← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30001

شروط الطلاق - الزومان

أحمد الزومان

Полный текст (812 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الملك بالمال فلما لم يصح عتق السَّفِيه وجب أن لا يصح طلاقه (١). الرد من وجوه: الأول: الحجر على السَّفِيه في ماله لا يمنع تصرفه في غير ما هو محجور عليه فيه، كالمفلس. الثاني: الزوجة ليست مالًا فلا تورث والمهر مقابل البضع فإذا تمتع به حصلت المنفعة (٢). الترجيح: يترجح لي قول الجمهور بوقوع طلاق السَّفِيه فهو طلاق من مكلف توفرت شروطه وانتفت موانعه والله أعلم. * * *

стр. 177

الفصل التاسع طلاق المريض • تمهيد: إذا طلق المريض فلا يخلو من حالين: الأولى: أن يكون زائل العقل بسبب المرض فلا يقع طلاقه بإجماع أهل العلم سواء كان المرض مرض موت أو غيره (١). الثانية: أن لا يؤثر المرض على عقله والمرض في هذه الحال لا يخلو من حالين: الأول: أن لا يكون المرض مخوفًا فهذا حكمه حكم الصحيح من وقوع الطلاق ومن إرث زوجته وعدمه. الثاني: أن يكون المرض مرض الموت • الحكم الوضعي لطلاق المريض مرض الموت: إذا طلق المرض مرض الموت وهو ما يكون سببًا للوفاة غالبًا (٢) ومثل مرض الموت المخوف من قدم للقصاص ونحوه مما يكون سببًا للهلاك (٣) وهو موضوع البحث فإذا طلق في مرض الموت وقع طلاقه وهو مذهب الأحناف (٤)، والمالكية (٥)

стр. 178

والشافعية (١) والحنابلة (٢) وهو إجماع كما سيأتي. الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وجه الاستدلال: هذه الآية وغيرها من آيات الطلاق عامة في المريض وغيره إلا ما دل الدليل على عدم وقوع طلاقه كالمجنون. (٣) الدليل الثاني: قول النبي ﷺ «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ» (٤) وجه الاستدلال: من تلفظ بالطلاق جادًا أو هازلًا وقع طلاقه ويدخل في عموم الحديث المريض (٥) وكذلك أحاديث الطلاق عامة فيدخل المريض في عمومها. الدليل الثالث: الإجماع فلا أعلم خلافًا بين الصحابة ﵃ في وقوع طلاق المريض: ١: فعن ابن الزبير ﵁ قال: «طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ ابْنَةَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيِّ فَبَتَّهَا، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ ﵁». قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: ﵄ «وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى أَنْ تَرِثَ الْمَبْتُوتَةُ». (٦) فعثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن الزبير ﵃ يرون وقوع الطلاق والخلاف

стр. 179

في إرثها. * تنبيه: قال ابن حزم: عثمان يأمر عبد الرحمن ﵄ بمراجعتها بعد أن طلقها آخر طلاقها في مرضه فصح أنَّه لم يكن يراه طلاقًا. (١) والأمر بالمراجعة فرع عن وقوع الطلاق فالآثار الكثيرة عن عثمان ﵁ أنَّه ورثها في العدة أو بعد العدة والعدة تكون من طلاق والله أعلم. وروي عن عمر وعلي وأبي بن كعب وعائشة ﵃ توريث المطلقة في مرض الموت ٢: عن شريح قال: «أَتَانِي عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ ﵄ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ: أَنَّهَا تَرِثُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَرِثُهَا» (٢). ٣: عن علي بن أبي طالب ﵁: «أَنَّ أُمَّ الْبَنِينَ بِنْتَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، كَانَتْ تَحْتَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁ فَلَمَّا حُصِرَ طَلَّقَهَا، وَقَدْ كَانَ أَرْسَلَ إِلَيْهَا لِيَشْتَرِيَ مِنْهَا ثُمْنَهَا، فَأَبَتْ، فَلَمَّا قُتِلَ أَتَتْ عَلِيًّا ﵁، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «تَرَكَهَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ طَلَّقَهَا، فَوَرَّثَهَا» (٣).

