← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 29911

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (2 919 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

على أن يجمعهم من الماء على أن يجمع نبات الأرض». ذكره أحمد (١). وسئل ﷺ : يا رسول الله ما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ فقال: «تُعرَضون عليه باديةً له صفحاتكم، لا تخفى عليه خافية منكم. فيأخذ ربُّك بيده غَرفةً من الماء، فينضح بها قِبَلَكم، فلعمرُ إلهك ما يخطئ وجهَ واحدٍ منكم منها قطرة. فأما المسلم فتدع وجهَه مثل الرَّيطة البيضاء، وأما الكافر فتخْطِمه (٢) بمثل الحميم الأسود». ذكره أحمد (٣). وسئل ﷺ : بم نبصر وقد حبس الشمس والقمر؟ فقال للسائل: «بمثل بصرك ساعتَك هذه. وذلك مع طلوع الشمس. وذلك في يومٍ أشرقت فيه الأرض، ثم واجهته الجبال». فسئل ﷺ : بم نجزى من حسناتنا وسيئاتنا؟ فقال: «الحسنة بعشرة أمثالها، والسيئة بمثلها أو يعفو». فسئل ﷺ : علامَ نطَّلع من الجنة؟ فقال: «على أنهار من عسل مصفًى، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغيَّر طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة لَعمرُ إلهك مما تعلمون وخيرٌ من مثله معه، وأزواج مطهرة». فسئل ﷺ : ألنا فيها أزواج؟ فقال: «الصالحات للصالحين، تلَذُّوا بهن مثل لذاتكم في الدنيا، ويَلذُّوا بكم (٤)، غير أن لا توالد». ذكره أحمد (٥).

стр. 2627

وسئل ﷺ عن كيفية إتيان الوحي إليه، فقال: «يأتيني أحيانًا مثل صلصلة الجرس، وهو أشدُّه عليَّ، فيُفصَم عنِّي، وقد وعيتُ ما قال. وأحيانًا يتمثَّل لي الملكُ رجلًا». متفق عليه (١). وسئل ﷺ عن شبه الولد بأبيه تارةً، وبأمِّه تارةً، فقال: «إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة كان الشبه له. وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل فالشبه لها». متفق عليه (٢). وأما ما رواه مسلم في «صحيحه» (٣) أنه قال: «إذا علا ماءُ الرجل ماءَ المرأة أذكَرَ الرجلُ بإذن الله، وإذا علا ماءُ المرأة ماءَ الرجل آنَثَ بإذن الله»، فكان شيخنا يتوقَّف في كون هذا اللفظ [٢٢٢/ب] محفوظًا، ويقول: المحفوظ هو اللفظ الأول (٤). والإذكار والإيناث ليس له سبب طبيعي، وإنما هو بأمر الربِّ ﵎ للملَك أن يخلقه كما يشاء. ولهذا جُعِل مع الرزق والأجل والسعادة والشقاوة (٥). قلت: فإن كان هذا اللفظ محفوظًا، فلا تنافيَ بينه وبين اللفظ الأول،

стр. 2628

ويكون سبقُ الماء سببًا للشَّبه، وعلوُّه على ماء الآخر سببًا للإذكار والإيناث (١). والله أعلم. وسئل ﷺ عن أهل الدار من المشركين، يبيَّتون، فيصاب من ذراريِّهم ونسائهم، فقال: «هم منهم». حديث صحيح (٢). ومراده ﷺ بكونهم منهم التبعية في أحكام الدنيا وعدم الضمان، لا التبعية في عقاب الآخرة، فإن الله سبحانه لا يعذِّب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه. وسئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، فقال: «إنما هو جبريل ﵇. لم أره على صورته التي خُلِقَ عليها غير هاتين المرَّتين». ذكره مسلم (٣). ولما نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣٠ - ٣١] سئل: يا رسول الله، أيكرَّر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواصِّ الذنوب؟ فقال: «نعم، لَيكرَّرنَّ عليكم حتى تؤدُّوا إلى كلِّ ذي حقٍّ حقَّه». فقال الزبير: والله إن الأمر لشديد! (٤). وسئل ﷺ : كيف يُحشَر الكافر على وجهه؟ فقال: «أليس الذي أمشاه

стр. 2629

في الدنيا على رجليه قادرًا (١) أن يُمْشِيه في الآخرة على وجهه؟» (٢). وسئل ﷺ : هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة؟ فقال: «أمَّا في ثلاث مواطن فلا يذكر أحدٌ أحدًا: حيث يوضع الميزان، حتَّى يَعلم أيثقل ميزانه أم يخفُّ. وحيث يتطاير الكتب، حتَّى يعلم كتابه في يمينه أو في شماله (٣)، أو من وراء ظهره. وحيث يوضع الصراط على جسر جهنم، [على] (٤) حافتيه كلاليب وحَسَك، يحبس الله به من شاء (٥) من خلقه، حتى يعلم أينجو أم لا ينجو» (٦). وسئل ﷺ : يا رسول الله، الرجلُ يحبُّ القومَ، ولمَّا يعمل بأعمالهم؟ فقال: «المرء مع من أحبَّ» (٧). وسئل ﷺ عن الكوثر، فقال: «هو نهرٌ أعطانيه ربِّي في الجنة، هو أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل. فيه طيورٌ أعناقها كأعناق الجُزُر». قيل: يا رسول الله، إنها لناعمة! قال: «آكِلُها أنعَمُ منها» (٨).

