← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30001

شروط الطلاق - الزومان

أحمد الزومان

Полный текст (812 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الدليل الخامس: الإسلام سبب الفرقة وكل ما كان سببًا للفرقة تعقبه الفرقة كالرضاع (١). الرد من وجوه: الأول: هذا قياس مقابل النص فورد النص العملي بعدم تنجيز الفرقة بالإسلام. الثاني: قياس مع الفارق ففرقة الرضاع مؤبدة بخلاف الفرقة بسبب الإسلام. الثالث: قال الجصاص: اتفق فقهاء الأمصار على أنَّها لا تبين منه بإسلامها إذا كانا في دار واحدة (٢). الرد: لا إجماع فالخلاف مشهور. الرابع: دل الدليل على عدم تنجيز الفرقة بسبب الإسلام من ذلك: ١: في حديث المسور بن مخرمة ﵄: «ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فَطَلَّقَ عُمَرُ ﵁ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْك» (٣). وجه الاستدلال من وجهين: الأول: لو كان بمجرد الإسلام تكون الفرقة لما نهى الله عن الإمساك بعصم الكوافر لأنَّهن يبنَّ بإسلام الزوج. الثاني: لو كان العقد ينفسخ بمجرد الإسلام لكان طلاق عمر ﵁ لغو ولم يقر على ذلك (٤). ٢: عن عبد الله بن يزيد الخطمي ﵁ قال: أسلمت امرأة في أهل الحيرة، ولم يسلم زوجها، فكتب فيها عمر بن الخطاب ﵁ «أَنْ خَيِّرُوهَا فَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عِنْدَهُ» (٥).

стр. 317

وجه الاستدلال: لو كان النكاح ينفسخ بمجرد الإسلام لما خيرها عمر ﵁ ولما أقره الصحابة ﵃ على ذلك فكان ذلك إجماعًا (١). الرد: لا إجماع وتقدم خلاف ابن عباس ﵄ وغاية الأمر أنَّه إجماع سكوتي ولا حجة فيه. ٣: عن علي ﵁ قال: «هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ» (٢) وفي رواية «هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ دَارِ الْهِجْرَةِ» وفي رواية «هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ مِصْرِهَا» (٣).

стр. 318

وجه الاستدلال: لو كان العقد ينفسخ بمجرد الإسلام لما جعل علي ﵁ زوجها الكافر أحق بها. ٤: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا قول في غاية الضعف، فإنَّه خلاف المعلوم المتواتر من شريعة الإسلام، فإنَّه قد علم أنَّ المسلمين الذين دخلوا في الإسلام كان يسبق بعضهم بعضًا بالتكلم بالشهادتين، فتارة يسلم الرجل وتبقى المرأة مدة ثم تسلم، … وقد قدم عليه وفود العرب، وكانوا يسلمون، ثم يرجعون إلى أهليهم، فيسلم نساؤهم على أيديهم بعد إسلام أزواجهن، وبعث عليًا، ومعاذًا، وأبا موسى ﵃ إلى اليمن، فأسلم على أيديهم من لا يحصيهم إلا الله من الرجال، والنساء، ومعلوم قطعًا أنَّ الرجل كان يأتيهم فيسلم قبل امرأته، والمرأة تأتيهم فتسلم قبل الرجل، ولم يقولوا لأحد: ليكن تلفظك وتلفظ امرأتك بالإسلام في آن واحد، لئلا ينفسخ النكاح (١). ٥: القول بانفساخ النكاح بمجرد الإسلام تنفير عن الإسلام وهذا خلاف مقصد الشارع الذي يرغب في الإسلام فجعل للزوج الكافر إذا أسلم الاختيار بين الزوجتين الأختين وتطليق من شاء إذا كان عنده أكثر من أربع من غير نظر إلى وقت العقد ولو وقع هذا من مسلم لم يجعل له الاختيار فيفارق الأخيرة (٢). * تنبيه: نسب ابن حزم (٣) القول بانفساخ النكاح بالإسلام لعمر وجابر بن عبد الله، وابن عباس ﵃. وهذه النسبة ليست صحيحة أمَّا عمر ﵁ فيرى تخييرها وأمَّا ابن عباس ﵄ فتقدم توجيه المنقول عنه وأمَّا ما نسبه لجابر ﵁ فبناءً على ما فهمه من قول جابر ﵁ «نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ لَنَا حِلٌّ، وَنِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَامٌ» (٤) ولا يدل هذا على ما يذهب إليه فهذا

стр. 319

في ابتداء النكاح والله أعلم. • القول الثاني: يفرق بينهما إذا لم يسلم الآخر: فيعرض على الآخر الإسلام فإن أبى فتكون الفرقة روي عن عمر ﵁ وهو رواية عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز (١) وقال به عكرمة مولي ابن عباس ﵄ والثوري (٢) وروي عن عطاء ومجاهد والصحيح عنهما أحق بها في العدة - وطاوس، (٣) ومذهب المالكية إذا كان المسلم الزوج ويأتي (٤).