стр. 180

٤: عن أبي بن كعب ﵁ أنَّه قال في الذي يطلق وهو مريض: «لَا نَزَالُ نُوَرِّثُهَا حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ تَتَزَوَّجَ وَإِنْ مَكَثَ سَنَةً» (١). ٥: عن عائشة ﵂ أنَّها قالت في المطلقة ثلاثًا وهو مريض: «تَرِثُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ» (٢). ولم أقف على خلاف بين الصحابة ﵃ في عدم وقوع طلاق المريض وخلافهم ﵃ في توريثها لا في وقوع الطلاق والله أعلم. وينقل جمع من أهل العلم الإجماع على وقوع الطلاق في مرض الموت (٣) وإنَّما الخلاف في إرث المطلقة قال ابن رشد الحفيد: اتفقوا على أنَّه يقع طلاق المريض إن صح، واختلفوا هل ترثه إن مات أم لا؟ (٤) * تنبيه: ينسب بعض أهل العلم للشعبي عدم وقوع طلاق المريض (٥) ولم أقف عليه مسندًا والذي وقفت عليه مسندًا يفيد أنَّه يوقع الطلاق ويوجب الإرث في

стр. 181

العدة (١) والله أعلم. الدليل الرابع: طلاق من مكلف مختار فيقع (٢). الدليل الخامس: لأنَّه تحريم لامرأته بعد أن كانت حلالًا (٣). الدليل السادس: إذا صح تبرعه بالثلث صح طلاقه إنَّما منع من التبرع بالزائد عن الثلث لحق الورثة فلو أجاز الورثة ما زاد على الثلث جاز (٤). الدليل السابع: عقد النكاح أغلظ من حله، ونكاح المريض يصح فحله بالطلاق أولى أن يصح (٥). الرد: هذه من مسائل الخلاف (٦). الجواب: الصحيح صحة النكاح لعموم النصوص وهو مذهب الجمهور (٧). الدليل الثامن: لما صح الظهار والإيلاء من المريض، كان أولى أن يصح منه الطلاق؛ لأنَّ حكمه أغلظ (٨). الرد: تختلف أحكام الظهار والإيلاء واللعان عن أحكام الطلاق (٩). فالخلاف في طلاق المريض إذا طلقها ثم مات ليس في وقوع الطلاق إنَّما في الإرث. وعلى القول بأنَّها ترث هل ترث في العدة أو ترث حتى لو خرجت من العدة

стр. 182

ما لم تنكح؟ الأخير هو الذي ترجح لي والله أعلم. (١) * تنبيه: روي عن الحسن البصري، أنَّ رسول الله ﷺ «لَمْ يُجِزْ طَلاقَ الْمَرِيضِ». (٢)

стр. 183

الباب السادس اشتراط أن يكون المطلق مختارًا للطلاق الشرط الرابع: أن يكون المطلق مختارًا للطلاق • طلاق من أكره عليه بحق وبغير حق • طلاق المسحور • طلاق الموسوس • طلاق الغضبان

стр. 184

الفصل الأول الشرط الرابع: أن يكون المطلق مختارًا للطلاق وهو قول لجمع من السلف والخلف يأتي ذكرهم قريبًا في طلاق المكره وقال به أيضًا المالكية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣). وأجمع أهل العلم على صحة طلاق المختار (٤) ولم يصح خلاف عن الصحابة ﵃ في عدم صحة طلاق المكره واختلف من بعدهم. وتأتي أدلة اشتراط الاختيار في صحة الطلاق في طلاق المكره (٥). * * *

стр. 185

الفصل الثاني طلاق المُكْرَه * طلاق المكره بحق * طلاق المكره بغير حق إذا لم يقصد لفظ الطلاق ولم يرد إيقاعه * طلاق المكره بغير حق إذا قصد لفظ الطلاق ولم يرد إيقاعه * طلاق المكره بغير حق إذا قصد لفظ الطلاق وأراد إيقاعه * التورية في طلاق المكره تمهيد الإكراه على الطلاق نوعان: الأول: الإكراه بحق. الثاني: الإكراه بغير حق. • أحوال المكره على الطلاق: إذا تلفظ المكره على الطلاق لا يخلو من ثلاثة أحوال: الأولى: أن يتكلم بالطلاق غير قاصد للفظ الطلاق ولا يريد إيقاعه. الثانية: أن يقصد اللفظ ولا يريد إيقاع الطلاق. الثالثة: أن يقصد لفظ الطلاق، ويريد إيقاع الطلاق. • الحكم الوضعي لطلاق المكره بحق: من إكراه على طلاق زوجته بحق يقع طلاقه فما يلزم الشخص في حال الطواعية يصح مع الإكراه وهو رأي الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة (١) كالمولي إذا مضت المدة يكره على الطلاق إذا لم يفئ (٢) وإكراه الرجلين اللذين زوجهما الوليان ولم يعلم السابق منهما وإكراه من أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع على القول بأنَّه طلاق.

