← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 29911

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (2 919 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

وسأله ﷺ معاوية بن حَيدة: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك». قال: قلت: يا رسول الله، الرجل يكون مع الرجل، قال: «إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل». قال: قلت: فالرجل يكون خاليًا، قال: «الله أحقُّ أن يُستحيا منه». ذكره أحمد (١). وسئل ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد، قال: «أوكلُّكم يجد ثوبين؟». متفق عليه (٢). وسأله ﷺ سلمة بن الأكوع: يا رسول الله، إني أكون في الصيد، فأصلِّي وليس عليَّ إلا قميص واحد. فقال: «فازرُرْه، وإن لم تجد إلا شوكةً». ذكره أحمد. وعند النسائي: إني أكون في الصيف، وليس عليَّ إلا قميص (٣).

стр. 2662

وسأله ﷺ رجل: يا رسول الله، أصلِّي في الفِراء؟ قال: «فأين الدِّباغ» (١). وسئل ﷺ عن الصلاة في القوس والقَرَن، فقال: «اطرح القَرَن، وصلِّ في القوس». ذكره الدارقطني (٢). والقَرَن بالتحريك: الجَعْبة. وسألته أم سلمة: هل تصلِّي المرأة في درع وخمار، وليس عليها إزار؟ فقال: «إذا كان الدرع سابلًا يغطِّي ظهورَ (٣) قدميها». ذكره أبو داود (٤). وسأله ﷺ أبو ذر عن أول مسجد وُضِع في الأرض، قال: «المسجد الحرام». فقال: ثم أيُّ؟ قال: «المسجد الأقصى». فقال: كم بينهما؟ قال:

стр. 2663

«أربعون عامًا، ثم الأرض لك مسجد، حيث أدركتك الصلاةُ فصَلِّ». متفق عليه (١). وذكر الحاكم [٢٢٧/أ] في «مستدركه» (٢) أن جعفر بن أبي طالب سأله عن الصلاة في السفينة فقال: «صلِّ فيها قائمًا إلا أن تخاف الغرق». وسئل ﷺ عن مسح الحصى في الصلاة، فقال: «واحدةً، أو دَعْ» (٣). وسأله ﷺ جابر عن ذلك، فقال: «واحدة، ولَأن تُمسِك عنها خيرٌ لك من مائة ناقة كلُّها سودُ الحَدَق (٤)». قلت (٥): المسجد كان مفروشًا بالحصباء، فكان أحدهم يمسحه بيديه لموضع سجوده، فرخَّص النبيُّ في مسحة واحدة، وندبهم إلى تركها.

стр. 2664

والحديث في «المسند» (١). وسئل ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: «هو اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد» (٢). وسأله ﷺ رجل، فقال: يصلِّي أحدنا في منزله الصلاةَ، ثم يأتي المسجد، وتقام الصلاةُ، أفأصلِّي معهم؟ فقال: «لك سهمُ جَمْعٍ». ذكره أبو داود (٣). وسأله ﷺ أبو ذرٍّ عن الكلب الأسود يقطع الصلاة دون الأحمر والأصفر، فقال: «الكلب الأسود شيطان» (٤). وسأله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، إني صلَّيتُ، فلم أدر أشفعت أم (٥) أوترت. فقال رسول الله ﷺ : «إياكم أن يتلعَّب بكم الشيطان في صلاتكم،

стр. 2665

من صلَّى، فلم يدر أشفَع أم أوتر، فليسجد سجدتين، فإنهما تمام صلاته». ذكره أحمد (١). وسئل ﷺ : لأيِّ شيء [سمِّي] (٢) يوم الجمعة؟ فقال: «لأن فيها طُبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعةٌ من دعا الله فيها استُجيب له» (٣). وسئل أيضًا عن ساعة الإجابة، فقال: «حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها» (٤). ولا تنافي بين الحديثين، لأن ساعة الإجابة، وإن كانت آخر ساعة بعد العصر، فالساعةُ التي تقام فيها الصلاة أولى أن تكون ساعة الإجابة، كما أن المسجد الذي أُسِّس على التقوى هو مسجد قباء، ومسجدُ رسول الله ﷺ

стр. 2666

أولى بذلك منه. وهذا (١) أولى مِن جَمْع مَن جمعَ (٢) بينهما بتنقُّلها، فتأمل! وسئل ﷺ : يا رسول الله، أخبِرنا عن الجمعة (٣)، ما فيها من الخير؟ فقال: «فيه خمسُ خلال: فيه خُلِق آدم، وفيه أُهبِط آدم إلى الأرض، وفيه توفَّى الله آدم. وفيه ساعةٌ لا يسأل الله العبدُ فيها شيئًا إلا أعطاه إياه، ما لم يسأل إثمًا أو قطيعةَ رحم. وفيه تقوم الساعة، فما من ملكٍ مقرَّبٍ ولا سماء ولا أرض ولا جبال ولا حجر إلا وهو مشفق من يوم الجمعة». ذكره أحمد والشافعي (٤). وسئل ﷺ عن صلاة الليل، فقال: «مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتِرْ بواحدة». متفق عليه (٥). وسأله أبو أمامة: بكم أُوتِر؟ قال: «بواحدة». قال: إني أطيق أكثر من

