← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30001

شروط الطلاق - الزومان

أحمد الزومان

Полный текст (812 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الثاني: لم يذكر الله رضا الزوجين ولا توكيلهما في الآية. الثالث: لو كانا وكيلين لكانت الآية فليبعث وكيلًا من أهله ولتبعث وكيلًا من أهلها. الرابع: الوكيل لا يسمى حكمًا لا في الشرع ولا في اللغة ولا العرف فهذا صرف للآية عن ظاهرها. الخامس: خاطب الله غير الزوجين بقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا﴾ وكيف يصح أن يوكل عن الرجل والمرأة المكلفين غيرهما (١). الدليل الثاني: عن عَبِيدة السلماني قال: «شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ حَكَمًا مِنَ النَّاسِ، وَهَؤُلَاءِ حَكَمًا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لِلْحَكَمَيْنِ: «أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا»، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: «كَذَبْتَ، وَاللَّهِ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَرْضَى بِكِتَابِ اللَّهِ لَكَ وَعَلَيْكَ»، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِي وَعَلَيَّ». وجه الاستدلال: قول علي ﵁ كذبت والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله لك وعليك يدل على أنَّهما وكيلان فلو كانا حاكمين ينفذ حكمهما لما احتاج إلى إقرار الزوج فأوقفه علي ﵁ حتى يوكل بالفرقة فدل على أنَّ الفرقة موقوفة على إقراره ورضاه (٢). الرد من وجوه: الأول: لو كانا وكيلين لم يقل لها: أتدريان ما عليكما؟ إنَّما يقول: أتدريان بما وكلتما. الثاني: لا يخلو الأمر من أن يكون الطلاق متعينًا على الزوج فيصح إكراهه على التوكيل على الطلاق أو غير متعين فلا يصح طلاق المكره فلا عبرة بتوكيله.

стр. 527

الثالث: ليس المراد من قول علي ﵁ للرجل حتى تُقِرّ: أن رضاه شرط، بل معناه: أنَّ المرأة رضيتْ بما في كتاب الله ومن ذلك الفرقة فقال علي ﵁: للرجل كذبْتَ، حيث أنكرتَ أنَّ الفرقة في كتاب الله، بل هي في كتاب الله (١). الدليل الثالث: ليس للحكمين الفرقة بالطلاق لأنَّ الزوج إن كان هو الظالم للمرأة، فيأخذ حقها القاضي وإن كانت المرأة ناشزة تختلع (٢). الرد: هذا في بدء الشقاق وظهور المبطل أما مع شدة النزاع واختلاط الأمر فربما لا يمكن ذلك وعقد النكاح مبني على حسن المعاشرة بين الزوجين فإذا حصل النزاع والشقاق فقد تكون المصلحة في الفرقة بعوض أو بدونه ويتصور حل النزاع بأخذ المال من المبطل في العقود المالية أما النكاح فيختلف (٣). الدليل الرابع: ليس لأحد الفرقة بين رجل وامرأته بغير رضا الزوج فالإجماع منعقد على أنَّ الطلاق بيد الزوج ولا إجماع في طلاق الحكمين (٤). الرد من وجهين: الأول: المولي والعنين تجوز فرقة القاضي عليهما على الصحيح لرفع الضرر عن المرأة وكذلك طلاق ولي الصغير والمجنون يجوز للمصلحة فكذلك للقاضي أن يفوض الحكمين في طلاق الزوجين في حال الشقاق فطلاق الحكمين حال حاجة (٥). الثاني: تثبت الولاية على الرشيد عند امتناعه من أداء الحق كما يقضي الدين عن المدين من ماله إذا امتنع (٦).

