← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30001

شروط الطلاق - الزومان

أحمد الزومان

Полный текст (812 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 282

وجه الاستدلال: لولا صحة نكاح آبائه في الشرك لما افتخر به ولما فرق بينه وبين السفاح (١).

стр. 283

الرد: الحديث ضعيف. الدليل التاسع: نكاح رسول الله ﷺ ونكاح بعض بناته في الشرك وهو نكاح صحيح (١). الرد: الإسلام صحح هذه الأنكحة (٢). الجواب: لم يبطل الإسلام عقود الكفار فدل ذلك على صحتها. الدليل العاشر: النكاح كسائر عقود الكفار وهو من عقود المعاوضات وليس عبادة محضة كالصلاة فيشترط لصحته الإسلام فإذا صح النكاح صح الطلاق (٣). الترجيح: الذي يترجح لي صحة نكاح الكافر فلا زال الكفار يسلمون أو يبقون على كفرهم في بلاد المسلمين في عهد النبي ﷺ وعهد الخلفاء الراشدين ﵃ ومن أتى بعدهم إلى زماننا فيقرون على نكاحهم. • الحكم الوضعي لطلاق الكافر كفرًا أصليًا: إذا طلق الكافر الأصلي زوجته الكافرة لأهل العلم في طلاقه قولان قول بعدم وقوع طلاقه والقول الثاني يقع طلاقه. • القول الأول: لا يقع طلاق الكافر الأصلي: روي عن عبد الرحمن بن عوف ﵁، وقال به قتادة ويأتي عنهما، والحسن البصري (٤)، وهو المشهور من مذهب مالك (٥)، وحكاه بعض الشافعية قولًا

стр. 284

للشافعي (١) وهو رواية عن الإمام أحمد (٢) وقال به ابن حزم (٣). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]. وجه الاستدلال: دلت الآية أنَّ الكافر إذا أسلم غفر له ما تقدم ومن ذلك الطلاق فلا يعتد بما مضى (٤). الرد: المغفور هو ما يتعلق بحق الخالق أما ما يتعلق بحقوق المخلوقين من عقود وغيرها فهي باقية ولم يبطلها الإسلام (٥). الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١]. وجه الاستدلال: كل من عمل بخلاف ما أمر الله به، أو رسوله ﷺ فهو باطل لا يعتد به والكافر مأمور بالإسلام متوعد على تركه فكل كلام قاله فقد وضع ذلك الكلام غير موضعه، فلا يعتد به (٦). الرد: يأتي في حديث عائشة ﵂. الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٧). وجه الاستدلال: كالآية.

стр. 285

الرد من وجهين: الأول: هذا في حق المسلمين، وأما الكفار فلا يُرَدُّ عليهم كل ما خرج عن أمر النبي ﷺ فيقرون على عقودهم التي يعتقدون صحتها، وإن لم تكن على أمر النبي ﷺ . الثاني: لا يصح الاستدلال بهذا الحديث على بطلان كل عقود الكفار فكذلك لا يصح الاستدلال به على بطلان طلاقهم (١). الدليل الرابع: عن قتادة قال: سُئِلَ عمر ﵁ عن رجل طلق امرأته في الجاهلية تطليقتين، وفي الإسلام تطليقة، فقال عمر ﵁: «لَا آمُرُكَ، وَلَا أَنْهَاكَ». فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: «لَكِنِّي آمُرُكَ لَيْسَ طَلَاقُكَ فِي الشِّرْكِ بِشَيْءٍ». قال معمر: وكان قتادة يفتي به يقول: «ليس طلاقك في الشرك بشيء» (٢). وجه الاستدلال: هذا قول عبد الرحمن بن عوف ﵁ ولا مخالف له من الصحابة ﵃ وقد أقره عمر ﵁ (٣). الرد من وجهين: الأول: لا يصح. الثاني: على فرض صحته فهو قول عبد الرحمن بن عوف ﵁ وتوقف فيه عمر ﵁ فلا إجماع (٤). الدليل الخامس: أنكحتهم لم تتوفر فيها الشروط فلم تنعقد فلا يقع الطلاق (٥). الرد من وجوه: تقدمت. الدليل السادس: إذا كان نكاح المسلم فاسدًا لم يقع طلاقه لعدم انعقاد النكاح

стр. 286

فكذلك الكافر (١). الرد: يفرق بين من التزم أحكام الإسلام ومن لم يلتزم فالمسلم يعتقد عدم صحة النكاح بخلاف الكافر. الدليل السابع: الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة فلا يقع طلاقه (٢). الرد من وجهين: الأول: هذه من مسائل الخلاف والذي يترجح لي أنَّ الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. الثاني: على القول بأنَّهم غير مخاطبين بفروع الشريعة فدل الدليل على صحة عقودهم. • القول الثاني: يقع طلاق الكافر الأصلي: قال به عطاء بن أبي رباح (٣)، وعمرو بن دينار (٤)، والزهري (٥)، والشعبي (٦)، وإبراهيم النخعي (٧)، وحماد بن أبي سليمان، والحكم بن عتيبة (٨)، والأوزاعي (٩)، وهو مذهب الأحناف (١٠)،

стр. 287

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وقال به بعض المالكية (٣)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، وابن القيم (٥)، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٦). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]. وجه الاستدلال: سماه نكاحًا وهو في الجاهلية ورتب عليه حرمة نكاح زوجات الآباء بعد الإسلام فيترتب عليه أحكام النكاح ومن ذلك الطلاق (٧). الدليل الثاني: قوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وجه الاستدلال: الآية عامة فيدخل فيها طلاق الكافر (٨). الرد: الآية واردة لبيان الطلاق البائن ولم ترد لبيان حكم طلاق الكفار. الدليل الثالث: طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح، فوقع، كطلاق المسلم (٩).

