← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 29911

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (2 919 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

أبي الرِّجال عن أمه عَمْرة أنه سمعها (١) تقول: ابتاع رجل ثمرَ حائطٍ في زمن رسول الله ﷺ ، فعالجَه وأقام عليه حتى تبيَّن له النقصان، فسأل ربَّ الحائط أن يضعَ عنه، فحلف لا يفعل، فذهبتْ أمُّ المشتري إلى رسول الله ﷺ ، فذكرتْ له ذلك، فقال رسول الله ﷺ : «تألَّى أن لا يفعلَ خيرًا»، فسمع بذلك ربُّ المال، فأتى إلى رسول الله ﷺ [٩٤/أ] فقال: يا رسول الله، هو له. والجواب (٢) أن وضع الجوائح لا يخالف شيئًا من الأصول الصحيحة، بل هو مقتضى أصول الشريعة، ونحن نبيِّن بحمد الله هذا بمقامين (٣): أما الأول فحديث وضع الجوائح لا يخالف كتابًا ولا سنةً ولا إجماعًا، وهو أصلٌ بنفسه؛ فيجب قبوله، وأما ما ذكرتم من القياس فيكفي في فساده شهادة النصّ له بالإهدار، كيف وهو فاسد في نفسه؟ وهذا يتبيّن بالمقام الثاني، وهو أن وضع الجوائح كما هو موافق للسنة الصحيحة الصريحة فهو مقتضى القياس (٤) الصحيح؛ فإن المشتري لم يتسلَّم الثمرة ولم يقبضها القبضَ التامَّ الذي يوجب نقلَ الضمان إليه؛ فإن قبضَ كل شيء بحسبه، وقبضُ الثمار إنما يكون عند كمال إدراكها شيئًا فشيئًا، فهو كقبض المنافع في الإجارة، وتسليمُ الشجرة إليه كتسليم العين المُؤْجَرة من الأرض والعقار والحيوان، وعُلَقُ البائع لم تنقطع عن المبيع، فإن له سقْيَ الأصل وتعاهُدَه، كما لم تنقطع عُلَقُ المُؤجِر عن العين

стр. 1472

المستأجرة، والمشتري لم يتسلَّم التسلُّم التام كما لم يتسلم المستأجر التسلُّم التام، فإذا جاء أمر غالب اجتاح الثمرة من غير تفريطٍ من المشتري لم يحلَّ للبائع إلزامُه بثمن ما أتلفه الله سبحانه منها قبل تمكُّنه من قبضها القبضَ المعتاد. وهذا معنى قول النبي ﷺ : «أرأيتَ إن منعَ الله الثمرة؟ فبِمَ يأخذ أحدكم مالَ أخيه بغير حق؟» (١)، فذكر الحكم وهو قوله: «فلا يحلُّ له أن يأخذ (٢) منه شيئًا»، وعلة الحكم وهو قوله: «أرأيتَ إن منع الله الثمرةَ» إلى آخره. وهذا الحكم نصٌّ لا يحتمل التأويل، والتعليل وصف مناسب لا يقبل الإلغاء ولا المعارضة. وقياس الأصول لا يقتضي غير ذلك، ولهذا لو تمكَّن من القبض المعتاد [٩٤/ب] في وقته ثم أخَّره لتفريطٍ منه أو لانتظارِ غلاء السعر كان التلف من ضمانه، ولم تُوضَع عنه الجائحة. وأما معارضة هذه السنة بحديث الذي أُصيب في ثمار ابتاعها فمن باب ردِّ المحكم بالمتشابه؛ فإنه ليس فيه أنه أصيب فيها بجائحة، بل لعله أصيب فيها بانحطاط سعرها. وإن قُدِّر أن المصيبة كانت بجائحةٍ فليس في الحديث أنها كانت جائحة عامة، بل لعلها جائحة خاصة كسرقة اللصوص التي يمكن (٣) الاحتراز منها، ومثل هذا لا يكون جائحة تُسقِط الثمن عن المشتري، بخلاف نهب الجيوش والتلف بآفة سماوية. وإن قُدِّر أن الجائحة عامة فليس في الحديث ما يبيِّن أن التلف لم يكن بتفريطه في التأخير، ولو

стр. 1473

قُدِّر أن التلف لم يكن بتفريطه فليس فيه أنه طلب الفسخ وأن توضع عنه الجائحة، بل لعله رضي بالمبيع ولم يطلب الوضع، والحق في ذلك له: إن شاء طلبه، وإن شاء تركه. فأين في الحديث أنه طلب ذلك، وأن النبي ﷺ منَعَه منه؟ ولا يتمُّ الدليل إلا بثبوت المقدمتين، فكيف يُعارَض نصُّ قوله الصحيح الصريح المحكم الذي لا يحتمل غير معنى واحد وهو نصٌّ فيه بهذا الحديث المتشابه؟ ثم قوله فيه: «ليس لكم إلا ذلك» دليل على أنه لم يبقَ لبائعي الثمار من ذمة المشتري غيرُ ما أخذه (١)، وعندكم المال كله في ذمته؛ فالحديث حجة عليكم. وأما المعارضة بحديث مالك فمن أبطل المعارضات وأفسدِها، فأين فيه أنه أصابته جائحة بوجهٍ ما؟ وإنما فيه أنه عالجه وأقام عليه حتى تبيَّن له النقصان، ومثل هذا لا يكون سببًا لوضع الثمن، وبالله التوفيق. المثال الخامس والأربعون: [٩٥/أ] ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في وجوب الإعادة على من صلّى خلف الصف وحده، كما في «المسند» بإسناد صحيح و «صحيحي ابن حبان وابن خزيمة» عن علي بن شيبان أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلِّي خلفَ الصف، فوقف حتى انصرف الرجل، فقال له: «استقبلْ صلاتَك، فلا صلاةَ لفردٍ خلفَ الصفّ» (٢).

