← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30001

شروط الطلاق - الزومان

أحمد الزومان

Полный текст (812 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 352

وجه الاستدلال: ظاهر القصة أنَّ بين إسلام عكرمة وزوجه ﵄ مدة تخرج المرأة فيها من العدة غالبًا وفي مرسل أبي بكر بن عبد الرحمن «رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، أُمَّ حَكِيمٍ ﵄ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بَعْدَ أَشْهُرٍ، أَوْ قَرِيبٍ مِنْ سَنَةٍ» ولم يستفصل النبي ﷺ منها هل خرجت من العدة أم لا؟ لأنَّها رضيت بانتظار إسلام زوجها. الرد: ردها إليه وهي في العدة فعن الزهري، «أَنَّ امْرَأَةَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، فَرُدَّتْ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ».

стр. 353

الجواب: تقدم قريبًا أنَّ ضعفه شديد. الدليل الرابع: عن ابن عباس ﵄ قال: «كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ … » (١). وجه الاستدلال: للمسلمة الخيار في النكاح بعد الاستبراء وقوله «فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ» عام فترد عليه قبل انقضاء العدة وبعدها والله أعلم. الرد من وجوه: الأول: الحديث ضعيف. الجواب: ضعفه ليس شديدًا ويشهد له حديث ابن عباس ﵄ الآخر في قصة زينب ﵂ فهو بمعناه. الثاني: يحمل الرد قبل انقضاء العدة للإجماع على عدم حلها بعد انقضاء العدة. الجواب: تقدم أنَّه لا إجماع. الدليل الخامس: عن عبد الله بن يزيد الخطمي ﵁ قال: أسلمت امرأة في أهل الحيرة، ولم يسلم زوجها، فكتب فيها عمر بن الخطاب ﵁: «أَنْ خَيِّرُوهَا فَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عِنْدَهُ» (٢). وجه الاستدلال: خيرها عمر ﵁ بين انتظاره ولو مكثت سنين إلى أن يسلم فتكون زوجته كما هي أو تفارقه قال ابن القيم: ليس معناه أنَّها تقيم تحته، وهو نصراني، بل تنتظر، وتتربص، فمتى أسلم فهي امرأته، ولو مكثت سنين (٣). الرد من وجهين: الأول: التخيير كان في العدة (٤).

стр. 354

الجواب: هذا خلاف الظاهر فلا بد من دليل يصرفه. الثاني: يحمل على أنَّ زوجها ليس حاضرًا فالتخيير بين التفريق بينهما أو انتظار حضوره وعرض الإسلام عليه (١). الجواب: كالذي قبله. الدليل السادس: عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: «إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا فَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا» (٢). وجه الاستدلال: قوله: «فَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا» أي لها الانتظار أو المفارقة وهذه الرواية توافق روايته المرفوعة في قصة زينب ﵂ والله أعلم. الرد: مذهب ابن عباس ﵄ التفريق فقال: في اليهودية والنصرانية، تكون تحت النصراني أو اليهودي، فتسلم هي فقال «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» الجواب: تقدم توجيهه بحمله إذا طلبت أو إذا رأى الحاكم ذلك فالعقد بعد إسلامها ليس لازمًا. الدليل السابع: عن ابن عباس ﵄ قال: أسلمت امرأة على عهد النبي ﷺ ثم جاء زوجها الأول إلى رسول الله ﷺ فقال: إنَّي أسلمت معها وعلمت بإسلامي معها: «فَنَزَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ» (٣). وجه الاستدلال: ردها لما ذكر أنَّه أسلم وعلمت بإسلامه ولم يستفصل منه هل أسلما معًا؟ أو هل أسلمت قبل أن تنقضي العدة؟ وترك الاستفصال يدل على أنَّ الجواب عام مطلق في كل ما تتناوله صور السؤال (٤). الرد من وجهين: الأول: الحديث ضعيف.

