← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 2

النوازل في الرضاع

عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد

Полный текст (601 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

القول الثاني: لبن الزنا كالحلال، وتثبت الحرمة من جهة الأم خاصة؛ ما لم يثبت النسب، فحينئذ تثبت من الأب. وهو أوجه الروايتين عند الحنفية (١)، واعتمده بعضهم مذهبًا (٢)، وبه قال المالكية (٣). القول الثالث: هو ابنها، ولا يكون ابن الذي زنى بها؛ اعترف الذي زنى بها أو لم يعترف - أي: نسبه إليه أو لم ينسبه؛ فيما يظهر -؛ إلا تحريم المصاهرة. وهو مذهب الشافعي (٤)، وهو مفهوم كلام الخرقي وقول عبد الله بن حامد من الحنابلة وابن عبدوس وهو المذهب (٥). القول الرابع: اللبن النازل على ولد الزنا لا حرمة له. وبه قال الشافعية (٦). - الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي: أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي: أولًا: أدلة اعتبار اللبن الثائب عن زنا حلالًا: ١ - قياسًا على اللبن الثائب من وطء بشبهة. (٧) ٢ - إنه معنى ينشر الحرمة، فاستوى في ذلك مباحه ومحظوره؛ كالوطء؛ يحققه أن الواطئ حصل منه لبن وولد. (٨) ونوقش بما يأتي: أ- إنه يفارق تحريم ابنته من الزنى؛ لأنها من نطفته حقيقة، بخلاف مسألتنا. (٩) ٣ - إن الولد ينشر الحرمة بينها وبين الواطئ، كذلك اللبن. (١٠) ٤ - إنه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة، فنشرها إلى الواطئ، كصورة الإجماع. (١١) ثانيًا: أدلة توجيه التحريم في اللبن الثائب عن زنًا بخصوص الزاني إلى أصوله وفروعه فقط: ١ - القياس على المولودة من الزاني؛ لعدم ثبوت النسب من الزاني. (١٢) ٢ - الجزئية، ولا جزئية بينها وبين العم. (١٣) أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي: ١ - إن الحرمة من الزنا للبعضية، وذلك في المولود نفسه؛ لأنه مخلوق من مائه دون اللبن؛ إذ ليس اللبن كائنًا من منيه؛ لأنه فرع التغذي، وهو لا يقع إلا بما دخل من أعلى المعدة لا من أسفل البدن؛ كالحقنة؛ فلا إنبات؛ فلا حرمة، بخلاف ثابت النسب؛ لأن النص أثبت الحرمة منه. (١٤) ٢ - إن الزنا لا ينافي معنى الأمومة. (١٥) ٣ - سقوط نسب الزاني الذي هو أصل الرضاع. (١٦)

стр. 352

أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي: ١ - إنه رضع من لبنها حقيقة. (١) ٢ - إن التحريم بين المولود والزاني فرع لحرمة الأبوة، فلما لم تثبت حرمة الأبوة للزاني؛ لم يثبت ما هو فرع لها، ويفارق تحريم ابنته من الزنى؛ لأنها من نطفته حقيقة، بخلاف مسألتنا. ويفارق تحريم المصاهرة؛ فإن التحريم ثم لا يقف على ثبوت النسب، ولهذا تحرم أم زوجته وابنتها من غير نسب، وتحريم الرضاع مبني على النسب، فأما المرضعة، فإن الطفل المرتضع محرم عليها، ومنسوب إليها عند الجميع. وكذلك يحرم جميع أولادها، وأقاربها الذين يحرمون على أولادها، على هذا المرتضع، كما في الرضاع باللبن المباح. (٢) ٣ - إن من شرط ثبوت حرمة الرضاع بين المرتضع والرجل الذي ثاب اللبن بوطئه؛ أن ينسب الحمل إلى الواطئ، فأما ولد الزنا ونحوه؛ فلا. (٣) ٤ - إنه ولد موطوءته، والوطء الحرام كالحلال في تحريم الربيبة. (٤) - الترجيح: ربما توهم الناظر في بعض إطلاقات الفقهاء في باب الرضاع أنهم يثبتون أبوة الزاني الرضاعية؛ في مثل المقالات الآتية: قال القدوري ت ٤٢٨ هـ: "ولبن الفحل يتعلق به التحريم، وهو: أن ترضع المرأة صبية؛ فتحرم هذه الصبية على زوجها, وعلى آبائه, وأبنائه، ويصير الزوج الذي نزل لها منه اللبن أباً للمرضَعَة". (٥) وقال القرافي ت ٦٨٤ هـ: "قال اللخمي: اللبن يكون للفحل بثلاثة أسباب: أن يوجده، أو يكثره، أو يباشر منيه الولدَ في البطن". (٦) لكن التحقيق ما ذهب إليه الشافعي والحنابلة كما في القول الثالث أنه لا تثبت للزاني الأبوة الرضاعية؛ لعدم وجود الداعي الشرعي لإثبات الأبوة النسبية، وهو الميثاق الغليظ بعقد النكاح، وإنما يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. (٧)

стр. 353

قال النووي ت ٦٧٦ هـ: " إنما تثبت الحرمة بين الرضيع والفحل إذا كان منسوبا إلى الفحل؛ بأن ينتسب إليه الولد الذي نزل عليه اللبن". (١) وقال أبو محمد ابن قدامة ٦٢٠ هـ: "واشترط الخرقي في نشر الحرمة بين المرتضع وبين الرجل الذي ثاب اللبن بوطئه؛ أن يكون لبن حمل ينتسب إلى الواطئ؛ إما لكون الوطء في نكاح، أو ملك يمين، أو بشبهة". (٢) - ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية: ١ - نكاح الزاني للصغيرة المرتضعة من لبن الزنا؛ فمن لم ير في الحليب الثائب من وطء زنًا مثبتًا للتحريم؛ لم يحرم على الزاني نكاح الصغيرة المرتضعة من ذلك اللبن، وهو مذهب الشافعي (٣) وأحد الوجهين عند الشافعية (٤)، على أنهم كرهوه ورعًا (٥)، وهو مقتضى قول الجمهور، خلافًا للحنفية في إحدى روايتيهم وبعض الحنابلة. ٢ - كل من زرع رحمها ببويضة ملقحة ممن لا يحل له نكاحها؛ لم تثبت له الأبوة النسبية، والأبوة الرضاعية تبع؛ في قول الجمهور، وتثبت في إحدى الروايتين عند الحنفية وقول بعض الحنابلة؛ إذا قيل: إن إدخال المني في رحم من لا تحل له بمثابة الزنى. المسألة السادسة: رضاع المتزوجة ذات اللبن إذا زنت . صورة المسألة: لو حبلت امرأة من الزنا وهي ذات لبن من زوج؛ فلمن يكون اللبن؟ بحث بعض الفقهاء هذه المسألة، واختلفوا فيها على قولين: القول الأول: للزوج. وهو قول للشافعية (٦) القول الثاني: لا أب للرضيع.