стр. 1474

وفي «السنن» و «صحيح ابن حبان وابن خزيمة» عن وابصة بن معبد أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلّي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد صلاته (١). وفي «مسند الإمام أحمد» (٢): سئل رسول الله ﷺ عن رجل صلَّى وحدَه خلف الصف (٣) قال: «يعيد صلاته». فردَّت هذه السنن المحكمة بأنها خلاف الأصول، ولعمر الله إنها هي محض الأصول، وما خالفها فهو خلاف الأصول، وردَّت بالمتشابه من حديث ابن عباس حيث أحرم عن يسار النبي ﷺ ، فأداره إلى يمينه، ولم يأمره باستقبال الصلاة (٤). وهذا من أفسد الردّ؛ فإنه لا يشترط أن تكون تكبيرة الإحرام من المأمومين في حال واحد (٥)، بل لو كبَّر أحدهم وحده ثم كبَّر الآخر بعده صحت القدوة ولم يكن السابق فذًّا وإن أحرم وحده، فالاعتبار بالمُصافَّة فيما تدرك به الركعة وهو الركوع. وأفسدُ من هذا الردّ ردُّ الحديث بأن الإمام يقف فذًّا، وسنة رسول الله ﷺ أجلُّ وأعظمُ في صدور أهلها أن تُعارَض بهذا

стр. 1475

وأمثاله. وأقبحُ من هذه المعارضة معارضتها بأن المرأة تقف خلف الصف وحدها؛ فإن هذا هو موقفها المشروع بل الواجب، كما أن موقف الإمام المشروع أن يكون وحده أمام الصف. وأما موقف الفذّ خلف الصف فلم يشرعه رسول الله [٩٥/ب] ﷺ البتةَ، بل شرع الأمر بإعادة الصلاة لمن وقف فيه، وأخبر أنه لا صلاة له. فإن قيل: فهَبْ أن هذه المعارضات لم يسلم منها شيء، فما تصنعون بحديث (١) أبي بكرة حين ركع دون الصفّ ثم مشى راكعًا حتى دخل في الصف، فقال له النبي (٢) ﷺ : «زادك الله حرصًا ولا تَعُدْ» (٣). ولم يأمره بإعادة الصلاة وقد وقعت منه تلك الركعة فذًّا؟ قيل: نقبله على الرأس والعينين، ونمسك (٤) قوله ﷺ : «لا تَعُدْ»، فلو فعل أحد ذلك غيرَ عالمٍ بالنهي لقلنا له كما قال رسول الله ﷺ سواء، فإن عاد بعد علمه بالنهي فإمّا أن يجتمع مع الإمام في الركوع في الصف أو لا، فإن جامعَه في الركوع وهو في الصف صحت صلاته؛ لأنه أدرك الركعة وهو غير فذٍّ كما لو أدركها قائمًا، وإن رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يدخل في الصف، فقد قيل: تصح صلاته، وقيل: لا تصح له تلك الركعة ويكون فذًّا فيها. والطائفتان احتجُّوا بحديث أبي بكرة.

стр. 1476

والتحقيق أنه قضية عينٍ، يحتمل دخوله في الصف قبل رفع الإمام، ويحتمل أنه لم يدخل فيه حتى رفع الإمام. وحكاية الفعل لا عمومَ لها؛ فلا يمكن أن يُحتَجَّ بها على الصورتين، فهي إذًا مجملة متشابهة، فلا يُترك لها النص المحكم الصريح، فهذا مقتضى الأصول نصًّا وقياسًا، وبالله التوفيق. المثال السادس والأربعون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في جواز الأذان للفجر قبل دخول وقتها، كما في «الصحيحين» (١) من حديث سالم بن عبد الله [عن أبيه] (٢) عن النبي ﷺ أنه قال: «إن بلالًا يؤذِّن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذانَ ابنِ [٩٦/أ] أم مكتوم». وفي «صحيح مسلم» (٣) عن سمرة عن النبي ﷺ : «لا يغرَّنَّكم نداءُ بلال ولا هذا البياضُ حتى ينفجر (٤) الفجر». وهو في «الصحيحين» (٥) من حديث ابن مسعود، ولفظه: «لا يمنعنَّ أحدَكم أذانُ بلال من سحوره؛ فإنه يؤذِّن أو ينادي ليرجع قائمكم وينتبه نائمكم». قال مالك (٦): «لم تَزَلِ الصبحُ يُنادَى لها قبل الفجر». فرُدَّتْ هذه السنة لمخالفتها (٧) الأصولَ والقياس على سائر الصلوات، وبحديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالًا أذَّن قبل

стр. 1477

طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام، فرجع فنادى: ألا إن العبد نام (١). ولا تردُّ السنة الصحيحة بمثل ذلك؛ فإنها أصلٌ بنفسها، وقياس وقت الفجر على غيره من الأوقات لو لم يكن فيه إلا مصادمته للسنة لكفى في ردّه، فكيف (٢) والفرق قد أشار إليه النبي ﷺ ، وهو ما في النداء قبل الوقت من المصلحة والحكمة التي لا تكون في غير الفجر؟ وإذا اختصّ وقتها بأمر لا يكون في سائر الصلوات امتنع الإلحاق. وأما حديث حماد عن أيوب فحديث معلول عند أئمة الحديث لا تقوم به حجة. قال أبو داود: لم يروِه عن أيوب إلا حماد بن سلمة (٣). وقال إسحاق بن إبراهيم بن جبلة (٤): سألت عليًّا ــ هو ابن المديني ــ عن حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلًالا أذّن بليل فقال له النبي ﷺ : «ارجعْ فنادِ (٥) أن العبد نام». فقال: هو عندي خطأ، لم يتابَع حماد بن سلمة على

стр. 1478

هذا، إنما روي أن بلالًا كان ينادي بليل (١). قال البيهقي (٢): قد تابعه سعيد بن زَرْبيّ، وهو ضعيف (٣). وأما حماد بن سلمة فإنه أحد أئمة المسلمين، حتى قال الإمام أحمد: إذا [٩٦/ب] رأيت الرجل يغمِزُ حماد بن سلمة فاتهِمْه، فإنه كان شديدًا على أهل البدع (٤). قال البيهقي (٥): إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه، فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فاجتهد في أمره، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيُّره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج به. وإذا كان الأمر كذلك فالاحتياط لمن راقب الله أن لا يحتجَّ بما يجد من حديثه مخالفًا لأحاديث الثقات الأثبات، وهذا الحديث من جملتها. ثم ذكر من طريق الدارقطني عن معمر عن أيوب قال: أذَّن بلال مرةً بليل. قال الدارقطني (٦): هذا مرسل. ثم ذكر من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة

стр. 1479

عن عبد العزيز بن أبي روّاد [عن نافع] عن ابن عمر أن بلالًا قال له النبي ﷺ : «ما حملَك على ذلك؟» قال: استيقظتُ وأنا وَسْنانُ، فظننت أن الفجر قد طلع، فأمره النبي ﷺ أن ينادي في المدينة أن العبد قد نام، وأقعده إلى جانبه حتى طلع الفجر (١). ثم قال (٢): هكذا رواه إبراهيم عن عبد العزيز (٣)، وخالفه (٤) شعيب بن حرب، فقال: عن عبد العزيز عن نافع عن مؤذّن لعمر يقال له مسروح أنه أذّن قبل الصبح، فأمره عمر أن ينادي: ألا إنّ العبد نام (٥). قال أبو داود (٦): ورواه حماد (٧) بن زيد عن عبيد الله (٨) بن عمر عن نافع أو غيره أن مؤذّنًا لعمر يقال له مسروح أو غيره. ورواه الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: كان لعمر مؤذن يقال له مسعود، فذكر [٩٧/أ] نحوه، قال أبو داود: وهذا أصحّ من ذلك. يعني حديث عمر أصح. قال البيهقي (٩): وروي من وجه آخر عن عبد العزيز موصولًا، ولا

стр. 1480

يصح، رواه عامر بن مدرك عنه عن نافع عن ابن عمر: أن بلالًا أذَّن قبل الفجر، فغضب النبي ﷺ ، وأمره أن ينادي: إن العبد نام، فوجد بلالٌ وجدًا شديدًا. قال الدارقطني (١): وَهِم فيه عامر بن مدرك، والصواب عن شعيب بن حرب عن عبد العزيز عن نافع عن مؤذن عمر عن عمر من قوله، وروي عن أنس بن مالك، ولا يصح. وروي عن أبي يوسف القاضي عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: أن بلالًا أذّن قبل الفجر، فأمره رسول الله ﷺ أن يصعد فينادي: ألا إن العبد نام، ففعل، وقال: ليتَ بلالًا لم تلِدْه أمُّه ... وابتلَّ مِن نَضْحِ دمٍ جبينُه قال الدارقطني (٢): تفرّد به أبو يوسف عن سعيد، يعني موصولًا، وغيره يُرسِله عن سعيد عن قتادة عن النبي ﷺ ، والمرسل أصح. ورواه الدارقطني (٣) من طريق محمد بن القاسم الأسدي، ثنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس، ثم قال: محمد بن القاسم الأسدي ضعيف جدًّا. وقال البخاري: كذّبه أحمد بن حنبل (٤). وروي عن حميد بن هلال أن بلالًا أذَّن ليلةً بسوادٍ، فأمره النبي ﷺ أن

стр. 1481

يرجع إلى مقامه فينادي: إن العبد نام (١)، ورواه إسماعيل بن مسلم عن حميد عن أبي قتادة، وحميد لم يلق أبا قتادة؛ فهو مرسل بكل حال. وروي عن شداد مولى عِياض قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ وهو يتسحَّر فقال: لا تؤذِّنْ حتى يطلع الفجر (٢)، وهذا مرسل. قال أبو داود: شدّاد مولى عِياض لم يدرك بلالًا. وروى [٩٧/ب] الحسن بن عُمارة عن طلحة بن مصرّف عن سُويد بن غَفَلة عن بلال قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا أؤذّن حتى يطلع الفجر (٣)، وعن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال مثله، لم يروه هكذا غير الحسن بن عُمارة (٤)، وهو متروك (٥)، ورواه الحجاج بن أرطاة عن طلحة وزُبيد عن سويد بن غفلة أن بلالًا لم يؤذّن حتى ينشقّ الفجر (٦)، هكذا رواه، لم يذكر فيه أمر النبي ﷺ ، وكلاهما ضعيفان (٧). وروي عن سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان أن (٨) النبي ﷺ قال لبلال: «لا تؤذِّن» ــ وجمع سفيان أصابعه الثلاث ــ «لا تؤذِّنْ حتى يقول

стр. 1482

الفجر هكذا» (١). وصف سفيان بين السبابتين ثم فرّق بينهما. قال (٢): وروينا عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود ما دلّ على أذان بلال بليل، وأن رسول الله ﷺ ذكر معاني تأذينه بالليل، وذلك أولى بالقبول لأنه موصول، وهذا مرسل. وروي عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق عن الأسود قال: قالت لي عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا أوتر (٣) من الليل رجع إلى فراشه، فإذا أذّن بلال قام؛ وكان بلال يؤذّن إذا طلع الفجر، فإن كان جنبًا اغتسل، وإن لم يكن توضأ ثم (٤) صلى ركعتين (٥). وروى الثوري عن أبي إسحاق في هذا الحديث قال: ما كان المؤذّن يؤذّن حتى يطلع الفجر. وروى شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود: سألتُ عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، قالت: كان ينام أول الليل، فإذا كان السحر أوتر (٦)، ثم يأتي فراشه، فإن كانت له حاجة إلى أهله ألمَّ بهم، ثم ينام، فإذا سمع النداء ــ وربما (٧) قالت الأذان ــ وثبَ، وربما قالت قام، [٩٨/أ] فإن كان جنبًا أفاض عليه الماء، وربما قالت: اغتسل، وإن لم يكن جنبًا توضّأ ثم خرج للصلاة (٨). وقال

стр. 1483

زهير بن معاوية عن أبي إسحاق في هذا الحديث: فإذا كان عند النداء الأول وثَبَ (١). قال البيهقي: وفي روايته ورواية شعبة كالدليل على أن هذا النداء كان قبل طلوع الفجر، وهي موافقة لرواية القاسم عن عائشة، وذلك أولى من رواية من خالفهما. وروي عن عبد الكريم عن نافع عن ابن عمر عن حفصة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أذّن المؤذّن صلى الركعتين، ثم خرج إلى المسجد وحرَّم الطعام، وكان لا يؤذّن إلا بعد الفجر (٢). قال البيهقي: هكذا في هذه الرواية، وهو محمول إن صحَّ على الأذان الثاني، والصحيح عن نافع بغير هذا اللفظ، رواه مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة زوج النبي ﷺ أنها أخبرته أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح صلّى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة (٣). والحديث في «الصحيحين» (٤). فإن قيل: عُمدتكم في هذا إنما هو على حديث بلال، ولا يمكن الاحتجاج به؛ فإنه قد اضطرب الرواة فيه هل كان المؤذن بلالًا (٥) أو ابن أم مكتوم، وليست إحدى الروايتين أولى من الأخرى، فتتساقطان، فروى شعبة

