стр. 246
← Фикховые вопросы следующие страницы →
Фикховые вопросы · id 30001
شروط الطلاق - الزومان
أحمد الزومان
Полный текст (812 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 247
الوضع وليست من خطاب التكليف (١).
الثاني: تنعقد يمين الغضبان لأنَّ ضررها يزول بالكفارة (٢).
الدليل التاسع: الإجماع: يقع طلاق الغضبان بالإجماع (٣).
الرد: لا إجماع فالخلاف محفوظ قال ابن حزم: اتفقوا أنَّ طلاق المسلم العاقل البالغ الذي ليس سكران ولا مكرهًا ولا غضبان … فإنَّه طلاق (٤) فمفهوم كلامه أنَّ طلاق الغضبان من مسائل الخلاف ويأتي في القول الثاني من قال بعدم وقوع طلاقه.
الدليل العاشر: طلاق غالب الناس حال الغضب وعلى هذا لا يقع أكثر الطلاق (٥).
الرد: تقدم قريبًا - التفصيل في أحوال الغضب ويأتي الكلام على التعامل مع من أدعى الغضب في طلاقه فيفرق بين الحكم العام والخاص (٦).
الدليل الحادي عشر: الغضبان مكلف في حال غضبه بما يصدر منه من كفر وقتل نفس وأخذ مال بغير حق وطلاق وغير ذلك ومكلف بالصلاة ونحوها إجماعًا، ومخاطب بأداء ذلك حال غضبه (٧).
الرد: تقدم قريبًا - التفصيل في تكليف الغضبان أما مؤاخذته على الاعتداء على النفوس والأموال والأعراض فهو من السياسة الشرعية ومن يعقل ما يقول مخاطب بالصلاة بخلاف من لا يعقل.
стр. 248
الدليل الثاني عشر: القياس على الهازل فيقع طلاقه وإن لم يقصد وقوع الطلاق (١).
الرد: قياس مع الفارق فالهازل قصد التكلم بالطلاق ولم يحمل على التلفظ به وإنَّما لم يرد ترتب أثره وذلك إلى الشارع ليس إليه (٢).
الدليل الثالث عشر: جعل كثير من العلماء الكنايات مع الغضب كالصريح في أنَّه يقع بها الطلاق ظاهرًا؛ ولا يقبل تفسيرها مع الغضب بغير الطلاق، ومنهم من جعل الغضب مع الكنايات كالنية، فأوقع بذلك الطلاق في الباطن أيضًا، فكيف يجعل الغضب مانعًا من وقوع صريح الطلاق (٣).
الرد: الغضب قرينة على إرادة الطلاق في الكنايات لكن ما هو الغضب الذي نجعله قرينة؟ يأتي الكلام على هذه المسألة إن شاء الله.
الدليل الرابع عشر: له قصد صحيح، فلا عذر له (٤).
الرد: إذا كان له قصد صحيح فليس هذا موضوع البحث.
الدليل الخامس عشر: الغضبان أتى بالطلاق مختارًا مريدًا في حال الغضب ترتب أثره عليه ولا يضر عدم إرادته له في حال رضاه (٥).
الرد: إن أريد بالاختيار رضاه به وإيثاره له فليس بمختار وإن أريد أنَّه يوقعه بمشيئته وإرادته التي هو غير راضٍ عنها ولا عن أثرها فهذا بمجرده لا يوجب ترتب الأثر فهذا الاختيار ثابت للمكره والسكران والصبي وكذلك من سبق لسانه بالطلاق ولم يرده فإنَّه لا يقع طلاقه وقد أتى باللفظ في حال الاختيار ولكن لم يقصده والغضبان وإن قصده فلا حكم لقصده في حال الغضب (٦).
стр. 249
• القول الثاني: لا يقع طلاق الغضبان:
نسب لمسروق والشعبي (١) وجعله ابن القيم مذهب الإمام أحمد (٢) وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) وابن القيم (٤) وابن عابدين (٥) والشيخ عبد العزيز بن باز (٦) والألباني (٧) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٨) والظاهر أنَّه اختيار أبي داود (٩) والشوكاني (١٠)
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠].
وجه الاستدلال: ألقى موسى ﵇ الألواح التي فيها كلام الله وجر رأس أخيه وعذره ربه لأنَّ الحامل له على ذلك الغضب وهو خارج عن قدرته واختياره
стр. 250
فالمتولد عن الغضب غير منسوب إلى اختياره ورضاه به (١) ومعلوم أنَّ الغضب لم يزل عقل موسى ﵇ فإذا لم يؤاخذ موسى ﵇ على ما صدر منه بسبب الغضب فكذلك المطلق.
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠].
وجه الاستدلال: ما يتكلم به الغضبان في حال شدة غضبه من الطلاق من الشيطان فإنَّه يلجئه إلى أن يقول ما لم يكن مختارًا له فما يضاف إلى الشيطان مما يكرهه العبد ولا يحبه فلا يؤاخذ به الإنسان كالوسوسة فلا يقع طلاقه (٢).
الرد من وجهين:
الأول: يؤاخذ العبد بأقواله وأفعاله التي من تسويل الشيطان فكم من عاصٍ يكره المعصية القولية أو الفعلية ويتوب منها ثم يعود لها بسبب الشيطان ولا يعذر بذلك.
الثاني: الوسوسة من حديث النفس وهو معفوٌ عنه فلو حدث نفسه بالطلاق لم يقع وتقدم (٣)
الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥].