стр. 528

الدليل الخامس: لا يجوز أخذ مال المرأة بغير رضاها إلا بدليل (١). الرد: من ثبت عليه حق مالي يؤخذ منه ولو بغير رضاه وقد دلت الآية على ذلك. الدليل السادس: القاضي لا يملك إيقاع الطلاق والخلع بين الزوجين إلا عن رضاهما فمن باب أولى الحكمان (٢). الرد: مسألة الشقاق مسألة خاصة دل الدليل الخاص على جواز الفرقة فيه ولو من غير رضا الزوجين. الدليل السابع: لا يجوز للحاكم بالإجماع في غير الحكمين إسقاط الحق أو نقله عنه إلى غيره من غير الرضا (٣). الرد: تقدم. الدليل الثامن: لا خلاف أنَّ الزوج لو أقر بالإساءة إليها لم يفرق بينهما ولم يجبره الحاكم على طلاقها قبل تحكيم الحكمين وكذلك لو أقرت المرأة بالنشوز لم يجبرها الحاكم على خلع ولا على رد مهرها فإذا كان كذلك حكمها قبل بعث الحكمين فكذلك بعد بعثهما (٤). الرد: يجب على الزوج المعاشرة بالمعروف أو الطلاق وكذلك المرأة تعاشر بالمعروف أو تفتدي. الترجيح: القول الأول بأنَّ الحكمين يملكان الطلاق والخلع ولو من غير رضا الزوجين هو رأي الصحابة ﵃ على الصحيح ولم أقف على خلافه عنهم. والآية تحتمل كلا القولين لكن وجه استدلال أهل القول الأول بالآية أقوى من أهل القول الثاني والاعتراضات على وجه استدلال أهل القول الثاني بالآية من أهل القول الأول أقوى من اعتراضات أهل القول الثاني والاستدلال بأثر علي ﵁ يحتمل القولين فيحتمل أنَّه بيان منه لما يملكه الحكمان ويحتمل أنَّه توكيل منه للحكمين والدليل الثالث من أقوى الأدلة فلم يعترض أحد على ابن عباس ﵄ في قوله «لأفرقن بينهما»،

стр. 529

ويقل له ليس لك ذلك. والأثر منقطع لكن يشهد لرأي ابن عباس ﵄ أثره وهو الدليل الرابع وأدلة القول الثاني قوية لكن تقدمت الإجابة عليها. فالنفس تميل إلى تقوية القول الأول أنَّ للحكمين التفريق بين الزوجين ولو من غير رضاهما بعوض أو بغير عوض والله أعلم. * * *

стр. 530

مسائل على القول بأنَّ للحكمين التفريق من غير رضا الزوجين مسائل على القول بأنَّ للحكمين التفريق من غير رضا الزوجين • نوع طلاق الحكمين: اختلف القائلون بأنَّ للحكمين التفريق بين الزوجين ولو من غير رضاهما على قولين. قول بأنَّه الطلاق بائن وقول بأنَّه رجعي: • القول الأول: طلاق الحكمين بائن: وهو مذهب الإمام مالك (١). الدليل الأول: لو شرعت الرجعة لعاد الشقاق بين الزوجين فلم يكن الطلاق رافعًا للشقاق (٢). الرد: إذا عاد الشقاق يعاد بعث الحكمين. الجواب: في هذا حرج وربما افتدت المرأة من الزوج الظالم بالخلع. الدليل الثاني: كل طلاق ينفذه الحاكم فهو بائن (٣). الرد: هذا ليس على إطلاقه عند المالكية قال زروق: كل طلاق أوقعه الحاكم فهو بائن إلا أربعة هذا [طلاق الحاكم على المولي] وطلاق المعسر بالنفقة وطلاق المفقود وإسلام غير المجوسيَّة قبل زوجها وطلاق الْمُعْتَرِض. (٤). وقال الحطاب: طلاق الحاكم بائن إلا للإيلاء وللعسر بالنفقة (٥). فإذا كان طلاق هؤلاء رجعيًّا فكذلك طلاق الحكمين. وتقدمت بقية الأدلة (٦).

стр. 531

• القول الثاني: طلاق الحكمين رجعي: وهو مذهب الشافعية (١) والحنابلة (٢). الدليل: فرقة من غير عوض فللزوج الرجوع. الجواب: فرقة الفسخ لعيب الزوج بعد الدخول فرقة بائنة وهي من غير عوض. وتقدمت بقية الأدلة (٣). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ طلاق الحكمين وخلعهما بائن بينونة صغرى فالتحكيم لرفع الشقاق ولو كان للزوج المراجعة بعد الفرقة لانتفت الحكمة من التحكيم ولا يلحق طلاق الحكمين بطلاق المولي للفرق بينهما والله أعلم. • الحكم التكليفي لطلاق الحكمين أكثر من طلقة: اختلف القائلون بأنَّ للحكمين التفريق بين الزوجين ولو من غير رضاهما على قولين قول للحكمين الطلاق أكثر من طلقة وقول ليس لهما الطلاق أكثر من طلقة: • القول الأول: ليس للحكمين الطلاق أكثر من طلقة: وهو مذهب الإمام مالك (٤)، وأظهر القولين عند الشافعية (٥)، ومذهب الحنابلة (٦). الدليل الأول: الزيادة على الواحدة ليست إصلاحًا (٧).