стр. 320

الدليل الأول: روي عن عمر ﵁ أنَّ نصرانيًا أسلمت امرأته فأبى أن يسلم ففرق بينهما عمر» (١). الرد من وجوه: الأول: الأثر لا يصح ولم يفرق رسول الله ﷺ بين رجل وامرأته أسلم أحدهما قبل الآخر أصلًا، ولا في موضع واحد (٢). الثاني: على فرض صحته لا يدل على تعجل الفرقة بنفس الإسلام، فيحتمل أنَّه لم يكن دخل فيها، أو فرق بينهما بعد انقضاء العدة، أو اختارت الفسخ دون انتظار

стр. 321

إسلامه (١). الثالث: بإسلام الزوجة يكون عقد النكاح جائزًا بعد أن كان لازمًا، فيجوز للإمام أن يعجل الفرقة، ويجوز له أن يعرض الإسلام على الثاني، ويجوز إبقاؤه إلى انقضاء العدة، ويجوز للمرأة التربص به إلى أن يسلم، ولو مكثت سنين، كل هذا جائز لا محذور فيه (٢). الرابع: يحمل على أنَّهما في دار الإسلام بخلاف دار الحرب (٣). الجواب: التفريق بين دار الحرب ودار الإسلام لايؤثر في الحكم ويأتي قريباً. الدليل الثاني: القياس على الرضاع فالرضاع الطارئ على النكاح كالرضاع المتقدم فلو تزوج صغيرة ثم أرضعتها أمه حرمت عليه وأجمع أهل العلم على أنَّ الإسلام يوجب الفرقة واختلفوا في وقتها فيقاس على الرضاع فهو فرقة في الحال فالنظر أن تبين بالإسلام لكن ترك ذلك ويعرض الإسلام على زوجها أولًا تقليدًا لعمر ﵁ (٤). الرد من وجهين: الأول: قياس مقابل النص الصحيح فلا اعتبار به. الثاني: على التسليم بعدم صحة النص فهو قياس مع الفارق فالرضاع فرقة مؤبدة بخلاف الفرقة بسبب الإسلام. الثالث: الصحيح عن عمر ﵁ تخييرها لا عرض الإسلام عليه ويأتي. • القول الثالث: التفريق بين دار الإسلام ودار الحرب: فمذهب الأحناف إذا أسلم أحد الزوجين قبل الدخول أو بعده فلا يخلو الأمر من أحوال: الأول: إذا كان الزوجان في دار الإسلام: فيعرض الإسلام على الآخر فإن أبى الإسلام طلق الزوج فإن لم يطلق طلق

стр. 322

القاضي (١). وتقدمت أدلة ذلك في أدلة من يرى عرض الإسلام فإن أبى حصلت الفرقة. الثاني: إذا كان الزوجان في دار الحرب: فالزوج أحق بهام مالم تخرج من العدة (٢) وعرض الإسلام على الآخر في بلد الحرب متعذر ولا بد من الفرقة رفعًا للفساد فيقام مضي الحيض مقام العرض (٣). وتقدمت أدلة ذلك في أدلة من يرى أنَّ الزوج أحق بها في العدة. الثالث: إذا اختلف الدار وقعت الفرقة: فإذا خرج أحدهما من دار الحرب إلى دار الإسلام وقعت الفرقة (٤). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. وجه الاستدلال: دلت الآية على وقوع الفرقة باختلاف الدارين من وجوه: الأول: المهاجرة إلى دار الإسلام قد صارت من أهل دار الإسلام وزوجها باقٍ على كفره من أهل دار الحرب فقد اختلفت بهما الداران، وحكم الله بوقوع الفرقة

стр. 323

بينهما بقوله: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ ولو كانت الزوجية باقية لكان الزوج أولى بها. الرد: قوله تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ لا يدل على وقوع الفرقة إنمَّا يدل أنَّها لا ترجع إلى زوجها الكافر في بلد الكفر لخشية أن تفتن في دينها والله أعلم. الثاني: دل قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ على تحريمها على الزوج لاختلاف الدار. الرد: لاتحل له حال كفره لاختلاف الدين لا لاختلاف الدار لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ فعلق الحكم باختلاف الدين لا باختلاف الدار. الثالث: أمر الله بقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ برد مهرها على الزوج، ولو كانت الزوجية باقية لما استحق الزوج رد المهر. الرد: الزوجية باقية لكن العقد ليس لازمًا فللمرأة الزواج فتحول العقد من اللزوم إلى الجواز كالمعتقة فيرد له مهره لأنَّ الفرقة من قبلها. الرابع: دل قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ على جواز نكاحها فلو كان النكاح الأول باقيًا لما جاز لها أن تتزوج. الرد: تقدم. الخامس: قال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ العصمة المنع فنهانا الله أن نمسك بعصمة الكافرة فدل على انفساخ العقد (١). الرد من وجهين: الأول: إذا كان العقد جائزًا فلها النكاح فلم يكن الزوج المسلم ممسك بعصمتها. الثاني: يأتي الاستدلال به على عدم انفساخ النكاح. الدليل الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن رسول الله ﷺ «رَدَّ