وجه الاستدلال: جعل الله سبب المؤاخذة كسب القلب وكسبه هو إرادته وقصده ومن جرى على لسانه الكلام من غير قصد واختيار بل لشدة غضب أو سكر أو غير ذلك لم يكن من كسب قلبه فلا يؤاخذ به ولا يترتب عليه حكم ومن ذلك الطلاق (٤).
الرد من وجوه:
الأول: يفرق بين ما يتعلق بحق الخالق وحق المخلوق فالكفارة حق للخالق بخلاف الطلاق فهو خاص بالزوجة.
стр. 251
الثاني: لغو اليمين الذي لا كفارة فيه هو التلفظ باليمين من غير قصد اللفظ وكذلك من جرى على لسانه لفظ الطلاق من غير قصده فلا يقع طلاقه (١).
الثالث: الغضبان إذا زال قصده بسبب شدة الغضب فليس محل البحث.
الدليل الرابع: عن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» (٢).
وجه الاستدلال: نفى النبي ﷺ الطلاق في إغلاق والغضبان الذي يمنعه الغضب من معرفة ما يقول وقصده مغلق عليه فيدخل في عموم الحديث (٣).
الرد من وجوه:
الأول: لا يصح تفسير الإغلاق بالغضب لما تقدم من الإجماع على وقوع طلاق الغضبان (٤).
الجواب: تقدمت مناقشة الإجماع.
الثاني: اختلف في المراد بالإغلاق فقيل الإكراه وقيل الغضب وقيل الجنون وقيل طلاق الثلاث (٥).
الجواب: فسر الإغلاق بالغضب الإمام أحمد (٦)، وتلميذه أبو داود (٧)، والْمُطَرِّزي (٨)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٩)، وتلميذه ابن القيم (١٠)،
стр. 252
والشوكاني (١)، ويدخل في الإغلاق الجنون والإكراه كما يدخل فيه الغضب ومن فسره بالإكراه أو غيره قصد التمثيل لا التخصيص والله أعلم (٢).
الثالث: صح عن عائشة ﵂ إيجاب الكفارة في يمين الغضبان فمخالفة عائشة ﵂ للحديث دليل على أنَّه غير صحيح أو أن تفسيره بالغضب غير صحيح (٣).
الجواب: حديث عائشة ﵂ حسن وعلى فرض أنَّ رأي عائشة ﵂ يخالفه فالعبرة بما روى الراوي لا بما رأى.
الدليل الخامس: عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول «اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ وَإِنِّي قَدْ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٤).
وجه الاستدلال: الغضبان يتكلم في الغضب بما لا يريده فلو كان النبي ﷺ مريدًا لما دعا به في الغضب لما شرط على ربه وسأله أن يفعل بالمدعو عليه ضد ذلك إذ من الممتنع اجتماع إرادة الضدين هذا وهو النبي ﷺ المعصوم فكيف بغير المعصوم (٥).
الرد: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه فنهتني قريش فقالوا إنَّك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ» (٦).
стр. 253
فما يقوله النبي ﷺ في غضبه ورضاه سواء وحينما يدعو يكون مريدًا لهذا الدعاء لكن من حسن خلقه ورحمته بأمته سأل ربه أن يكون الأمر بخلاف ذلك.
الدليل السادس: عن أبي بكرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» (١).
وجه الاستدلال: لولا أنَّ الغضب يؤثر في قصده وعلمه لم ينه عن الحكم حال الغضب (٢).
الرد: الغضب يؤثر في الغضبان فيؤمر أن لا يقضي وهو غضبان وكذلك المطلق ينهى أن يطلق حال الغضب لكن هل إذا طلق لا يقع؟ وإذا حكم وهو غضبان لا يصح حكمه؟ هذه من مسائل الخلاف والمخالف يستدل بهذا الحديث على وقوع طلاق الغضبان.
الدليل السابع: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ» (٣).
وجه الاستدلال: جرى هذا اللفظ على لسانه من غير قصد فلم يؤاخذ به كما يجري الغلط في القرآن على لسان القارئ فكذلك الغضبان يجري الطلاق على لسانه من غير قصد تام فلا يقع (٤).
الرد: المطلق لا يؤاخذ إذا لم يقصد اللفظ كمن أراد أن يخبر أنَّ زوجته طاهر
стр. 254
فقال طالق ويأتي بخلاف الغضبان إذا طلق قاصدًا الطلاق ليتشفى به (١).
الجواب: وإن قصد اللفظ فقصده غير تام فإذا زال عنه الغضب بحث عن مخرج.
الدليل الثامن: عن عبد الله بن الزبير، ﵄ أنَّ رجلًا من الأنصار خاصم الزبير ﵄ عند النبي ﷺ في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند النبي ﷺ : فقال رسول الله ﷺ للزبير: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ» فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ» (٢).
وجه الاستدلال: عدم الرضا بقضاء الرسول ﷺ مخرج من الإيمان وعذر النبي ﷺ الأنصاري لأنَّه في حال غضب فدل على أنَّ الغضبان لا يعتد بقوله (٣).
الدليل التاسع: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال «لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» (٤).
стр. 255
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 256
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 257
وجه الاستدلال: لا يجب الوفاء بالنذر إذا كان في حال بالغضب فإذا أثر الغضب بانعقاد النذر فالطلاق من باب أولى (١).
الرد من وجهين:
الأول: الحديث ضعيف.
