← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 29911

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (2 919 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

وسألته ﷺ امرأة، فقالت: إنَّ أمي ماتت ولم تحجَّ، أفأحجُّ عنها؟ قال: «نعم، حُجِّي عنها». حديث صحيح (١). وعند الدارقطني (٢) أنَّ رجلًا سأله، فقال: هلك أبي ولم يحُجَّ، قال: «أرأيتَ لو كان على أبيك دَين، فقضيتَه، أيُقبَل منك؟» قال: نعم. قال: «فاحجُجْ عنه». وهو يدل على أن السؤال والجواب إنما كانا عن القبول والصحة، لا عن الوجوب. والله أعلم. وأفتى ﷺ رجلًا سمعه يقول: لبيَّك عن شُبْرُمة، قريبٍ له، فقال: «أحججتَ عن نفسك؟» قال: لا. قال: «حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شبرمة». ذكره الشافعي وأحمد (٣). وسألته امرأة عن صبيٍّ رفعته إليه، فقالت: ألهذا حجٌّ؟ قال: «نعم، ولك أجر». ذكره مسلم (٤).

стр. 2697

وسأله رجل، فقال: إن أختي نذرت أن تحُجَّ، وإنها ماتت، فقال النبي ﷺ : «لو كان عليها دَين أكنت قاضيَه؟» قال: نعم. قال: «فاقض الله فهو أحقُّ بالقضاء». متفق عليه (١). وسئل: ما يلبس المحرم في إحرامه؟ فقال: «لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا البُرْنُس، ولا السراويل، ولا ثوبًا مسَّه وَرْسٌ ولا زعفران، ولا الخفَّين، إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين» متفق عليه (٢). [٢٣١/ب] وسأله ﷺ رجل عليه جبَّة، وهو مضمَّخ (٣) بالخَلوق، فقال: أحرمتُ بعمرة، وأنا كما ترى، فقال: «انزع عنك الجبَّة، واغسل عنك الصفرة». متفق عليه. وفي بعض طرقه: «واصنع في عمرتك ما تصنع في حجَّتك» (٤). وسأله ﷺ أبو قتادة عن الصيد الذي صاده وهو حلال، فأكل أصحابه منه وهم مُحْرِمون، فقال: «هل معكم منه شيء؟»، فناوله العضد، فأكلها وهو مُحرم. متفق عليه (٥). وسئل ﷺ عما يقتل المُحْرِم، فقال: «الحية، والعقرب، والفُوَيْسِقة،

стр. 2698

والكلب العقور، والسبع العادي». زاد أحمد: «ويُرمى بالغراب ولا يُقتل» (١). وسألته ﷺ ضُباعة بنت الزبير، فقالت: إني أريد الحج وأنا شاكية. فقال النبي ﷺ : «حُجِّي واشترِطي أنَّ محِلِّي حيث حبستَني». ذكره مسلم (٢). واستفتته أمُّ سلمة في الحجِّ، وقالت: إني أشتكي، فقال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة» (٣). وسألته ﷺ عائشة، فقالت: يا رسول الله ألا أدخل البيت، فقال: «ادخلي الحِجْرَ، فإنه من البيت» (٤). واستفتاه ﷺ عروة بن مضرِّس، فقال: يا رسول الله جئتُ من جبلي طيئ، أذللتُ (٥) مطيتي، وأتعبتُ نفسي، والله ما تركتُ من حَبْل (٦) إلا وقفت عليه،

стр. 2699

هل لي من حجٍّ؟ فقال رسول الله ﷺ : «من أدرك معنا هذه الصلاة ــ يعني صلاة الفجر ــ وأتى عرفاتَ قبل ذلك ليلًا أو نهارًا تمَّ حجُّه وقضى تفثَه». حديث صحيح (١). واستفتاه ﷺ ناس من أهل نجد فقالوا: يا رسول الله كيف الحجُّ؟ فقال: «الحجُّ عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر [ليلةَ جَمْعٍ فقد تمَّ حجُّه. أيام منًى ثلاثة، فمن تعجَّلَ في يومين فلا إثم عليه] (٢)، ومن تأخَّر فلا إثم عليه»، ثم أردف رجلًا خلفه ينادي بهن. ذكره أحمد (٣). وسأله ﷺ رجل، فقال: لم أشعر فحلقتُ قبل أن أذبح، فقال: «اذبح ولا حرَج». وسأله ﷺ آخر، فقال: لم أشعر فنحرتُ قبل أن أرمي، فقال: «ارمِ ولا حرج». فما سئل النبيُّ ﷺ عن شيء قدِّم ولا أخِّر إلا قال:

стр. 2700

«افعل ولا حرج». متفق عليه (١). وعند أحمد (٢): فما سئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور على بعض وأشباهها إلا قال: «افعل ولا حرج». وفي لفظ: حلقت قبل أن أنحر، قال: «اذبح ولا حرج». وسأله ﷺ آخر قال: حلقتُ ولم أرم، قال: «ارمِ ولا حرج». وفي لفظ: أنه سئل عمن ذبح قبل أن يحلق أو حلق قبل أن يذبح قال: «لا حرج». وكان (٣) الناس يأتونه، فمن قائلٍ: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، وأخَّرت شيئًا وقدَّمت شيئًا، فكان يقول: «لا حرج إلا على رجلٍ اقترض عِرضَ مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حَرِجَ وهَلَك». ذكره أبو داود (٤). وأفتى ﷺ كعب بن عُجْرة أن يحلِقَ رأسه وهو مُحْرم لأذى القَمْل: أن ينسُك بشاة، أو يطعم ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام (٥). وأفتى ﷺ من أهدى بدنةً أن يركبها (٦). متفق عليهما (٧).