стр. 355

الجواب: ضعفه ليس شديدًا ويشهد له حديث ابن عباس ﵄ في قصة زينب ﵂. الثاني: المشهور من رواية الحديث أنَّه أسلم معها وليس هذا محل خلاف. الدليل الثامن: عن ابن شهاب قال: أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ ﵂ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَاجَرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى، وَزَوْجُهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ﵁ بِمَكَّةَ مُشْرِكٌ، ثُمَّ شَهِدَ أَبُو الْعَاصِ ﵁ بَدْرًا مُشْرِكًا، فَأُسِرَ فَفَدَى، وَكَانَ مُوسِرًا، ثُمَّ شَهِدَ أُحُدًا أَيْضًا مُشْرِكًا، فَرَجَعَ عَنْ أُحُدٍ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ مَكَثَ بِمَكَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ تَاجِرًا فَأَسَرَهُ بِطَرِيقِ الشَّامِ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَدَخَلَتْ زَيْنَبُ ﵂ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ يَا زَيْنَبُ؟» قَالَتْ: أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ، فَقَالَ: «قَدْ أَجَزْتُ جِوَارَكِ»، ثُمَّ لَمْ يُجِزْ جِوَارَ امْرَأَةٍ بَعْدَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَ فَكَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ خَطَبَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانِي ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ لَهَا فَقَالَتْ: أَبُو الْعَاصِ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ، وَقَدْ كَانَ نِعْمَ الصِّهْرُ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَنْتَظِرَهُ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ: وَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ بِالرَّوْحَاءِ مَقْفِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْفَتْحِ، فَقَدِمَ عَلَى جُمَانَةَ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ ﵂ مُشْرِكَةٍ، فَأَسْلَمَتْ فَجَلَسَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَأَسْلَمَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ﵃ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى نِسَائِهِمْ مُشْرِكَاتٍ فَأَسْلَمْنَ فَجَلَسُوا عَلَى نِكَاحِهِمْ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ مَخْرَمَةَ شَفَا ابْنَةَ عَوْفٍ أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵄، وَامْرَأَةُ حَكِيمٍ زَيْنَبَ بِنْتَ الْعَوَّامِ ﵄ وَامْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ هِنْدَ ابْنَةَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﵄ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «وَكَانَ عِنْدَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ عَاتِكَةَ ابْنَةِ الْوَلِيدِ آمِنَةُ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ فَأَسْلَمَتْ أَيْضًا مَعَ عَاتِكَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، ثُمَّ أَسْلَمَ صَفْوَانُ بَعْدَ مَا قَامَ عَلَيْهِمَا» (١). الاستدلال من وجوه: الأول: أقر النبي ﷺ زينب في طلبها انتظار إسلام أبي العاص ﵁ ولو كان الانتظار محرمًا لما أقرها.

стр. 356

الثاني: أسلم رجال قبل نسائهم ثم أسلمن بعدهم وردهن النبي ﷺ إلى أزواجهن ولم يستفصل هل خرجن من العدة أم لا فدل على أنَّه متى أسلم أحد الزوجين رد للآخر. الرد من وجوه: الأول: الحديث ضعفه شديد. الجواب: شهرت هذه القصص تغني عن السند. الثاني: يحمل على قصر المدة فلم تخرج نساؤهم من العدة. الرد: لم يستفصل النبي ﷺ منهن ولا من غيرهن ولو كان الأمر يتعلق بالعدة لبين. الدليل التاسع: لا يعرف أنَّ رسول الله ﷺ جدد نكاح زوجين سبق أحدهما الآخر بإسلامه قط، ولم يزل الصحابة ﵃ يسلم الرجل قبل امرأته وامرأته قبله في العدة وبعدها (١). الدليل العاشر: ارتد على عهد النبي ﷺ وعلى عهد الخلفاء الراشدين ﵃ خلق كثير، ومنهم من لم ترتد امرأته، ثم عادوا إلى الإسلام، وعادت إليهم نساؤهم وما جدد نكاح أحد منهم ولم يستفصل من نسائهم هل خرجن من العدة أم لا؟ فإذا كان من ارتد لا يبطل نكاحه إذا عاد للإسلام وحكمه أغلظ فكذلك الكافر الأصلي (٢). الدليل الحادي عشر: القاعدة العامة أنَّه من أسلم على شيء فهو له فكذلك إذا أسلمت المرأة فإن أسلم الزوج قبل أن يتعلق بها حق غيره فهو كما لو أسلم قبل أن يباع رقيقه فهو أحق بهم والدوام أقوى من الابتداء (٣). الدليل الثاني عشر: إذا علم كل منهما أنَّه متى أسلم فالنكاح بحاله، ولا فراق بينهما إلا بالاختيار كان في ذلك من الترغيب في الإسلام، ومحبته ما هو أدعى إلى الدخول فيه (٤).

стр. 357

الدليل الثالث عشر: إبقاء النكاح عقدًا جائزًا بعد لزومه فيه مصلحة راجحة للزوجين من غير مفسدة، وما كان هكذا فإن الشريعة لا تأتي بتحريمه (١). الترجيح: الذي ترجح لي أنَّه إذا أسلم أحد الزوجان بعد الدخول فالزوجة بالخيار إن شاءت تزوجت وإن شاءت انتظرت زوجها فترد له ولو بعد خروجها من العدة لرد النبي ﷺ زينب لزوجها ﵄ بعد خروجها من العدة بنكاحها الأول وهو الظاهر من قول عمر وابن عباس ﵃ وأسلم في عهد النبي ﷺ الجمع الغفير الرجال والنساء وردت إليهم نساؤهم وإسلام بعضهم يقطع بأنَّه بعد ثلاث حيض ولم يجدد نكاح أحد ولم يستفصل هو ولا أصحابه ﵃ ممن أسلم أو من المرتدين هل خرجت النساء من العدة أم لا؟ فدل على عدم اعتبار ذلك والله أعلم أما إذا كان المسلم الزوج فيجب أن يطلق زوجته الكافرة ويأتي.

