حظ من الأدب والشعر، وهو أحد شيوخ أبي داود المقرئ حدّث عنه بتلك المسائل المائة.
قال ابن الأبار: قرأت نسبه وبعض خبره بخط ابن عياد، وتوفي في حدود ٤٤٠ هـ (١).
٢ - أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث بن أنس بن فلذان بن عمران بن منيب بن زغيبة بن قطبة العذري يعرف بابن الدلائي من أهل المرية، يكنى أبا العباس.
رحل إلى المشرق مع أبويه، وجاوروا بيت الله الحرام أعواما جمة وسمع من جماعة من المحدثين من أهل العراق والشام الواردين على مكة ورجع إلى الأندلس، وكان معتنيا بالحديث ونقله وروايته وضبطه، مع ثقته، وجلالة قدره، وعلو إسناده.
حدّث عنه من كبار العلماء أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم وأبو الوليد الوقشي، وجماعة من كبار الشيوخ، وتوفي سنة ٤٧٨ هـ (٢).
وكانت له مجالس يتصدر فيها في بلنسية يدرس طلبة العلم. وكتب أبو داود بخط يده صحيح البخاري ومسلم، وقرأهما على أبي العباس العذري مرات، واحتفل في تقييدهما، حتى صار كل منهما أصلا يقتدى به (٣).
стр. 72
٣ - إشراق السويداء مولاة أبي المطرف عبد الرحمن بن غلبون القرطبي الكاتب. سكنت بلنسية. أخذت عن مولاها أبي المطرف العربية واللغة والآداب أيام إقامته بقرطبة ثم انتقلت بانتقاله عنها، وكانت قد فاقته في كثير مما أخذته عنه، وأحسنت في كل ما تناولته، وكان لها تقدم في العروض، وبالعروضية كانت تشتهر.
أخذ عنها العروض أبو داود المقرئ، وقرأ عليها الكامل لأبي العباس المبرد وأمالي أبي علي القالي، قال: «وكانت تحفظ الكتابين ظهرا تنصهما حفظا، وتتكلم عليهما» (١).
٤ - جعفر بن سعيد بن محمد بن حلبس المقرئ. من أهل بلنسية يكنى أبا محمد، روى عن أبي عمرو المقرئ، وكان له اختصاص بصحبته سمع منه ببلنسية، وأبو عمرو إذ ذاك يرتاد بلدا يستوطنه ثم سمع منه بعد ذلك بدانية.
وأقرأ القرآن ببلده، وعنه أخذ أبو داود سليمان بن نجاح، واختلف إليه، وقرأ زمانا عليه، وصحبه رجل إلى أبي عمرو في السماع منه، والأخذ عنه سنة ثمان وثلاثين
وأربعمائة. وبقراءته سمع التيسير من تأليفه (٢).
٥ - جعفر بن علي بن محمد التميمي الصقلي يعرف بابن القطاع، ويكنى أبا محمد، سمع بمصر من أبي عبد الله القضاعي، وغيره، وقدم الأندلس، وبها لقيه أبو داود المقرئ، فسمع منه كتاب أبي بكر بن عزير
стр. 73
في غريب القرآن (١) بجامع بلنسية مرتين.
وكان من أهل المعرفة الكاملة باللغة والآداب، والشعر مقدم في ذلك، كانت له حلقة بجامع بلنسية لتدريس علوم القرآن واللغة.
قال صاحب التكملة: «بعض خبره من أبي داود» (٢).
٦ - الحسين بن محمد بن سكرة أبو علي الصدفي الحافظ. إمام كبير، قرأ على عبد السيد بن عتاب، وقرأ عليه الحسين بن محمد بن عريب، استشهد سنة ٥١٤ هـ (٣).
سمع أبو داود بمنزله بدانية من أبي علي رياضة المتعلمين لأبي نعيم في سنة ٤٩١ هـ إثر قدومه من المشرق، وسمعها معه جماعة من تلاميذ أبي داود.
وأجازه أبو داود في رواية لبعض تآليفه عنه فتدبجا (٤) وكان ذا دين وورع، وإكباب على العلم، ويد طولى في الفقه، فخلف كتبا نفيسة، وأصولا متقنة، تدل على حفظه وبراعته، وكان ابن سكرة يقابل أصوله بأصول أبي داود (٥) فهو منه تلميذ أقرب منه إلى الشيخ.
стр. 74
٧ - خلف بن أحمد بن بطال البكري من أهل بلنسية، يكنى أبا القاسم، روى عن أبي عبد الله الفخار، والقاضي أبي عبد الرحمن بن جحّاف، وأبي بكر محمد بن يحيى الزاهد، وغيرهم.
حدّث عنه أبو داود المقرئ، وكان فقيها أصوليا من أهل النظر والاحتجاج لمذهب مالك وتردد بالمشرق، وله مؤلفات حسان، وتوفي سنة ٤٥٤ هـ (١).
٨ - سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث الباجي أبو الوليد.
كان فقيها محدثا محققا حسن التأليف له تصانيف مشهورة جليلة، منها المنتقى في شرح الموطأ، واختصر منه كتاب الإيماء وكتاب السراج، والمقتبس والمهذب وغيرها، فسمع منه المؤلف أبو داود، وكتب بخط يده كتاب البخاري في عشرة أسفار، وكتاب مسلم في ستة أسفار، وقرأهما معا على الباجي، واختلف في تقييدهما حتى صار كل منهما أصلا يقتدى به.
ولد سنة ٤٠٣، وتوفي بالمرية سنة ٤٧٤ هـ (٢).
٩ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن جحّاف المعافري القاضي ببلنسية، كنيته أبو المطرف، من أهل بيت علم وجلالة ورئاسة يتداولون القضاء، سمع الحديث من خلف بن هانئ. روى عنه ببغداد أبو الفتح نصر بن الحسن الشاشي، وروى عنه أبو داود سليمان بن نجاح.
стр. 75
وتوفي في سنة ٤٧٢ هـ (١).
١٠ - عبد الله بن أبي دليم، يكنى أبا محمد. سكن بلنسية، وسمع بطرطوشة من أبي القاسم خلف بن هانئ العمري. روى عنه أبو داود بن نجاح سمع منه أحاديث خراش بن عبد الله (٢) في سنة ٤٣٦ هـ، وكان إذ ذاك ابن ثمانين عاما، وله نشاط علمي في بلنسية.
قال صاحب التكملة: قرأت ذلك بخط أبي داود (٣).
١١ - عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي الأندلسي يكنى أبا شاكر المعروف بابن القبري نسبة إلى مدينة قبرة من أعمال الأندلس.
يعد من ألمع الوجوه العلمية والأدبية، فقد كان فقيها محدثا أديبا خطيبا شاعرا له باع طويل في العربية والنظر والجدل، نشأ بقرطبة، وخرج منها في الفتنة، فسكن شاطبة بشرق الأندلس، حيث تولى المظالم والأحكام، كما تولى الصلاة ببلنسية وتوفي في سنة ٤٥٦ هـ (٤).
١٢ - عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد أبو عمرو الداني القرشي الأموي المعروف في زمانه بابن الصيرفي شيخ مشايخ المقرئين، ولد سنة
стр. 76
واحد وسبعين وثلاثمائة، وتوفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
أخذ عن جلة من العلماء منهم خلف بن إبراهيم بن خاقان، وطاهر ابن عبد المنعم بن غلبون وغيرهما. ومن أجل تلاميذه أبو داود سليمان بن نجاح. كان أحد الأئمة في علم القرآن ورواياته وتفسيره ومعانيه وطرق إعرابه، وجمع في ذلك تآليف مفيدة يطول تعدادها (١) وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله ونقلته، وكان إماما في هجاء المصاحف وإعرابها بالنقط والشكل (٢)، وله فيها مصنفات. قال أبو بكر اللبيب: «رأيت لأبي عمرو الداني ﵀ في برنامج مائة وعشرين تأليفا منها في الرسم أحد عشر كتابا، وأصغرها حجما المقنع» (٣).
