← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30001

شروط الطلاق - الزومان

أحمد الزومان

Полный текст (812 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الفصل الخامس الطلاق في النكاح المختلف فيه والنكاح الباطل * الحكم الوضعي للطلاق في النكاح المختلف فيه * الحكم التكليفي للطلاق في النكاح المختلف فيه زمن البدعة * الحكم الوضعي للطلاق في النكاح الباطل * الحكم التكليفي للطلاق في النكاح الباطل • تمهيد: • تعريف النكاح المختلف فيه: هو النكاح الذي لم تتوفر فيه شروط النكاح عند بعض أهل العلم كالنكاح بلا ولي أو وجد مانع كنكاح الْمُحْرِم (١). • تعريف النكاح الباطل: ما اتفق أهل العلم على عدم صحته كالجمع بين الأختين ونكاح الخامسة (٢). • الحكم الوضعي للطلاق في النكاح المختلف فيه: إذا تزوج امرأة في نكاح مختلف في صحته ثم طلقها فلأهل العلم في وقوع الطلاق ثلاثة أقوال قول يقع الطلاق وقول لا يقع وقول بالتفصيل: • القول الأول: يقع الطلاق: وهو مذهب المالكية (٣) ووجه في مذهب الشافعية (٤) وهو مذهب الحنابلة (٥).

стр. 422

الدليل الأول: الطلاق إزالة ملك بني على التغليب والسراية فجاز أن ينفذ ولو كان يعتقد أنَّ العقد فاسد (١). الرد من وجهين: الأول: إذا كان يعتقد عدم صحة النكاح فلم ينعقد أصلًا. الثاني: السراية تكون لو طلق بعضها سرى الطلاق لها كلها. الدليل الثاني: لو لم يطلق فسوف يعطل المرأة لأنَّها في ذمة زوج عند غيره (٢). الرد: لا تعطل لأنَّ نكاحها لم ينعقد أصلًا. الدليل الثالث: القياس على العتق ينفذ في الكتابة الفاسدة بالأداء كما ينفذ في الصحيحة (٣). الرد: لا يصح قياس الطلاق على العتق. • القول الثاني: لا يقع الطلاق: وهو مذهب الأحناف (٤) ورواية في مذهب مالك (٥) ووجه في مذهب الشافعية (٦) ورواية عند الحنابلة (٧) وهو اختيار ابن حزم (٨).

стр. 423

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]. وجه الاستدلال: في هذه الآية وغيرها خطاب للأزواج بالطلاق ومن يعتقد عدم صحة النكاح ليس زوجًا فلا يقع طلاقه. الدليل الثاني: حينما طلق ابن عمر ﵄ زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الدليل الثالث: عن عائشة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ» (٢). وجه الاستدلال: من نكح امرأة معتقدًا بطلان نكاحه فعمله خلاف أمر النبي ﷺ فهو مردود فلا يترتب عليه حكم. الدليل الرابع: الطلاق فرع عن النكاح، فإذا لم يصح النكاح لم يقع الطلاق (٣). الرد: لا يصح النكاح عنده وعند غيره صحيح فيطلق مراعاة للخلاف. الجواب: لا يطلق امرأة يعتقد أنَّها أجنبية ولا يراعى الخلاف إلا إذا كانت الأدلة تحتمله. الدليل الخامس: الطلاق حل عقد النكاح ولم ينعقد النكاح حتى يحل بالطلاق (٤). الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله

стр. 424

الدليل السادس: الطلاق قبل النكاح لا يقع على أرجح الأقوال (١) فلا تطلق المرأة إذا تزوجها فكذلك من لم ينعقد نكاحها. الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل السابع: طلاق من غير زوج ولا ولاية فلا يقع (٢). الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل الثامن: الطلاق يفيد تحريم حل المرأة ولم يوجد الحل (٣). الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل التاسع: القياس على طلاق النكاح المجمع على بطلانه (٤). الرد: فرق بين النكاح الباطل والمختلف فيه. • القول الثالث: لا يقع الطلاق إلا إذا كان يعتقد صحة النكاح: وهو رواية عند الحنابلة اختارها أبو الخطاب (٥) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٦). تقدمت الأدلة وهذا القول والذي قبله ليس بينهما كبير فرق والله أعلم. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ الخلاف في صحة النكاح وعدمه لا يراعى في إيقاع الطلاق فلا يقع الطلاق إلا في نكاح يعتقد المطلق صحته.