стр. 288

الرد: قياس مع الفارق فطلاق المسلم في نكاح توفرت شروطه وانتفت موانعه بخلاف الكافر. الجواب: صحح الإسلام أنكحة الكفار فلا أثر لفوات شرط أو وجود مانع حين العقد. الدليل الرابع: الكفر لا ينافي أهلية الطلاق (١). الرد: الطلاق يكون في نكاح صحيح وهذا لم يتوفر في نكاح الكافر. الجواب: كالذي قبله. الدليل الخامس: الظهار كان طلاقًا قبل الإسلام فأبطله الله ولو كان الطلاق قبل الإسلام باطلًا لورد النص بإبطاله والله أعلم (٢). الدليل السادس: إذا صح النكاح صح الطلاق، فهو حكم من أحكام النكاح، فترتب عليه كسائر أحكامه من التوارث، والحل، وثبوت النسب، وتحريم المصاهرة، وسائر أحكامه (٣). الدليل السابع: لم يبطل الإسلام ما ترتب على أنكحة الكفار كالولد والإرث والمصاهرة فكذلك الطلاق (٤). الدليل الثامن: النكاح كسائر عقود الكفار وهو من عقود المعاوضات وليس عبادة محضة كالصلاة فيشترط لصحته الإسلام فإذا صح النكاح صح الطلاق (٥). الترجيح: الذي يترجح لي صحة طلاق الكافر الأصلي فلا زال الكفار في بلاد المسلمين في عهد النبي ﷺ وعهد الخلفاء الراشدين ﵃ ومن أتى بعدهم إلى زماننا يقرون على أنكحتهم وطلاقهم والله أعلم. * تنبيه: سبب الخلاف يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة للخلاف في أنكحة الكفار هل هي صحيحة أو غير صحيحة فمن صحح نكاحهم صحح طلاقهم ومن لم

стр. 289

يصحح نكاحهم لم يصحح طلاقهم (١). ثمرة الخلاف: ثمرة الخلاف في مسألة هل يقع طلاق الكافر الأصلي أم لا في بعض المسائل فمثلًا لو طلق الكافر ثلاثًا ثم تزوجها قبل زوج لم يقرَّا على نكاحهما ولو طلقها أقل من ثلاث، ثم أسلما، فهي عنده على ما بقي من طلاقها ولو طلقها في الكفر ثم أسلما بعد انقضاء العدة فلا بد من عقد جديد ولو طلقها قبل الدخول ثم أسلما فلها نصف المهر ولابد من عقد جديد ولو طلق المسلم زوجته الكتابية ثلاثًا ثم نكحها كتابي ثم طلقها حلت للمسلم ولو تزوج امرأة في الكفر ثم طلقها فلا يجوز له أن ينكح أمها في الإسلام ولو تزوج امرأة في الكفر ثم طلقها فيحرم على أبيه وابنه نكاحها إذا أسلمت وكذلك يحرم عليه نكاح أمها وبعض هذه المسائل من مسائل الخلاف عند من يرون صحة طلاق الكافر (٢) أما من يرون عدم وقوع طلاق الكافر فلا اعتبار لطلاقه. * * *

стр. 290

الفصل الثالث نكاح المرتد وطلاقه • تمهيد: • تعريف المرتد: لغة: اسم فاعل من الارتداد، وهو الرجوع، وسمي مرتدًا لأنَّه رجع للكفر (١). شرعًا: من رجع عن دين الإسلام بقول أو فعل أو اعتقاد أو شك (٢). • الحكم الوضعي لنكاح المرتد: إذا ارتد الزوجان المسلمان أو أحدهما عن الإسلام فلأهل العلم في بقاء نكاحهما أربعة أقوال: • القول الأول: الأمر لا يخلو من حالين: الأولى: إذا كانت الردة قبل الدخول ينفسخ النكاح بمجرد الردة. الثانية: إذا كانت الردة بعد الدخول: ينفسخ النكاح إذا انقضت العدة ولم يرجع المرتد للإسلام أو ارتدا جميعًا أو أحدهما روي عن الشعبي، والحكم بن عتيبة (٣)، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز (٤)،

стр. 291

وهو مذهب الشافعية (١)، ورواية عند الحنابلة (٢) وقال به بعض المالكية (٣) واختاره شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٤). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. وجه الاستدلال: المسلمة لا تحل للكافر ونهي المسلم أن يمسك بعصمة الكافرة فإذا كانت غير مدخول بها فلا عدة عليها فتبين بمجرد الردة أما المدخول بها فيوقف الأمر على انقضاء العدة (٥). الرد: لا يصح العقد ابتداءً لكن إذا حصلت الردة بعد العقد فالتحريم لا يقتضي فسخ النكاح لما يأتي. الدليل الثاني: الإجماع: قال القاضي عبد الوهاب: إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول، وقعت الفرقة في الحال، بلا خلاف (٦). وقال الماوردي: قبل الدخول فالنكاح قد بطل بردة أحدهما، وهو إجماع (٧) وقال ابن قدامة إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول، انفسخ النكاح، في قول عامة أهل العلم، إلا أنَّه حكي عن داود، أنَّه لا ينفسخ بالردة (٨).

