإجماع الذي تقوم به الحجة). ونقل أيضًا عنه في موضعين من «نيل الأوطار» (ط. دار الحديث ١٤١٣) ٦/ ١٦٦ (باب نكاح المحلل)، و ٦/ ٣١٤ (باب من حرّم زوجته أو أمته).
واقتبس منه الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (ت ١٢٨٥) في رسالته «الإيمان والرد على أهل البدع» ضمن «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية» (ط. القاهرة ١٣٤٩). كما نقل عنه ابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن (ت ١٢٩٣) في كتابيه: «الإتحاف في الرد على الصحاف» (ط. دار العاصمة) ص ٢٥ (الحكم على حديث «أصحابي كالنجوم»)، و «مصباح الظلام في الرد على من كذَّب الشيخ الإمام» (ط. وزارة الشؤون الإسلامية ١٤٢٤) ص ١٣٨.
وكان عند الأمير صديق حسن خان القنوجي (ت ١٣٠٧) في مكتبته العامرة نسخة خطية من الكتاب في مجلدين، كما ذكر ذلك في كتابه «سلسلة العسجد في ذكر مشايخ السند» (طبعة بوفال ١٢٩٣) ص ٨٤، وقد استفاد منه كثيرًا في مؤلفاته، بل جرَّد منه بعض الأبواب والفصول وضمَّنها في كتبه أو أفردها بتأليف، فكتابه «بلوغ السُّول من أقضية الرسول» (المطبوع سنة ١٢٩٢) يحتوي على فتاوى النبي ﷺ التي جمعها ابن القيم في آخر «الأعلام»، وكتابه «ذخر المُحتي من آداب المفتي» (المطبوع سنة ١٢٩٤) مأخوذ منه أيضًا. وضمَّن كتابه «الدين الخالص» (المطبوع لأول مرة سنة ١٣٠١ - ١٣٠٢) مبحث الاجتهاد والتقليد بتمامه نقلًا عن «الأعلام». يراجع «الدين الخالص» (ط. المدني بمصر ١٣٧٩) ٤/ ٢٧٤ - ٤١٠. وفيما يلي بعض مؤلفاته الأخرى التي استفاد فيها من «الأعلام»:
стр. 90
- «فتح البيان بمقاصد القرآن» (ط. المكتبة العصرية بيروت) ١/ ٢٥٠ (عدد الأحاديث المنسوخة)، ١/ ٣٣٨ (من الكتب المؤلفة في الرد على التقليد)، ٣/ ٤٣١ (شروط المفتي)، ١١/ ١٠ (الرد على الجهمية في مسألة الاستواء بثمانية عشر وجهًا)، ١٢/ ٣٤٤ (مسألة التقليد).
- «نيل المرام من تفسير آيات الأحكام» (ط. دار الكتب العلمية ٢٠٠٣): ص ٩٠ (مسألة الطلاق الثلاث)، ص ١٨٧ - ١٨٨ (معنى طاعة الرسول والأمراء)، ص ١٨٩ - ١٩٠ (الرد إلى الله والرسول عند الاختلاف)، ص ١٩١ (الرد على التقليد)، ص ٣٦٢ (لا يجوز للمفتي أن يشهد على الله ورسوله بأنه أحلَّ كذا أو حرَّمه).
- «الروضة الندية شرح الدرر البهية» (ط. دار المعرفة)، نقل عنه في مسائل كثيرة، وهذه إشارة إلى مواضعها دون ذكر الموضوعات: ١/ ٤٢، ٤٣، ٤٥، ٧٤، ٧٨ - ٧٩، ٩٩، ١٠١، ١٥٦، ١٧١، ٢١٩، ٢٣٠، ٢٤٨، ٢٧٤، ٢/ ١٨، ٣٥، ٣٨، ٤٣، ٥٣ - ٥٤، ٨٣، ١٤٦، ٢٤٣.
- «حسن الأسوة فيما ثبت عن النبي ﷺ في النسوة» (ط. مؤسسة الرسالة) ص ٣٧ (مسألة الطلاق الثلاث)، ص ٤١ (لعن المحلل).
- «ظفر اللاضي بما يجب في القضاء على القاضي» (ط. المكتبة السلفية ١٤٠٢)، قال في (ص ٩): «وفي أعلام الموقعين عن رب العالمين فصول نافعة وأصول جامعة في تقرير القياس والاحتجاج به، ولعلك لا تظفر بها في غير ذلك الكتاب ولا بقريب منه». ونقل في (ص ٣١) كلام ابن القيم من «أعلام الموقعين» في كتاب عمر إلى أبي موسى
стр. 91
الأشعري، وقال: «ثم شرح هذا الكتاب، وأطال إطالةً تُستطاب، وأتى بالعجب العجاب في ضمن الفصول إلى آخر الكتاب».
- «الحطّة في ذكر الصحاح الستة» (ط. دار الكتب العلمية) ص ١٢٦، ١٢٧، ٢٥٨ - ٢٥٩.
- «أبجد العلوم» (ط. دار الكتب العلمية)، قال في (٢/ ٢٥٩): «وقد أطال الحافظ ابن القيم في كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين في إبطال الحيل التي أحدثها الفقهاء وأجاد».
- «إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة» (ط. بيروت ١٤١١) ص ٨١ (شروط المفتي)، ص ٩٣ (إنكار المنكر).