١٣ - محمد بن أحمد بن سعود الأنصاري المقرئ من أهل دانية يكنى أبا عبد الله. أخذ عن أبي عمرو الداني، وكان من كبار أصحابه، وتلاميذه، وتصدر في حياته للإقراء.
وعنه أخذ أبو داود سليمان بن نجاح قراءة نافع من رواية قالون، عند قدومه دانية للأخذ عن أبي عمرو من بلنسية، في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وحكى أنه ساكنه، ونسخ الأصول منه، وهو غلام دون العشرين.
وله مؤلفات منها: كتاب الاختلاف بين نافع من رواية قالون وبين الكسائي من رواية الدوري، وكتاب السنن والاقتصاد في الفرق بين السين
стр. 77
والصاد، وكتاب الاقتضاء للفرق بين الذال والضاد والظاء.
قال ابن الأبّار: وقفت عليها، وبعضها مكتوب عنه قبل السبعين والأربعمائة، وكان حيّا في حدود ٤٧٠ هـ (١).
١٤ - محمد بن سعدون بن علي بن بلال البدوي القيرواني المالكي أبو عبد الله. فقيه أصولي حافظ، ولد بالقيروان، ورحل إلى المشرق وطاف بلاد المغرب والأندلس. من آثاره: «تأسي أهل الإيمان بما طرأ على مدينة القيروان» كتاب في الفقه المالكي، أخذ عنه أبو داود سليمان بن نجاح (٢). توفي سنة ٤٨٥ هـ (٣).
١٥ - محمد بن عبد الله بن حزب الله الوثائقي. من أهل بلنسية، يكنى أبا عبد الله، كان متقدما في علم مالك وأصحابه، وكان مفتيا ببلنسية ذكره ابن خزرج، وقال: توفي بعد سنة ثلاث وأربعمائة.
وقال غيره توفي في سنة ٤٤٠ هـ (٤)، وهو الأرجح، لأنه في التاريخ الأول لم يكن ولد أبو داود بعد، «وبنو حزب الله أهل علم ونباهة، وإليهم ينسب المسجد بداخل بلنسية»، ويتوفر ذكر لعدة علماء من بني حزب الله (٥).
стр. 78
١٦ - هشام بن أحمد بن هشام الكناني، يعرف بالوقشي (١). من أهل طليطلة، يكنى أبا الوليد، قال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد: أبو الوليد الوقشي، أحد رجال الكمال
في وقته باحتوائه على فنون المعارف، وجمعه لكليات العلوم، وهو من أعلم الناس بالنحو واللغة ومعاني الأشعار، وعلم العروض، وصناعة البلاغة، وهو بليغ مجيد، متقدم حافظ للسنن وأصول الفقه وغيرها. توفي بدانية سنة ٤٨٩ هـ (٢). روى عنه أبو داود المقرئ وغيره (٣).
١٧ - يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري شيخ علماء الأندلس، وكبير محدثيها في وقته، فتردد يدرّس ويقرئ ما بين دانية وشاطبة وبلنسية موطن أبي داود، فسمع منه وروى عنه. وله مؤلفات تشهد بغزارة علمه، مثل كتاب التمهيد، وكتاب الاستذكار، وكتاب التقصي، وكتاب الاستيعاب، وكتاب جامع بيان العلم وفضله، وكتاب البيان على تلاوة القرآن، وكتاب الاكتفاء في القراءات، وكتاب التجويد، وغيرها من المصنفات والشروح مما يطول ذكرها. ولد سنة ٣٦٨ وتوفي بشاطبة سنة ٤٦٣ هـ (٤).
ولقد بدا أثر شيوخ أبي داود فيه واضحا للعيان، حيث إنه استفاد من
стр. 79
علم هؤلاء الشيوخ ومؤلفاتهم، وبالأخص منهم أبو عمرو عثمان بن سعيد الصيرفي وابن عبد البر وأبو الوليد سليمان الباجي. فتصدر للإقراء والتدريس والتأليف بل عارض بعض شيوخه وخالفهم، وعلق على كتبهم، ووضع على بعضها حواشي، ورحل إليه الناس لعلمه وفضله وعلوّ رواياته.
وسرى هذا التأثر العلمي في تلاميذه كما نرى في المبحث التالي.
تلاميذ أبي داود
جردت من كتب التراجم والتاريخ التي عنيت بتاريخ الأندلس وغيرها واستخرجت منها عددا كبيرا من تلاميذ المؤلف، مما يدل على إقبال طلبة العلم عليه، فتوافدوا ورحلوا إليه لتقدمه وفضله وعلمه، وعلو إسناده، وإني أذكرهم على حسب ترتيب حروف المعجم.
١ - آدم بن الخير السرقطي، سمع بدانية من أبي الحسن الحصري، وله أيضا رواية عن أبي داود المقرئ وغيره (١).
٢ - أبو الحجاج الخولاني روى القراءات عن أبي داود (٢).
٣ - أبو الحسن المعروف بالنقدوي من أهل غرناطة رحل إلى أبي داود بشرق الأندلس، وأخذ عنه القراءات هو وأبو القاسم عبد الرحيم الخزرجي، وأبو عبد الله النوالشي، وتصدروا جميعا للإقراء بعد ذلك وأخذ عنهم (٣).
стр. 80
٤ - إبراهيم بن أحمد بن خلف بن جماعة بن مهدي البكري- بكر بن وائل- من أهل دانية ويكنى أبا إسحاق، روى عن أبي داود المقرئ وغيره، وولي قضاء بلده، وكان عدلا حسن السيرة معتنيا بالحديث توفي سنة ٥٤٢ هـ (١).
٥ - إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الله بن الفتح بن عمر العبدري من أهل المرية، يكنى أبا إسحاق، روى عن أبي داود المقرئ وغيره، وكان من أهل التقييد والضبط، وكتب بخطه كثيرا توفي في سنة ٥١٤ هـ (٢).
٦ - إبراهيم بن عتيق بن أبي العيش من أهل بلنسية، يكنى أبا إسحاق، سمع أبا داود وأخذ عنه، وأقرأ ببلده، وحمل عنه الأداء توفي بشاطبة سنة ٥٤٩ هـ (٣).
٧ - إبراهيم بن محمد الصدفي المقرئ يكنى أبا الوليد، روى عن أبي داود المقرئ بدانية، وأجاز له تصانيف أبي عمرو الداني عنه (٤).
٨ - إبراهيم بن خلف الجمحي المقرئ من أهل مرسية يكنى أبا بكر، أجاز له أبو داود المقرئ (٥).
٩ - أحمد بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن جحّاف المعافري من أهل بلنسية وقاضيها يكنى أبا محمد، ولي قضاء بلنسية نحوا من خمس عشرة سنة فكانت سيرته محمودة. سمع من أبي داود المقرئ في غرة شعبان
стр. 81
سنة ست وتسعين وأربعمائة، وفي رمضان منها كانت وفاة أبي داود، وتوفي سنة ٥٤٧ هـ (١). ويجمع إلى المعرفة بالأحكام المشاركة في الأدب مع براعة الخط (٢).
١٠ - أحمد بن خيرة أبو جعفر. من أهل بلنسية، قال ابن الأبار: «له سماع من أبي داود المقرئ، وكتب إليه أبو علي، قرأت ذلك بخطه» (٣).
١١ - أحمد بن سعيد الكاتب، يكنى أبا القاسم، لقي أبا عمر بن عبد البر وحمل عنه الموطأ، وبقراءته إياه، سمع أبا داود المقرئ، وهي الثالثة من سماعاته.
قال ابن الأبار: «قرأت ذلك بخط أبي داود، ولا أعرفه» (٤).