стр. 2630

وسئل عن أكثر ما يُدخِل الناسَ النارَ، فقال: «الأجوفان: الفم، والفرج». وعن أكثر ما يُدخلهم الجنة، فقال: «تقوى الله، وحسن الخلق» (١). وسئل ﷺ عن المرأة تتزوج الرجلين والثلاثة، مع من تكون منهم يوم القيامة؟ فقال: «تُخَيَّر، فتكون مع أحسنهم خُلقًا» (٢). وسئل ﷺ : أيُّ الذنب أعظم؟ فقال: «أن تجعل لله ندًّا، وهو خلَقَك». قيل: ثم ماذا؟ قال: «أن تقتل ولدك خشيَة أن يطعَم معك». قيل: ثم ماذا؟ قال: «أن تُزاني (٣) بحليلة جارك» (٤). وسئل ﷺ : أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ فقال: «الصلاة على وقتها». وفي لفظ: «لأول وقتها». قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «برُّ الوالدين» (٥).

стр. 2631

وسئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]، [٢٢٣/أ] وبين عيسى وموسى ﵉ ما بينهما، فقال: «كانوا يسمُّون بأنبيائهم وبالصالحين قبلهم» (١). وسئل ﷺ عن أول أشراط الساعة، فقال: «نارٌ تحشُر الناس من المشرق إلى المغرب». وهذه إحدى مسائل عبد الله بن سلام الثلاث. والمسألة الثانية: ما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ والثالثة: سببُ شبَه الولد بأبيه وأمه. فولَّدها الكذَّابون، وجعلوها كتابًا مستقلًّا سمَّوه «مسائل عبد الله بن سلام» (٢). وهي هذه الثلاثة في «صحيح البخاري» (٣). وسئل ﷺ عن الإسلام، فقال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجُّ البيت» (٤). وسئل ﷺ عن الإيمان، فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت» (٥). وسئل ﷺ عن الإحسان، فقال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه

стр. 2632

فإنه يراك» (١). وسئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠]، فقال: «هم الذين يصومون، ويصلُّون، ويتصدَّقون ويخافون أن لا يُقبَل منهم» (٢). وسئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٣) الآية [الأعراف: ١٧٢]، فقال: «إن الله تعالى خلق آدم، ثم مسح ظهره (٤) بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقتُ هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون». فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال: «إن الله إذا خلق العبدَ للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عملٍ من أعمال أهل الجنة، فيدخله الجنة. وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عملٍ من أعمال أهل النار، فيدخل النار» (٥).

стр. 2633

وسئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، فقال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهَوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًّا مطاعًا، وهوًى متَّبعًا، ودنيا مؤثَرةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأي برأيه؛ فعليك بخاصَّة نفسِك، ودع العوامَّ (١)» (٢). وسئل ﷺ عن الأدوية والرُّقَى، هل ترُدُّ من القدر شيئًا؟ فقال: «هي من القدر» (٣). وسئل ﷺ عمن يموت من أطفال المشركين، فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين». وليس هذا قولًا (٤) بالتوقُّف كما ظنَّه بعضهم، ولا قولًا بمجازاة الله

стр. 2634

لهم على ما يعلمه منهم أنهم عاملوه لو كانوا عاشوا. بل هو جوابٌ فصلٌ، وأن الله سبحانه يعلم ما هم عاملوه، وسيجازيهم على معلومه فيهم، بما يظهر منهم يوم القيامة، لا على مجرَّد علمه؛ كما صرَّحت به سائر الأحاديث، واتفق عليه أهل الحديث أنهم يُمتَحنون يوم القيامة؛ فمن أطاع دخل الجنة، ومن عصى دخل النار (١). وسئل ﷺ عن سبأ: هل هو أرض أم امرأة؟ فقال: «ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولَد عشرةً من العرب، فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة. فأما الذين تشاءموا، فلَخْم وجُذام وغسان وعاملة. وأما الذين [٢٢٣/ب] تيامنوا، فالأزد والأشعرون (٢) وحمير وكِندة ومذحِج وأنمار». فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ فقال: «الذين منهم خَثعم وبَجِيلة» (٣).

