← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 29988

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

سليمان بن نجاح

Полный текст (1 911 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الداني في باب ما اختلفت فيه مصاحف أهل الحجاز، والعراق والشام المنتسخة من الإمام (١). ومن الحروف التي سكت عنها المؤلف قوله تعالى: التّماثيل (٢) ونص على الحذف في قوله تعالى: وتمثيل (٣) ولم يرد فيه ما يشعر بتعميم الحذف وعليه عمل مصاحف أهل المغرب والمشرق. ومما يؤخذ على المؤلف ما ذكره عند قوله : فخراج ربّك (٤)، قال: «ولا أعلم حرفا، اختلف القراء في حذف الألف فيه وإثباتها، واجتمع المصاحف على إثباته غير هذا» متّبعا في ذلك أبا عمرو الداني، والصواب ما ذكره علم الدين السخاوي، حيث قال: «وقد رأيت أنا في المصحف العتيق الشامي الذي ذكرته فيما تقدم «فخراج» بغير ألف، ولقد كنت قبل أن أرى ذلك أعجب من ابن عامر، كيف تكون الألف ثابتة في مصحفهم ويسقطها في قراءته، حتى رأيت هذا المصحف، فعلمت أن إطلاق القول بأنها في جميع المصاحف «فخراج» ليس بجيد، ولا ينبغي لمن لم يطلع على جميعها دعوى ذلك». لذا يجب حذف الألف رعاية للقراءة، وجرى العمل بالإثبات وهو مخالف للنص.

стр. 352

ومن المواضع التي سكت عنها المؤلف قوله تعالى: والقاسية قلوبهم (١)، ونص على حذف بقية مواضعه، ولم يرد فيه ما يشعر بتعميم الحذف، وجرى العمل في مصاحف أهل المشرق والمغرب بالإثبات في موضع الحج وبالحذف في بقية مواضعه. ومن الحروف التي سكت عنها المؤلف قوله تعالى: وتقولون بأفوهكم (٢)، ونص على حذف الألف في قوله تعالى: ذلكم قولكم بأفوهكم (٣)، ولم يرد فيه ما يشعر بتعميم الحذف. أما المضاف إلى ضمير الغائبين نحو قوله : أفوههم (٤) فنص على حذفه في الجميع. ولا أدري لماذا أخذ له بالإثبات في موضع النور دون بقية المواضع؟ ومن الحروف التي أغفلها أبو داود قوله : ولا يأتل أولوا الفضل (٥) لم يذكر المؤلف رسمها على قراءة أبي جعفر بياء وتاء بعدها مفتوحتين وهمزة ولام مفتوحتين: ولا يتأل لأن رسمها على قراءة الجماعة يحصر جهة اللفظ بها. كما لم يذكرها ابن القاضي الذي صرّح في بيانه أن يذكر ما سكت عنه التنزيل، كما لم يذكرها عبد الواحد بن عاشر في «إعلانه» الذي

стр. 353

ضمّنه باقي خلافيات المصاحف من سائر القراءات سوى قراءة نافع. ولم أجد على كثرة التتبع والبحث من نص على هجاء هذه الكلمة على القراءة المذكورة، والله أعلم. وقياس قراءة أبي جعفر يوجب أن تكون مرسومة كذلك في بعض مصاحف أهل المدينة، إلا أنني عثرت على نص نقله ابن الجزري فقال: «وذكر الإمام المحقق أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم القرّاب في كتابه «علل القراءات» أنه كتب في المصاحف: «يتل» قال: فلذلك ساغ الاختلاف فيه على الوجهين، انتهى (١). وهذا الرسم يصلح لحمل القراءتين، ولعله الأولى، لأن الهمزة قد تستغني عن الصورة، والله أعلم. ومن الحروف التي سكت عنها المؤلف قوله تعالى: الأمثال في جميع مواضعها في النصف الأول من القرآن، وجملتها سبعة مواضع، ولم يذكر الحذف فيها إلا في النصف الثاني من القرآن ابتداء من قوله تعالى: ويضرب الله الأمثل للنّاس في سورة النور (٢). ولم يأت في الألفاظ التي نص عليها ما يشعر بتعميم الحذف وحذف الجميع أبو إسحاق التجيبي. ومن الكلمات التي سكت المؤلف عن بعض مواضعها كلمة: والقواعد نص المؤلف على حذف الألف في قوله تعالى: والقواعد من النساء (٣) الواقعة بين الواو والعين، ولم يذكر الموضعين المتقدمين

стр. 354

في البقرة (١) والنحل (٢)، ولم يرد عنه ما يشعر بالتعميم، وبه جرى العمل في مصاحف أهل المشرق وأهل المغرب. ومن الحروف التي سكت عنها المؤلف قول الله : ورجلا سلما في سورة الزمر، لم يذكرها لا بحذف ولا بإثبات، وقياس قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب بألف بعد السين على أنه اسم فاعل، وقراءة غيرهم بحذف الألف على أنه مصدر، يوجب ذلك أن تكون محذوفة الألف جمعا للقراءتين برسم واحد. ولاحظت في منهج المؤلف أنه عند ما تختلف المصاحف في حرف ما، وقد وردت فيه قراءات، يميل ويرجح الرسم الذي يشمل القراءتين، وقد صرح به عند قوله تعالى: لما ءاتينكم في آل عمران (٣) فقال: «واكتفى الصحابة بفتح النون عن الألف لدلالتها عليها حسب ما تقدم، وجمعها بين القراءتين بصورة واحدة حسب ما فعلوه في سائر المصاحف ﵃ أجمعين». وسار على هذه الطريقة في ترجيحاته، إلا أنه خالف ذلك في قوله تعالى: يسألون عن أنبائكم في سورة الأحزاب (٤) فذكر أن المصاحف اختلفت فيه، فكتبوه في بعض المصاحف بألف بين السين واللام على قراءة رويس عن يعقوب: بالسين مفتوحة وتشديدها وألف ممدودة بعدها