- وآخر من اطلعنا عليه نقل من الكتاب قبل طباعته: خير الدين نعمان بن محمود الآلوسي (ت ١٣١٧)، ففي كتابه «جلاء العينين في محاكمة الأحمدين» الذي ألَّفه سنة ١٢٩٧ نقول في مواضع هذا بيانها (ط. مطبعة المدني): ص ٢٦٨ (مبحث الطلاق الثلاث)، ص ٦٠٢ (الوضوء بالخلّ)، ص ٦١٨ - ٦٢٧ (نصّ طويل في استبراء المختلعة، قال الآلوسي في آخره: وإنما سقته بطوله لأنه قلما يوجد في كتاب)، ص ٦٣٠ - ٦٤٣ (مسائل الربا).
وبهذا نصل إلى ختام هذا المبحث الذي استعرضنا فيه أثر هذا الكتاب في الكتب التي تلته، ومدى اعتماد المؤلفين الحنابلة وغيرهم عليه في مباحث مختلفة من الفقه والأصول والحديث والرجال. ويُعتبر هذا الكتاب أكثر كتب ابن القيم رواجًا وقبولًا وتأثيرًا عند المؤلفين بعد «زاد المعاد»، وصدق الشيخ بكر أبو زيد حيث قال: «ولو لم يكن من مؤلفاته إلَّا كتابه «زاد
стр. 92
المعاد في هدي خير العباد» ذلك الكتاب النافع المعطار، وكتابه الجامع لأمهات الأحكام وحقائق الفقه وأصول التشريع وحكمته وأسراره المسمى «إعلام الموقعين» وغيرهما مما يُعجب ويُطرِب، لو لم يكن منها إلّا هذان الكتابان لكفى» (١).
* * * *
_________
(١) «ابن قيم الجوزية ــ حياته، آثاره، موارده» (ص ٧١ - ٧٢).
стр. 93
مؤلفات ودراسات عن الكتاب
قام بعض المؤلفين بإفراد بعض الفصول والأبواب منه في كتب مستقلة واتجه آخرون إلى اختصار الكتاب وتهذيبه وانتقاء بعض مباحثه، ونشر بعضهم دراسات وبحوثًا عنه، وترجمه بعضهم إلى لغات أخرى، وقام أحدهم بالردّ عليه. ونستعرض فيما يلي هذه الكتب والدراسات التي تدلُّ على أهمية الكتاب ومدى انتشاره وتأثيره في الأوساط العلمية.
* أُفرِد منه القسم المتعلق بفتاوى رسول الله ﷺ بالعناوين الآتية:
أ- «بلوغ السُّول من أقضية الرسول»، أفردها النواب صديق حسن خان القنوجي، وطبعت طبعة حجرية بالهند سنة ١٢٩٢ مع كتاب «نيل المرام من تفسير آيات الأحكام» في مجموعة (١)، ثم طبعت سنة ١٣٢١.
ب- «فتاوى رسول الله ﷺ »، تحقيق وتعليق: مصطفى عاشور، ط. مكتبة الاعتصام بالقاهرة ١٩٨٠ م. والطبعة الثانية من دار بوسلامة بتونس ١٩٨٣ م.
ج- «فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين ﷺ »، حقق نصوصه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه: عبد القادر الأرناؤوط، وساعد في ذلك طالب عوّاد، ط. دار المعراج الدولية بالرياض ١٤١٥.
د- «فتاوى رسول الله ﷺ »، تحقيق: محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم.
_________
(١) قال الشيخ عبد الحي الكتاني في «التراتيب الإدارية» (١/ ٢٥٣): «لو لم تنشر الأمة الهندية أثرًا غير هذه المجموعة المقدسة لكان كافيًا. وأرى أن التأبُّط بها على كل مسلم متعين».
стр. 94
هـ- رتَّب هذه الفتاوى على الأبواب الفقهية: قاسم الشماعي الرفاعي، وطبعها على حدة.
و- «شفاء الصدور في فتاوى الرسول»، حققه وخرج أحاديثه: بشير محمد عيون.
ز- «فتاوى رسول الله ﷺ »، تحقيق: خالد خادم السروجي، ط. مكتبة ابن القيم.
ح- «فتاوى رسول الله ﷺ »، تحقيق: خليل مأمون شيحا.
ط- «فتاوى رسول الله ﷺ »، تحقيق: سليمان البواب، ط. دار الحكمة.
ي- «فتاوى النبي ﷺ في الصلاة»، تحقيق: علي أحمد الطهطاوي، ط. دار الكتب.
ك- حُقّقت هذه الفتاوى في ثلاث رسائل في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ونوقشت في السنوات ١٤١١، ١٤١٢، ١٤١٨. حقَّقها: ناصر بن إبراهيم العبودي، ولطيفة عبد الله الجلعود، وحصة صالح العماري.
* نُشِر منه القسم الخاص بالتقليد:
أ- ضمن كتاب «الدين الخالص» للنواب صديق حسن خان في الهند سنة ١٣٠٢. وهي في (٤/ ٢٧٤ - ٤١٠) من طبعة المدني سنة ١٣٧٩.
ب- «تفصيل القول في التقليد» ضمن «مجموعة الرسائل الكمالية» (الجزء الرابع)، ط. مكتبة المعارف بالطائف د. ت.