стр. 324

ابْنَتَهُ إِلَى أَبِي الْعَاصِ ﵄ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ» (١). وجه الاستدلال: خرجت زينب ﵂ من مكة وهي بلد حرب إلى المدينة وهي بلد إسلام فقطع ذلك العصمة بينها وبين زوجها وحينما أسلم ردها النبي ﷺ بنكاح جديد (٢). الرد: الحديث لا يصح والصحيح حديث ابن عباس ﵄ أنَّه ردها بالنكاح الأول. الدليل الثالث: عن أبي سعيد الخدري ﵁ ورفعه أنَّه قال في سبايا أوطاس: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» (٣). وجه الاستدلال: قال الجصاص: اتفق الفقهاء على جواز وطء المسبية بعد الاستبراء، وإن كان لها زوج في دار الحرب إذا لم يسب زوجها معها، فلا يخلو وقوع الفرقة من أن يتعلق بإسلامها أو باختلاف الدارين على الحد الذي بينَّا أو بحدوث الملك عليها، وقد اتفق الجميع على أنَّ إسلامها لا يوجب الفرقة في الحال; وثبت أيضًا أنَّ حدوث الملك لا يرفع النكاح بدلالة أنَّ الأمة التي لها زوج إذا بيعت لم تقع الفرقة. وكذلك إذا مات رجل عن أمة لها زوج لم يكن انتقال الملك إلى الوارث رافعًا للنكاح، فلم يبق وجه لإيقاع الفرقة إلا اختلاف الدارين (٤). الرد: المسبية تحولت من حال الحرية إلى حال الرق فزال النكاح فالأمر يتعلق بالرق فتستبرأ وتحل لسيدها ولو لم يخرج بها من دار الكفر. كما أنَّ الأمة إذا عتقت في بلد الإسلام لها الخيار في فسخ النكاح. الدليل على أنَّ اختلاف الدار لا يؤثر إنَّما المؤثر هو اختلاف الدين: الدليل الأول: عن ابن عباس ﵄ قال رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ﵄ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا» (٥). وجه الاستدلال: كان أبو العاص ﵁ في مكة قبل الفتح وهي بلد حرب وزينب في المدينة وهي بلد إسلام وردها النبي ﷺ له في النكاح الأول. قال ابن عبد البر: لا فرق

стр. 325

بين الدارين في الكتاب ولا في السنة ولا في القياس وإنَّما المراعاة في ذلك كله في الديانات فباختلافهما يقع الحكم (١) وقد علل الله الحكم بالإيمان لا باختلاف الدار (٢). الرد: الحديث لا يصح ولو صح فهو مؤول. الجواب: حديث ابن عباس ﵄ صحيح وهو على ظاهره وتأتي مناقشته (٣). الدليل الثاني: أسلم عام الفتح نساء في مكة وهرب أزواجهن خارج مكة ثم أسلموا بعد ذلك وردت إليهم نساؤهم منهم عكرمة بن أبي جهل ﵁ فر إلى اليمن ثم لحقت به زوجه أم حكيم بنت الحارث ﵂ فعاد وأسلم وبقيا على نكاحهما (٤). الرد: امرأة عكرمة ﵄ خرجت عقب خروجه فادركته ببعض الطريق ولم يتيقن بأنَّ ذلك الموضع معدود من دار الكفر ولو كان من دار الكفر فلم يصل إلى هناك حتى فارقت امرأته مكة (٥). الجواب: ظاهر القصة خلاف ذلك ولم يستفصل النبي ﷺ منهما فدل على عدم اعتبار الدار. الدليل الثالث: عن ابن عباس ﵄ قال: «كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ … » (٦).

стр. 326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 327

وجه الاستدلال: فيه رد المرأة المهاجرة إلى زوجها الباقي في دار الكفر إذا هاجر وهي في العدة فدل أنَّه لا أثر لاختلاف الدار في الفرقة (١). الرد: الحديث لا يصح. الجواب: ضعفه ليس شديدًا وله ما يشهد له من غير معارض صحيح. الدليل الرابع: القياس على سائر العقود فعقد النكاح عقد معاوضة، فلم ينفسخ باختلاف الدار كالبيع (٢). الرد: الشارع يحتاط للفروج ما لا يحتاط لغيره. الجواب: لم يبطل الشارع أنكحة الكفار بعد الإسلام إلا إذا كان السبب موجودًا بعد الإسلام كالجمع بين الأختين فالأصل بقاء النكاح وهذا هو الاحتياط الشرعي. • القول الرابع: التفريق بين إسلام الزوج وإسلام الزوجة: فمذهب المالكية يفرقون بين إسلام الزوج وإسلام الزوجة: أولًا: إذا أسلم الزوج قبلها بانت منه إن لم تسلم (٣). وتقدمت أدلتهم في أدلة من يرى انفساخ العقد بالإسلام. ثانيًا: إذا أسلمت الزوجة فإن لم يسلم الزوج في العدة وقعت الفرقة (٤) وقال

стр. 328

بعض المالكية إن لم يسلم بعدها وقعت الفرقة (١). وتأتي أدلتهم في أدلة من يوقف النكاح على انقضاء العدة. • القول الخامس: وقف الفرقة على انقضاء العدة: إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين فإذا انقضت العدة ولم يسلم الآخر انفسخ النكاح: هذا القول رواية عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وقال به عبد الله بن شُبْرُمة (٢)، وهو الصحيح عن عطاء بن أبي رباح (٣)، ومجاهد (٤)، وقال به

стр. 329

الزهري (١)، وهو مذهب الشافعية (٢)، والمذهب عند الحنابلة (٣)، ومذهب المالكية إذا كان المسلم الزوجة وتقدم قريبًا. الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠].

стр. 330

وجه الاستدلال: أخبر الله أنَّ المسلمة لا تحل للكافر ويحمل التحريم بعد انقضاء العدة للأدلة الآتية. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وجه الاستدلال: رد الزوجات للأزواج بعد تقدم إسلام أحدهما يحمل على العدة فليس للزوج رجعة بعد انقضائها للآية (١). الرد: إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر تستبرأ لحديث ابن عباس ﵄ «وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ» والحديث وإن كان إسناده فيه ضعف لكن يشهد له استبراء المسبية والمختلعة ولا عدة في الشرع إلا في طلاق، أو وفاة، فجعل عدة لمن أسلمت وزوجها كافر وجعل ذلك حدًا فاصلًا لرجعتها لزوجها إذا أسلم يحتاج إلى دليل صحيح ولم يوجد والآية واردة في طلاق المسلم زوجته (٢). الدليل الثالث: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ «رَدَّ ابْنَتَهُ إِلَى أَبِي الْعَاصِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ» (٣).