стр. 355

وهمزة مفتوحة بينها وبين اللام، وكتبوا في بعضها بغير صورة للهمزة لسكون السين قبلها، وبذلك أكتب، وهو الذي روينا عن نافع عن مصاحف أهل المدينة. فهو هنا رجح رسمه دون صورة للهمزة اتباعا لرواية نافع عن مصاحف أهل المدينة، والذي يقتضيه كلامه السابق في طريقة الصحابة في كتابة القرآن أن يكون الرسم بالألف أولى وأحفظ لقراءة رويس. ومما يؤخذ على المؤلف ما ذكره عند قوله: سبع سموت (١)، قال: «فإنهم أثبتوا الألف بعد الواو خاصة هنا لك [فصلت] وحذفوها قبلها» متبعا في ذلك أبا عمرو الداني. والذي يظهر من كلام علم الدين السخاوي أن: سموت (٢) يجري فيها ما يجري في مثيلاتها، وما يجري في الجمع المؤنث ذي الألفين. قال السخاوي: «وهذا الذي ذكره أبو عمرو الداني فيه نظر، فإني كشفت المصاحف القديمة، التي يوثق برسمها، وتشهد الحال بصرف العناية إليها، فإذا هم قد حذفوا فيها الألفين من: سموت في فصلت كسائر السور، وكذلك رأيتها في المصحف الشامي». ثم قال: «فهذا يحتاج إلى تثبت ونظر، ولا ينبغي أن يحكم على البت بأن الألف ثابتة، في سورة السجدة بإجماع».

стр. 356

ومن الحروف التي سكت عنها أبو داود قوله تعالى: بصائر، ولم يذكر من مواضعه إلا موضع الجاثية (الآية ١٩)، وسكت عن موضع الأنعام (١٠٥)، والأعراف (٢٠٣)، والإسراء (١٠٢)، والقصص (٤٣)، وجرى العمل بالحذف بما نص عليه المؤلف وإثبات ما عداه، والله أعلم. ومن الحروف التي سكت عنها المؤلف قوله تعالى: كاذبة- خافضة في سورة الواقعة (١)، ونصّ على موضعه الثاني في قوله: كذبة خاطئة في سورة العلق (٢) بالحذف، ولم يأت فيه ما يشعر بالتعميم، وجرى العمل عند أهل المشرق بالإثبات في الأول والحذف في الثاني، وعمّم أهل المغرب الحذف فيهما جمعا للنظائر، ولنص صاحب «المنصف» على الحذف فيهما ورجحه ابن القاضي، فقال: «العمل بالإثبات، وحذفه أولى للنص والنظائر». ومن الحروف التي سكت عنها المؤلف قوله تعالى: ولا كذّابا (٣) لم يتعرض له المؤلف لا بحذف ولا إثبات. ونسب الخراز الحذف إلى أبي داود في «مورده»، فراجعت جميع النسخ المخطوطة، فلم أجد أن أبا داود تعرض له لا بحذف ولا إثبات، وقد لاحظ الشيخ الإمام أبو عبد الله الصنهاجي على الخراز الملحظ نفسه في قوله تعالى: ولا كذّابا، فقال: «وقد طالعت نسخا من «التنزيل» ومن: «مختصر التنزيل»، فما رأيت أبا داود تعرض لذكر الأول ولا الأخير لا بحذف ولا بإثبات، فذكرت ذلك مرة

стр. 357

للناظم ﵀ بمنزله في مدة سكناه بالبلد الجديد، فأخرج مبيضات وأوراقا كثيرة كان بيّض فيها ما نظمه في هذا النظم، فلم يجد فيها: «كذابا» فتعجب من ذلك، فقال لي: وهو صادق في قوله: «ما نظمت شيئا حتى رأيته وتحققته ووعدني بالبحث فيه، والنظر فيما راجعته فيه حتّى مات ﵀» (١). ومن الحروف التي سكت عنها أبو داود قول الله : في المجلس (٢) في سورة المجادلة، وقراءة عاصم بإثبات الألف على الجمع، وقراءة غيره بحذف الألف على الإفراد يوجب أن تكون محذوفة الألف جمعا للقراءتين برسم واحد. ونص على الحذف الشيخ الضباع وعزاه إلى الشيخين، ولم أقف عليه لا في «المقنع» ولا في «التنزيل». والله أعلم، والموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 358

وصف النسخ الخطية لكتاب «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» (١) بعد البحث الدءوب ظفرت بست نسخ من هذا المخطوط «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» - بفضل الله- في غاية الأهمية والصحة من جملة ثماني نسخ فيما أعلم، والسابعة والثامنة ناقصتان، الفائدة منهما محدودة، ولم أوفق إلى الحصول على صورة منهما. إحداهما قطعة فقط تبدأ من قوله تعالى: في الكتب مريم من سورة مريم إلى آخر سورة: «قريش». وثانيتهما: سقط منها جزء كبير من بدايتها مقداره ثلاثة أحزاب وربع فتبدأ من قوله: «ذكر رسم امرأت بالتاء». فالنسختان ناقصتان، وتنتفي الحاجة إليهما بوجود ست نسخ كاملة صحيحة، ومقروءة على مؤلفها من قبل أحد تلاميذه، فجاء في أولها: «قال إبراهيم بن سهيل العبدري، قرأت على الفقيه المقرئ أبي داود سليمان بن نجاح في سنة تسع وستين وأربعمائة، قلت له: قلت رضي الله عنك ... الحمد لله فاطر السّموت والأرض .... وفيما يلي وصف للنسخ المخطوطة للكتاب:

стр. 359

* النسخة (أ) من «مختصر التبيين لهجاء مصحف أمير المؤمنين (١)»: تحمل رقم ٤٠ مجموع ١ محفوظة في الخزانة الحسنية بالرباط ضمن مجموع من ص ١ إلى ص ٢٣٥، يتلوها كتاب أصول الضبط للمؤلف أبي داود إلى ص ٢٧٨ وهو آخرها، عدد سطورها ٢٧ سطرا. وهي مكتوبة بخط مغربي حسن بمداد أسود وأحمر، وتسفير مغربي بالجلد، وكتبت أسماء السور والعناوين بخط بارز كبير. وهي مبتورة الأول نحو الصفحة والنصف تبتدئ هكذا: «وهما أيضا على خوف النسيان على ناسخ القرآن» وهذا إقحام ليس محله هنا وهو سطران، فيكون الصواب أن تبتدئ بقوله: «وكذلك رغبوا أن أجعل لهم في آخره أصولا من الضبط». ونهايتها: «خاتمة القرآن ورأس الستين جزءا والحمد لله رب العالمين، يتلوه باب أصول الضبط وكيفيته». وفي آخر كتاب أصول الضبط: «فهذا ما اختصرنا ذكره على حسب توفيق الله تعالى، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم أفضل التسليم». اسم الناسخ: محمد بن عبد الله بن علي بن أحمد بن موسى العبادي البوعزيزي نسبا اليربوي أصلا. وكان الفراغ من نسخها عشية يوم الأحد ١٢ من المحرم عام ١٠٨٤ هـ. وهذه النسخة مقروءة ومقابلة بأصل، يدل على ذلك ما ورد في حواشي هذه النسخة من إضافات لبعض الكلمات التي سقطت، ووضعت عليها

стр. 360

علامة: «صح»، وهي كلمة مستعملة عند المقابلة بالأصل، وإثبات أن ما أضيف في حواشي النسخة هو من الأصل. وقد ختمت كل ورقة بالتعقيبات، وهي الكلمة التي تبتدئ بها الورقة التي تليها، وقد تتبعت هذه التعقيبات في أسفل الورقات فوجدتها مطردة؛ مما يدل على كمال النسخة وجودتها، وخلوها من النقص كما يلاحظ ذلك في هوامش التحقيق. وقد اعتمدت هذه النسخة أصلا لجودتها وحسن خطها وخلوها من الطمس والتحريف والسقط، ولأنها مقابلة على نسخة أخرى أقدم منها وأصح، وقد تكون نسخة المؤلف. ثم وجد فيها علامة التضبيب (س) التي حصل فيها وهم أو خطأ، وقد صححت تلك المواضع وعليها علامة «صح»، ثم إنها مقروءة على المؤلف ورواها أحد تلاميذه. ورمزت لها بالرمز: (أ) اختصارا من: «الأصل». * النسخة (ب) من «التنزيل»: تحمل رقم ٨٠٨ المحفوظة في الخزانة الحسنية (١) بالرباط، عدد أوراقها ١٧٠ ورقة بما في ذلك كتاب أصول الضبط، منها ١٤٨ ورقة تضم «التنزيل» وفي كل صفحة ٢٣ سطرا، وهي نسخة عتيقة بخط أندلسي واضح ممتاز، ورمزت لها بالرمز (ب). أولها: بعد البسملة والصلاة على النبي ﷺ . «قال إبراهيم بن سهيل ابن محمد العبدري- ﵀: قرأت على الفقيه المقرئ أبي داود سليمان بن نجاح الأموي في سنة تسع وستين وأربعمائة، قلت له

стр. 361

رضي الله عنه؛ قال أبو داود سليمان بن أبي القاسم الأموى: الحمد لله فاطر السّموت .... إلا أن الأوراق التسع الأولى ضائعة وساقطة، وعوض ناسخها تلك الأوراق الناقصة بخط رديء جدا. وفي أعلى الورقة الأولى كتب: «ملك لله تعالى بيد عبده وأحوج عبيده إليه علي بن عبد الله السباعي العزوزي، كان الله له ولجميع المسلمين» وعلى هامش الورقة الأولى: «كتاب التنزيل» لأبي داود ثم شطب عليها، وكتب تحتها: «مختصر التبيين لهجاء مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان لأبي داود سليمان بن نجاح». وهذه النسخة جيدة وضعت على هوامشها علامة الأجزاء والأحزاب والأرباع وعلامة أجزاء رمضان، وبعض الكلمات اليسيرة الساقطة ألحقت على هوامشها ووضعت عليها علامة: «صح» مما يدل على مقابلتها بالأصل الذي نسخت منه، وليس في هذه النسخة عيب ولا نقص إلا ما جاء في الأوراق الأولى التي عوضت بأوراق أخرى بخط رديء جدا، وما عداها فهي سليمة. وتخلو هذه النسخة من اسم الناسخ وتاريخ النسخ وجاء في آخرها: «خاتمة القرآن ورأس الستين جزءا، والحمد لله رب العالمين»، ثم ورد ذكر لعدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه ونقطه ثم قال ناسخها: «تم كتاب التنزيل بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله

стр. 362

وسلم تسليما. ويتلوه كتاب أصول الضبط وكيفيته على جهة الاختصار بحمد الله تعالى، وحسبنا الله». إلا أن كتاب أصول الضبط ينقصه نحو الورقة الأخيرة وهي تتناول: «باب اللّام ألف المظفرة» كاملة. وجاء وصفها في فهرس الخزانة الحسنية ما نصه: «وهي عتيقة كتبت فيها عناوين السور بخط كوفي بمداد أصفر، وبرزت آيات القرآن بخط المصاحف الأندلسي، وبقية الكلام بخط أندلسي مجدول بديع سوى التسع الأوراق الأولى التي عوض بها البتر الموجود، في أصل النسخة، فإنها مكتوبة بخط رديء». ثم قال: تسفير مغربي بالجلد. وقال في أولها الشيخ محمد المنوني: «التنزيل في هجاء المصاحف، وهو مختصر لكتاب التبيين لهجاء مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان». وقد اعتمدت هذه النسخة، ونسختها من أولها إلى آخرها، ثم ظهرت لي مميزات في نسخة «أ» فأعدت النسخ من جديد منها لأمور ذكرتها فيها. * النسخة (ج) من: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل»: محفوظة في الخزانة الحسنية تحمل رقم ١١٩٣٠ ز (١)؛ حرف الزاي إشارة إلى مصدرها الذي جلبت منه وهو المكتبة الزيدانية كما ظهر ذلك في الختم الذي وضع مقابل أول سورة هود، بخط مغربي حسن بمداد بني، تسفير مغربي

стр. 363

بالجلد كاملة غير ناقصة. أولها: بعد البسملة والصلاة على النبي ﷺ : «قال إبراهيم بن سهل ابن محمد ﵀، قرأت على الفقيه المقرئ أبي داود سليمان بن نجاح مولى المؤيد في سنة تسع وستين وأربعمائة، قلت له رضي الله عنك: قال أبو داود سليمان بن أبي القاسم الأموى: الحمد لله فاطر السموات والأرض. وآخرها: «خاتمة الكتاب ورأس الستين جزءا والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما». يلي ذلك تقييد في عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه ونقطه، ويتلو ذلك كتاب أصول الضبط، وكيفيته على جهة الاختصار، ومما جاء في نهايته: «فهذا ما اختصرنا ذكره على توفيق الله تعالى، كمل جميع الديوان بحمد الله وحسن عونه وتأييده ونصره، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، انتهى وكفى والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. كمل جميع الكتاب ... ». ناسخها: عبد العزيز بن محمد بن سليمان الملالي، وكان الفراغ من كتبه ظهر يوم الثلاثاء في شهر جمادى خلت منه أربعة وعشرون يوما عام مائة وألف ... ). تضم هذه النسخة ١٧٩ ورقة، في كل صفحة ٢٣ سطرا، فيها ورقة ضائعة بين ورقة ٢٢ و ٢٣ وبعض العناوين والآيات القرآنية بخط كبير. وعلى هوامشها بعض الأبيات من نظم «مورد الظمآن» للخراز، إلا أن خطها في بعض الصفحات القليلة فيه إدماج مما يتعسر تبيّنه، وألحق

стр. 364

بعض السقط على الهوامش عليه علامة: «صح» أو «أصل». وقد اعتمدتها في المقابلة وأشرت لها بالرمز «ج». وهذه النسخة قد قوبلت على نسخة الأصل المتقدمة، أو على نسخة قوبلت عليها نسخة الأصل لأمور منها أن أغلب الأخطاء والسقط تشترك فيه مع «ب» مما ستراه واضحا في هوامش التحقيق. وأغلب الظن أن إحداهما نقلت من الأخرى، ويبدو لي أن الراجح أن (ج) منسوخة من (ب) لأن السقط الذي في (ب) هو نفسه في (ج) وأن (ب) وصفت بأنها عتيقة، فيلزم منه أن (ب) متقدمة على (ج). وتضم خزانة القرويين نسختين من: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» لأبي داود سليمان بن نجاح. إحداهما عنون لها محمد العابد الفاسي بقوله: *- «تأليف في رسم الهجاء الواقع في القرآن»: وذلك بسبب النقص الكبير الحاصل في أوراقها الأولى، وهي ذات الرقم ٨٣٠/ ١. والثانية عنون لها بقوله: *- «التنزيل في هجاء المصاحف ورسمها» وهي ذات الرقم ٢٢٦/ ١. ثم لما نظر في النسختين ورأى ما بينهما من توافق، قال: «وقد تحقق الآن أن الكتابين ٨٣٠/ ١ و ٨٨٠/ ١ معا لأبي داود سليمان بن نجاح»، (١) وقد ظفرت بهما.

стр. 365

وسيأتي الوصف كاملا لكل نسخة. وجاء في فهرس مخطوط لخزانة القرويين ما يلي: «مجموع ضم أوله كتابا لأبي داود في الرسم (١)». ولعله إحدى النسختين التي تقدمت أو هي نسخة: (ق) التي سيأتي وصفها. *- نسخة من مختصر: «التبيين لهجاء التنزيل» محفوظة في خزانة القرويين تحمل رقم ٨٣٠ مجموع ١. سماها محمد العابد الفاسي: «تأليف في رسم الهجاء الواقع في القرآن» وذلك لبتر وقع في أوله. ينقصه من الأول إلى قوله تعالى: أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رّحيم رأس الآية ٢١٦ البقرة وبالذات تبدأ بقوله: «ذكر رسم امرأت بالتاء». يقع في جزء متوسط ضمن مجموع من ورقة ١ أإلى ٤٠ أمع تلاش في بعض أوراقه الأولى، وكتابة الآيات بقلم غليظ. أوله: «ذكر رسم امرأت». ونهايته: «خاتمة القرآن، ورأس الستين جزءا والحمد لله رب العالمين». قال ناسخها: «ويتلوه باب أصول الضبط وكيفيته». وهي تقع في ورقتين بخط مغربي جميل ضمن مجموع من ورقة ٤٠ ب إلى ٤١ ب وباقيه سقط (٢).