стр. 95
ج- «رسالة التقليد»، تحقيق وتعليق: محمد عفيفي، ط. المكتب الإسلامي بيروت ١٤٠٣ ثم ١٤٠٥.
* نُشر منه القسم الخاص بالقياس:
أ- بعنوان «القياس في الشرع الإسلامي»، بعناية: محب الدين الخطيب، ط. المطبعة السلفية بالقاهرة ١٣٤٦ ثم ١٣٧٥. ونشرته أيضًا دار الآفاق الجديدة بيروت ١٣٩٨.
ب- ضمن «رسالتان في القياس»، ط. دار الفكر عمان.
* نُشِر منه القسم الخاص بالاحتجاج بآثار الصحابة بعنوان: «البينات السلفية على أن أقوال الصحابة حجة شرعية في أعلام الإمام ابن قيم الجوزية» بعناية: أحمد سلام، ط. دار ابن حزم بيروت ١٤١٧.
* نُشِر منه القسم الخاص بأمثال القرآن:
أ- بعنوان «درر البيان في تفسير أمثال القرآن» أفرده بعض علماء نجد لم يذكر اسمه، وطبع في المطبعة السلفية بالقاهرة دون تاريخ. (ابن قيم الجوزية: ٢٢١).
ب- في مجلة «الهدي النبوي» القاهرة، المجلد ٢٠ (١٣٧٥) العدد ١١ - ١٢، والمجلد ٢١ (١٣٧٦) الأعداد ٨، ١٠، ١١ - ١٢.
ج- تحقيق: ناصر بن سعد الرشيد، ط. دار مكة للطباعة والنشر بمكة المكرمة ١٤٠٠، ط ٢. مطابع الصفا بمكة المكرمة ١٤٠٢.
د- تحقيق: سعيد محمد نمر الخطيب، ط. دار المعرفة بيروت ١٤٠٢ ثم ١٤٠٣.
стр. 96
* اختصر منه النواب صديق حسن خان القنوجي آداب المفتي بعنوان «ذخر المُحتي من آداب المفتي»، وطبعت في بوفال بالهند سنة ١٢٩٤.
* قام مساعد بن عبد الله السلمان بجمع وترتيب ما تضمنه الكتاب من أسرار الشريعة، وسماه «أسرار الشريعة من اعلام الموقعين»، ط. دار المسير ١٤١٨.
* استخرج منه عبد المجيد جمعة الجزائري «القواعد الفقهية»، ط. دار ابن القيم بالدمام ودار ابن عفان بالجيزة ١٤٢١ هـ. وهي رسالة ماجستير.
* استخرج منه مجدي بن حمدي بن أحمد بن محمد أصول فتاوى الإمام أحمد، وسماه «أصول فقهاء الحديث»، طبع سنة ١٤٢٢.
* ومما نُشِر في تهذيبه واختصاره وانتقائه:
أ- «مختارات من اعلام الموقعين» للشيخ محمد بن صالح العثيمين، ط. مؤسسة آسام بالرياض ١٤١٢.
ب- «فوائد من شرح اعلام الموقعين»، دروس علمية شرحها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، طبعت ضمن «الفوائد العلمية من الدروس البازية» (ج ٨).
ج- «تهذيب اعلام الموقعين»، انتقاء وتهذيب: عابد بن عبد الله الثبيتي، ط. دار ابن الجوزي.
د- «بغية الموفقين من اعلام الموقعين»، انتقاها: شمس الدين بن محمد أشرف، ط. مكتبة الصحابة، الشارقة ١٤١٩.
هـ- «اعلام الموقعين عن رب العالمين»، قام بإعادة ترتيبه وتبويبه
стр. 97
وتقسيمه على الموضوعات: صالح أحمد الشامي، ط. دار القلم دمشق ١٤٣٢، ٤ مجلدات.
* من الدراسات التي نُشرت عن الكتاب:
أ- «منهج الإفتاء عند الإمام ابن قيم الجوزية ــ دراسة موازنة»، إعداد: أسامة عمر سليمان الأشقر، ط. دار النفائس عمّان ١٤٢٣.
ب- «منهج ابن القيم في الفتيا ــ تأصيلات وتطبيقات»، إعداد: إبراهيم بن يحيى الزهراني، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى مكة المكرمة.
* ردَّ الشيخ حبيب أحمد الكيرانوي في كتابه «الدين القيم» على مبحث الاجتهاد والتقليد من «أعلام الموقعين»، وقد طبع لأول مرة ضمن كتابه «فوائد في علوم الفقه» في كراتشي سنة ١٣٨٥. ثم طبع مع «إعلاء السنن» (٢٠/ ٨ - ٩٩) في كراتشي سنة ١٤١٤.
* ترجم الكتاب إلى اللغة الأردية: الشيخ محمد الجوناكرهي بعنوان «دين محمدي»، وطبع لأول مرة بدهلي في السنوات ١٣٥٥ - ١٣٥٦ في سبعة أجزاء. ثم طبع مرارًا في مجلدين.
* ترجم المبحث الخاص بالتقليد إلى الإنجليزية: عبد الرحمن مصطفى، وطبع في نيويورك سنة ٢٠١٣ م.