стр. 354

وهو قول للشافعية (١) والراجح هو القول الأول؛ لأن رسول الله ﷺ ألحق المولود بمن ولد ووالدته فراش له، فقال: "الولد للفراش" متفق عليه (٢). المسألة السابعة: لبن الملاعَنة . صورة المسألة: إذا لاعن رجل امرأته، ونفى ولده به، وكان له منها لبن؛ فهل تعتبر لذلك اللبن إذا أرضع منه حرمة تتعلق بالأبوين أو بأحدهما؟ - تحرير محل النزاع: اتفق الفقهاء على أن الطفل المرتضع محرَّمٌ على المرضعة ومنسوب إليها، وكذلك يحرم جميع أولادها وأقاربها الذين يحرمون على أولادها على هذا المرتضع؛ كما في الرضاعة باللبن المباح، وإن كان المرتضع جارية - أي: أنثى - حرمت على الملاعن بغير خلاف أيضًا؛ لأنها ربيبته؛ فإنها بنت امرأته من الرضاع (٣)، واختلفوا في انتشار تحريم لبن الملاعنة إلى أقارب الأب، على ما يأتي: القول الأول: لبن الملاعنة يحرم الرجل - الملاعِن - والمرأة. وبه قال المالكية (٤)، وأبو بكرٍ عبدُ العزيز من الحنابلة (٥)، وظاهر كلام الخرقي (٦). القول الثاني: لا تثبت به حرمة، ولا يكون الملاعِن أبًا للمرضَع؛ فإن رجع المرضع بنسبه إلى ولده وضرب الحد؛ رجع إليه أن يكون أبا المرضع من الرضاعة. وهو مذهب الشافعية (٧).

стр. 355

القول الثالث: لا ينشر لبن النافي للولد باللعان الحرمة بينه وبين الرضيع، وإن كان المرتضع جارية حرمت على الملاعن، وكذلك يحرم بناتها وبنات المرتضع. وهو مذهب الحنابلة (١). القول الرابع: لا يثبت حكم الرضاع في حق الملاعن بحال. وهو احتمال عند الحنابلة (٢)؛ صوبه المردواي (٣). - الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي: أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يلي: ١ - قبول الولد بينهما الاستلحاق. (٤) ٢ - إنه معنى ينشر الحرمة. (٥) ٣ - إنه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة، فكذلك الواطئ. (٦) أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي: أولًا: دليل كون لبن النافي للولد باللعان ينشر الحرمة بين الرضيع وأمه: ٥ - إنه رضع من لبنها حقيقة. (٧) ثانيًا: الدليل على أن لبن النافي للولد باللعان لا ينشر الحرمة بينه وبين الرضيع بطريق الأبوة الرضاعية دون البنوة الربيبية: ١ - إن التحريم بينهما - الرجل والمرتضِع - فرع لحرمة الأبوة؛ فلما لم تثبت حرمة الأبوة، لم يثبت ما هو فرع لها. (٨)

стр. 356

٢ - إن من شرط ثبوت حرمة الرضاع بين المرتضع والرجل الذي ثاب اللبن بوطئه؛ أن ينسب الحمل إلى الواطئ، فأما ولد الزنا ونحوه؛ فلا. (١) ثالثًا: الدليل على كون حرمة الجارية المرتضعة وبناتها وبنات المرتضع على الرجل الملاعن من باب تحريم مصاهرة: ١ - إنها بنت امرأته؛ من الرضاع، فهي ربيبته. ٢ - إنه ولد موطوءته، والوطء الحرام كالحلال في تحريم الربيبة. (٢) أدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي: ١ - إنه ليس بلبنه حقيقة ولا حكمًا. (٣) - الترجيح: يلحظ متأمل الأقوال ما بينها من التداخل؛ لأن بعضهم يضيف قيدًا لم يصرح الآخر بموقفه منه، ونحو هذا من الأسباب التي تقتضي الأمانة العلمية إزاءها الاقتصار ما توقف عنده رأي صاحب القول. وأولى الأقوال بالترجيح هو ما ذهب إليه الحنابلة في القول الثالث؛ فلا تنتشر الحرمة الرضاعية بين رضيع الملاعَنة وبين أقارب من لاعن منها؛ لأن القرابة الرضاعية فرع عن القرابة النسبية، وقد انتفت بالملاعنة، ولا يحرم من بالرضاعة شيء لا يحرُم بالنسب. - ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية: ١ - إذا استُؤجر رحم امرأة متزوجة، فثاب لها لبن إبان زرع البويضة الملقحة من رجل أجنبي بعد حملها ووضعها، ثم لاعن منها زوجها؛ لم يثبت التحريم الرضاعي إلى أقاربه إن أرضعت رضيعًا أجنبيًّا في القول المترجح عند الجمهور، خلافًا للمالكية وبعض الحنابلة، ويثبت التحريم الرضاعي من جهة الأم أصولًا وفروعًا وحواشي عند الجميع.

стр. 357

ويتبين مما تقدم الآتي: أولًا: إذا وضعت المستأجر رحمها من البويضة الملقحة المزروعة في رحمها؛ فهي الأم النسبية لمن وضعته، وهي الأمُّ الرضاعية أيضًا لكل من ترضعه، ولا أب نسبي ولا رضاعيٌّ لجميعهم؛ إلا أن تكون ذات زوج؛ فهو الأب النسبي لمن تضعه، والأب الرَّضاعيُّ لمن ترضعه. ثانيًا: إذا استُؤجر رحم امرأة متزوجة، فثاب لها لبن إبان زرع البويضة الملقحة من رجل أجنبي بعد حملها وضعها، ثم لاعن منها زوجها؛ لم يثبت التحريم الرضاعي إلى أقاربه إن أرضعت رضيعًا أجنبيًّا في القول المترجح عند الجمهور، خلافًا للمالكية وبعض الحنابلة، ويثبت التحريم الرضاعي من جهة الأم أصولًا وفروعًا وحواشي عند الجميع.