стр. 366

ولم أتمكن من الحصول على هذه النسخة، مع أنني وفقت في الحصول على نسخة (ق) من الخزانة نفسها. وهذا القدر الذي ذكره محمد العابد الفاسي وحدده بأربعين ورقة لا يمكن بحال أن يتسع له الجزء الذي يستغرقه من قوله «ذكر رسم امرأت» إلى آخر القرآن، ولا بد أن يكون حصل فيها نقص كبير، فالأربعون ورقة لا تتسع إلا للنصف المذكور، وأيا ما كانت الحال يحتاج الأمر إلى الوقوف على النسخة المخطوطة ودراستها. * النسخة (ق) من: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل»: محفوظة في خزانة القرويين تحمل رقم ٢٢٦ مجموع ١ جاء عنوانها في الفهرس «التنزيل في هجاء المصاحف ورسمها». تقع ضمن مجموع من ورقة ١ إلى ورقة ٨١ ب بخط مغربي جميل مع بعض الألوان وبأطراف الأوراق تسويس. أولها: الحمد لله فاطر السّموت والأرض. يوجد بين الورقة الثانية التي في أول سورة الفاتحة، وبين الورقة الموالية لها بتر ونقص كبير، ومقداره يتناول قوله تعالى: ملك يوم الدّين إلى قوله: الحقّ من رّبّك. الآيات القرآنية والعناوين كتبت بخط بارز كبير، وفيها بعض الصفحات غير واضحة. وألحقت على هوامشها بعض الكلمات والعبارات الساقطة. وخاتمتها: «خاتمة الكتاب ورأس الستين جزءا والحمد لله رب العالمين»، ويليها تقييد في عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه ونقطه، وقع

стр. 367

الفراغ من نسخها ضحوة يوم الأحد الثامن عشر من جمادى الآخرة عام خمسة وعشرين وألف. ناسخها: عبد العلي بن علي الأقاوي نسبا المراكشي منشأ ودارا ثم قال: «كتبناه لصاحبنا السيد الأجل الأكمل الفقيه سيدي أحمد بن محمد الرحماني». ويتلو ذلك كتاب «أصول الضبط وكيفيته على جهة الاختصار»، ورقتان ضمن مجموع من ورقة ٨٢ إلى ورقة ٨٣، والباقي ساقط، بخط مغربي، عارية من تاريخ النسخ، عدد سطورها ثلاثون، وكتب على ظهر الورقة الأولى نص عقد البيع؛ حيث إن الفقيه المذكور أحمد بن محمد الرحماني اشترى هذا المجموع المشتمل على: كتاب «التنزيل في الرسم» لأبي داود و «المقنع» لأبي عمرو، و «شرح الجعبري على العقيلة» بثمن قدره ستون أوقية فلوسا، وقبض البائع جميع الثمن معاينة، إلى أن قال: عام ١٠٦٢ هـ. ويليه عقد آخر للبيع، بعض الكلمات غير واضحة، وهو متأخر عن العقد الأول وعليهما توقيعات. وتخلو هذه النسخة من عنوان الكتاب إلا ما جاء في عقد البيع. وقد جعلت هذه النسخة في المرتبة الرابعة في المقابلة، وأشرت لها بالرمز «ق» اختصارا للقرويين، ويبدو لي- كما يظهر من هوامش التحقيق- أن (ج، ق، ب) ترجع إلى أصل واحد على أغلب الظن، ولذلك لم أستبعدها، وأشرت إلى الفروق في الهوامش.

стр. 368

* النسخة (م) من: «التنزيل»: تحمل رقم ٨٩٤٥ محفوظة في الخزانة الحسنية بالرباط بالمغرب تضم ١٢٧ ورقة في ٣٤ سطرا بالتقريب، وألحق بها كتاب «بيان ما اصطلح عليه الصدر من التابعين مع من تأخر موته من الصحابة الباقين على تقييد كتاب رب العالمين». تضم حوالي ٥٧ ورقة، فيصير المجموع ١٨٤ ورقة. أول النسخة: «قال إبراهيم بن سهيل بن محمد العبدري، ﵀: قرأت على الفقيه المقرئ أبي داود سليمان بن نجاح مولى المؤيد في سنة تسع وستين وأربعمائة قلت له رضي الله عنك: قال أبو داود سليمان بن أبي القاسم الأموي: الحمد لله فاطر السّموت ... ». قال أبو داود: «فهذا ما اختصرنا ذكره على حسب توفيق الله إيانا». ثم قال: «والسائل لنا تأليفه أخي أبا [؟] محمد بن شرباط» إلى أن قال: «ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على مولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما». وتخلو هذه النسخة من تاريخ التأليف واسم الناسخ وتاريخ النسخ. وقد كتبت بخط مغربي معتاد مقروء. ودوّن عند رأس كل سورة على الهامش في سطور عمودية عدد كلمات السورة وحروفها ونظيرتها، وشيء من فضائلها. وعلى هوامشها علامة الأثمان والأرباع، وبعض التعليقات. إن هذه النسخة (م) ذات وجهين: الأول: تعد نسخة كاملة من «مختصر التبيين لهجاء التنزيل»؛ لأن