* ترجمه إلى الفرنسية: محمود فتحي سنة ١٩١٣ م، كما في «رحلة الكتاب العربي إلى ديار الغرب» (٢/ ١٢٦).
* * * *
стр. 98
النسخ المعتمدة في هذه النشرة
اعتمدنا في إخراج هذه النشرة على سبع نسخ قديمة من القرنين الثامن والتاسع، لم يسبق الرجوع إليها في طبعة أخرى من قبل. وقد راجعنا أحيانا نسختين متأخرتين أيضًا للاستئناس. وإليكم وصفها فيما يأتي:
١ - نسخة المكتبة المحمودية (ح):
لم يصل إلينا من هذه النسخة القديمة الجيدة إلا المجلد الأول، وهو محفوظ في المكتبة المحمودية ضمن مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة، برقم ١٤٥٢. عدد أوراقه ٣٥٢، وفي كل صفحة ١٩ سطرا، وهو مكتوب بخط النسخ. وقد وقع اضطراب في ترتيب الأوراق في موضع واحد، وذلك أن الورقتين (٤، ٥) موضعهما الصحيح بعد الورقة (٢٧٨) حسب الترقيم الموجود.
بداية النسخة بعد صفحة العنوان هكذا: «بسم الله الرحمن الرحيم. ربِّ يسِّر وأعن. الحمد لله الذي خلق خلقه أطوارًا ... ». وانتهت بقول المؤلف بعد ما تمّ شرح كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري في القضاء: «فهذا بعض ما يتعلق بكتاب أمير المؤمنين ﵁ من الحكم والفوائد، والحمد لله رب العالمين». هذه النهاية توافق ٢/ ١٦٥ من طبعة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ﵀، فالظاهر أن النسخة الكاملة كانت في ثلاثة مجلدات.
لم يذكر الناسخ اسمه، ولكن قيّد تاريخ النسخ بقوله: «آخر المجلد الأول من كتاب «معالم الموقعين عن رب العالمين». يتلوه إن شاء الله في
стр. 99
الثاني ذكر تحريم الإفتاء في دين الله بغير علم وذكر الإجماع على ذلك. وكان تكملته (في الأصل: «تكمتله» سبق قلم) بكرة نهار السبت تاسع عشر شهر جمادى الأولى من سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، والحمد لله أولا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، وصلواته على محمد وآله. وحسبنا الله وكفى». وهنا تنبيهان:
- الأول: أن لفظ «معالم» في هذه الخاتمة غيّره بعضهم ــ ولعله أحد أمناء المكتبة المحمودية في القرن الماضي ــ إلى «اعلام»، وقد فعل ذلك في صفحة العنوان أيضا. وذلك أمر غير مقبول بلا شك، غير أنه يشكر في كلا الموضعين على أنه إذ حاول تغيير لفظ «معالم»، لم يحرص على إخفاء معالم اللفظ، فهي لا تزال تلوح «كباقي الوشم في ظاهر اليد»!
- الثاني: أن «وسبعمائة» أيضا ليس بخط الناسخ، وإنما كشط ذلك البعض ما كان مكتوبًا بعد «سبعين»، ثم كتب في موضعها «وسبعمائة» ذاهبًا بها خارج السطر. ومن المؤسف أن عمل الكشط هنا ذهب بالأصل تمامًا. وأول ما خطر ببالنا أن الأصل قد يكون «ثمانمائة»، فغيِّر إلى «سبعمائة» للمغالاة في ثمن النسخة، ولكن مراجعة التقويم لم تصدِّق ذلك، فإن التاسع عشر من جمادى الأولى سنة ثمانمائة وافق يوم الاثنين، وفي سنة تسعمائة وافق يوم الأربعاء، والناسخ قد نصّ على يوم السبت. أما سنة سبعمائة فقد وافق أول جمادى الأولى فيها حسب التقويم يوم الاثنين، وذكر ذلك المقريزي أيضا في كتاب السلوك (٤/ ٣٤٥)، فيكون التاسع عشر موافقا ليوم الأحد، ولا يبعد أن يوافق في بلد الناسخ قبله بيوم حسب رؤية أهل البلد؛ وذلك يدل على صحة «سبعمائة» في النسخة. ولكن إذا كان ذلك هو
стр. 100
الثابت بخط الناسخ، فما الذي دعا المغيّر إلى تغييره، وماذا استفاد منه؟ يبدو من كتابة حرف النون من «سبعين» أن ناسخ الأصل مائل إلى الزخرفة، فلعله رسم «سبعمائة» على وجهٍ خيّل إلى صاحبنا أن غيره سيجد مشقة بالغة في قراءته، فرأى من النصح لرواد المكتبة المحمودية أن يبرزه بجلاء تام، فكشط أولا ما رسمه الناسخ، ثم أعاد كتابته بخطه.
أما صفحة العنوان فكتب فيها أولا اسم الكتاب: «كتاب معالم الموقعين»، وغيّر صاحبنا لفظ «معالم» إلى «اعلام»، كما سبق. ويليه اسم المؤلف هكذا: «للشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن القيم الحنبلي قدّس الله روحه الطاهرة، وأسكنه جنته الزاهرة، إنه ذو المنن الوافرة».
وتحته بعد أسطر: «فرغ كاتبه من كتابته عام ٧٧٣ هـ». وهذه الجملة بخط صاحبنا.