стр. 331

وجه الاستدلال: تأخر إسلام أبي العاص بن الربيع فرد النبي ﷺ زوجته زينب ﵂ بعقد جديد لانقضاء عدتها الرد: الذي عليه المحققون من أهل الحديث أنَّ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵄ لا يصح والصحيح حديث ابن عباس ﵄ أنَّه ردها بالنكاح الأول. الدليل الرابع: عن عطاء بن أبي رباح «أَنَّ زَيْنَبَ ﵂ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ﵁ فَأَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ وَكَرِهَ زَوْجُهَا الْإِسْلَامَ، ثُمَّ إنَّ أَبَا الْعَاصِ ﵁ خَرَجَ إلَى الشَّامِ تَاجِرًا فَأَسَرَهُ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَدِمُوا بِهِ الْمَدِينَةَ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ ﵂ إنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ. قَالَ: وَمَنْ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: أَبُو الْعَاصِ. قَالَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَارَتْ زَيْنَبُ فَأَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ كَانَ عَلَى نِكَاحِهِ» (١). وجه الاستدلال: رد النبي ﷺ زينب لأبي العاص ﵄ بنكاحها الأول لأنَّها لم

стр. 332

تخرج من عدتها. الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: الصحيح أنَّ أبا العاص ﵁ أسلم بعد سنتين من تحريم المسلمة على الكافرة وقد خرجت من العدة. الدليل الخامس: عن ابن عباس ﵄ قال: «كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ … » (١). وجه الاستدلال: فيه جواز نكاح المرأة بعد انقضاء العدة إذا لم يسلم زوجها وهو أحق بها في العدة فالعدة هي الحد الفاصل الذي تبين به المرأة المسلمة من زوجها الكافر. الرد من وجوه: الأول: الحديث لا يصح. الجواب: تشهد له أدلة استبراء المسبية (٢) والمختلعة (٣). الثاني: فيه استبراء المهاجرة بحيضة لمعرفة براءة رحمها وأنَّه يجوز لها النكاح بعد الاستبراء (٤) ولا يقول به من يرى أنَّ زوجها أحق بها في العدة. الثالث: الحديث فيه الاستبراء ولم يتعرض للعدة ولو علق الحكم بها لبُيِّن في هذا الحديث وغيره. الرابع: هذا الحديث يستدل من يرى أنَّ لها أن تعود لزوجها بعد انقضاء العدة. الدليل السادس: عن ابن شهاب، أنَّه قال «كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِ صَفْوَانَ وَبَيْنَ إِسْلَامِ امْرَأَتِهِ ﵄ نَحْوٌ مِنْ شَهْرَيْنِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إِلَى اللَّهِ

стр. 333

وَرَسُولِهِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ إِلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا إِلَّا أَنْ يَقْدَمَ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا» (١). وجوه الاستدلال: الأول: أسلم صفوان بعد زوجته ﵄ بمدة لا تنقضي فيه عدة المرأة غالبًا وبقيا على نكاحهما. الرد من وجهين: الوجه الأول: لم يعلق النبي ﷺ الحكم على العدة ولم يستفصل منها ولا من غيرها هل خرجت من العدة أم لا؟ فدل أنَّ الحكم لا يعلق بانقضاء العدة والله

стр. 334

أعلم (١). الوجه الثاني: القصة سندها ضعيف. الجواب: قال ابن عبد البر: حديث مشهور معلوم عند أهل السير وابن شهاب إمام أهل السير وعالمهم وكذلك الشعبي وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله (٢). الوجه الثالث: يحمل على أنَّهما في دار الحرب (٣). الجواب: مكة بعد الفتح بلد إسلام وقول الزهري «وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ … » يتكلم عن حكم الزوجة إذا هاجرت لبلد الإسلام وليست في بلد كفر. الثاني: أخبر الزهري وهو إمام السير أنَّ الهجرة تفرق بين المسلمة وزوجها الكافر إلا أن يأتي مسلمًا قبل انقضاء العدة الرد من وجوه: الوجه الأول: الوارد المرفوع في وقف الأمر على العدة لا يصح قال ابن المنذر: الأخبار التي احتج بها من زعم أنَّها موقوفة على العدة فإن أسلم وهي في العدة فهو أحق بها فهي مراسيل لا تقوم بمثلها حجة (٤). وقال ابن القيم: مراعاة زمن العدة لا دليل عليه من نص ولا إجماع (٥) وقال من يقف الفرقة على انقضاء العدة مع ما فيه، إذ فيه آثار، وإن كانت منقطعة، ولو صحت لم يجز القول بغيرها (٦). الوجه الثاني: التفريق بانقضاء العدة في الحديث لو صح يحتمل أن يكون قاطعًا فلا سبيل له عليها ويحتمل أن يكون موقوفًا على رغبة الزوجة لقصة زينب ﵂ (٧).