стр. 369

مختصرها لم يتصرف فيها ولم يحذف من كلام أبي داود شيئا يذكر، اللهم إلا أنه حذف الآيات القرآنية، واكتفى بذكر الكلمات التي هي رأس آية فقط، وأضاف لها بعض الكلام من «محكم» أبي عمرو الداني، وفصولا من «كتاب في عد آي القرآن» لأبي العباس أحمد بن قاسم بن عيسى (ت ٤١٠ هـ)، فهذه النسخة لا تزال نسخة كاملة من «مختصر التبيين» ومن هذه الجهة يصح نسبتها إلى أبي داود، لأنها حفظت لنا كلامه دون أدنى تصرف. والثاني: لا تعدّ نسخة كاملة من «مختصر التبيين»، لأن مختصرها- غير معروف- أدخل عليها وأضاف لها كلاما من المحكم لأبي عمرو وكلاما لأبي العباس أحمد بن قاسم بن عيسى في عد الآي وحذف الآيات القرآنية، فمن هذه الجهة لا يصح نسبتها لأبي داود. جاء فيها ما يفيد أن مختصرها غير أبي داود؛ من ذلك مثلا جاء فيها: «انتهى كلام أبي داود». وجاء فيها: «ثم أرجع إلى كلام الشيخ أبي داود ﵀». وقال صاحبها: «لأن هذا ما أردنا به إلا الاختصار، ونرجع الآن إلى كلام أبي داود ﵀». فهذا يقطع أن هذه النسخة لم تكن من تأليف أبي داود من جهة تصرف الناسخ بإدخال كلام غيره فيه. لهذا السبب لم استبعدها، ولم أساوها بالنسخ الأخرى ولم ألتزم بها في كل الحالات، وإنما رجعت إليها، وأثبت منها ما سقط من النسخ الأخرى، وهو نادر جدا، ولم أهملها بل قابلت بها جميع الكتب للتوثيق والتأكيد، وأشرت لها بحرف الميم.

стр. 370

وهذه النسخة جيدة ومصححة، ومن المحتمل جدا أن تكون هذه نسخة ابن عاشر المحقق في علم الرسم. قال ابن عاشر: وقد وجدت بطرة مكتوبة على المحل الثاني من «التنزيل» ما نصه: «قال في كتابه المسمى بالتبيين المختصر هذا منه، يخادعون الله وهو خدعهم بحذف ألفيهما» (١). وهذا النص هو بنفسه الموجود على الهامش في نسخة (م) ومن أدل الأدلة على أن مختصرها غير أبي داود أن صاحبها بين في أوائل السور مذاهب علماء العدد، وذكر السور المدنية والمكية المختلف فيها، بينما يصرح أبو داود بأنه يعتمد على ذكر المدني الأخير، ويضرب عن السور المختلف فيها، فيخليها من ذكر المكي أو المدني، وهذا واضح ملموس في جميع النسخ ما عدا هذه النسخة، مما يدل على أن مختصرها غير أبي داود، ولعل شيخ ابن عاشر القصار يعني هذه النسخة عند ما قال: «ولم أتحقق أن اختصار التنزيل من صنعه» وقد تقدم بيان ذلك عند الحديث على تحقيق العنوان وإثبات نسبة الكتاب لمؤلفه. بيان ذلك عند الحديث على تحقيق العنوان وإثبات نسبة الكتاب لمؤلفه. *- قطعة من التنزيل في الظاهرية رقم ٣٤٠ (٥١ قراءات) وهي تتناول الجزء الثاني منه، مبتورة الأول والأخير، تبتدئ بقوله تعالى: واذكر في الكتاب مريم وهو رأس الخمس الثاني، وتنتهي بقوله: وءامنهم مّن خوف آخر سورة قريش، جاء اسمها في فهرس الظاهرية: «كتاب في القراءات ورسم المصاحف»، وصفها الدكتور عزة حسن بقوله: «نسخة قديمة خرم أولها وآخرها».

стр. 371

وطريقته أن يأتي بخمس آيات من القرآن الكريم، ويتكلم على ما فيها من القراءات، وما يتعلق برسم المصاحف، ثم يأتي بخمس آيات ويتكلم عليها، وهكذا إلى آخر التنزيل». ثم قال: «الخط مغربي، قريب من الجيد مشكول بالحمرة والسواد، والهمزات والتشديدات منقوطة بالخضرة، أسماء السور مكتوبة بخط أكبر، وبين آيات القرآن الكريم وكلام المؤلف دوائر كبيرة فاصلة. تضم ١١٠ ورقة في ١٩ سطرا. إن ما حصل من نقص، في الأول والأخير، هو الذي جعل الدكتور عزة حسن يسميها: «بكتاب في القراءات ورسم المصاحف»، وقد أخذ ذلك من قراءته في موضوع المخطوطة، لأنها فعلا تتعرض للقراءة والرسم. والحقيقة أنها قطعة من كتاب «مختصر التبيين لهجاء التنزيل»، لأن وصف طريقة مؤلفها في الشرح لا ينطبق إلا على مختصر التبيين لأبي داود، فهو الذي انفرد بهذا المنهج، فقسم كتابه في هجاء المصاحف إلى خمس آيات خمس آيات ثم يذكر ما فيها من هجاء ورسم وقراءات، ولا أعلم أن أحدا شاركه في هذه الطريقة، وحينئذ أكاد أجزم أن هذه القطعة هي الجزء الأخير من كتاب «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» ولقد حاولت تصويرها ولم أتمكن، وفي الحين نفسه صورت نسخة كاملة جيدة من الظاهرية، وهي التي تحمل رمز: هـ. (١)