стр. 1484

عن حبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت عمتي أُنيسة أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ (١) ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال» (٢). رواه البيهقي وابن حبان في «صحيحه». فالجواب أن هذا الحديث قد رواه ابن عمر وعائشة وابن مسعود وسمرة بن جندب عن النبي ﷺ : أن بلالًا يؤذّن بليل (٣)، وهذا الذي رواه صاحبا «الصحيح»، ولم يختلف عليهم في ذلك. وأما حديث أُنيسة فاختلف عليها على ثلاثة أوجه: أحدها: [٩٨/ب] كذلك رواه محمد بن أيوب عن أبي الوليد وأبي عمرو (٤) عن شعبة (٥). الثاني: كحديث عائشة وابن عمر: أن بلالًا يؤذّن بليل (٦)، هكذا رواه محمد بن يونس الكُديمي عن أبي الوليد عن شعبة، وكذلك رواه أبو داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق عن شعبة (٧). الثالث: رُوي على الشك: إن بلالًا يؤذّن بليل فكلوا واشربوا حتى

стр. 1485

يؤذن (١) ابن أم مكتوم، أو قال: إن ابن أم مكتوم يؤذّن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن بلال (٢). كذلك رواه سليمان بن حرب وجماعة. والصواب رواية أبي داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق لموافقتها حديث ابن عمر وعائشة، وأما رواية أبي الوليد وأبي عمرو (٣) فمما انقلب فيها لفظ الحديث، وقد عارضها رواية الشك ورواية الجزم بأن المؤذن بليلٍ هو بلال، وهو الصواب بلا شك، فإن ابن أم مكتوم كان ضرير البصر، ولم يكن له علم بالفجر؛ فكان إذا قيل له: «طلع الفجر» أذَّن. وأما ما ادعاه بعض الناس أن النبي ﷺ جعل الأذان نوبًا بين بلال وبين ابن أم مكتوم، وكان كل منهما في نوبته يؤذّن بليلٍ، فأمر النبي ﷺ الناس أن يأكلوا ويشربوا حتى يؤذّن الآخر= فهذا كلام باطل على رسول الله ﷺ ، ولم يجئ في ذلك أثر قطُّ، لا بإسناد (٤) صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل، ولكن هذه طريقة من يجعل غلط الرواة شريعةً ويحملها على السنة، وخبر ابن مسعود وابن عمر وعائشة وسمرة الذي لم يُختلَف عليهم فيه أولى بالصحة، والله أعلم. المثال السابع والأربعون (٥): ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المستفيضة

стр. 1486

عن النبي ﷺ في الصلاة على القبر، كما في «الصحيحين» (١) من حديث ابن عباس: [٩٩/أ] أن النبي ﷺ صلَّى على قبر منبوذٍ، فصفَّهم وتقدّم فكبّر عليه أربعًا. وفيهما (٢) من حديث أبي هريرة: أنه صلّى على قبر (٣) امرأة سوداء كانت تقمُّ المسجد. وفي «صحيح مسلم» (٤) من حديث أنس أن النبي ﷺ صلى على قبر امرأة بعدما دُفِنتْ. وفي «سنن» البيهقي والدارقطني (٥) عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلّى على قبرٍ بعد شهر. وفيهما (٦) عنه: أن (٧) النبي ﷺ صلى على ميت بعد ثلاث. وفي «جامع الترمذي» (٨): أن النبي ﷺ صلّى على أم سعد بعد شهر (٩). فردَّت هذه السنن المحكمة بالمتشابه من قوله: «لا تجلسوا على القبور

стр. 1487

ولا تصلُّوا إليها» (١). وهذا حديث صحيح، والذي قاله هو النبي الذي صلّى على القبر؛ فهذا قوله وهذا فعله، ولا يناقض أحدهما الآخر؛ فإن الصلاة المنهي عنها إلى القبر غير الصلاة التي على القبر؛ فهذه صلاة الجنازة على الميت التي لا تختصُّ بمكان، بل فعلُها في غير المسجد أفضل من فعلها فيه (٢)؛ فالصلاة عليه على قبره من جنس الصلاة عليه على نعشه (٣)، فإنه المقصود بالصلاة في الموضعين، ولا فرق بين كونه على النعش وعلى الأرض وبين كونه في بطنها، بخلاف سائر الصلوات؛ فإنها لم تُشرع في القبور ولا إليها؛ لأنها ذريعة إلى اتخاذها مساجد، وقد لعن رسول الله ﷺ من فعل ذلك (٤)، فأين ما لَعن فاعله وحذَّر منه وأخبر أن أهله شرار الخلق كما قال: «إن من شرار الناس من تُدرِكهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» (٥) إلى ما فعله ﷺ مرارًا متكررةً؟ وبالله التوفيق. المثال الثامن والأربعون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في النهي عن الجلوس على فراش [٩٩/ب] الحرير، كما في «صحيح البخاري» (٦) من حديث حذيفة: «نهانا رسول الله ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن

стр. 1488

نأكل فيها، وعن الحرير والديباج، وأن نجلس عليه»، وقال: «هو لهم في الدنيا ولنا في الآخرة» (١). ولو لم يأتِ هذا النص لكان النهي عن لبسه متناولًا لافتراشه كما هو متناول للالتحاف به، وذلك لُبسٌ لغة وشرعًا، كما قال أنس: «قمتُ إلى حصيرٍ لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِس» (٢)، ولو لم يأت اللفظ العام المتناول لافتراشه بالنهي لكان القياس المحض موجبًا لتحريمه، إما قياس المثل أو قياس الأولى؛ فقد دل على تحريم الافتراش النص الخاص واللفظ العام والقياس الصحيح، ولا يجوز ردُّ ذلك كله بالمتشابه من قوله: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، ومن القياس على ما إذا كان الحرير بِطانةَ الفراش دون ظِهارته؛ فإن الحكم في ذلك التحريم على أصح القولين، والفرق على القول الآخر مباشرة الحرير وعدمها كحَشْو الفراش به (٣)؛ فإن صح الفرق بطل القياس، وإن بطل الفرق منع الحكم. وقد تمسَّك (٤) بعموم النهي عن افتراش الحرير طائفة من الفقهاء فحرموه على الرجال والنساء، وهذه طريقة الخراسانيين من أصحاب الشافعي، وقابلَهم من أباحه للنوعين (٥)، والصواب التفصيل وأن من أُبيح له لبسه أبيح له افتراشه ومن حُرِّم عليه حرم عليه، وهذا (٦) قول الأكثرين، وهي طريقة العراقيين من الشافعية.