стр. 2635

وسئل عن قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤]، فقال ﷺ : «هي الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن أو تُرى له» (١). وسئل عن أفضل الرقاب، يعني في العتق، فقال: «أنفَسُها عند أهلها، وأغلاها ثمنًا» (٢). وسئل ﷺ عن أفضل الجهاد، فقال: «من عُقِرَ جوادُه، وأريق دمُه» (٣). وسئل ﷺ عن أفضل الصدقة، فقال: «أن تتصدَّق، وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى» (٤). وسئل ﷺ : أيُّ الكلام أفضل؟ فقال: «ما اصطفى الله للملائكة: سبحان

стр. 2636

الله وبحمده» (١). وسئل ﷺ : متى وجبت لك النبوة؟ وفي لفظ: متى كنتَ نبيًّا؟ فقال: «وآدمُ بين الروح والجسد» (٢). هذا هو اللفظ الصحيح. والعوامُّ يروونه: «بين الماء والطين». قال شيخنا (٣): وهذا باطل، وليس بين الماء والطين مرتبة، واللفظ المعروف ما ذكرناه. وذكر الإمام أحمد في «مسنده» (٤) أن أعرابيًّا سأله: يا رسول الله، أخبِرْنا (٥) عن الهجرة، إليك أينما كنتَ، أم لقوم خاصَّةً، أم إلى أرض معلومة، أم إذا متَّ انقطعَتْ؟ فسأل ثلاث مرات، ثم جلس. فسكت رسول الله ﷺ يسيرًا، ثم قال: «أين السائل؟». قال: ها هو ذا حاضر يا رسول الله. قال:

стр. 2637

«الهجرة أن تهجُرَ الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة؛ ثم أنت مهاجر وإن متَّ بالحضَر (١)». فقام آخر، فقال: يا رسول الله، أخبِرني عن ثياب أهل الجنة، أتُخلَق خَلقًا أو (٢) تُنسَج نَسجًا؟ قال: فضحك بعض القوم. فقال رسول الله ﷺ : «تضحكون من جاهلٍ يسأل عالمًا؟». فأَسكتَ (٣) رسولُ الله ﷺ ساعة، ثم قال: «أين السائل عن ثياب أهل الجنة؟». قال: ها هو ذا يا رسول الله. قال: «لا، بل تنشقُّ عنها ثمارُ الجنة» ثلاث مرات. وسئل ﷺ : أنفضي إلى نسائنا في الجنة؟ وفي لفظ آخر: هل نصل إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: «إي والذي نفسي بيده، إنَّ الرجل لَيُفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء» (٤). قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي (٥): رجال

стр. 2638

إسناده عندي على شرط الصحيح. وسئل: أنطأ في الجنة؟ فقال: «نعم، والذي نفسي بيده، دَحْمًا دَحْمًا، فإذا قام عنها رجعَتْ مطهَّرةً بِكْرًا» (١). ورجالُ إسناده شرطُ (٢) «صحيح ابن حبان». وفي «معجم الطبراني» أنه سئل: هل يتناكح أهل الجنة؟ فقال: «بذكَرٍ لا يَملُّ، وشهوةٍ لا تنقطع، دحمًا دحمًا» (٣). قال الجوهري (٤): الدحم: الدفع الشديد. وفيه أيضًا أنه سئل ﷺ : أيجامع أهل الجنة؟ فقال: «دحمًا دحمًا، ولكن لا منيَّ ولا منيّة» (٥).

стр. 2639

وسئل ﷺ : أينام أهل الجنة؟ فقال: «النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون» (١). وسئل ﷺ : هل في الجنة خيل؟ فقال: «إن دخلتَ الجنة أُتيتَ بفرسٍ من ياقوتةٍ له جناحان، فحُمِلتَ عليه، فطار بك في الجنة حيث شئتَ» (٢). وسئل ﷺ [٢٢٤/أ]: هل في الجنة إبل؟ فلم يقل للسائل مثل ما قال للأول. قال (٣): «إن يُدخِلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسُك

стр. 2640

ولذَّت (١) عينُك» (٢). وفي «معجم الطبراني»: أن أم سلمة ﵁ سألته، فقالت: يا رسول الله، أَخبِرني عن قول الله : ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢]، قال: «حور: بيض. عِين: ضخام العيون. شُفْرُ (٣) الحوراء بمنزلة جناح النسر». قلت: أخبرني عن قول الله : ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ (٤) [الطور: ٢٤]، فقال: «صفاؤهن صفاء الدُّرِّ الذي في الأصداف الذي لم تمسَّه الأيدي». قلت: أخبرني عن قوله : ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠]، قال: «خيرات الأخلاق، حسان الوجوه». قلت: أخبرني عن قوله : ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]، قال: «رقّتهن كرقّة الجلد الذي رأيتِ في داخل البيضة مما يلي القشرة». قلت: أخبرني يا رسول الله عن قوله: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾

стр. 2641

[الواقعة: ٣٧]، قال: «هن اللواتي قُبضن في دار الدنيا عجائزَ رُمْصًا (١) شُمْطًا، خلقهن الله بعد الكِبر، فجعلهن عذارى، عُرُبًا: متعشِّقات محبَّبات (٢)، أترابًا: على ميلاد واحد». قلت: يا رسول الله، نساءُ الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال: «بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظِّهارة على البِطانة». قلت: يا رسول الله، وبم ذاك؟ قال: «بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن الله، ألبس الله وجوهَهن النورَ وأجسادهن الحرير، بيض الألوان، خُضر الثياب، صُفر الحُليّ، مجامرُهن الدُّرُّ، وأمشاطهن الذهب، يقلن: نحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نبأس أبدًا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدًا، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدًا، طوبى لمن كنَّا له وكان لنا!». قلت: يا رسول الله، المرأة منَّا تتزوج الزوجين والثلاثة والأربعة، ثم تموت، فتدخل الجنة ويدخلون معها= من يكون زوجها؟ قال: «يا أم سلمة، إنها تخيَّر، فتختار أحسنَهم خُلُقًا، فتقول: يا ربِّ، إنَّ هذا كان أحسنهم معي خلقًا في دار الدنيا، فزوِّجنيه. يا أم سلمة ذهب حسنُ الخلق بخير الدنيا والآخرة» (٣). وسئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

стр. 2642

وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، أين الناس يومئذ؟ قال: «على جسر جهنم» (١). وسئل عن الإيمان، فقال: «إذا سرَّتك حسناتك، وساءتك سيئاتك، فأنت مؤمن» (٢). وسئل عن الإثم، فقال: «إذا حاك في قلبك شيء، فدَعْه» (٣). وسئل عن البر والإثم، فقال: «البِرُّ: ما اطمأنَّ إليه القلب، واطمأنت إليه النفس. والإثم: ما حاك في القلب وتردَّد في الصدر» (٤). وسأله عمر: هل نعمل في شيء نأتنِفُه (٥)، أم في شيء قد فُرِغ منه؟ قال: «بل في شيء قد فُرِغ منه». قال: ففيم العمل؟ قال: «يا عمر، لا يُدرَك ذاك (٦) إلا بالعمل». قال: إذن نجتهد يا رسول الله (٧).

стр. 2643

وكذلك سأله سُراقة بن جُعْشُم، فقال: يا رسول الله، أخبِرنا عن أمرنا كأننا ننظر إليه، أبما جرت به الأقلام وثبتت به المقادير، أم بما يستأنف؟ فقال: «لا، بل بما جرت [٢٢٤/ب] به الأقلام، وثبتت به المقادير». قال: ففيم العمل إذن؟ قال: «اعملوا، فكلٌّ ميسَّر». قال سراقة: فلا أكون أبدًا أشدَّ اجتهادًا في العمل مني الآن! (١). فصل وسئل ﷺ عن الوضوء بماء البحر، فقال: «هو الطهور ماؤه، الحِلُّ (٢) ميتته» (٣). وسئل ﷺ عن وضوئه (٤) من بئر بضاعة ــ وهي بئرٌ يلقى فيها الحِيَض والنتن ولحوم الكلاب ــ فقال: «الماء طهور لا ينجِّسه شيء» (٥). وسئل ﷺ عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من الدَّوابِّ والسِّباع، فقال: «إذا (٦) كان الماء قلَّتين لم ينجِّسه شيء» (٧).

стр. 2644

وسأله أبو ثعلبة فقال: إنَّا بأرض قومٍ أهلِ كتاب، وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر، فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم؟ فقال: «إن لم تجدوا غيرَها فارحَضُوها بالماء، واطبخوا فيها، واشربوا» (١). وفي «الصحيحين» (٢): إنا بأرض قومٍ أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: «لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرَها، فاغسلوها، ثم كلُوا فيها». وفي «المسند» و «السنن» (٣): أفتِنا في آنية المجوس إذا اضطُرِرنا إليها، فقال: «إذا اضطُررتم إليها فاغسِلوها بالماء، واطبخوا فيها». وفي «الترمذي» (٤): سئل ﷺ عن قدور المجوس، فقال: «أَنقوْها