стр. 425

• الحكم التكليفي للطلاق في النكاح المختلف فيه زمن البدعة: • يجوز الطلاق زمن البدعة: وهو مذهب المالكية (١) والحنابلة (٢) والظاهر أنَّه مذهب الشافعية (٣) الدليل الأول: النصوص وردت في النهي عن طلاق المدخول بها في نكاح صحيح طلاقًا بدعيًا فلا يصح قياس النكاح المختلف فيه على النكاح المستوفي الشروط (٤). الدليل الثاني: النكاح الفاسد لا تجوز استدامته كابتدائه فتجب المبادرة في فسخه تغييرًا للمنكر وخروجًا من المعصية (٥). الدليل الثالث: الإقرار على النكاح الفاسد إلى وقت الطهر أعظم حرمة من إيقاعه في زمن البدعة فترتكب أخف المفسدتين حيث تعارضتا (٦). الترجيح: تقدم عدم مراعاة الخلاف في صحة النكاح فإن كان الرجل يعتقد عدم صحة النكاح فلا يطلق وإن كان يعتقد صحة النكاح فتقدم الكلام على الحكم التكليفي للطلاق في الحيض وفي طهر جامعها فيه.

стр. 426

• الحكم الوضعي للطلاق في النكاح الباطل: • القول الأول: لا يقع الطلاق: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وتقدمت الأدلة في عدم وقوع الطلاق المختلف فيه. • القول الثاني: يقع الطلاق: وهو رواية في مذهب الحنابلة (٥). ولم أقف لهم على دليل. الترجيح: تقدم أنَّه لا يقع الطلاق إلا في النكاح الصحيح. • الحكم التكليفي للطلاق في النكاح الباطل: تجوز الفرقة في النكاح الباطل في زمن البدعة وهو مذهب الأئمة الأربعة (٦) ولم أقف على خلاف في هذه المسألة والله أعلم. الدليل الأول: لأنَّه لم يقل أحد بجوازه فلم ينعقد أصلًا فهو كالعدم فلم يترتب عليه حكم (٧). وللأدلة السابقة في حكم الطلاق زمن البدعة في النكاح المختلف فيه. * * *

стр. 427

الفصل السادس طلاق البائن • تمهيد: • تعريف البائن: لغة: البَيْنُ الفرقة وبانت المرأة عن الرجلِ انفصلت عنه بطلاق (١). شرعًا: البائن هي التي لا رجعة لزوجها عليها إلا بعقد جديد (٢). • الحكم الوضعي لطلاق البائن: لا يقع الطلاق على المطلقة طلاقًا بائنًا بينونة صغرى أو كبرى عند الأحناف (٣) والمالكية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦). وهو محل إجماع قال ابن جزي: المطلقة فهي الزوجة سواء كانت في العصمة أو في عدة من طلاق رجعي فينفذ طلاقها اتفاقًا ولا ينفذ طلاق الأجنبية اتفاقًا وكذلك

стр. 428

البائن (١). وقال ابن القيم: لو قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت وهي زوجته، لم تطلق بغير خلاف (٢). وتأتي بقية الأدلة في المسألة التالية. * * *

стр. 429

الفصل السابع الحكم الوضعي لطلاق المختلعة إذا خالع الرجل زوجته ثم طلقها في العدة فهل يقع عليها طلاقه أم لا؟ بعض أهل العلم يرى أنَّ الطلاق يلحقها وبعضهم يرى أنَّه لا يلحقها وبعضهم يفصل. • القول الأول: يلحقها الطلاق إذا كانت في العدة: وهو قول القاضي شريح (١)، وسعيد بن المسيب، وخلاس بن عمرو (٢)، والزهري (٣)، وعطاء بن أبي رباح (٤)، وعامر الشعبي، وإبراهيم بن يزيد النخعي (٥)، وطاوس بن كيسان (٦).

стр. 430

وروي عن عمرو بن شعيب، ومكحول الشامي (١)، وهو مذهب الأحناف (٢)، وقال به ابن حزم (٣)، وبعض المالكية (٤). الدليل الأول: قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠]. وجه الاستدلال من وجهين: الأول: ذكر ربنا ﵎ الطلاق مرتين ثم ذكر بعده الخلع ثم ذكر طلقة ثالثة بعد الخلع فدل على أنَّ الطلاق بعد الخلع واقع (٥). الرد: ذكر الله الطلاق الرجعي ثم ذكر حكم الخلع ثم ذكر حكم الطلاق البائن فلم تسق الآيات لبيان الطلاق بعد الخلع إنَّما سيقت لبيان الطلاق الرجعي والبائن والخلع والله أعلم. الثاني: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ الفاء

стр. 431

للترتيب والتعقيب فيكون هذا نصًا على وقوع الطلقة الثالثة بعد الخلع (١). الرد: الفاء تأتي للترتيب المعنوي وهو أن يكون المعطوف بها لاحقًا كقوله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] وقد تكون للترتيب الذكري والمراد به أن يكون وقوع المعطوف به بعد المعطوف عليه بحسب الذكر لفظًا، لا أنَّ معنى الثاني وقع بعد زمان وقوع الأول، وأكثر ما يكون ذلك في عطف مفصل على مجمل كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] فالفاء في قوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ﴾ استئنافية لا تدل على الترتيب والله أعلم (٢). الدليل الثاني: عن علي بن طلحة الهاشمي قال: قال رسول الله ﷺ : «الْمُخْتَلِعَةُ فِي الطَّلَاقِ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ» (٣). وجه الاستدلال: الحديث نص في وقوع الطلاق على المختلعة ما دامت في

стр. 432

العدة (١). الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: لو صح لحمل على الطلاق بلفظ الخلع من غير عوض (٢). الرد: لا يحمل كلام النبي ﷺ على النادر (٣). الدليل الثالث: عن يحيى بن أبي كثير، قال: كان عمران بن حصين، وابن مسعود ﵄ يقولان في «الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا لَهَا طَلَاقٌ مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا» (٤).