стр. 532

وتقدمت بقية الأدلة (١). • القول الثاني: للحكمين الطلاق أكثر من طلقة: وهو قول للشافعية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣)، ومال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية (٤). الأدلة: تقدمت (٥). الترجيح: الذي ترجح لي أنَّه ليس للحكمين أن يطلقا أكثر من طلقة واحدة فما زاد على الطلقة طلاق بدعي على أرجح القولين وخلاص المرأة من ظلم الزوج يحصل بطلقة بائنة فلا يتجاوزاها فالحاجة تقدر بقدرها والضرر لا يزال بالضرر. • الحكم الوضعي لو طلق الحكمان أكثر من طلقة: اختلف القائلون بأنَّ للحكمين التفريق بين الزوجين ولو من غير رضاهما على قولين قول بوقوع ما زاد على الواحدة وقول بوقوع طلقة واحدة. • القول الأول: تقع طلقة واحدة: قول في مذهب مالك (٦)، والظاهر أنَّه مذهب الشافعية والحنابلة (٧). • القول الثاني: تقع ثلاثًا: قول في مذهب مالك (٨) ويمكن أن ينسب قولًا للشافعية والحنابلة فالموكل

стр. 533

وكالة مطلقة له أن يطلق أكثر من طلقة في قول عندهم. وتقدمت أدلة القولين. الترجيح: يأتي ترجيح عدم وقوع أكثر من طلقة واحدة في الوكالة المطلقة فكذلك لو طلق الحكمان أكثر من طلقة لا يقع إلا واحدة فالزيادة على الطلقة مخالفة للشرع وجناية على الزوجين والله أعلم. * * *

стр. 534

الفصل السادس تصرف الفُضُولي * الحكم الوضعي لتصرف الفضولي. * الحكم التكليفي لتصرف الفضولي. • تمهيد: • تعريف الفُضُولي: لغة: هو من يشتغل بما لا يعنيه (١). شرعًا: الفضولي عند الفقهاء هو من يتصرف لغيره بغير أذن من الشارع أو المالك (٢). • حكم تصرف الفضولي: إذا تصرف جائز التصرف نيابة عن غيره من غير وكالة ولا ولاية شرعية بصدقة أو بيع أو شراء أو إجارة أو رهن أو نكاح أو طلاق أو غير ذلك. فيتعلق بتصرفه أمران: الأول: هل ينفذ هذا التصرف أو لا؟ وهذا يتعلق بخطاب الوضع. الثاني: هل تصرف الفضولي محرم أو مباح أو مستحب؟. وهذا يتعلق بخطاب التكليف. • الحكم الوضعي لتصرف الفضولي: لأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال قول بعدم الصحة والقول الثاني يوقف العقد على إجازة من له الحق والقول الثالث التفريق بين العقد إذا كان بعوض فيصح بالإجازة وبغير عوض فلا يصح: • القول الأول: لا يصح تصرف الفضولي: وهو الصحيح من مذهبي الشافعية (٣)،

стр. 535

والحنابلة (١)، واختاره ابن حزم (٢)، والشوكاني (٣). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وجه الاستدلال: عقود الشخص عليه لا على غيره (٤). الرد من وجهين: الأول: تحمل الآية على الثواب والعقاب بدليل قول تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. الثاني: لا يصح تصرف الفضولي إلا إذا أمضاه من له الحق فالفضولي ليس عاقدًا.

стр. 536

الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. وجه الاستدلال: بيع مال الغير ليس هو البيع الذي أذن الله به بقوله: ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وكذلك بقية العقود (١). الرد من وجهين: الأول: إذا أجازه المالك حصل التراضي فصح العقد وإذا لم يجزه لم ينعقد له العقد ولا يلزمه. الثاني: هذه الآية يستدل بها من يرى صحة تصرف الفضولي. الدليل الثالث: عن أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» (٢). وجه الاستدلال: ليس لأحد أن يبيح مال أحد أو دمه أو عرضه إلا بالوجه الذي أباحه الله (٣). الرد: صحة تصرف الفضولي موقوف على الرضا فإذا وجد الرضا كان مباحًا. الدليل الرابع: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ» (٤). وجه الاستدلال: تصرف الفضولي على خلاف أمر الشارع فهو مردود (٥). الرد: هذا هو محل الخلاف. الدليل الخامس: عن خنساء بنت خِذَام الأنصارية ﵄: «أَنَّ أَبَاهَا ﵁ زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهُ» (٦).