стр. 186

وهذا القول رأي الأحناف أيضًا. لأنَّ طلاق المكره بغير حق يقع ويأتي فالإكراه بحق أولى بالوقوع. • الحكم الوضعي لطلاق المكره بغير حق إذا لم يقصد لفظ الطلاق ولم يرد إيقاعه: إذا أكره الرجل على طلاق زوجته بغير حق ولم يقصد لفظ الطلاق الصريح ولم ينو مفارقة زوجته كأن يورَّي في كلامه أو يردد ما يقوله المكره له فقط فلأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال. قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه وقول بالتفريق بين إكراه السلطان وإكراه اللصوص. • القول الأول: يقع طلاق المكره: قال به إبراهيم بن يزيد النخعي (١)، وسعيد بن جبير (٢)، والزهري، وقتادة (٣)، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي (٤)، وأحد القولين عن عمر بن عبد العزيز (٥)،

стр. 187

وروي عن سعيد بن المسيب (١) والقاضي شريح (٢) وهو مذهب الأحناف (٣). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].

стр. 188

وجه الاستدلال: يدخل في عموم نصوص الطلاق طلاق المكره (١). الرد من وجهين: الأول: النصوص العامة خصصتها أدلة عدم اعتبار أقوال المكره. الثاني: المكره غير مطلق على الحقيقة فلا يدخل في عموم النصوص (٢). الدليل الثالث: عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أنَّي خرجت أنا وأبي حُسَيْل، قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمدًا ﷺ ، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفنَّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر، فقال: «انْصَرِفَا نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ» (٣). وجه الاستدلال: منعهما رسول الله ﷺ من حضور بدر، لاستحلاف المشركين القاهرين لهما، على ما استحلفوهما عليه، فدل على أنَّ الحلف على طواعية وإكراها سواء، وكذلك الطلاق (٤). الرد من وجوه: الأول: ليس في الحديث أنَّ المشركين أكرهوهما على اليمين والعهد. الثاني: هذه القصة في ابتداء الإسلام قبل ثبوت الأحكام، أما اليوم فلو حلف على ترك قتال المشركين، فإنَّه يحنث في يمينه ويكفر ويقاتل المشركين (٥) لقول النبي ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة ﵁: «إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» (٦). الثالث: هذا القياس قياس مع الفارق فاليمين يتحلل منها بالكفارة بخلاف الطلاق فتطلق المرأة به.

стр. 189

الدليل الرابع: عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: اَلنِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ» (١). وجه الاستدلال: يقع طلاق الهازل فكذلك المكره (٢). الرد من وجهين: الأول: قياس مع الفارق فالهازل مختار في التكلم بالطلاق غير راض بحكمه بخلاف المكره (٣). الجواب: كذلك المكره مختار في التكلم اختيارًا كاملًا في السبب إلا أنَّه غير راض بالحكم لأنَّه عرف الشرين فأختار أهونهما عليه (٤). الرد: وإن كان مختارًا للتلفظ بالطلاق لكنَّه مكره حقيقة فلو كان مختارًا لما تلفظ بالطلاق فالشارع جعل من تكلم بغير اختياره مكرهًا ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] (٥). الثاني: ليس في الحديث دلالة فالمكره ليس بجاد، ولا هازل (٦). الدليل الخامس: يروى أنَّ رجلًا كان نائمًا مع امرأته فقامت فأخذت سكينًا فجلست على صدره ووضعت السكين على حلقه وقالت: لتطلقني ثلاثًا البتة وإلا ذبحتك، فناشدها الله، فأبت عليه فطلقها ثلاثًا فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «لَا قَيْلُولَةَ فِي الطَّلَاقِ» (٧).

стр. 190

وجه الاستدلال: لا قيلولة في الطلاق أي لا رجوع ولا فسخ فيلزم طلاق المكره (١). الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: لو صح الحديث لحمل على أنَّه ليس مكرهًا لضعف المرأة وقوة الرجل غالبًا (٢). الدليل السادس: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» (٣). وجه الاستدلال: يدخل في عموم الحديث المكره فيقع طلاقه (٤).

стр. 191

الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: لو أخذنا بظاهره لقلنا بوقع طلاق الصبي والمستدل به على وقوع طلاق المكره لا يقول بذلك (١). الجواب: يدخل في عموم الحديث الصبي لنقصان عقله (٢). الدليل السابع: عن عمر بن شراحيل المعافري، قال: كَانَتِ امْرَأَةٌ مُبْغِضَةً لِزَوْجِهَا فَأَرَادَتْهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَأَبَى فَجَاءَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَّا رَأَتْهُ نَائِمًا، قَامَتْ وَأَخَذَتْ سَيْفَهُ، فَوَضَعَتْهُ عَلَى بَطْنِهِ ثُمَّ حَرَّكَتْهُ بِرِجْلِهَا فَقَالَ: وَيْلَكِ مَا لَكِ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَتُطَلِّقَنِّي وَإِلَّا أَنْفَذْتُكَ بِهِ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَشَتَمَهَا، فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ قَالَتْ بُغْضِي إِيَّاهُ فَأَمْضَى طَلَاقَهَا» (٣). وجه الاستدلال: أمضى عمر ﵁ طلاق المكره. الرد من وجوه: الأول: الأثر ضعيف وصح عن عمر ﵁ خلافه.