стр. 358

الطلاق بعد إسلام الزوجين أو أحدهما • تمهيد: إذا أسلم الزوجان أو أحدهما ثم طلق الزوج بعد ذلك فالأمر لا يخلو من أحوال: * الأول: الطلاق إذا أسلم الزوجان جميعًا. * الثاني: الطلاق إذا أسلم أحد الزوجين قبل الآخر لا يخلو الأمر من حالين: الحال الأولى: حكم الطلاق إذا أسلم الزوج وكانت الزوجة كتابية سواء كان إسلامه قبل الدخول أو بعده. الحال الثانية: حكم الطلاق قبل الدخول وبعده إذا أسلمت الزوجة أو أسلم الزوج ولم تكن الزوجة كتابية. • حكم الطلاق إذا أسلم الزوجان جميعًا: إذا أسلم الزوجان الكافران كانا كتابيين أو غير كتابيين جميعًا قبل الدخول أو بعده فنكاحهما باق بالإجماع وتقدم فإذا طلقها وقع طلاقه على زوجته المسلمة كسائر المسلمين ولم أقف على خلاف في هذه المسألة والله أعلم. • حكم الطلاق قبل الدخول وبعده إذا أسلم الزوج وكانت الزوجة كتابية: تقدم بقاء نكاح الزوج إذا أسلم وزوجته كتابية سواء أسلم قبل الدخول أو بعده فإذا طلقها وقع طلاقه عليها ولم أقف على خلاف عند من يرون جواز نكاح الكتابية والله أعلم. • حكم الطلاق قبل الدخول وبعده إذا أسلمت الزوجة أو أسلم الزوج ولم تكن الزوجة كتابية لأهل العلم في هذه المسألة عدة أقوال وخلافهم راجع إلى خلافهم في حكم النكاح إذا أسلم أحد الزوجين قبل الآخر: • القول الأول: التفريق بين دار الإسلام ودار الحرب: فلهما حالان في مذهب الأحناف: الأولى: إذا كانا في دار واحدة دار إسلام أو دار حرب فيقع طلاقه على زوجته (١).

стр. 359

الثانية: إذا اختلفت الدار فأحدهما في دار الإسلام والآخر في دار الحرب تقع الفرقة باختلاف الدار فلا يقع طلاقه عليها (١). • القول الثاني: لا يقع الطلاق: فلا يقع الطلاق قبل الدخول ولا بعده إذا لم يسلم الآخر عند المالكية (٢) فشرط صحة الطلاق الإسلام فلا عبرة بطلاق الكافر (٣). ويمكن أن ينسب هذا القول لمن يرى انفساخ النكاح بالإسلام وهو رواية عن ابن عباس ﵄ والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وقال به قتادة والحكم بن عتيبة وسعيد بن جبير وابن حزم وهو رواية عند الحنابلة اختارها بعضهم كالخلال وقال به ابن المنذر من الشافعية وتقدم. وظاهر كلام ابن القيم عدم وقوع طلاق الكافر على امرأته المسلمة (٤). • القول الثالث: التفريق بين المدخول بها وغير المدخول بها: فلا تخلو المرأة من حالين: الأولى: إذا كانت المرأة مدخولًا بها: فإن أسلم الآخر قبل انقضاء العدة وقع طلاقه وإن أسلم بعد انقضاء العدة لم يقع

стр. 360

طلاقه لأنَّه تبين أنَّه أوقعه على أجنبية هذا مذهب الشافعية (١) والحنابلة (٢). الثانية: أن تكون المرأة غير مدخول بها: فلا يقع طلاقه عليها لأنَّ العقد ينفسخ بإسلام أحدهما هذا مذهب الشافعية (٣) والحنابلة (٤). • القول الرابع: يقع طلاق الكتابي: وهذا القول رواية عن الشعبي وإبراهيم النخعي تخريجًا على قولهم تقر عنده ولو لم يسلم - وقال به داود الظاهري والله أعلم. • القول الخامس: يقع الطلاق: فيقع طلاق الكافر على زوجته المسلمة ويمكن أن ينسب هذا القول لمن يرى أنَّه أحق بها ما لم يخرجها من بلدها - وقال به علي ﵁ ورواية عن الشعبي وعن إبراهيم النخعي وتقدم فالمطلق طلاقًا رجعيًا أحق بزوجته وإذا طلقها وقع عليها الطلاق على الصحيح. وكذلك يمكن نسبة هذا القول لمن يرى أنَّه أحق بها ما لم تنكح فالعقد جائز من جهة المرأة فلها الفسخ وله الطلاق والله أعلم. الترجيح: لا يخلو أن يكون الزوج مسلمًا والزوجة كافرة أو العكس. أولاً: إذا كان الزوج مسلمًا والزوجة كافرة: فالذي يترجح لي صحة طلاق المسلم زوجته الكافرة دخل بها أو لم يدخل ففي حديث المسور بن مخرمة ﵁ «ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْك» (٥) فالله نهى عن الإمساك

стр. 361

بعصم الكوافر وعدم الإمساك يكون بطلاقهن وطلق عمر ﵁ زوجتيه الكافرتين ولو كان الطلاق لا يقع لم يقرَّ عمرُ ﵁ على طلاقه والله أعلم. ثانيًا: إذا كان الزوج كافرًا والزوجة مسلمة: الذي يترجح لي أنَّه يقع طلاق الكافر على زوجته المسلمة إذا لم تتزوج أو تفسخ العقد دخل بها أو لم يدخل فالأصل بقاء النكاح وطلاق الكافر المسلمة يوافق مقصد الشارع في قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ فالمسلمة لها أن تتربص حتى يسلم زوجها أو تفارقه بفسخ النكاح فبإسلامها يكون عقد النكاح جائزًا أو يطلقها زوجها والله أعلم. أما قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] فليس له عليها سبيل بالبقاء معه فلها فسخ النكاح. وإذا كان الزوجان كافرين كفرًا أصليًا ثم طلق زوجته تقدم الكلام على هذه المسألة (١). * * *