والصفحة تحمل ثلاثة قيود تملك، وقيد مطالعة، وقيد وفاة بعض الشيوخ. ولم يظهر شيء منها بتمامه، فقد ذهب ببعض أجزائها الكشط أو لصق الورقة المحيطة بأطراف الصفحة. وفي وسطها: تقييد «سنة ١٠٤٣»، والتقييد نفسه نجده في الجانب الأيسر من الصفحة أيضا، وهو يحيل أن تكون سنة كتابة النسخة ١٠٧٤ إن زعم زاعم. أضف إلى ذلك خط النسخة وأن التاسع عشر من جمادى الأولى سنة ١٠٧٤ يوافق يوم الأربعاء، لا يوم السبت.
والقيد الوحيد الذي نجا من الطمس والإخفاء قيد مطالعة ورد في آخر النسخة بعد الخاتمة في سبعة أسطر في شكل هرم مقلوب، وكاتبه الشيخ
стр. 101
ابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩) صاحب «شذرات الذهب في أخبار من ذهب». ونصّه: «بلغ مطالعةً مطالعةَ تفهُّم، نسأل الله النفع والقبول. قاله عبد الحي بن أحمد ابن العماد الحنبلي». ثم أرّخ مطالعته في سطرين خفيت كلمة أو كلمتان من آخرهما من أجل ورقة ألصقت فوق ورقة الأصل، ونصُّ ما كتب: «تمت مطالعته نهار الاثنين تاسع عشر من جمادى (الأولى) من شهور سنة ستٍّ وسبعين وألف (والحمد لله)». قراءة آخر النص ظنية وقد يكون في الأصل أكثر من كلمتين. وفي قراءة التاريخ والشهر وجه آخر، وهو: «تاسع عشري جمادى الآخرة»، فالرسم محتمل، ولم يظهر في آخر السطر الأول بعد «جمادى» إلا الألف واللام، فيحتمل الأولى والآخرة. والمرجِّح لقراءتنا أن التاسع عشر من جمادى الأولى سنة ١٠٧٦ هو الذي يوافق يوم الاثنين. أما التاسع والعشرون من جمادى الآخرة، فهو موافق ليوم السبت.
وقد سبق أن ابن العماد أنجز تأليف كتابه شذرات الذهب سنة ١٠٨٠، ونقل فيه من هذا المجلد في موضعين، سمَّى الكتاب في أحدهما «معالم الموقعين». وتحمل حواشي النسخة بخطه عناوين بعض مباحث الكتاب وتنبيهات متفرقة.
النسخة واضحة، وأخطاؤها قليلة، وقد عنيت عمومًا بضبط الألفاظ والدلالة على إهمال الحروف بوضع علاماته. وقد قوبلت على الأصل المنتسخ منه، فاستدرك في طرّتها بعض ما وقع في النسخ من السقط والغلط. ويظهر أن بعضهم عارضها بنسخة أخرى، ثم قيّد فروقًا على طرة هذه مع علامة صح، ووضع في الأصل علامة اللحق، كأنه ساقط منه، بل
стр. 102
تجرّأ في مواضع على إصلاح المتن بزعمه. ومن أمثلة ذلك:
- في ق (٤٨/ب): «وصحة الفهم نور يقذفه الله سبحانه في قلب العبد يميز به بين الصحيح والفاسد ... والغي والرشاد. ويُمِدُّه حسنُ القصد، وتحرِّي الحق، وتقوى الربِّ في السرِّ والعلانية. ويقطع مادَّتَه اتباعُ الهوى، وإيثارُ الدنيا ... ».
رأى هذا الشخص في نسخة أخرى: «ويعينه على حسن القصد»، فوضع علامة اللحق بعد لفظ «الرشاد»، وكتب في الحاشية: «ويعينه على» مع علامة صحـ! وكذلك رأى فيها: «ويقطع ما فيه»، فضرب على الدال في نسختنا، وأصلح ما بعده ليقرأ «ما فيه».
- في ق (٥٢/أ): «فالمرأتان في الشهادة كالرجل الواحد»، فحكّ الكاف واللام من «كالرجل»، والألف واللام من «الواحد»، ليقرأ: «كرجل واحد».
- في ق (٢٢٤/ب): «في إعطاء الأخت مع البنت وبنت البنت»، فغيّر كلمة البنت الثانية إلى «الابن»، فصارت «بنت الابن».
- في ق (٢٣٧/أ) جاءت كلمة «المعاوضين»، فأصلحها: «المتعاوضين».
ولكن هذه التغييرات حصلت ــ والحمد لله ــ بطريقة تجعل الكشف عنها سهلا، فلا ينخدع بها القارئ المتمهل.
٢ - نسخة تكيّة الخالدية ببغداد (ع):
هكذا مرسوم في ختم التكية، ويقال لها «التكية الخالدية» بالوصف
стр. 103
أيضًا. ومعنى الإضافة أنها تكية الخالديين، أي مريدي الشيخ خالد النقشبندي (ت ١٢٤٢). وقد احتضنت إحدى حجرات التكية مكتبة قيمة تشتمل على موقوفات إبراهيم فصيح الحيدري صاحب «عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد» (١٢٣٥ - ١٢٩٩) وغيرها. (انظر دراسة الدكتور عماد عبد السلام رؤوف عن التكية المذكورة في صفحته على الفيس بوك). ولما نقلت بقاياها إلى مكتبة مديرية الأوقاف العامة ببغداد كانت منها هذه النسخة، وهي محفوظة فيها برقم ٢٨٠٥. ونشكر الدكتور ماهر الفحل على تصوير هذه النسخة والنسخ العراقية الأخرى.