стр. 537

وجه الاستدلال: أبطل النبي ﷺ نكاحها لعدم الرضا ولم يخيرها فدل على عدم صحة نكاح الفضولي (١). الرد: المشهور أنَّها كانت تريد أبا لُبَابَةَ بن عبد المنذر ﵁ فلم يخيرها والله أعلم (٢). الدليل السادس: قول رسول الله ﷺ : «لَا يَحِلُّ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (٣). وجه الاستدلال: نهى النبي ﷺ عن بيع ما ليس مملوكًا للإنسان فدل ذلك على أنَّ شرط البيع أن يكون صادرًا من مالك أو مأذون له والفضولي ليس كذلك ويقاس عليه جميع تصرفات الفضولي ومن ذلك الطلاق. الرد: المقصود بالعندية عندية الحكم والتمكين منه وليست عندية الملك فيجوز السلم وليس مملوكًا بل ربما لم يخلق بعد وتصرف الفضولي بعد إجازة من له الحق يكون بمنزلة تصرف الوكيل فالعقد بعد إجازته صدر من صاحبه فيشترط لنفوذ العقد أن يكون من مالك أو من يقوم مقامه وليس شرط صحة العقد صدوره من مالك أو مأذون له والله أعلم. الجواب: هذا موطن النزاع. الدليل السابع: عن أبي هريرة ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» (٤). وجه الاستدلال: يقاس على بيع الغرر كل عقد لا يقدر عليه (٥). الرد: الطلاق موقوف على رضا الزوج والزوجة تعلم ذلك فلا غرر وكذلك سائر تصرفات الفضولي. الدليل الثامن: روي عن النبي ﷺ أنَّه قال: «لَا طَلَاقَ لِمَنْ لَمْ يَنْكِحْ، وَلَا عَتَاقَ لِمَنْ

стр. 538

لَمْ يَمْلِكْ» (١). وجه الاستدلال: الطلاق للزوج فلا يصح طلاق الفضولي. الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: على فرض صحته فالفضولي لم يطلق إنَّما المطلق الزوج إذا أجاز الطلاق. • القول الثاني: يصح تصرف الفضولي: فيوقف على إذن من له الحق، وهو مذهب الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، وهو القول القديم للشافعي (٤)، ورواية في مذهب الحنابلة (٥)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٦)، وابن القيم (٧)، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٨). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. وجه الاستدلال: إذا باع أو اشترى أو نكح أو طلق أو عقد غير ذلك وهو يرى أنَّ في ذلك مصلحة للمعقود له فهذا من التعاون على البر والتقوى (٩).

стр. 539

الرد: هذا من التعاون على الإثم والعدوان (١). الجواب: جعل ذلك إثمًا بناءً على القول بعدم الصحة ولا وجه لكونه عدوانًا فإن قبل المعقود له صح وإلا لم ينفذ العقد له فلم يحصل له ضرر بذلك. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وجه الاستدلال: الأصل في البيع الحل ويدخل في عموم الآية بيع الفضولي إذا أقره المعقود له فهو بيع توفرت فيه الشروط وانتفت منه الموانع (٢). الرد: يرى أنَّ شروط الصحة لم تتوفر فيه. الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. وجه الاستدلال: يدخل في عموم الآية بيع الفضولي فشرط صحة البيع الرضا وإذا أجازه تحقق الشرط (٣) ويقاس على ذلك بقية تصرفات الفضولي. الرد: بيع من غير ملك ولا ولاية فلا يصح والرضا شرط من الشروط. الدليل الرابع: في قصة النفر الثلاثة أصحاب الغار قال الثالث: «إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ، فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنَّهَا لَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَكُشِفَ عَنْهُمْ» (٤). وجه الاستدلال: كان تصرف الفضولي سببًا في التفريج عنهم فدل على جوازه والحديث ورد في البيع ويقاس عليه غيره من العقود (٥).