١٢ - أحمد بن طاهر بن علي بن عيسى الأنصاري روى عن أبي داود المقرئ وأبي علي الغساني وأبي محمد بن العمّال وله تصنيف ورحلة وولّي الشورى ببلده دانية، وامتنع من ولاية قضائها. وتوفي في نحو ٥٢٠ هـ (٥).
١٣ - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن حسين بن عاصم الثقفي من أهل: «برجة» يكنى أبا العباس. رحل إلى شرق الأندلس، فأخذ عن أبي داود المقرئ بدانية، ثم تصدر للإقراء، وإسماع الحديث بجامع المريّة، وكان جيد الضبط، توفي في حدود ٥٤٠ هـ (٦).
стр. 82
١٤ - أحمد بن عبد الرحمن بن عيسى بن إدريس التجيبي أبو العباس من أهل مرسية، وصاحب الأحكام، سمع من أبي علي موطأ مالك، وصحيحي البخاري ومسلم، وجامع الترمذي، وأجاز له أبو الحسن العبسي، وأبو داود المقرئ، وغيرهما.
كان فقيها حافظا مشاركا في علوم القرآن، ولي القضاء والشورى توفي سنة ٥٦٣ هـ (١).
١٥ - أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن أفلح بن رزقون بن سحنون القيسي، يكنى أبا العباس. أصله من «باجة» القيروان، أخذ القراءات عن أبي داود المقرئ، وأبي الحسن بن البيّاز وغيرهما وسمع الحديث بقرطبة من أبي عبد الله بن فرج، وكان في مشاهير أصحاب مكي ابن أبي طالب، وتصدر للإقراء، وأخذ الناس عنه. وكان فقيها محدثا حافظا مقرئا نحويا مفسرا، توفي نحو سنة ٥٤٢ هـ وقيل: ٥٤٥ هـ (٢).
١٦ - أحمد بن محمد بن خلف بن محرز الأنصاري من أهل شاطبة، يكنى أبا العباس مقرئ صنف كتابا في القراءات سماه المقنع وحكى أبو الحسن بن هذيل أن أبا داود المقرئ كان يقرأ عليه ببلنسية رجل يعرف بأحمد بن محرز، قال: وكان فتى فاضلا مقلا، فأعجبه سمته، فقال له أبو داود يوما: أتحب أن أزوجك ابنتي، فخجل الفتى، وذكر له حاجة تمنعه، قال: فزوجها منه، ونظر لها في دار وجهاز وزفها إليه (٣).
стр. 83
١٧ - أحمد بن محمد بن سعيد بن حرب أبو العباس المسيلي المقرئ، أخذ القراءات على أبي داود، وخازم بن محمد، وكان من أهل الحذق، والتجويد وصنف كتاب التقريب في القراءات السبع وكتابا في الرسم نقل منه الخرّاز في مورده. وتصدر للإقراء بإشبيلية، وأخذ عنه جماعة، وبقي إلى حدود ٥٤٠ هـ (١).
١٨ - أحمد بن محمد الغافقي الضرير من أهل مالقة، ونزل المرية يكنى أبا العباس. أخذ القراءات عن أبي داود، وابن أخي الدوش وغيرهما، ولم يذكر له تاريخ وفاة (٢).
١٩ - أحمد بن موسى بن أحمد الأنصاري المقرئ أبو العباس روى عن أبي عبد الله المغامي وأبي داود المؤيدي، ورحل فأخذ عن أبي معشر الطبري (٣).
٢٠ - جعفر بن يحيى بن إبراهيم. من أهل دانية، وأصله من بطروشة يعرف بابن غتال، ويكنى أبا الحكم. سمع أبا داود المقرئ، وأخذ عنه القراءات وعن غيره.
وكان أديبا كاتبا شاعرا، وأقرأ بالعربية والآداب، وكان يميل إلى الدراية دون الرواية توفي في سنة ٥٣٩ هـ (٤).
стр. 84
٢١ - الخضر بن عبد الرحمن بن سعيد بن يبقى بن غاز بن إبراهيم القيسي المقرئ من أهل المرية يكنى أبا عمرو روى عن أبي داود المقرئ وأبي عمران موسى بن سليمان.
وكان من أهل المعرفة والنبل والذكاء واليقظة والإتقان لما يحمله وكان دينا فاضلا وتوفي سنة ٥٤٠ هـ (١).
٢٢ - خليفة بن عيسى بن رافع بن أحمد بن خليفة بن سعيد بن رافع ابن حلبس الأموي من أهل بلنسية، يكنى أبا بكر. روى عن أبي داود المقرئ هو وأبوه عيسى وسمعا منه (٢).
٢٣ - سعيد بن فتح بن عبد الرحمن بن عمر الأنصاري المقرئ أبو الطيب المعروف بابن الطيّاب أخذ القراءات عن أبي داود، وابن الدوش وابن البياز وابن النحاس بقرطبة، وروى عنه جماعة، وتوفي سنة ٥١٥ هـ أو ٥١٦ هـ (٣).
٢٤ - سعيد بن محمد بن سعيد بن محمد بن أبي زاهر اللخمي، سرقسطي، أبو زاهر. روى عن أبي داود الهشامي وصحبه في السماع، وكذا عن أبي الوليد الباجي وغيره (٤).
٢٥ - سليمان بن حارث بن هارون الفهمي أبو الربيع، روى رواية ورش عن أبي داود سليمان بن نجاح، قراءة منه عليه، وحدّثه جميعا بها
стр. 85
عن أبي عمرو الداني المقرئ (١).
٢٦ - سليمان بن سعيد بن محمد سعيد العبدري الداني أبو الربيع يعرف باللوشي سمع من أبيه، وأبي داود المقرئ، وأبي علي الصدفي، وولي قضاء دانية من سنة ٥٣٠ هـ إلى سنة ٥٤٠ هـ وكان فاضلا مع غفلة كانت فيه، توفي بدانية ٥٤٥ هـ (٢).
٢٧ - سليمان بن يحيى بن سعيد بن يحيى المعافري. سرقسطي تلا بشرق الأندلس على أبي داود سليمان بن نجاح، وكان يكنى أبا الربيع قال: فلما قرأت على أبي داود الهشامي، قال: تكنّ بكنيتي، فكان ذلك، فعرف بأبي داود الصغير. وكان مقرئا محققا مجودا ماهرا، وتصدر للإقراء والعربية بمسجد العطارين في قرطبة، وقصده الناس للأخذ عنه، وتوفي بعد سنة ٥٤٠ هـ (٣).
٢٨ - زاوي بن مناد بن عطية الله بن المنصور الصنهاجي يعرف بابن تقسوط أبو بكر، سمع ببلده دانية أبا داود المقرئ وأبا بكر بن برنجال، وبمرسية أبا علي الصدفي، وبقرطبة أبا محمد بن عتاب وغيره، وأجاز له جلة من العلماء. وكان رجلا صالحا فاضلا قعد لإسماع الحديث، وتوفي بدانية سنة ٥٣٩ هـ (٤). كتب علما كثيرا بخط يده (٥).
стр. 86
٢٩ - طاهر بن خلف بن خيرة من أهل جزيرة شقر، يكنى أبا الحسن. روى عن أبي الوليد الباجي، وسمع أبا داود المقرئ وغيره، وذلك في جمادى الأخيرة سنة ٤٩١ هـ، وسمع أيضا منه الموطأ في اثنتين بعدها، ولم أجد له تاريخ وفاة (١).
٣٠ - عبد الجليل بن عبد العزيز بن محمد الأموي أبو الحسن، ويكنى أيضا أبا محمد المعروف بابن الملون، من أهل قرطبة شيخ مقرئيها ورواتها في علم القرآن والحديث، مع مشاركة في الإعراب والآداب. رحل إلى شرق الأندلس، فأخذ عن أبي داود المقرئ وغيره، وأقرأ القرآن بالجامع الأعظم، إلى أن توفي سنة ٥٣٦ هـ (٢).
