← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30001

شروط الطلاق - الزومان

أحمد الزومان

Полный текст (812 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فكقوله أنت طالق (١). الدليل الحادي عشر: عن أبي هريرة أو أبي سعيد ﵄ قال: «لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «افْعَلُوا» قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ … » (٢). وجه الاستدلال: ذكر عمر ﵁ الظهر وأراد الإبل التي تركب فإذا قال ظهرك طالق كأنَّه قال: أنت طالق. الدليل الثاني عشر: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ» (٣). وجه الاستدلال: ذكر الخف وأراد الجمل وذكر الحافر وأراد الفرس فإذا قال رجلك طالق كأنَّه قال: أنت طالق (٤). الدليل الثالث عشر: عن سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ». وجه الاستدلال: تقدم (٥). الدليل الرابع عشر: في حديث جابر ﵁ في خطبة النبي ﷺ في عرفة «إِنَّ دِمَاءَكُمْ

стр. 457

وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ» (١). وجه الاستدلال: ذكر الدم وأراد البدن كله فإذا قال دمك طالق كأنَّه قال أنت طالق. الدليل الخامس عشر: تقول العرب مال فلان الوبر يقصدون الإبل ومال فلان الشعر يقصدون الغنم. وتقول حيَّا الله هذه اللحية ويقصدون الشخص فإذا أضاف الطلاق إلى أي عضو من أعضائها وقع الطلاق (٢). الدليل السادس عشر: سائر الأعضاء متصلة اتصال خلقة فجاز إضافة الطلاق إليها (٣). الرد: هذا محل الخلاف. الدليل السابع عشر: سائر الأعضاء أجزاء مستباحة بعد النكاح فجاز إضافة الطلاق إليها (٤). الرد: تقدم عدم صحة قياس الطلاق على النكاح. الدليل الثامن عشر: أضاف الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح فأشبه الجزء الشائع (٥). الرد: الجزء الشائع عام لكل البدن بخلاف العضو (٦). الجواب: هذا فرق غير مؤثر. الرد: المخالف يرى أنَّه مؤثر. الدليل التاسع عشر: البدن جملة أجزاء مركبة فالعضو بعض الجملة المركبة،

стр. 458

والإضافة إلى بعض البدن إضافة إلى الكل كما في الجزء الشائع (١). الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل العشرون: إذا جاز أن يسري طلاق الجزء الشائع إلى جميع الأجزاء جاز أن يسري طلاق العضو المعين إلى جميع الأعضاء (٢). الرد: الجزء الشائع عام لكل البدن بخلاف العضو. الجواب: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الحادي والعشرون: إطلاق البعض وإرادة الكل مستعمل في كلام العرب فإذا طلق بعضها وقع الطلاق عليها كلها (٣). الدليل الثاني والعشرون: لو استثنى العضو من عقد النكاح بطل النكاح، فوجب إذا أوقع عليه الطلاق أن يقع كالفرج. الرد: تقدم عدم صحة قياس الطلاق على النكاح. الدليل الثالث والعشرون: مبنى الطلاق على الغلبة والسراية فإذا أوقعه على جزء منها، يسري إلى جميعها كالجزء الشائع (٤). الرد: الوقوع ليس بطريق السراية بل باعتبار أن ما ذكر عبارة عن جميع البدن حتى لو كان عرفًا (٥). الجواب: المخالفون لهم وجهان في وقوع الطلاق وجه بجعل المضاف إليه عبارة عن الجملة ووجه يقع الطلاق بالسراية (٦).