стр. 358

المبحث الثاني عشر الحليب المعالج بالأشعة المطلب الأول حقيقة الحليب المعالج بالأشعة بدأت فكرة تقنية تشعيع الغذاء قد بدأت منذ أكثر من ستين عامًا، ومرت بتجارب بحثية ودراسات مستفيضة لم تحظ بها أي طريقة من طرق حفظ الأغذية، وظلت الدول العربية طيلت الفترة السابقة تتابع باهتمام جميع المستجدات المتعلقة باستخدام هذه التقنية، خاصةً مع تنامي استخدامها على المستوى الدولي؛ حيث أصبحت في الوقت الحالي مستخدمة في أكثر من أربعين بلدًا في العالم. ويقصد باستخدام تقنية تشعيع الأغذية بصفة عامة: تعريض الغذاء إلى أحد مصادر الطاقة الإشعاعية؛ إما من نظائر مشعة، أو من أجهزة تنتج كميات محكمة من أشعة الإلكترون أو الأشعة السينية التي تعمل على امتصاص الغذاء لجرعة محددة وفعالة؛ بهدف حفظ الغذاء، وتقليل الفاقد، وإطالة فترة صلاحية الغذاء بالقضاء على مسببات الفساد والتلف. وتتميز طريقة الحفظ بالإشعاع بكونها سريعة وقليلة النفقات، ولا تسبب أي أثر ضار للإنسان؛ كل ذلك بدون رفع درجة حرارة الغذاء، ولهذا السبب يطلق عليها التعقيم البارد، والفعل الحافظ للإشعاع هو تنشيط أو تحطيم خلايا البكتيريا والكائنات الحية الدقيقة الأخرى الملوِّثة للغذاء، فعند مرور الإشعاع ونفاذه فإنه يعمل على تهيج ذرات المادة، وينتج عن ذلك عملية تبديل وتحوير تتسبب في تكوين جزيئات كبيرة قاتلة داخل خلايا البكتيريا والكائنات الحية الأخرى؛ مما يتسبب في تحطيمها، ويكون تأثيره على التغيرات الكيميائية قليلًا، ولا تتسبب خاصية الإشعاع في تهيج مكونات الغذاء الأخرى. وبصفة عامة؛ تنقسم طريقة المعاملة بالإشعاع إلى طريقتين رئيسيتسن: الأولى: البسترة بالإشعاع؛ لتأخير الفساد. الثانية: التعقيم، وتتطلب استخدام جرعات مرتفعة للقضاء على كافة الأحياء الدقيقة.

стр. 359

غير أن تقنية معالجة الحليب بالأشعة فوق البنفسجية وغيرها تعد جديدة نسبيًا، وليس من الواضح بعد مدى كفاءتها في التعامل مع الفيروسات والبروتوزونات؛ مثل طفيلي الجيارديا. وفضلاً عن ذلك، فإن التقنية تعتمد على الضوء للوصول إلى جميع أجزاء السائل، وهو أمر سهل مع السوائل الشفافة كالماء، لكنه يصبح معقداً مع السوائل الأخرى كالحليب والعصير. وللالتفاف حول هذه المشكلة فإنه يجري استخدام جهاز يدعى تيربيولاتور الذي طورته شركة شوربيور السويسرية، ويتألف الجهاز من سلسلة من الأسطوانات تتخللها أخاديد بها مصابيح صغيرة مضاءة بالأشعة فوق البنفسجية موزعة في الوسط بفاصل ١.٥ ميليمتر بين الواحد والآخر، لتمرير الحليب من خلالها، وتتسبب الأخاديد بتدفق الحليب في تيار مضطرب، مما يضمن تعرضه بكامله إلى الضوء فوق البنفسجي لدى مروره عبر الأنابيب. ويعلق الباحثون الآمال على أن تقدم تقنية المعالجة بالضوء فوق النفسجي طريقة بديلة للبسترة لشلّ الجراثيم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الخصائص المفيدة للمواد الغذائية. كما أن هذه التقنية تستهلك الطاقة بكميات ضئيلة جدًا لا تذكر بالمقارنة مع الطاقة التي تحتاجها المعالجة بالحرارة، ومع ذلك يمكنها النيل من تلك الميكروبات التي لا تتأثر بالبسترة. ولأن هذه التقنية تحت الاختبار؛ فإن تجارب تعقد بين وقت وآخر لتغذية العجول؛ إما على الحليب المبستر، أو الحليب المعالج بالضوء فوق البنفسجي؛ حتى سن الفطام، ويكون وزن تلك الحيوانات تحت المراقبة خلال تلك الفترة إلى جانب حالتها الصحية العامة. ويعتبر من المبكر جدًّا الحديث عن نجاح هذه التقنية على أرض الواقع. (١)

стр. 360

المطلب الثاني حكم معالجة الحليب بالأشعة إن حكم معالجة حليب الآدمية بالأشعة جارٍ على الأصل الإباحي؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩]، وما أخبر الله بذلك إلا لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع سوى ما ورد في الشرع المنع منه لضرره (١). المطلب الثالث أثر الحليب المعالج بالأشعة في انتشار المحرمية إذا بقي حليب الآدمية المعالج بالأشعة بخصائصه وصفاته بحيث لا يرتفع عنه مسمى الحليب؛ فهو ناشر للحرمة؛ لأن المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم هو الغذاء الذي يقع به نشوز العظم ونبات اللحم.

стр. 361

المبحث الثالث عشر مسؤولية الطبيب في استخدام الوسائل الحديثة المتعلقة بالرضاع غاية العمل الطبي والمقصود منه، هو حفظ الإنسان بتحصيل مصلحته ودفع مضرته، وحيث كان الأطباء بشرًا؛ فقد يتسبب بعضهم في إتلاف الأنفس أو الأعضاء والمنافع، ولهذا شرع الله الزواجر لحماية الناس. وقد زادت أهمية الطب على أي وقت مضى، وبلغ شأنه في العناية بمرافقه وإنشاء مؤسات مختصة، وتزويدها بأحدث الآلات؛ الأمر الذي حدا بالدول والمنظمات إلى إعداد لوائح تنظم هذه المهنة، وتؤمن الناس على أبدانهم وأرواحهم. ومما لا خلاف فيه؛ أن أي شخص لا تنطبق عليه المواصفات اللوائحية؛ لا يحق له ممارسة الطب، وإن فعل؛ كان مسؤولًا مسؤولية جنائية مدنية عن جميع تصرفاته، وما ينجم عنها من أضرار. (١) وللمسؤولية الطبية اعتبار في الشريعة الإسلامية، ومن دلائل ذلك ما يأتي: ١ - ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من تطبب، ولم يعلم منه طب قبل ذلك؛ فهو ضامن" (٢)؛ فهذا الحديث أصل في

стр. 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 363

تضمين المتطبب الجاهل؛ سواء ادعى الطب في جراحة، أو غيرها من فروع الطب، وما يقترن به؛ كفني المختبر، وفني التخدير، والممرضين، واختصاصي الأشعة، واختصاصي المناظير الطبية. وإذ كان الجهل هو الموجب للمسؤولية؛ فإنه يستوي في ذلك الجاهل بالكلية، والجاهل بالجزئية؛ كمن برع في فرع من فروع الطب، وعالج فيما يجله مما هو خارج اختصاصه. (١) ٢ - الاتفاق على أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامنًا (٢)؛ قال مالك ت ١٧٩ هـ: كل أجير أو بيطار أو طبيب أو غيرهم ممن يعمل لك عملًا؛ فهم ضامنون لما تعدوا فيه ا. هـ بتصرف يسير (٣)، وقال الخطابي ت ٣٨٨ هـ: لا أعلم خلافًا في أن المعالج إذا تعدى