стр. 2667

ذلك. قال: «ثلاث» (١)، ثم قال: «بخمس»، ثم قال: «بسبع» (٢). وفي «الترمذي» (٣): أنه سئل عن الشفع والوتر، فقال: «هي الصلاة، بعضها شَفْع وبعضها وتر». وفي «سنن الدارقطني» (٤) أنَّ رجلًا سأله عن الوتر، [٢٢٧/ب] فقال: «افصِلْ بين الواحدة والثنتين بالسلام». وسئل ﷺ : أي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت». ذكره أحمد (٥). وسئل ﷺ : أيُّ القيام أفضل؟ قال: «نصف الليل، وقليل فاعله» (٦).

стр. 2668

وسئل ﷺ : هل من ساعة أقرب إلى الله من الأخرى؟ قال: «نعم، جوف الليل الأوسط». ذكره النسائي (١). فصل وسئل ﷺ عن موت الفجاءة، فقال: «راحة للمؤمن، وأَخْذةُ أَسَفٍ للفاجر». ذكره أحمد (٢). ولهذا لم يكره أحمد موت الفجاءة في إحدى الروايتين عنه. وقد روي عنه كراهتها. وروى في «مسنده» (٣) أن رسول الله ﷺ مرَّ بجدار أو حائط مائل، فأسرع المشيَ، فقيل له في ذلك، فقال: «إني أكره موتَ الفَوات». ولا

стр. 2669

تنافي بين الحديثين، فتأمَّلْه. وسئل: تمرُّ بنا جنازة الكافر، أفنقوم لها؟ قال: «نعم، إنكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس». ذكره أحمد (١). وقام لجنازة يهودية، فسئل عن ذلك، فقال: «إن للموت فزعًا، فإذا رأيتم جنازةً فقوموا» (٢). وسئل عن امرأة أوصت أن يعتق عنها رقبة مؤمنة، فدعا بالرقبة، فقال: «من ربُّك؟». قالت: الله. قال: «من أنا؟». قالت: رسول الله. قال: «أعتِقْها فإنها مؤمنة». ذكره أبو داود (٣). وسأله ﷺ عمر ﵁: هل تُرَدُّ إلينا عقولُنا في القبر وقت السؤال؟

стр. 2670

فقال: «نعم، كهيئتكم اليوم». ذكره أحمد (١). وسئل عن عذاب القبر، فقال: «نعم، عذاب القبر حقٌّ» (٢). فصل وسئل ﷺ عن صدقة الإبل، قال: «ما من صاحبِ إبل لا يؤدِّي حقَّها ــ ومن حقِّها حَلَبُها يوم وردها ــ إلا إذا كان يومُ القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ (٣) أوفرَ ما كانت، لا يفقِد منها فصيلًا واحدًا، تطؤه بأخفافها وتعضُّه بأفواهها، كلَّما مرَّ عليه أولاها رُدَّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضَى بين العباد، فيرَى سبيلَه إما إلى الجنة وإما إلى النار». وسئل ﷺ عن البقر، فقال: «ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدِّي حقَّها، إلا إذا كان يومُ القيامة بُطِح لها بقاعٍ قرقرٍ، لا يفقد منها شيئًا، ليس فيها عقصاء (٤) ولا جلحاء (٥) ولا عضباء (٦)، تنطَحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها. كلَّما مرَّت أولاها رُدَّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضَى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار». وسئل ﷺ عن الخيل فقال: «الخيل ثلاثة، هي لرجلٍ وِزْرٌ، ولرجل سِتْر،

стр. 2671

ولرجلٍ أجر. فأما الذي له أجر، فرجلٌ ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مَرْج أو روضة، فما أصابت في طِيَلِها (١) ذلك من المَرْج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنه انقطع طِيَلُها فاستنَّت شَرَفًا أو شَرَفَين (٢) كانت له آثارها وأرواثها حسنات. ولو أنها مرَّت بنهر، فشربت منه، ولم يُرد أن يسقيها [٢٢٨/أ] كانت له حسنات، فهي لذلك الرجل أجر. ورجلٌ ربطها تغنِّيًا وتعفُّفًا، ثم لم ينسَ حقَّ الله في رقابها ولا في ظهورها، فهي لذلك الرجل سِتْر. ورجل ربَطها فخرًا ورياءً ونِواءً (٣) لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر». وسئل ﷺ عن الحُمُر؛ فقال: «ما أُنزل (٤) عليَّ فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذَّة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. ذكره مسلم (٥). وسألته ﷺ أم سلمة فقالت: إني ألبس أوضاحًا (٦) من ذهب، أكنز هو؟ قال: «ما بلغ أن تؤدَّى زكاته، فزُكِّي، فليس بكنز». ذكره مالك (٧).