стр. 2701

وسأله ﷺ ناجية الخُزاعي: ما يصنع بما عَطِب من الهدي؟ فقال: «انحَرْها، واغمِسْ نعلها في دمها، واضرب به صفحتها (١)، وخلِّ بينها وبين الناس فيأكلوها، ولا [٢٣٢/أ] يأكل منه هو ولا أحد من أهل رُفقته» (٢). وسأله عمر فقال: إني أَهدَيتُ نجيبًا، فأُعطيتُ بها ثلاثمائة دينار، فأبيعها فأشتري بها بُدْنًا؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا، انحرها إياها» (٣). وسأله ﷺ زيد بن أرقم: ما هذه الأضاحي؟ فقال: «سنة أبيكم إبراهيم». قالوا (٤): فما لنا منها؟ قال: «بكلِّ شعرة حسنة». قالوا: يا رسول الله فالصوف؟ قال: «بكلِّ شعرة من الصوف حسنة». ذكره أحمد (٥).

стр. 2702

وسأله ﷺ علي بن أبي طالب عن يوم الحج الأكبر، فقال: «يوم النحر». ذكره الترمذي (١). وعند أبي داود (٢) بإسناد صحيح أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجَّة التي حجَّ فيها، فقال: «أي يوم هذا؟». قالوا: يوم النحر. فقال: «هذا يوم الحجِّ الأكبر». وقد قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣]. وإنما أذَّن المؤذِّن بهذه البراءة يوم النحر، وثبت في «الصحيح» عن أبي هريرة أنه قال: يوم الحج الأكبر يوم النحر (٣). وأفتى ﷺ أصحابه بجواز فسخهم الحجَّ إلى العمرة، ثم أفتاهم باستحبابه، ثم أفتاهم بفعله حتمًا. ولم ينسخه شيء بعده. والذي ندين الله به أن القول بوجوبه أقوى وأصحُّ من القول بالمنع منه. وقد صح عنه صحةً لا شك فيها أنه قال: «من لم يكن أهدى فَلْيُهِلَّ بعمرة، ومن كان أهدى فَلْيُهِلَّ بحجٍّ مع عمرة» (٤). وأما ما فعله هو فإنه صحَّ عنه أنه قرَن بين الحج والعمرة

стр. 2703

من بضعة وعشرين وجهًا. رواه عنه ستة عشر نفسًا من أصحابه (١). ففعل القِرانَ، وأمر بفعله من ساق الهدي، وأمر بفسخه إلى التمتُّع من لم يسُق الهدي. وهذا من فعله وقوله كأنه رأي عين. وبالله التوفيق. وسأله ﷺ رجل: أرأيتَ إن لم أجد إلا منيحةً أنثى، أفأضحِّي بها؟ قال: «لا، ولكن خُذ من شعرك وأظفارك، وتقُصُّ (٢) شاربك، وتحلِق عانتك. فذلك (٣) تمام أضحيتك عند الله». ذكره أبو داود (٤). والمنيحة: الشاة التي أعطاه إياها غيرُه لينتفع بلبنها، فمنعت من التضحية بها لأنها ليست ملكه. وإن كان قد منحها هو غيره وقتًا معلومًا لزم الوفاء له بذلك، فلا يضحِّي بها أيضًا. وأمر رسول الله ﷺ سبعةً من أصحابه كانوا معه، فأخرج كلُّ واحد منهم درهمًا، فاشتروا أضحية، فقالوا: يا رسول الله لقد أغلينا بها. فقال النبي ﷺ : «إنَّ أفضل الضحايا أغلاها وأسمنها». فأمر رسول الله ﷺ فأخذ رَجُلٌ برِجْلٍ، ورجلٌ برِجْلٍ، ورجُلٌ بيد، ورجُلٌ بيد، ورجُلٌ بقَرْن، ورجُلٌ بقَرْن، وذبحها

стр. 2704

السابع، وكبَّروا عليها جميعًا. ذكره أحمد (١). نزل هؤلاء النفر منزلة أهل البيت الواحد في إجزاء الشاة عنهم، لأنهم كانوا رفقة واحدة. وسأله ﷺ رجل فقال: إنَّ عليَّ بدنة، وأنا موسِرٌ بها، ولا أجدها فأشتريها. فأفتاه النبي ﷺ أن يبتاع سبعَ شياهٍ، فيذبحهن. ذكره أحمد (٢). وسأله ﷺ زيد بن خالد عن جَذَعٍ من المعز، فقال: «ضحِّ به». ذكره أحمد (٣). وسأله ﷺ أبو بُردة بن نِيار عن شاة ذبحها يوم العيد فقال: «أَقَبْل الصلاة؟»، قال [٢٣٢/ب]: نعم. قال: «تلك شاةُ لحمٍ». قال: عندي عَنَاقٌ