стр. 459

الدليل الرابع والعشرون: طلاق من مكلف فيقع (١). الرد: لا يقع الطلاق إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع ومن الشروط أن لا يكون الطلاق على عضو لا يعبر به عن جميع البدن. الجواب: هذا محل الخلاف. الدليل الخامس والعشرون: الأمر لا يخلو من ثلاث أحوال إمَّا أن يقتصر الطلاق على ما تناوله لفظه وذلك ممتنع أو يلغو كلامه وهذا ممتنع فلم يبق إلا السراية (٢). الرد: لم يقع الطلاق حتى يقال بالسراية. الجواب: المخالف يرى وقوع الطلاق. الدليل السادس والعشرون: القياس على لو اشترك مسلم ومجوسي في قتل صيد حرم الصيد (٣). الرد: في الصيد اجتمع مبيح وحاضر فحرم بخلاف مسألتنا. الدليل السابع والعشرون: الزوجة جملة لا تتبعض فاجتمع مبيح وحاضر فغلب الحاضر (٤). الرد: لم يقع الطلاق على بعضها حتى يقال اجتمع مبيح وحاضر. الجواب: هذا محل الخلاف. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ الزوج إذا أضاف الطلاق إلى عضو من أعضاء المرأة وقع الطلاق فاطلاق البعض وإرادة الكل كثير في النصوص الشرعية وفي كلام العرب ولفظ الطلاق ليس تعبديًا فيوقف على النص الوارد ويقع الطلاق بألفاظ الكناية والكتابة والإشارة - على تفصيل في ذلك - ولم يرد فيها نص فإذا أضاف الطلاق إلى عضو ونوى الطلاق وقع والله أعلم. * * *

стр. 460

الفصل الرابع الحكم الوضعي لإضافة الطلاق إلى جزء شائع من المرأة إذا أضاف الزوج الطلاق إلى جزء شائع من المرأة مثل أن يقول ثلثك طالق فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه. • القول الأول: يقع الطلاق: قال به سفيان الثوري (١)، وقتادة (٢)، وروي عن الحسن البصري (٣)، وهو مذهب الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، واختاره شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٨). الدليل الأول: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ» (٩).

стр. 461

وجه الاستدلال: إذا اعتق جزءًا مشاعًا من العبد يسرى العتق إلى العبد كله فكذلك الطلاق (١). الرد: لا يصح قياس الطلاق على العتق فالطلاق مشروع في الجملة بخلاف الطلاق. الجواب: الجامع بينهما جزء من آدمي أخرجه من ملكه فيسري إلى كل الآدمي. الدليل الثاني: الإجماع قال النووي: لو أضاف إلى بعضها شائعًا، طلقت أيضًا، سواء أبهم فقال: بعضك أو جزؤك طالق، أو نص على جزء معلوم كالنصف والربع، واحتجوا لذلك بالإجماع (٢). الرد: يأتي الخلاف. الجواب: لا يعتد بخلاف الظاهرية إذا خالف الإجماع (٣). الرد: الذي عليه جمهور أهل العلم الاعتداد بخلاف الظاهرية على تفصيل عند بعضهم (٤). الدليل الثالث: الجزء الشائع ليس بتبع وهو محل لإضافة سائر التصرفات إليه فإذا صحت الإضافة إلى محلها، ثبت الحكم في الكل بطريق السراية أو بطريق أنَّها لا تحتمل التجزيء في حكم الطلاق، وذكر جزء لا يتجزأ كذكر الكل (٥). الرد: لا يصح إضافة سائر التصرفات للجزء. الجواب: دلت النصوص الشرعية وكلام العرب على ذكر البعض وإرادة الكل (٦).

стр. 462

الدليل الرابع: اجتمع في المرأة مبيح وحاضر فغلب الحاضر (١). الرد: الأصل بقاء النكاح وليس هذا طلاقًا شرعيًا. الجواب: هذا محل الخلاف. الدليل الخامس: طلاق من مكلف فيقع (٢). الرد: لا يقع طلاق المكلف إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع ولم تتوفر الشروط. الجواب: كالذي قبله. الدليل السادس: الأمر لا يخلو من ثلاث أحوال إمَّا أن يقتصر الطلاق على ما تناوله لفظه وذلك ممتنع أو يلغو كلامه وهذا ممتنع فلم يبق إلا السراية (٣). الرد: الطلاق لغو. الجواب: كالذي قبله. الدليل السابع: الجزء الشائع محل للنكاح حتى تصح إضافة النكاح إليه فيكون محلًا للطلاق (٤). الرد: لا يصح قياس الطلاق على النكاح فيشترط في النكاح ما لا يشترط في الطلاق. الدليل الثامن: من أحكام الطلاق زوال حكم الاستمتاع والجزء الشائع محل للاستمتاع فإذا أضاف الطلاق إليه حرم (٥). الرد: الطلاق الرجعي لا يزيل حكم الاستمتاع على أرجح القولين (٦). الدليل التاسع: الإضافة إلى الجزء الشائع تقتضي ثبوت حكم الطلاق فيه، وأنَّه