стр. 362

الباب الثامن اشتراط أن يكون الطلاق على زوجة الشرط السادس: أن يكون الطلاق على زوجة • طلاق الرجعية • الطلاق قبل النكاح • الطلاق في النكاح المختلف فيه والنكاح الباطل • طلاق البائن • طلاق المختلعة

стр. 363

الفصل الأول الشرط السادس: أن يكون الطلاق على زوجة فلا يقع الطلاق إلا على الزوجة وينص على هذا الشرط الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وجه الاستدلال: الضمير في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ يعود على الزوج والزوجة فالطلاق يكون من الزوج على الزوجة. الدليل الثاني: عن سالم أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أنَّه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ﵁ لرسول الله ﷺ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ثم قال: «لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ » (٥). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الدليل الثالث: وقوع الطلاق على الزوجة من المعلوم من الدين بالضرورة. * * *

стр. 364

الفصل الثاني الحكم الوضعي لطلاق الرجعية أجمع أهل العلم على أنَّ المطلقة طلاقًا رجعيًّا يلحقها الطلاق إذا كانت في العدة (١). وتقدم الكلام على هذه المسألة (٢). * * *

стр. 365

الفصل الثالث الطلاق قبل النكاح • تمهيد: إذا طلق الرجل المرأة قبل أن يعقد عليها فلا يخلو الأمر من حالين: الحال الأولى: أن ينجز الطلاق فيقول فلانة طالق قبل أن يعقد عليها فلو نجز طلاق امرأة قبل النكاح فهو لغو ولا يقع به طلاق بإجماع أهل العلم (١). الحال الثانية: إن يعلق الطلاق على النكاح فهذا محل الخلاف وهو محل البحث. • الحكم الوضعي للطلاق قبل النكاح: إذا علق الطلاق بالنكاح سواء عمَّ كقوله كل امرأة أتزوجها فهي طالق أو خص كقوله إن تزوجت فلانة فهي طالق وسواء قاله ابتداءً أو بطلب أحد كزوجته فهل يقع الطلاق أو لا؟ لأهل العلم في هذه المسألة أربعة أقوال: قول يقع الطلاق مطلقًا وقول لا يقع مطلقًا وقول بالتفريق فيقع إن خص ولا يقع إن عمَّ وقول بالتفريق فينهى عن النكاح لكن لو نكح لا يؤمر بالفرقة. • القول الأول: يقع الطلاق مطلقًا: عم أو خص روي عن عمر وابنه ﵄ وقال به القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (٢)، وسالم بن عبد الله بن عمر (٣)، وعمر بن عبد العزيز (٤)،

стр. 366

والزهري (١)، وروي عن سليمان بن يسار، وقال به أبو حنيفة (٢)، وهو رواية عن الإمام أحمد (٣)، وقيل: هو قول للشافعي (٤). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. وجه الاستدلال: دلت الآية على وقوع الطلاق بعد النكاح ومن قال لأجنبية إذا تزوجتك فأنت طالق فهو مطلق بعد النكاح فوجب بظاهر الآية إيقاع طلاقه وإثبات حكمه (٥). الرد من وجهين: الأول: الآية واردة لبيان حكم الطلاق بعد العقد وقبل الدخول ولم ترد لبيان حكم تعليق الطلاق بالنكاح. الثاني: يأتي أنَّ ابن عباس ﵄ استدل بالآية على عدم وقوع الطلاق قبل النكاح لأنَّ الطلاق مترتب على النكاح في الآية فهي كحديث «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ» ويأتي.

стр. 367

الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. وجه الاستدلال: من عقد على نفسه إيقاع الطلاق بعد النكاح وجب أن يلزمه حكمه (١). الرد من وجوه: الأول: العقد ما يكون بين اثنين وأكثر بخلاف الطلاق فليس عقدًا إنَّما هو من قبل الزوج (٢). الثاني: ليس كل عقد يجب الوفاء به فيجب الوفاء بالعقد ما لم يكن منهيًا عنه والطلاق من غير حاجة مكروه أو محرم (٣). الثالث: قال ابن حزم: لا يخالفوننا في أنَّ من قال: علي نذر لله تعالى أن أطلق زوجتي أنَّه لا يلزمه طلاقها وهذا يبطل عليهم تمويههم في ذلك بقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٤). الرد: لا يجب الوفاء بالنذر إلا إذا كان طاعة والطلاق ليس طاعة وإذا لم يفِ بالنذر يكفر كفارة يمين على الصحيح (٥). الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧]. وجه الاستدلال: مدحهم الله بالوفاء بعقد النذر مع أنَّ أصله غير مشروع (٦). الرد من وجهين: الأول: يمدح من يوفي بالنذر إذا كان المنذور طاعة وقربة (٧) أما إذا لم يكن طاعة فيكون الوفاء بالنذر محرمًا إذا كان المنذور معصية ويكون مكروهًا كنذر الطلاق فلا