стр. 433

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الرابع: عن أبي الدرداء ﵁ قال: «الْمُخْتَلِعَةُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ» (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الخامس: المختلعة معتدة من طلاق فوجب أن يلحقها ما بقي من عدد الطلاق كالرجعية (٢).

стр. 434

الرد من وجهين: الأول: الصحيح أنَّ المختلعة تستبرأ بحيضة ولا عدة عليها (١). الثاني: على القول بأنَّ المختلعة تعتد فقياسها على الرجعية قياس مع الفارق فالرجعية زوجة يتوارثان، في العدة وتحل لزوجها بغير نكاح، ويلحقها ظهاره وإيلاءه ولعانه ويصح طلاقها بالكناية والمختلعة لا يلحقها ما تقدم فهي كالأجنبية في ما ذكر فكذلك الطلاق (٢). الدليل السادس: الخلع كالكتابة لثبوت العوض فيهما، ويصح عتق المكاتب لبقاء أحكام الملك، فكذلك المختلعة يصح طلاقها لبقاء أحكام النكاح (٣). الرد من وجوه: الأول: العتق قربة وطاعة بخلاف الخلع فجائز للحاجة. الثاني: عتق المكاتب إبراء بخلاف المختلعة. الثالث: يتحرر العتيق بمجرد العقد ولا يبقى عليه تبعات الرق والمختلعة ليست كذلك فتبقى متعلقات الوطء. الرابع: بقاء المال على المكاتب كبقاء الرجعة على المطلقة فإلحاق المكاتب بالرجعية أولى من إلحاقه بالمختلعة (٤). الدليل السادس: الثلاث تطليقات مملوكة للزوج فإذا خالعها تقع طلقة واحدة وتبقى له اثنتان فإذا طلق تصرف في ما هو مملوك له فيصح طلاقه (٥). الرد: أرجح القولين أنَّ الخلع فسخ وليس طلاقًا (٦) فطلاقه بعد الخلع يقع على أجنبية. الدليل السابع: المختلعة كالمظاهر منها لتحريمها، وبقايا أحكام نكاحها، فلما

стр. 435

صح طلاق المظاهر منها كذلك يصح طلاق المختلعة (١). الرد: لا يقع بالظهار فرقة إنَّما يحرم الوطء قبل الكفارة بخلاف الخلع فهو فرقة بائنة. الدليل الثامن: شروط الطلاق توفرت من أهلية الزوج وولايته ومحل قابل وهي المرأة بدليل العدة (٢). الرد: سواء قلنا الخلع فسخ أو طلقة بائنة فلا ولاية للزوج على المختلعة وتربصها لمعرفة براءة الرحم ويرد التربص على من لا يقع عليها الطلاق إجماعًا كالمطلقة ثلاثًا ومن وطئت وطء شبهة فالتربص من أحكام الوطء وليس من أحكام النكاح (٣). الدليل التاسع: المختلعة يتناولها الطلاق لغة لأنَّها ممنوعة من التزوج فالطلاق تخلية لها (٤). الرد من وجوه: الأول: منعها من الزواج لمعرفة براءة الرحم وليس لحق الزوج. الثاني: التخلية حاصلة بالخلع وهو أقوى من الطلاق. الثالث: المعتبر في الأحكام الشرعية المعنى الشرعي لا اللغوي. الدليل العاشر: موجب الطلاق ليس هو زوال الملك بدليل وقوع الطلقة الثانية على المطلقة فلا يشترط قيام الملك لصحته ولكن موجبه الأصلي رفع الحل الذي صارت المرأة به محلًا للنكاح وذلك المحل باقٍ بعد الخلع فكان الإيقاع في هذه الحالة مفيدًا لموجبه (٥).

стр. 436

الرد: من وجهين: الأول: تقع الطلقة الثانية على الرجعية لعدم زوال الملك فزوجها يملك رجعتها في العدة بخلاف المختلعة. الثاني: رفع الحل يبقى بعد خروج الرجعية من العدة ولا يقع طلاقه عليها فالطلاق معلق بالملك. الدليل الحادي عشر: القيد الحكمي باقٍ لبقاء أحكام النكاح وإنَّما فات الاستمتاع وذلك لا يمنع التصرف في المحل كفواته بالحيض وغيره (١). الرد من وجهين: الأول: الباقي متعلق بأحكام الوطء وليس بأحكام النكاح فالاستبراء لأجل الماء. الثاني: الحائض زوجة كسائر الزوجات وتحريم الوطء في الفرج تحريم مؤقت كتحريم المحرمة بخلاف المختلعة فهي أجنبية. • القول الثاني: يقع الطلاق في المجلس: فإذا طلقها في المجلس وقع وإلا فلا يقع قال به أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (٢) وأحد قولي الحسن البصري (٣).