стр. 292

الرد: لا إجماع في المسألة فنقل الخلاف عن داود وتقدم وابن أبي ليلى (١) وقال ابن مفلح: (وإن ارتد أحد الزوجين) أو هما معًا (قبل الدخول انفسخ النكاح) في قول عامتهم (٢). ويأتي أنَّه لا يحفظ عن الصحابة ﵃ تجديد عقد من ارتد ثم عاد للإسلام. الدليل الثالث: المسلم لا يجوز أن يتزوج مرتدة، فلا يستديم نكاحها وكذلك المسلمة مع المرتد (٣). الرد: يفرق بين الدوام والابتداء فيجوز في الدوام ما لا يجوز في الابتداء كالْمُحْرِم على الصحيح يحرم عليه ابتداء النكاح وتجوز له الرجعة. الدليل الرابع: القياس على إسلام أحد الزوجين المشركين فهو اختلاف دين يمنع الإصابة فأوجب فسخ النكاح في غير المدخول بها وأما المدخول بها فتوقف الفرقة على العدة (٤). الرد: لا يسلم بأصل القياس لقصة زينب مع زوجها أبي العاص ﵄ ويأتي الكلام على هذه المسألة (٥). الدليل الخامس: الردة لفظ تقع به الفرقة، فإذا وجد بعد الدخول، جاز أن يقف على انقضاء العدة، كالطلاق الرجعي (٦). الرد: في الطلاق الرجعي متى شاء الزوج راجعها بخلاف الردة فلا بد من الإسلام. • القول الثاني: ينفسخ النكاح بالردة: قبل الدخول وبعده ارتدا جميعًا أو أحدهما قال به الحسن البصري وسفيان

стр. 293

الثوري (١) وعمر بن عبد العزيز (٢) وهو مذهب المالكية (٣) ورواية للحنابلة (٤) واختاره زفر (٥) - من الأحناف - وابن حزم (٦). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. وجه الاستدلال: تقدم. الرد: تقدم. الدليل الثاني: ما أوجب فسخ النكاح استوى فيه ما قبل الدخول وبعده

стр. 294

كالرضاع (١). الرد: الرضاع تحريم على التأبيد بخلاف اختلاف الدين فهو تحريم مؤقت (٢). الدليل الثالث: الردة تنافي النكاح (٣). الرد: تقدم التفريق بين ابتداء النكاح واستدامته. • القول الثالث: لا يخلو الأمر من حالين: الأولى: إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول أو بعده ينفسخ النكاح. الثانية: إذا ارتدا معًا وأسلما معًا قبل الدخول أو بعده فهما على نكاحهما وهو مذهب الأحناف (٤). الدليل الأول: إجماع الصحابة ﵃ فارتد في عهد أبي بكر ﵁ أزواج ثم أسلموا فلم يأمرهم الصحابة ﵃ بتجديد النكاح ومع الجهل بالمتقدم بالردة منهما تجعل الردة معًا كالغرقى (٥). الرد من وجوه: الأول: لا دليل على التفريق بين إذا ارتدا جميعًا أو ارتد أحدهما فكل حكم تعلق بردة أحدهما لم يزل بردتهما كاستباحة الدم. الثاني: كل سبب وقعت به الفرقة إذا وجد من أحدهما وقعت به الفرقة إذا وجد

стр. 295

منهما كالموت. الثالث: لم يستفصل الصحابة ﵃ هل ارتدا جميعًا أو لا؟ ولا يسلم بجهل المتقدم بالردة. القول الرابع: إذا ارتد الزوجان أو أحدهما قبل الدخول أو بعده فللآخر أن ينتظره فمتى أسلم رجع إليه بالنكاح الأول وللمرأة أن تتزوج بعد العدة اختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (١) وابن القيم (٢) ونسب بقاء النكاح لداود الظاهري (٣) ونُسِب لابن أبي ليلى (٤). الدليل الأول: ارتد على عهد النبي ﷺ وعهد الصحابة ﵃ خلق ومنهم من لم ترتد امرأته، ثم عادوا إلى الإسلام، وبعضهم عاد بعد مدة غالبًا تكون المرأة خرجت من العدة وعادت إليهم نساؤهم، وما عُرِف أنَّ أحدًا منهم أُمِر أن يجدد نكاحه، ولم يستفصل النبي ﷺ ولا خلفاؤه ﵃ من أحد من أهل الردة هل عاد إلى الإسلام بعد انقضاء العدة أو قبلها؟ وهل دخل بامرأته أو لا؟ وهل ارتدا جميعًا أو أحدهما؟ (٥) فدل ذلك على أنَّ النكاح لا ينفسخ بمجرد الردة ويجوز رجوع الزوجين بالعقد الأول إذا رجع المرتد للإسلام. الرد من وجوه: الأول: الوارد عن الصحابة ﵃ يحمل على الإسلام قبل انقضاء العدة (٦). الجواب: يحتاج هذا إلى دليل والظاهر خلافه. الثاني: يجوز أن يكون جميعهن مدخولًا بهن أو لم يتميزن فأجري عليهن حكم