стр. 368

يمدح بالوفاء به (١). الثاني: النذر جاء فيه النص، ولم يأت في الوفاء بالطلاق إذا قدم قبل النكاح بل النص بخلافه (٢). الدليل الرابع: قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٥ - ٧٧]. وجه الاستدلال: ذمهم الله وعاقبهم حينما لم يوفوا بما قالوا حين ملكوا وكذلك من قال إن تزوجت فلانة فهي طالق (٣). الرد: كالذي قبله. الدليل الخامس: قول النبي ﷺ «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (٤). وجه الاستدلال: كل من شرط على نفسه شرطًا لزمه حكمه عند وجوده (٥). الرد: عموم الحديث مخصوص بحديث عائشة ﵂ «أَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» (٦) فالشرط إذا كان يخالف حكم الله فهو باطل ومن ذلك الطلاق قبل النكاح كما سيأتي عن ابن عباس ﵄. الدليل السادس: عن ابن مسعود ﵁ في من طلق امرأة قبل أن يتزوجها قال: «قَدْ بَانَتْ مِنْكَ، فَاخْطُبْهَا إِلَى نَفْسِهَا»، وفي رواية «أَعْلَمَهَا بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ تَزَوَّجْهَا» (٧)،

стр. 369

وروى الإمام مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ كَانَ يَقُولُ: فِيمَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، إِنَّهُ «إِذَا لَمْ يُسَمِّ قَبِيلَةً أَوِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ» (١).

стр. 370

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: قال ابن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة ﵃ (١). الجواب: هذا اجتهاده ﵀ وهو ثابت عن ابن مسعود ﵁ في المعينة فالأثر حسن أما التفصيل فهو منقطع لكن يقويه أنَّ تلاميذه يقولون بهذا القول والله أعلم. الثاني: خالفه غيره من الصحابة ﵃ فصح عن ابن عباس والحسن بن علي وروي عن علي وجابر وعائشة ﵃ وهم أكثر وظاهر القرآن والسنة يشهد لقولهم فيترجح قولهم على قوله ﵁. الدليل السابع: عن مالك أنَّه بلغه «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵃، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَابْنَ شِهَابٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ: كَانُوا يَقُولُونَ: «إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلَاقِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا، ثُمَّ أَثِمَ إِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إِذَا نَكَحَهَا» (٢). وجه الاستدلال: عمر وابنه وابن مسعود ﵃ يرون وقوع الطلاق المعلق بالنكاح. الرد: الأثر ضعيف لكن صح عن ابن مسعود ﵁. الدليل الثامن: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: هُوَ كَمَا قُلْت» (٣).

стр. 371

وجه الاستدلال: إذا عم طلاق النساء وقع طلاقه عند عمر ﵁. الرد: الأثر ضعفه شديد فلا يصح الاستدلال به. الدليل التاسع: قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِنَّ رَجُلًا جَعَلَ امْرَأَةً عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ» (١). وجه الاستدلال: أوجب عمر ﵁ الكفارة في الظهار قبل النكاح فكذلك الطلاق. الرد من وجهين: الأول: الأثر مرسل ولا حجة على أرجح القولين في المرسل.

стр. 372

الثاني: فرق بين الظهار والطلاق فالظهار منكر من القول وزور دائمًا بخلاف الطلاق. الدليل العاشر: قال الجصاص: اتفاق الجميع على أنَّ النذر لا يصح إلا في ملك وأنَّ من قال إن رزقني الله ألف درهم فلله علي أن أتصدق بمائة منها أنَّه ناذر في ملكه من حيث أضافه إليه وإن لم يكن مالكًا في الحال فكذلك الطلاق (١). الجواب: تقدم الفرق بين نذر الطاعة وغيره. الدليل الحادي عشر: أجمعوا على إجازته في الوكالات فيمن تجب عليه رقبة في ظهار، أو كفارة يمين فيوكل رجلًا يشتريها ويعتقها عنه عن ذلك، ففعل الوكيل ما أمره به من ذلك أنَّ ذلك جاز عنه من الرقبة التي كانت عليه، وقد كانت الوكالة منه فيها قبل أن يملكها فلم يضره ذلك وروعي وقت وقوع عتاقه عليها، ولم يراع توكيله بذلك قبل ملكه إياها (٢). الرد: قياس مع الفارق ففرق بين أداء الواجبات والطاعات وبين الطلاق. الدليل الثاني عشر: الطلاق معلق بالوقت الذي أضيف إليه فالجميع متفقون على أنَّ من قال لامرأته إذا بنت مني فأنت طالق أنَّه لا يقع عليها الطلاق مع أنَّه تلفظ بالطلاق بعد العقد فدل ذلك على أنَّ العبرة في حال إضافة الطلاق لا في وقت إيقاعه (٣). الرد من وجهين: الأول: لا يقع لأنَّه أوقعه على أجنبية (٤). الثاني: يمكن أن يستدل بهذا الدليل على عدم وقوع الطلاق قبل النكاح لأنَّه أوقعه على أجنبية. الدليل الثالث عشر: قال الجصاص: اتفق الجميع على أنَّه إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلتها مع بقاء النكاح أنَّها تطلق ويكون بمنزلة ما لو قال