стр. 2672

وسئل ﷺ : أفي المال حقٌّ سوى الزكاة؟ قال: «نعم، ثم قرأ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧]». ذكره الدارقطني (١). وسألته ﷺ امرأة، فقالت: إنَّ لي حُلِيًّا، وإن زوجي خفيف ذات اليد، وإن لي ابن أخ، أفيجزئ عنِّي أن أجعل زكاة الحُلِيِّ فيهم؟ قال: «نعم» (٢).

стр. 2673

وذكر ابن ماجه (١) أن أبا سيَّارة سأله فقال: إنّ لي نحْلًا، فقال: «أدِّ العشر». فقلت: يا رسول الله، احمِها لي، فحماها لي. وسأله ﷺ العباس عن تعجيل زكاته قبل أن يحول الحول، فأذِن له في ذلك. ذكره أحمد (٢). وسئل ﷺ عن زكاة الفطر، فقال: «هي على كلِّ مسلم، صغيرأو كبير، حرّ أو عبد، صاعًا من تمر أو شعير (٣) أو أَقِط» (٤). وسأله ﷺ أصحاب الأموال فقالوا: إن أصحاب الصدقة يعتدُون علينا،

стр. 2674

أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدُون علينا؟ قال: «لا». ذكره أبو داود (١). وسأله ﷺ رجل، فقال: إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد وحاضرة، فأَخبِرني كيف أنفق؟ وكيف أصنع (٢)؟ فقال: «تُخرج الزكاة من مالك، فإنها طُهْرة تطهِّرك، وتصِلُ بها رحمك وأقاربك، وتعِرفُ حقَّ السائل والجار والمسكين». فقال: يا رسول الله أقلِلْ فيَّ (٣)، قال: «فآتِ ذا القربى حقَّه والمسكين وابن السبيل ولا تبذِّر تبذيرًا» (٤). فقال: حسبي. وقال: يا رسول الله إذا أدَّيتُ الزكاة إلى رسولك فقد برئتُ منها إلى الله ورسوله؟ قال رسول الله: «نعم، إذا أدَّيتَها إلى رسولي فقد برئت منها، ولك أجرُها، وإثمُها على من بدَّلها». ذكره أحمد (٥). وسئل ﷺ عن الصدقة على أبي رافع مولاه، فقال: «إنَّا آل محمد، لا

стр. 2675

تحِلُّ لنا الصدقة، وإنَّ مولى القوم من أنفسهم». ذكره أحمد (١). وسأله ﷺ عمر عن أرضه بخيبر، واستفتاه ما يصنع فيها، وقد أراد أن يتقرَّب بها إلى الله. فقال: «إن شئتَ حبستَ أصلَها، وتصدَّقت بها». ففعَل (٢). وتصدَّق عبد الله بن زيد بحائط له، فأتى (٣) أبواه، فقالا: يا رسول الله إنها كانت قيِّمَ وجوهِنا (٤)، ولم يكن لنا مالٌ غيره. فدعا عبدَ الله، فقال: «إن الله قد قبِل منك صدقتك، ورُدَّها على أبويك». فتوارثناها (٥) بعد ذلك، ذكره النسائي (٦). وسئل ﷺ : أيُّ الصدقة أفضل؟ فقال: «المنيحة: أن يمنح أحدكم [٢٢٨/ب] الدرهمَ، أو ظهرَ الدابة، أو لبنَ الشاة، أو لبنَ البقرة». ذكره

стр. 2676

أحمد (١). وسئل ﷺ مرةً عن هذه المسألة، فقال: «جُهْدُ المُقِلّ، وابدأ بمن تعُول». ذكره أبو داود (٢). وسئل ﷺ مرةً أخرى عنها، فقال: «أن تتصدَّق، وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى» (٣). وسئل مرة أخرى عنها فقال: «سقيُ الماء» (٤). وسئل ﷺ مرةً (٥) أخرى عنها، فقال: [ ... ] (٦). وسأله ﷺ سُراقة بن مالك عن الإبل تغشى حياضَه: هل له من أجرٍ في سقيها؟ فقال: «نعم، في كلِّ كبد حرَّى أجرٌ». ذكره أحمد (٧).

стр. 2677

وسألته (١) ﷺ امرأتان عن الصدقة على أزواجهما، فقال: «لهما أجران (٢): أجر القرابة، وأجر الصدقة». متفق عليه (٣). وعند ابن ماجه (٤): أتجزئ عني من النفقة الصدقةُ على زوجي وأيتامٍ في حِجْري؟ فقال رسول الله ﷺ : «لها أجران: أجر الصدقة، وأجر القرابة». وسألته ﷺ أسماء، فقالت: ما لي مالٌ إلا ما أدخل عليَّ الزبيرُ، أفأتصدَّق؟ فقال: «تصدَّقي، ولا تُوعي فيُوعَى عليك». متفق عليه (٥). وسأله ﷺ مملوك: أتصدَّق من مال مولاي بشيء؟ فقال: «نعم, والأجر بينكما نصفان». ذكره مسلم (٦). وسأله ﷺ عمر ﵁ عن شِرى (٧) فرس تصدَّق به، فقال (٨): «لا