стр. 296

الأغلب كما أنَّه لا يفرق بين من اجتمعا في الردة أو لم يجتمع (١). الجواب: كالذي قبله. الدليل الثاني: الأصل بقاء النكاح حتى يوجد دليل صحيح صريح يدل على بطلانه ولم يوجد (٢) بل الدليل دل على بقائه. الرد: تقدم تحريم الكافرة على المسلم والمسلمة على الكافر. الجواب: تقدم. الدليل الثالث: في تعجيل الفرقة تنفير لهم عن العود إلى الإسلام، والمقصود تأليف القلوب على الإسلام (٣). الدليل الرابع: إبقاء النكاح فيه مصلحة راجحة للزوجين من غير مفسدة، وما كان كذلك فالشريعة لا تأتي بتحريمه والله أعلم (٤). الدليل الخامس: من يرى انفساخ النكاح بالردة يرى بقاء ملك المرتد لماله وعدم زواله فكذلك نكاحه (٥). الرد: عناية الشرع بالفروج أعظم من عنايته بالأموال. الجواب: لا تحل له المرأة حال الردة مع بقاء النكاح. الدليل السادس: القياس على إسلام أحد الزوجين فمتى أسلم الآخر رجعا إلى النكاح بالعقد الأول لقصة زينب مع أبي العاص ﵄. الرد: هذا موضع خلاف. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّه إذا ارتد الزوجان أو أحدهما قبل الدخول أو بعده فللآخر أن ينتظره فمتى أسلم رجع إليه بالنكاح الأول لوجود ذلك في عصر النبوة والخلافة الراشدة ولم ينقل الاستفصال أو التفريق بعد العودة للإسلام فدل على أنَّ سبب التفريق متى زال رجع العقد إلى سابقه والله أعلم وللمرأة أن تتزوج بعد

стр. 297

الاستبراء. * تنبيهان: الأول: إذا طُبِّق حد الردة فلا ترد هذه المسألة فإمَّا الإسلام أو الحد فعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (١). الثاني: كثرت الردة في زماننا ومن ذلك الردة بترك الصلاة تركًا مطلقًا على الصحيح (٢). * * *

стр. 298

طلاق المرتد • تمهيد: إذا ارتد الزوجان أو أحدهما ثم طلق في الردة فالأمر لا يخلو من حالين: * الأولى: أن تكون الردة بعد الدخول. * الثانية: أن تكون الردة بعد الدخول. • الحكم الوضعي لطلاق المرتد زوجته التي دخل بها: إذا دخل الرجل بامرأته ثم أرتد ثم طلقها فلأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال: • القول الأول: يقع الطلاق في العدة: ما لم يطلق وأحدهما في دار الحرب وهو مذهب الأحناف (١). الدليل: لأنَّ المرأة معتدة لانفساخ النكاح فإذا طلق وقع طلاقه (٢).

стр. 299

الرد: فرق بين عدة الطلاق الرجعي وبين الاستبراء في الردة وغيرها فالرجعة حق للرجل أما الاستبراء فهو لمعرفة براءة الرحم. • القول الثاني: يقع الطلاق في العدة: فإذا ارتد أحد الزوجين فطلق الزوج في العدة إن رجع المرتد للإسلام قبل انقضاء العدة وقع الطلاق وإلا بانت بالردة وهو مذهب الشافعية (١) والحنابلة (٢) وقول للمالكية تخريجًا (٣) وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية اختيار هذا القول (٤). الدليل: إذا عاد من ارتد فالنكاح باقٍ فيقع الطلاق وإن لم يعد فطلاقه وقع على أجنبية (٥).

стр. 300

الرد: إذا عاد بقي النكاح لكن لا دليل على تقييد ذلك بالعدة. • القول الثالث: لا يقع الطلاق: فإذا ارتد أحد الزوجين فطلق الزوج في العدة فلا يقع طلاقه عند المالكية (١) وقول للحنابلة (٢) وابن حزم (٣). الدليل: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. وجه الاستدلال: تبين بالردة فيكون طلاقه وقع على أجنبية (٤). الرد: دلت الآية على التحريم حال الكفر وليس فيها انفساخ العقد بالردة. الترجيح: لا يخلو أن تكون الردة من الزوجة أو الزوج أو منهما. أولاً: إذا كانت الردة من الزوجة: فالذي يترجح لي صحة طلاق المسلم زوجته المرتدة المدخول بها ففي حديث المسور بن مخرمة ﵁ «ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْك» (٥) فالله نهى عن الإمساك بعصم الكوافر وعدم الإمساك يكون بطلاقهن وطلق عمر ﵁ زوجتيه الكافرتين ولو كان الطلاق لا يقع لم يقرَّ عمرُ ﵁ على طلاقه فيقاس الكفر العارض على الكفر الأصلي والله أعلم.