стр. 1489

المثال التاسع والأربعون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في خَرْص الثمار في الزكاة والعرايا وغيرها إذا بدا صلاحها، كما رواه (١) الشافعي (٢) [١٠٠/أ] عن عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح التمار عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتّاب بن أَسِيد أن رسول الله ﷺ قال في زكاة الكَرْم: «يُخْرَص كما يُخْرَص النخل، ثم تُؤدَّى زكاته زبيبًا كما تُؤدَّى زكاة النخل تمرًا». وبهذا الإسناد بعينه: أن رسول الله ﷺ كان يبعث من يَخْرُص على الناس (٣) كرومهم وثمارهم (٤). وقال أبو داود الطيالسي (٥): ثنا شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت عبد الرحمن بن مسعود بن نِيَار (٦) يقول: أتانا سهل بن أبي حَثْمة

стр. 1490

إلى مجلسنا، فحدَّثنا أن رسول الله ﷺ قال: «إذا خَرصتم فدَعُوا الثلث؛ فإن لم تَدَعوا الثلث فدعوا الربع». قال الحاكم (١): هذا حديث صحيح الإسناد. ورواه أبو داود في «السنن» (٢). وروى فيها أيضًا عن عائشة: كان النبي ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود، فيَخْرُص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه، ثم يُخيِّر يهودَ (٣) فيأخذونه بذلك الخَرْص أم (٤) يدفعونه إليهم بذلك الخرص، لكي تُحصَى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتُفرَّق (٥). وروى الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب أن رسول الله ﷺ قال ليهود خيبر: «أُقِرُّكم على ما أَقرَّكم الله، على أن التمر (٦) بيننا وبينكم». قال: وكان رسول الله ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة فيخْرُص عليهم ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، وكانوا يأخذونه (٧). وفي «الصحيحين» (٨) أن رسول الله ﷺ خَرَصَ حديقة المرأة وهو

стр. 1491

ذاهب إلى تبوك، وقال لأصحابه: «اخْرُصوها»، فخرصوها بعشرة أوسُقٍ، فلما قَفَلَ (١) سألوا المرأة عن تمر الحديقة، فقالت: بلغ عشرة أوسُقٍ. وفي «الصحيحين» (٢) من حديث [١٠٠/ب] زيد بن ثابت: رخَّص رسول الله ﷺ لصاحب العرِيَّة أن يبيعها بخَرْصِها تمرًا. وصحّ عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه بعث سهل بن أبي حَثْمة على خرص التمر، وقال: إذا أتيتَ أرضًا فاخرُصْها، ودَعْ لهم قدرَ ما يأكلون» (٣). فردَّتْ هذه السنن كلها بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠]، قالوا: والخرص من باب القمار والميسر؛ فيكون تحريمه ناسخًا لهذه الآثار. وهذا من أبطل الباطل؛ فإن الفرق بين القمار والميسر والخرص المشروع، كالفرق بين البيع والربا والميتة والذكيّ (٤)، وقد نزَّه الله رسوله وأصحابه عن تعاطي القمار وعن شرعه وإدخاله في الدين. ويا لله العجب! أكان المسلمون يقامرون إلى زمن خيبر، ثم استمروا على ذلك إلى عهد الخلفاء الراشدين، ثم انقضى عصر الصحابة وعصر التابعين على القمار ولا يعرفون أن الخرص قمار حتى بيَّنه بعض فقهاء

стр. 1492

الكوفة؟ هذا واللهِ الباطلُ حقًّا، والله الموفق. المثال الخمسون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في صفة صلاة الكسوف وتكرار الركوع في كل ركعة، كحديث عائشة وابن عباس وجابر وأبي بن كعب وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري، كلهم روى عن النبي ﷺ تكرار الركوع في الركعة الواحدة (١)، فردَّت هذه السنن المحكمة بالمتشابه من حديث عبد الرحمن بن سمرة قال: كنتُ يومًا أرمي بأسهُمٍ وأنا بالمدينة، فانكسفت الشمس، فجمعتُ أسهمي وقلت: لأنظرنَّ ماذا أحدث رسول الله ﷺ في كسوف الشمس؛ فكنتُ خلف ظهره، فجعل يسبّح ويكبّر ويدعو حتى [١٠١/أ] حُسِر عنها، فصلّى ركعتين وقرأ بسورتين. رواه مسلم في «صحيحه» (٢). وفي «صحيح البخاري» (٣) عن أبي بكرة قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلَّى ركعتين. وهذا لا يناقض رواية من روى أنه ركع في كل ركعة ركوعين، فهي ركعتان تعدَّدَ ركوعهما، كما يُسمَّيان سجدتين مع تعدد سجودهما، كما قال ابن عمر: حفظتُ عن (٤) رسول الله ﷺ سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعدها (٥). وكثيرًا ما يجيء في السنن إطلاق السجدتين على الركعتين؛ فسنة رسول الله ﷺ يُصدِّق بعضها بعضًا، لا سيَّما والذين رووا تكرار الركوع أكثرُ

стр. 1493

عددًا وأجلُّ وأخصُّ برسول الله ﷺ من الذين لم يذكروه. فإن قيل: ففي حديث أبي بكرة: «فصلَّى ركعتين نحوًا مما تصلُّون»، وهذا صريح في إفراد الركوع. قيل: هذا الحديث رواه شعبة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي بكرة دون الزيادة المذكورة، وهو الذي رواه البخاري في «صحيحه»، وزاد إسماعيل بن عُلية هذه الزيادة (١)؛ فإن رجَّحنا بالحفظ والإتقان (٢) فشعبة شعبة، وإن قبلنا الزيادة فرواية من زاد في كل ركعة ركوعًا آخر زائدة (٣) على رواية من روى ركوعًا واحدًا، فتكون أولى. فإن قيل: فما تصنعون بالسنة المحكمة الصريحة من رواية سمرة بن جندب (٤) والنعمان بن بشير (٥) وعبد الله بن عمرو (٦) أنه صلّاها ركعتين

стр. 1494

كل ركعة بركوع، وبحديث قَبِيصة الهلالي عنه ﷺ : «وإذا رأيتم ذلك فصلُّوا كإحدى صلاةٍ صليتموها من المكتوبة» (١)؟ وهذه الأحاديث في «المسند» و «سنن النسائي» وغيرهما. قيل: الجواب [١٠١/ب] من ثلاثة أوجه: أحدها: أن أحاديث تكرار الركوع أصحُّ إسنادًا وأسلمُ من العلة والاضطراب، ولا سيما حديث عبد الله بن عمرو؛ فإن الذي في «الصحيحين» (٢) عنه أنه قال: «كُسِفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فنودي أن الصلاة جامعة، فركع النبي ﷺ ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس حتى جلي عن الشمس». فهذا أصح وأصرح من حديث كل ركعة بركوع؛ فلم يبقَ إلا حديث سمرة بن جندب والنعمان بن بشير، وليس منهما شيء في «الصحيح». الثاني: أن رواتها من الصحابة أكبر وأكثر وأحفظ وأجلُّ من سمرة والنعمان بن بشير؛ فلا تُردُّ روايتهم بها. الثالث: أنها متضمنة لزيادة، فيجب الأخذ بها، وبالله التوفيق. المثال الحادي والخمسون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في الجهر في صلاة الكسوف، كما في «صحيح البخاري» (٣) من حديث

стр. 1495

الأوزاعي عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله ﷺ قرأ قراءة طويلة يجهر بها في صلاة الكسوف. قال البخاري (١): «تابعه سليمان بن كثير وسفيان بن حسين عن الزهري». قلت: أما حديث سليمان بن كثير ففي «مسند أبي داود الطيالسي» (٢): ثنا سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ جهر بالقراءة في صلاة الكسوف. وقد تابعه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري، وهو في «الصحيحين» (٣) أنه سمع ابن شهاب يحدّث عن عروة عن عائشة: كُسِفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فبعث رسول الله ﷺ مناديًا أن الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فتقدَّم رسول الله ﷺ فكبَّر وافتتح القرآن، وقرأ [١٠٢/أ] قراءة طويلة يجهر بها، فذكر الحديث. قال البخاري: «حديث عائشة في الجهر أصحُّ من حديث سمرة» (٤). قلت: يريد قول سمرة: «صلّى بنا رسول الله ﷺ في كسوفٍ، ولم نسمع

стр. 1496

له صوتًا» (١)، وهو أصرح منه بلا شك، وقد تضمَّن زيادة الجهر؛ فهذه ثلاث ترجيحات، والذي رُدّت به هذه السنة المحكمة هو المتشابه من قول ابن عباس: إنه صلّى بالكسوف فقرأ نحوًا من سورة البقرة (٢). قالوا: فلو سمع ما قرأ لم يقدره بسورة البقرة. وهذا يحتمل وجوهًا: أحدها: أنه لم يجهر. الثاني: أنه جهر ولم يسمعه ابن عباس. الثالث: أنه سمعه ولم يحفظ ما قرأ به، فقدره بسورة البقرة؛ فابنُ عباس لم يجمع القرآن في حياة النبي ﷺ ، وإنما جمعه بعده. الرابع: أن يكون نسي ما قرأ به وحفظ قدر قراءته، فقدرها بالبقرة، ونحن نرى الرجل ينسى ما قرأ به الإمام في صلاة يومه. فكيف يقدم هذا اللفظ المجمل على الصريح المحكم الذي لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا؟ ومن العجب أن أنسًا روى ترك جهر النبي ﷺ ببسم الله الرحمن الرحيم (٣)، ولم يصحّ عن صحابي خلافه، فقلتم: كان صغيرًا يصلِّي خلف

стр. 1497

الصفوف فلم يسمع البسملة، وابنُ عباس أصغرُ سنًّا منه بلا شك، وقدَّمتم عدمَ سماعه للجهر على من سمعه صريحًا، فهلّا قلتم: كان صغيرًا فلعله صلّى خلف الصف فلم يسمعه جهر (١)؟ وأعجبُ من هذا قولكم: إن أنسًا كان صغيرًا لم يحفظ تلبية رسول الله ﷺ : «لبيك حجًّا وعمرةً»، وقدّمتم قول ابن عمر عليه أنه أفرد الحج (٢)، وأنس إذ ذاك له عشرون سنة، وابن عمر لم يستكملها وهو بِسنِّ أنس، وقوله: «أفرد الحج» مجمل، وقولُ أنس: سمعته يقول: «لبيك عمرة وحجًّا» (٣) محكم مبين (٤) صريح لا يحتمل غير ما يدل عليه، [١٠٢/ب] وقد قال ابن عمر: «تمتَّع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج، وبدأ فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحج» (٥)، فقدَّمتم على حديث أنس ــ الصحيح الصريح المحكم الذي لم يُختلف عليه فيه ــ حديثًا (٦) ليس مثلَه في الصراحة والبيان، ولم يَذكُر رواية لفظ النبي ﷺ ، وقد اختُلِف عليه فيه. المثال الثاني والخمسون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في الاكتفاء في بول الغلام الذي لم يَطْعَم بالنَّضْح دون الغسل، كما في

стр. 1498

«الصحيحين» (١) عن أم قيس أنها أتت بابنٍ لها صغير لم يأكل الطعام، فأجلسه رسول الله ﷺ في حِجْره، فبال عليه (٢)، فدعا رسول الله ﷺ بماء فنضَحَه ولم يغسِلْه. وفي «الصحيحين» (٣) أيضًا عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرِّك عليهم ويُحنِّكهم، فأُتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه ولم يغسله. وفي «سنن أبي داود» (٤) عن أُمامة (٥) بنت الحارث قالت: كان الحسين بن علي في حِجْر النبي ﷺ ، فبال عليه، فقالت: الْبَسْ ثوبًا وأعطني إزارك حتى أغسِلَه، فقال: «إنما يُغسَل من بول الأنثى، ويُنضَح من بول الذكر». وفي «المسند» (٦) وغيره عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «بول الغلام

стр. 1499

الرضيع يُنضَح، وبول الجارية يُغسَل». قال قتادة: هذا ما لم يطعما، فإذا طَعِما غُسِلا جميعًا. قال الحاكم أبو عبد الله (١): «هذا حديث صحيح الإسناد، فإن أبا الأسود الدؤلي صحّ سماعه عن علي». وقال الترمذي: حديث حسن. وفي «سنن أبي داود» (٢) من حديث أبي السَّمْح خادم النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «يُغسَل من بول الجارية، ويُرَشُّ من بول الغلام». وفي «المسند» (٣) من حديث أم كُرْز الخزاعية قالت: أُتي النبي ﷺ بغلام فبال عليه، فأمر به فنُضِح، [١٠٣/أ] وأُتي بجارية فبالت عليه، فأمر به فغُسِل. وعند ابن ماجه (٤) عن أم كُرز أن النبي ﷺ قال: «بول الغلام يُنْضَح، وبول الجارية يُغْسَل». وصحّ الإفتاء بذلك عن علي بن أبي طالب وأم سلمة (٥)، ولم يأتِ عن

стр. 1500

صحابي خلافهما. فرُدَّتْ هذه السنن (١) بقياس متشابه على بول الشيخ، وبعموم لم يُرَدْ به هذا الخاصّ، وهو قوله: «إنما يُغسَل الثوب من أربعٍ: من البول والغائط والمني والدم والقيء» (٢). والحديث لا يثبت؛ فإنه من رواية علي بن زيد بن جُدعان عن ثابت بن حماد. قال ابن عدي (٣): «لا أعلم رواه عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد، وأحاديثه مناكير ومعلومات (٤)». ولو صحّ وجب العمل بالحديثين، ولا يُضرب أحدهما بالآخر، ويكون البول فيه مخصوصًا ببول الصبي (٥)، كما خص منه بول ما يؤكل لحمه بأحاديث دون هذه في الصحة والشهرة. المثال الثالث والخمسون: ردّ السنة الثابتة الصحيحة الصريحة (٦) المحكمة في الوتر بواحدةٍ مفصولة، كما في «الصحيحين» (٧) عن ابن عمر أنه سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل فقال: «مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعة واحدة تُوتِر له ما قد صلى».

стр. 1501

وفي «الصحيحين» (١) أيضًا من حديث عائشة: كان رسول الله ﷺ يصلّي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلِّم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة. وفي «صحيح مسلم» (٢) عن أبي مِجْلَز قال: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ركعة من آخر الليل». وقد قال النبي ﷺ : «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» (٣). فإذا صلى القاعد (٤) ركعتين وجب بهذا النص أن تَعدِلَ صلاة القائم ركعة، فلو لم تصح لكانت صلاة القاعد [١٠٣/ب] أتمَّ من صلاة القائم، والاعتماد (٥) على الأحاديث المتقدمة. وصحَّ الوتر بواحدةٍ مفصولة عن عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبي أيوب ومعاوية بن أبي سفيان (٦). وقال الحاكم أبو عبد الله: ثنا عبد الله بن سليمان ثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن

стр. 1502

الفضل عن الأعرج عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تُوتِروا بثلاثٍ تشبّهوا بالمغرب، أوتروا بخمسٍ أو سبعٍ» (١). رواه ابن حبان والحاكم في «صحيحيهما»، وقال الحاكم: رواته كلهم ثقات. وله شاهد آخر بإسناد صحيح: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق ثنا أبي ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عِراك بن مالك عن أبي هريرة، فذكر مثله سواء، وزاد: «أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو بإحدى عشرة ركعة أو أكثر من ذلك» (٢). فردَّتْ هذه السنن (٣) بحديثين باطلين وقياس فاسد: أحدهما: «نهى عن البُتَيراء» (٤) وهذا لا يُعرف له إسناد لا صحيح ولا ضعيف، وليس في شيء من كتب الحديث المعتمد عليها، ولو صحّ فالبتيراء صفة للصلاة التي قد بُتِر ركوعها وسجودها فلم يُطمَأَنَّ فيها. الثاني: حديث يُروى عن ابن مسعود مرفوعًا: «وِتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب». وهذا الحديث وإن كان أصلح من الأول فإنه في

стр. 1503

«سنن الدارقطني» (١)، فهو من رواية يحيى بن زكريا. قال الدارقطني: «يقال له ابن أبي الحواجب، ضعيف، ولم يروِه عن الأعمش مرفوعًا (٢) غيرُه». ورواه الثوري في [١٠٤/أ] «الجامع» وغيره عن الأعمش موقوفًا على ابن مسعود، وهو الصواب. وأما القياس الفاسد فهو أن قالوا: رأينا المغرب وتر النهار، وصلاة الوتر (٣) وتر الليل، وقد شرع الله سبحانه وتر النهار موصولًا فهكذا وتر الليل. وقد صحَّت السنة بالفرق بين الوترين من وجوه كثيرة: أحدها: الجمع بين الجهر والسر في وتر النهار دون وتر الليل. الثاني: وجوب الجماعة أو مشروعيتها فيه دون وتر الليل. الثالث: أنه ﷺ فعل وتر الليل على الراحلة (٤) دون وتر النهار. الرابع: أنه قال في وتر الليل إنه ركعة (٥) واحدة (٦) دون وتر النهار. الخامس: أنه أوتر بتسع وسبع وخمس موصولة (٧) دون وتر النهار.

стр. 1504

السادس: أنه نهى عن تشبيه وتر الليل بوتر النهار كما تقدم. السابع: أن وتر الليل اسم للركعة وحدها، ووتر النهار اسم لمجموع صلاة المغرب، كما في «صحيح مسلم» (١) من حديث ابن عمر وابن عباس أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: «الوتر ركعة من آخر الليل». الثامن: أن وتر النهار فرض ووتر الليل ليس بفرض باتفاق الناس. التاسع: أن وتر النهار يُقضى بالاتفاق، وأما وتر الليل فلم يقم على قضائه دليل؛ فإن المقصود منه قد فات، فهو كتحية المسجد ورفع اليدين في محل الرفع والقنوت إذا فات، وقد توقف الإمام أحمد في قضاء الوتر، وقال شيخنا (٢): لا يقضى؛ لفوات المقصود منه بفوات وقته، قال: وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجعٌ صلّى من النهار اثنتي عشرة ركعة (٣)، ولم يذكر الوتر. العاشر: أن المقصود [١٠٤/ب] من وتر الليل فِعْلُ ما تقدّمه من الأشفاع كلها وترًا، وليس المقصود منه إيتار الشفع الذي يليه خاصة. وكان الأقيس ما جاءت به السنة أن يكون ركعة مفردة توتر جميع ما قبلها، وبالله التوفيق. المثال الرابع والخمسون: ردّ السنة الصحيحة الصريحة أنه لا يجوز

стр. 1505

التنفُّل إذا أقيمت صلاة الفرض، كما في «صحيح مسلم» (١) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». وقال الإمام أحمد في روايته: «إلا التي أُقيمت» (٢). وفي «الصحيحين» (٣) عن عبد الله بن مالك ابن بُحَينة أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلّي ركعتين، فلما انصرف رسول الله ﷺ لاثَ به الناس (٤)، وقال له رسول الله ﷺ : «آلصبحَ أربعًا آلصبح أربعًا». وفي «صحيح مسلم» (٥) عن عبد الله بن سَرجِسَ قال: دخل رجل المسجد ورسول الله ﷺ في صلاة الصبح، فصلّى ركعتين قبل أن يصل إلى الصف، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال له: «يا فلانُ، بأيّ صلاتَيْك اعتددتَ (٦)؟ بالتي صلّيتَ وحدَك أو بالتي صلَّيت معنا؟». وفي «الصحيحين» (٧) أن رسول الله ﷺ مرَّ برجل، فكلَّمه بشيء لا ندري ما هو، فلما انصرف أحَطْنا به نقول: ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ قال: قال لي: «يُوشِك أن يصلّي أحدكم الصبحَ أربعًا». وعند مسلم (٨): «أقيمت

стр. 1506

صلاة الصبح، فرأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلّي والمؤذّن يقيم الصلاة، فقال: «أتصلِّي الصبح أربعًا؟». وقال أبو داود الطيالسي في «مسنده» (١): ثنا أبو عامر الخزّاز عن ابن أبي مُليكة عن ابن عباس قال: كنت أصلّي وأخذ المؤذن في الإقامة، فجذبني (٢) النبي ﷺ فقال: «أتصلّي الصبح أربعًا؟». وكان عمر بن الخطاب إذا رأى رجلًا يصلّي وهو يسمع الإقامة ضربه (٣). وقال [١٠٥/أ] حماد بن سلمة: عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه أبصر رجلًا يصلّي الركعتين والمؤذّن يقيم، فحَصَبه وقال: «أتصلِّي الصبحَ أربعًا؟» (٤). فردّت هذه السنن كلّها بما رواه حجّاج بن نُصير المتروك عن عبّاد بن كثير الهالك عن ليث عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، وزاد: «إلا ركعتي الصبح» (٥). فهذه

стр. 1507

الزيادة كاسمها زيادة في الحديث لا أصلَ لها. فإن قيل: فقد كان أبو الدرداء يدخل المسجد والناس صفوف في صلاة الفجر فيصلّي الركعتين في ناحية المسجد، ثم يدخل مع القوم في الصلاة (١)، وكان ابن مسعود يخرج من داره لصلاة الفجر ثم يأتي الصلاة فيصلي ركعتين في ناحية المسجد ثم يدخل معهم في الصلاة (٢). قيل: عمر بن الخطاب وابنه عبد الله في مقابلة أبي الدرداء وابن مسعود، والسنة سالمة لا معارض لها، ومعها أصحُّ قياسٍ يكون؛ فإن وقتها يضيق بالإقامة فلم يقبل غيرها، بحيث لا يجوز لمن حضر أن يؤخّرها ويصلّيها بعد ذلك، والله الموفق. المثال الخامس والخمسون: ردُّ السنة الصحيحة المحكمة في استحباب صلاة النساء جماعةً لا منفرداتٍ، كما في «المسند» و «السنن» من حديث عبد الرحمن بن خلّاد (٣) عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث: أن رسول الله ﷺ كان يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذّنًا كان يؤذّن لها، وأمرها أن تؤمَّ أهلَ دارها». قال عبد الرحمن: فأنا رأيتُ مؤذّنَها شيخًا كبيرًا. وقال الوليد بن جُمَيع: حدثتني جدتي عن أم ورقة أن النبي ﷺ أمرها ــ أو أذِن لها ــ أن تؤمَّ أهلَ دارها، وكانت قد قرأت القرآن على عهد رسول الله ﷺ (٤).

стр. 1508

وقال الإمام أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن مَيْسرة أبي حازم عن رائطة الحنفية أن عائشة [١٠٥/ب]﵂ أمَّتْ نسوة في المكتوبة، فأمَّتْهن بينهن وسطًا (١). تابعه ليث عن عطاء عن عائشة (٢). وروى الشافعي عن أم سلمة أنها أمَّتْ نساء فقامت وسطَهن (٣). ولو لم يكن في المسألة (٤) إلا عموم قوله ﷺ : «تَفْضُل صلاة الجماعة على صلاة الفذِّ بسبع وعشرين درجة» (٥) لكفى. وروى البيهقي من حديث يحيى بن يحيى أنا ابن لهيعة عن الوليد بن أبي الوليد عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «لا خيرَ في جماعة النساء إلا في صلاة أو جنازة» (٦). والاعتماد على ما تقدم.

стр. 1509

فردّت هذه السنن بالمتشابه من قوله: «لن يُفلح قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأة» (١). وهذا إنما هو في الولاية والإمامة العظمى والقضاء، وأما الرواية والشهادة والفتيا والإمامة فلا تدخل في هذا. والعجب أن من خالف هذه السنة جوَّز للمرأة أن تكون قاضية تلي أمور المسلمين، فكيف أفلحوا وهي حاكمة عليهم ولم تُفلِح أخواتها من النساء إذا أمَّتْهن؟ المثال السادس والخمسون: ردُّ السنن الصحيحة الصريحة المحكمة عن النبي ﷺ التي رواها عنه خمسة عشر نفسًا من الصحابة (٢): أنه كان يسلِّم في الصلاة عن يمينه وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله» (٣). منهم عبد الله بن مسعود، وسعد (٤) بن أبي وقاص، وجابر بن سمرة، وأبو موسى الأشعري، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن عمر، والبراء بن عازب، ووائل بن حُجر، وأبو مالك الأشعري، وعدي بن عَمِيْرة (٥) الضَّمري، وطَلْق بن علي، وأوس بن أوس، وأبو رِمْثة. والأحاديث

стр. 1510

بذلك ما بين صحيح وحسن، فرُدَّ ذلك بخمسة أحاديث مختلف في صحتها: أحدها: حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان [١٠٦/أ] يسلِّم تسليمةً واحدة. رواه الترمذي (١). والثاني: حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن سعد أن رسول الله ﷺ كان يسلِّم في آخر الصلاة تسليمة (٢) واحدة: السلام عليكم (٣). الثالث: حديث عبد المهيمن بن عباس عن أبيه عن جده أنه سمع رسول الله ﷺ يسلِّم تسليمة واحدة لا يزيد عليها. رواه الدارقطني (٤). الرابع: حديث عطاء بن أبي ميمونة (٥) عن أبيه عن الحسن عن سمرة بن جندب: كان رسول الله ﷺ يسلِّم واحدةً في الصلاة قِبَلَ وجهه؛ فإذا سلَّم عن يمينه سلَّم عن يساره. رواه الدارقطني (٦).
следующие страницы →