стр. 192

الثاني: لو صح لحمل على أنَّه رأى ذلك ليس إكراهًا. الثالث: توجيه أبي عبيد الآتي. الدليل الثامن: عن قدامة بن إبراهيم الجمحي عن أبيه أنَّ رجلًا تدلى يشتار عسلًا يأخذه من الخلية - فجاءته امراته فوقفت على الحبل لتقطعه أو لتطلقن ثلاثًا فذكرها الله والإسلام فأبت إلا ذلك فطلقها ثلاثًا قال فرفع إلى عمر ﵁ فَأَبَانَهَا مِنْهُ (١). الرد: قال ابن القيم: قال أبو عبيد وقد روى عن عمر ﵁ خلافه ولم يصح عن أحد من الصحابة ﵃ تنفيذ طلاق المكره سوى هذا الأثر عن عمر ﵁ وقد اختلف فيه والمشهور أنَّه ردها إليه ولو صح إبانتها منه لم يكن صريحًا في الوقوع بل لعله رأى من المصلحة التفريق بينهما وأنَّهما لا يتصافيان بعد ذلك فألزمه بإبانتها (٢). الدليل التاسع: عن علي ﵁ قال: «كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ» (٣). وجه الاستدلال: تقدم. الرد: تقدم. الدليل العاشر: عن ابن عمر ﵄ قال: «طَلَاقُ الْكُرْهِ جَائِزٌ» (٤) والجائز النافذ. الرد: الأثر مرسل والثابت عن ابن عمر ﵄ أنَّ طلاق المكره ليس بشيء. الدليل الحادي عشر: تترتب الأحكام على فعل الْمُكْرَه مثل فساد الصيام والحج بالجماع ووجوب المهر فالمكره حكمه حكم الفاعل من غير إكراه فكذلك المكره على الطلاق يقع طلاقه (٥).

стр. 193

الرد: فساد العبادة بالإكراه محل خلاف والصحيح عدم الفساد (١) أما وجوب المهر فيجب لأنَّه حق للمرأة ويرجع الْمُكْرَه على الْمُكْرِه به. الدليل الثاني عشر: الفائت بالإكراه الرضا وليس شرطًا لوقوع الطلاق، فإنَّ طلاق الهازل واقع وليس براضٍ به، وكذلك الرجل قد يطلق امرأته لخلل في دينها، وإن كان لا يرضى به طبعًا ويقع الطلاق عليها (٢). الرد: هؤلاء قصدوا لفظ الطلاق اختيارًا بعكس المكره فلو كان في اختياره لم يتلفظ به فافترقا (٣). الدليل الثالث عشر: الإكراه لا ينافي الأهلية (٤). الرد: هذا استدلال في محل الخلاف. الدليل الرابع عشر: طلاق من مكلف، في محل يملكه، فينفذ، كطلاق غير المكره (٥). الرد: قياس مع الفارق فغير المكره يقع طلاقه بالإجماع والمكره لا يقع طلاقه عند الجمهور وغير المكره مريد للطلاق والمكره غير مريد وغير ذلك من الفروق بينهما (٦). الدليل الخامس عشر: لو أحدث مكرهًا فسدت طهارته فكذلك الطلاق (٧). الرد: دل الدليل الخاص والإجماع على فساد الطهارة بالحدث وعدم صحة الصلاة بخلاف الطلاق (٨).

стр. 194

الدليل السادس عشر: اللسان آلة الكلام والتكلم بلسان غيره محال فليس مكرهًا على التلفظ بالطلاق (١). الرد: وإن كان موقعًا للفظ الطلاق فيطلق عليه في الشرع اسم المكره لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٢). الدليل السابع عشر: لو أكره على مال غيره لضمن فكذلك الطلاق. الرد: قياس مع الفارق ففرق بين إذا أكره على ترك حق له وهو الطلاق وبين إذا أكره على التعدي على حق غيره (٣). • القول الثاني: لا يقع طلاق المكره: وهو أحد القولين عن عمر بن عبد العزيز (٤)، وقال به عطاء بن أبي رباح (٥)، والحسن البصري (٦)، وطاوس بن كيسان (٧)، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، والحجاج ابن منهال (٨)، وروي عن الضحاك بن مزاحم (٩)،

стр. 195

وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، واختاره أبو عبيد القاسم بن سلَّام (٤)، والبخاري (٥)، وابن حزم (٦)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٧)، وابن القيم (٨)، وابن سعدي (٩)، والشيخ عبد العزيز بن باز (١٠)، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (١١). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦]. وجه الاستدلال: إذا كان التلفظ بالكفر مكرهًا لا يترتب عليه أثره من أحكام الردة فما دونه لا يترتب عليه أثر من باب أولى (١٢).