٣١ - عبد الرحمن بن سعيد بن هارون بن الفهمي المقرئ من أهل سرقسطة سكن قرطبة يكنى أبا المطرف، ويعرف بابن الوراق، روى عن أبي عبد الله المغامي المقرئ، وأبي داود المقرئ، وغيرهما، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر. وأقرأ الناس بالمسجد الجامع بقرطبة، وتولى الصلاة فيها وكان ثقة فيما رواه وعني به، وتوفي ٥٢٢ هـ (٣).
٣٢ - عبد الرحمن بن محمد أبو القاسم الخزرجي يعرف بابن وجه الفرس، روى القراءات عن أبي داود، وروى عنه عبد المنعم بن يحيى، ولم يذكر له تاريخ وفاة (٤).
٣٣ - عبد الرحيم بن محمد بن الفرج بن خلف بن سعيد بن هشام
стр. 87
الخزرجي المعروف بابن الفرس، وينتهي نسبه إلى سعيد بن سعد بن عبادة.
من أهل غرناطة. ولد بالمرية، ونشأ بها، وأخذ القراءات عن جلة، وهي كانت صناعته، وبيته بيت نباهة وعلم ونزاهة وفي شيوخه كثرة، ومن أعلامهم في القراءات أبو داود سليمان بن نجاح، وإليه كانت الرحلة لتحققه بصناعة الإقراء، وأقرأ الناس دهرا بجامع المرية، ودرس وأفتى، وارتحل القراء إليه لمعرفته وإتقانه، وتوفي في سنة ٥٤٢ هـ (١).
٣٤ - عبد الله بن حيدرة بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافريّ. من أهل شاطبة، يكنى أبا محمد. سمع بدانية من أبي داود المقرئ، وكان عريق البيت في العلم والنباهة (٢)، سمع من ابن الدوش بشاطبة، ومن أبي الحسن العبسي بقرطبة (٣).
٣٥ - عبد الله بن خلف بن سعيد بن حاتم العبدري، من أهل بلنسية يكنى أبا محمد، ويعرف بالزواوي، صحب أبا داود المقرئ وسمع منه، وحدّث عنه بالتلخيص لأبي عمرو الداني عن مؤلفه، قال ابن الأبار:
رأيت خطه بذلك في المحرم سنة ٥١٦ هـ (٤).
٣٦ - عبد الله بن محمد بن حزب الله من أهل بلنسية، يروي عن وهب بن مسرة الحجازي، حدث عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الوثائقي الفقيه.
وبنو حزب الله أهل علم ونباهة، وإليهم ينسب المسجد بداخل بلنسية (٥).
стр. 88
٣٧ - عبد الله بن محمد بن سعدون بن مجيب بن سعدون بن حسان التميمي الضرير، سكن بلنسية، يكنى أبا محمد، أخذ القراءات عن أبي داود المقرئ، وغيره، وكان أبو الحسن بن هذيل ينكر أن يكون أخذ القراءات عن أبي داود، ويقال: إنه قرأ عليه بعض ختمة. كان عالما بالقراءات، ومشاركا في العربية، وتصدر للإقراء بجامع بلنسية، وتوفي قبل ٥٤٠ هـ (١). وكان من جلة المقرئين وكبار المجودين (٢).
٣٨ - عبد الله بن محمد بن الفرج بن خلف بن سعيد الأنصاري الخزرجي من أهل غرناطة يعرف بابن الفرس، ويكنى أبا محمد، سمع من أبي داود، وأبي بحر الأسدي، وغيرهما (٣).
٣٩ - عبد الله بن محمد بن يحيى العبدري من أهل قلعة حماد، يكنى أبا محمد، يروي عن أبي داود المقرئ، وقد حدّث وأخذ عنه بجامع القلعة، توفي في رجب سنة ٥١٩ هـ (٤).
٤٠ - عبد الله بن محمد بن يحيى بن فرج بن الزّهيري العبدري، يكنى أبا محمد، نشأ بالمرية، ورحل إلى أبي داود المقرئ فأخذ عنه بدانية، بجامعها القديم في سنة ٤٩٢ هـ. وسمع من أبي علي الصدفي رياضة المتعلمين لأبي نعيم، ونزل قلعة حماد من العدوة فأقرأ بها نحوا من عشرين عاما، ثم انتقل إلى بجاية، وأقام بها على السنن الذي كان عليه إلى أن توفي بها سنة ٥٤٠ هـ (٥).
стр. 89
٤١ - عبد الله بن موسى التميمي من أهل طرطوشة، يكنى: أبا محمد أخذ القراءات عن أبي داود، وأخذ عنه أبو علي بن عريب. عرض عليه القرآن- غير مرة- بالسبع (١). وتصدر للإقراء ببلده (٢).
٤٢ - عتيق بن عبد الجبار أبو بكر الحذامي البلنسي. سمع من أبي داود المقرئ وأبي محمد البطليوس، وكان بارعا في الشروط، كتب للقضاء ببلنسية نحوا من أربعين سنة، توفي ٥٣٩ هـ (٣).
٤٣ - عتيق بن محمد بن أحمد بن عبد الحميد الأنصاري أبو بكر، من أهل دانية، وصاحب الصلاة والخطبة بجامعها، وله رواية عن أبي الوليد الوقشي، وأبي داود المقرئ، وغيرهما، وكتب بخطه علما كثيرا (٤).
٤٤ - عثمان بن علي بن عيسى اللخمي أبو عمرو السالمي، من ساكني «مرسية»، سمع أبا علي الصدفي، وأجاز له أبو داود المقرئ ما ألفه، وولي الصلاة والأحكام بموضعه، وأقرأ القرآن (٥).
٤٥ - علي بن أحمد بن خلف أبو الحسن الباذش الأنصاري الغرناطي؛ أستاذ حاذق ماهر محقق كامل، أخذ القراءات عن أبي داود وابن الدوش، وكان من المحققين البصراء بضروب القراءات والآداب، عارفا بالحديث ورجاله، ذا ورع وديانة وإتقان وشهرة، تصدر للإقراء والنحو بغرناطة فأكثر الناس عنه، مات سنة ٥٢٨ هـ (٦).
стр. 90
وألف ابنه أبو جعفر أحمد بن علي كتاب الإقناع في القراءات السبع، وتوهم الدكتور عبد المجيد قطامش، محقق الكتاب، فجعل أبا داود سليمان بن نجاح من شيوخ مؤلف الإقناع. والصواب أن أباه علي بن أحمد هو الذي قرأ على أبي داود، لأن صاحب الإقناع ولد سنة ٤٩١ هـ، وتوفي أبو داود سنة ٤٩٦ هـ، فكان صبيا عمره خمس سنوات يوم أن مات أبو داود، ومثل هذا يقال في بعض الشيوخ الذين ذكرهم الدكتور عبد المجيد (١).
٤٦ - علي بن أحمد بن محمد بن أشج الفهمي المقرئ من أهل طليطلة، يكنى أبا الحسن، روى عن أبي عبد الله المغامي، وأبي الحسن الإلبيري، وأبي داود المقرئ، وغيرهم. وكان رجلا فاضلا قديم الطلب وافر الأدب، وتوفي بالعدوة سنة ٥١٣ هـ (٢).
٤٧ - علي بن خلف بن رضا البلنسي المقرئ الضرير الزاهد المشاور، يكنى أبا الحسن، روى عن أبي داود سليمان بن نجاح، وعنه أخذ القراءات، وروى عن غيره معه، أعني شاركه في شيوخه، ورحل فحج وجاور، حدّث عنه الحاج المقرئ أبو الحسن بن كوثر، وتلا عليه بمكة، ووصفه بالفضل والزهد، والمعرفة بالقراءات وإتقانها، وتوفي بها في حدود ٥٥٠ هـ (٣).
стр. 91
٤٨ - علي بن عبد الله بن ثابت أبو الحسن الأنصاري الخزرجي العبادي المقرئ المجود إمام ماهر، وكان موصوفا بالحذق، والإتقان، والفضل والصلاح، قرأ القراءات على أبي داود، وأبي الحسن بن الدوش، وابن البياز؛ أصحاب أبي عمرو الداني، تلا على ثلاثتهم بالقراءات السبع، وأمعن عنهم وعن غيرهم، فكان فقيها مقرئا مجودا. وتوفي بغرناطة سنة ٥٣٩ هـ (١).
٤٩ - علي بن محمد بن عبد الله الجذامي أبو الحسن المقرئ من أهل المرية، ويعرف بالبرجي نسبة إلى «برجة» بفتح الباء (٢)، فأخذ القراءات عن أبي عمران اللخمي وأبي داود المقرئ وغيرهما، وأقرأ القرآن وأسمع الحديث، وتوفي في سنة ٥٠٩ هـ (٣).
٥٠ - علي بن محمد بن علي بن هذيل أبو الحسن البلنسي، قرأ الكثير على أبي داود ولازمه سنين، لأنه كان زوج أمه، فنشأ في حجره، وسمع منه كتبا كثيرة، وهو أجل أصحابه وأثبتهم، صارت إليه أصول أبي داود العتيقة. وأجاز له أبو الحسين بن البياز، وحازم بن محمد، وانتهت إليه رئاسة الإقراء، في زمانه عامة عمره لعلو روايته وإمامته في التجويد والإتقان، حدث عن جلة لا يحصون، كان منقطع القرين في الفضل والدين والعدالة، صواما كثير الصدقة (٤).
стр. 92
وهو آخر من حدّث عن أبي داود بالأندلس منفردا بلقائه والسماع منه أزيد من عشرين سنة، وأجازه أبو داود في جميع كتب الداني وغيرها، وتوفي في سنة ٥٦٤ هـ (١).
رحل الإمام أبو القاسم الشاطبي ت ٥٩٠ هـ صاحب الحرز إلى بلنسية، فعرض التيسير من حفظه والقراءات على ابن هذيل وسمع منه الحديث وروى عنه (٢).
٥١ - علي بن محمد بن لب بن سعيد القيسي المقرئ، يعرف بالباغي نسبة إلى باغة من دانية، سكن إشبيلية، روى عن أبي عبد الله المغامي وأبي داود المقرئ، وأخذ عنه أبو بكر بن رزق وغيره، استشهد بعد سنة ٥٣٥ هـ (٣).
٥٢ - عيسى بن حزم بن عبد الله بن اليسع أبو الأصبع الغافقي الأندلسي، نزيل المرية، مجود محقق، أخذ القراءات عن أبي داود وابن البياز وابن الدوش وغيرهم، وأخذ عنه ولده اليسع، وأبو القاسم بن حبيش، وغيرهم، وكان حيا في سنة ٥٢٥ هـ (٤). وكان فقيها خطيبا مشاورا من أهل جيان، وسكن بلنسية، يكنى أبا الأصبع، وقال ابن الزبير كان حيا سنة ٥٣٠ هـ (٥).
стр. 93
٥٣ - عيسى بن موسى بن عيسى بن سعيد الأنصاري، بلنسي، روى عن أبيه، وأبي داود المقرئ، وأبي الوليد الباجي، وكان عارفا بالفقه متحققا فيه، وكان مفتي صاحب الأحكام، توفي سنة ٥٢٣ هـ (١).
٥٤ - الفتح بن خلف بن عبد الله المقرئ الخبري الأندلسي يكنى أبا نصر، من سكان الثغر. قال الإمام أبو طاهر السلفي ت ٥٧٦ هـ: «كان من سكان الثغر، وينسخ نسخا صحيحا، وقد نسخ لي ولمن كان يقرأ علي شيئا كثيرا، وقد قرأ القرآن للسبعة على أبي داود سليمان بن نجاح المؤيدي بالأندلس، وكان اعتماده على أبي داود وقد علقت عنه فوائد ﵀.
ولد سنة ٤٥٧ هـ ببلنسية، وسمع الحديث على أبي الوليد الوقشي، وأبي العباس الدلائي، وأبي داود المؤيدي، وآخرين من محدثي الأندلس» (٢).
٥٥ - الفتح بن محمد بن عبيد الله القيسي الكاتب أبو نصر، له سماع من أبي علي، وقرأ عليه، وسمع من أبي محمد البطليوسي، روى عنه أبو عبد الله بن زرقون، توفي في سنة ٥٢٨ هـ (٣).
٥٦ - فتح بن يوسف أبو نصر البلنسي، يعرف بابن أبي كبة، أخذ عن أبي داود المقرئ، وأخذ عنه أبو عبد الله محمد الشاري، ولم يذكر له تاريخ وفاة (٤).
стр. 94
٥٧ - لاو بن إسماعيل بن ربيع بن سليمان المكتب أبو الحسن، من أهل طرطوشة، وأصله من غرب العدوة، صحب أبا داود المقرئ وأخذ عنه القراءات واعتمد عليه فيها، وسمع منه كثيرا، ولازمه ببلنسية ودانية من سنة إحدى وثمانين وأربعمائة إلى سنة إحدى وتسعين، وفي هذه السنة سمع من أبي علي مع شيخهما أبي داود وبمنزله رياضة المتعلمين لأبي نعيم.
قال ابن الأبار: قرأت أكثر ذلك بخط أبي داود، وهو تولى تقييد السماع ﵀ (١).
ومن سماعه على أبي داود كتاب المكي والمدني سنة ٤٩٢ هـ (٢).
٥٨ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعيد الأزدي المقرئ، من أهل بلنسية، يعرف بابن الصناع، ويكنى أبا بكر، ويلقب بالهدهد، أخذ عن أبي داود المقرئ. وكان من جلة أصحابه، وأحد المتقدمين في الإقراء جودة ضبط، وحسن أداء، وأحكام، وتجويد، مع المشاركة في الأدب واللغة، يجمع إلى ذلك حسن الخط، وصحة النقل فيما يكتب. أقرأ
دهرا بجامع بلنسية، وتصدر لذلك إثر وفاة شيخه أبي داود. وأخذ عنه جماعة، وتوفي في سنة ٥٠٨ هـ (٣).
٥٩ - محمد بن أبي المسك أبو عبد الله، روى عن أبي الوليد الوقشي، وعن أبي داود المقرئ (٤).
стр. 95
٦٠ - محمد بن أحمد بن عمّار بن محمد التجيبي، من أهل: «لاردة» يكنى أبا عبد الله، وأبا بكر، أخذ عن أبي عبد الله بن بقاء المقرئ قبل انتقاله إلى دمشق، ورحل إلى بلنسية إثر استرجاعها من الروم في منتصف رجب ٤٩٥ هـ، فلقي في شوال منها أبا داود المقرئ، وهو إذ ذاك ابن ثمان عشرة سنة، وأخذ عنه بها- وقد تناهت سنه- القراءات السبع في ختمة واحدة، وقرأ عليه من كتب أبي عمرو المقرئ جامع البيان، وإيجاز البيان، وبعض التيسير، وأجاز له سائره، مع جميع رواياته، ثم انصرف إلى بلده، وتصدر للإقراء، وألف كتابا في معاني القراءات، ثم قصد مرسية قبل الخمسمائة، وتصدر بجامعها للإقراء، ثم انتقل إلى «أوريولة» وخطب بجامعها، وتمادى إقراؤه إلى أن توفي بها في رمضان سنة ٥١٩ هـ (١)، (٢).
٦١ - محمد بن جعفر بن خيرة مولى رزق بن فطيس القرطبي، من أهل بلنسية، وصاحب الصلاة والخطبة بجامعها، ويكنى أبا عامر، سمع من أبي داود المقرئ، واقتنى من الدواوين والدفاتر كثيرا، توفي سنة ٥٤٧ هـ (٣).
٦٢ - محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد المقرئ يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن غلام الفرس، أخذ القراءات عن أبي داود سليمان بن نجاح، وأبي الحسن بن الدوش، وغيرهما، وكتب إليه أعلام الأندلس، ورحل حاجا ورجع إلى دانية، وتصدر للإقراء، وإسماع الحديث، وتعليم
стр. 96
العربية، وكان إماما فاضلا ضابطا متقنا، مشاركا في علوم جمة، رحل إليه الناس للقراءة عليه، لعلو روايته، واشتهار عدالته، وانتهت إليه الرئاسة في القراءات وعللها، وولي الخطابة بجامع بلده من قبل القاضي.
سمع من أبي علي المستنير في القراءات لابن سوار والموطأ والصحيحين وجامع الترمذي، وغريب بن عزير، وتوفي سنة ٥٤٧ هـ (١).
٦٣ - محمد بن حسين بن أبي بكر الحضرمي، من أهل دانية، يعرف بابن الحنّاط، ويكنى أبا بكر، سمع من أبي داود المقرئ وأبي علي الغساني، وكان يدرس الفقه، وهو من بيت علم وصلاح توفي في سنة ٥١٤ هـ (٢).
٦٤ - محمد بن الحسين بن سعيد الداني أبو عبد الله، حدّث أنه قرأ على الأئمة، منهم أبو داود سليمان بن نجاح مولى هشام بن الحكم (٣).
٦٥ - محمد بن حبيب بن عبد الله بن مسعود الأموي أبو عامر، روى عن أبي الحسن بن مفوّز، وأبي داود المقرئ، وابن سعدون القروي.
قال ابن بشكوال: كتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه، وسمع منه أصحابنا، ووصفوه بالجلالة والنباهة والفضل والديانة، وتوفي بشاطبة سنة ٥٢٨ هـ (٤).
стр. 97
٦٦ - محمد بن سعيد أبو عبد الله الداني، مقرئ مفيد، قرأ على أبي داود وابن البياز وابن الدوش، قرأ عليه إبراهيم بن محارب السبع ومحمد بن سعادة حرف نافع (١).
٦٧ - محمد بن سليمان بن مروان بن يحيى القيسي أبو عبد الله المعروف بالبوني، سكن بلنسية وغيرها، وسمع من أبي علي، وله رواية عن أبي داود المقرئ، وكانت له عناية بالعلم، ومعرفة بأسماء الرجال، وتوفي بالمرية في سنة ٥٣٦ هـ (٢).
٦٨ - محمد بن طاهر بن علي بن عيسى الأنصاري الخزرجي، من دانية، يكنى أبا عبد الله، سمع ببلده من أبي داود المقرئ ثم خرج حاجا، فقدم دمشق، وأقام بها يقرئ العربية، ثم خرج إلى بغداد، فأقام بها إلى أن توفي ٥١٩ هـ (٣).
٦٩ - محمد بن عبد الرحمن بن الطفيل العبدي الإشبيلي، يعرف بابن عظيمة، أخذ القراءات عن أبي عبد الله السرقسطي، وروى عن أبي داود المقرئ، ورحل حاجا فروى عن جماعة من أهل مكة، وتصدر للإقراء في بلده، وتقدم في صناعته، واشتهر بها. وله أرجوزة في القراءات السبع، وأخرى في مخارج الحروف، وشرح قصيدة السّقراطي، وله كتاب: الفريدة الحمصية في شرح القصيدة الحصرية.
وإليه، وإلى بنيه بعده، كانت الرئاسة في هذا الشأن، وتوفي في حدود ٥٤٠ هـ (٤).
стр. 98
٧٠ - محمد بن عبد الرحمن بن موسى بن عياض المخزومي أبو عبد الله، يعرف بالمنتيشي نسبة إلى قرية مصاقبة لشاطبة، أخذ القراءات عن أبي داود المقرئ، وأبي الحسن بن الدوش وغيرهما، وسمع الحديث من أبي علي الصدفي وأبي بكر بن العربي.
وتصدر للإقراء بشاطبة، فأخذ عنه الناس، وكان عالما بتفسير القرآن يقعد لذلك في كل جمعة، مع الحظ الوافر من البلاغة. وتوفي بشاطبة سنة ٥١٩ هـ (١). وروى عن أبي داود المقرئ الرسالة الواعية مناولة (٢).
٧١ - محمد بن عبد العزيز بن أبي الخير بن علي الأنصاري. من أهل سرقسطة، يكنى أبا عبد الله، روى عن أبي الوليد الباجي، واختص به، وبأبي داود المقرئ، وكان عالما بالأصول والفروع، معنيا بالقراءات فجودها وأتقن طرقها، حافظا للقرآن حسن الصوت، قال ابن بشكوال:
«وقرأت عليه كثيرا من رواياته، وأجاز لي ما رواه بخطه غير مرة»، توفي في سنة ٥١٨ هـ (٣).
٧٢ - محمد بن عبد الله بن سيف الجذامي، من أهل بلنسية، وسكن شاطبة، يكنى أبا عبد الله، أخذ القراءات عن أبي داود، وابن الدوش، وسمع من أبي بكر مفوّز، وتعلم العربية بدانية.
وتصدر للإقراء وكان مقرئا ضابطا وأديبا شاعرا، روى عنه أبو محمد عبد الغني بن مكي، وتوفي قبل ٥٢٠ هـ (٤).
стр. 99
٧٣ - محمد بن علي بن أحمد التجيبي من أهل غرناطة، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالنوالشي نسبة إلى بعض أعمالها، أخذ القراءات وجودها على أبي داود المؤيدي، وسمع منه بدانية في سنة ٤٩٣ هـ، وتصدر للإقراء، وبعد صيته في ذلك لإتقانه وضبطه مع صلاحه وفضله، وأقبل عليه الناس للأخذ عنه. كان حيا سنة ٥٣٢ هـ (١).
٧٤ - محمد بن عيسى بن محمد بن بقاء الأنصاري، من أهل بلاد الثغر الشرقي، يكنى أبا عبد الله، أخذ القراءات عن أبي داود، ورحل حاجا فقدم دمشق، وأقرأ بها القرآن بالسبع، وأخذ عنه جماعة من أهلها بالمسجد الجامع، وأخذ عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن عمّار اللاردي، ومات في سنة ٥١٢ هـ ودفن بمقابر الصحابة بالقرب من قبر أبي الدرداء (٢).
٧٥ - محمد بن فرج بن جعفر بن خلف القبسي، من أهل الثغر الشرقي، سكن غرناطة، يعرف بابن سمرة، ذكر ابن عياد أن له رواية عن أبي داود المقرئ، وأقرأ القرآن ودرّس العربية ببلده (٣).
٧٦ - محمد بن محمد عبد الرحمن بن محمد الحكم أبو عبد الله القرشي ويعرف بالأحمر، وينتهي نسبه إلى هشام بن عبد الملك. روى عن طائفة جليلة منهم أبو داود المقرئ، والمغامي والغساني وغيرهم، وتوفي في سنة ٥٤٢ هـ (٤). وكان فقيها مقرئا محدثا مشهورا (٥).
стр. 100
٧٧ - مروان بن محمد بن عبد العزيز التجيبي، من أهل بلنسية، سمع من أبي المطرف، وأبي الوليد الوقشي، وأبي داود المقرئ، وغيرهم وأجاز له ابن عبد البر، وكان معتنيا بالحديث ورواياته وانتساخ دواوينه، توفي بعد ٤٩٠ هـ (١).
٧٨ - مكي بن أيوب بن أحمد رشيق التغلبي، مولاهم من أهل شاطبة، وأصله من بجاية، يكنى أبا الحسن، أخذ القراءات عن أبي داود وأبي عبد الله المغامي وغيرهم، وسمع الحديث، وكان إماما في القراءات (٢).
٧٩ - يوسف بن محمد بن سعيد الحذامي الفلكي، فقيه مقرئ مجود.
روى عن أبي داود سليمان بن نجاح. قال أحمد الضبي ابن عميرة:
وإجازة أبي داود له عندي في جلد رق كبير بخط يد ربيبه علي بن محمد ابن هذيل، إلا يسيرا في آخرها فإنه بخط أبي داود. وتوفي بلورقة بعد سنة ٥٥٠ هـ (٣).
٨٠ - ابنة فائز، قرطبية؛ زوج أبي عبد الله بن عتاب، أخذت عن أبيها فائز علم التفسير، واللغة العربية والشعر، وعن زوجها الفقه والرقائق، ورحلت إلى دانية للقاء أبي عمرو الداني، للأخذ عنه فألفته مريضا من قرحة كانت سبب منيته، فحضرت جنازته، ثم سألت عن أصحابه، فذكر لها أبو داود بن نجاح، فلحقت به بعد وصوله إلى بلنسية، فتلت
стр. 101
عليه القرآن بالسبع في أواخر أربع وأربعين وأربعمائة، وتوفيت بمصر تمام حجها قافلة إلى الأندلس سنة ٤٤٦ هـ (١).
٨١ - فاطمة بنت عبد الرحمن بن محمد بن حيوة الوشقي، أبوها مقرئ.
طلبت العلم، وسمعت من أبي داود المقرئ بدانية في سنة ٤٩٠ هـ (٢).
ولقد تأثر تلاميذ أبي داود به، فصار بعضهم من المقرئين المشهورين وصار بعضهم من المؤلفين المشهورين، وصار بعضهم من المحدثين والمفسرين، وتصدروا للإقراء والتدريس، وقصدهم طلاب العلم ﵏.
مؤلفات أبي داود
كان لأبي داود المقرئ سليمان بن نجاح مكتبة عامرة بالكتب، والكثير منها بخط يده (٣).
وقد آلت هذه المكتبة إلى تلميذه أبي الحسن علي بن محمد بن هذيل البلنسي (ت ٥٦٤ هـ)، فإليه صارت أصوله العتيقة (٤)، فقال عن شيخه أبي داود: «كان أبو داود يكتب من ليلته عشرين ورقة كبارا» (٥) ومن خلال الاستقراء والتتبع تبين لي أن كتابة أبي داود كانت:
стр. 102
١ - إما نسخا ونقلا لكتب المتقدمين، كما علم عنه أنه نسخ صحيح البخاري في عشرة أسفار، وصحيح مسلم في ستة أسفار، وغيرهما (١).
٢ - أو تحريرات وتعليقات وحواشي على كتب شيخه أبي عمرو الداني، بل عارضه في بعضها كما سيأتي ذكره.
٣ - وإما تأليفا وتصنيفا مستقلا كما يظهر ذلك في سرد مؤلفاته.
فاشتغل بالتصنيف والتأليف إلى جانب اشتغاله بالإقراء والتدريس، ولم يكن همه في ذلك إلا من أجل رغبته الصادقة في أداء الأمانة التي حملها عن شيوخه ابتغاء ما وعد الله به من جزيل الثواب، وخوف الدخول في الوعيد لمن كتم علما كما صرّح بذلك في مقدمة كتابه: «مختصر التبيين»، فشغل وقته بالكتابة والنسخ والتأليف والإقراء وقراءة القرآن ولم يزل على ذلك حتى وافاه أجله.
فكان أحد الأئمة في القراءات والتفسير وعلوم القرآن وهجاء المصاحف، وإعرابها بالنقط والشكل، وقد جمع في ذلك تآليف حسانا.
وقد أحصى له تلميذه أبو الحسن بن هذيل ستة وعشرين مصنفا، لأنها صارت إليه أصول شيخه أبي داود العتيقة.
وسمى الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) منها أربعة، وأضفت إلى ذلك ما أمكنني معرفته عن طريق التتبع والنقل، ويظهر أن الذهبي الذي عاش في القرن الثامن الهجري قد
توصل إلى إحصاء كتبه من مصادر كانت متوفرة لديه.
стр. 103
فذكر أنه قرأ تسمية تآليف أبي داود، وذكر بعضا منها فقال:
«قرأت بخط تلميذ لأبي داود تسمية تواليفه» ثم قال: «وعدة تواليف جملتها ستة وعشرون مصنفا» ثم ذكر عنه فقال: «ثم سمّى تتمة ستة وعشرين مصنفا» (١).
أقول: وهي فهرسة الشيخ أبي داود بخط تلميذه أبي الحسن بن هذيل.
نص على ذلك أبو بكر محمد الإشبيلي ت ٥٧٥ هـ في الفهارس الجامعة لروايات الشيوخ وتآليفهم، ومن بينها فهرسة الشيخ الفقيه أبي داود سليمان بن نجاح، فقال: «فهرسة الشيخ الفقيه أبي داود سليمان بن نجاح المقرئ، روايتي لها عن الشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن هذيل ربيبه ﵀» (٢).
وأذكر ما وقفت عليه حسب الترتيب التالي:
١ - «كتاب أصول الضبط»:
وهو مختصر من الجامع، كما سنذكره، ونص على ذلك أبو داود.
فقال: «هذا كتاب أذكر فيه أصول الضبط على قراءة نافع، ومن وافقه من سائر الأئمة».
وجعله ذيلا لكتابه «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» وجعله مستقلا وبين سبب تأليفه، فقال:
стр. 104
«وذيلته بكتابنا المختصر في الهجاء» ثم قال: «وأفردته لمن يريد اقتناءه، ونسخه دون الهجاء إذ هو قائم بنفسه، فجمعناه حسبما سألناه صاحبنا ورفيقنا أبو محمد بن شرباط وكتب إلينا في ذلك من المرية، ورغّبنا في تأليفه» (١).
إلا أنه جاء اسم الكتاب في النسخة الحسنية رقم ٨٩٤٥ بعنوان:
«كتاب بيان ما اصطلح عليه الصدر من التابعين مع من تأخر موته من الصحابة الباقين على تقييد كتاب رب العالمين، وإعرابه بالنقط وكيفية ذلك كله على وجه الاختصار مما عني بتهذيبه وتلخيصه أبو داود سليمان ابن أبي القاسم».
هذا العنوان وهذا النص ظاهره يفيد أنه كتاب ثان لأبي داود دون الأول، إلا أنني بعد المقابلة والتتبع والنظر ظهر لي أن هذا العنوان ليس من وضع أبي داود نفسه من وجوه:
أولها: جميع النسخ اتفقت على ذكر: «كتاب أصول الضبط لأبي داود»، ولم يذكر فيها هذا العنوان.
وثانيها: مواضيع هذه النسخة الفريدة هي نفسها المواضيع التي في أصول الضبط كلمة كلمة وحرفا حرفا، إلا ما أضيف في مقدمتها من كلام الداني.
وثالثها: وهو أبينها وأظهرها أن الناسخ أو غيره تصرف فيها وأضاف
стр. 105
عليها كلاما لأبي عمرو الداني من المحكم، بدليل ما جاء في أولها حيث قال: «وأقدم أولا من كلام الحافظ أبي عمرو» وذكر إسقاط الإسناد للاختصار، ثم قال: «ثم أرجع إلى كلام الشيخ أبي داود ﵀».
ولما انتهى من كلام أبي عمرو الداني قال: «ونرجع الآن إلى كلام أبي داود»، ثم جاء بكتاب أصول الضبط كما هو عند المؤلف بدون زيادة ولا نقصان.
فهذا يدل على أن كتاب أصول الضبط هو المجمع عليه، وهذا العنوان الأخير تصرّف فيه الناسخ أو أراد التلخيص والتهذيب والإضافة، وهو الظاهر.
٢ - «كتاب إيجاب الصلاة على النبي ﷺ »:
ذكره له الشيخ مسعود بن جمّوع الفاسي (١) في أول كتابه: «الروض الجامع في شرح الدرر اللوامع» (٢).
وذكره الشيخ ابن القاضي أبو زيد عبد الرحمن، فقال:
«ذكر المقرئ المحدث أبو داود سليمان بن نجاح مؤلف التنزيل في فهرسته أنه ألف كتابا في إيجاب الصلاة على النبي ﷺ » (٣).
стр. 106
٣ - «البيان الجامع لعلوم القرآن»:
يقع في ثلاثمائة جزء، وذكر الحافظ الذهبي أنه قرأ تسمية مؤلفات أبي داود بخط تلميذه، وذكر من بينها البيان الجامع لعلوم القرآن، وقال:
إنه يقع في ثلاثمائة جزء» (١).
وذكره أيضا الحافظ ابن الجزري وغيره (٢).
٤ - «كتاب التبيين لهجاء التنزيل»:
يقع في ستة مجلدات، ويسميه أيضا بالكتاب الكبير، وهو مشتمل على جميع القرآن ضمنه الكلام على هجاء مصاحف الأمصار والقراءات والأصول والتفسير والشرح والأحكام والتبيين والرد على الملحدين والتقديم والتأخير والوقف والابتداء والناسخ والمنسوخ والغريب والمشكل والحجج والتعليل ضمنه جملة من علوم القرآن.
وبين المؤلف سبب تأليفه، فقال: وقد اخترع قوم متأخرون من العراقيين وجها ثالثا في صورة التشديد، وهو خارج عما اصطلح الناس عليه قديما، غير جائز عند العلماء المحققين. وهذا الوجه غير معمول به ولا مرضي عندنا، ولا معروف عند أهل الأندلس فاعلمه. وإنما ذكرته لئلا يراه من لا علم عنده، فيولع به، ويستعمله ظنا منه أنه حسن لقلته وغرابته، ولولوع الناس قديما بما لم يعرفوه قبل.
стр. 107
فقد جرى للأستاذ أبي القاسم الأخفش النحوي ﵀ مثل هذا في مصحف رآه على ذلك الضرب من التشديد ... وكان رأى فيه أيضا ضبط التنوين المنصوب بأن يجعل على الحرف حركة، وعلى الألف اثنتان، فصارت ثلاثة فظن أن ذلك عن معرفة وإتقان حسن، حتى وقفته على علم ذلك، وكان هو السبب لتأليفي كتاب التبيين لعلم التنزيل ﵀ (١).
إلا أن ابن عاشر أخبر عن شيخه أن كتاب التبيين لم يدخل هذه العدوة، فقال: «وأخبرني الشيخ الفقيه الخطيب أبو عبد الله محمد بن القاسم القصار أن كتاب التبيين لم يدخل هذه العدوة» (٢).
فيفيد كلامه أن هذا الكتاب لم ينتشر ولم يتداول بين الناس لكبر حجمه.
إلا أنني رأيت مقتبسات منه لأبي بكر اللبيب في شرحه على العقيلة، بل نص في مقدمته على أنه طالع التبيين قبل أن يشرع في شرح العقيلة، ثم في ثنايا الشرح كان يذكره وينقل منه (٣) مما يدل على أنه كان موجودا ومتداولا بين العلماء حتى هذه الفترة التي عاش فيها اللبيب.
وحينئذ يجب معرفة تاريخ هذه الفترة، ولم أقف على تاريخ وفاة اللبيب، إلا أن شيخه أبا عبد الله بن خميس توفي ٧٠٨ هـ.
وما جاء في الفهرس الشامل أنه كان حيّا سنة ١١٠٨ هـ خطأ ظاهر (٤).
стр. 108
٥ - «كتاب الجامع في الضبط للقراء السبعة من جميع طرقهم»:
ولم يذكره المؤلف بهذه التسمية، إلا أنني أخذت له ذلك من قوله، وهو يعلل للاختصار في كتابه أصول الضبط، فقال: «إذ قد أفردنا في الضبط كتابا جامعا للقراء السبعة من جميع طرقهم» (١).
وسماه في بعض المواضع بالكتاب الكبير، وأحال عليه، فقال: «وقد تكلمنا على معنى النقط ... في كتابنا الكبير المذكور» (٢) فيفيدنا هذا وما تقدم في كتابه التبيين أن للمؤلف كتابين كبيرين الأول في هجاء المصاحف، وهو المسمّى ب «التبيين» والثاني في النقط، وهو «الجامع»، وكلاهما أطلق عليه الكتاب الكبير.
٦ - «جزء فيه إجازة أبي داود المقرئ»
لأبي الحسن بن هذيل، ولأخيه إبراهيم، وتسمية تآليف الأئمة أبي عمرو عثمان وأبي محمد مكي المقرئين، وابن أبي زمنين، وتسمية شيوخ أبي داود وتآليفه.
قال القاسم بن يوسف التجيبي: «تناولت جميع ذلك» (٣).
٧ - كتاب الجواب عن قوله تعالى: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى .
ذكره الحافظ الذهبي بخط تلميذ أبي داود في تسمية تآليفه، وقال إنه يقع في مجلد (٤).
стр. 109
٨ - «كتاب حروف المعجم»:
نص عليه المؤلف وسماه وأحال عليه، ونسبه إلى نفسه فقال: «وقد تكلمنا على معنى النقط في كتابنا الكبير المذكور وفي كتاب حروف المعجم من تصنيفنا» (١).
فهذا يدل على أن المؤلف صنف كتابا في حروف المعجم.
٩ - «كتاب الحروف التي اختلفت فيها مصاحف عثمان ﵁»:
ذكره الإمام العلامة أبو عبد الله محمد المنتوري ت ٨٣٤ هـ (٢) في فهرسته وقال: «سمعت كثيرا منه تفقها على شيخنا الأستاذ أبي عبد الله محمد بن محمد القيجاطي، وذكر سنده إلى المؤلف» (٣).
١٠ - كتاب الرّجز المسمى ب «الاعتماد»:
الذي عارض به شيخه أبا عمرو الداني في أصول القراءات والدين (٤)، وتسمى «عقود الديانة»، وهي عشرة أجزاء، وعدد أبيات هذه الأرجوزة ثمانية عشر ألفا وأربعمائة وأربعون بيتا.
стр. 110
ذكرها الذهبي، وقال: إنه قرأ ذلك بخط تلميذه (١) وذكرها ابن الجزري (٢).
١١ - «رجز في علم نقط المصاحف»:
ولم يذكر اسمه ولا موضوعه، وإنما وردت الإشارة إليه في قوله:
«وقد تكلمنا على معنى النقط ... في كتابنا الكبير المذكور، وفي كتابنا حروف المعجم من تصنيفنا وفي الرجز من نظمنا» (٣).
وقد يستدل من الإحالة أن موضوعه في علم نقط المصاحف والله أعلم.
١٢ - كتاب الردّ (٤) والياءات والتاءات:
ذكره أبو داود في كتابه أصول الضبط، فقال: «والطرق عنهم أكثر من ذلك على ما ذكرناه عنهم في كتاب الرد والياءات والتاءات» (٥).
١٣ - «كتاب الطرر على التلخيص (٦) للداني»:
ذكره ونسبه إلى أبي داود الشيخ أبو عبد الله المنتوري المتقدم الذكر في شرحه على ابن بري، وكذلك ذكره ابن القاضي عند ذكر الاختلاف في التسمية في: «الأربع الزهر» (٧).