стр. 301

ثانيًا: إذا كانت الردة من الزوج: الذي يترجح لي أنَّه يقع طلاق المرتد على زوجته المسلمة المدخول بها إذا لم تتزوج أو تفسخ العقد فالأصل بقاء النكاح وطلاق المرتد زوجته المسلمة يوافق مقصد الشارع في قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ فالمسلمة لها أن تتربص حتى يعود زوجها أو تفارقه بفسخ النكاح فبردته يكون عقد النكاح جائزًا غير لازم في حقها أو يطلقها زوجها وتقدم طلاق عمر ﵁ زوجتيه الكافرتين فيقع الطلاق مع اختلاف الدين والله أعلم. أما قوله تعالى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] فليس له عليها سبيل بالبقاء معه فلها فسخ النكاح. ثالثًا: إذا كانت الردة من الزوجين: الذي يترجح لي أنَّه يقع الطلاق لما تقدم والله أعلم. • الحكم الوضعي لطلاق المرتد زوجته التي لم يدخل بها: إذا كانت الردة قبل الدخول فلا يقع الطلاق عند الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) ارتدا جميعًا أو أحدهما. الدليل الأول: قال الماوردي إذا ارتد أحدهما، فعلى ضربين: أحدهما: أن يكون قبل الدخول فالنكاح قد بطل بردة أحدهما، وهو إجماع (٥). الرد: هو قول الجمهور لكن الظاهر أنَّه لا إجماع قال السرخسي: ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول: لا تقع الفرقة بردة أحدهما قبل الدخول، ولا بعده حتى

стр. 302

يستتاب المرتد فإن تاب فهي امرأته (١). الدليل الثاني: ينفسخ النكاح قبل الطلاق لاختلاف الدين (٢). الرد: تقدم أنَّ الأصل بقاء النكاح إلا إذا ثبت انفساخه بالإجماع. * * *

стр. 303

الفصل الرابع إسلام الزوجين أو أحدهما إذا أسلم الزوجان أو أحدهما فالأمر لا يخلو من حالين: * الحال الأولى: أن يسلم الزوجان جميعًا. * الحال الثانية: أن يسلم أحد الزوجين قبل الآخر فلا يخلو الأمر من أحوال: الأول: أن يسلم الزوج والزوجة كتابية سواء كان إسلامه قبل الدخول أو بعده. الثاني: أن يسلم أحد الزوجين قبل الدخول والزوجة ليست كتابية. الثالث: أن يسلم أحد الزوجين بعد الدخول والزوجة ليست كتابية. • إذا أسلم الزوجان جميعًا: إذا أسلم الزوجان الكافران كتابيان أو غير كتابيين جميعًا قبل الدخول أو بعده فنكاحهما باق وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وابن حزم (٥) وابن القيم (٦) وهو إجماع. الدليل الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: أسلمت امرأة على عهد النبي ﷺ ثم جاء زوجها الأول إلى رسول الله ﷺ فقال: إنَّي أسلمت معها وعلمت بإسلامي معها: «فَنَزَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ» (٧).

стр. 304

وجه الاستدلال: ردها النبي ﷺ لزوجها الأول بعد نكاحها فدل على أنَّ النكاح يبقى إذا أسلما جميعًا الرد: الحديث ضعيف. الجواب: ضعفه ليس شديدًا وله شواهد. الدليل الثاني: الإجماع فأهل العلم مجمعون على أنَّ الزوجين إذا أسلما معًا،

стр. 305

فهما على النكاح، سواء كان الإسلام قبل الدخول أو بعده مالم يكن سبب التحريم موجوداً كالمحرمية (١). الدليل الثالث: عامة أصحاب رسول الله ﷺ كانوا كفارًا فأسلموا مع زوجاتهم وأُقِرُّوا على نكاحهم ولا يُعْلَم أنَّ النبي ﷺ فرق بين أحد ممن أسلم وبين امرأته (٢). الدليل الرابع: سبب الفرقة بين الزوجين اختلاف الدين وبإسلامهما لا يوجد سبب التفريق بينهما (٣). • الوقت الذي يحكم بأنَّهما أسلما جميعًا: بعد اتفاق أهل العلم على أنَّهما إذا أسلما جميعًا فهما على نكاحهما اختلفوا متى يحكم بأنَّهما أسلما جميعًا؟ • القول الأول: إذا تلفظا بالإسلام جميعًا: فلو أسلمت قبل زوجها ولو بطرفة عين انفسخ نكاحها ولا سبيل له إلا بعقد جديد قاله بعض أهل العلم منهم ابن حزم (٤)، وهو فيما ظهر لي مذهب الأحناف (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 306

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، ونسبه ابن القيم إلى كثير من الفقهاء (٣). لم أقف على دليل لهم والذي يظهر لي أنَّهم نظروا إلى معنى جميعًا. الرد من وجوه: الأول: لم يدل على ذلك كتاب ولا سنة، فلم يرد طلب نطق الزوجين بالإسلام معًا في واقعة واحدة مع كثرة من أسلم في حياة النبي ﷺ وفي حياة الصحابة ﵃ (٤). الثاني: لو اعتبر ذلك، لوقعت الفرقة بين كل مسلمين قبل الدخول، إلا في الشاذ النادر ولوقعت فرقة المدخول بها على من يرى التفريق بمجرد الإسلام (٥). الثالث: في هذا القول حرج لا تأتي الشريعة بمثله (٦). الرابع: من لازم هذا القول الإحجام عن الدخول في الإسلام.