стр. 196

الرد: الكفر يعتمد الاعتقاد بدليل أنَّه لو نوى الكفر بقلبه يكفر والإكراه يمنع الحكم بالاعتقاد في الظاهر والطلاق يعتمد إرسال اللفظ مع التكليف وهذا موجود في طلاق المكره ولهذا لو نوى الطلاق لم يقع (١). الجواب: كذلك الطلاق فلا يقع الطلاق إلا إذا قصد لفظ الطلاق حين التكلم به مختارًا فلو تكلم بالطلاق حاكيًا طلاق غيره أو نائمًا لم تطلق زوجته فكذلك إذا قاله بإكراه غيره له. الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] قَالَ دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا» قَالَ فَأَلْقَى اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ قَدْ فَعَلْتُ» (٢). وجه الاستدلال: لو ثبتت الأحكام على المكره لكان قد حمل مالا طاقة له به وقد نفاه الله (٣). الرد: المراد رفع الإثم. الجواب: يأتي الجواب عن ذلك. الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٤). وجه الاستدلال: طلاق المكره قول بلا نية، فلا يقع، وإنَّما هو مورٍ أو حاكٍ لما أمر أن يقوله فقط، فلا يقع طلاقه (٥).

стр. 197

الرد: المراد بالحديث الأعمال التي يثاب عليها ويدل على ذلك سياق الحديث في الهجرة لله والهجرة للدنيا (١). الجواب: الحديث عام وأفاد أمرين لا عمل إلا بنية ولا ثواب إلا بالنية والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. الدليل الرابع: عن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» (٢). وجه الاستدلال: نفى النبي ﷺ الطلاق في الإغلاق والمكره مغلق عليه قصده فلا

стр. 198

يقع طلاقه. الرد: اختلف في المراد بالإغلاق فقيل الإكراه (١)، وقيل الغضب (٢)، وقيل الجنون (٣)، وقيل طلاق الثلاث (٤). الجواب: الأكثر على أنَّ المراد بالإغلاق الإكراه والإغلاق مصدر مأخوذ من غلق الباب فمن علم ما يتكلم به وقصده وأراده، فإنَّه انفتح له بابه ومن لم يعلم ما يقوله أو لم يقصده فهو مغلق عليه لأنَّه انغلق عليه قصده وإرادته فيدخل فيه المكره والغضبان والمجنون والسكران وكل من لا قصد له ولا معرفة له بما قال (٥). الرد: عارضه حديث حذيفة بن اليمان ﵁ وهو أقوى منه في وقوع طلاق المكره (٦). الجواب: تقدم. الدليل الخامس: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال: «إِنَّ اَللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي اَلْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (٧).

стр. 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 201

وجه الاستدلال: المكره داخل في العموم فلا يقع طلاقه. (١) الرد: الحديث ضعيف وعلى فرض ثبوته فتأوله بعضهم بأنَّه خاص بالإكراه على

стр. 202

الشرك (١). الجواب: صححه بعض أهل العلم وتخصيصه بالشرك يحتاج إلى دليل يخصصه فالحديث عام. الرد: المراد بالحديث إسقاط الإثم (٢). الجواب: حمله على رفع الحكم أولى لأنَّه أعم، لأنَّ ما رفع الحكم رفع الإثم فيدخل في الحديث إسقاط الإثم وعدم اعتباره شرعًا وبهذا حكم الصحابة ﵃ (٣) ويأتي. الدليل السادس: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» (٤). وجه الاستدلال: يدل الحديث على عدم وقوع طلاق المكره فكلاهما مغلوب يطلق بغير اختياره الرد: الحديث لا يصح وقد استدل به من يرى وقوع طلاق المكره. الدليل السابع: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال «من خشي سوطين فليعط ما سأل». وجه الاستدلال: للمكره أن يتكلم بما أكره عليه مع الخشية ومن ذلك الطلاق. الرد: ذكره أبو زيد القيرواني (٥) فقال: روى ابن وهب عن النبي ﷺ أنَّه قال فذكره ولم أقف عليه مسندًا وهو محفوظ من كلام ابن مسعود ﵁ ويأتي. الدليل الثامن: عن خنساء بنت خِذَام الأنصارية ﵂: «أَنَّ أَبَاهَا ﵁ زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهُ» (٦). وجه الاستدلال: أبطل النبي ﷺ نكاح المكرهة لعدم الرضا فكذلك الطلاق. الرد: قياس مع الفارق فالمكرهة لم تتكلم بخلاف من تكلم بالطلاق مكرهًا.