стр. 372

* النسخة (هـ) من: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل»: محفوظة في دار الكتب الظاهرية تحمل رقم ٥٩٦٤ بعنوان: «التنزيل في هجاء المصاحف» بخط حديث مخالف لخط المخطوطة، وهي تتكون من جزءين: الكتاب الأول منهما يتناول النصف الأول من القرآن، وينتهي بآخر سورة الكهف، وفي آخرها: «كمل الكتاب الأول من كتاب التنزيل تأليف أبي داود سليمان بن نجاح». ناسخها محمد السعيد بن عبد الرحمن المعروف بابن العربي، بتاريخ يوم الأحد ١٨ شعبان سنة ١١٧٨ هـ. قال الناسخ: نسخة لسيدي بن علي بن يحيى الشريفي الدجنوني. نسخة جيدة، فيها آثار رطوبة في أطراف الأوراق بخط مغربي مقروء واضح، لا طمس فيه ولا نقص. آيات القرآن مكتوبة بخط أكبر، مشكول بالحمرة، وفيها علامات نقط بالخضرة والصفرة، أسماء السور والأبواب مكتوبة بالحمرة، وبخط أكبر، وأحيانا بالخضرة، وعلى هوامشها علامة الأجزاء، والأحزاب، والأرباع، والأثمان، وألحق ما سقط من المتن على الهامش. وعدد أوراقها من ورقة ١ إلى ١٥٢ ورقة، وسطورها ٢٤ سطرا بالتقريب. والكتاب الثاني، وهو يتناول النصف الأخير من القرآن من سورة مريم إلى سورة الناس، وجاء في آخرها: «كمل الكتاب الثاني من كتاب التنزيل تأليف أبي داود سليمان بن نجاح». ناسخها: محمد بن القاسم بن محمد بن الطالب الجلميمي الساكن في قرية الإخليلي.

стр. 373

تاريخ الفراغ منها: يوم الجمعة في الثاني عشر من ذي الحجة عام ١٢٢٤ هـ ويلي ذلك تقييد في وقوف القرآن. وعدد أوراقها تستغرق من ورقة ١٨٤ إلى ٣١٧ ورقة، بخط مغربي جيد مقروء وواضح. وسطورها ما بين ١٣ إلى ٢٦ سطرا. وعلى هوامشها بعض ما سقط من المتن وعلامة الأحزاب والأثمان والأرباع، وبعض الدوائر مما يدل على مقابلتها. وقد ظفرت بنسخة منها مصورة بعد ما أوشكت على الانتهاء. ولما نظرت فيها، وفي جودتها عزّ عليّ أن أستبعدها، فأعدت المقابلة بها لأنها جيدة جدا لانعدام النقص والتصحيف فيها، وأشرت إليها بالرمز (هـ). ويلاحظ أنها تختلف عن باقي النسخ في بعض الترتيب والتنظيم؛ حيث إنه إذا كانت الآية يستغرق هجاؤها كلاما كثيرا، يكتفي بالآية والآيتين عن الخمس الآيات، وهذا ملاحظ في جميع النسخ في أول البقرة إلا أنها استمرت على ذلك أكثر من غيرها. ويلاحظ أنها خلت من قوله: «ثم قال تعالى» عند بداية الكلام على الخمس أو الآيات، ثم إنها كذلك تخلو من قوله: «إلى قوله» مخالفة بذلك باقي جميع النسخ، فتكتب الآيات كاملة، ولم يكتف ناسخها بالاختصار بقوله: «إلى قوله» فتكون بذلك متضمنة وشاملة لجميع القرآن فتشتمل على مصحف كامل، وجاءت الإشارة في نص التمليك في أول الورقة تسميتها: «بالمصحف الشريف». وفي بدايتها أثبت ناسخها: «ثم قال تعالى» ثم خلت من ذلك فكنت

стр. 374

أشير إلى الناقص منها في الهامش، إلا أني لما رأيته مطردا اكتفيت بالتنبيه عليه هنا في الوصف، ولم أنبه عليه في الهوامش للتخفيف. وعلى هوامشها تصحيحات لما سقط من المتن. ونص التمليك: «الحمد لله، وصلى الله على محمد وآله، قد منّ الله على عبده الخاطئ الضعيف محمد بن محمد المبارك الحسني الجزائري بهذا المصحف الشريف وقدره ثلاث مجيديات ليستوهبه ممن كانت تحت يدهم، فوهبوه له بشهادة الفاضل المحترم أخينا في الله سيدي الشيخ أعراب حفظه الله تعالى بمنه وكرمه». «شهد بذلك الحاج عمر نيث أبو علي البويحياوي». إن المحقق ابن عاشر وابن آجطا الشارحين للمورد كان «التنزيل» نصب أعينهما، ومن المصادر الرئيسة لشرحيهما، فكانا ينقلان منه، ويستشهدان به، ويقتبسان منه، ولم يكتفيا بمطالعة النسخة والنسختين، بل اطلعا على جلّ النسخ، وأثبتا بعض الفروق، وكل ما ذكراه وجدته كما ذكر في النسخ التي في حوزتي؛ مما يدل على جودة هذه النسخ، وزيادة الثقة الكاملة بها، والتوثيق منها. قال ابن آجطا: «ورأيته في أكثر النسخ من مختصر التنزيل» (١) وقال في موضع آخر: «وقد طالعت نسخا من التنزيل، ومن مختصر التنزيل، فما رأيت أبا داود تعرض لذكر الأول ولا الأخير بحذف ولا إثبات».

стр. 375

ثم قال: «ولم أر هذا الذي نقل عن أبي داود في عدة مختصرات التنزيل» (١). وقال ابن عاشر: «وهكذا وجدته في عدة نسخ من مختصره» (٢)، وقال في موضع آخر: «هكذا وجدته في ثلاث نسخ من ذيل التنزيل مظنون بها الصحة، إحداهن منتسخة من أصل أبي داود» (٣). قال أبو إسحاق التجيبي: «وقد طالعت نسخا أربعا من مختصر التنزيل» (٤). وكل ما ذكروه وجدته بنصه في النسخ التي في حوزتي، وكذا كل ما نفوه، فهو منفي في هذه النسخ، بل حتى إن الخلاف الذي ذكروه في الفروق بين النسخ موجود في النسخ التي قابلت بها، مما يعطي الثقة والاطمئنان والتوثيق لهذه النسخ. وأشار ابن عاشر إلى اختلاف النسخ عند قوله تعالى: الوحد القهّار (٥) وهذا الاختلاف هو كذلك في النسخ التي اعتمدتها. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. ...