стр. 2645

غَسلًا، واطبخوا فيها». وسئل ﷺ عن الرجل يخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا» (١). وسئل ﷺ عن المذي، قال: «يجزئ منه الوضوء». فقال له السائل: فكيف بما أصاب ثوبي منه؟ فقال: «يكفيك أن تأخذ كفًّا من ماء، فتنضَح به ثوبَك حيث ترى أنه أصاب منه» (٢). صحَّحه الترمذي. وسئل ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، فقال: «ذاك المَذْي، وكلُّ فحل يَمذي. فتغسِلُ من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضَّأْ وضوءَك للصلاة» (٣). وسألته فاطمة بنت أبي حُبيش، فقالت: إني امرأة أُستحاضُ، فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إنما ذلك عِرقٌ، وليس بحَيضة. فإذا أقبلت حَيضتك فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلِّي» (٤). وسئل عنها أيضًا، فقال النبيُّ ﷺ : «تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت

стр. 2646

تحيض فيها، ثم تغتسل، وتتوضأ عند كلِّ صلاة، وتصوم، وتصلِّي» (١). وسئل ﷺ عن الوضوء من لحوم الغنم فقال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ». وسئل ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «نعم، توضأ من لحوم الإبل». وسئل ﷺ عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: «نعم، صلُّوا فيها». وسئل ﷺ عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: «لا» (٢). وسأله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجل لقي امرأةً لا يعرفها، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئًا (٣) إلا قد أتاه منها، غير أنه لم يجامعها. فأنزل الله هذه الآية ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. فقال له النبيُّ صلى الله [٢٢٥/أ] عليه وسلم: «توضَّأ، ثم صلِّ». فقال معاذ: فقلت: يا رسول الله، أله خاصَّةً أم للمؤمنين عامَّةً؟ فقال: «بل للمؤمنين عامَّة» (٤).

стр. 2647

وسألته أم سليم، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ : «نعم، إذا رأت الماء». فقالت أم سلمة: أوتحتلم المرأة؟ فقال: «تربت يداكِ، فبمَ يشبهها ولدُها؟» (١). وفي لفظ (٢) أن أمَّ سليم سألت نبيَّ الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسول الله ﷺ : «إذا رأت المرأة ذلك فلتغتسل». وفي «المسند» (٣): أن خولة بنت حكيم سألت النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال: «ليس عليها غسل حتى تنزل، كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل». وسأله علي بن أبي طالب عن المَذْي، فقال: «من المذي الوضوء، ومن المني الغسل». وفي لفظ: «إذا رأيت المذي فتوضَّأ، واغسل ذكرك، وإذا رأيت فَضْخَ الماءِ (٤) فاغتسل». ذكره أحمد (٥).

стр. 2648

وسئل ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا، فقال: «يغتسل». وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولم يجد البلل، فقال: «لا غسل عليه». ذكره أحمد (١). وسئل ﷺ عن الرجل يجامع أهله ثم يُكسِل، وعائشة جالسة، فقال: «إني أفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل». ذكره مسلم (٢). وسألته أم سلمة، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أشُدُّ ضَفْرَ رأسي، أفأنقُضه لغسل الجنابة؟ فقال: «لا، إنما يكفيك أن تَحْثِي على رأسك ثلاثَ حَثَيات، ثم تفيضين عليك الماء». ذكره مسلم (٣). وعند أبي داود (٤): «واغمزي (٥) قُرونَك عند كلِّ حَفنة». وسألته ﷺ امرأة، فقالت: يا رسول الله إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنةً، فكيف نفعل إذا مُطِرنا؟ فقال: «أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟». قلت: بلى يا رسول الله، قال: «هذه بهذه». وفي لفظ: «أليس بعده ما هو أطيب

стр. 2649

منه؟». قلت: بلى، قال: «فإن هذا يذهب بذاك». ذكره أحمد (١). وسئل ﷺ ، فقيل له: إنا نريد المسجد، فنطأ الطريق النجسة، فقال: «الأرض يطهِّر بعضُها بعضًا». ذكره ابن ماجه (٢). وسألته ﷺ امرأة، فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة، كيف تصنع به؟ فقال: «تحُتُّه، ثم تقرُصه [بالماء] (٣)، ثم تنضَحه، ثم تصلي فيه». متفق عليه (٤). وسئل ﷺ عن فأرة وقعت في سمن، فقال: «ألقُوها وما حولها، وكلوا سمنكم». ذكره البخاري. ولم يصح عنه (٥) التفصيل بين الجامد والمائع (٦). وسألته ﷺ ميمونة (٧) عن شاة ماتت، فألقوا إهابها، فقال: «هلا أخذتم

стр. 2650

مَسْكَها (١)!» فقالت: نأخذ مَسْكَ شاةٍ قد ماتت؟ فقال لها رسول الله ﷺ : «إنما قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. وإنكم لا تطعمونه إن تدبُغوه تنتفعوا به». فأرسلت إليها، فسلخَتْ مَسْكَها، فدبغته، فاتخذت منه قِربةً، حتى تخرَّقت عندها. ذكره أحمد (٢). وسئل ﷺ عن جلود الميتة، فقال: «ذكاؤها [٢٢٥/ب] دباغها». ذكره النسائي (٣). وسئل ﷺ عن الاستطابة، فقال: «أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار: حجران للصفحتين، وحجر للمَسْرَبة؟» (٤). حديث حسن.