стр. 364

فتلف المريض كان ضامنًا ا. هـ (١)، وقال ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ: إن الطبيب والختان إذا جنت يداهما ضمنا ا. هـ (٢) ٣ - إن الطبيب الجاهل يضمن ما أتلفته يداه؛ كما يضمن الجاني سراية جنايته؛ بجامع كون كل منهما سراية جرح لم يجز الإقدام عليه (٣)، أما الطبيب المتعدي، فيضمن ما أتلفت يداه؛ كما يضمن الجاني سراية جنايته؛ بجامع الفعل المحرم في كلٍّ. (٤) ٤ - إن الشريعة الإسلامية راعت العدل بين العباد ودفع الظلم عنه، والمسؤولية الطبية معينة على تحقيق ذلك؛ فوجب اعتبارها. (٥) أما الطبيب الحاذق فلا يسأل عن نتيجة طبه إذا قام بواجبه على الوجه الأكمل بحيث يستوي في الحكم حالتئذ شفاء المريض، أو اعتلاله، أو موته. (٦) والخلاصة مما تقدم أن جناية الطبيب لا تخلو مما يأتي: أ- أن يكون متعمدًا الجناية؛ فإنه يضمن مطلقًا. ب- أن يكون مخطئًا؛ فلا يخلو من حالين: الأولى: أن يكون متطببًا جاهلًا، أو متعديًا مفرطًا؛ فهذا عليه الضمان. الثانية: أن يكون المريض آذِنًا بالعلاج، والطبيب حاذقًا، لا متعديًا ولا مفرطًا؛ فلا ضمان عليه، ولا يسأل عن نتيجة طبه؛ ما دام أنه قام بواجبه على الوجه الأتم، وإلا؛ أدى ذلك إلى ترك الطب من قبل أهله خوفًا من الضمان مع مسيس الحاجة إليه. وقد تفرع على ذلك ما يأتي:

стр. 365

١ - إذا أصيب المريض بالإيدز، وكان ذلك بسبب جهل الطبيب، أو تعديه، أو تفريطه على أي وجه كان ذلك؛ كما لو قصر في تحليل الدم ومشتقاته، أو وجَّه بإرضاع الرضيع من المصابة بالإيدز؛ فإنه يكون مسؤولًا عما تسبب فيه، ويكون ضمانه بحسب تعديه أو تفريطه؛ فقد يكون متعمدًا في نقل المرض، ولا يخلو الحال حينئذ مما يأتي: أ - أن يكون متعمدًا؛ فيثبت في حقه القصاص. ب ــ أن ينقله لعدد أكثر على وجه الإفساد العام؛ فيقام عليه حد الحرابة. ج ــ أن ينقله خطأً؛ فتطبق عليه أحكام الخطأ، وتترتب عليه آثاره من الدية، ونحوها. (١)

стр. 366

الفصل الثاني: الأحكام المتعلقة بالمرتضَع . المبحث الأول الاتجار بالحليب المطلب الأول وسائل الاتجار بالحليب ظهرت في الآونة الأخيرة صور يمكن من خلالها الاتجار بحليب الآدمية، وعلى رأسها ما تقدم البحث عنه في مبحث بنوك الحليب، ومبحث الحليب الصناعي. حيث تقوم بنوك الحليب باستقطاب ألبان الآدميات وبيعها للمستفيدين سائلًا، أو بعد تجفيفه؛ تمامًا كالحليب الصناعي من ألبان البهائم. المطلب الثاني حكم الاتجار بالحليب تقدم في الفرع الثاني للمطلب الخامس المنعقد في المبحث الثالث من الفصل الأول دراسة حكم بيع لبن الآدميات، ببيان الأقوال بأدلتها، وما ورد عليها من مناقشات.

стр. 367

غير أن الترجيح كان من نصيب الجمهور (١) فيما ذهبوا إليه من القول بجواز بيع لبن الآدمية متى كان معلومًا معيَّنًا؛ للاعتبارات الآتية: ١ - انعقاد الإجماع على جواز استئجار الظئر (٢)، والإجارة لا تختلف عن البيع في معنى المعاوضة (٣). ٢ - قول الحق تعالى: ﴿وَأَحَلَ الله البَيْعَ﴾ [سورة البقرة: ٢٧٥]، ولبن الآدمية داخل في عموم الإباحة، وقد فصل لنا الله تعالى ما حرم علينا، ولم يأتِ تدليل صحيح أو يَقْوَ تعليل صريح على إلغاء الأصل المبيح. وهناك كان بسط ثمار الخلاف في عدة فروع فقهية؛ من بينها: ١ - ضمان ما تلف من حليب الآدمي؛ فمن حرم بيعه وهم الحنفية -؛ لم يضمن ما تلف منه؛ لأنه ليس بمال متقوم (٤)، ومن أجاز بيعه - وهم المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية بقيد -؛ حكم بضمان متلفه؛ لأنه مال متقوم، والتقوم بكون العين منتفعًا به شرعًا وعرفًا. (٥). ٢ - جواز بيع اللبن وابتياعه من بنوك الحليب المعاصرة؛ إذا كان المبيع - وهو: اللبن هنا - معلومًا معينًا؛ كما لو وضع في قارورة.

стр. 368

المبحث الثاني ما يلحق بالحليب المطلب الأول ما يقوم مقام الحليب في انتشار المحرمية قد يعرض لحليب الآدمية ما يوقع الإشكال في أذهان الفقهاء إزاءه من حيث بقاء معنى المحرمية انتشارًا أو لا، ولأن العوارض غير متناهية، فقد تداولت خلال الفصل الأول طائفة من المسائل العامة بالبحث والدراسة، والتي يندرج تحتها ما لا ينحصر من الفروع الفقهية، وما توصلت إليه من ترجيح هناك مما يبقى فيه مع الحليب معنى التحريم بسبب كون ما عرض للحليب من العوارض غير مؤثر؛ يمكن عده فيما يأتي: ١ - حليب الآدمية المعالج بالأشعة إذا بقي محافظًا على خصائصه وصفاته. ٢ - الحليب الصناعي الحيواني المخلوط بحليب الآدمية، إذا كان قدر الأخير يصلح أن يكون رضعة واحدة مشبعة لو انفرد عما خلط معه. ٣ - حليب غير المسلمة، والفاجرة، والحمقاء، والعمياء، والجذماء، والبرصاء، والمجنونة، والسكرى. ٤ - حليب الفاطمةِ ولدَها. ٥ - حليب الميْتة.