стр. 463

شائع في جملة الأجزاء فيتعذر الاستمتاع بجميع البدن لما في الاستمتاع به استمتاع بالجزء الحرام فلم يكن في إبقاء النكاح فائدة فيزول ضرورة (١). الرد: كالذي قبله. • القول الثاني: لا يقع الطلاق: ينسب هذا القول لداود الظاهري (٢) والظاهر أنَّه مذهب ابن حزم (٣). وتقدمت أدلتهم والرد عليها (٤). الترجيح: الذي يترجح لي وقوع الطلاق إذا أضافه إلى جزء شائع من البدن فهو طلاق بنية فيقع والله أعلم. * * *

стр. 464

الفصل الخامس الحكم الوضعي لإضافة الطلاق إلى عضو ينفصل إذا أضاف الزوج الطلاق إلى عضو ينفصل كالسن والظفر والشعر فقال مثلًا سنك طالق فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه: • القول الأول: يقع الطلاق: قال به سفيان الثوري (١) وزفر من الأحناف (٢) وهو مذهب المالكية (٣) والشافعية (٤) وقول للحنابلة (٥). الدليل الأول: في حديث جابر ﵁ في خطبة النبي ﷺ في عرفة «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ» (٦). وجه الاستدلال: ذكر الدم وأراد به البدن كله والدم ينفصل عن البدن كثيرًا فإذا أضاف الطلاق إلى جزء ينفصل عن البدن وقع الطلاق. الدليل الثاني: في حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (٧). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ

стр. 465

أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ» (١). وجه الاستدلال: ذكر الحافر وأراد الفرس والحافر كالظفر يقص منه الزائد فإذا قال ظفرك طالق كأنَّه قال: أنت طالق. الدليل الرابع: تقول العرب مال فلان الوبر يقصدون الإبل ومال فلان الشعر يقصدون الغنم وتقول حيَّا الله هذه اللحية ويقصدون الشخص فإذا أضاف الطلاق إلى عضو ينفصل كشعرها وقع الطلاق (٢). الدليل الخامس: تقول العرب دم فلان هدر ويقصدون به نفسه فإذا قال دمك طالق وقع الطلاق. الدليل السادس: طلاق من مكلف فيقع (٣). الرد من وجهين: الأول: ليس هذا هو الطلاق الذي ورد به النص. الجواب: وطلاق الرقبة واليد والرجل لم يأت بها نص ويقع الطلاق بها. الثاني: هذه الأشياء متصلة. الجواب: يأتي. الدليل السابع: اجتمع في المرأة مبيح وحاضر فغلب الحاضر (٤). الدليل الثامن: أجزاء تستباح بالنكاح فتطلق بطلاقه كالأصبع (٥). الرد: الأصبع لا ينفصل في حال السلامة (٦). الجواب: يأتي. الدليل الثامن: الأمر لا يخلو من ثلاث أحوال إمَّا أن يقتصر الطلاق على ما تناوله

стр. 466

لفظه وذلك ممتنع أو يلغو الكلام وهذا ممتنع فلم يبق إلا السراية إلى كل المرأة (١). الرد: يلغو الطلاق. الجواب: هذا محل الخلاف. • القول الثاني: لا يقع الطلاق: وهو مذهب الأحناف (٢) وقول لبعض المالكية (٣) وهو مذهب الحنابلة (٤) واختاره شيخنا محمد العثيمين (٥). الدليل الأول: الشعر والظفر ونحوهما توجد بعد اكتمال الخلقة وتزول ويخرج غيرها وتسقط مع الكبر فليست كالأعضاء الثابتة (٦). الرد من وجهين: الأول: اليد والرجل وغيرها تنفصل ويتعلق بها الطلاق وكون الانفصال حال السلامة أو المرض الظاهر أنَّ هذا وصف غير مؤثر فهي أعضاء علق بها الطلاق وتزول. الثاني: موافقتها للأعضاء التي لا تزول حال السلامة أكثر من مخالفتها لها كالطهارة ووجوب سترها عن الأجانب وحرمة التلذذ بها من غير الزوج والسيد وطهارتها إذا أبينت وغير ذلك فيكون الحكم للأغلب. الدليل الثاني: تلك الأجزاء تنفصل عنها مع السلامة فلا تطلق بإضافة الطلاق إليها (٧). الرد: تقدم.