стр. 2705

جَذَعة هي أحبُّ إليَّ (١) من مُسِنَّة. قال: «تجزئ عنك، ولن تجزئ عن أحد بعدك». ذكره أحمد (٢). وهو صحيح صريح في أن الذبح قبل الصلاة لا يجزئ، سواء دخل وقتها أو لم يدخل. وهذا الذي ندين الله به قطعًا، ولا يجوز غيره. وفي «الصحيحين» (٣) من حديث جُنْدَب بن سفيان البَجَلي عنه ﷺ : «من كان ذبَح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى. ومن لم يكن ذبح حتى صلَّينا فليذبح باسم الله». وفي «الصحيحين» (٤) من حديث أنس عنه ﷺ أنه قال: «من كان ذبح قبل الصلاة فَلْيُعِدْ». ولا قول لأحد مع رسول الله ﷺ . وسأله ﷺ أبو سعيد، فقال: اشتريتُ كبشًا أضحِّي به، فعدا الذئب، فأخذ أَلْيَتَه، فقال: «ضحِّ به». ذكره أحمد (٥). وأفتى ﷺ من أراد الخروج إلى بيت المقدس للصلاة أن يصلِّي في مكة. ذكره أحمد (٦).

стр. 2706

وسأله ﷺ آخر يوم فتح مكة، فقال: إني نذرتُ إن فتح الله عليك مكة أن أصلِّي في بيت المقدس، فقال: «صلِّ هاهنا». ثم سأله، فقال: «شأنك إذن». ذكره أبو داود (١). وسأله ﷺ أبو ذر: أيُّ مسجد وُضِع في الأرض أولَ؟ قال: «المسجد الحرام». قال: ثم أيٌّ؟ قال: «المسجد الأقصى». قال: كم بينهما؟ قال: «أربعون عامًا». متفق عليه (٢). وسئل ﷺ : أيُّ المسجدين أُسِّس على التقوى؟ قال: «مسجدكم هذا» يريد مسجد المدينة. ذكره مسلم (٣). وزاد الإمام أحمد (٤): «وفي ذلك خير كثير». يعني مسجد قباء. فصل وسئل: أيُّ آية في القرآن أعظم؟ فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾

стр. 2707

[البقرة: ٢٥٥]. ذكره أبو داود (١). وسأله ﷺ رجل فقال: ضربتُ خِبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا قبرُ إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها. فقال النبيُّ ﷺ : «هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر». ذكره الترمذي (٢)، وقال ابن عبد البر: هو صحيح (٣). وسأله ﷺ رجل، فقال: أقرئني سورة جامعة. فأقرأه ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١] حتى فرغ منها، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدًا. ثم أدبر الرجل فقال النبي ﷺ : «أفلح الرُّويجِلُ» مرتين.

стр. 2708

ذكره أبو داود (١). وسأله ﷺ رجلٌ فقال: إني أحبُّ سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فقال: «حبُّك إياها أدخلك الجنة» (٢). وقال له عُقبة بن عامر: أقرأ سورة هود وسورة يوسف؟ فقال: «لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]». ذكره النسائي (٣). وفي الترمذي (٤) عنه أنه ﷺ سئل: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال:

стр. 2709

«الحالُّ المرتحِل». وفهم من هذا بعضهم (١) أنه إذا فرغ من ختم القرآن قرأ فاتحة الكتاب وثلاث آيات من سورة البقرة، لأنه حلَّ بالفراغ وارتحل بالشروع. وهذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا استحبَّه أحد من الأئمة. والمراد بالحديث: الذي كلَّما حلَّ من غزاة ارتحل في أخرى، أو كلما حلَّ من عمل ارتحل إلى غيره تكميلًا له كما كمَّل الأول. وأما هذا [٢٣٣/أ] الذي يفعله بعض القراء فليس مراد الحديث قطعًا. وبالله التوفيق. وقد جاء تفسيرُ الحديث متصلًا به: «أن يضرب من أول القرآن إلى آخره، كلما حلَّ ارتحل»، وهذا له معنيان، أحدهما: أنه كلما حلَّ من سورة أو جزء ارتحل في غيره. والثاني: أنه كلما حلَّ من ختمة ارتحل في أخرى. وسئل عن أهل الله: من هم؟ فقال: «هم أهل القرآن، أهل الله وخاصَّته». ذكره أحمد (٢). وسأله ﷺ عبد الله بن عمرو بن العاص: في كم أقرأ القرآن؟ فقال: «في شهر» فقال: أطيق أفضل من ذلك. فقال: «في عشرين». فقال: أطيق أفضل من ذلك. فقال: «في خمس عشرة». فقال: أطيق أفضل من ذلك: قال: «في

стр. 2710

عشر (١)». فقال: أطيق أفضل من ذلك. قال: «في خمس». قال: أطيق أفضل من ذلك. قال: «لا يفقه القرآن من قرأه في أقلَّ من ثلاث». ذكره أحمد (٢). واختلف رجلان في آيةٍ كلٌّ منهما أخذها عن رسول الله ﷺ ، فسألاه عنها، فقال لكل منهما: «هكذا أُنزلت». ثم قال: «أُنزل القرآن على سبعة أحرف». متفق عليه (٣). وسئل ﷺ : أي المجاهدين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم ذكرًا لله». قيل: فأيُّ الصائمين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذكرا». ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة، كلّ ذلك يقول: «أكثرهم لله ذكرًا». فقال أبو بكر لعمر ﵄: ذهب الذاكرون بكلِّ خير، فقال رسول الله ﷺ : «أجَلْ». ذكره أحمد (٤). وسئل ﷺ عن المُفْردين الذين هم أهل السَّبق، فقال: «الذاكرون الله كثيرًا» (٥). وفي لفظ: «المستهتَرون (٦) بذكر الله. يضع الذكر عنهم أثقالهم،