стр. 373

لها في تلك الحال أنت طالق ولو أبانها ثم دخلتها كان بمنزلة ما لو قال لها في تلك الحال أنت طالق فلا تطلق فدل ذلك على أنَّ الحالف يصير كالمتكلم بالجواب في ذلك الوقت. (١) الرد: يقع الطلاق لأنَّه علقه في وقت يملكه بخلاف الطلاق قبل النكاح. الدليل الرابع عشر: أضاف الطلاق إلى حال يملك فيها ابتداءه فصح قياسًا على حال الملك كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق (٢). الرد: كالذي قبله. الدليل الخامس عشر: الطلاق مبني على السراية فلو طلق بعضها كيدها حسبت عليه طلقة فصح عقده قبل الملك كالعتق إذا قال لأمته: إذا ولدت ولدًا فهو حر عتق ولدها إذا ولدته بما عقده قبل الملك كذلك الطلاق. (٣) الرد: قياس مع الفارق من وجوه: الأول: العتق له قوة وسراية، ولا يعتمد نفوذه على الملك، فإنَّه ينفذ في ملك الغير كمن اعتق شركًا له في عبد بخلاف الطلاق. الثاني: يكون الملك سببًا لزواله بالعتق كما يزول ملكه بالعتق عن ذي رحمه المحرم بشرائه، أو اشتراه بشرط العتق ولم يجعل ملك البضع بالنكاح سببًا لإزالته. الثالث: العتق قربة وطاعة بخلاف الطلاق. الرابع: تعليق العتق بالملك من باب نذر القرب فإذا وجد الشرط، لزمه ما علقه به من الطاعة المقصودة، فهذا لون، وتعليق الطلاق على الملك لون آخر (٤). الدليل السادس عشر: من قال إن تزوجت امرأة فهي طالق مطلق بعد النكاح (٥). الرد: أوقع الطلاق قبل النكاح وظاهر القرآن عدم وقوعه.

стр. 374

الدليل السابع عشر: تصرف عاقل عن ولاية لغرض صحيح فيصح (١). الرد من وجهين: الأول: الطلاق قبل النكاح مفسدة من غير مصلحة. الثاني: حين تلفظ بالطلاق ليس له ولاية على المرأة. الدليل الثامن عشر: له ولاية الامتناع عن نكاحها فكان له ولاية التصرف بهذه الطريق فلا يحجر عليه (٢). الرد: قياس مع الفارق فقبل النكاح الامتناع من النكاح للرجل والمرأة وبعد النكاح يختص الطلاق بالزوج دون الزوجة فلا عبرة بامتناعها. الدليل التاسع عشر: الطلاق يصح بالغرر كقوله إن قدم زيد فأنت طالق، لأنَّه قد يقدم وقد لا يقدم وبالجهالة كأن يقول إحدى نسائي طالق فيصح عقده في غير ملك (٣). الرد: قياس مع الفارق فإذ طلق في وقت يملك الطلاق وقع لو كان فيه غرر وجهالة بخلاف الطلاق قبل النكاح. الدليل العشرون: القياس على الوصية فتجوز قبل الملك وفيها غرر فكذلك الطلاق قبل النكاح فكلاهما فيه غرر (٤). الرد من وجهين: الأول: الوصية تنفذ بعد الموت ولو طلق الحي بعد موته لم ينفذ (٥). الثاني: الوصية طاعة (٦) والخلاف في وجوبها (٧) بخلاف الطلاق من غير حاجة

стр. 375

فاختلف في حكمه الكراهة والتحريم والإباحة (١) ولم يقل أحد بوجوبه أو استحبابه. الدليل الحادي والعشرون: إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق شرط وجزاء فإذا وجد الجزاء وقع الطلاق (٢). الرد: هذا محل الخلاف والمخالف لا يقول بذلك. الدليل الثاني والعشرون: هذا تصرف يمين لوجود الشرط والجزاء فلا يشترط لصحته قيام الملك في الحال لأنَّ الوقوع عند الشرط والملك متيقن به عنده وقبل ذلك أثره المنع وهو قائم بالمتصرف (٣). الرد: تقدم الفرق بين القربة وغيرها والطلاق ليس من باب الطاعات. الدليل الثالث والعشرون: من ملك العصمة ملك الطلاق فإذا أضافه لذلك وقع الطلاق (٤). الرد: هذا استدلال بمحل الخلاف. الدليل الرابع والعشرون: إذا حلف إن تزوج فلانة فهي طالق فنفسه محل اليمين وليست المرأة فتنعقد يمينه (٥). الرد: محل اليمين المرأة فهي التي يقع عليها الطلاق وليست نفسه. الدليل الخامس والعشرون: تصرف من أهله فينفذ كسائر التصرفات (٦). الرد: لا يكون أهلًا إلا بعد النكاح كما هو ظاهر القرآن وصحيح السنة ومذهب جمهور الصحابة ﵃. الدليل السادس والعشرون: قول صحيح مضاف إلى محل صحيح معلق بأجل صحيح فيجوز (٧).