стр. 307

• القول الثاني: الاعتبار في المجلس: فإذا أسلما في مجلس واحد فقد اجتمعا على الإسلام، ولا يؤثر سبق أحدهما الآخر بالتلفظ بالإسلام وهذا قول للمالكية (١) ورواية عند الحنابلة (٢) وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. (٣) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٤) وهو ظاهر كلام بعض متأخري الأحناف (٥). الدليل الأول: إذا أسلما في المجلس الواحد فقد اجتمعا على الإسلام (٦). الدليل الثاني: المجلس معتبر في العقود كالبيع فحكم المجلس كله حكم حالة العقد (٧). الترجيح: وقف الأمر على المجلس هو الذي يترجح لي لما تقدم والله أعلم. • إذا أسلم الزوج والزوجة كتابية: إذا أسلم الزوج قبل الدخول أو بعده وكانت الزوجة كتابية يبقى النكاح، وهو مذهب الأحناف (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١)، وقال به ابن

стр. 308

حزم (١)، وابن القيم (٢)، وهو إجماع. الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: ٥]. وجه الاستدلال: يجوز نكاح المسلم الكتابية ابتداءً فيجوز بقاؤها فالاستدامة أقوى من الابتداء (٣). الدليل الثاني: الإجماع فأهل العلم مجمعون على بقاء نكاح الزوج إذا أسلم قبل الدخول أو بعده إذا كانت زوجته كتابية (٤). • إذا أسلم أحد الزوجين قبل الدخول والزوجة ليست كتابية: إذا أسلم أحد الزوجين قبل الدخول والزوجة ليست كتابية فالأمر لا يخلو من: الأول: تسلم الزوجة وزوجها كتابي. الثاني: تسلم الزوجة وزوجها وثني. الثالث: يسلم الزوج وزوجته ليست كتابية. فاختلف أهل العلم في الأحوال الماضية على ثلاثة أقوال: • القول الأول: ينفسخ النكاح: وهو مذهب المالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، وابن حزم (٨).

стр. 309

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. وجه الاستدلال: أخبر الله أنَّ المسلمة لا تحل للكافر ونهانا أن نمسك بعصم الكوافر ويدخل بعموم الآية غير المدخول بها (١). الرد: يأتي. الدليل الثاني: الإجماع قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنَّ الزوجين الوثنيين إذا أسلم أحدهما قبل صاحبه ولم يدخل الزوج بامرأته أنَّ الفرقة تقع بينهما (٢). الرد: لا إجماع فالخلاف متقدم ونص المتقدمون على وجوده كابن عبد البر (٣). الدليل الثالث: اختلاف دين يمنع الإقرار على النكاح، فإذا وجد قبل الدخول تعلقت به الفرقة في الحال كالردة. (٤) الرد: تقدم حكم نكاح المرتد (٥). الدليل الرابع: لا يجوز للكافر نكاح مسلمة ابتداءً (٦). الرد: يجوز في الدوام ما لا يجوز في الابتداء. الدليل الخامس: غير المدخول بها لا عدة عليها فتبين وقت إسلامها (٧). الرد من وجهين: الأول: يأتي (٨) أنَّ المدخول بها إذا أسلمت وزوجها كافر لا عدة عليها إنَّما

стр. 310

تستبرأ فليست علة الحكم في بقاء نكاحها العدة كالطلاق. الثاني: ما يوجب فسخ النكاح لا يختلف الحكم قبل الدخول وبعده، كالرضاع (١). الجواب: الرضاع حرمته مؤبدة بخلاف الكفر. • القول الثاني: التفريق بين بلد الإسلام وبلد الحرب: فمذهب الأحناف التفريق بين بلد الإسلام وبلد الحرب فإن كانا في بلد إسلام فيعرض الإسلام على الآخر فإن أبى الإسلام طلق الزوج فإن لم يطلق طلق القاضي (٢) وإن كانا في بلد حرب ينفسخ النكاح ويوقف الأمر على انقضاء العدة ولو لم يدخل بها (٣). وتأتي أدلتهم ومناقشتها في إذا أسلم أحد الزوجين بعد الدخول (٤). • القول الثالث: لها أن تنتظره: فإذا أسلم عادت له ما لم تتزوج قال به شيخ الإسلام ابن تيمية (٥) وابن القيم (٦). الدليل الأول: لم يسأل النبي ﷺ أحدًا ممن أسلم هل دخلت بامرأتك أم لا؟ والصحابة ﵃ حينما أرسلهم النبي ﷺ لليمن ولغيره لم ينقل عنهم الاستفصال (٧). وتأتي بقية الأدلة في إسلام أحد الزوجين بعد الدخول (٨). الترجيح: إذا أسلم أحد الزوجين قبل الدخول والزوجة ليست كتابية فالذي يترجح أنَّ لها أن تنتظر فإذا أسلم زوجها عادت له بالنكاح الأول ولها أن تتزوج والله أعلم.

стр. 311

* تنبيه: تقدم إذا أسلم الزوج قبل الدخول أو بعده والزوجة كتابية يبقى النكاح بالإجماع. • إذا أسلم أحد الزوجين بعد الدخول والزوجة ليست كتابية: كثر الخلاف في هذه المسألة عند أهل العلم سلفًا وخلفًا فتجد لبعضهم أكثر من رواية ويدل هذا على أنَّ المسألة من المسائل المشكلة وسبب ذلك فيما ظهر لي ما يبدو من التعارض بين قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وبين قصة رد النبي ﷺ ابنته زينب إلى زوجها أبي العاص ﵄ بالنكاح الأول. والباحث في هذه المسألة يجد تشابهًا بين بعض الأقوال لكن بينها بعض الفروق وقد تكون يسيره فأجملت أهم الأقوال في المسألة فبلغت ثمانية أقوال: • القول الأول: ينفسخ النكاح: فإذا أسلم أحدهما قبل الآخر انفسخ النكاح هذا القول رواية عن ابن عباس ﵄ (١)، وعن الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز (٢)، وقال به قتادة (٣)، والحكم

стр. 312

ابن عتيبة (١)، وسعيد بن جبير (٢)، وابن حزم (٣)، ورواية للحنابلة اختارها بعضهم كالخلال (٤)، وقال به ابن المنذر من الشافعية (٥)، وبعض المالكية ويأتي (٦). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. وجه الاستدلال: دلت الآية على انفساخ النكاح من وجوه:

стр. 313

الأول: قوله تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ نهينا أن نرجع المسلمة إلى الكفار فدل ذلك على انفساخ نكاحها فلا تحل له. الرد: نهينا عن إرجاعها لضعفها فربما فتنت عن دينها وكونها لا تحل لزوجها حال الكفر لا يلزم منه فسخ النكاح فليس في الآية ما يدل على منع تربصها حتى يسلم زوجها (١). الثاني: قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ لو كان النكاح باقيًا لم يرد للزوج المهر. الرد: هذا في حال عدم رغبة المرأة بالزوج. الثالث: قوله تعالى ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ لو لم ينفسخ النكاح لما جاز نكاحها. الرد: في حال التربص العقد في حق المرأة جائز فلها النكاح ولها انتظار إسلام زوجها (٢). الرابع: قوله تعالى ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ نهينا عن الامساك بعصمة المرأة الكافرة فكل امرأة لا يجوز للمسلم ابتداء عقد نكاحها لا يجوز استدامته (٣). الرد من وجوه: الأول: ليست زوجته في حال الكفر لكن لو أسلمت رجعت له بالنكاح الأول ولم يمسك بعصمتها حال الكفر فلها نكاح غيره وإذا أمسكها بعد الإسلام أمسك بعصمة مسلمة (٤). الثاني: هل كل امرأة لا يجوز للمسلم ابتداء عقد نكاحها لا يجوز استدامته؟ هذا موطن الخلاف. الثالث: حظر المسلمة على الكافر أغلظ من حظر الكافرة على المسلم فالمسلمة

стр. 314

لا تحل للكتابي، والمسلم تحل له الكتابية فلما لم يتعجل فسخ نكاح المسلمة مع الكافر فأولى أن لا يتعجل فسخ نكاح الكافرة مع المسلم. وهذا الرد يرد على المالكية الذين يرون أنَّها تبين منه إذا لم تسلم والكافر أحق بها في العدة إذا أسلمت ولم يسلم (١). الرابع: يأتي الاستدلال بقوله تعالى ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ على عدم انفساخ النكاح. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]. وجه الاستدلال: لو بقي النكاح لكان للزوج الكافر على زوجته المسلمة سبيل وهذا ما نفته الآية (٢). الرد: ليس له عليها سبيل حال كفره أما لو أسلم فله عليها سبيل. الدليل الثالث: عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» (٣). وجه الاستدلال: قال ابن حزم كل من أسلم فقد هجر الكفر الذي قد نهي عنه فهو مهاجر … فصح انقطاع العصمة بإسلامها وصح أنَّ الذي يسلم مأمور بأن لا يمسك عصمة كافرة، فصح أنَّ ساعة يقع الإسلام، أو الردة، فقد انقطعت عصمة المسلمة من الكافر، وعصمة الكافرة من المسلم - سواء أسلم أحدهما وكانا كافرين، أو ارتد أحدهما وكانا مسلمين (٤). الرد من وجوه: الأول: المراد بالهجرة في هذا الحديث هجرة القلب لله وليس الانتقال من بلاد الكفر إلى بلد الإسلام.

стр. 315

الثاني: لا يعلم أنَّ النبي ﷺ فرق بين من أسلم وامرأته (١). الثالث: تقدم أنَّ العقد يكون جائزًا حال إسلامها فلم يكن له عليها سبيل لجواز نكاحها غيره وإذا أسلم أمسك بعصمة مسلمة وكان له سبيل عليها لأنَّه مسلم. الدليل الرابع: عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ في اليهودية والنصرانية، تكون تحت النصراني أو اليهودي، فتسلم هي، قال: «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» (٢). وجه الاستدلال: ابن عباس ﵄ يرى العصمة منقطعة بإسلام المرأة (٣). الرد من وجهين: الأول: ليس في الأثر بيان وقت التفريق فيحمل قوله إذا طلبت ذلك ليوافق الرواية الأخرى عنه «إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا فَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا» (٤) وليوافق روايته لحديث «رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ﵄ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا». الثاني: التفريق يكون من القاضي فيحمل قوله حال رفع الأمر للقاضي فبإسلامها العقد ليس لازمًا (٥).