стр. 2711

فيأتون يوم القيامة خِفافًا». ذكره الترمذي (١). وسئل عن رياض الجنة، فقال: «حِلَقُ الذكر» (٢). وسئل ﷺ عن أهل الكرم الذين يقال لهم يوم القيامة: سيُعلَم أهلُ الجمع مِن أهلِ الكرم. فقال: «هم أهل الذكر في المساجد». ذكره أحمد (٣). وسئل: ما (٤) غنيمة مجالس الذكر؟ فقال: «غنيمة مجالس الذكر: الجنة». ذكره أحمد (٥). وسئل ﷺ عن قوم غزوا، فقالوا: ما رأينا أفضل غنيمةً ولا أسرع رجعةً

стр. 2712

منهم. فقال: «أدلُّكم على قوم أفضل غنيمةً (١) وأسرع رجعةً: قوم شهدوا صلاةَ الصبح، ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت الشمس، فأولئك أسرع رجعةً وأفضل غنيمةً». ذكره الترمذي (٢). وسئل ﷺ عن خيار الناس، فقال: «الذين إذا رُؤوا ذُكِرَ الله». ذكره أحمد (٣). وسئل ﷺ عن خير الأعمال وأزكاها عند الله، وأرفعها في الدرجات. فقال: «ذكرُ الله». ذكره أحمد (٤). وسئل ﷺ : أي الدعاء أسمع؟ فقال: «جوفَ الليل الآخر، ودُبُرَ

стр. 2713

الصلوات المكتوبات». ذكره أحمد (١). وقال: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُرَدُّ». قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: «سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة». ذكره الترمذي (٢). وسئل ﷺ : بأي شيء يختم الدعاء؟ فقال: «بآمين». ذكره أبو داود (٣). وسئل ﷺ عن تمام النعمة، فقال: «الفوز بالجنة، والنجاة من [٢٣١/ب] النار». ذكره الترمذي (٤). فنسأل الله تمام نعمته بالفوز بالجنة والنجاة من النار.

стр. 2714

وسئل ﷺ عن الاستعجال المانع من إجابة الدعاء، فقال: «يقول: قد دعوتُ، قد دعوتُ، فلم أرَ يستجيب (١) لي؛ فيستحسِرُ عند ذلك، ويدَعُ الدعاء». ذكره مسلم (٢). وفي لفظ: «يقول قد سألتُ، قد سألتُ، فلم أُعطَ شيئًا» (٣). وسئل ﷺ عن الباقيات الصالحات، فقال: «التكبير، والتهليل، والتسبيح، والتحميد، ولا حول ولا قوة إلا بالله». ذكره أحمد (٤). وسأله ﷺ الصديق ﵁ أن يعلِّمه دعاءً يدعو به في صلاته، فقال: «قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم». متفق عليه (٥). وسأله ﷺ الأعرابيُّ الذي علَّمه أن يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك

стр. 2715

له، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله ربِّ العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم». فقال: هذا لربِّي، فما لي؟ فقال: «قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني (١)؛ فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك». ذكره مسلم (٢). وسئل ﷺ عن رياض الجنة، فقال: «المساجد»، فسئل ﷺ عن الرتع فيها، فقال: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». ذكره الترمذي (٣). واستفتاه ﷺ رجل، فقال: لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا فعلِّمني ما يجزئني. قال: «قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله». قال: يا رسول الله، هذا لله، فما لي؟ قال: «قل: اللهم ارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني». فقال هكذا بيده، وقبضها. فقال رسول الله ﷺ : «أمّا هذا، فقد ملأ يده من الخير». ذكره أبو داود (٤). ومرَّ ﷺ بأبي هريرة (٥) وهو يغرس غرسًا، فقال: «ألا أدلُّك على غِراسٍ خيرٍ لك من هذا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ يُغْرَسْ

стр. 2716

لك بكلِّ واحدةٍ شجرةٌ في الجنة». ذكره ابن ماجه (١). وسئل ﷺ : كيف يكسِبُ أحدُنا كلَّ يوم ألفَ حسنة؟ قال: «يسبِّحُ مائة تسبيحة، يُكتَبُ له ألفُ حسنة أو يُحَطُّ عنه ألفُ خطيئة». ذكره مسلم (٢). وأفتى ﷺ من قال له: لدغتني عقرب، بأنه لو قال حين أمسى: «أعوذ بكلمات الله التامات من شرِّ ما خلق» لم تضرَّه. ذكره مسلم (٣). وسأله ﷺ رجل أن يعلِّمه تعوُّذًا يتعوذ به، فقال: «قل: اللهم إني أعوذ بك من شرِّ سمعي، وشرِّ بصري، وشرِّ لساني، وشرِّ قلبي، وشرِّ مَنيِّي (٤)»، يعني الفرْج. ذكره النسائي (٥). وسئل ﷺ عن كيفية الصلاة عليه، فقال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد». متفق عليه (٦).