بداية النسخة: «بسم الله الرحمن الرحيم، وبه ثقتي. الحمد لله الذي خلق خلقه أطوارا». وهي مخرومة الآخر، وتنتهي بقول المؤلف في المثال السادس والخمسين من ردّ السنن: «عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع قال: رأيت رسول الله ﷺ يسلِّم». لا سبيل إلى معرفة مقدار هذا النقص، ولكن الغالب أنه لا يكون كبيرا. ونهاية النسخة هذه توافق (٢/ ٣٥٨) من طبعة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، فهي تشتمل على نحو النصف من الكتاب، وكأنها المجلد الأول منه، فإن معظم نسخ الكتاب إما في ثلاث مجلدات أو في مجلدين. ولكن هذه النسخة غريبة التقسيم، فإنها تضمّ ثلاث مجلدات:
- المجلد الأول (ق ١ - ٩٧).
- المجلد الثاني (ق ٩٨ - ٢١٥/أ).
- المجلد الثالث (ق ٢١٥/ب -٣١٦).
ومقتضى هذا التقسيم أن يتمّ الكتاب في ستة مجلدات. وقد افتتح
стр. 104
الناسخ كل مجلد من هذه بقوله: «بسم الله الرحمن الرحيم، وبه ثقتي». وقال في خاتمة المجلد الثاني: «آخر المجلد الثاني من كتاب أعلام الموقعين من (كذا) رب العالمين. ويتلوه في الثالث قوله: وأما قوله: وسوّى بين الرجل والمرأة في العبادات». ولكن لا توجد مثل هذه الخاتمة في المجلد الأول، فقد انتهى بقول المؤلف: «وقال عمر لأبي موسى: الفهم الفهم»، ثم بدأت الورقة التالية بعد البسملة و «به ثقتي» بقول المؤلف: «فصل قالوا: وما يبين فساد القياس وبطلانه ... ».
لا يعرف اسم كاتب النسخة ولا تاريخ كتابتها، ولعل نقص آخرها ذهب بهما، ولكن خطها يدل على أنها من القرن الثامن أو التاسع. وقد ضاعت منها الورقة الأولى التي تحمل عنوان الكتاب واسم مؤلفه. أما الورقة التي حلّت محلّها فهي تتضمن ستة قيود من قيود التملك، وأهمها ما نصُّه:
«الحمد لله. هذا الكتاب المسمى باَعلام المُوَقِّعين عن رب العالمين. دخل في ملك الفقير الحقير احمد بن عبد الله بن فدوش (أو فيروش) بن علي الشهير بابن ... عفى (كذا) الله عنهم بمنّه وكرمه. وكان ذلك في حدود سنة ٩٩٥. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (كذا مكررًا)». وهنا تنبيهات:
- ضبط لفظ «اَعلام» في عنوان الكتاب بفتح أوله.
- شطب بعضهم الهمزة من «احمد»، وزاد ميما في أول الاسم ليقرأ «محمد».
شطب الشين من اسم جدّ الكاتب، وكتب زايًا قبلها ليقرأ «فيروز».
стр. 105
وفوق هذه العبارة: «اَعلام الموقعين لابن القيم»، وفي هذا النص أيضا ضبط «اَعلام» بفتح أوله. وبحذائه بعد بياض قيدُ تملّك: «ملك براهيم بن جديد»، والقيد نفسه وارد في ق ٢٦٩/أ. وبراهيم بن جديد أحد علماء الزبير، توفي سنة ١٢٣٢ (١).
وتحت العبارة قيد ثالث ونصُّه: «مما منّ الله به تعالى على عبده فقير رحمة ... الكريم الجليل أحمد بن عبد الله العقيل ... ». قد تكون كلمة بعد «رحمة» خفيت تحت الورقة التي ألصقت عند ترميم النسخة، فيكون الأصل مثلا: «رحمة ربه»، وقد لا تكون. ثم يحتمل أن تقرأ «آل عقيل». ولعل المذكور هوالشيخ أحمد بن عبد الله بن عقيل المتوفى سنة ١٢٣٤. وهو من آل عقيل من قبيلة عنزة، وكان رحل إلى الزبير، وقرأ هناك على فقهاء الحنابلة. ولفظه في هذا التملك يشبه لفظه في آخر إجازته لتلميذه الشيخ عبد الرزاق بن سلوم: «كتبه فقير رحمة ربه الجليل العلي أحمد بن عبد الله آل عقيل الحنبلي ... ». انظر ترجمته في «علماء نجد خلال ثمانية قرون» لابن بسام (١/ ٤٨٥ - ٤٨٧).
ويليه قيدٌ رابع طمس منه اسم المشتري وتاريخ الشراء. وبجانبه قيد خامس: «ملكه الأقل فهد بن أحمد السواط»، وقد ورد أيضًا بهذا اللفظ في آخر النسخة.