стр. 369

٦ - الحليب المخلوط بما يحفظه، أو بحليب امرأة أخرى، أو بألبان البهائم أو بالمكملات الغذائية، أو بغيرها؛ مما يبقى معه مسمى الحليب ووصفه؛ إذا تغذى به الرضيع؛ وجورًا في فمه، أو سعوطًا في أنفه، أو بأنبوب ينفذ إلى مكان يمكن للجسم أن يتغذى من خلاله؛ كالبلعوم، والرقبة، والمريء، والمعدة. ٧ - الحليب الذي عاد ثوبانه بفعل المدرات الصناعية. ٨ - الحليب إذا ثاب في صدر الحائل، أو الحامل، أو البكر، أو الثيب، أو الآيسة، أو المطلَّقة، أو المتوفى عنها زوجها، أو الخنثى؛ ما دام الخارج يسمى حليبًا، بأوصافه المعتادة. ٩ - الحليب المصنوع منه طعام، وترتب على صنعه أن يخلط معه ماء، أو طعام، أو أن يترك حتى يتخمر، أو غلي بالنار، وبقيت أوصاف الحليب المعتادة من لون ورائحة وطعم؛ كاللبن، والزبادي، والسمن، والزبدة، والحليب المجفف، والجبن، والأقط، المطلب الثاني ما لا يقوم مقام الحليب في انتشار المحرمية قد يظن قيام الحليب مقام حليب الآدمية، أو تتطرق إليه شبهة، أو وصف لا يحرم معه شيئًا، كما في الحالات الآتية: ١ - لبن البهيمة الطازج أو المصنَّع. ٢ - إرضاع الرضيع من حليب الآدمية الذي لا يتغذى منه ويسد جوعته؛ كما لو كان مغمًى عليه فبان ميتًا، أو مجه من فمه، أو ارتجعه فور شربه، أو أعطي عيِّنةً يسيرة بغرض الاختبار وغيره. ٣ - إذا أضيفت قطرة ونحوها مع حليب آدمية أخرى. ٤ - إذا كان حقنًا بطريق الدبر في شكل أو غيرها، أو الجهاز البولي، أو العين إذا ضمِّن مادة كحلية، أو الأذن. ٥ - إذا وصل حليب الآدمية بالأنابيب أو غيرها إلى مكان لا يتغذى منه الجسم على سبيل الكفاية؛ كالمستقيم، والإحليل، والمهبل، والمثانة، والرحم. ٦ - إذا لم تبق أوصاف الحليب؛ لم يثبت به التحريم؛ كما لو استهلك الحليب في ماء كثير، أو خبز، أو سليق، أو جريش.

стр. 370

الفصل الثالث الأحكام المتعلقة بالمرتضِع والمرضِع المبحث الأول العلاقة بين طفلين رضعا من حليب مشترك يرتبط مصير العلاقة بين الرضيعين من حليب مشترك بعدد الذي الرضعات وكمِّها، لذلك؛ كان لزامًا في هذا المبحث معرفة القدر الراجح الذي يجزئ في باب الرضاع لإثبات التحريم به، وهذه المسألة من أمهات المسائل في باب الرضاع، كما يرتبط موضوع المبحث بمسائل أخرى يمكن تصنيفها كما يأتي: المسألة الأولى: العدد المجزئ في الرضاع المحرِّم . - تحرير محل النزاع: اتفق الفقهاء على أن المرأة الحية العاقلة غير السكرى؛ إن أرضعت صبيًّا عشر رضعات متفرقات - وافتراق ترك الرضاع فيما بين كل رضعتين منها -، فتمت العشر قبل أن يستكمل الصبي حولين قمريين من حين ولادته، يمتصه بفيه من ثديها؛ فهو ابنها. (١) وحكى الليث أن المسلمين أجمعوا على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر به الصائم (٢)، وجعل ابن القيم ذلك زعمًا من الليث فحسب (٣)، والخلاف المحكي عن

стр. 371

الأوائل حتى الأواخر ينقضه؛ حيث اختلفوا في القدر المجزئ في التحريم من الرضاع، على ما يأتي: القول الأول: قليل الرضاع وكثيره سواء في الحكم ، فيثبت التحريم برضعة واحدة إذا وصل إلى الجوف. فإذا حصل ذلك في مدة الرضاع؛ تعلق به التحريم، ولو برضعة واحدة؛ إن علم وصوله إلى جوفه من فمه أو أنفه. وهو مروي عن علي (١)، وابن مسعود (٢)، وجابر (٣)، وابن عمر (٤)، وابن عباس (٥)، وبه قال سعيد بن المسيب (٦)، وعطاء (٧)، وعروة (٨)، وطاوس (٩)، والحسن (١٠)،

стр. 372

ومكحول (١)، والزهري (٢)، وقتادة (٣)، وربيعة (٤)، والقاسم (٥)، وسالم (٦)، وقبيصة بن ذؤيب (٧)، والحكم (٨)، وحماد (٩)، ومالك بن أنس (١٠)، والأوزاعي والثوري (١١)

стр. 373

، وعبد الله بن المبارك (١)، ووكيع (٢)، والليث بن سعد (٣)، والبخاري (٤)، وبه قال الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، وهو وجه عند الشافعية (٧)، ورواية عن أحمد بقيد ما يفطر به الصائم (٨)؛ هي المشهورة عنه (٩). القول الثاني: لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات . وهو مروي عن عائشة في إحدى الروايات الثلاث عنها (١٠)، وبعض أزواج النبي ﷺ (١١)، وابن مسعود (١٢)، وزيد بن ثابت (١٣)، وابن الزبير (١٤) ﵃،

стр. 374

وعطاء (١)، وطاوس (٢)، وإسحاق (٣)، وهو مذهب الشافعية (٤)، وقول أحمد في ظاهر مذهبه (٥)، وهو الصحيح والمشهور من مذهب الحنابلة (٦)، وبه قال ابن حزم (٧) مخالفًا لداود في هذه المسألة (٨).

стр. 375

القول الثالث: تثبت الحرمة بثلاث رضعات، فلا يحرم أقل من ثلاث . وهو قول سليمان بن يسار (١)، وسعيد بن جبير (٢)، وأحمد في رواية عنه (٣)، وإسحاق بن راهويه (٤)، وأبي ثور وأبي عبيد وداود وأصحابه (٥)، وابن المنذر (٦)، ووجه عند الشافعية (٧). القول الرابع: لا يحرم دون عشر رضعات . وهو مروي عن حفصة (٨)، وعائشة (٩)، وعروة ابن الزبير وابن عباس (١٠).