стр. 2717

وقال له ﷺ معاذ: يا رسول الله، أخبِرني بعمل يُدخلني الجنة ويُباعدني من النار. قال: «لقد سألتَ عن عظيم! وإنه ليسيرٌ على من يسَّره الله عليه: تعبُد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، [٢٣٢/أ] وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجُّ البيت». ثم قال: «ألا أدلُّك على أبواب الخير؟». قلت: بلى يا رسول الله. قال: «الصوم جُنَّة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذِروة سنامه؟ رأسُ الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد (١)». ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كلِّه؟». قلت: بلى يا رسول الله. قال: «كُفَّ عليك هذا» وأشار إلى لسانه. قلت: يا نبيَّ الله، وإنَّا لمؤاخَذون بما نتكلَّم به؟ فقال: «ثكلتك أمُّك يا معاذ! وهل يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم؟» (٢). حديث صحيح. وسأله ﷺ أعرابي، فقال: دُلَّني على عملٍ إذا عملتُه دخلت الجنة. قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان». فقال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فلما ولَّى قال النبي ﷺ : «من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل

стр. 2718

الجنة فلينظر إلى هذا». متفق عليه (١). وسأله ﷺ رجل آخر، فقال: أخبرني بعمل يُدخلني الجنة ويباعدني من النار. فقال: «تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتصل الرحم». متفق عليه (٢). وسأله أعرابي، فقال: علِّمني عملًا يدخلني الجنة. فقال: «لئن كنتَ أقصرتَ الخطبة لقد أعرضتَ المسألة. أعتِق النسمة، وفُكَّ الرقبة». قال: أوليسا واحدًا؟ قال: «لا، عتقُ النسمة أن تفرَّد (٣) بعتقها، وفكُّ الرقبة أن تعين في عتقها. والمنحةُ الوَكوف (٤)، والفيءُ على ذي الرحم الظالم. فإن لم تُطِق ذلك فأطعمِ الجائع، واسقِ الظمآن، وَأْمُرْ بالمعروف، وَانْهَ عن المنكر. فإن لم تُطِق ذلك فكُفَّ لسانك إلا من خير». ذكره أحمد (٥). وسأله ﷺ رجل: ما الإسلام؟ فقال: «أن يُسلم (٦) قلبُك لله، وأن يَسلم المسلمون من لسانك ويدك». قال: فأيُّ الإسلام أفضل؟ قال: «الإيمان». قال: وما الإيمان؟ قال: «تؤمنُ بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت». قال: فأيُّ الإيمان أفضل؟ قال: «الهجرة». قال: وما الهجرة؟ قال:

стр. 2719

«أن تهجر السوءَ». قال: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: «الجهاد». قال: وما الجهاد؟ قال: «أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم». قال: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: «من عُقِر جوادُه وأهريقَ دمُه. ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما: حجَّة مبرورة أو عمرة». ذكره أحمد (١). وسئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: «الإيمان بالله وحده، ثم الجهاد، ثم حجة مبرورة تفضُل سائرَ العمل كما بين مطلع الشمس ومغربها». ذكره أحمد (٢). وسئل ﷺ أيضًا: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: «أن تحِبَّ لله، وتُبغض لله، وتُعْمِل لسانَك في ذكر الله». قال السائل: وماذا يا رسول الله؟ قال: «وأن تحِبَّ للناس ما تحِبُّ لنفسك، وأن تقول خيرًا أو تصمُتَ» (٣).

стр. 2720

واختلف نفر من الصحابة في أفضل الأعمال، فقال بعضهم: سقاية الحاج، وقال بعضهم: عمارة المسجد الحرام، وقال بعضهم: الحج، وقال بعضهم: الجهاد (١) في سبيل الله. فاستفتى عمر في ذلك رسول الله [٢٣٢/ب] ﷺ ، فأنزل الله : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [التوبة: ١٩ - ٢٠] (٢). وسأله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصلَّيتُ الخمس، وأدَّيتُ زكاة مالي، وصمتُ شهر رمضان. فقال: «من مات على هذا كان مع النبيِّين والصدِّيقين والشهداء يوم القيامة هكذا ــ ونصَب أصابَعه ــ ما لم يعُقَّ والديه». ذكره أحمد (٣). وسأله ﷺ آخر، فقال: أرأيتَ إذا صلَّيتُ المكتوبة، وصمتُ رمضان، وأحللتُ الحلال، وحرَّمتُ الحرام، ولم أزد على ذلك شيئًا= أدخل الجنة؟

стр. 2721

قال: «نعم». قال: والله لا أزيد على ذلك (١) شيئًا. ذكره مسلم (٢). وسئل ﷺ : أيُّ الأعمال خير؟ قال: «أن تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف». متفق عليه (٣). وسأله ﷺ أبو هريرة، فقال: إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرَّت عيني، فأَنبِئْني عن كلِّ شيء. فقال: «كلُّ شيء خُلِق من ماء». قال: أنبئني عن أمر إذا أخذتُ به دخلتُ الجنة. قال: «أَفشِ السلام، وأَطعِمِ الطعام، وصِلِ الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام». ذكره أحمد (٤). وسأله ﷺ آخر، فشكا إليه قسوة قلبه، فقال: «إذا أردتَ أن يلين قلبُك فأطعِمِ المسكينَ وامسَحْ رأسَ اليتيم» (٥). وسئل ﷺ : أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: «طول القيام». قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: «جُهْد المُقِلّ». قيل: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر ما حرَّم الله عليه». قيل: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: «من جاهد المشركين بماله ونفسه». قيل: فأيُّ القتل أشرف؟ قال: «من أُهْرِيقَ دمُه وعُقِرَ جوادُه». ذكره