الثاني: على فرض صحته فإيجاب الكفارة يدل على اعتبار نذر الغضبان (٢).
الجواب: تقدم.
الدليل العاشر: ما يروى: «أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْحَافِظَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعَ ابْنِ آدَمَ أَنْ لَا تَكْتُبَا عَلَى عَبْدِي فِي ضَجَرِهِ شَيْئًا» (٣).
стр. 258
وجه الاستدلال: الغضبان لا يكتب عليه في حال غضبه فدل ذلك على رفع التكليف عنه فلا يقع طلاقه.
الرد من وجهين:
الأول: ليس له أصل عن النبي ﷺ .
الثاني: لو صح فيحمل على شدة الغضب التي لا يعلم معها ما يقول والله أعلم.
الدليل الحادي عشر: عن أبي عمران الجَوْنِي قال: إنَّ المريض إذا جزع فأذنب قال
стр. 259
الملك الذي على اليمين للملك الذي على الشمال لا تكتب» (١).
وجه الاستدلال: كالذي قبله.
الرد: كالذي قبله.
الدليل الثاني عشر: عن عثمان بن عفان ﵁ قال: «لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ» (٢).
وجه الاستدلال: إذا كان لا يقع طلاق السكران لأنَّه غير قاصد للطلاق فمعلوم أنَّ الغضبان كثيرًا ما يكون أسوأ حالًا من السكران (٣).
الرد من وجوه:
الأول: طلاق السكران من مسائل الخلاف بين الصحابة ﵃ فقد أمضى عمر ومعاوية ﵄ طلاق السكران (٤)
الثاني: إذا كان الغضبان أسوأ حالًا من السكران فليست هذه مسألة البحث.
стр. 260
الثالث: الغضبان مكلف بالصلاة ونحوها إجماعًا، ومخاطب بأداء ذلك حال غضبه بخلاف السكران. (١)
الجواب: تقدم (٢).
الدليل الثالث عشر: قال ابن عباس ﵄ «الطَّلَاقُ عَنْ وَطَرٍ وَالْعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» (٣).
وجه الاستدلال: الوطر الغرض المقصود فلا يقع الطلاق إلا مع القصد والغضبان لا وطر له فلا يقع طلاقه (٤).
الرد من وجوه:
الأول: صح عن ابن عباس ﵄ أنَّه أوقع طلاق الغضبان.
الجواب: تقدمت مناقشته.
الثاني: الحديث ذكره البخاري معلقًا من غير إسناد لينظر هل هو صحيح أم لا؟.
الجواب: ذكره جازمًا به وهذا يدل على صحته عنده قال الحافظ ابن حجر: الموقوفات فإنَّه يجزم بما صح منها عنده ولو لم يبلغ شرطه ويمرض ما كان فيه ضعف وانقطاع (٥).
الثالث: معناه الطلاق لا ينبغي وقوعه إلا عند الحاجة كالنشوز وتنافر الطباع (٦) فلا يصح الاستدلال به.
الرابع: الغضبان له قصد وليس البحث في إذا وصل به الغضب لحال يفقده قصده.
الدليل الرابع عشر: القياس على المكره من وجوه:
стр. 261
الأول: الغضب لا يريده الشخص فهو يهجم عليه فهو مكره له (١).
الرد: بداية الغضب يستطيع رده الإنسان فشرع له ما يدفع الغضب ويرفعه.
الثاني: بجامع عدم القصد فالغضبان ليس له قصد حقيقي فالحامل على الطلاق الغضب لا عدم الرغبة في الزوجة فلذا إذا سكن عنه الغضب بحث عن مخرج (٢).
الرد: الاعتبار إنَّما هو بالتلفظ بالطلاق مختارًا بخلاف المكره فهو محمول على التكلم به غير مريد لترتب أثره عليه وبخلاف السكران المغلوب عقله فإنَّه غير مكلف والغضبان مكلف مختار فلا وجه لإلغاء كلامه (٣).
الثالث: يوقع الْمُكْرَه الطلاق للتخلص من الخوف الذي يخشاه من الْمُكْرِه فيطلق طلبًا للراحة من الخوف وكذلك الغضبان يطلق ليزيل ما يجده في نفسه ويتشفى به من الزوجة (٤).
الرد: الْمُكْرَه ليس له مندوحة من رفع الضرر المتوقع إلا بالطلاق بخلاف الغضبان فالمكره إذا تكلم بما أكره عليه دفع عن نفسه الضرر والغضبان لا يدفع عنه بهذا القول ضررا فليس كالمكره (٥).
الجواب: لا يوجب ذلك أن يكون الغضبان مختارًا مريدًا لما قاله أو فعله بل هو أكره شيء إليه (٦).
الدليل الخامس عشر: القياس على الناسي فلو فعل ما حلف عليه ناسيًا لم يحنث لعدم قصده وإرادته مخالفة ما عقد يمينه عليه وهذا حال الغضبان فإنَّه لم يقصد حقيقة ما تكلم به وموجبه بل جرى على لسانه كما جرى كلام الناسي على لسانه بل قصد الناسي للتكلم أظهر من قصد الغضبان (٧).
стр. 262
الرد من وجوه:
الأول: لو فعل المحلوف عليه ناسيًا يحنث عند بعض أهل العلم (١).