стр. 376

القول الخامس: لا يحرم إلا سبع رضعات . وهو مروي عن عائشة (١). القول السادس: الفرق بين أزواج النبي ﷺ وغيرهن . (٢) - الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي: أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي: ١ - قول الحق ﵎: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، ومعنى الرضاع معقول في لغة العرب قبل ورود الشرع، غير مفتقر إلى ورود بيان فيه، فلما علق الحكم فيه بالاسم؛ وجب اعتبار عمومه فيما يتناوله دون أن يخص. (٣)

стр. 377

ونوقش بما يأتي: أ- عدم التسليم بالعموم، وإنما كان يصح الاحتجاج بالعموم لو قال: واللاتي أرضعنكم أمهاتكم، فأما قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٣]؛ فالواجب أن لا يثبت أنها أم؛ حتى يثبت الرضاع (١)؛ لأن الحكم في التنزيل مقتصر على معنى التحريم في الأم بالرضاعة إثباتًا، وأما ما تثبت به الأمومة بالرضاعة فمبحث آخر. وأجيب عنه: بأن ذلك جهل من قائله بموضوع اللفظ؛ إذ لا فرق بين قوله: واللاتي أرضعنكم أمهاتكم، وقوله: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم؛ إذ كان كونها أمًّا في هذا الوجه ليس هو معنى غير الرضاع، وإنما كان يجب ما يقول لو كانت الأمومة بمعنى غير الرضاع، وأما إذا كان هذا اسمًا مستفادًا من الرضاع، وليس هو شيئًا غيره؛ فلا فرق بين تقديم الأم في اللفظ، وتقديم ذكر الرضاع. (٢) ب - على فرض التسليم بالعموم؛ فقد جاء ما يخصصه من السنة الصحيحة كما في صحيح مسلم؛ أن رجلًا قال: يا رسول الله!؛ هل تحرم الرضعة الواحدة؟ قال ﷺ : "لا" (٣)، وأما الأخذ بنص من دون الالتفاف إلى ما سواه؛ فهو يشبه الأخذ بقول الله سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [سورة المائدة: ٣٨]، والقطع حتى فيما دون ربع الدينار، وحتى في السرقة من غير الحرز، والأخذ بقول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [سورة النور: ٢]، من دون رجم الثيب، ولذلك؛ استدللنا بسنة رسول الله ﷺ أن المراد بتحريم الرضاع بعض المرضعين دون بعض، لا من لزمه اسم رضاع. (٤) ج - هذا كقوله: وأمهاتكم اللاتي كسونكم، وأمهاتكم اللاتي أعطينكم؛ فيحتاج أن يثبت الإعطاء والكسوة حتى تعلم به الأم. (٥) وأجيب عنه: بعدم التسليم؛ لأنها لا تصير أمًّا بالكسوة والإعطاء، ولا يكتسب هذا الاسم بهما، وذلك أن الأمومة شيء غيرهما؛ فاحتيج من أجل ذلك أن تثبت الأمومة بثبات ما علق

стр. 378

بها من الفعل، وأما الأم من الرضاع فليست شيئاً أكثر من وجود الرضاع، وتعلقه به؛ فوجب اعتبار عموم اللفظ في كونها أمًّا. (١) د - إن السنة فسرت الآية، وبينت الرضاعة المحرمة، والصريح المنطوق مقدم على المفهوم، وذلك مقتضى الجمع بين الأخبار. (٢) هـ - إن ذلك حق، لكن لما جاءت رواية الثقات بأنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وأنه إنما يحرم خمس رضعات؛ كانت هذه الأخبار زائدة على ما في تلك الآية، وفي تلك الأخبار. (٣) ٢ - قول رسول الله ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" متفق عليه (٤)؛ فحيث جاء الدليل بالحكم على المطلوب من غير فصل بين القليل والكثير اقتضى العموم. (٥) ونوقش بما يأتي: أ- إن صريح ما روي في أدلة الأقوال الآتية يخصص مفهوم ما رووه هنا، فنجمع بين الأخبار، ونحملها على الصريح الذي رَوَيناه. (٦) ب - إن ذلك حق، لكن لما جاءت رواية الثقات بأنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وأنه إنما يحرم خمس رضعات؛ كانت هذه الأخبار زائدة على ما في تلك الآية، وفي تلك الأخبار. (٧) ٣ - قول النبي ﷺ : "إنما الرضاعة من المجاعة" متفق عليه (٨)، وقوله: "إنما الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم" (٩). وقوله ﵊: "إنما الرضاعة من المجاعة، ولا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء" (١٠).

стр. 379

وجه الاستدلال من الدليلين: إذا كان القليل من الرضاع يسد الجوعة بقسطه؛ فكذلك نأخذ بقسطه من إنبات اللحم وإنشاز العظم؛ فوجب أن يحرِّم بعموم اللفظ، إذا كان رسول الله ﵊ لم يذكر في كل ذلك عددًا. (١) ونوقش بما يأتي: أ- إن ذلك حق، لكن لما جاءت رواية الثقات بأنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وأنه إنما يحرم خمس رضعات؛ كانت هذه الأخبار زائدة على ما في تلك الآية، وفي تلك الأخبار. (٢) ٤ - الخبر الثابت في أمر سالم مولى أبي حذيفة؛ حيث جاء من طرق عن عائشة، كلهم لم يذكروا إلا: "أرضعيه" (٣) فقط، دون ذكر عدد. (٤) ونوقش بما يأتي: أ- إن ذلك حق، لكن لما جاءت رواية الثقات بأنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وأنه إنما يحرم خمس رضعات؛ كانت هذه الأخبار زائدة على ما في تلك الآية، وفي تلك الأخبار. (٥) ب - ما روى ابن حزم (٦) عن أم الفضل بنت الحارث؛ قالت: سئل رسول الله ﵌ عما يحرم من الرضاعة؟ فقال: "الرضعة والرضعتان".

стр. 380

وأجيب: إن هذا الخبر خبر سوءٍ موضوعٌ، ذلك أن مسلمة بن علي ساقط لا يروى عنه، قد أنكر الناس على ابن وهب الرواية عنه، ثم ذكره عمن لم يسمه؛ فلا معنى لأن يشتغل بالباطل. (١) ج - ما روي عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "كيف، وقد زعمت أن قد أرضعتكما" (٢) متفق عليه (٣)، ولم يذكر عددًا. ونوقش بما يأتي: أ- إن صريح ما روي في أدلة الأقوال الآتية يخصص مفهوم ما رووه هنا، فنجمع بين الأخبار، ونحملها على الصريح الذي رَوَيناه. (٤) ٥ - عموم ما روي في الصحيح من قوله ﷺ في بنت حمزة: "إنها ابنة أخي من الرضاعة"، وقوله في بنت أبي سلمة: "إنها ابنة أخي من الرضاعة"، وقوله لعائشة أم المؤمنين في عمها من الرضاعة: "إنه عمك فليلج عليك"، وفي عم حفصة أم المؤمنين: "أرى فلانًا - يعني: عمها من الرضاعة -". (٥) ٦ - أمر سول الله - صبى الله عليه وسلم - الذي سأله بفراق المرأة التي قد تزوجها (٦) من دون الاستفصال من المرأة السوداء التي شهدت أنها قد أرضعتهما عن عدد الرضعات، وفي ذلك ما قد دل على استواء قليل الرضاع وكثيره في الحرمة. (٧)