стр. 2722

أبو داود (١). وسئل ﷺ : أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحج مبرور» (٢). وسأله ﷺ أبو ذر، فقال: من أين أتصدَّق وليس لي مال؟ قال: «إن من أبواب الصدقة: التكبير، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وأستغفر الله، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكةَ عن طريق الناس والعظمَ والحجرَ، وتهدي الأعمى، وتُسمِع الأصمَّ والأبكم حتى يفقه، وتدلّ المستدِلَّ على حاجة له قد علمتَ مكانها، وتسعى بشدَّة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدَّة ذراعيك مع الضعيف= كلُّ ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك. ولك من جماعك لزوجتك أجرٌ». فقال أبو ذر: كيف (٣) يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال رسول الله ﷺ : «أرأيتَ لو كان لك ولد ورجوتَ أجرَه، فمات، أكنت تحتسب به؟». قلت: نعم. قال: «أنتَ خلقتَه؟». قلتُ: بل الله خلقه. قال: «فأنت هديته؟». قلتُ: بل الله هداه. قال: «فأنت كنتَ رزقتَه؟». قلتُ: بل الله كان يرزقه. قال: «فكذلك، فضعه (٤) في حلاله، وجنِّبه حرامَه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء الله أماته، ولك أجرٌ». ذكره

стр. 2723

أحمد (١). وسأل ﷺ أصحابَه يومًا: «من أصبح منكم [٢٣٣/أ] اليوم صائما؟». قال أبو بكر: أنا. قال: «من اتبع منكم اليوم جنازةً؟». قال أبو بكر: أنا. قال: «فمن (٢) أطعم منكم اليوم مسكينًا؟». قال أبو بكر: أنا. قال: «فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟». قال أبو بكر: أنا. قال رسول الله ﷺ : «ما اجتمعن في رجل إلا دخل الجنة». ذكره مسلم (٣). وسئل ﷺ : يا رسول الله، الرجلُ يعمل العملَ، فيُسِرُّه، فإذا اطُّلِعَ عليه أعجبه. فقال: «له أجران: أجرُ السِّرِّ، وأجرُ العلانية». ذكره الترمذي (٤). وسأله ﷺ أبو ذر: يا رسول الله، أرأيتَ الرجل يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه؟ قال: «تلك عاجلُ بشرى المؤمن». ذكره مسلم (٥). وسأله ﷺ رجل: أيُّ العمل أفضل؟ فقال: «الإيمان بالله، وتصديقٌ به، وجهادٌ في سبيله». قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله. قال: «السماحة،

стр. 2724

والصبر». قال: أريد أهون من ذلك، قال: «لا تتَّهِمِ الله تعالى في شيء قُضي لك». ذكره أحمد (١). وسأله ﷺ عُقبة عن فواضل الأعمال، فقال: «يا عقبة، صِلْ مَن قطعك، وأعطِ مَن حرمك، وأعرِضْ عمن ظلمك». ذكره أحمد (٢). وسأله ﷺ رجل: كيف لي أن أعلم إذا أحسنتُ أني قد أحسنتُ، وإذا أسأتُ أني قد أسأت؟ فقال: «إذا قال جيرانك: إنك قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا قالوا: قد أسأتَ فقد أسأتَ». ذكره ابن ماجه (٣). وعند الإمام أحمد (٤): «إذا سمعتهم يقولون: قد أحسنتَ، فقد أحسنت. وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأتَ، فقد أسأتَ».

стр. 2725

فصل وسئل ﷺ : أيُّ الكسب أفضل؟ قال: «عملُ الرجل بيده، وكلُّ بيع مبرور». ذكره أحمد (١). وسأله ﷺ رجل، فقال: إنَّ لي مالًا وولدًا، وإنَّ أبي يريد أن يجتاح مالي. قال: «أنت ومالُك لأبيك. إنَّ أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئًا». ذكره أبو داود وأحمد (٢). وسألته ﷺ امرأة، فقالت: إنَّا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا وأزواجنا، فما يحِلُّ لنا من أموالهم؟ قال: «الرَّطْب تأكُلْنَه وتُهدينه». ذكره أبو داود (٣)، وقال عقبه: «الرَّطْب: [الخبز والبقل والرُّطَب] (٤)». يعني به: ما يفسُد إذا بقي. وسئل ﷺ : إنَّا نأخذ على كتاب الله أجرًا، فقال: «إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه

стр. 2726

أجرًا كتابُ الله». ذكره البخاري (١) في قصة الرقية. وسئل ﷺ عن أموال السلطان، فقال: «ما آتاك الله منها من غير مسألة ولا إشراف فكُلْه وتموَّلْه». ذكره أحمد (٢). وسئل ﷺ عن أجرة الحجام، فقال: «أعلِفْه ناضحَك وأطعِمْه رقيقَك». ذكره مالك (٣). وسأله ﷺ رجل عن عَسْب الفحل، فنهاه، فقال: إنَّا نُطْرِقُ الفحلَ، فنُكْرَم، فرخَّص له في الكرامة. حديث حسن، ذكره الترمذي (٤). ونهى عن القُسَامة بضم القاف، فسئل عنها، فقال: «الرجل يكون على الفئام من الناس، فيأخذ من حظِّ هذا وحظِّ هذا». ذكره أبو داود (٥). وسئل ﷺ : أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: «سقي الماء» (٦).