الثاني: فرق بينهما فالناسي لا يعتقد ترتب أي أثر على كلامه حينما تكلم بخلاف الغضبان فهو يعلم أنَّ الفرقة تترتب على هذا الكلام فلذا يطلق ليتشفى بهذه الكلمة فلو أصبح الغضبان كالناسي في اعتقاده عدم ترتب أي أثر على طلاقه فهذه ليست مسألة البحث والله أعلم.
الدليل السادس عشر: القصد معتبر في العقود كلها والغضبان ليس له قصد معتبر في حل عقدة النكاح كما ليس له قصد في قتل نفسه وولده وإتلاف ماله فإنَّه يفعل في الغضب هذا فإذا لم يكن له قصد معتبر لم يصح طلاقه (٢).
الرد من وجهين:
الأول: الخلاف هل الغضبان الذي لم يتمكن منه الغضب تعتبر أقواله هذا محل الخلاف.
الثاني: إذا وصل الغضبان لحد يعلم أنَّه ليس له قصد فهو كالمجنون فليس هذا موضوع البحث.
الدليل السابع عشر: القياس على المعتوه فلا يقع طلاقه وينقل بعض أهل العلم الإجماع على ذلك (٣) وهو معه عقل لكن عقله ليس بتام فالغضبان كالمعتوه أو أسوأ (٤).
الرد: المعتوه على حالة واحدة يمكن ضبطها اعتبرت فيه واكتفى فيه بمجرد نقص العقل بخلاف الغضب فإنَّه عارض في بعض الأحوال (٥).
الجواب: متى ما أشبه المعتوه أعطي حكمه.
стр. 263
الدليل الثامن عشر: القياس على المجنون فبعض المجانين قد يعرف ما يقول ويقصده ولا يقع طلاقه فكذلك الغضبان (١).
الرد: تقدم فالعته نوع من الجنون.
الدليل التاسع عشر: الغضبان فيه شبه من المعتوه حيث معه شيء من العقل وفيه شبه من المكره وفيه شبه من المختار القاصد فهو متردد بين هؤلاء ولكن قصده للطلاق ضعيف فيلحق بالمعتوه والمكره. (٢).
الرد: لا يصح قياس الغضبان على المعتوه والمكره وتقدم وجه الفرق.
الجواب: تقدم.
الدليل العشرون: العوارض النفسية لها تأثير في القول إهدارًا واعتبارًا وإعمالًا وإلغاء فعارض النسيان والخطأ والإكراه والسكر والجنون والخوف والحزن والغفلة والذهول ولهذا يحتمل من الواحد من هؤلاء من القول ما لا يحتمل من غيره ويعذر بما لا يعذر به غيره لعدم تجرد القصد والإرادة ووجود الحامل على القول. وعارض الغضب قد يكون أقوى من كثير من هذه العوارض فإذا كان الواحد من هؤلاء لا يترتب على كلامه مقتضاه لعدم القصد فالغضبان الذي لم يقصد ذلك إن لم يكن أولى بالعذر منهم لم يكن دونهم (٣).
الرد من وجهين:
الأول: لاشك أنَّ العوارض معتبرة شرعًا فالنسيان والخطأ والغفلة والذهول معفوٌ عنها لعدم القصد وكذلك الجنون لعدم العقل والبقية ينازع المخالف فيها فلو سلم بها كلها لألزم بعدم طلاق الغضبان.
الثاني: ليس الخلاف في عدم وقوع طلاق الغضبان مطلقًا إنَّما هو إذا كان قصده ليس تامًا.
الدليل الحادي والعشرون: لا يقع طلاق المدهوش وهو عارض فكذلك طلاق
стр. 264
الغضبان (١).
الرد: لا يقع طلاق المدهوش إذا غلب الخلل على أقواله وتصرفاته فالدهش قد يكون أسوأ حالًا من المجنون (٢).
الدليل الثاني والعشرون: القياس على الموسوس فإذا كان لا يقع طلاق الموسوس فكذلك الغضبان لعدم كمال القصد والعلم منهما.
الرد: إلحاق الموسوس بالمجنون أقرب من إلحاقه بالغضبان (٣).
الدليل الثالث والعشرون: القياس على الهازل فإذا كان بعض أهل العلم لا يوقع طلاق الهازل مع قصد لفظ الطلاق فالغضبان أولى بعدم وقوع طلاقه (٤).
الرد: الجمهور على وقوع طلاق الهازل وبعضهم ينقل الإجماع (٥).
الدليل الرابع والعشرون: نكاحه ثابت بالإجماع فلا يزول إلا بإجماع مثله (٦).
الرد من وجهين:
الأول: لو قيل ما ثبت بإجماع لا يرفع إلا بإجماع لم تكن فائدة للترجيح في المسائل الخلافية التي أصلها مجمع على ثبوته مثل انتقاض الطهارة بأكل لحم الإبل ومثل العمل بغلبة الظن في أداء الحقوق الشرعية من صلاة وزكاة وصيام وحج.
الثاني: جعل الشارع خبر الثقة وهو يفيد صدق المخبر بغلبة الظن رافعًا للمتيقن كدخول الشهر وشهادة العدلين رافعة لما تيقن من الحقوق المالية فالأصل بقاء النكاح حتى يثبت طلاق الغضبان والمخالف يرى أنَّ الأدلة تدل على وقوع طلاق الغضبان.
الدليل الخامس والعشرون: القياس على طلاق الصبي المميز مع أنَّ له قصدًا صحيحًا وإرادة صحيحة فالغضب الشديد الذي أغلق باب القصد والعلم أولى بعدم
стр. 265
وقوع طلاقه منه (١).