стр. 381

٧ - لما قيل لابن عمر: إن ابن الزبير يقول: لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان؛ قال: قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير، قال الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣] (١)؛ فأخبر - وهو رجل من أهل اللسان - أنّ إيجاب التحريم وحصول معنى الأمومة بقليل الرضاع ويسيره معقول من عموم اللفظ، وهذا إما أن يكون ردًّا للرواية بنسخها، أو لعدم صحتها، أو لعدم إجازته تقييد إطلاق الكتاب بخبر الواحد. (٢) ٨ - الاتفاق على أن النسب لما كان سببًا لإيجاب التحريم مؤبدًا؛ تعلق حكمه بوجوده؛ فكذلك الرضاع، ووجب أن لا يعتبر تكرار الرضاع, كما لا يعتبر في إيجاب التحريم بالنسب ثبوته من جهات كثيرة؛ كتحريم أمهات النساء؛ حيث لم يعتبر فيه العدد؛ لأنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد. (٣) ٩ - إنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد، فلم يعتبر فيه العدد؛ كتحريم أمهات الأولاد، والوطء. (٤) ونوقش بما يأتي: أ- إن الطلاق سبب للتحريم, ولا يتعلق التحريم فيه بالواحدة والثنتين. (٥) وأجيب عنه: بأن الطلاق لا يوجب تحريمًا مؤبدًا, وقد قيدنا العلة بدءًا بما كان سببًا لإيجاب تحريم مؤبد. (٦) ١٠ - إن إنبات اللحم وإنشاز العظم يحصل بقليله وكثيره. (٧)

стр. 382

١١ - إن أصحاب العدد قد اختلفت أقوالهم في الرضعة وحقيقتها، واضطربت أشد الاضطراب؛ لأن عادة الشارع فيما كان هكذا أن لا يجعل فيه نصابًا؛ لتعسر ضبطه والعلم به. (١) أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي: ١ - ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، ولا المصة ولا المصتان" رواه مسلم (٢). ونوقش بما يأتي: أ- إن هذا الدليل يقتضي إيجاب التحريم بالثلاث؛ فلزم إيجاب التحريم بثلاث، وإذا ثبت التحريم بالثلاث؛ ثبت بالثنتين؛ لاتفاقنا جميعًا على أنه لا فرق بين الثانية والثالثة. (٣) ب - إنه يحتمل أن يكون النبي ﷺ سئل عن صبي ارتضع رضعة أو رضعتين, ولم يعلموا حصول اللبن في جوفه؛ فقال: مثل هذا لا يحرم حتى يحصل اليقين بوصوله إلى جوفه؛ فنقل الراوي الحكمَ, ولم ينقل السبب الذي خرج عليه الخطاب؛ كقوله ﷺ : "لا ربا إلا في النسيئة" متفق عليه (٤) , ومعلوم أنه كلام خارج عن سبب قصر الحكم عليه, وهو أنه سئل عن النوعين بعضه ببعض, فقال ذلك. (٥)

стр. 383

ج - ما روي عن ابن عباس ﵄ في هذا الحديث من قوله: قد كان ذلك، ثم نسخ؛ فأخبر أنه منسوخ؛ لأنه علم التأريخ. (١) د - احتمال كون ذلك في رضاع الكبير في حال ما كان يحرم رضاع الكبير، وهو الآن منسوخ باتفاق؛ فسقط حكم العدد فيه. (٢) هـ - إنه خبر آحاد، ولا يجوز تقييد إطلاق الكتاب بخبر الواحد. (٣) وـ إن في سنده طعنًا (٤) واضطرابًا؛ فمرة يروى عن عائشة، ومرة عن الزبير. (٥) وأجيب عن دعوى الاضطراب: فكان ماذا؟ هذا قوة للخبر أن يروى من طرق، وما يعترض بهذا في الآثار إلا جاهل بما يجب في قول النقل الثابت؛ لأنه اعتراض لا دليل على صحته أصلًا، إنما هو دعوى فاسدة. (٦) ز - إن عائشة قالته استنباطًا منها من الدليل الثاني الآتي ذكره، وهي الآية المنسوخة. (٧) ط- إن عروةَ بن الزبير أحدُ رواة ذلك الخبر، وقد روي عنه: أن قليل الرضاع وكثيره لا يحرم (٨)، ولم يكن ليترك المرفوع إلى ما يخالفه إلا وقد نسخ ذلك عنده. (٩) وأجيب عنه: فكان ماذا؟ إنما الحجة في روايته لا رأيه، وتلخص من ذلك أن عمدة اعتراضاتكم في غاية الفساد والغثاثة، لا يخفى سقوطها على ذي فهم، فوجب الأخذ بهذه الأخبار. (١٠)

стр. 384

٢ - ما روي عن عائشة ﵂: كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات، فنسخن بخمس، وتوفي رسول الله ﷺ وهو مما يتلى ا. هـ رواه مسلم (١). ونوقش بما يأتي: أ- لا يجوز الاعتراض بمثله على ظاهر القرآن؛ لأنه غير جائز أن يقال: إن شيئاً من القرآن فُقد حتى لم يُنقل, ولا يجوز أن تذهب تلاوته والعلم به على الأمة، ولأنه لا يجوز أن يكون القرآن معرَّضًا لأكل الشاة حتى لا يصل من أجله - أي: الأكل - إلى الأمة, وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [سورة فصلت: ٤٢]، فقول الراوي: فمات ﵊ وهو مما يقرأ من القرآن؛ قول منكر، وجرم في القرآن، ولا يحل أن يجوز أحد سقوط شيء من القرآن بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. (٢) وأجيب عنه: بأنه ليس يمتنع نسخ التلاوة مع بقاء الحكم (٣)، وبأنه مما يقرأ من القرآن الذي بطل أن يكتب في المصاحف، وبقي حكمه؛ كآية الرجم، سواء بسواء، وهذا مما لا جواب عنه، فبطل اعتراضهم المذكور. (٤) ونوقش الجواب بأمرين: الأول: عدم التسليم؛ لأن ادعاء بقاء حكمه بعد نسخه يحتاج إلى دليل. (٥) الثاني: لو سلم ذلك, لم يكن لقائله دَرَك؛ من قِبَل أن عائشة قالت: توفي النبي ﷺ وهو مما يتلى، فأخبرت أنه لم ينسخ إلى أن مات النبي ﷺ , ولا