стр. 203

الجواب: الحكم معلق بالإكراه وليس بالكلام. الدليل التاسع: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: أنكح رجل من بني المنذر ابنته وهي كارهة، فأتت النبي ﷺ «فَرَدَّ نِكَاحَهَا» (١).

стр. 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 205

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: الحديث مرسل ولا يمنع أنَّه رد نكاحها بعد التخيير والله أعلم. الجواب: الحديث حسن لشواهده الخاصة والعامة ولم يذكر في الحديث أنَّه خيرها. الرد: هذه قضية عين وثبت عن النبي ﷺ أنَّه خير من أكرهت على النكاح فيحمل الرد بعد التخيير أو أنَّه علم أنَّها لا تريده والله أعلم. الدليل العاشر: إجماع الصحابة ﵃: فالصحابة ﵃ لا يوقعون طلاق المكره ولم ينقل عنهم خلاف صحيح في وقوع طلاق المكره فجاء: ١: عن عمر ﵁: عن قدامة بن إبراهيم، أنَّ رجلًا على عهد عمر بن الخطاب ﵁ تَدَلَّى يشَتَّارٍ عَسَلًا فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فَجَلَسَتْ عَلَى الْحَبْلِ، فَقَالَتْ: لَتُطَلِّقَنَّهَا ثَلَاثًا وَإِلَّا قَطَعَتِ الْحَبْلَ، فَذَكَّرَهَا اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ أَنْ تَفْعَلَ فَأَبَتْ أَوْ تَقْطَعَ الْحَبْلَ أَوْ يُطَلِّقَهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ» (١).

стр. 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 207

الرد: الأثر ضعيف. الجواب: الأثر له ما يشهد له فهو حسن بمجموعه والله أعلم. ٢: عن علي ﵁ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى طَلَاقَ الْمُكْرَهِ شَيْئًا» (١). الرد: الأثر مرسل. الجواب: ظاهر القرآن والسنة وفتاوى الصحابة ﵃ توافقه. ٣: عن ابن عباس ﵄: عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: «لَمْ يَرَ طَلَاقَ الْكُرْه شَيْئًا» (٢)، وعن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: «لَيْسَ لِمُكْرَهٍ وَلَا لِمُضْطَهِدٍ

стр. 208

طَلَاقٌ» (١). ٤: عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ﵃: عن مالك عن ثابت بن الأحنف أنَّه تزوج أم ولد لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال فدعاني عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فجئته فدخلت عليه فإذا سياط موضوعة وإذا قيدان من حديد وعبدان له قد أجلسهما فقال طلقها وإلا والذي يحلف به فعلت بك كذا وكذا قال فقلت هي الطلاق ألفًا قال فخرجت من عنده فأدركت عبد الله بن عمر ﵄ بطريق مكة فأخبرته بالذي كان من شأني فتغيظ عبد الله ﵁ وقال ليس ذلك بطلاق وإنَّها لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك قال فلم تقررني نفسي حتى أتيت عبد الله بن الزبير ﵄ وهو يومئذ بمكة أمير عليها فأخبرته بالذي كان من شأني وبالذي قال لي عبد الله بن عمر ﵄ قال فقال لي عبد الله بن الزبير ﵄ لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك وكتب إلى جابر بن الأسود الزهري وهو أمير المدينة يأمره أن يعاقب عبد الله بن عبد الرحمن وأن يخلي بيني وبين أهلي قال فقدمت المدينة فجهزت صفية امرأة عبد الله بن عمر ﵄ امرأتي حتى أدخلتها علي بعلم عبد الله بن عمر ﵄ ثم دعوت عبد الله بن عمر ﵄ يوم عرسي لوليمتي فجاءني (٢).

стр. 209

فلا يقع طلاق المكره عند عمر وعلي وابن عباس وابن عمر، وابن الزبير ﵃ ولا مخالف لهم من الصحابة ﵃ فكان إجماعًا (١) وإنَّما صح الخلاف في طلاق المكره عند التابعين ومن أتى بعدهم. الرد من وجهين: الأول: دلت الأحاديث المرفوعة على وقوع طلاق المكره (٢). الجواب: تقدم.