стр. 2727

وسألته ﷺ امرأة، فقالت: يا رسول الله إني أُحِبُّ الصلاة معك، قال: «قد علمتُ أنك تحبِّين الصلاة [٢٣٣/ب] معي. وصلاتُكِ في بيتكِ خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي». فأمرَتْ، فبُنِيَ لها مسجدٌ في أقصى شيء من بيتها وأظلمه (١)، فكانت تصلِّي فيه حتى لقيت الله (٢). وسئل ﷺ : أيُّ البقاع شرٌّ؟ قال: «لا أدري حتى أسأل جبريل». فسأل جبريل فقال: لا أدري حتى أسأل ميكائيل. فجاء، فقال: «خير البقاع المساجد، وشرُّها الأسواق» (٣).

стр. 2728

وقال: «في الإنسان ستون وثلاثمائة مَفْصِل، عليه أن يتصدَّق عن كلِّ مفصل صدقة». فسألوه: من يطيق ذلك؟ قال: «النُّخاعةُ تراها في المسجد فتَدفنها، أو الشيءُ فتنحِّيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئانك (١)» (٢). وسئل ﷺ عن الصلاة قاعدًا، فقال: «من صلَّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلَّى قاعدًا فله نصفُ أجر القائم، ومن صلَّى نائمًا فله نصف أجر القاعد» (٣). قلت: وهذا له محملان، أحدهما: أن يكون في النافلة عند من يجوِّزها مضطجعًا. والثاني: على المعذور، فيكون له بالفعل النصف، والتكميل بالنية. وسأله ﷺ رجل، فقال: ما يمنعني أن أتعلَّم القرآن إلا خشية أن لا أقوم به. فقال: «تعلَّم القرآن، واقرأه، وارقُدْ؛ فإنَّ مثل القرآن لمن تعلَّمه، فقرأه، وقال به= كمثَلِ جِرابٍ محشوٍّ مسكًا يفوح ريحه على كلِّ مكان. ومن تعلَّمه، ورقَد وهو في جوفه، كمثل جِرابٍ وُكِيَ على مسك» (٤).

стр. 2729

وقال عن رجل من أصحابه توفِّي: «ليته مات في غير مولده». فسئل: لم ذلك؟ فقال: «إن الرجل إذا مات في غير مولده قِيسَ له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة» (١). ذكر هذه الأحاديث أبو حاتم ابن حبَّان في «صحيحه». وسئل ﷺ : أيغني الدواء شيئًا؟ فقال: «سبحان الله، وهل أنزل الله ﵎ من داء في الأرض إلا جعل له شفاء» (٢). وسئل ﷺ عن الرُّقَى والأدوية: هل ترُدُّ من قدر الله شيئًا؟ قال: «هي من قدر الله» (٣). وسئل ﷺ عن رجلٍ من المسلمين طعن رجلًا من المشركين في الحرب، فقال: خذها، وأنا الغلام الفارسي (٤)، فقال: «لا بأس في ذلك،

стр. 2730

يُحمَد ويؤجر» (١). ذكرهما أحمد. وسأله ﷺ رجل أن يعلِّمه ما ينفعه، فقال: «لا تحقِرنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تُفرغ من دلوك في إناء المستقي، ولو أن تكلِّم أخاك ووجهُك منبسط إليه. وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، ولا يحبُّها الله. وإن امرؤ شتَمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلَم منه، فإن أجره لك، ووباله على من قاله» (٢). وسئل ﷺ عن لحوم الحُمُر الأهلية، فقال: «لا تحِلُّ لمن شهد أني رسول الله» ذكره أحمد (٣). وسئل ﷺ عن الأمراء الذين يؤخِّرون الصلاة عن وقتها، كيف نصنع (٤) معهم؟ فقال: «صلِّ الصلاةَ لوقتها، ثم صلِّ معهم، فإنها لك نافلة». حديث صحيح (٥).

стр. 2731

وسألته ﷺ امرأة صفوان بن المعطَّل السُّلَمي، فقالت: إنه يضربني إذا صلَّيتُ، ويفطِّرني إذا صمتُ، ولا يصلِّي صلاة الفجر حتى [٢٣٤/أ] تطلع الشمس. فسأله عما قالت امرأته، فقال: أمَّا قولها: يضربني إذا صليتُ، فإنها تقرأ بسُورتي، وقد نهيتها عنها (١). فقال ﷺ : «لو كانت سورةً واحدةً لكفتِ الناسَ». وأما قولها: يفطِّرني إذا صمتُ، فإنها تنطلق فتصوم، وأنا رجل شابٌّ ولا أصبر. فقال رسول الله ﷺ يومئذ: «لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها». قال: وأما قولها: لا أصلِّي حتى تطلع الشمس، فإنَّا أهلُ بيتٍ لا نكاد أن نستيقظ حتى تطلع الشمس. فقال: «صلِّ إذا استيقظتَ». ذكره ابن حبان (٢). قلت: ولهذا صادف أمَّ المؤمنين في قصة الإفك، لأنه كان في آخر الناس. ولا ينافي هذا الحديث قوله في حديث الإفك: «والله ما كشفتُ كنَفَ أنثى قطُّ» (٣)، فإنه إلى ذلك الوقت لم يكشف كنَفَ أنثى قطُّ، ثم تزوَّج بعد ذلك (٤).