стр. 437

ولم أقف على دليل لهذا القول ويمكن أن يستدل له أنَّ الشارع جعل بعض العقود لا تلزم بالمجلس إنَّما تلزم بالتفرق كالبيع فالخلع لا يترتب أحكامه وتكون المرأة بائنة لا يلحقها طلاق الزوج إلا بالتفرق والله أعلم. لكن خيار المجلس وخيار الشرط جعلها الشرع في عقود المعاوضات المحضة لأجل حصول التروي والنظر بخلاف النكاح والخلع والطلاق فهي من العقود اللازمة. • القول الثالث: يقع الطلاق إذا اتَّصل بالخلع: فإذا طلقها عقب الخلع من غير سكوت وقع الطلاق وإن كان بينهما سكوت لم تطلق وهذا مذهب الإمام مالك (١). الدليل: إذا قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق وكان ذلك متصلًا، فهو لازم فنسق الكلام بعضه على بعض متصلًا يوجب له حكمًا واحدًا ولذلك إذا اتصل الاستثناء باليمين بالله أثَّر وثبت له حكم الاستثناء، وإذا انفصل عنه لم يكن له تعلق (٢). الرد من وجوه: الأول: هذا بناءً على أنَّ الخلع طلاق وليس فسخًا والراجح أنَّه فسخ. الثاني: هذا بناء على وقوع طلاق غير المدخول بها ثلاثًا مفرقًا إذا كان نسقًا والصحيح أنَّها واحدة (٣). الثالث: الفاصل اليسير والكلام لا يمنع صحة الاستثناء في اليمين على الصحيح فلو قسناه على اليمين لصح ولو حصل فاصل (٤). والقول الثاني والثالث ليس بينهما وبين القول الرابع كبير فرق.

стр. 438

• القول الرابع: لا يقع الطلاق: قال به ابن عباس، وابن الزبير ﵄، وعطاء بن أبي رباح - يأتي - وأحد قولي الحسن البصري (١)، وقال به أبو الشعثاء جابر بن زيد (٢)، ومسروق بن الأجدع (٣)، وعكرمة مولى ابن عباس ﵄ (٤)، وروي عن الشعبي في أحد قوليه، وطاوس (٥)، وهو مذهب الشافعية (٦)،

стр. 439

والحنابلة (١). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦]. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ٣]. الدليل الرابع: قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢]. وجه الاستدلال: لو قذف المختلعة يحد ولا يلاعن ولو آلى منها لا يلزمه الإيلاء ولو ظاهر منها لم يلزمه الظهار ولو مات أحدهما لم يرث الآخر إجماعًا ويأتي فدل على أنَّ المختلعة ليست زوجة فلا يقع عليها طلاقه (٢). الدليل الخامس: قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وجه الاستدلال: جعل الطلاق لمن له الامساك، فلما لم يكن لزوج المختلعة إمساكها، لم يكن له طلاقها (٣).

стр. 440

الرد: هذا استدلال بدلالة المفهوم وهي دلالة ضعيفة. الدليل السادس: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» (١). وجه الاستدلال: المختلعة لا ملك له عليها فلا يقع طلاقه (٢). الرد: هذه هو موطن الخلاف. الدليل السابع: عن عطاء بن أبي رباح قال: اتفق على ذلك ابن عباس، وابن الزبير ﵃ في رجل اختلع امرأته ثم طلقها بعد الخلع، فاتفقا على أنَّه ما طَلَّق بعد الخلع، فلا يحسب شيئًا، قالا: «مَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، إِنَّمَا طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ» (٣). وجه الاستدلال: قول عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير ﵃ وليس لهما مخالف فهو إجماع الصحابة ﵃ (٤). الرد: على فرض عدم صحة الخلاف فهو إجماع سكوتي وفي حجيته خلاف. الدليل الثامن: قال ابن المنذر: أهل العلم لا أعلمهم يختلفون أنَّ معنى المختلعة من زوجها كمعنى الأجنبية في جميع ما زال عنها من أحكام الزواج من الإيلاء والظهار واللعان والميراث فإذا أجمعوا على ذلك واختلفوا في الطلاق وجب أن يكون حكم الطلاق حكم ما أجمعوا عليه من سائر ما كان بينهما من أحكام (٥). الدليل التاسع: قال ابن عبد البر: لم يختلفوا أنَّ الخلع طلاق بائن … والبينونة