стр. 467

الدليل الثالث: قياس هذه الأشياء على الحمل (١). الرد: الحمل ليس جزءًا من المرأة بخلاف هذه الأعضاء. الترجيح: الذي يترجح لي وقوع الطلاق إذا أضافه إلى عضو ينفصل عن المرأة كالشعر وقد جاء في السنة ذكر الحافر مرادًا به الخيل وحكمه حكم الظفر فالعضو الذي ينفصل حال السلامة كالعضو الذي لا ينفصل حال السلامة فهي أعضاء علق الشارع بها الأحكام الشرعية والأصل الاستواء في الأحكام إلا ما دل الدليل على خلافه والانفصال حال السلامة وعدمه وصف غير مؤثر والله أعلم. * * *

стр. 468

الفصل السادس الحكم الوضعي لإضافة الطلاق إلى فضلات البدن إذا أضاف الزوج الطلاق إلى فضلات البدن كاللعاب والبصاق والدمع مثل أن يقول لعابك طالق فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بعدم وقوع الطلاق وقول بوقوعه. • القول الأول: لا يقع الطلاق: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والصحيح عند الشافعية (٣) ومذهب الحنابلة (٤) واختاره شيخنا محمد العثيمين (٥). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. وجه الاستدلال: في هاتين الآيتين وغيرهما يذكر الله أحكام طلاق المرأة وفضلات البدن ليست جزءًا من المرأة فلا يقع الطلاق على المرأة إذا أضيف الطلاق إلى فضلات بدنها. الدليل الثالث: الإجماع: قال ابن قدامة: إن أضافه إلى الريق والدمع والعرق والحمل لم تطلق لا نعلم فيه خلافًا (٦). وقال ابن مفلح: (وإن أضافه إلى الريق والدمع والعرق والحمل لم تطلق) بغير خلاف نعلمه (٧).

стр. 469

الرد: يأتي الخلاف. الدليل الرابع: هذه الأشياء غير معتبرة شرعًا فمثلًا لا ينتقض الوضوء بخروجها وليست نجسة فكذلك لا يقع الطلاق المضاف إليها. الرد: لم يرتب الشارع عليها أحكامًا للمشقة والله أعلم. الدليل الخامس: هذه الفضلات تخالف الأعضاء فلا حرمة لها فمثلًا يحرم قطع العضو كله أو بعضه من غير حاجة بخلاف إخراج الفضلات فكذلك تخالف الأعضاء في الطلاق. الرد: الشعر يجوز الأخذ منه للحاجة ولغير الحاجة والجمهور على وقوع الطلاق إذا أضيف إليه. الدليل السادس: هذه الأشياء لا يتلذذ بها غالبًا (١). الرد: ليست العلة في وقوع الطلاق التلذذ فالظفر والسن لا يتلذذ بهما ويقع الطلاق إذا أُضِيف إليهما عند الجمهور. الدليل السابع: البدن وعاء الفضلات كوعاء الطعام والشراب، وانفصالها عن البدن كانفصال الطعام والشراب، فلا يقع الطلاق بإضافته إليها (٢) .. الرد: قياس مع الفارق. الدليل الثامن: القياس على لو قال ثيابك طالق (٣) .. الرد: الثياب ليست جزءًا من المرأة بخلاف الفضلات. الدليل التاسع: الفضلات ليست من جسم المرأة وإنَّما تخرج من جسمها (٤). الرد: هي من الجسم لكنَّها تنفصل عنه. الدليل العاشر: الريق ونحوه أجزاء تنفصل عن المرأة مع السلامة؛ فلا تطلق بإضافة الطلاق إليها (٥).

стр. 470

الرد: السن والظفر والشعر تنفصل مع السلامة والجمهور يوقعون الطلاق المضاف إليها. • القول الثاني: يقع الطلاق: وهذا القول وجه للشافعية (١) .. الدليل: الفضلات من جملة بدن الزوجة فهي كسائر أعضائها (٢) .. الرد: تفارق أعضاءها وتقدم بيان ذلك. الترجيح: الذي يترجح لي عدم وقوع الطلاق إذا أُضِيف إلى فضلات البدن فهذه الفضلات تخالف أحكام البدن والأعضاء فلا تعطى حكمها في إضافة الطلاق إليها والله أعلم. * * *