стр. 2678

تشتره، ولا تعُدْ في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم؛ فإن العائد في صدقته (١) كالعائد في قيئه». متفق عليه (٢). وسئل ﷺ عن المعروف، فقال: «لا تحقِرَنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تعطي صِلةَ الحبل، ولو أن تعطي شِسْعَ النعل، ولو أن تنزِع (٣) من دلوك في إناء المستقي (٤)، ولو أن تنحِّي الشيءَ من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهُك إليه منطلق (٥)، ولو أن تلقى أخاك فتسلِّم عليه، ولو أن تؤنس الوَحْشان (٦) في الأرض». ذكره أحمد (٧). فللَّه ما أجلَّ هذه الفتاوى، وما أحلاها، وما أنفعها، وما أجمعها لكلِّ

стр. 2679

خير! فوالله لو أن الناس صرفوا هممَهم إليها لأغنتهم عن فتاوى فلان وفلان، والله المستعان. وسأله ﷺ رجل فقال: إني تصدَّقتُ على أمِّي بعبد، وإنها ماتت، فقال: «وجبت صدقتك، وهو لك بميراثك». ذكره الشافعي (١). وسألته ﷺ امرأة فقالت: إني تصدَّقتُ على أمِّي بجارية، وإنها ماتت، فقال: «وجب أجرك (٢)، وردَّها عليك الميراث». ذكره مسلم (٣). وسأله ﷺ رجل فقال: إن أمِّي توفِّيت، أفينفعها إن تصدَّقتُ (٤) عنها؟ قال: «نعم». ذكره البخاري (٥). وسأله آخر، فقال: إن أمِّي افتُلِتَتْ نفسُها (٦)، وأظنُّها لو تكلَّمت تصدَّقت، فهل لها أجر إن تصدَّقتُ عنها؟ قال: «نعم». متفق عليه (٧). وسأله ﷺ آخر، فقال: إن أبي مات ولم يُوصِ، أفينفعه أن أتصدَّق عنه؟ قال: «نعم». ذكره مسلم (٨).

стр. 2680

وسأله ﷺ حكيم بن حِزام فقال: يا رسول الله، أمورٌ كنت أتحنَّث بها في الجاهلية من صلة (١) وعتاقة وصدقة، هل لي فيها أجر؟ فقال (٢): «أسلمتَ على ما سلَف (٣) لك من خير». متفق عليه (٤). وسألته ﷺ عائشة ﵂ عن ابن جُدْعان، وأنه كان في الجاهلية يصل الرَّحِم ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ فقال: «لا ينفعه. إنه لم يقل يومًا: ربِّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين». ذكره مسلم (٥). وسئل ﷺ عن الغِنى الذي يحرِّم المسألة، فقال: «خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذهب». ذكره أحمد (٦). ولا ينافي هذا جوابَه للآخر (٧): «ما يغدِّيه أو يعشِّيه» (٨)، فإن هذا غنى اليوم، وذاك غنى العام بالنسبة إلى حال ذلك السائل. والله أعلم.

стр. 2681

وسأله ﷺ عمر ﵁، وقد أرسل إليه بعطاء، فقال: أليس أخبرتنا أنَّ خيرًا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئًا؟ فقال: «إنما ذلك عن المسألة (١)، فأما ما كان عن غير مسألة فإنما هو رزقٌ رزَقكه الله». فقال عمر: والذي نفسي بيده لا أسأل أحدًا شيئًا، ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته. ذكره مالك (٢). فصل وسئل ﷺ : أيُّ الصوم أفضل؟ فقال: «شعبان لتعظيم رمضان». قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: «صدقة في رمضان (٣)». ذكره الترمذي (٤). والذي في الصحيح أنه سئل: أيُّ الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: «شهر الله الذي تدعونه المحرَّم». قيل: فأيُّ الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: «الصلاة في جوف الليل» (٥).

стр. 2682

قال شيخنا (١): ويحتمل أن يريد بشهر الله المحرَّم أول العام، وأن يريد به الأشهر الحرم. والله أعلم. وسألته ﷺ عائشة ﵂، فقالت: يا رسول الله، دخلتَ عليَّ وأنت صائم، ثم أكلت حَيْسًا. فقال: «نعم، إنما منزلة من صام في غير رمضان أو قضى رمضان في التطوع بمنزلة رجلٍ أخرج صدقةً من ماله، فجاد منها بما شاء فأمضاه، وبخِل بما شاء فأمسكه». ذكره النسائي (٢). ودخل ﷺ على أم هانئ فشرِب، ثم ناوَلَها فشربت، فقالت: إني كنت صائمة. فقال: «الصائم المتطوِّع أميرُ نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر». ذكره أحمد (٣). وذكر الدارقطني (٤) أن أبا سعيد صنع طعامًا، فدعا النبيَّ ﷺ وأصحابه، فقال رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله ﷺ : «صنع لك أخوك