стр. 540

الرد من وجوه: الأول: هذا شرع من قبلنا وليس شرعًا لنا (١). الجواب: شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا، لكن ذكره النبي ﷺ على وجه المدح لفاعله، وأنَّ فعله كان سببًا لنجاته، وذلك يقتضي مشروعيته (٢). الثاني: ليس فيه أنَّ الإجارة كانت بفرق ذرة بعينه بل ظاهره أنَّه كان بفرق ذرة في الذمة فإذ كان ذلك كذلك فلم يبع له شيئًا بل باع ماله ثم تطوع بما أعطاه وهذا حسن (٣). الجواب: الحديث يرده «بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا». الثالث: حتى لو كان فرقًا بعينه وأنَّه كان في الإسلام لا حجة فيه لأنَّه أعطاه أكثر من حقه فرضي وأبرأه من عين حقه وكلاهما متبرع بذلك من غير شرط وهذا حسن (٤). الجواب: كالذي قبله. الدليل الخامس: عن زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلا فَشَأْنَكَ بِهَا»، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» (٥). وجه الاستدلال: يجوز التصرف في مال الغير في الجملة فكذلك بقية العقود (٦).

стр. 541

الرد من وجهين: الأول: الأصل منع التصرف في مال الغير. الجواب: يأتي أنَّ الصحابة ﵃ اجتهدوا في طلاق امرأة المفقود والصدقة في اللقطة والمال المغلول. الرد: هذه من مسائل الخلاف بين الصحابة ﵃. الثاني: المأذون في التصرف فيه في اللقطة حال حاجة واضطرار ففرق الشارع بين الغنم والإبل (١). الجواب: التفريق لأجل المصلحة مع عدم المضرة ففي التقاط الشاة مصلحة وتركها مفسدة والتقاط الإبل مفسدة من غير مصلحة وكذلك تصرف الفضولي إذا رأى في ذلك مصلحة من غير مضرة والله أعلم. الدليل السادس: روى البخاري (٣٦٤٢) حدثنا علي بن عبد الله أخبرنا سفيان حدثنا شبيب بن غرقدة قال سمعت الحي يحدثون عن عروة ﵁ أنَّ النبي ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ وكان لو اشترى التراب لربح فيه قال سفيان كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال سمعه شبيب من عروة فأتيته فقال شبيب إنَّي لم أسمعه من عروة قال سمعت الحي يخبرونه عنه ولكن سمعته يقول سمعت النبي ﷺ يقول: «الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قال وقد رأيت في داره سبعين فرسًا قال سفيان [بن عيينة] يشتري له شاة كأنَّها أضحية. وجه الاستدلال: تجاوز عروة البارقي ﵁ ما أذن له في البيع والشراء وأقره النبي ﷺ على ذلك ودعا له بالبركة ولولا صحة تصرفه بعد الإجازة ما أخذ منه الدينار ولا أمضى له البيع فدل على صحة تصرف الفضولي في البيع والشراء مع الإقرار ويقاس على ذلك سائر العقود (٢). الرد: لا يصلح الاستدلال بالحديث من جهة السند ولا من جهة المعنى.

стр. 542

أولًا: من جهة السند: لا يصح الحديث لوجوه: الأول: الحديث منقطع قال ابن حزم: الطريق الأخرى معتلة وإن كان ظاهرها الصحة وهي أنَّ شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة ﵁ … فحصل منقطعًا فبطل الاحتجاج به (١). وقال الخطابي: في خبر عروة ﵁ أنَّ الحي حدثوه وما كان هذا سبيله من الرواية لم تقم به الحجة (٢). وقال ابن الملقن: فيه جهالة الحي … فهو غير متصل … وحكى المزني عن الشافعي أنَّه حديث ليس بثابت عنده (٣). وقال الحافظ ابن حجر الحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم (٤). الجواب: أولًا: قال الألباني: هذا لا يضر، لأنَّ المبهم جماعة من أهل الحي أو من قومه كما في الرواية الأخرى، وهي للبيهقي، فهم عدد تنجبر به جهالتهم (٥). وقال الحافظ ابن حجر: هذا يقتضي أن يكون سمعه من جماعة أقلهم ثلاثة … (٦) وقال وجد له متابع عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجة من طريق سعيد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد قال حدثني عروة البارقي ﵁ … الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب ويضاف إلى ذلك ورود الحديث من الطريق التي هي الشاهد لصحة الحديث (٧). وقال ابن التركماني: في سنده جهالة وقد زالت بأنَّ أبا داود والترمذي أخرجاه من غير وجه من حديث سعيد بن زيد … فظهر بهذا أنَّه حديث ثابت متصل رُوِي من