стр. 471

الفصل السابع الحكم الوضعي لإضافة الطلاق إلى الحمل إذا أضاف الزوج الطلاق إلى الحمل فقال مثلًا ما في بطنك طالق، لا يقع الطلاق عند الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وهو إجماع. الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [الأنعام: ٩٨]. وجه الاستدلال: الحمل مودع في رحم الأم وليس منها (٥) فإذا أضاف الطلاق إليه لم يقع. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. وجه الاستدلال: في هاتين الآيتين وغيرهما من النصوص الشرعية الطلاق للنساء والحمل غير المرأة فإذا طلق الحمل لم يقع عليها طلاق. الدليل الرابع: الإجماع، قال ابن قدامة: إن أضافه إلى … الحمل لم تطلق لا نعلم فيه خلافًا (٦). وقال ابن مفلح: (وإن أضافه إلى الريق والدمع والعرق والحمل لم تطلق) بغير

стр. 472

خلاف نعلمه (١). الدليل الخامس: الحمل ليس جزءًا من المرأة وإنَّما هو موجود في رحمها مؤقتًا (٢). الدليل السادس: الحمل غير المرأة فهو أجنبي وتقدم أنَّ الصحيح إذا قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق لا تطلق لو تزوجها (٣). الدليل السابع: لو قال الطعام الذي في معدتك طالق لا تطلق فكذلك الحمل. * * *

стр. 473

الباب العاشر اشتراط الولاية لصحة الطلاق الشرط الثامن: أن يكون الطلاق من الزوج • طلاق الغائب • طلاق المُولِي • طلاق ولي الصغير والمجنون • طلاق الحكمين • تصرف الفُضُولي • أحكام الوكالة والوكيل بالطلاق • موافقة الوكيل ومخالفته لعدد الطلاق الموكل فيه • وقت طلاق الوكيل وموافقته ومخالفته لعدد الطلاق الموكل فيه

стр. 474

الفصل الأول الشرط الثامن: أن يكون الطلاق من الزوج ونص على اشتراط ذلك الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وهو إجماع. الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وجه الاستدلال: إذا كان لا يسقط حق الزوج من المهر إلا برضاه فكون الطلاق لا يقع إلا برضاه من باب أولى فهو آكد. الرد: قيل الذي بيده عقدة النكاح الولي. الجواب: الصحيح أنَّه الزوج فليس للولي أن يتبرع بمال المرأة إلا برضاها (٥). الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١]. الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]. الدليل الرابع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾

стр. 475

[الطلاق: ١]. الدليل الخامس: عن نافع عن ابن عمر ﵄ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (١). وجه الاستدلال: النصوص السابقة وغيرها فيها أنَّ الذي يطلق ويخاطب بأحكام الطلاق الزوج وهذا هو الأصل (٢). الدليل السادس: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كانت تحتي امرأة كان عمر ﵁ يكرهها فقال: طلقها فأبيت فأتى عمر ﵁ رسول الله ﷺ فقال: «أَطِعْ أَبَاكَ» (٣). وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ ابن عمر ﵄ بطلاق زوجته لطلب أبيه ﵁ ولو كان غير الزوج يملك الطلاق لطلق عمر ﵁ ولم يحتج أن يأمر النبي ﷺ عبد الله بن عمر ﵄ بالطلاق (٤). الدليل السابع: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال «إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» (٥). وجه الاستدلال: الذي يطلق من أخذ بالساق وهو كناية عن الجماع فالزوج هو الذي عقد النكاح فهو الذي يحله. الرد: الحديث ضعيف. الدليل الثامن: الإجماع فأهل العلم مجمعون - إلا في مسائل تأتي - أنَّ الذي بيده الطلاق الزوج (٦).

стр. 476

الفصل الثاني طلاق الغائب * الحكم الوضعي لطلاق الغائب * الحكم التكليفي لطلاق الغائب • تمهيد: الأصل أنَّ الزوج يطلق وهو حاضر لكن لو كان الزوج غائبًا فطلق في بلد آخر ليست معه زوجته هذا موضوع البحث. • تعريف الغائب: لغة: اسم فاعل من غاب. وغاب الرجل غيبًا ومغيبًا وتغيب: سافر، أو بان. والغائب البعيد فالغين والياء والباء أصل صحيح يدل على تستر الشيء عن العيون فالغَيْب كل ما غاب عن العيون (١). اصطلاحًا: قال محمد عليش: الغائب الذي علم موضعه ولا يشمل الغائب في الاصطلاح المفقود الذي لم يعلم موضعه ولا حاله (٢). • الحكم الوضعي لطلاق الغائب: يقع طلاق الغائب وقال به ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر ﵃، والحسن البصري (٣)،