الرد: تقدم الكلام على طلاق الصبي المميز وهو محل خلاف وأرجح القولين قول الجمهور عدم وقوع طلاقه (٢) لأنَّه غير مكلف وليس له قصد تام فإذا ارتفع التكليف عن الغضبان ألحق به.
الرد: الطلاق من خطاب الوضع وليس من خطاب التكليف.
الجواب من وجهين:
الأول: الأحكام الوضعية تقيد بالشروط كما تقيد الأحكام التكليفية.
الثاني: السبب الوضعي هو طلاق العاقل لا مطلق الطلاق بالاتفاق وإلا لزم وقوع طلاق المجنون (٣).
الدليل السادس والعشرون: التلفظ بالطلاق جزء سبب والحكم لا يتم إلا بعد وجود سببه وانتفاء مانعه وليس مجرد التلفظ سببًا تامًا باتفاق الأئمة فالقصد والعلم والتكليف إما أن تكون بقية أجزاء السبب أو تكون شروطًا في اقتضائه أو يكون عدمها مانعًا من تأثيره وعلى التقادير الثلاثة فلا يؤثر التكلم بالطلاق بدونها وليس مع من أوقع طلاق الغضبان إلا مجرد السبب أو جزؤه بدون شرطه وانتفاء مانعه وذلك غير كاف في ثبوت الحكم والله اعلم (٤).
الرد: هذا موطن الخلاف فمن يوقع طلاق الغضبان يرى توفر الشروط وانتفاء الموانع.
الدليل السابع والعشرون: سبق اللسان إلى الطلاق من غير قصد له مانع من وقوعه عند الجمهور والغضبان إذا علم من نفسه أنَّ لسانه سبقه بالطلاق من غير قصد جاز له الإقامة على نكاحه ويدين في الفتوى (٥).
الرد: إذا ادعى سبق اللسان وأنَّه لم يقصد التلفظ بالطلاق فهذه مسألة أخرى
стр. 266
تأتي (١).
الترجيح: أدلة الطرفين شبه متكافئة لكن أدلة القول بعدم وقوع الطلاق أقوى لاسيما قصة موسى ﵇ عذره ربه بسبب الغضب وحديث عائشة ﵂ «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ». والخلل الظاهر في العقل يمنع نفوذ التصرف فيستصحب حكم بقاء النكاح والله أعلم.
* تنبيه: أغلب من يستفتي في الطلاق يقدم بين يديه عذرًا كقوله طلقت زوجتي وهي حائض أو وأنا غضبان وغير ذلك ليخرج نفسه مما أوقعها فيه فعلى المفتي والقاضي أن ينتبه لهذا الأمر وليتأكد هل هو مغلق عليه حينما طلق أم لا؟.
قال شيخنا الشيخ محمد العثيمين: القول بعدم وقوع طلاق الغضبان نظريًا هو القول الراجح، لكن عمليًا وتربويًا هل نقول بالفتوى به، أو نمنع الفتوى به إلا في حالات معينة نعرف فيها صدق الزوج؟ الثاني؛ لأنَّنا لو أطلقنا القول بأنَّ طلاق الغضبان لا يقع لَكَثُرَ من يقول: أنا غضبت وطلقت، وهو لا يفرق بين الدرجة الأولى والدرجة الثانية فيقع التلاعب، ولهذا فإطلاق الفتوى بعدم وقوع الطلاق من الغضبان يؤدي إلى أن يتتابع الناس في الطلاق، فإذا رأى الإنسان من الزوج أنَّه رجل مستقيم لا يمكن أن يتهاون فحينئذٍ يتوجه القول بالفتوى أنَّه لا يقع الطلاق، وإذا رأى أنَّه متهاون يريد أن ترجع إليه زوجته بأي سبيل، فهنا ينبغي أن يفتى بوقوع الطلاق، وهذا من باب سياسة الخلق، والسياسة لها شأن عظيم في الشريعة الإسلامية (٢).
وبهذا يجاب على من لا يوقع طلاق الغضبان بحجة أن من لازم القول بعدم وقوع طلاق الغضبان أن لا يقع أكثر الطلاق. (٣)
* * *
стр. 267
الباب السابع
الشرط الخامس: أن يكون المطلق مسلمًا
• نكاح الكافر الأصلي
• طلاق الكافر الأصلي
• نكاح المرتد
• طلاق المرتد
• حكم النكاح إذا أسلم الزوجان أو أحدهما
• حكم الطلاق إذا أسلم الزوجان أو أحدهما
стр. 268
الفصل الأول
الشرط الخامس: أن يكون المطلق مسلمًا
اشترط بعض أهل العلم الإسلام لصحة الطلاق.
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١].
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦].
الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].
الدليل الرابع: عن نافع عن ابن عمر ﵄ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (١).
وجه الاستدلال: النصوص السابقة وغيرها فيها مخاطبة المسلمين المكلفين بأحكام الطلاق.
الرد: دلت النصوص الأخرى - الآتية في مسألة طلاق الكافر الأصلي - صحة طلاق الكافر (٢).
الدليل الخامس: الإجماع: أجمع أهل العلم على صحة طلاق المسلم واختلفوا في طلاق الكافر.