стр. 543

وجوه (١). فحديث عروة ﵁ البارقي إضافة لرواية البخاري رواه: ثانيًا: الإمام أحمد (١٨٨٧٤) عن إبراهيم بن الحجاج، وأبي كامل مظفر بن مدرك، ورواه (١٨٨٧٧) عن عفان بن مسلم، وأبو داود (٣٣٨٥) عن الحسن بن الصباح عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر، والترمذي (١٢٥٨)، وابن ماجه (٢٤٠٢) يرويانه عن أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا حَبَّان بن هلال، والبيهقي (٦/ ١١٢) بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر العتكي يروونه عن سعيد بن زيد قال حدثنا الزبير بن الخِرِّيت عن أبي لَبِيدٍ لِمَازَة بن زَبَّارٍ عن عروة بن الجعد البارقي ﵁ قَالَ عَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جَلَبٌ فَأَعْطَانِي دِينَارًا وَقَالَ ائْتِ الْجَلَبَ فَاشْتَرِ لَنَا شَاةً فَأَتَيْتُ الْجَلَبَ فَسَاوَمْتُ صَاحِبَهُ فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ فَجِئْتُ أَسُوقُهُمَا أَوْ قَالَ أَقُودُهُمَا فَلَقِيَنِي رَجُلٌ فَسَاوَمَنِي فَأَبِيعُهُ شَاةً بِدِينَارٍ فَجِئْتُ بِالدِّينَارِ وَجِئْتُ بِالشَّاةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا دِينَارُكُمْ وَهَذِهِ شَاتُكُمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ» إسناده حسن. سعيد بن زيد بن درهم أخو حماد بن زيد اختلف فيه قال ابن المديني سمعت يحيى بن سعيد يضعفه جدًّا في الحديث وقال أبو حاتم والنسائي ليس بالقوي وقال الجوزجاني يضعفون حديثه وليس بحجة وقال ابن حبان كان صدوقًا حافظًا ممن كان يخطئ في الأخبار ويهم حتى لا يحتج به إذا انفرد وقال أبو بكر البزار لين وقال في موضع آخر لم يكن له حفظ وقال الدارقطني ضعيف. وكان عبد الرحمن يحدث عنه وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه ليس به بأس وقال البخاري صدوق حافظ وقال الدوري عن ابن معين ثقة وقال العجلي بصري ثقة وقال سليمان بن حرب ثقة وقال أبو جعفر الدارمي حافظ صدوق وقال ابن عدي ليس له منكر لا يأتي به غيره وهو عندي في جملة من ينسب إلى الصدق. ولِمَازَةُ بن زَبَّارٍ ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة ووثقه وقال حرب عن أبيه كان أبو لبيد صالح الحديث وأثنى عليه ثناءً حسنًا وذكره ابن حبان في ثقاته وقال ابن حجر صدوق ناصبي. وبقية رواته ثقات.

стр. 544

وحسن الحديث المنذري (١)، والنووي (٢)، والألباني (٣)، وصححه العلائي (٤). الرد: سعيد بن زيد ضعيف وتفرد به قال البيهقي رواه جماعة عن سعيد بن زيد وهو أخو حماد بن زيد وليس بالقوي والله أعلم (٥) وقال ابن حزم: سعيد بن زيد أخي حماد بن زيد وهو ضعيف، وفيه أيضًا أبو لبيد وهو لمازة بن زبار وليس بمعروف العدالة (٦). الجواب: لم يتفرد به سعيد بن زيد وتقدم توثيقه ولِمَازَةُ بْنِ زَبَّارٍ تقدم الكلام عليه. ثالثًا: رواه الترمذي (١٢٥٨) حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا حبان حدثنا هارون الأعور المقرئ حدثنا الزبير بن الخريت عن أبي لبيد عن عروة البارقي ﵁ قال فذكره ورواته ثقات. قال الألباني: سعيد بن زيد لم يتفرد به، فقال الترمذي: حدثنا أحمد بن سعيد … وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات (٧) وصححه النووي: (٨) وقال ابن التركماني: هذا السند على شرط الشيخين. (٩). الرد: تقدمت رواية الترمذي وابن ماجه للحديث عن أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا حَبَّان بن هلال عن سعيد بن زيد عن الزبير بن الخريت فتحتمل رواية الترمذي الثانية طريق آخر للحديث أو يقال رواية الجماعة أرجح فتكون رواية الترمذي الثانية شاذة والله أعلم. رابعًا: رواه الدارقطني (٣/ ٩) بإسناده عن عبد الرحمن بن مهدي وابن أبي شيبة