стр. 2651

وعن مالك (١) مرسلًا: «أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار؟». ولم يزد. وسأله سُراقة عن التغوُّط، فأمره أن يتنكَّب القبلة، ولا يستقبلها، ولا يستدبرها، ولا يستقبل الريح؛ وأن يستنجي بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث (٢) حثَيات من تراب. ذكره الدارقطني (٣). وسئل ﷺ عن الوضوء، فقال: «أَسبِغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالِغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا». ذكره أبو داود (٤). وسأله ﷺ عمرو بن عَبَسة، فقال: كيف الوضوء؟ قال: «أما الوضوء فإنك إذا توضَّأتَ، فغسلت كفَّيك، فأنقيتهما= خرجت خطاياك من بين أظفارك وأناملك. فإذا مضمضتَ (٥)، واستنشقت، وغسلت وجهك ويديك

стр. 2652

إلى المرفقين، ومسحت رأسك، وغسلت رجليك= اغتسلتَ من عامَّة خطاياك كيوم ولدتك أمك». ذكره النسائي (١). وسأله ﷺ أعرابيٌّ عن الوضوء، فأراه ثلاثًا، ثم قال: «هكذا الوضوء. فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدَّى وظلم». ذكره أحمد (٢). وسأل النبيَّ ﷺ أعرابيٌّ، فقال: يا رسول الله، الرجل منَّا يكون في الصلاة فيكون منه الرويحة، ويكون في الماء قِلَّة، فقال: «إذا فسا أحدكم فليتوضأ. ولا تأتوا النساء في أعجازهن، فإن الله لا يستحيي من الحقِّ». ذكره الترمذي (٣). وسئل ﷺ عن المسح على الخفين، فقال: «للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يومًا وليلة» (٤).

стр. 2653

وسأله ﷺ أُبيّ بن عُمارة (١)، فقال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ فقال: «نعم». قال: يومًا؟ قال: «ويومين». قال: وثلاثة أيام؟ قال: «نعم، وما شئت». ذكره أبو داود (٢). فطائفة من أهل العلم أخذت بظاهره وجوَّزوا المسح بلا توقيت. وطائفة قالت: هذا مطلق، وأحاديث التوقيت مقيَّدة، والمقيد يقضي على المطلق (٣). وسأله ﷺ أعرابي، فقال: أكون في الرمل أربعة أشهر أو خمسة أشهر، ويكون فينا النفساء والحائض والجنب، فما ترى؟ قال: «عليك بالتراب». ذكره أحمد (٤). وسأله ﷺ أبو ذر: إني أعزُب (٥) عن الماء، ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فقال: «إن الصعيد طهورٌ ما لم تجد الماء، عشرَ حِجج. فإذا وجدت الماء فأمِسَّه بشَرتَك» (٦) حديث حسن.

стр. 2654

وسأله ﷺ عليُّ بن أبي طالب، فقال: انكسرت إحدى زَنديَّ؛ فأمره أن يمسح على الجبائر. ذكره ابن ماجه (١). وقال ثوبان: استفتوا النبيَّ ﷺ عن الغسل من الجنابة، فقال: «أما الرجل فلينشُر رأسه، فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر. وأما المرأة، فلا عليها أن لا تنقضه. لِتغرِفْ على رأسها ثلاثَ غَرفات بكفَّيها (٢)» ذكره أبو داود (٣). وسأله ﷺ رجل فقال: إني اغتسلت من الجنابة، وصلّيت الصبح. ثم أصبحت، فرأيتُ قدرَ موضع الظفر لم يُصبه [٢٢٦/أ] ماء. فقال: «لو كنتَ مسحتَ عليه بيدك أجزأك». ذكره ابن ماجه (٤). وسألته ﷺ امرأة عن الحيض، فقال: «تأخذ إحداكن ماءها وسدرها

стр. 2655

فتَطهَّر فتُحِسن الطهور، ثم تصبُّ على رأسها، فتدلُكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصبُّ عليها الماء، ثم تأخذ فِرْصةً ممسَّكةً (١)، فتطهَّر بها» (٢). وسألته ﷺ عن غسل الجنابة, فقال: «تأخذ ماءً، فتَطهَّر، فتُحسن الطهور، ثم تصبُّ الماء على رأسها، فتدلُكه حتى يبلغ شؤون رأسها، ثم تُفيض الماءَ عليها» (٣). وسأله ﷺ رجل: ما يحِلُّ لي من امرأتي، وهي حائض؟ فقال: «تشُدُّ عليها إزارَها، ثم شأنَك بأعلاها». ذكره مالك (٤). وسئل ﷺ عن مواكلة الحائض، فقال: «واكِلْها». ذكره الترمذي (٥). وسئل ﷺ : كم تجلس النفساء؟ فقال: «تجلس أربعين يومًا، إلا أن ترى