قال ابن حزم: اتفقوا أنَّ طلاق المسلم العاقل البالغ الذي ليس سكران ولا مكرهًا ولا غضبان ولا مكرهًا [هكذا مكررًا] ولا محجورًا ولا مريضًا لزوجته التي قد تزوجها زواجًا صحيحًا جائز إذا لفظ به بعد النكاح مختارًا له حينئذ وأوقعه في
стр. 269
وقت الطلاق بلفظ من ألفاظ الطلاق على سنة الطلاق فإنَّه طلاق (١).
الرد: كالذي قبله.
الترجيح: الذي يترجح لي عدم اشتراط الإسلام في صحة الطلاق ويأتي التفصيل في أنكحة الكفار وطلاقهم.
* * *
стр. 270
الفصل الثاني
نكاح الكافر الأصلي وطلاقه
• تمهيد:
حينما بحثت طلاق الكافر والمرتد وإذا أسلم أحد الزوجين تبين لي الحاجة لبحث حكم نكاح هؤلاء لأنَّ الكلام عليها وذكر أدلتها مذكور في باب النكاح فحكم الطلاق فرع عن حكم النكاح فاستعنت الله في الكتابة في ذلك ويدخل تحته:
* حكم نكاح الكافر.
* حكم نكاح المرتد.
إذا أسلم أحد الزوجين قبل الآخر ولا يخلو الأمر من أحوال:
الأولى: أن يسلم الزوج والزوجة كتابية سواء كان إسلامه قبل الدخول أو بعده.
الثانية: أن يسلم أحد الزوجين قبل الدخول والزوجة ليست كتابية.
الثالثة: أن يسلم أحد الزوجين بعد الدخول والزوجة ليست كتابية.
فأذكر حكم النكاح في كل مسألة أولًا ثم أذكر بعده حكم الطلاق.
* * *
стр. 271
نكاح الكافر الأصلي وطلاقه
• تمهيد:
• تعريف الكافر:
لغة: الكُفْر مصدر من الستر والجحد يقال كَفَرَهُ وَكَفَّرَهُ إذا ستره. وكَفَرَ بهَا يَكْفُرُ كُفُورًا وكُفرانًا جحدها وسترها (١).
شرعًا: ما يناقض الإيمان من اعتقاد أو قول أو فعل أو ترك من غير عذر (٢).
الكافر لا يخلو من حالين إما أن يكون كفره أصليًا أو عارضًا بسبب الردة:
• الحكم الوضعي لنكاح الكافر كفرًا أصليًا:
لأهل العلم في أنكحة الكفار قولان قول يرى عدم صحتها والقول الآخر يرى صحتها:
• القول الأول: عدم صحة أنكحة الكفار:
وهو المشهور في مذهب مالك (٣) وحكاه بعض الشافعية قولًا للشافعي (٤).
الدليل الأول: قوله تعالى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣].
وجه الاستدلال: كل آية أباحت النكاح في القرآن فالخطاب بها للمسلمين.
الرد: بعد نزول القرآن الأمة مأخوذة بأحكامه وقبل ذلك ما أقرَّه القرآن فهو على
стр. 272
ما أقرَّه، وما غيره وأبطله فهو كما غيره وأبطله، وما لم يرد فيه نص فهو على الصحة (١).
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١].
وجه الاستدلال: كل من عمل بخلاف ما أمر الله به، أو أمر به رسوله ﷺ فهو باطل لا يعتد به والكافر مأمور بالإسلام متوعد على تركه فكل كلام قاله فقد وضع ذلك الكلام غير موضعه، فلا يعتد به (٢).
الرد: يأتي في حديث عائشة ﵂.
الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٣).
وجه الاستدلال: كالآية.
الرد من وجوه:
الأول: هذا في حق المسلمين، وأما الكفار فلا يُرَدُّ عليهم كلُ ما خرج عن أمر النبي ﷺ فيقرون على عقودهم التي يعتقدون صحتها، ولو لم تكن على أمر النبي ﷺ والمردود هو ما يحرم عليهم استدامته كالجمع بين الأختين ونكاح أكثر من أربع لدلالة النصوص.
الثاني: إقرار الله تعالى ورسوله ﷺ لهم على هذه الأنكحة هو من أمر الشارع.
الثالث: لا يصح الاستدلال بهذا الحديث على بطلان كل عقود الكفار فكذلك لا يصح الاستدلال به على بطلان نكاحهم وطلاقهم (٤).
الدليل الرابع: عن عائشة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» (٥).
стр. 273
وجه الاستدلال: الحديث يدل على عدم صحة نكاح المرأة من غير إذن وليها فكل نكاح لم تتوفر فيه الشروط وتنفي فيه الموانع فهو باطل وأنكحة الكفار كذلك (١).
الرد من وجوه:
الأول: من يرون عدم صحة أنكحة الكفار لا يعلقون عدم الصحة بعدم توفر الشروط وانتفاء الموانع وإنَّما يعلقونها بكونه نكاح كفار ولا يرون صحة النكاح ولو زوجها وليها.
الجواب: الولي الكافر كلا ولي.
الرد: هذا في نكاح المسلمة، فأما الكافرة فقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] (٢).
الثاني: هذا الحديث وارد في نكاح المسلمين أمَّا قبل الإسلام فهو صحيح كما تقدم.
الدليل الخامس: قول النبي ﷺ في حديث جابر ﵁ «فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ» (٣).
وجه الاستدلال: كلمة الله: الإسلام فلم يجز أن يملكها بغير ذلك (٤).
الرد: هذا خطاب للمسلمين استحلوا فروج نسائهم بكلمة الله وكذلك استدامة نكاح الكفار في الإسلام.
بكلمة الله فلا دلالة في الحديث على محل النزاع (٥).
الدليل السادس: عن الحارث بن قيس ﵁ قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت
стр. 274
ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : «اختر منهن أربعًا» (١).
وجه الاستدلال: خيره النبي ﷺ ولو كان نكاحه صحيحًا لوجب أن يختار الأوائل فدل ذلك على عدم صحة نكاحه (٢).
الرد من وجهين:
الأول: لو لم يكن نكاحه صحيحًا لما خيره ولأمره باستئناف النكاح.
الثاني: تخييره لمصلحة ولو أمره بمفارقة الأخيرات لربما وقعت الفرقة على من يحبها وأبقت من لا تعلق له بها فربما صده ذلك عن الإسلام فخير ترغيبًا له (٣).
الدليل السابع: عن ابن عمر ﵄ قال: «أسلم غيلان بن سلمة الثقفي ﵁ وتحته عشر نسوة في الجاهلية، وأسلمن معه فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا» (٤).
وجه الاستدلال: كالذي قبله.
الرد: كالذي قبله.
الدليل الثامن: عن فيروز الديلمي ﵁ قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِي: «طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ» (٥).
وجه الاستدلال: كالذي قبله.
الرد: كالذي قبله.
стр. 275
الدليل التاسع: عن أبي سعيد الخدري ﵁ رفعه أنَّ النبي ﷺ قال في سبايا أوطاس: «لا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» (١).
وجه الاستدلال: لو كان نكاحهم صحيحًا لأمر بالعدة لا بالاستبراء (٢).
الرد: الاستبراء يراد منه معرفة براءة الرحم والعدة حق للزوج فإذا كان ليس للزوج حق الرجعة تستبرأ المرأة بحيضة حتى لو كان النكاح صحيحًا فعن الرُّبَيِّعَ بِنْت مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ﵁ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ فَكَسَرَ يَدَهَا فَأَتَى أَخُوهَا يَشْتَكِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ثَابِتٍ ﵁ فَقَالَ لَهُ خُذْ الَّذِي لَهَا عَلَيْكَ وَخَلِّ سَبِيلَهَا قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَتَرَبَّصَ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَتَلْحَقَ بِأَهْلِهَا» (٣) فإذا كانت الزوجة تستبرأ ولا تعتد أحيانًا فالأمة من باب أولى.
الدليل العاشر: أنكحتهم لم تتوفر فيها الشروط فلا تصح (٤).
الرد من وجوه:
الأول: من لا يصحح نكاح الكافر لا يعلق الحكم على توفر الشروط وانتفاء الموانع.
الثاني: شروط النكاح صارت شروطًا بالإسلام، ولم تكن شروطًا قبله حتى نحكم ببطلان كل نكاح وقع قبلها، وإنَّما اشترطت في الإسلام في حق من التزم الإسلام، وأما من لم يلتزمه فحكم النكاح بدونها كحكم ما يعتقدون صحته من العقود الفاسدة في الإسلام، فإنَّها تصح منهم، ولو أسلموا وقد تعاملوا بها وتقايضوا لم تنقض وأمضيت.
стр. 276
الجواب: الإسلام صححها لهم.
الرد من وجهين:
الوجه الأول: لم يبطل الإسلام ترتب آثار العقود قبل الإسلام، فيجب ألا يبطل ترتب آثار النكاح (١).
الوجه الثاني: لم يبطل الإسلام عقود الكفار فدل ذلك على صحتها.
الثالث: دلت النصوص إلى عدم الالتفات هل توفرت الشروط أم لا فمن نكح أختين ومن نكح أكثر من أربع لم يستفصل منهم النبي ﷺ مَنْ الأُولى من الأختين؟ ومَنْ الأربع الأُول؟ (٢).
الدليل الحادي عشر: يعتقدون إلقاء الثوب على المرأة نكاحًا وقهرها على نفسها نكاحًا، والمبادلة بالنساء نكاحًا، وكل ذلك مردود بالشرع فلم يجز أن يصح في الإسلام (٣).
الجواب: مردود بالشرع على من التزم أحكام الإسلام لا الكافر.
• القول الثاني: صحة أنكحتهم:
وهو مذهب الأحناف (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وقول للمالكية (٧)، واختاره ابن حزم (٨)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٩)،
стр. 277
وابن القيم (١)، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٢).
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢].
وجه الاستدلال: سماه نكاحًا وهو في الجاهلية ورتب عليه حرمة نكاح زوجات الآباء بعد الإسلام ورتب عليه أحكام النكاح فدل ذلك على صحته (٣).
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ [التحريم: ١١].
الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤].
وجه الاستدلال: أضاف النساء إليهم والأصل في الإضافة أنَّها تقتضي حقيقة الزوجية الصحيحة (٤).
الرد: المجوسي تنسب له زوجته ولو كانت من محارمه ولا يقر على نكاحه فالإضافة ليست دليلًا على صحة نكاحهم (٥).
الجواب: لا يقر على الزوجية على الصحيح لسبب لا لأجل كونه نكاح كفار كما لا يقر على الجمع بين الأختين ونكاح أكثر من أربع وإلا الأصل صحة النكاح.
الدليل الرابع: عن ابن عمر ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ فِي الزِّنَى يَهُودِيَّيْنِ رَجُلًا وَامْرَأَةً زَنَيَا» (٦).
وجه الاستدلال: الرجم للزوج المحصن ولو لم يكن نكاح اليهوديين صحيحًا لم
стр. 278
يرجمهما (١).
الرد: رجمها بالتوراة لاعتقادهم صحة النكاح.
الجواب: لو كان باطلًا لما أقرهما على باطلهم.
الدليل الخامس: عن الحارث بن قيس ﵁ قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : «اختر منهن أربعًا».
وجه الاستدلال: لو لم يصح النكاح لما أمره أن يختار فإذا صح النكاح صح ما ترتب عليه ومنه الطلاق (٢).
الرد: تقدم أنَّ هذا من أدلة من لا يوقع طلاق الكافر.
الجواب: تقدم.
الدليل السادس: عن ابن عمر ﵄ قال: «أسلم غيلان بن سلمة الثقفي ﵁ وتحته عشر نسوة في الجاهلية، وأسلمن معه فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا».
وجه الاستدلال: كالذي قبله.
الرد: كالذي قبله.
الدليل السابع: عن فيروز الديلمي ﵁ قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِي: «طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ».
وجه الاستدلال: أمره النبي ﷺ أن يطلق إحداهما والطلاق فرع عن صحة النكاح.
الرد: صحح الإسلام هذه الأنكحة.
الجواب: يأتي.
الدليل الثامن: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ» (٣).
стр. 279
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 282
стр. 283
الرد: الحديث ضعيف.
الدليل التاسع: نكاح رسول الله ﷺ ونكاح بعض بناته في الشرك وهو نكاح صحيح (١).
الرد: الإسلام صحح هذه الأنكحة (٢).
الجواب: لم يبطل الإسلام عقود الكفار فدل ذلك على صحتها.
الدليل العاشر: النكاح كسائر عقود الكفار وهو من عقود المعاوضات وليس عبادة محضة كالصلاة فيشترط لصحته الإسلام فإذا صح النكاح صح الطلاق (٣).
الترجيح: الذي يترجح لي صحة نكاح الكافر فلا زال الكفار يسلمون أو يبقون على كفرهم في بلاد المسلمين في عهد النبي ﷺ وعهد الخلفاء الراشدين ﵃ ومن أتى بعدهم إلى زماننا فيقرون على نكاحهم.
• الحكم الوضعي لطلاق الكافر كفرًا أصليًا:
إذا طلق الكافر الأصلي زوجته الكافرة لأهل العلم في طلاقه قولان قول بعدم وقوع طلاقه والقول الثاني يقع طلاقه.
• القول الأول: لا يقع طلاق الكافر الأصلي:
روي عن عبد الرحمن بن عوف ﵁، وقال به قتادة ويأتي عنهما، والحسن البصري (٤)، وهو المشهور من مذهب مالك (٥)، وحكاه بعض الشافعية قولًا
стр. 284
للشافعي (١) وهو رواية عن الإمام أحمد (٢) وقال به ابن حزم (٣).
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨].
وجه الاستدلال: دلت الآية أنَّ الكافر إذا أسلم غفر له ما تقدم ومن ذلك الطلاق فلا يعتد بما مضى (٤).
الرد: المغفور هو ما يتعلق بحق الخالق أما ما يتعلق بحقوق المخلوقين من عقود وغيرها فهي باقية ولم يبطلها الإسلام (٥).
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١].
وجه الاستدلال: كل من عمل بخلاف ما أمر الله به، أو رسوله ﷺ فهو باطل لا يعتد به والكافر مأمور بالإسلام متوعد على تركه فكل كلام قاله فقد وضع ذلك الكلام غير موضعه، فلا يعتد به (٦).
الرد: يأتي في حديث عائشة ﵂.
الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٧).
وجه الاستدلال: كالآية.
стр. 285
الرد من وجهين:
الأول: هذا في حق المسلمين، وأما الكفار فلا يُرَدُّ عليهم كل ما خرج عن أمر النبي ﷺ فيقرون على عقودهم التي يعتقدون صحتها، وإن لم تكن على أمر النبي ﷺ .
الثاني: لا يصح الاستدلال بهذا الحديث على بطلان كل عقود الكفار فكذلك لا يصح الاستدلال به على بطلان طلاقهم (١).
الدليل الرابع: عن قتادة قال: سُئِلَ عمر ﵁ عن رجل طلق امرأته في الجاهلية تطليقتين، وفي الإسلام تطليقة، فقال عمر ﵁: «لَا آمُرُكَ، وَلَا أَنْهَاكَ». فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: «لَكِنِّي آمُرُكَ لَيْسَ طَلَاقُكَ فِي الشِّرْكِ بِشَيْءٍ». قال معمر: وكان قتادة يفتي به يقول: «ليس طلاقك في الشرك بشيء» (٢).
وجه الاستدلال: هذا قول عبد الرحمن بن عوف ﵁ ولا مخالف له من الصحابة ﵃ وقد أقره عمر ﵁ (٣).
الرد من وجهين:
الأول: لا يصح.
الثاني: على فرض صحته فهو قول عبد الرحمن بن عوف ﵁ وتوقف فيه عمر ﵁ فلا إجماع (٤).
الدليل الخامس: أنكحتهم لم تتوفر فيها الشروط فلم تنعقد فلا يقع الطلاق (٥).
الرد من وجوه: تقدمت.
الدليل السادس: إذا كان نكاح المسلم فاسدًا لم يقع طلاقه لعدم انعقاد النكاح