стр. 441

انقطاع العصمة إلا بنكاح جديد فكأنَّها رجعية بانت بانقضاء عدتها (١). الدليل العاشر: الطلاق إذا لم يرفع نكاحًا ولم يسقط رجعة كان مطرحًا كالمطلقة بعد انقضاء العدة (٢). الدليل الحادي عشر: المختلعة لا تحل له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية (٣). الدليل الثاني عشر: الطلاق تصرف في الملك بالإزالة، والملك قد زال بالخلع وإزالة الزائل محال (٤). الدليل الثالث عشر: لا تحل إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول والمنقضية عدتها (٥). الدليل الرابع عشر: لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية (٦). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ المختلعة تملك نفسها بمجرد الخلع لأنَّ الله سمى الخلع فداءً فلا سلطان للزوج عليها بعد الخلع قبل التفرق أو بعده فهي أجنبية فلا يقع طلاقه عليها كسائر أحكام المختلعة الأخرى المتفق عليها والله أعلم. * * *

стр. 442

الباب التاسع أن يكون الطلاق على كل المرأة الشرط السابع: أن يكون الطلاق على كل المرأة. • إضافة الطلاق إلى عضو يعبر به عن جميع المرأة • إضافة الطلاق إلى عضو لا يعبر عنه بجميع البدن • إضافة الطلاق إلى جزء شائع من المرأة • إضافة الطلاق إلى عضو ينفصل • إضافة الطلاق إلى فضلات البدن • إضافة الطلاق إلى الحمل

стр. 443

الفصل الأول الشرط السابع: أن يكون الطلاق على كل المرأة الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. الدليل الثاني: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. الدليل الثالث: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]. الدليل الرابع: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وجه الاستدلال: في هذه النصوص وغيرها الطلاق على المرأة كلها فإذا طلق بعضها لا يقع الطلاق. الرد: يأتي الرد على هذه الأدلة في مسألة إذا أضاف الطلاق إلى عضو لا يعبر عنه بجميع البدن والصحيح عدم اشتراط ذلك وتأتي الأدلة والتفصيل في مسائل هذا الباب. * * *

стр. 444

الفصل الثاني إضافة الطلاق إلى عضو يعبر به عن جميع المرأة • تمهيد: إذا أضاف الزوج الطلاق إلى بعض المرأة فيتعلق بالأمر حكمان: * الأول: الحكم تكليفي: وهو حكم هذا الطلاق هل هو جائز أو محرم (١). * الثاني: الحكم الوضعي: وهو هل يقع الطلاق أم لا؟ • إضافة الطلاق إلى بعض المرأة أنواع: الأول: إذا أضاف الطلاق إلى عضو يعبر به عن جميع المرأة. الثاني: إذا أضاف الطلاق إلى عضو لا يعبر به عن جميع المرأة. الثالث: إذا أضاف الطلاق إلى جزء شائع من المرأة. الرابع: إذا أضاف الطلاق إلى عضو ينفصل عن البدن حال السلامة. الخامس: إذا أضاف الطلاق إلى فضلات البدن. السادس: إذا أضاف الطلاق إلى الحمل. * تنبيه: لم أقف على كلام للصحابة ﵃ في طلاق بعض المرأة إنَّما عن التابعين ومن أتى بعدهم فينبغي الابتعاد عن هذه الألفاظ. ومن أراد الطلاق يطلق طلقة واحدة على المرأة كلها وهذا الذي أتت به نصوص الوحيين. • الحكم الوضعي لإضافة الطلاق إلى عضو يعبر به عن جميع المرأة: إذا أضاف الطلاق إلى عضو يطلق ويراد به جميع المرأة لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه. • القول الأول: يقع الطلاق: قال به سفيان الثوري (٢)،

стр. 445

وقتادة (١)، وروي عن الحسن البصري (٢)، وهو مذهب الأحناف وما يعبر به عن جميع البدن عند الأحناف هو: الرأس والوجه والرقبة والفرج والروح (٣) - وهو مذهب المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، واختاره شيخنا الشيخ محمد

стр. 446

العثيمين (١). الدليل الأول: قوله تعالى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. وجه الاستدلال: عبر عن عتق الرقيق بالرقبة فالرقبة يراد بها البدن كله فإذا قال رقبتك طالق فكأنَّه قال أنت طالق أو كلك طالق (٢). الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]. وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: اختلف في تفسير الأعناق على قولين قيل هي الجارحة وقيل هي جماعة الناس (٣). الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]. وجه الاستدلال: ذكر الوجه وأراد ذات ربنا (٤) فإذا قال وجهك طالق كأنَّه قال أنت طالق. الدليل الرابع: قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. وجه الاستدلال: ذكر النفس وأراد الجميع فإذا قال نفسك طالق فكأنَّه قال أنت طالق (٥). الدليل الخامس: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي

стр. 447

مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢]. وجه الاستدلال: كالذي قبله. الدليل السادس: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]. وجه الاستدلال: ذكرت اليدُ ويقصد بها الجوارح فإذا قال يدك طالق كأنَّه قال أنت طالق (١). الرد: المقصود اليد حقيقة (٢). الجواب: ما يصب الشخص بسبب أعماله التي اقترفها بجوارحه وليست خاصة بجارحة اليد. الدليل السابع: عن سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» (٣). وجه الاستدلال: ذكر اليد والمقصود أنَّ الشخص يجب عليه أن يؤدي ما أخذه (٤).