стр. 376

نماذج من نسخ كتاب «مختصر التبيين» المعتمدة فى التحقيق

стр. 377

صورة الورقة الأولى من مخطوط كتاب: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» المشار إليه في التحقيق ب: (أ)

стр. 378

صورة الورقة الأخيرة من مخطوط كتاب: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» المشار إليه في التحقيق ب: (أ)

стр. 379

صورة الورقة الأولى من مخطوط كتاب: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» المشار إليه في التحقيق ب: (ب)

стр. 380

صورة الورقة الأخيرة من مخطوط كتاب: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» المشار إليه في التحقيق ب: (ب)

стр. 381

صورة الورقة الأولى من مخطوط كتاب: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» المشار إليه في التحقيق ب: (ج)

стр. 382

صورة الورقة الأخيرة من مخطوط كتاب: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» المشار إليه في التحقيق ب: (ج)

стр. 383

صورة الورقة الأولى من مخطوط كتاب: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» المشار إليه في التحقيق ب: (ق)

стр. 384

صورة الورقة الأخيرة من مخطوط كتاب: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» المشار إليه في التحقيق ب: (ق)

стр. 385

صورة الورقة الأولى من مخطوط كتاب: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» المشار إليه في التحقيق ب: (م)

стр. 386

صورة الورقة الأخيرة من مخطوط كتاب: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» المشار إليه في التحقيق ب: (م)

стр. 387

صورة الورقة الأولى من مخطوط كتاب: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» المشار إليه في التحقيق ب: (هـ)

стр. 388

صورة الورقة الأخيرة من مخطوط كتاب: «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» المشار إليه في التحقيق ب: (هـ)

стр. 389

خاتمة البحث نسأل الله حسن الخاتمة، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها .. أهم نتائج البحث وثمراته: أحمد الله وأشكره، وأستعينه، وأستغفره، وأومن به، وأتوكل عليه، وأثني عليه ثناء لا أحصيه، فهو المستحق للحمد بما أنعم وتفضل، ومن إنعامه وإفضاله أن وفقنا لإتمام هذا البحث وإنجازه، والفضل لله وحده ثم لمؤلفه ﵀. وليس لي في هذه الرسالة إلا الجمع والترتيب والاستنتاج وإحياء هذا العلم الذي قل أهله وكاد يندرس. وبعد هذا الجهد المتواضع أستطيع أن أضع عددا من النتائج والثمرات، فإن وفقت فبتوفيق الله وتسديده، وإن كانت الأخرى فحسبي أنني بذلت وسعي، واجتهدت وما قصرت، وأستغفر الله من الزلل والخطأ. من ثمرات هذا البحث بيان الحالة السياسية والاجتماعية التي عاش في ظلها الإمام أبو داود سليمان بن نجاح، فبينت الحياة العلمية والنشاط الفكري في بلاد الأندلس عموما، ومدينة دانية وبلنسية موطن أبي داود خصوصا، ولم أجار في هذا غيري تجنبا للتكرار ومنعا للتقليد والمحاكاة. ثم بينت شغف طائفة من علماء الأندلس برسم المصاحف وإعرابها بالنقط والشكل. بل ثبت لديّ أن بعض نساء أهل الأندلس لم يعد من هذه الصنعة، فتفوقن في رسم المصاحف وإعرابها بالنقط والشكل.

стр. 390

لا أعرف أحدا درس حياة المؤلف أبي داود سليمان بن نجاح ومكانته العلمية وآثاره، فكان جديرا بالتعريف به وبمؤلفاته، ومدى اهتمام العلماء به، وبكتابه «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» فالسكوت المطبق ضرب عليه وعلى مؤلفاته. وإن من نتائج هذا البحث أن أبرزت كثيرا من جوانب هذا الإمام، وحسب علمي واطلاعي أن الإمام أبا داود لا يقل أهمية عن أبي عمرو الداني، ومكي بن أبي طالب، إن لم يكن متفوقا عليهما بشهادة علماء أجلاء كما وضحته في موضعه، بل إنه في كتابه هذا، وفي موضوعه يبدو لي جليا أنه مقدم عليهما، إذ عارض شيخه الداني، وأعلن مخالفته له في كثير من المواضع كما بيّنته في هذه الرسالة. ثم كشفت عن بعض مؤلفات أبي داود التي لم تعرف عند الناس ولم تذكرها المصادر والمراجع، فذكرت ما أورده الذهبي، وأضفت إليه ما وفقني الله تعالى لمعرفته والوقوف عليه من خلال الاستقراء، وتتبع النقول والإحالات. فتعد هذه الدراسة بكرا، فلله الحمد والمنة. ومن ثمرات هذا البحث- بعون الله وتوفيقه- أنني استطعت أن أحقق إثبات اسم الكتاب، وإثبات نسبة الاختصار إليه بعد جهد مضن. ورفعت الوهم الذي كان يمكن أن يقع فيه من لم يتبين موضوع الكتاب، ويعش معه زمانا طويلا، وبينت أن الاختصار الذي وسم به يختلف عن الاختصار المعروف عند الناس، وأن المراد به فصل هجاء المصاحف عما تضمنه الكتاب الكبير المسمّى ب «التبيين لهجاء التنزيل».
следующие страницы →