وعن يسار العبارة المذكورة قيد سادس وهو الأخير: «انتقل إلى الفقير إبراهيم فصيح الحيدري»، وهوصاحب «عنوان المجد» كما سبق. ثم في
_________
(١) ترجمته في «علماء نجد» للبسام (١/ ٤٢٣).
стр. 106
أسفل الصفحة ختمٌ نقشُه: «وقف المرحوم إبراهيم فصيح الحيدري على تكية الخالدية»، وهذا الختم وارد في صفحات عديدة من النسخة، انظر مثلا الأوراق (٦٦، ٩٥، ١٢٤، ١٣٤، ١٨٤، ١٩٧).
ذكر في فهرس الأوقاف (٢/ ١٠١) أن النسخة في ٣٢٠ ورقة. وقد سقطت ورقة واحدة منها وهي ق ٢٦٣، فأكملت بخط حديث في ورقتين، وسقطت الورقتان ٢٧١ - ٢٧٢ أيضًا، فاستدركت مادتهما في ورقتين ملحقتين. وصورة النسخة التي بين أيدينا مضطربة الترتيب وتنقصها الورقة ٩٥، ولعلها سقطت في التصوير. أما عدد الأسطر في كل صفحة، فهي في الغالب ٢٣ سطرًا، لكنها في بعض الصفحات بلغت ٢٤، أو ٢٧ سطرًا. وفي صفحة ١٥ سطرًا فقط. انظر الأوراق (٢١٤، ٢١٥، ٢١٦). ولعل كاتب النسخة لم يكن من النساخ المحترفين، يدل على ذلك الاضطراب في طول الأسطر والمسافة فيما بينها.
وقد عني الناسخ بضبط بعض الألفاظ، ومن أهمها قول المؤلف في أول الكتاب: «إذا أبدى لهم الدليل ناجِذَيْه طاروا إليه زَرافاتٍ ووُحْدانا» (٤/ب). وقد تصحفت «ناجذيه» في جميع النسخ المطبوعة إلى «بأُخْذته». وعني كذلك بالإصلاح في نسخته مع التنبيه على ما في أصله المنقول منه. ومن أمثلة ذلك:
- أثبت في المتن في ق ٨٥/أ: «لا إلى القياس والآراء»، ونبّه في الحاشية على أن «في الأصل: القياسين».
- في ق ٨٩/أ: «قال نفاة القياس». وذكر في الحاشية أن «في الأصل: قالوا».
стр. 107
- في الورقة نفسها: «قتل الخطأ شبه العمد»، وقال في الحاشية: «في الأصل: قتيل».
- في ق ١٠٣/ب: «فله أن يطلق في المجلس وبعده». وقال في الحاشية: «في الأصل: قبل المجلس».
- في ق ١٢٠/ب: «والشارع والواقف لم يمنعاه منه». وقال في الحاشية: «في الأصل: ولم يمنعه».
- في ق ١٢٩/ب: «وهو ثلاثة أقسام ... فأما القسم الأول». وقال في الحاشية: في الأصل: النوع». يعني موضع القسم.
وقد انفردت هذه النسخة بالصواب في مواضع وقع التحريف فيها في النسخ الأخرى كلها، ومنها أجود النسخ. ومن ذلك قول المؤلف: «فيا للقياس الفاسد الباطل، المناقض للدين والعقل، الموجِب لهذه الأقوال التي يكفي في ردِّها تصوُّرُها، كيف استجاز المستجيز تقديمها على السنن والآثار!». في النسخ الأخرى جميعا: «المتناقض للدين»، و «تقديمك» وهذا الأخير تحريف عجيب!
لم أجد في النسخة علامات المقابلة على الأصل المنقول منه، ولكن في طررها تصحيحات كثيرة متنوعة بخطوط مختلفة، ومنها تصحيحات قياسية فوقها حرف الظاء، يعني: الظاهر أن الصواب كذا، وأكثرها أخطاء واضحة من سبق القلم ونحوه، مثل «مع العدل» في مكان «محض العدل»، و «اصحاب الحال» بدلا من «استصحاب الحال». وفي النسخة حواش تدل على مقابلتها على بعض النسخ، وقد استدركت الأسقاط مع علامة صحـ في آخرها، ومع ذلك قد بقيت في النسخة أخطاء كثيرة. ولاحظنا أن متن النسخ
стр. 108
المطبوعة أقرب إلى هذه النسخة منه إلى غيرها.
٣ - نسخة جامعة برنستون (س):
هذه النسخة من مجموعة جاريت (قسم يهودا) ومحفوظة في مكتبة جامعة برنستون برقم ٤٥٦١، كما في فهرس ماخ (ص ٨٤). وقد صوّرتها لنا مشكورةً مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض. وهي نسخة نفيسة من المجلد الأول للكتاب، وكتبت بخط نسخي جميل في القرن الثامن أو التاسع، وهي قليلة الأخطاء، ولكنها ناقصة، فلم يبق منها إلا سبعة عشر كراسًا، بل ضاعت ورقتان من الكراس السابع عشر أيضا، وانتهت بقول المؤلف وهو يذكر النوع الثاني من أنواع الاستصحاب: « ... فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسمِّ على غيره. لما كان الأصل». وذلك يوافق ١/ ٣٣٩ من طبعة الشيخ محمد محيي الدين، فالنسخة تشتمل على أقل من ربع الكتاب.