стр. 448

الرد: المقصود به اليد حقيقة (١). الجواب: ظاهر الحديث خلاف ذلك. الدليل الثامن: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال: «لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ». وجه الاستدلال: ذكر الفرج وأراد به المرأة فمن قال فرجك طالق كأنَّه قال أنت طالق (٢). الرد: يذكر فقهاء الأحناف الحديث (٣) وليس له أصل (٤). الدليل التاسع: قال الزمخشري: أجمعوا على أنَّه إذا قال لها رأسك طالق أو وجهك طالق أو بدنك طالق أو روحك طالق أو فرجك طالق فإنَّه يقع الطلاق (٥). الرد: لا إجماع فخالف الظاهرية. • القول الثاني: لا يقع الطلاق: ينسب هذا القول لداود الظاهري (٦) والظاهر أنَّه مذهب ابن حزم (٧). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢].

стр. 449

وجه الاستدلال: لا يقع طلاق إلا بلفظ من أحد ثلاثة ألفاظ: إما الطلاق، وإما السراح، وإما الفراق. مثل أن يقول: أنت طالق، أو يقول: مطلقة، أو قد طلقتك أو أنت طالقة، أو أنت الطلاق أو أنت مسرحة، أو قد سرحتك، أو أنت السراح أو أنت مفارقة، أو قد فارقتك، أو أنت الفراق لورود النص به (١). الرد: هذا القول بناء على الوقوف على ما ورد فيه النص وعدم القياس وأهل العلم عدا الظاهرية على خلافه. الدليل الرابع: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٢). وجه الاستدلال: طلاق بعض المرأة خلاف أمر النبي ﷺ فهو مردود. الرد: ما يتعلق بحق الآدمي من العقود دلت الأدلة الكثيرة على صحة العقد وإن كان مخالفًا للشرع مثل بيع المُصَرَّاة وتلقي الجلب وتقدم تفصيل الكلام على قاعدة النهي يقتضى الفساد (٣). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ الشخص إذا طلق جزءًا من المرأة يعبر به عن جميعها تطلق لكن لا يوافق الأحناف على أنّ الأمر مختص بالرأس والوجه والرقبة والفرج والروح فيعبر عن الكل بغير ما ذكروا ويأتي والله أعلم. * * *

стр. 450

الفصل الثالث الحكم الوضعي لإضافة الطلاق إلى عضو لا يعبر عنه بجميع البدن إذا أضاف الطلاق إلى عضو لا يعبر عنه بجميع البدن كقوله أصبعك طالق فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه: • القول الأول: لا يقع الطلاق: وهو مذهب الأحناف (١) وينسب هذا القول لداود الظاهري (٢) والظاهر أنَّه مذهب ابن حزم (٣). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. الدليل الثاني: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. الدليل الثالث: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]. وجه الاستدلال: تقدم وجه الاستدلال بالآيات والرد عليها (٤). الدليل الرابع: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وجه الاستدلال: أمر الله تعالى بتطليق النساء والمرأة اسم لجميع أجزائها والأمر بتطليق الجملة يكون نهيًا عن تطليق جزء منها لا يعبر به عن جميع البدن؛ لأنَّه ترك لتطليق جملة البدن، والأمر بالفعل نهي عن تركه والمنهي لا يكون مشروعًا فلا يصح

стр. 451

شرعًا (١). الرد من وجوه: الأول: لا يُسلَّم أنَّ الأمر بتطليق المرأة نهي عن تطليق جزء منها لا يعبر به عن جميع البدن. الثاني: لا يُسلَّم أنَّ المنهي عنه لا يصح فالطلاق البدعي منهي عنه ويصح وُنِهي عن تلقي الجلب والتصرية ويصح البيع. الثالث: يصح تطليق جزء شائع من المرأة ولو كان قليلًا ولا يعبر به عن بقية البدن. الرابع: ليس لفظ الطلاق تعبديًا فيوقف على النص. الدليل الخامس: هذه الأعضاء ليست محلًا للنكاح فلا تكون محلًا للطلاق (٢). الرد من وجهين: الأول: النكاح ليس محلًا للسراية بخلاف الطلاق (٣). الثاني: لا يصح قياس الطلاق على النكاح فيشرط في النكاح ما لا يشترط في الطلاق ومن ذلك اشتراط رضا الزوجة في النكاح دون الطلاق. الدليل السادس: حكم الطلاق زوال قيد النكاح، وقيد النكاح ثبت في جملة البدن لا في عضو وحده؛ لأنَّ النكاح أضيف إلى جملة البدن ولا يتصور القيد الثابت في جملة البدن في عضو وحد فكانت الإضافة إليه وحده إضافة إلى ما ليس محل الطلاق فلا يصح (٤). الجواب: كالذي قبله. الدليل السابع: لا يقع الطلاق لو أضافه إلى ريقها فكذلك الأعضاء التي لا يعبر