стр. 2683

طعامًا، وتكلَّف لك أخوك. أفطِرْ، وصُمْ يومًا (١) مكانه». وذكر أحمد (٢) أن حفصة أهديت لها شاة، فأكلت منها هي وعائشة، وكانتا صائمتين، فسألتا رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «أبدِلا يومًا مكانَه». وسأله ﷺ رجل، فقال: قد اشتكت (٣) عيني، أفأكتحل (٤) وأنا صائم؟ قال: «نعم». ذكره الترمذي (٥). وذكر الدارقطني (٦) أنه سئل: أفريضةٌ الوضوءُ من القيء؟ فقال: «لا، لو كان فريضةً لوجدتَه في القرآن». وفي إسناد الحديثين مقال.

стр. 2684

وسأله ﷺ عمر بن أبي سلَمة، أيقبِّل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ : «سل هذه» لأم سلمة، فأخبرته أن رسول الله ﷺ يفعل ذلك (١). قال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر. فقال له رسول الله ﷺ : «إنِّي لأتقاكم لله، وأخشاكم له». ذكره مسلم (٢). وعند الإمام أحمد أنَّ رجلًا قبَّل امرأتَه وهو صائم في رمضان، فوجِد من ذلك وجدًا شديدًا، فأرسل امرأته، فسألت أمَّ سلمة عن ذلك، فأخبرتها أن رسول الله ﷺ كان يفعله. فأخبرت زوجَها، فزاده ذلك شرًّا، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ ، إن الله يُحِلُّ لرسوله ما شاء. ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة، فوجدت عندها رسول الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : «ما هذه المرأة؟». فأخبرته أم سلمة، فقال: «ألَّا أخبرتيها أني أفعل ذلك». قالت: قد أخبرتُها، فذهبت إلى زوجها، فزاده ذلك شرًّا، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ . إن الله يُحِلُّ لرسوله ما شاء. فغضِب رسول الله ﷺ ، وقال: «والله إني لأتقاكم لله، وأعلمكم بحدوده». ذكره مالك والشافعي وأحمد (٣) ﵃ (٤).

стр. 2685

وذكر أحمد (١) أن شابًّا سأله، فقال: أُقبِّل وأنا صائم؟ قال: «لا». وسأله شيخ: أقبِّل وأنا صائم؟ قال: «نعم». ثم قال: «إن الشيخ يملك نفسه». وسأله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله أكلتُ وشربتُ ناسيًا وأنا صائم، فقال: «أطعمَك الله وسقاك». ذكره أبو داود (٢). وعند الدارقطني (٣) فيه بإسناد صحيح: «أتِمَّ صومَك، فإن الله أطعمك وسقاك. ولا قضاء عليك». وكان أول يوم من رمضان. وسألته ﷺ عن ذلك امرأة أكلت معه، فأمسكت، فقال: «ما لكِ؟». فقالت: كنت صائمةً، فنسيتُ. فقال ذو اليدين: الآن بعد ما شبعتِ! فقال النبيُّ (٤) ﷺ : «أتِمِّي صومَكِ، فإنما هو رزقٌ ساقه الله إليك». ذكره أحمد (٥).

стр. 2686

وسئل ﷺ عن الخيط الأبيض والخيط الأسود، فقال: «هو بياض النهار وسواد الليل». ذكره النسائي (١). ونهاهم عن الوصال، وواصَلَ، فسألوه عن ذلك، فقال: «إني لستُ كهيئتكم، إنِّي يُطعِمني ربِّي ويَسقيني». متفق عليه (٢). وسأله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، تدركني الصلاة وأنا جنُب، أفأصوم (٣)؟ فقال رسول الله ﷺ : «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب، فأصوم». فقال: لستَ مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر. فقال: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمَكم بما أتَّقي». ذكره مسلم (٤). وسئل ﷺ عن الصوم في السفر، فقال: «إن شئتَ صمتَ، و إن شئتَ أفطرتَ». وسأله ﷺ حمزة بن عمرو، فقال: إني أجد بي (٥) قوةً على الصيام في السفر، فهل عليَّ جناح؟ فقال: «هي رخصة الله (٦)، فمن أخذ بها فحسَنٌ، ومن أحبَّ أن يصوم فلا جناح عليه». ذكرهما مسلم (٧).