стр. 477

وسعيد بن المسيب (١)، وعطاء بن أبي رباح (٢)، ومسروق بن الأجدع (٣)، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وسليمان بن يسار، ومحمد بن سيرين، وأبو قلابة عبد الله ابن زيد (٤)، والشعبي (٥)، وطاوس بن كيسان (٦)، وخِلاس بن عمرو (٧)، ومكحول (٨)،

стр. 478

وأبو العالية رُفَيِّع بن مهران (١)، وقتادة (٢)، وإبراهيم النخعي (٣)، وعمر بن عبد العزيز (٤)، وابن جريج (٥)، وسفيان الثوري، ومعمر بن راشد (٦). وهو مذهب الأحناف (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)،

стр. 479

والحنابلة (١)، وينسب لداود بن علي الظاهري (٢)، وهو مذهب ابن حزم (٣)، ولم أقف على خلاف في المسألة. الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]. الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. وجه الاستدلال: هذه الآيات وغيرها عامة في طلاق الرجل امرأته سواء كان حاضرًا أو غائبًا. الدليل الرابع: «أنَّ فاطمة بنت قيس طلقها زوجها ﵄ وهو غائب» (٤). وجه الاستدلال: فاطمة بنت قيس طلقها زوجها ﵄ وهو غائب وأقره النبي ﷺ (٥). الدليل الخامس: الإجماع: أهل العلم مجمعون على صحة طلاق الغائب (٦). الدليل السادس: عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ عَنِ امْرَأَتِهِ، وَهُوَ غَائِبٌ، أَوْ طَلَّقَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ أَوْ يُطَلِّقُهَا» (٧).

стр. 480

الدليل السابع: عن ابن عباس قال: «تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا» (١). الدليل الثامن: عن ابن عمر ﵄ في رجل طلق امرأته، وهو غائب قال: «تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا» (٢). وجه الاستدلال: الآثار السابقة عن الصحابة ﵃ ومن أتى بعدهم تبين اعتداد من طلقها زوجها وهو غائب فدل ذلك على صحة الطلاق واختلاف التابعين ومن بعدهم في العدة هل هي من الطلاق أو من حين يأتيها الخبر؟ لا يؤثر في صحة طلاق الغائب. الدليل التاسع: نصوص الطلاق عامة وتدخل فيها الصغيرة والمجنونة ولا يلزم خطابهما بالطلاق (٣).

стр. 481

الدليل العاشر: قال ابن حزم: يطلق المطلق عند باب الدار ويبعث إليها الخبر، وعلى أذرع منها، وإذا جاز ذلك فلا فرق بين الطلاق في البعد - ولو أقصى المعمور وبين الطلاق خلف حائط - (١). * تنبيهات: الأول: الغائب هل يطلق كتابة أو تلفظًا أو يوكل غيره تقدم الخلاف في كتابة الطلاق (٢) ويأتي الكلام على الوكالة في الطلاق (٣). الثاني: الذي يظهر أنَّه لا فرق بين أن يكون الزوج هو الغائب أو العكس فتكون الزوجة هي الغائبة فالأدلة السابقة عامة والله أعلم. الثالث: الجمهور يرون العدة في طلاق الغائب والمتوفى زوجها تبدأ من حين الطلاق والوفاة (٤) وداود وابن حزم تبدأ العدة عندهما من حين يبلغها الخبر (٥). • الحكم التكليفي لطلاق الغائب: يجوز أن يطلق الرجل امرأته وهو غائب وهو مذهب الأحناف (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، وقال به ابن حزم (١٠)، وعده بعضهم

стр. 482

إجماعًا. الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. الدليل الثالث: في حديث ابن عمر ﵄ «لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» (١). الاستدلال من وجهين: الأول: أمر الله طلاق غير المدخول بها مستقبلة عدتها فإذا طلقها الغائب على هذه الصفة فقد امتثل الأمر. الثاني: هذه النصوص وغيرها مطلقة فيدخل فيها طلاق الحاضر والغائب. الدليل الرابع: حديث فاطمة بنت قيس ﵂ «إنَّ زوجها ﵁ طلقها وهو غائب» (٢). وجه الاستدلال: فاطمة بنت قيس طلقها زوجها ﵄ وهو غائب وأقره النبي ﷺ (٣). الدليل الخامس: الإجماع قال الفاكهاني: فيه [حديث فاطمة بنت قيس ﵁ دليل على جواز طلاق الغائب … ولا خلاف في ذلك (٤). فطلاق الغائب إذا كان سنيًا فهو جائز ولم أقف على قول لأحد من أهل العلم يشترط حضور المرأة أو مواجهتها بالطلاق لصحة الطلاق. * * *

стр. 483

الفصل الثالث طلاق المُولِي * الحكم إذا انقضت مدة التربص * نوع طلاق المولي * الحكم إذا امتنع المولي من الطلاق * الحكم التكليفي لطلاق القاضي أكثر من طلقة • تمهيد: • تعريف الْإِيلَاء: لغة: الإيلاء مصدر الحلف، يقال: آلَى يُؤْلي إِيلَاءً (١). شرعًا: الحلف على ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر (٢). فالمولى من امتنع من وطء زوجته بحلفه أكثر من أربعة أشهر. • الحكم إذا انقضت مدة التربص: إذا انقضت مدة تربص الزوجة في الإيلاء ولم يفيء الزوج المولي فلأهل العلم فيه قولان قول بوقف الزوج إمَّا أن يجامع أو يطلق والقول الثاني يقع الطلاق إذا مضت مدة التربص من غير فيئه: • القول الأول: وقف المولي: بعد مضي أربعة أشهر يوقف المولي إمَّا أن يجامع أو يطلق وهو قول جمهور الصحابة ﵃ (٣)

стр. 484

وروي عن عمر ﵁ في أحد القولين عنه (١)،

стр. 485

وهو الصحيح عن عثمان ﵁ (١)،

стр. 486

وعلي ﵁ (١)،

стр. 487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 488

وصح عن ابن عمر ﵄ في أحد القولين عنه (١)،

стр. 489

وهو قول أم المؤمنين عائشة ﵂ (١)، وروي عن أبي الدرداء ﵁ (٢)،

стр. 490

وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، واختاره ابن جرير (٤)، وابن حزم (٥)، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٦). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. وجه الاستدلال: معنى الآية عند الجمهور ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا﴾ بعد انقضائها ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٧). فدلت الآية على وقف المولي وأنَّه لا يقع طلاق بمضي مدة التربص من وجوه: الأول: قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ﴾. أضاف مدة الإيلاء إلى الأزواج بقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ﴾ فجعل المدة لهم ولم يجعلها عليهم، فوجب أن لا تستحق المطالبة بالفيئة إلا بعد انقضائها كأجل الدين فيوقف إمَّا أن يجامع أو يطلق (٨).

стр. 491

الثاني: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ فذكر الفيئة بعد المدة بفاء التعقيب فوجب أن تستحق بعدها، كما قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فاقتضت فاء التعقيب أن يكون الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان بعد الطلاق (١). الرد: المراد من الفاء أن تكون الفيئة بعد اليمين بدليل أنَّه لو فاء في المدة صحت فيئته بالإجماع (٢). الجواب: ذكر في الآية الإيلاء ثم المدة ثم الفيئة فلا يجوز أن يعود الترتيب إلى أبعد المذكورين ووجب أن يعود إليهما أو إلى أقربهما (٣). الثالث: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ دل على: أولًا: الطلاق يقع بعزم الأزواج لا بمضي المدة وليس انقضاء المدة عزيمة وإنَّما العزم ما كان من فعله كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] (٤). الرد: ترك الفيئة عزم على الطلاق فمعنى الآية ﴿وَإِنْ عَزَمُوا﴾ أن يصيروا الإيلاء طلاقًا وذلك بترك الفيئة (٥). الجواب: ترك الفيئة عزم على ترك الوطء لا على إيقاع الطلاق فأنتم توقعون الطلاق من غير عزمه (٦). ثانيًا: الطلاق يكون قولًا مسموعًا فلا يقع بمضي المدة إنَّما بالتلفظ به (٧).