ذكر ماخ في فهرسه أن النسخة في ١٦٨ ورقة، غير أن ترقيم المكتبة شمل ورقة قبل الأصل وأخرى بعده، فبلغ ١٧٠ ورقة. وقد سقطت ورقة بعد الورقة التاسعة قديما قبل وصول النسخة إلى أيدي الأجانب، ونبّه على ذلك بعض قراء النسخة في أعلى الورقة العاشرة بقوله: «هنا خرم في النسخة، فليتفطن له ويراجع». أما عدد الأسطر في كل ورقة، فهو في الأوراق الأولى سبعة عشر سطرًا، ثم بدأ يتفاوت، ففي كثير من الأوراق ١٩ سطرا، وفي بعضها ١٨ أو ١٧ أو ٢٠ إلى أن صارت في (ق ١٦٨/أ) ٢٧ وفي (ق ١٦٨/ب) ٢٩ سطرًا!
ورد عنوان الكتاب واسم مؤلفه في صفحة العنوان على هذا الوجه: «الجزؤ (كذا) الأول من «معالم الموقعين عن رب العالمين» تأليف الشيخ
стр. 109
الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام مفتي الأنام أوحد المفسرين رُحْلة الراغبين أوحد العلماء العاملين شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ الصالح أبي بكر بن أيوب بن جرير بن سعد الشهير بابن قيم الجوزية الحنبلي رحمه الله تعالى بمنّه وكرمه»، وبعده: «آمين» ثلاث مرات. وهنا تنبيهان:
أولا: ذكر في نسب المؤلف: «جرير». والمعروف: حريز، بالحاء المهملة في أوله وبالزاي في آخره.
ثانيا: يدل هذا النص على أن سعدًا جدّ أيوب، والذي أجمعت عليه كتب التراجم أنه والد أيوب، فلعل ما وقع هنا من سبق القلم.
وعن يسار هذه العبارة قيدان للمطالعة، وقيد في الورقة التي سبقت صفحة العنوان أيضا، ولكن لم يذكر أحد من المطالعين اسمه.
وقد ذكر في بداية النسخة اسم المؤلف مشفوعًا بالألقاب السابقة نفسها مع حذف نسبه هكذا: «بسم الله الرحمن الرحيم، ربِّ يسِّر. قال الشيخ الإمام ... محمد بن الشيخ الصالح أبي بكر الشهير بابن قيم الجوزية الحنبلي قدّس الله روحه: الحمد لله الذي خلق خلقه أطوارا ... ».
قوبلت النسخة على أصلها، يعرف ذلك من الدوائر المنقوطة والاستدراكات وعبارة «بلغ مقابلة» التي كثيرًا ما نراها بخط الناسخ في نهاية الكراسات. وقد قابلها بعض المطالعين أيضًا على نسخة أخرى، ومعظم ما استدركه عبارات سقطت لانتقال النظر. انظر مثلا: (ق ١١٧، ١١٨، ١٢٠، ١٥٣، ١٥٩)، وعدم اكتشاف شيء منها في مقابلة الناسخ يدل على أنها كانت ساقطة من أصله أيضًا. وقد اهتم الناسخ بالضبط ووضعِ علامة الإهمال فوق حرف السين خاصة.
стр. 110
٤ - نسخة أحمد الثالث (ت):
هذه النسخة محفوظة في مكتبة أحمد الثالث ضمن متحف طوب قابي سراي برقم ١١٢٠. وهي في ٣٥٨ ورقة، وفي كل صفحة ٢١ سطرًا. ليس فيها صفحة العنوان بخط الناسخ، ولا خاتمة تتضمن اسمه وتاريخ النسخ، غير أنها نسخة قديمة من القرن الثامن أو التاسع، وخطها نسخي جميل مع العناية بالضبط وعلامات الإهمال. والبلاغات والاستدراكات بخط الناسخ تدل على مقابلتها على أصلها.
وقد بدأت النسخة بعد «بسم الله الرحمن الرحيم، وهو حسبي» بقول المؤلف: الحمد لله الذي خلق خلقه أطوارا ... ». وانتهت بقوله في آخر أمثلة ردّ السنن الصحيحة: «وإنما يؤتى من يؤتى من قبل فهمه وتحكيمه آراء الرجال وقواعد المذهب على السنة، فيقع الاضطراب والتناقض والاختلاف. والله المستعان». وذلك يوافق (٣/ ١٤) من طبعة الشيخ محمد محيي الدين، ويليه فصل تغير الفتوى واختلافها بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد. فهذه النسخة تشتمل على النصف الأول من الكتاب، والنصف الآخر قد ضمّه المجلد الثاني المفقود.
لا تحمل النسخة إلا قيدًا واحدًا في ورقة إضافية في آخر النسخة، وهو قيد تملُّك نصُّه: «الحمد لله الخفيِّ لطفُه. ملكه من فضل الله تعالى فقيرُ عفو الله تعالى محمد بن (أبي) بكر بن علي بن صالح ... بن سلامة الحنبلي، عامله الله تعالى بلطفه الخفي، ودبّره بحسن تدبيره، (وختَم) له بخير وعافية بجاه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم في القاهرة في سنة اثنين وثمانين وثمان مائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام». وهنا تنبيهات:
следующие страницы →