стр. 2687

وسئل ﷺ عن تقطيع قضاء رمضان، فقال: «ذلك إليك، أرأيت لو كان على أحدكم دَينٌ قضى الدرهم والدرهمين، [٢٣٠/أ] ألم يكن ذلك قضاء؟ فالله أحقُّ أن يعفو ويغفر». ذكره الدارقطني (١)، وإسناده حسن. وسألته ﷺ امرأة، فقالت: إنَّ أمِّي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: «أرأيت لو كان على أمِّكِ دَين فقضَيتيه (٢)، أكان يؤدِّي ذلك عنها؟». قالت: نعم، قال: «فصومي عن أمِّكِ». متفق عليه (٣). وعند أبي داود (٤) أنّ امرأةً ركبت البحر، فنذرت إنِ اللهُ نجَّاها أن تصوم شهرًا. فنجَّاها الله، فلم تصم حتى ماتت. فجاءت ابنتها أو أختها إلى رسول الله ﷺ ، فأمرها أن تصوم عنها. وسألته ﷺ حفصة، فقالت: إني أصبحتُ أنا وعائشة صائمتين

стр. 2688

متطوعتين، فأُهدي لنا طعامٌ، فأفطرنا عليه، فقال رسول الله ﷺ : «اقضيا مكانه» (١). ذكره أحمد (٢). ولا ينافي هذا قوله: «الصائم المتطوِّع أميرُ نفسه» (٣)، فإنَّ القضاء أفضل. وسأله ﷺ رجل، فقال: هلكتُ، وقعتُ على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله ﷺ : «هل تجد رقبةً تُعتِقها (٤)؟». قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: لا. قال: «هل تجد إطعامَ ستِّين مسكينًا؟». قال: لا. قال: «اجلس». فبينا نحن على ذلك، إذ أُتيَ النبيُّ ﷺ بعَرَقٍ فيه تمر ــ والعَرَق: المِكْتَل الضخم (٥) ــ فقال: «أين السائل؟». قال: أنا. قال: «خذ هذا، فتصدَّقْ به». فقال الرجل: أعلى أفقَرَ منِّي يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها ــ يريد الحَرَّتين ــ أهلُ بيت أفقَرُ من أهل بيتي. فضحك النبيُّ ﷺ حتى بدت أنيابه. ثم قال: «أطعِمْه أهلَك». متفق عليه (٦). وسأله ﷺ رجل: أيَّ شهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان؟ فقال: «إن كنتَ صائمًا بعد رمضان فصُم المحرَّم، فإنه شهرٌ فيه تاب الله (٧) على قوم،

стр. 2689

ويتوب على قوم آخرين (١)». ذكره أحمد (٢). وسئل ﷺ : يا رسول الله، لم نَرَك تصوم في شهر من الشهور ما تصوم في شعبان؟ فقال: «ذاك شهرٌ يغفُل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ (٣) تُرفَع فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، فأحِبُّ أن يُرفَع عملي وأنا صائم». ذكره أحمد (٤). وسئل ﷺ عن صوم يوم الاثنين، فقال: «ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه، وفيه أُنزِل عليَّ (٥)». ذكره مسلم (٦). وسأله ﷺ أسامة، فقال: يا رسول الله، إنك تصوم لا تكاد تُفطر، وتفطر

стр. 2690

حتى لا تكاد تصوم، إلا يومين إن دخلا في صيامك، وإلا صمتَهما. قال: أيّ يومين؟ قال: يوم الاثنين ويوم الخميس. قال: «ذانك يومان تُعرَض فيهما الأعمال على ربِّ العالمين، فأُحِبُّ أن يُعرَض عملي وأنا صائم». ذكره أحمد (١). وسئل ﷺ فقيل: يا رسول الله، إنك تصوم الاثنين والخميس. فقال: «إن يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكلِّ مسلم إلا مهتجرين»، يقول: «حتَّى يصطلحا». ذكره ابن ماجه (٢). وسئل ﷺ : يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر؟ [٢٣٠/ب] قال: «لا صام ولا أفطر» أو قال: «لم يصم ولم يفطر». قال: كيف بمن يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال: «ويطيق ذلك أحد؟». قال: كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: «ذاك صوم داود». قال: كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: «وددتُ أني طُوِّقتُ ذلك». ثم قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من كلِّ شهر، ورمضان إلى رمضان= هذا صيام الدهر كلِّه. صيامُ يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده. وصيامُ يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي بعده». ذكره مسلم (٣).

стр. 2691

وسأله ﷺ رجل: أصوم يومَ الجمعة ولا أكلِّم أحدًا؟ فقال: «لا تصُمْ يوم الجمعة إلا في أيامٍ هو أحدُها، أو في شهر. وأمَّا أن لا تكلِّم أحدًا، فلَعمري أن تكلِّم بمعروف أو تنهى عن منكر خيرٌ من أن تسكت». ذكره أحمد (١). وسأله ﷺ عمر ﵁ فقال: إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام، فكيف ترى؟ فقال: «اذهب، فاعتكف يومًا» (٢). وسئل ﷺ عن ليلة القدر، أفي رمضان أو في غيره؟ قال: «بل في رمضان». فقيل: تكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قُبِضوا رُفِعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: «بل هي إلى يوم القيامة». قيل: في أيِّ رمضان هي؟ قال: «التمِسوها في العشر الأول، أو العشر (٣) الآخر». فقيل: في أيِّ العشرين؟ قال: «ابتغوها في العشر الأواخر. لا تسألَنَّ (٤) عن شيء بعدها». فقال: أقسمتُ عليك بحقِّي عليك لمَّا أخبرتَني في أيِّ العشر هي؟ فغضِب غضبًا شديدًا، وقال: «التمسوها في السبع الأواخر. لا تسألَنَّ عن شيء

стр. 2692

بعدها». ذكره أحمد (١)، والسائل أبو ذَرٍّ. وعند أبي داود (٢) أنه ﷺ سئل عن ليلة القدر فقال: «في كلِّ رمضان». وسئل عنها أيضًا، فقال: «كم الليلة؟». فقال السائل: ثنتان وعشرون. قال: «هي الليلة». ثم رجع، فقال: «أو القابلة». يريد ثلاثًا وعشرين. ذكره أبو داود (٣). وسأل ﷺ عبد الله بن أُنَيس: متى نلتمس هذه الليلة المباركة؟ فقال: «التمسوها هذه الليلة»، وذلك مساء ليلة ثلاث وعشرين (٤). وسألته ﷺ عائشة ﵂: إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ، فاعفُ عنِّي». حديث صحيح (٥).

стр. 2693

فصل وسألته ﷺ عائشة ﵂، فقالت: نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد؟ قال: «لكنَّ أفضل الجهاد وأجمله حجٌّ مبرورٌ». ذكره البخاري (١). وزاد أحمد (٢): «هو لكُنَّ (٣) جهاد». وسألته ﷺ امرأة: ما يعدل حَجَّةً معك؟ فقال: «عمرة في رمضان». ذكره أحمد (٤)، وأصله في «الصحيح» (٥). وسألته ﷺ أم معقل، فقالت: يا رسول الله، [٣١/أ] إنَّ عليَّ حَجَّةً، وإنَّ لأبي معقل بَكْرًا. فقال أبو معقل: صدقَتْ، قد جعلتُه في سبيل الله. فقال: «أعطِها فَلْتَحُجَّ عليه، فإنه في سبيل الله». فأعطاها البكر، فقالت: يا رسول الله، إنِّي امرأة قد كبرتْ سنِّي وسقِمتُ، فهل من عمل يجزئ عني من حَجَّتي؟ فقال: «عمرة في رمضان تجزئ حجَّة (٦)». ذكره أبو داود (٧).

стр. 2694

وسأله ﷺ رجل، فقال: إني أُكري في هذا الوجه، وكان الناس يقولون: ليس لك حجٌّ، فسكت رسول الله ﷺ ، فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، فأرسل إليه رسولُ الله ﷺ وقرأها عليه، وقال: «لك حجٌّ». ذكره أبو داود (١). وسئل ﷺ : أيُّ الحجِّ أفضل؟ قال: «العَجُّ والثَّجُّ». فقيل: ما الحاج؟ قال: «الشَّعِثُ التَّفِل». قال: ما السبيل؟ قال: «الزاد والراحلة». ذكره الشافعي (٢). وسئل ﷺ عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: «لا. وإن تعتمر فهو أفضل». قال الترمذي (٣): صحيح.

стр. 2695

وعند أحمد أن أعرابيًّا قال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: «لا. وأن تعتمروا خير لكم» (١). وسأله ﷺ رجل فقال: إن أبي أدركه الإسلام، وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرَّحل، والحجُّ مكتوبٌ علينا، أفأحُجُّ عنه؟ قال: «أنت أكبر ولده؟». قال: نعم. قال: «أرأيتَ لو كان على أبيك دينٌ، فقضيته عنه، أكان ذلك يُجزئ عنه؟». قال: نعم. قال: «فحُجَّ عنه». ذكره أحمد (٢). وسأله ﷺ أبو رَزِين فقال: إنَّ أبي شيخ كبير لا يستطيع الحجَّ ولا العمرة ولا الظَّعْنَ، فقال له: «حُجَّ عن أبيك، واعتمِرْ» (٣). قال الدارقطني (٤): إسناده كلُّهم ثقات. وسأله ﷺ رجل، فقال: إن أبي مات ولم يحجَّ، أفأحجُ عنه؟ فقال: «أرأيت إن كان على أبيك دَين، أكنتَ قاضيه؟». قال: نعم قال: «فدَين الله أحقُّ» ذكره أحمد (٥).

стр. 2696

وسألته ﷺ امرأة، فقالت: إنَّ أمي ماتت ولم تحجَّ، أفأحجُّ عنها؟ قال: «نعم، حُجِّي عنها». حديث صحيح (١). وعند الدارقطني (٢) أنَّ رجلًا سأله، فقال: هلك أبي ولم يحُجَّ، قال: «أرأيتَ لو كان على أبيك دَين، فقضيتَه، أيُقبَل منك؟» قال: نعم. قال: «فاحجُجْ عنه». وهو يدل على أن السؤال والجواب إنما كانا عن القبول والصحة، لا عن الوجوب. والله أعلم. وأفتى ﷺ رجلًا سمعه يقول: لبيَّك عن شُبْرُمة، قريبٍ له، فقال: «أحججتَ عن نفسك؟» قال: لا. قال: «حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شبرمة». ذكره الشافعي وأحمد (٣). وسألته امرأة عن صبيٍّ رفعته إليه، فقالت: ألهذا حجٌّ؟ قال: «نعم، ولك أجر». ذكره مسلم (٤).