стр. 376

الرد: المخالف لا يقول بعموم ذلك. • القول الثاني: التفصيل: فإذا خص بعض النساء وقع الطلاق مثل أن يعين امرأة معينة أو بلدًا أو قبيلة أو عائلة أو نوعًا من النساء أو وقَّت زمنًا لا يموت قبله غالبًا كالسنة وإذا عمَّ النساء فقال كل امرأة أتزوجها فهي طالق لا يقع الطلاق. قال به ابن مسعود ﵁، وإبراهيم النخعي (١)، والشعبي (٢)، وحماد بن أبي سليمان (٣)، وهو المشهور من مذهب الإمام مالك (٤). أولًا: أدلة وقوع الطلاق إذا خص بعض النساء هي أدلة من يرى وقوع الطلاق مطلقًا وتقدمت ثانيًا: أدلة عدم وقوع الطلاق إذا عمَّ النساء: الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]. وجه الاستدلال: إذا عم النساء فهو عاصٍ لأنَّه منع نفسه النكاح الذي أباحه الله له

стр. 377

فلا يصح عقده فيكون قوله لغوًا (١). الرد من وجوه: الأول: هو غير محرم للنساء على نفسه لأنَّه لم يوجب بقوله تحريم النكاح وإنَّما أوجب طلاقًا بعد صحة النكاح (٢). الثاني: الحكم عام في من النكاح في حقه مشروعًا وغير مشروع. الثالث: النكاح مستحب على الصحيح وليس واجبًا (٣). الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. وجه الاستدلال: إذا عين المرأة لم يكن عاصيًا فيلزمه الطلاق لأنَّ كل من عقد عقدًا غير عاص يلزمه (٤). الرد من وجهين: الأول: ليس من شروط وقوع الطلاق عدم المعصية فالمطلق في الحيض وفي طهر جامعها فيه عاصٍ ويقع طلاقه (٥). الثاني: تقدم أنَّه لا يشرع الوفاء بكل ما ألزم الشخص به نفسه. الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. وجه الاستدلال: إذا عم وقع في الحرج والحرج باطل شرعًا (٦). الرد: ليس كل من عمَّ طلاق كل امرأة يقع في الحرج. الدليل الرابع: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٧).

стр. 378

وجه الاستدلال: منع النكاح الذي أباحه الله خلاف عمل النبي ﷺ فهو مردود (١). الرد من وجوه: الأول: الحكم عام وتقدم وليس خاصًا بغير المتزوج. الثاني: الصحيح أنَّ النكاح مستحب وليس واجبًا فمن تركه فلا محذور في ذلك فلا يدخل في عموم الحديث نعم يدخل في عموم الحديث لو ترك النكاح تعبدًا. الثالث: أصحاب هذا القول لا يقولون بعموم الحديث فيوقعون الطلاق البدعي وإن كان خلاف عمل النبي ﷺ وأمره. الدليل الخامس: عن ابن مسعود ﵁ قال في من طلق امرأة قبل أن يتزوجها قال: «أَعْلَمَهَا بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ تَزَوَّجْهَا» و في رواية «أَعْلَمَهَا بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ تَزَوَّجْهَا» (٢) وروى الإمام مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ كَانَ يَقُولُ: فِيمَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، إِنَّهُ «إِذَا لَمْ يُسَمِّ قَبِيلَةً أَوِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ» (٣). وجه الاستدلال: ابن مسعود ﵁ يفرق بين إذا عمَّ النساء فلا يقع الطلاق وإذا خص وقع الطلاق. الرد من وجهين: الأول: الأثر ضعيف. الجواب: الضعيف هو الذي فيه التفصيل لكن يشهد له رأي إبراهيم بن يزيد النخعي وهو من تلاميذه فالظاهر أنَّه أخذه منه والله أعلم. الثاني: خالفه غيره من الصحابة ابن عباس والحسن بن علي وغيرهم ﵃ ويأتي فقالوا لا يقع الطلاق مطلقًا. الدليل السادس: إذا سد على نفسه طريق النكاح لا يلزمه لأنَّه يعرض نفسه للزنا وأباح الشارع نكاح الأمة لمن لا يستطيع نكاح الحرة خشية الزنا مع أنَّها في الأصل محرمة (٤).

стр. 379

الرد من وجهين: الأول: الحكم عند أهل هذا القول عام ولم يفرقوا بين من معه زوجة أو أكثر وغير المتزوج ومن يخشى على نفسه الوقوع في الزنا ومن لم يخش. الثاني: هذا من باب تخصيص الأدلة بالمصالح هو محل خلاف (١). الدليل السابع: إذا عم فقد ضيق على نفسه (٢). الرد من وجهين: الأول: إذا كان يقع الطلاق قبل النكاح فلا فرق بين إذا عمَّ أو خص فإمِّا أن يقال يقع أو لا يقع والتفريق يحتاج دليل (٣). الثاني: من ضيق على نفسه بالطلاق وقع عليه ما ضيق كطلاق الثلاث فليست العلة التضييق. • القول الثالث: ينهى عن النكاح ولا تقع الفرقة: ينهى عن نكاحها فإن نكح لم يؤمر بالفراق وهذا القول رواية عن الإمام أحمد (٤)، وقول أبي عبيد القاسم بن سلام (٥)، ونسبه ابن حزم للأوزاعي وسفيان الثوري (٦). وأصحاب هذا القول سلكوا مسلك الاحتياط فلا ينكح لكن إن نكح لا يفرق بينهما لعدم صحة الطلاق قبل النكاح للأدلة الآتية والله أعلم (٧). • القول الرابع: لا يقع الطلاق مطلقًا: سواء عمَّ أو خص قال به ابن عباس والحسن بن علي ﵃ وروي عن علي وجابر