стр. 492

الرد: المراد أنَّه سميع لإيلائه عليم بقصده الإضرار (١). قال أبو عبد الرحمن: كلا الاستدلالين محتمل فيصعب الجزم بصواب أحدهما دون الآخر والله أعلم. الدليل الثاني: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال «إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» (٢). وجه الاستدلال: الزوج هو الذي عقد النكاح فهو الذي يحله لا انقضاء المدة (٣). الرد: الحديث ضعيف. الدليل الثالث: هذا قول الجمهور من الصحابة ﵃ ومن بعدهم ورأي الجمهور غالبًا أقرب للصواب (٤). الرد: قول جمهور الصحابة ﵃ إيقاع الطلاق بمضي المدة. الجواب: الثابت عن جمهور الصحابة ﵃ الوقف ويأتي زيادة بيان في نقاش الدليل الرابع من أدلة القائلين بوقوع الطلاق بمضي المدة. الدليل الرابع: خير الله تعالى المولي بين أمرين الفيئة أو الطلاق، والتخيير بين أمرين لا يكون إلا في حالة واحدة كالكفارات ولو كان في حالتين لكان ترتيبًا ولم يكن تخييرًا (٥). الدليل الخامس: من خير بين أمرين يجب أن يكون فعلهما إليه ومنعه من الاختيار يبطل التخيير (٦). الدليل السادس: مدة التربص مقدرة بالشرع ولم يتقدمها فرقة فوجب أن لا تقع بها

стр. 493

البينونة كأجل العنين (١). الرد: أجل العنين اجتهاد للسلف بخلاف مدة التربص في الإيلاء فهي ثابتة بالشرع (٢). الجواب: لا فرق فمدة التربص في العنة ضربت للزوج ليختبر فيها ويعرف عجزه عن الوطء بتركه في مدتها وهذه ضربت تأخيرًا له وتأجيلًا فالجامع بينهما أنَّها حق للزوج لا يقع الطلاق بمضيها (٣). الدليل السابع: الإيلاء لفظ لا يصح أن يقع به الطلاق المعجل فوجب أن لا يقع به الطلاق المؤجل كالظهار (٤). الرد: كون لفظ الإيلاء لا يدل على الطلاق ممنوع بل يدل عليه شرعًا فإنَّ الشرع جعل الإيلاء طلاقًا معلقًا بشرط عدم الحنث (٥). الجواب: يحتاج هذا إلى نقل صحيح وتأتي زيادة بيان لذلك. الدليل الثامن: الإيلاء يمين بالله تعالى توجب الكفارة فوجب أن لا يقع بها طلاق كسائر الأيمان (٦). الرد: كالسابق. الدليل التاسع: الإيلاء كان طلاقًا في الجاهلية فنسخ كالظهار فلا يترتب عليه حكم الطلاق بعد النسخ (٧). الرد: لم ينسخ فهو طلاق معلق بمدة. الجواب: كونه منسوخًا أو باقيًا يحتاج إلى نقل صحيح وتأتي زيادة بيان في مناقشة أدلة القائلين بوقوع الطلاق.

стр. 494

الدليل العاشر: الطلاق يقع صريحًا أو كناية وليس الإيلاء صريحًا في الطلاق ولا كناية لأنَّه لو كان صريحًا لوقع معجلًا إن أطلق أو إلى الأجل المسمى إن قيده ولو كان كناية لرجع فيه إلى نيته وليس الإيلاء. الرد: اللعان تقع به الفرقة وهو ليس صريحًا ولا كناية (١). الجواب: ينفسخ العقد باللعان ولا يقع الطلاق والفسخ يقع بغير قول من الزوج بخلاف الطلاق في حال القدرة (٢). الدليل الحادي عشر: إذا حلف أن لا ينفق على زوجته مدة لا يقع الطلاق بمرورها مع أنَّ النفقة حق عليه وحاجتها للنفقة أشد من حاجتها للوطء فكذلك لا يقع الطلاق بمضي مدة التربص (٣). الرد: يمكن أن تستوفي حاجتها من النفقة من غيره بخلاف الوطء فلا يمكن أن تستوفي من غيره. • القول الثاني: يقع الطلاق: فإذا مضت مدة التربص ولم يفيء وقع الطلاق قال به ابن مسعود ﵁ (٤) وابن

стр. 495

عباس ﵄ (١)، وصح عن ابن عمر ﵄ في أحد القولين، وروي عن عمر، وعثمان،
следующие страницы →