стр. 2656

الطهر قبل ذلك». ذكره الدارقطني (١). وسأله ﷺ ثوبان عن أحبِّ الأعمال إلى الله، فقال ﷺ : «عليك بكثرة السجود لله ، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجةً وحطَّ عنك بها (٢) خطيئة». ذكره مسلم (٣). وسأله عبد الله بن سعد: أيُّما أفضل: الصلاة في بيتي، أو الصلاة في المسجد؟ فقال: «ألا ترى إلى بيتي، ما أقربه من المسجد؟ فلأن أصلِّي في بيتي أحبُّ إليَّ من أن أصلِّي في المسجد، إلا أن تكون صلاةً مكتوبةً». ذكره ابن ماجه (٤). وسئل ﷺ عن صلاة الرجل في بيته، فقال: «نوِّروا بيوتكم». ذكره ابن ماجه (٥).

стр. 2657

وسئل ﷺ : متى يصلِّي الصبي؟ فقال: «إذا عرف يمينه من شماله، فمُروه بالصلاة» (١). وسئل ﷺ عن قتل رجل مخنَّث يتشبَّه بالنساء، فقال: «إنّي نُهيتُ عن قتل المصلِّين». ذكره أبو داود (٢). وسئل ﷺ عن وقت الصلاة، فقال للسائل: «صلِّ معنا هذين اليومين». فلما زالت الشمس أمرَ بلالًا، فأذَّن، ثم أمره فأقام الظهر. ثم أمره، فأقام العصر، والشمسُ مرتفعة بيضاء نقية. ثم أمره، فأقام المغرب حين غابت الشمس. ثم أمره، فأقام العشاء حين غاب الشفق. ثم أمره، فأقام الفجر حين

стр. 2658

طلع الفجر. فلما كان اليوم الثاني أمره، فأبرَدَ بالظهر. وصلَّى العصر والشمسُ مرتفعة، أخَّرها فوق الذي كان. وصلَّى المغرب قبل أن يغيب الشفق. وصلَّى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل. وصلَّى الفجر، فأسفر بها. ثم قال: «أين السائل عن وقت الصلاة؟». فقال الرجل: أنا يا رسول الله ﷺ . فقال: «وقتُ صلاتكم بين (١) ما رأيتم». ذكره مسلم (٢). وسئل ﷺ : هل من ساعةٍ أقربُ إلى الله من الأخرى؟ قال: «نعم، أقرَبُ ما يكون الربُّ من العبد جوفَ الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكُنْ» (٣). وسئل رسول الله ﷺ عن الصلاة الوسطى، فقال: «هي صلاة العصر» (٤). وسئل ﷺ : هل في ساعات الليل والنهار ساعةٌ تُكرَه الصلاةُ فيها؟ فقال: «نعم، إذا صلَّيتَ الصبحَ فدع الصلاة حتى تطلع الشمس، فإنها تطلعُ بين قرنَي شيطان. ثم صلِّ، فإن الصلاة محضورة متقبَّلة، حتى تستوي الشمس على رأسك كالرمح، فدع الصلاة، فإن تلك الساعة تُسجَر جهنَّمُ،

стр. 2659

وتُفتَح فيها أبوابها، حتى ترتفع الشمس عن حاجبك [٢٢٦/ب] الأيمن. فإذا زالت الشمس فالصلاة محضورة متقبَّلة حتى تصلِّي العصر، ثم دع الصلاة حتى تغيب الشمس». ذكره ابن ماجه (١). وفيه دليل على تعلُّق النهي بفعل صلاة الصبح لا بوقتها. وسأله ﷺ رجل فقال: لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن، فعلِّمني ما يجزئني. فقال: «قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله». فقال: يا رسول الله، هذا لله، فما لي؟ فقال: «قل اللهم ارحمني، وعافِني، واهدني، وارزقني». فقال بيده هكذا، وقبَضها. فقال رسول الله ﷺ : «أمَّا هذا فقد ملأ يديه من الخير». ذكره أبو داود (٢). وسأله ﷺ عمران بن حصين ــ وكان به بواسير ــ عن الصلاة، فقال: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك». ذكره البخاري (٣). وسأله ﷺ رجل: أقرأ خلف الإمام أو أُنصِت؟ قال: «بل أَنصِتْ، فإنه

стр. 2660

يكفيك». ذكره الدارقطني (١). وسأله ﷺ حطَّابةٌ (٢)، فقالوا: يا رسول الله، إنَّا لا نزال سَفْرًا، فكيف نصنع بالصلاة؟ فقال: «ثلاث تسبيحات ركوعًا، وثلاث تسبيحات سجودًا». ذكره الشافعي مرسلًا (٣). وسأله ﷺ عثمان بن أبي العاص، فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بين صلاتي وبين قراءتي يَلْبِسُها عليَّ. فقال: «ذاك شيطان يقال له خِنْزَب (٤)، فإذا أحسستَه فتعوَّذ بالله، واتفِلْ على يسارك ثلاثًا». قال: ففعلتُ ذلك، فأذهبه الله. ذكره مسلم (٥). وسأله ﷺ رجل، فقال: أصلِّي في ثوبي الذي آتي فيه أهلي؟ قال: «نعم، إلا أن ترى فيه شيئًا، فتغسلَه» (٦).