стр. 452

بها عن جميع البدن (١). الرد من وجهين: الأول: الريق منفصل بخلاف الأعضاء المتصلة (٢). الثاني: هذه من مسائل الخلاف وتأتي. الدليل الثامن: الأعضاء التي لا يعبر بها عنه جميع البدن جزء يصح بقاء النكاح مع فقده، فإذا أوقع الطلاق عليها لم تطلق به كالدم واللحم (٣). الرد من وجهين: الأول: يأتي في أدلة القائلين بوقوع الطلاق التعبير ببعض الأعضاء غير الأعضاء الخمسة التي يذكرها الأحناف ويراد بها الكل. الثاني: طلاق الدم واللحم محل خلاف هل يقع الطلاق بهما أم لا؟ الدليل التاسع: أضاف الطلاق إلى ما ليس محلًا للطلاق فلا يصح كما لو أضاف الطلاق إلى خمارها (٤). الرد من وجهين: الأول: المخالف لا يوافق على ذلك. الثاني: الخمار ليس من المرأة بخلاف عضوها. الدليل العاشر: العضو تابع للمرأة ولا يجوز أن يسري حكم التابع إلى المتبوع، كما لا يسري عتق الحمل إلى الحامل لأنَّ الحمل تابع، ويسري عتق الحامل إلى الحمل، لأنَّه متبوع (٥). الرد من وجهين: الأول: إذا طلق البعض هل يسري الطلاق أو يكون من إطلاق البعض وإرادة

стр. 453

الكل هذا محل الخلاف (١). الثاني: العضو تابع للنفس فلذلك دخلت ديات الأطراف في دية النفس (٢). • القول الثاني: يقع الطلاق: قال به قتادة (٣) وسفيان الثوري (٤) وروي عن الحسن البصري (٥) وقال به زفر من الأحناف (٦) وهو مذهب المالكية (٧) والشافعية (٨) والحنابلة (٩) واختاره شيخنا الشيخ محمد العثيمين (١٠). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ

стр. 454

النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]. وجه الاستدلال: سمى الرقيق ملك يمين والذي يملك السيد فذكر اليمين وأراد الجميع فإذا قال يمينك طالق فكأنَّه قال أنت طالق (١). الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]. وجه الاستدلال: ذُكِر في الآية يدا أبي لهب ويراد جملته فلو قال يدك طالق كأنَّه قال: أنت طالق (٢). الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]. وجه الاستدلال: كالذي قبله. الدليل الرابع: قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]. وجه الاستدلال: كالذي قبله. الدليل الخامس: قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨]. وجه الاستدلال: ذكر ربنا الأعين وأراد أنَّه محل حفظ الله ورعايته فإذا قال عينك طالق كأنَّه قال: أنت طالق (٣). الدليل السادس: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. وجه الاستدلال: عبر عن عتق الرقيق بالرقبة فإذا قال رقبتك طالق كأنَّه قال: أنت طالق. الرد: الرقبة تطلق ويراد بها البدن كله بخلاف العضو الذي لا يراد به البدن (٤).

стр. 455

الجواب من وجوه: الأول: تقدم ذكر بعض الأعضاء غير ما ذكره الأحناف - تذكر ويراد بها الكل. الثاني: يقع الطلاق قياسًا على الأعضاء التي يعبر بها عن البدن أو بالسراية. الدليل السابع: قوله تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]. وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل الثامن: قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]. وجه الاستدلال: ذكر الوجه وأراد به ذاته فإذا قال وجهك طالق كأنَّه قال: أنت طالق. الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل التاسع: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢]. وجه الاستدلال: ذكر النفس والمراد بها الروح وأراد الإنسان فإذا قال نفسك طالق كأنَّه قال: أنت طالق. الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل العاشر: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. وجه الاستدلال: ذكر إثم القلب والإثم يتعلق بكاتم الشهادة فلو قال قلبك طالق

стр. 456

فكقوله أنت طالق (١). الدليل الحادي عشر: عن أبي هريرة أو أبي سعيد ﵄ قال: «لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «افْعَلُوا» قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ … » (٢). وجه الاستدلال: ذكر عمر ﵁ الظهر وأراد الإبل التي تركب فإذا قال ظهرك طالق كأنَّه قال: أنت طالق. الدليل الثاني عشر: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ» (٣). وجه الاستدلال: ذكر الخف وأراد الجمل وذكر الحافر وأراد الفرس فإذا قال رجلك طالق كأنَّه قال: أنت طالق (٤). الدليل الثالث عشر: عن سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ». وجه الاستدلال: تقدم (٥). الدليل الرابع عشر: في حديث جابر ﵁ في خطبة النبي ﷺ في عرفة «إِنَّ دِمَاءَكُمْ