стр. 316

الدليل الخامس: الإسلام سبب الفرقة وكل ما كان سببًا للفرقة تعقبه الفرقة كالرضاع (١). الرد من وجوه: الأول: هذا قياس مقابل النص فورد النص العملي بعدم تنجيز الفرقة بالإسلام. الثاني: قياس مع الفارق ففرقة الرضاع مؤبدة بخلاف الفرقة بسبب الإسلام. الثالث: قال الجصاص: اتفق فقهاء الأمصار على أنَّها لا تبين منه بإسلامها إذا كانا في دار واحدة (٢). الرد: لا إجماع فالخلاف مشهور. الرابع: دل الدليل على عدم تنجيز الفرقة بسبب الإسلام من ذلك: ١: في حديث المسور بن مخرمة ﵄: «ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فَطَلَّقَ عُمَرُ ﵁ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْك» (٣). وجه الاستدلال من وجهين: الأول: لو كان بمجرد الإسلام تكون الفرقة لما نهى الله عن الإمساك بعصم الكوافر لأنَّهن يبنَّ بإسلام الزوج. الثاني: لو كان العقد ينفسخ بمجرد الإسلام لكان طلاق عمر ﵁ لغو ولم يقر على ذلك (٤). ٢: عن عبد الله بن يزيد الخطمي ﵁ قال: أسلمت امرأة في أهل الحيرة، ولم يسلم زوجها، فكتب فيها عمر بن الخطاب ﵁ «أَنْ خَيِّرُوهَا فَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عِنْدَهُ» (٥).

стр. 317

وجه الاستدلال: لو كان النكاح ينفسخ بمجرد الإسلام لما خيرها عمر ﵁ ولما أقره الصحابة ﵃ على ذلك فكان ذلك إجماعًا (١). الرد: لا إجماع وتقدم خلاف ابن عباس ﵄ وغاية الأمر أنَّه إجماع سكوتي ولا حجة فيه. ٣: عن علي ﵁ قال: «هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ» (٢) وفي رواية «هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ دَارِ الْهِجْرَةِ» وفي رواية «هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ مِصْرِهَا» (٣).

стр. 318

وجه الاستدلال: لو كان العقد ينفسخ بمجرد الإسلام لما جعل علي ﵁ زوجها الكافر أحق بها. ٤: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا قول في غاية الضعف، فإنَّه خلاف المعلوم المتواتر من شريعة الإسلام، فإنَّه قد علم أنَّ المسلمين الذين دخلوا في الإسلام كان يسبق بعضهم بعضًا بالتكلم بالشهادتين، فتارة يسلم الرجل وتبقى المرأة مدة ثم تسلم، … وقد قدم عليه وفود العرب، وكانوا يسلمون، ثم يرجعون إلى أهليهم، فيسلم نساؤهم على أيديهم بعد إسلام أزواجهن، وبعث عليًا، ومعاذًا، وأبا موسى ﵃ إلى اليمن، فأسلم على أيديهم من لا يحصيهم إلا الله من الرجال، والنساء، ومعلوم قطعًا أنَّ الرجل كان يأتيهم فيسلم قبل امرأته، والمرأة تأتيهم فتسلم قبل الرجل، ولم يقولوا لأحد: ليكن تلفظك وتلفظ امرأتك بالإسلام في آن واحد، لئلا ينفسخ النكاح (١). ٥: القول بانفساخ النكاح بمجرد الإسلام تنفير عن الإسلام وهذا خلاف مقصد الشارع الذي يرغب في الإسلام فجعل للزوج الكافر إذا أسلم الاختيار بين الزوجتين الأختين وتطليق من شاء إذا كان عنده أكثر من أربع من غير نظر إلى وقت العقد ولو وقع هذا من مسلم لم يجعل له الاختيار فيفارق الأخيرة (٢). * تنبيه: نسب ابن حزم (٣) القول بانفساخ النكاح بالإسلام لعمر وجابر بن عبد الله، وابن عباس ﵃. وهذه النسبة ليست صحيحة أمَّا عمر ﵁ فيرى تخييرها وأمَّا ابن عباس ﵄ فتقدم توجيه المنقول عنه وأمَّا ما نسبه لجابر ﵁ فبناءً على ما فهمه من قول جابر ﵁ «نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ لَنَا حِلٌّ، وَنِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَامٌ» (٤) ولا يدل هذا على ما يذهب إليه فهذا

стр. 319

في ابتداء النكاح والله أعلم. • القول الثاني: يفرق بينهما إذا لم يسلم الآخر: فيعرض على الآخر الإسلام فإن أبى فتكون الفرقة روي عن عمر ﵁ وهو رواية عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز (١) وقال به عكرمة مولي ابن عباس ﵄ والثوري (٢) وروي عن عطاء ومجاهد والصحيح عنهما أحق بها في العدة - وطاوس، (٣) ومذهب المالكية إذا كان المسلم الزوج ويأتي (٤).

стр. 320

الدليل الأول: روي عن عمر ﵁ أنَّ نصرانيًا أسلمت امرأته فأبى أن يسلم ففرق بينهما عمر» (١). الرد من وجوه: الأول: الأثر لا يصح ولم يفرق رسول الله ﷺ بين رجل وامرأته أسلم أحدهما قبل الآخر أصلًا، ولا في موضع واحد (٢). الثاني: على فرض صحته لا يدل على تعجل الفرقة بنفس الإسلام، فيحتمل أنَّه لم يكن دخل فيها، أو فرق بينهما بعد انقضاء العدة، أو اختارت الفسخ دون انتظار
следующие страницы →