стр. 2661

وسأله ﷺ معاوية بن حَيدة: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك». قال: قلت: يا رسول الله، الرجل يكون مع الرجل، قال: «إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل». قال: قلت: فالرجل يكون خاليًا، قال: «الله أحقُّ أن يُستحيا منه». ذكره أحمد (١). وسئل ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد، قال: «أوكلُّكم يجد ثوبين؟». متفق عليه (٢). وسأله ﷺ سلمة بن الأكوع: يا رسول الله، إني أكون في الصيد، فأصلِّي وليس عليَّ إلا قميص واحد. فقال: «فازرُرْه، وإن لم تجد إلا شوكةً». ذكره أحمد. وعند النسائي: إني أكون في الصيف، وليس عليَّ إلا قميص (٣).

стр. 2662

وسأله ﷺ رجل: يا رسول الله، أصلِّي في الفِراء؟ قال: «فأين الدِّباغ» (١). وسئل ﷺ عن الصلاة في القوس والقَرَن، فقال: «اطرح القَرَن، وصلِّ في القوس». ذكره الدارقطني (٢). والقَرَن بالتحريك: الجَعْبة. وسألته أم سلمة: هل تصلِّي المرأة في درع وخمار، وليس عليها إزار؟ فقال: «إذا كان الدرع سابلًا يغطِّي ظهورَ (٣) قدميها». ذكره أبو داود (٤). وسأله ﷺ أبو ذر عن أول مسجد وُضِع في الأرض، قال: «المسجد الحرام». فقال: ثم أيُّ؟ قال: «المسجد الأقصى». فقال: كم بينهما؟ قال:

стр. 2663

«أربعون عامًا، ثم الأرض لك مسجد، حيث أدركتك الصلاةُ فصَلِّ». متفق عليه (١). وذكر الحاكم [٢٢٧/أ] في «مستدركه» (٢) أن جعفر بن أبي طالب سأله عن الصلاة في السفينة فقال: «صلِّ فيها قائمًا إلا أن تخاف الغرق». وسئل ﷺ عن مسح الحصى في الصلاة، فقال: «واحدةً، أو دَعْ» (٣). وسأله ﷺ جابر عن ذلك، فقال: «واحدة، ولَأن تُمسِك عنها خيرٌ لك من مائة ناقة كلُّها سودُ الحَدَق (٤)». قلت (٥): المسجد كان مفروشًا بالحصباء، فكان أحدهم يمسحه بيديه لموضع سجوده، فرخَّص النبيُّ في مسحة واحدة، وندبهم إلى تركها.

стр. 2664

والحديث في «المسند» (١). وسئل ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: «هو اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد» (٢). وسأله ﷺ رجل، فقال: يصلِّي أحدنا في منزله الصلاةَ، ثم يأتي المسجد، وتقام الصلاةُ، أفأصلِّي معهم؟ فقال: «لك سهمُ جَمْعٍ». ذكره أبو داود (٣). وسأله ﷺ أبو ذرٍّ عن الكلب الأسود يقطع الصلاة دون الأحمر والأصفر، فقال: «الكلب الأسود شيطان» (٤). وسأله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، إني صلَّيتُ، فلم أدر أشفعت أم (٥) أوترت. فقال رسول الله ﷺ : «إياكم أن يتلعَّب بكم الشيطان في صلاتكم،

стр. 2665

من صلَّى، فلم يدر أشفَع أم أوتر، فليسجد سجدتين، فإنهما تمام صلاته». ذكره أحمد (١). وسئل ﷺ : لأيِّ شيء [سمِّي] (٢) يوم الجمعة؟ فقال: «لأن فيها طُبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعةٌ من دعا الله فيها استُجيب له» (٣). وسئل أيضًا عن ساعة الإجابة، فقال: «حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها» (٤). ولا تنافي بين الحديثين، لأن ساعة الإجابة، وإن كانت آخر ساعة بعد العصر، فالساعةُ التي تقام فيها الصلاة أولى أن تكون ساعة الإجابة، كما أن المسجد الذي أُسِّس على التقوى هو مسجد قباء، ومسجدُ رسول الله ﷺ
следующие страницы →