стр. 385

يجوز النسخ بعد موت النبي ﷺ ، على أنه يحتمل أن يكون في إرضاع الكبير, فنُسخ بنسخ رضاع الكبير. (١) ب - ليس كل ما يُتلى يكون ثابتًا بالحكم؛ إذ جائزٌ نسخ الحكم مع بقاء التلاوة. (٢) ج - إن المراد مما روته عائشة نسخ الكل نسخًا قريبًا؛ حتى إن من لم يبلغه كان يقرؤها، وإلا؛ لزم ضياع بعض القرآن كما تقوله الروافض. (٣) د - إن إحالته على القرآن الباقي بعده ﷺ يقتضي عدم اعتباره؛ لأنه لو كان قرآنًا لتلي الآن؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [سورة الحجر: ٩]. (٤) هـ - إن حديث عائشة هذا لم تنقله نقل الأخبار فيحتج به، وإنما نقلته نقل القرآن، والقرآن إنما يثبت بالتواتر؛ فامتنع إثبات الحكم به. (٥) وأجيب عنه: بأن الكلام فيما نقل من القرآن آحادًا في فصلين؛ أحدهما: كونه من القرآن، والثاني: وجوب العمل به، ولا ريب أنهما حكمان متغايران؛ فإن الأول يوجب انعقاد الصلاة به، وتحريم مسه على المحدث، وقراءته على الجنب، وغير ذلك من أحكام القرآن؛ فإذا انتفت هذه الأحكام لعدم التواتر؛ لم يلزم انتفاء العمل به؛ فإنه يكفي فيه الظن، وقد احتج كل واحد من الأئمة الأربعة به في موضع؛ فاحتج به الشافعي وأحمد في هذا الموضع، واحتج به أبو حنيفة في وجوب التتابع في صيام الكفارة بقراءة ابن مسعود: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات"، واحتج به مالك - والصحابة قبله - في فرض الواحد من ولد الأم أنه السدس بقراءة أُبي، "وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة، وله أخ أو أخت - من أم -؛ فلكل واحد منهما السدس"؛ فالناس كلهم احتجوا بهذه القراءة، ولا مستند للإجماع سواها. (٦)

стр. 386

وـ ما روي عن طاوس أنه قال: كان لأزواج النبي ﵌ رضاعات محرمات، ولسائر النساء رضاعات معلومات، ثم ترك ذلك بعد. (١) ز - ما سئل عنه طاوس من قولة من يقول: لا يحرم من الرضاع دون سبع رضعات، ثم صار إلى خمس؟ قال طاوس: قد كان ذلك، فحدث بعد ذلك أمر جاء بالتحريم؛ المرة الواحدة تحرم. (٢) وأجيب عنه: بأن قول طاوس هذا لم يسنده إلى صاحب، فضلًا عن رسول الله ﵌، ومثل هذا لا تقوم به حجة، ولا يحل القطع بالنسخ؛ بظن تابعي. (٣) ح - إن مالكًا قال بعد روايته في موطئه: وليس العمل على هذا ا. هـ (٤) ٣ - الخبر في أمر سالم مولى أبي حذيفة؛ حيث جاء من طرق عن عائشة، بلفظ: "أرضعيه" (٥) فقط، غير أنه روي بلفظ: "أرضعيه خمس رضعات فيحرُمُ بلبنها" (٦)، فكان

стр. 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 389

قبل أن ينزل التحريم بالخمس، ثم أفتاها بالخمس بعد نزولها، وقد لا يكون بين الأمرين إلا بعض ساعة. (١) ونوقش بما يأتي: أ- إنه زيادة على مطلق القرآن، والزيادة نسخ، والسنة لا تنسخ القرآن (٢). وأجيب عنه: بأن تقييد المطلق بيان؛ لا نسخ ولا تخصيص، ومن قال بتعليق التحريم بغير الخمس؛ فقد خالف مناطيق الأحاديث بالضرورة. (٣) ٤ - ما روي عن أبو هريرة ﵁ قال: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء" (٤)، والرضعة الواحدة لا تجزئ في ذلك؛ لأنها لا تغني من جوع، فإذا كان الغناء بالحليب يحتاج تقديرًا؛ فأولى ما يؤخذ به ما قدرته الشريعة، وهو خمس رضعات. (٥) ونوقش بما يأتي: أ- إن في سنده ضعفًا وانقطاعًا. (٦) وأجيب عنه: بأن النظر يؤيده. (٧) ٥ - إن عائشة ﵂ كانت إذا أرادت أن يدخل عليها أحد أمرت إحدى بنات إخوتها أو أخواتها فأرضعته خمس رضعات. (٨) ٦ - ما روى نافع أن سالم بن عبد الله أخبره: أن عائشة ﵂ أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم، فأرضعته ثلاث رضعات ثم مرضت، فلم ترضعه غير ثلاث بمنزلة ولدها من الرضاعة، وهذا خبر في غاية الصحة، وجلالة الرواة وثقتهم، ولا يسع أحدًا الخروجُ عنه، كما أن هذا الخبر من رواية ابن جريج يبين وهم رواية ابن إسحاق لهذا الخبر، فذكر فيه عشر رضعات أو نسخه؛ إذ قد يمكن أن يكون ﵊ أفتاها بالعشر

стр. 390

رضعات؛ فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أني لم يتم لي عشر رضعات ا. هـ (١)، وأما النص على الرضعات العشر، فقد وجه الشافعي قول سالم هذا بقوله: "ولعل سالمًا أن يكون ذهب عليه قول عائشة في العشر الرضعات فنسخن بخمس معلومات، فحدث عنها بما علم من أنه أرضع ثلاثًا فلم يكن يدخل عليها، وعلم أن ما أمرت أن يرضع عشرًا، فرأى أنه إنما يحل الدخول عليها عشر" (٢)، ويؤيد هذا حكاية عائشة الآنفة أن الخمس رضعات يحرمن وأنهن من القرآن (٣). ٧ - ما روى عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين ﵂؛ أنها قالت: لا تحرم دون خمس رضعات معلومات. (٤) ٨ - ما روى سالم بن عبد الله بن عمر، عن زيد بن ثابت؛ قال: لا تحرم الرضعة والرضعتان والثلاث. (٥) ١٠ - إنه سبب تحريم، فيشترط فيه العدد؛ كاللعان. (٦) ونوقش بما يأتي: أ- إنه سبب تحريم، فلا يتوقف على العدد؛ كالنكاح على غير الزوج، والطلاق على الزوج (٧)، والمعنى أن منكوحة أي رجل تحرم على أبيه تأبيدًا، وعلى غيره بهذا النكاح الواحد الذي لا تعدد فيه، كما أن الطلاق يكون واحدًا، ويحرم المرأة على المطلِّق بعد العدة.
следующие страницы →