стр. 380

وعائشة ﵃ وتأتي آثارهم وقال به علي بن الحسين (١)، وعطاء بن أبي رباح (٢)، وسعيد بن المسيب (٣)، وعروة بن الزبير (٤)، والحسن البصري (٥)، وسعيد بن جبير (٦)، وطاوس بن كيسان (٧)، وعكرمة مولى ابن عباس ﵄ (٨)، وقتادة السدوسي (٩)، والقاضي شريح (١٠)،

стр. 381

ومجاهد (١)، والبخاري (٢)، وهو رواية عن الإمام مالك (٣)، وهو مذهب الإمامين الشافعي (٤) وأحمد (٥)، واختاره ابن حزم ونسبه لجمهور أهل الحديث (٦)، ونسبه البيهقي إلى عوام أهل العلم من الصحابة ﵃ والتابعين (٧)، واختاره أبو بكر ابن العربي (٨)، وابن القيم (٩)، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (١٠). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. وجه الاستدلال: رتَّب الله الطلاق على النكاح بثم وهي تفيد الترتيب فدل على أنَّ الطلاق لا يقع قبل النكاح (١١) وقد استدل بهذه الآية ابن عباس ﵄.

стр. 382

الدليل الثاني: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. وجه الاستدلال: الطلاق مترتب على النكاح. الرد: من قال إن تزوجت امرأةً فهي طالق مطلق بعد النكاح (١). الجواب: تقدم. الدليل الثالث: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» (٢).

стр. 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 384

وجه الاستدلال: الطلاق لا يقع قبل النكاح وهذا الحديث وغيره عام ولم يفرق بين إذا عمَّ أو خص (١).

стр. 385

الرد من وجوه: الأول: الأحاديث الواردة في «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ» لا تصح قال: يحيى بن معين لا يصح عن النبي ﷺ : «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ» (١). وقال ابن عبد البر: روي ذلك عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة إلا أنَّها عند أهل الحديث معلولة ومنهم من يصحح بعضها ولم يرو عن النبي ﷺ شيء يخالفها (٢) وقال الجصاص: روي عن علي ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله ﵃ أن النبي ﷺ قال «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ» أسانيدها مضطربة لا تصح من جهة النقل (٣) ولذا البخاري لم يذكر حديثًا في باب لا طلاق قبل نكاح إنَّما علق آثارًا (٤). الجواب من وجهين: الوجه الأول: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ حسن وله شواهد مرفوعة وموقوفة بعضها ثابت بنفسه وبعضها يصلح للاعتبار وأكثر الوارد لا يصلح للاعتبار وتأتي. قال ابن الملقن: عرفت صحة بعضها من كلام الترمذي والحاكم والبيهقي وغيرهم ولا يقدح فيها بعض طرقها الضعيفة (٥) وصحح الحديث أيضًا ابن الجارود والذهبي وحسنه الخطابي و الألباني. الوجه الثاني: البخاري لم يستوعب الصحيح وله شروط في الصحة وليس الوارد على شرطه فلذا لم يخرجه. الثاني: أحاديث الباب لا تدل على موضع الخلاف فالنفي في حديث «لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» نفي إيقاع الطلاق قبل النكاح (٦). قال الزهري: إنَّما تعني [عائشة ﵂] بذلك: الرجل يقال له: نزوجك فلانة،

стр. 386

فيقول: هي طالق، فأما إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق لزمه الطلاق (١). الرد من وجوه: الوجه الأول: معلوم أنَّه لا يقع الطلاق على الأجنبية فلا يحتاج ما هو معلوم إلى بيان فلا يكون للأحاديث فائدة (٢). الجواب: صار معلومًا بعد اشتهار حكم الشرع فيه لا قبله فقد كانوا في الجاهلية يطلقون قبل التزوج تنجيزًا ويعدون ذلك طلاقًا إذا وجد النكاح فنفى النبي ﷺ في هذه الأحاديث وغيرها الطلاق (٣). الرد: على التسليم بقول المخالف كون طلاق الجاهلية على الصفة المذكورة يحتاج إلى نقل صحيح وقول الزهري السابق لم ينسبه للجاهلية. الوجه الثاني: يحمل قول النبي ﷺ «لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» على عموم الأمرين فلا طلاق واقع ولا معقود، لأنَّ اللفظ يحتملها (٤). الوجه الثالث: نقل عن الصحابة ﵃ ما يدفع قول الزهري قال ابن عباس ﵄ الرجل يقول: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ. قَالَ اللَّهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: إِذَا طَلَّقْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ نَكِحْتُمُوهُنَّ». الدليل الرابع: عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ إِلَّا بَعْدَ مِلْكٍ» (٥).

стр. 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 389

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: من وجهين: الوجه الأول: من جهة الدلالة كالذي قبله. الجواب: تقدم. الوجه الثاني: الحديث رواه عروة عن عائشة ﵂ على وجوه مرفوعًا موصولًا ومرسلًا وموقوفًا عليها الجواب: الصحيح أنَّ الحديث مرفوع موصول. الدليل الخامس: روي عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ» (١).

стр. 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →