стр. 246
- الترجيح: الراجح ثبوت التحريم من الحليب الذي يصب في الجراحة إذا تغذى منه الجسم؛ بحيث يمكنه العيش معه لو لم يطعم سواه، وذلك؛ لعموم النصوص المثبتة للتحريم من لبن الآدمية، ولأن حليب الآدمية إذا وصل إلى الجوف بأي طريق فقد تحقق معنى الغذاء الذي يقع به نشوز العظم ونبات اللحم، وهذا المعنى هو الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم؛ كما لو وصل الحليب إلى الجوف بطريق الفم.
- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في المسألة الآنفة أثر في الفروع الآتية:
١ - إذا استحدثت جَراحة لإيصال حليب الآدمية بأنبوب إلى معدة الرضيع أو الاثني عشر أو أمعائه الدقيقة (١)، وحصل به الغذاء؛ ثبت به التحريم على ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، ولم يثبت به التحريم فيما ذهب إليه أصحاب القول الثاني.
المسألة الثالثة: حقن الحليب من طريق الدبر .
ينصرف إطلاق الفقهاء إزاء الحقن في باب الرضاع إلى الألبان المحقونة من طريق الدبر، وقد اختلف الفقهاء في أثر الحقنة في ثبوت التحريم؛ على ما يأتي:
القول الأول: لا تحرم الحقنة شيئًا.
وبه قال الحنفية (٢)، وبعض المالكية؛ كابن القاسم (٣)، وهو المذهب عند الشافعية (٤)، ومذهب الحنابلة المنصوص عليه (٥) الذي عليه جماهير الأصحاب (٦)، وابن حزم (٧).
القول الثاني: تحرم إن كانت غذاءً؛ يعني: أنها تصل إلى محل الغذاء.
وبه قال المالكية (٨)، ونسب إلى الشافعي (٩).