стр. 457

وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ» (١). وجه الاستدلال: ذكر الدم وأراد البدن كله فإذا قال دمك طالق كأنَّه قال أنت طالق. الدليل الخامس عشر: تقول العرب مال فلان الوبر يقصدون الإبل ومال فلان الشعر يقصدون الغنم. وتقول حيَّا الله هذه اللحية ويقصدون الشخص فإذا أضاف الطلاق إلى أي عضو من أعضائها وقع الطلاق (٢). الدليل السادس عشر: سائر الأعضاء متصلة اتصال خلقة فجاز إضافة الطلاق إليها (٣). الرد: هذا محل الخلاف. الدليل السابع عشر: سائر الأعضاء أجزاء مستباحة بعد النكاح فجاز إضافة الطلاق إليها (٤). الرد: تقدم عدم صحة قياس الطلاق على النكاح. الدليل الثامن عشر: أضاف الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح فأشبه الجزء الشائع (٥). الرد: الجزء الشائع عام لكل البدن بخلاف العضو (٦). الجواب: هذا فرق غير مؤثر. الرد: المخالف يرى أنَّه مؤثر. الدليل التاسع عشر: البدن جملة أجزاء مركبة فالعضو بعض الجملة المركبة،

стр. 458

والإضافة إلى بعض البدن إضافة إلى الكل كما في الجزء الشائع (١). الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل العشرون: إذا جاز أن يسري طلاق الجزء الشائع إلى جميع الأجزاء جاز أن يسري طلاق العضو المعين إلى جميع الأعضاء (٢). الرد: الجزء الشائع عام لكل البدن بخلاف العضو. الجواب: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الحادي والعشرون: إطلاق البعض وإرادة الكل مستعمل في كلام العرب فإذا طلق بعضها وقع الطلاق عليها كلها (٣). الدليل الثاني والعشرون: لو استثنى العضو من عقد النكاح بطل النكاح، فوجب إذا أوقع عليه الطلاق أن يقع كالفرج. الرد: تقدم عدم صحة قياس الطلاق على النكاح. الدليل الثالث والعشرون: مبنى الطلاق على الغلبة والسراية فإذا أوقعه على جزء منها، يسري إلى جميعها كالجزء الشائع (٤). الرد: الوقوع ليس بطريق السراية بل باعتبار أن ما ذكر عبارة عن جميع البدن حتى لو كان عرفًا (٥). الجواب: المخالفون لهم وجهان في وقوع الطلاق وجه بجعل المضاف إليه عبارة عن الجملة ووجه يقع الطلاق بالسراية (٦).

стр. 459

الدليل الرابع والعشرون: طلاق من مكلف فيقع (١). الرد: لا يقع الطلاق إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع ومن الشروط أن لا يكون الطلاق على عضو لا يعبر به عن جميع البدن. الجواب: هذا محل الخلاف. الدليل الخامس والعشرون: الأمر لا يخلو من ثلاث أحوال إمَّا أن يقتصر الطلاق على ما تناوله لفظه وذلك ممتنع أو يلغو كلامه وهذا ممتنع فلم يبق إلا السراية (٢). الرد: لم يقع الطلاق حتى يقال بالسراية. الجواب: المخالف يرى وقوع الطلاق. الدليل السادس والعشرون: القياس على لو اشترك مسلم ومجوسي في قتل صيد حرم الصيد (٣). الرد: في الصيد اجتمع مبيح وحاضر فحرم بخلاف مسألتنا. الدليل السابع والعشرون: الزوجة جملة لا تتبعض فاجتمع مبيح وحاضر فغلب الحاضر (٤). الرد: لم يقع الطلاق على بعضها حتى يقال اجتمع مبيح وحاضر. الجواب: هذا محل الخلاف. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ الزوج إذا أضاف الطلاق إلى عضو من أعضاء المرأة وقع الطلاق فاطلاق البعض وإرادة الكل كثير في النصوص الشرعية وفي كلام العرب ولفظ الطلاق ليس تعبديًا فيوقف على النص الوارد ويقع الطلاق بألفاظ الكناية والكتابة والإشارة - على تفصيل في ذلك - ولم يرد فيها نص فإذا أضاف الطلاق إلى عضو ونوى الطلاق وقع والله أعلم. * * *

стр. 460

الفصل الرابع الحكم الوضعي لإضافة الطلاق إلى جزء شائع من المرأة إذا أضاف الزوج الطلاق إلى جزء شائع من المرأة مثل أن يقول ثلثك طالق فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه. • القول الأول: يقع الطلاق: قال به سفيان الثوري (١)، وقتادة (٢)، وروي عن الحسن البصري (٣)، وهو مذهب الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، واختاره شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٨). الدليل الأول: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ» (٩).
следующие страницы →