стр. 210

الثاني: جاء عن عمر وابنه عبد الله ﵄ إيقاع طلاق المكره. الجواب: لا يصح وتقدم الجواب عليه. الدليل الحادي عشر: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال «مَا كَانَ لِيَرُدَّنِي أَنْ أَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ تَرُدُّ عَنِّي سوطين إلا تكلمت فيه» (١). وجه الاستدلال: يرى ابن مسعود ﵁ أنَّ المكره له الكلام حال الإكراه ومن ذلك الطلاق. الرد: الأثر وارد بالإقرار وهو يحتمل الصدق والكذب بخلاف التلفظ بالطلاق. الجواب: يأتي. الدليل الثاني عشر: قال ابن سحنون: أجمعوا في المكره على الكفر أنَّ الزوجة لا تبين منه بكفره (٢). فأتى بقول يوجب الفرقة لكنَّه عذر للإكراه فكذلك من طلق مكرهًا. الرد: لا تبين استحسانًا (٣). الجواب: حكم المسألتين حكم واحد. الدليل الثالث عشر: المغلوب على عقله لا يقع طلاقه فكذلك المكره فكلاهما مغلوب على عقله فهذا بالمرض والمكره بالإكراه (٤). الدليل الرابع عشر: النكاح حق للزوج لا يسقط إلا برضاه كسائر الحقوق (٥). الدليل الخامس عشر: الإكراه لا يجامع الاختيار وبه يعتبر التصرف الشرعي فلا

стр. 211

يصح بيع المكره ولا شراؤه ولا رهنه وسائر عقوده فكذلك طلاقه (١). الرد: لا يجامع الاختيار في الأفعال بخلاف الأقوال ويفرق بين ما يمكن فسخه من العقود وبين ما لا يمكن فسخه (٢). الجواب: المخالف لا يوافق على ذلك ويرى عدم التفريق بين الإكراه على الأقوال والأفعال. الدليل السادس عشر: القصد إلى ما وضع له التصرف شرط جوازه، ولهذا لا يصح تصرف الصبي والمجنون، وهذا الشرط يفوت بالإكراه؛ لأنَّ المكره لا يقصد بالتصرف ما وضع له، وإنَّما يقصد دفع مضرة الإكراه عن نفسه (٣). الرد: قصد دفع الهلاك عن نفسه ولا يندفع عنه إلا بالقصد إلى ما وضع له فكان قاصدًا إليه ضرورة (٤). الجواب: إن كان قصد الكلام لكنَّه غير مختار فهو مكره بنص القرآن. الدليل السابع عشر: المكره قد أتى باللفظ المقتضي للحكم. ولم يثبت حكم اللفظ؛ لأنَّه لم يقصد الحكم، وإنَّما قصد دفع الأذى عن نفسه فصار عدم الحكم لعدم قصده، وإرادته بذلك اللفظ وكونه إنَّما قصد به شيئًا آخر غير حكمه. فعلم أنَّ نفس اللفظ ليس مقتضيًا للحكم اقتضاء الفعل أثره (٥). الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل الثامن عشر: الإكراه يزيل حكم الإقرار بالطلاق، فوجب أن يزيل حكم إيقاع الطلاق كالجنون والنوم والصغر (٦).

стр. 212

الرد: الصغير والمجنون ليس لهما اختيار ولا علم بما يترتب على قوليهما. الجواب: الجامع بينهم عدم اعتبار أقوالهم. الرد: هذا استدلال بمحل الخلاف. الدليل التاسع عشر: لفظ تتعلق به الفرقة بين الزوجين، فوجب أن لا يصح إذا حمل عليه بغير حق، كالإكراه على كلمة الكفر (١). الرد: تقدم الجواب عليه في رد الاستدلال بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾. الجواب: تقدم. الدليل العشرون: قول في أحد طرفي النكاح فوجب أن لا يصح مع الإكراه كالنكاح (٢). الرد: قياس مع الفارق فالنكاح يشترط فيه ما لا يشترط في الطلاق. الدليل الحادي والعشرون: لفظ حمل عليه بغير حق، فوجب أن لا يثبت به حكم، كالإكراه على الإقرار بالطلاق (٣). الرد: الإقرار بالطلاق إخبار عن أمر ماض يحتمل الصدق والكذب بخلاف الطلاق فهو إنشاء كلام (٤). الجواب: لا فرق فكلاهما تكلم بكلام وهو لا يريده. الدليل الثاني والعشرون: القياس على البيع فلا يصح بيع المكره ولا يلزم فكذلك طلاقه (٥).

стр. 213

الرد من وجهين: الأول: قياس مع الفارق فالبيوع ترد بالخيار والعيب بخلاف الطلاق (١). الجواب: أجمع العلماء على إبطال كفر المكره ولا خيار في الكفر فلو ارتد مسلم على أن ينظر في الكفر إن أعجبه وإلا رجع فهو مرتد عند الجميع وإذا كان لا يصح بيع المكره لأنَّ له الخيار في حل البيع وإمضاؤه فكذلك الطلاق (٢). الثاني: البيع يشترط فيه الرضا ومع الإكراه لا يوجد الرضا، بخلاف الطلاق فلا يشترط فيه الرضا فيقع. (٣). الجواب: هذا استدلال في محل الخلاف. الدليل الثالث والعشرون: كل بضع لم يملك بلفظ المكره، لم يحرم بقول المكره. (٤) • القول الثالث: إذا أكرهه السلطان وقع وإذا أكرهه اللصوص لم يقع: قال به عامر بن شراحيل الشعبي (٥) قال ابن القيم: لهذا القول غور وفهم دقيق لمن تأمله (٦). الدليل الأول: اللص يقدم على قتله، والسلطان لا يقتله (٧). الرد من وجهين: الأول: عموم الأدلة السابقة يتناول الجميع (٨). الثاني: بعض السلاطين أشد ظلمًا من اللصوص. الدليل الثاني: السلطان له ولاية بخلاف اللص.

стр. 214

الرد: له ولاية إذا كان محقًا أما إذا كان ظالمًا فلا ينفذ تصرفه في الباطل. الترجيح: يترجح لي أنَّ الزوج إذا أكره على التلفظ بطلاق زوجته بغير حق فلا يقع طلاقه لما تقدم من أدلة والله أعلم. فائدة: سئل شيخنا الشيخ محمد العثيمين: رجل تلبس بزوجته جنية تهدده بقتلها إن لم يطلقها، فيضطر أن يتلفظ بالطلاق أحيانًا، فهل يقع، وهل الأحسن أن يطلقها فعلًا.؟ فأجاب: طلاقه طلاق مكره، فلا يقع. وإن كان في طلاقه إياها افتداء لها فليطلقها، وإن كان ذلك يندفع بإخراج الجنية بالقراءة فليفعل (١). • الحكم الوضعي لطلاق المكره بغير حق إذا قصد لفظ الطلاق ولم يرد إيقاعه: إذا طلق المكره بغير حق قاصدًا لفظ الطلاق الصريح ولكنَّه لا يريد إيقاع الطلاق فهل يقع طلاقه فلأهل العلم في هذه المسألة قولان وسبب الخلاف راجع إلى هل الإكراه يجعل صريح لفظ الطلاق كناية فتشترط نية عدم الإيقاع أو لا: • القول الأول: يقع الطلاق: وهو أصح الوجهين عند الشافعية (٢). الدليل الأول: لقصده لفظ الطلاق، فصار كالمختار، وإذا تلفظ المختار بالطلاق الصريح ولم يرد به وقوع الطلاق وقع (٣). الرد: فرق بين المختار والمكره فقد يريد المكره لفظ الطلاق لجهله بالحكم. الدليل الثاني: صريح لفظ الطلاق عند الإكراه، كناية إن نوى وقع وإلا فلا (٤). الرد: هذا استدلال في محل الخلاف.

стр. 215

• القول الثاني: لا يقع الطلاق: وهو مذهب المالكية (١)، ووجه عند الشافعية (٢)، ومذهب الحنابلة (٣)، واختاره ابن القيم (٤)، وشيخنا الشيح محمد العثيمين (٥). الدليل الأول: لا يقع طلاقه لعموم الأدلة السابقة في عدم وقوع طلاق المكره (٦). الدليل الثاني: تقدم فتوى عمر وابنه عبد الله وعبد الله بن الزبير ﵃ بعدم وقوع طلاق المكره ولم يستفصلوا منه فدل على عدم وقوع طلاق المكره مطلقًا والله أعلم. الدليل الثالث: يسقط اللفظ بالإكراه، والنية لا تعمل وحدها فلو نوى الطلاق في نفسه لم يقع (٧) وتقدمت المسألة. الدليل الرابع: من وقع منه الطلاق من غير نية لا يقع طلاقه فمن تلفظ به مكرهًا لا يقع طلاقه من باب أولى (٨). الترجيح: الذي يترجح لي عدم وقوع طلاق المكره إذا نوى لفظ الطلاق الصريح ولم يرد إيقاع الطلاق لعموم أدلة المكره ولأنَّ عامة المسلمين يجهلون مثل هذه الأحكام ولا يفرقون حين الإكراه حتى من يعلم هذه الأحكام قد يذهل حين الإكراه. • الحكم الوضعي لطلاق المكره بغير حق إذا قصد لفظ الطلاق وأراد إيقاعه: إذا طلق المكره بغير حق قاصدًا لفظ الطلاق وأراد إيقاع الطلاق فلأهل العلم في هذه المسألة قولان:
следующие страницы →