стр. 335

الدليل السابع: عن ابن عباس ﵄ قال: أسلمت امرأة على عهد النبي ﷺ ثم جاء زوجها الأول إلى رسول الله ﷺ فقال: إنَّي أسلمت معها وعلمت بإسلامي معها: «فَنَزَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ» (١). وجه الاستدلال: إسلام الزوجة لا يحرمها على زوجها الكافر إذا أسلم بعدها فهو أحق بها ما لم تنقض عدتها (٢). الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: لو صح ففيه أنَّه أسلم معها وليس هذا محل خلاف بين أهل العلم وتقدم (٣). الدليل الثامن: لا يُحَلُّ النكاحُ بعد انعقاده إلا بدليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع فيبقى نكاح المرأة إذا أسلمت (٤) وقُيِّد الأمرُ بالعدة (٥) للإجماع أنَّها لاتحل له إذا انقضت عدتها (٦). الرد من وجهين: الأول: لا إجماع وتقدم الخلاف (٧). الثاني: اختلاف الدين لا يمنع وطء الزوجة الكتابية ولا وطء الأمة الوثنية لحديث سبايا أوطاس. الدليل التاسع: القياس على الرجعة في العدة فإسلام الزوج بمنزلة الارتجاع، فلما كان له الارتجاع في الطلاق، فكذلك إذا أسلم؛ فإسلامه فعله والرجعة فعله، فاشتبها

стр. 336

لهذه العلة (١). الرد: قياس في مقابل النص فالحكم وجد في عهد النبي ﷺ ووردت به نصوص عملية خاصة. • القول السادس: تقر عند الكتابي ولو لم يسلم: وهذ القول رواية عن الشعبي (٢)، وإبراهيم النخعي (٣)، وقال به داود الظاهري (٤). الدليل الأول: لأنَّ له عهدًا. الرد من وجوه: الأول: قال ابن عبد البر: في المسألة قول شاذ خامس روي عن عمر وعلي ﵄ وبه قال إبراهيم والشعبي إذا أسلمت الذمية لم تنتزع من زوجها لأنَّ له عهدًا وهذا لا يقول به أحد من فقهاء الأمصار وأهل الآثار (٥). الجواب: كيف يكون شاذًا وقد قال به من ذكرهم وإن كان يقصد المؤلف ﵀ أنَّه لا قائل به بعدهم فقد قال به داود الظاهري. الثاني: يحمل على إذا أسلم (٦). الجواب: لا يصح حمله على إذا أسلم لأنَّ التعليل بالعهد وليس بالإسلام والذي فهمه سعيد بن منصور أنَّها تقر عنده مطلقًا فلما روى أثر الشعبي قال بعده: بئسما قال. ولو كان المراد إذا أسلم لم يستنكره سعيد بن منصور.

стр. 337

الدليل الثاني: نكاح الكافر صحيح فلا يجوز إبطال نكاح صحيح بغير يقين (١). الرد من وجهين: الأول: هل نكاح الكافر صحيح أم لا؟ مسألة خلافية تقدم. الجواب: تقدم أنَّ الصحيح صحة أنكحة الكفار (٢). الثاني: دلت النصوص على حرمتها عليه حال كفره كقوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. • القول السابع: أحق بها ما لم يخرجها من بلدها: قال به علي ﵁ ورواية عن الشعبي (٣) وروي عن إبراهيم النخعي (٤). الدليل: عن علي ﵁ قال: «هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ» وفي رواية «هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ دَارِ الْهِجْرَةِ» وفي رواية «هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ مِصْرِهَا» (٥). وجه الاستدلال: قوله أحق بها يدل على حصول الفرقة بإسلامها لكنها ليست بائنة كقول الله ﵎ في المطلقة طلاقًا رجعيًا: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾

стр. 338

[البقرة: ٢٢٨] لكنَّه مقدم على غيره ولم يحد الفرقة بثلاثة قروء (١) إنَّما حدها إذا كانت في بلدها والسبب والله أعلم إذا كانت في بلدها لا تكره على الكفر لأنَّ عندها من تستقوي به فرأي علي مثل رأي عمر ﵄ في بقاء النكاح ولو خرجت من العدة لكنَّه شرط ذلك بعدم انتقالها والله أعلم. الرد من وجوه: الأول: أحق بها في العدة (٢). الجواب: قيده بعدم خروجها من بلدها ولم يقيده بخروجها من العدة. الثاني: أحق بها إن أسلم (٣). الجواب: كالذي قبله. الثالث: إذا كانا في دار واحدة ومتى اختلفت بهما الدار فصار أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الإسلام بانت (٤). الرد: تقدم أنَّ الوصف المؤثر هو اختلاف الدين لا اختلاف الدار. الرابع: قال الإمام الشافعي: لا أحد علمناه يقول بهذا لا يعلم أحد قال بهذا (٥). الرد: قال به من تقدم ذكرهم ويأتي قول من قال لها أن تتربص ولو خرجت من العدة وهو: • القول الثامن: الانتظار: فإذا أسلم أحد الزوجين فللآخر أن ينتظره فمتى أسلم رجع إليه بالنكاح الأول وللمرأة أن تتزوج وهذا القول هو الصحيح عن عمر ﵁ وقول علي ﵁ في الجملة وتقدم (٦) - ورواية عن ابن عباس ﵄ (٧) ورواية عن الإمام أحمد (٨) وقال به شيخ

стр. 339

الإسلام ابن تيمية (١) وابن القيم (٢) والشوكاني (٣) وصديق حسن خان (٤) وقواه ابن كثير (٥) ويحتمل أنَّه رواية عن عمر بن عبد العزيز (٦). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. وجه الاستدلال: لو كانت الفرقة تقع من غير رضا الزوجين لانقضاء العدة أو لاختلاف الدار أو لخروجها من بلدها لما نُهِي الزوجُ عن إمساك الزوجة الكافرة لأنَّ النكاح ينفسخ من غير اختياره فالنهي في الآية والله أعلم كالنهي في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فلو كان للمرأة ولاية النكاح على نفسها لما نهي الولي عن عضلها والله أعلم. الدليل الثاني: عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: «رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ﵄ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا» (٧).

стр. 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 344

وجه الاستدلال: زينب ﵂ أسلمت حين بعث رسول الله ﷺ لا خلاف في ذلك (١) وهاجرت بعد بدر وحُرِّمت المسلماتُ على المشركين عام الحديبية سنة ست، فعن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة ﵁ يخبران عن أصحاب رسول الله ﷺ قال لما كاتب سهيل بن عمرو ﵁ يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو ﵁ على النبي ﷺ أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ وَأَبَى سُهَيْلٌ ﵁ إِلَّا ذَلِكَ فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجَاءَتْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ﵂ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾» (٢) وأسلم أبو

стр. 345

العاص ﵁ قبل الفتح سنة ثمان وهذا معنى قوله في الحديث «بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ» أي من هجرتها وردها النبي ﷺ لأبي العاص ﵁ وكان بين إسلامهما أكثر من ثمانية عشر سنة فدل على أنَّ المرأة إذا أسلمت لها أن تتربص حتى يسلم زوجها فترد عليه بالنكاح الأول (١). الرد: أهل العلم الذين لا يقولون بظاهر هذا الحديث اختلفوا في ردهم للحديث: الطائفة الأولى: تضعف الحديث ؛ وذلك لوجوه: الأول: تفرد به محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين (٢). الجواب: محمد بن إسحاق إمام في السيرة ويخاف من تدليسه فإذا صرح بالسماع قبل حديثه. وتابعه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وضعفه شديد لكن للحديث شواهد مرسلة صحيحة. الثاني: تفرد به داود بن الحصين عن عكرمة وروايته عنه منكرة (٣). الجواب: الحديث له شواهد مرسلة عن الشعبي وقتادة وعمرو بن دينار والزهري فدل على أنَّ رواية داود بن الحصين عن عكرمة محفوظة. الثالث: لفظ الحديث منكر فقوله «بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ» يخالف الإجماع أنًّ المسلمة لا ترد لزوجها الكافر إذا أسلم بالعقد الأول إذا كانت انقضت عدتها ومعلوم أنَّه ليس في العادة أنَّها لا تحيض ثلاث حيض في ست سنين (٤). الرد: لا إجماع وتقدم الخلاف وقوله: «بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ» أي من هجرتها (٥). الرابع: حديث ابن عباس ﵄ يخالف قوله في نصراني تحته نصرانية، فأسلمت: «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، لَا يَمْلِكُ نِسَاءَنَا غَيْرُنَا» فمذهبه أنَّ الفرقة قد وقعت بإسلامها، وغير

стр. 346

جائز أن يخالف النبي ﷺ فيما رواه عنه فدل على ضعفه (١). الرد من وجهين: الأول: العبرة - على الصحيح - بما روى الراوي لا بما رأى. الثاني: لا مخالفة بين رأيه وروايته فيحمل قوله «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» إذا طلبت ذلك لقوله الآتي: «إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا فَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا». الطائفة الثانية: توجه الحديث، ولهم عدة توجيهات: التوجيه الأول: معنى ردها عليه على النكاح الأول أي على مثل النكاح الأول في الصداق ولم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره (٢). الرد: في رواية للإمام أحمد (١٨٧٩) والحاكم «وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا» وفي رواية الترمذي (١١٤٣) «وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا» وفي رواية للإمام أحمد (٢٣٦٢) «عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ شَهَادَةً وَلَا صَدَاقًا» وفي رواية ابن سعد لمرسل الشعبي «وَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا». فهذه الروايات تدل على أنَّ المنفي تجديد العقد. التوجيه الثاني: تحريم نكاح الكفار إنمَّا كان في سورة الممتحنة وهي نزلت بعد الحديبية وأبو العاص بن الربيع ﵁ أسلم في زمن الهدنة فلم يطل الزمان بين إسلامه ونزول آية التحريم فردها عليه بالنكاح الأول لأنَّها في عدتها (٣). الرد: تقدم أنَّ بين تحريم المسلمة على الكافر وبين إسلام ابن أبي العاص ﵁ سنتين. التوجيه الثالث: إسلام أبي العاص ﵁ كان قبل الحديبية، ولم يكن نزل بعد تحريم المسلمة على المشرك (٤). الرد: قال الحافظ ابن حجر: أغرب ابن حزم فقال ما ملخصه إنَّ قوله ردها إليه بعد كذا مراده جمع بينهما وإلا فإسلام أبي العاص كان قبل الحديبية وذلك قبل أن

стр. 347

ينزل تحريم المسلمة على المشرك هكذا زعم وهو مخالف لما أطبق عليه أهل المغازي أنَّ إسلامه كان في الهدنة بعد نزول آية التحريم (١). التوجيه الرابع: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض (٢) فعن الزهري «أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ رَبِيعَةَ ﵁ أُخِذَ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِي ﷺ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْفَرَائِضَ، يَعْنِي ابْنَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَدَّهَا عَلَى زَوْجِهَا ﵄» (٣). الرد من وجهين: الأول: الحديث ضعيف. الثاني: قصة زينب ﵂ متأخرة بعد الحديبية وليست في أول الإسلام (٤). التوجيه الخامس: كان هذا قبل أن تنزل سورة براءة بقطع العهود بين المسلمين والمشركين (٥) فعن قتادة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّ عَلَى أَبِي الْعَاصِ ابْنَتَهُ ﵄ «قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ بَرَاءَةٌ» (٦).

стр. 348

الرد من وجهين: الأول: الأثر ضعيف. الثاني: نزول سورة براءة متأخر عن نزول آية تحريم التناكح بين المسلمين والكفار فالتحريم بالممتحنة لا بسورة براءة. التوجيه السادس: يحمل الحديث على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي العاص ﵁ ولا مانع من ذلك من حيث العادة من رضاع أو غيره (١). الرد من وجهين: الأول: هذه دعوى خلاف الأصل ومن أدعى خلاف الأصل فعليه الدليل على دعواه. الثاني: لم يعلق الحكم لا في زينب ﵂ ولا في غيرها على العدة ولو علق لنقل إلينا (٢). التوجيه السابع: علم عبد الله بن عمرو ﵄ بتحريم المؤمنات على الكفار فلما رد زينب لأبي العاص ﵄ بعد إسلامه فلم يكن ذلك عنده إلا بنكاح جديد، فقال: ردها عليه رسول الله ﷺ بنكاح جديد، ولم يعلم عبد الله بن عباس ﵄ بتحريم الله فقال: ردها عليه بالنكاح الأول فهذا هو سبب اختلافهما (٣). الرد من وجوه: الأول: لا يظن بابن عباس ﵄ أن يقول ردها بالنكاح الأول ولم يحدث شيئًا وهو لا يحيط علمًا بذلك. الثاني: يستبعد أن يشتبه الأمر على ابن عباس ﵄ ويستمر هذا الاشتباه بعد وفاة

стр. 349

النبي ﷺ (١). الثالث: لو سوغ هذا لجاز لكل من أعياه الدليل أن يؤوله بتأويل غير سائغ. الطائفة الثالثة: الترجيح: فرجحت حديث عبد الله بن عمرو ﵄ على حديث ابن عباس ﵄ وذلك لأمور: الأول: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵄ مثبت وحديث ابن عباس ﵄ نافٍ والمثبت مقدم على النافي (٢). الرد: الترجيح مع التساوي في الصحة أمَّا إذا كان أحدهما ضعيفًا كحديث عبد الله ابن عمرو ﵄ فلا ترجيح فيقدم حديث ابن عباس ﵄ الثابت. الثاني: حديث ابن عباس ﵄ إخبار عن كونها زوجة له بعدما أسلم، ولم يعلم حدوث عقد ثان وحديث عبد الله بن عمرو ﵄ إخبار عن حدوث عقد ثان بعد إسلامه، فهو أولى; لأنَّ الأول إخبار عن ظاهر الحال، والثاني إخبار عن معنى حادث قد علمه (٣). الرد: تقدم. الثالث: يشهد لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ قول الشعبي - مع علمه بالمغازي - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرُدَّ زَيْنَبَ ابْنَتَهُ إِلَى أَبِي الْعَاصِ ﵄ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ (٤). الرد: لم أقف عليه مسندًا وصح عن الشعبي أنَّه قال «فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ» وتابعه على ذلك قتادة وعمرو بن دينار فهذه الرواية أولى بالترجيح على فرض ثبوت رواية «بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ» الطائفة الرابعة: النسخ، واختلفوا في الناسخ على أقوال: الأول: قوله : ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا

стр. 350

بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (١) فردُ زينبَ ﵂ على الأصل قبل نزول التحريم. الرد: تقدم أنَّ رد زينب ﵂ بعد نزول الآية بسنتين. الثاني: منسوخ بقول الله : ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] يعني في عدتهن (٢). الرد: الآية واردة في طلاق المسلم زوجته طلاقًا رجعيًا. الثالث: الإجماع بعدم حل المسلمة للكافر إذا خرجت من العدة (٣). الرد من وجهين: الأول: الإجماع لا ينسخ إنَّما يدل على وجود ناسخ. الثاني: تقدم أنَّه لا إجماع في المسألة. فما تقدم لا ينهض في رد حديث ابن عباس ﵄ عن دلالته في جواز انتظار المرأة إسلام زوجها ولو تطاولت المدة فيبقى الحديث حجة في الباب والله أعلم. الدليل الثالث: أسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام زوج عكرمة بن أبي جهل ﵄ قبله وفر عكرمة ﵁ إلى اليمن ثم لحقت به فعاد وأسلم وبقيا على نكاحهما (٤).

стр. 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 352

وجه الاستدلال: ظاهر القصة أنَّ بين إسلام عكرمة وزوجه ﵄ مدة تخرج المرأة فيها من العدة غالبًا وفي مرسل أبي بكر بن عبد الرحمن «رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، أُمَّ حَكِيمٍ ﵄ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بَعْدَ أَشْهُرٍ، أَوْ قَرِيبٍ مِنْ سَنَةٍ» ولم يستفصل النبي ﷺ منها هل خرجت من العدة أم لا؟ لأنَّها رضيت بانتظار إسلام زوجها. الرد: ردها إليه وهي في العدة فعن الزهري، «أَنَّ امْرَأَةَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، فَرُدَّتْ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ».

стр. 353

الجواب: تقدم قريبًا أنَّ ضعفه شديد. الدليل الرابع: عن ابن عباس ﵄ قال: «كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ … » (١). وجه الاستدلال: للمسلمة الخيار في النكاح بعد الاستبراء وقوله «فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ» عام فترد عليه قبل انقضاء العدة وبعدها والله أعلم. الرد من وجوه: الأول: الحديث ضعيف. الجواب: ضعفه ليس شديدًا ويشهد له حديث ابن عباس ﵄ الآخر في قصة زينب ﵂ فهو بمعناه. الثاني: يحمل الرد قبل انقضاء العدة للإجماع على عدم حلها بعد انقضاء العدة. الجواب: تقدم أنَّه لا إجماع. الدليل الخامس: عن عبد الله بن يزيد الخطمي ﵁ قال: أسلمت امرأة في أهل الحيرة، ولم يسلم زوجها، فكتب فيها عمر بن الخطاب ﵁: «أَنْ خَيِّرُوهَا فَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عِنْدَهُ» (٢). وجه الاستدلال: خيرها عمر ﵁ بين انتظاره ولو مكثت سنين إلى أن يسلم فتكون زوجته كما هي أو تفارقه قال ابن القيم: ليس معناه أنَّها تقيم تحته، وهو نصراني، بل تنتظر، وتتربص، فمتى أسلم فهي امرأته، ولو مكثت سنين (٣). الرد من وجهين: الأول: التخيير كان في العدة (٤).

стр. 354

الجواب: هذا خلاف الظاهر فلا بد من دليل يصرفه. الثاني: يحمل على أنَّ زوجها ليس حاضرًا فالتخيير بين التفريق بينهما أو انتظار حضوره وعرض الإسلام عليه (١). الجواب: كالذي قبله. الدليل السادس: عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: «إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا فَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا» (٢). وجه الاستدلال: قوله: «فَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا» أي لها الانتظار أو المفارقة وهذه الرواية توافق روايته المرفوعة في قصة زينب ﵂ والله أعلم. الرد: مذهب ابن عباس ﵄ التفريق فقال: في اليهودية والنصرانية، تكون تحت النصراني أو اليهودي، فتسلم هي فقال «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» الجواب: تقدم توجيهه بحمله إذا طلبت أو إذا رأى الحاكم ذلك فالعقد بعد إسلامها ليس لازمًا. الدليل السابع: عن ابن عباس ﵄ قال: أسلمت امرأة على عهد النبي ﷺ ثم جاء زوجها الأول إلى رسول الله ﷺ فقال: إنَّي أسلمت معها وعلمت بإسلامي معها: «فَنَزَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ» (٣). وجه الاستدلال: ردها لما ذكر أنَّه أسلم وعلمت بإسلامه ولم يستفصل منه هل أسلما معًا؟ أو هل أسلمت قبل أن تنقضي العدة؟ وترك الاستفصال يدل على أنَّ الجواب عام مطلق في كل ما تتناوله صور السؤال (٤). الرد من وجهين: الأول: الحديث ضعيف.

стр. 355

الجواب: ضعفه ليس شديدًا ويشهد له حديث ابن عباس ﵄ في قصة زينب ﵂. الثاني: المشهور من رواية الحديث أنَّه أسلم معها وليس هذا محل خلاف. الدليل الثامن: عن ابن شهاب قال: أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ ﵂ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَاجَرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى، وَزَوْجُهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ﵁ بِمَكَّةَ مُشْرِكٌ، ثُمَّ شَهِدَ أَبُو الْعَاصِ ﵁ بَدْرًا مُشْرِكًا، فَأُسِرَ فَفَدَى، وَكَانَ مُوسِرًا، ثُمَّ شَهِدَ أُحُدًا أَيْضًا مُشْرِكًا، فَرَجَعَ عَنْ أُحُدٍ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ مَكَثَ بِمَكَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ تَاجِرًا فَأَسَرَهُ بِطَرِيقِ الشَّامِ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَدَخَلَتْ زَيْنَبُ ﵂ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ يَا زَيْنَبُ؟» قَالَتْ: أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ، فَقَالَ: «قَدْ أَجَزْتُ جِوَارَكِ»، ثُمَّ لَمْ يُجِزْ جِوَارَ امْرَأَةٍ بَعْدَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَ فَكَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ خَطَبَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانِي ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ لَهَا فَقَالَتْ: أَبُو الْعَاصِ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ، وَقَدْ كَانَ نِعْمَ الصِّهْرُ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَنْتَظِرَهُ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ: وَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ بِالرَّوْحَاءِ مَقْفِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْفَتْحِ، فَقَدِمَ عَلَى جُمَانَةَ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ ﵂ مُشْرِكَةٍ، فَأَسْلَمَتْ فَجَلَسَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَأَسْلَمَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ﵃ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى نِسَائِهِمْ مُشْرِكَاتٍ فَأَسْلَمْنَ فَجَلَسُوا عَلَى نِكَاحِهِمْ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ مَخْرَمَةَ شَفَا ابْنَةَ عَوْفٍ أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵄، وَامْرَأَةُ حَكِيمٍ زَيْنَبَ بِنْتَ الْعَوَّامِ ﵄ وَامْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ هِنْدَ ابْنَةَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﵄ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «وَكَانَ عِنْدَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ عَاتِكَةَ ابْنَةِ الْوَلِيدِ آمِنَةُ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ فَأَسْلَمَتْ أَيْضًا مَعَ عَاتِكَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، ثُمَّ أَسْلَمَ صَفْوَانُ بَعْدَ مَا قَامَ عَلَيْهِمَا» (١). الاستدلال من وجوه: الأول: أقر النبي ﷺ زينب في طلبها انتظار إسلام أبي العاص ﵁ ولو كان الانتظار محرمًا لما أقرها.
следующие страницы →