стр. 316
الدليل الخامس: الإسلام سبب الفرقة وكل ما كان سببًا للفرقة تعقبه الفرقة كالرضاع (١).
الرد من وجوه:
الأول: هذا قياس مقابل النص فورد النص العملي بعدم تنجيز الفرقة بالإسلام.
الثاني: قياس مع الفارق ففرقة الرضاع مؤبدة بخلاف الفرقة بسبب الإسلام.
الثالث: قال الجصاص: اتفق فقهاء الأمصار على أنَّها لا تبين منه بإسلامها إذا كانا في دار واحدة (٢).
الرد: لا إجماع فالخلاف مشهور.
الرابع: دل الدليل على عدم تنجيز الفرقة بسبب الإسلام من ذلك:
١: في حديث المسور بن مخرمة ﵄: «ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فَطَلَّقَ عُمَرُ ﵁ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْك» (٣).
وجه الاستدلال من وجهين:
الأول: لو كان بمجرد الإسلام تكون الفرقة لما نهى الله عن الإمساك بعصم الكوافر لأنَّهن يبنَّ بإسلام الزوج.
الثاني: لو كان العقد ينفسخ بمجرد الإسلام لكان طلاق عمر ﵁ لغو ولم يقر على ذلك (٤).
٢: عن عبد الله بن يزيد الخطمي ﵁ قال: أسلمت امرأة في أهل الحيرة، ولم يسلم زوجها، فكتب فيها عمر بن الخطاب ﵁ «أَنْ خَيِّرُوهَا فَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عِنْدَهُ» (٥).