стр. 2697

وسأله رجل، فقال: إن أختي نذرت أن تحُجَّ، وإنها ماتت، فقال النبي ﷺ : «لو كان عليها دَين أكنت قاضيَه؟» قال: نعم. قال: «فاقض الله فهو أحقُّ بالقضاء». متفق عليه (١). وسئل: ما يلبس المحرم في إحرامه؟ فقال: «لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا البُرْنُس، ولا السراويل، ولا ثوبًا مسَّه وَرْسٌ ولا زعفران، ولا الخفَّين، إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين» متفق عليه (٢). [٢٣١/ب] وسأله ﷺ رجل عليه جبَّة، وهو مضمَّخ (٣) بالخَلوق، فقال: أحرمتُ بعمرة، وأنا كما ترى، فقال: «انزع عنك الجبَّة، واغسل عنك الصفرة». متفق عليه. وفي بعض طرقه: «واصنع في عمرتك ما تصنع في حجَّتك» (٤). وسأله ﷺ أبو قتادة عن الصيد الذي صاده وهو حلال، فأكل أصحابه منه وهم مُحْرِمون، فقال: «هل معكم منه شيء؟»، فناوله العضد، فأكلها وهو مُحرم. متفق عليه (٥). وسئل ﷺ عما يقتل المُحْرِم، فقال: «الحية، والعقرب، والفُوَيْسِقة،

стр. 2698

والكلب العقور، والسبع العادي». زاد أحمد: «ويُرمى بالغراب ولا يُقتل» (١). وسألته ﷺ ضُباعة بنت الزبير، فقالت: إني أريد الحج وأنا شاكية. فقال النبي ﷺ : «حُجِّي واشترِطي أنَّ محِلِّي حيث حبستَني». ذكره مسلم (٢). واستفتته أمُّ سلمة في الحجِّ، وقالت: إني أشتكي، فقال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة» (٣). وسألته ﷺ عائشة، فقالت: يا رسول الله ألا أدخل البيت، فقال: «ادخلي الحِجْرَ، فإنه من البيت» (٤). واستفتاه ﷺ عروة بن مضرِّس، فقال: يا رسول الله جئتُ من جبلي طيئ، أذللتُ (٥) مطيتي، وأتعبتُ نفسي، والله ما تركتُ من حَبْل (٦) إلا وقفت عليه،

стр. 2699

هل لي من حجٍّ؟ فقال رسول الله ﷺ : «من أدرك معنا هذه الصلاة ــ يعني صلاة الفجر ــ وأتى عرفاتَ قبل ذلك ليلًا أو نهارًا تمَّ حجُّه وقضى تفثَه». حديث صحيح (١). واستفتاه ﷺ ناس من أهل نجد فقالوا: يا رسول الله كيف الحجُّ؟ فقال: «الحجُّ عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر [ليلةَ جَمْعٍ فقد تمَّ حجُّه. أيام منًى ثلاثة، فمن تعجَّلَ في يومين فلا إثم عليه] (٢)، ومن تأخَّر فلا إثم عليه»، ثم أردف رجلًا خلفه ينادي بهن. ذكره أحمد (٣). وسأله ﷺ رجل، فقال: لم أشعر فحلقتُ قبل أن أذبح، فقال: «اذبح ولا حرَج». وسأله ﷺ آخر، فقال: لم أشعر فنحرتُ قبل أن أرمي، فقال: «ارمِ ولا حرج». فما سئل النبيُّ ﷺ عن شيء قدِّم ولا أخِّر إلا قال:

стр. 2700

«افعل ولا حرج». متفق عليه (١). وعند أحمد (٢): فما سئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور على بعض وأشباهها إلا قال: «افعل ولا حرج». وفي لفظ: حلقت قبل أن أنحر، قال: «اذبح ولا حرج». وسأله ﷺ آخر قال: حلقتُ ولم أرم، قال: «ارمِ ولا حرج». وفي لفظ: أنه سئل عمن ذبح قبل أن يحلق أو حلق قبل أن يذبح قال: «لا حرج». وكان (٣) الناس يأتونه، فمن قائلٍ: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، وأخَّرت شيئًا وقدَّمت شيئًا، فكان يقول: «لا حرج إلا على رجلٍ اقترض عِرضَ مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حَرِجَ وهَلَك». ذكره أبو داود (٤). وأفتى ﷺ كعب بن عُجْرة أن يحلِقَ رأسه وهو مُحْرم لأذى القَمْل: أن ينسُك بشاة، أو يطعم ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام (٥). وأفتى ﷺ من أهدى بدنةً أن يركبها (٦). متفق عليهما (٧).
следующие страницы →