стр. 2732

وسئل ﷺ عن قتل الوزَغ، فأمر بقتله. ذكره ابن حبان (١). وسئل ﷺ عن رجل نذَر أن يمشي إلى الكعبة، فجعل يُهادَى بين رجلين، فقال: «إنَّ الله لغنيٌّ عن تعذيب هذا نفسَه»، وأمره أن يركب (٢). واستفتاه ﷺ رجل في جار له يؤذيه، فأمره بالصبر، ثلاث مرات، فقال له في الرابعة: «اطرَحْ متاعَك في الطريق». ففعل، فجعل الناس يمرُّون به ويقولون: ما له؟ ويقول: آذاه جاره، فجعلوا يقولون: لعنه الله. فجاءه جارُه فقال: رُدَّ متاعَك، والله لا أؤذيك أبدًا. ذكره أحمد وابن حبان (٣). وسأله ﷺ رجل فقال: إني أذنبت ذنبًا كبيرًا، فهل لي من توبة؟ فقال له: «ألك والدان؟» قال: لا. قال: «فلك خالة؟» قال: نعم. قال: «فبَرَّها (٤)». ذكره ابن حبان (٥). وسئل ﷺ عن رجل قد أوجب، فقال: «أعتقِوا عنه رقبةً يُعتِق الله بكلِّ عضوٍ منها عضوًا منه من النار». ذكره ابن حبان أيضًا (٦).

стр. 2733

«أوجب»: أي استوجب النار بذنب عظيم ارتكبه. وسأله رجل، فقال: إنَّ أبوَيَّ قد هلكا، فهل بقي من بعد موتهما شيء؟ فقال: «نعم، الصلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهودهما (١) من بعدهما، وإكرامُ صديقهما، وصلةُ رحمهما التي لا رحم لك إلا من قبلهما». قال الرجل: ما أكثرَ (٢) هذا وأطيبه! قال: «فاعمل به» (٣). وسئل ﷺ عن رجل شدَّ على رجل من المشركين ليقتله، فقال: إني مسلم، فقتَلَه. فقال فيه قولًا شديدًا، فقال: إنما قاله تعوُّذًا من السيف، فقال: «إنَّ الله حرَّم عليَّ أن أقتل مؤمنًا». حديث صحيح (٤). وسأله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، أخبِرْنا بخيرنا من شرِّنا. فقال:

стр. 2734

«خيركم من يُرجى خيرُه ويؤمن شرُّه. وشرُّكم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شرُّه». ذكره ابن حبان (١). وسأله ﷺ رجل: ما الذي بعثك الله به؟ فقال: «الإسلام». قال: وما الإسلام؟ قال: «أن تُسْلِم قلبَك لله، وأن توجِّه وجهَك لله، وأن تصلِّي الصلاة المكتوبة، وتؤدِّي الزكاة المفروضة، أخوان نصيران (٢)، لا يقبل الله من عبدٍ توبةً أشرَكَ بعد إسلامه». ذكره ابن حبان أيضًا (٣). وسأله ﷺ الأسود بن [٢٣٤/ب] سريع (٤)، فقال: أرأيتَ إن لقيتُ رجلًا من المشركين فقاتلني، فضرب إحدى يديَّ بالسيف، فقطَعَها، ثم لاذ منِّي بشجرة، فقال: أسلمتُ لله، أفأقتله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا تقتله». فقلت: يا رسول الله، إنه قطع إحدى يَديَّ، ثم قال ذلك بعد أن قطعها، أفأقتله؟ قال: «لا تقتله، فإنك إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال». حديث صحيح (٥).

стр. 2735

وسأله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله مررتُ برجل فلم يُضِفْني ولم يَقْرِني، أفأَحْتَكِم؟ قال: «بل اقْرِه». ذكرهما ابن حبان (١). وقوله: «أحتكم» أي أُعامله إذا مرَّ بي بمثل ما عاملني به. وسأله ﷺ أبو ذر، فقال: الرجل يحبُّ القومَ، ولا يستطيع أن يعمل بعملهم. قال: «يا أبا ذر، أنت معَ من أحببت». قال: فإني أُحِبُّ الله ورسوله. قال: «أنت يا أبا ذر مع من أحببتَ» (٢). وسأله ﷺ ناس من الأعراب، فقالوا: أفتِنا في كذا، أفتِنا في كذا، أفتِنا في كذا، أفتِنا في كذا. فقال: «أيها الناس، إن الله قد وضع عنكم الحرج، إلا امرأً (٣) اقترض من عِرض أخيه فذلك الذي حرِجَ وهلَكَ». قالوا: أفنتداوى يا رسول الله؟ قال: «نعم، إن الله لم يُنزل داءً إلا أنزل له دواءً، غيرَ داءٍ واحدٍ». قالوا: يا رسول الله، وما هو؟ قال: «الهرم (٤)». قالوا: فأيُّ الناس أحبُّ إلى الله يا رسول الله؟ قال: «أحبُّ الناس إلى الله أحسَنُهم خُلُقًا». ذكره أحمد وابن حبان (٥).
следующие страницы →