стр. 545

(١٤/ ٢١٨) قال حدثنا وكيع وأبو داود (٣٣٨٦) قال حدثنا محمد بن كثير العبدي قالوا أخبرنا سفيان حدثني أبو حصين عن شيخ من أهل المدينة وفي رواية وكيع عن رجل عن حكيم بن حزام ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ، وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ، وَجَاءَ بِدِينَارٍ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَصَدَّقَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ» إسناده ضعيف للمبهم. قال ابن حزم: حديث حكيم ﵁ فعن رجل لم يسم ولا يدري من هو من الناس والحجة في دين الله تعالى لا تقوم بمثل هذا (١). وقال الخطابي: في خبر حكيم بن حزام ﵁ رجل مجهول لا يعرف من هو (٢). وضعف الحديث الألباني (٣). خامسًا: رواه الترمذي (١٢٥٧) حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ فاشترى أضحية فأربح فيها دينارا فاشترى أخرى مكانها فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله ﷺ فقال «ضَحِّ بِالشَّاةِ وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَار» إسناده ضعيف. قال الترمذي: حديث حكيم بن حزام ﵁ لا نعرفه إلا من هذا الوجه وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام ﵁. وقال علي ابن المديني لقي ابن عباس وسمع من عائشة ولم يسمع من غيرهما من الصحابة ﵃. وذكر العلائي: قول الترمذي وقال قلت: هو مدلس أيضًا (٤). وأبو بكر بن عياش ثقة ولما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح. فرواية الجماعة عبد الرحمن بن مهدي ووكيع ومحمد بن كثير العبدي عن الثوري عن أبي حصين عن مبهم عن حكيم بن حزام ﵁ أرجح من رواية أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام ﵁ والله أعلم.

стр. 546

وضعف الحديث الألباني (١). سادسًا: تقدم قول سفيان بن عيينة كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال سمعه شبيب من عروة ﵁ فأتيته فقال شبيب إنَّي لم أسمعه من عروة ﵁ قال سمعت الحي يخبرونه عنه ﵁ والحسن بن عمارة ضعفه شديد. ثانيًا: من جهة المعنى ليس في الحديث دليل على صحة تصرف الفضولي. ١: يحمل على أنَّه وكيل للنبي ﷺ وكالة مطلقة فليس تصرفه فضوليًا فحال الصحبة أوجبت الإذن بلسان الحال الذي يقوم مقام التوكيل بلسان المقال (٢). الجواب: ظاهر الحديثين يرد ذلك فهو وكيله ليشتري له شاة بدينار فليس في الحديث أنَّه موكل وكالة مطلقة ولم يوجه الشافعي الحديث بذلك إنَّما علق القول به على الصحة وقد صح الحديث (٣). ٢: قال ابن حزم الشراء لعروة ﵁ لأنَّه إنَّما اشترى كما أراد لا كما أمره النبي ﷺ والدينار المردود إمَّا مستقرضًا له بغير أذن فرده وإمَّا متعديًا فصار الدينار في ذمته بلا شك ثم باع شاة نفسه بدينار فصرفه إلى النبي ﷺ كما لزمه أمَّا خبر حكيم ﵁ فإنَّه تعدى في بيع الشاة فلزمه ضمانها فابتاعها بدينار كما أمر وفضل دينار فأمره ﷺ بالصدقة إذ لم يعرف صاحبه (٤). الجواب: ظاهر الحديث خلاف ذلك ولو كان عروة ﵁ تصرف في مال غيره لأنكر عليه النبي ﷺ . الدليل السابع: قال البخاري: قال عثمان بن الهيثم حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَصَّ الحَدِيثَ، فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا

стр. 547

يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ» (١). وجه الاستدلال: أبو هريرة ﵁ وكيل في الحفظ وليس وكيلًا في التصرف ولم يغرمه النبي ﷺ فدل ذلك على صحة تصرف الفضولي بالإجازة (٢). الرد: الحديث منقطع لم يسمعه البخاري من عثمان بن الهيثم فذكره في مواضع في كتابه ولم يصرح في موضع منها بسماعه إياه منه (٣). الجواب: وصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان بن الهيثم من طريق عبد العزيز بن منيب وعبد العزيز بن سلام وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وهلال بن بشر الصواف ومحمد بن غالب الذي يقال له تمتام وأقربهم لأنَّ يكون البخاري أخذه عنه إن كان ما سمعه من ابن الهيثم هلال بن بشر فإنَّه من شيوخه أخرج عنه في جزء القراءة خلف الإمام وله طريق أخرى عند النسائي أخرجها من رواية أبي المتوكل الناجي عن أبي هريرة ﵁ (٤). الدليل الثامن: عن عائشة ﵂ قالت جاءت فتاة إلى رسول الله ﷺ فقالت «يا رسول الله إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ يَرْفَعُ بِي خَسِيسَتَهُ فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا قَالَتْ فَإِنِّي قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ لِلْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ» (٥).

стр. 548

وجه الاستدلال: فيه إجازة عقد نكاح المرأة بغير رضاها إذا أجازته وهذا هو تصرف الفضولي. الرد: الصحيح أنَّ الحديث مرسل. الجواب: له شواهد. الدليل التاسع: عن عكرمة عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ «أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ » (١).

стр. 549

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 550

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 551

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 552

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل العاشر: إجماع الصحابة ﵃ على صحة تصرف الفضولي عند الحاجة قال شيخ الإسلام ابن تيمية: القول بوقف العقود عند الحاجة متفق عليه بين الصحابة ﵃ ثبت ذلك عنهم في قضايا متعددة ولم يعلم أنَّ أحدًا أنكر ذلك مثل قصة ابن مسعود ﵁ في صدقته عن سيد الجارية التي ابتاعها بالثمن الذي كان له عليه في ذمته لما تعذرت عليه معرفته وكتصدق الغال بالمال المغلول لما تعذر قسمته بين الجيش؛ وإقرار معاوية ﵁ على ذلك وغير ذلك من القضايا (١). الوارد عن الصحابة ﵃ -: أولاً: تخيير المفقود بين زوجته والمهر: صح تخيير المفقود عن عمر (٢)، وعثمان، وروي عن علي، وعبد الله بن الزبير ﵃ (٣). الرد: أصل مسألة طلاق المفقود محل خلاف بين الصحابة ﵃ فلا يرى الطلاق

стр. 553

علي ﵁ (١). ثانيًا: تخيير صاحب اللقطة بين القيمة والأجر جاء: ١: عن سويد بن غفلة، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال في اللقطة: «يُعَرِّفُهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا بَعْدَمَا يَتَصَدَّقُ بِهَا، خَيِّرْهُ، فَإِنِ اخْتَارَ الْأَجْرَ، كَانَ لَهُ، وَإِنِ اخْتَارَ الْمَالَ، كَانَ لَهُ مَالُهُ» (٢). ٢: عن أبي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: الْتَقَطْتُ دِينَارًا، فَقَالَ: «لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ»، قَالَ: فَأَهْوَى بِهِ الرَّجُلُ لِيَرْمِيَ بِهِ، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلْ»، قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «تُعَرِّفُهُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ، فَرُدَّهُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَتَصَدَّقْ بِهِ» (٣). ٣: عن عبد العزيز بن رُفِيع عن أبيه قال: وجدت عشرة دنانير، فأتيت ابن عباس ﵄ فسألته عنها، فقال: «عَرِّفْهَا عَلَى الْحَجَرِ سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَتَصَدَّقْ بِهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَخَيِّرْهُ الْأَجْرَ أَوِ الْغُرْمَ» (٤).

стр. 554

٤: عن عبد العزيز بن رُفِيع قال: أخبرني أبي أنَّه ابتاع من رجل ثوبًا بمكة فقبضت منه الثوب فانطلقت به لأنقده الثمن، فضل مني في زحام الناس فطلبته فلم أجده، فأتيت ابن عباس ﵄ فذكرت ذلك له قال: إِذا كَانَ مِنَ الْعَام الْمقبل فَانْشُدِ الرَّجُلَ فِي الْمَكَان الَّذِي اشْتَرَيْته، فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَتصدق بهَا، فَإِنْ جَاءَ بَعْدُ فخيِّره فَإِنْ شَاءَ كَانَتْ لَهُ الصَّدَقَة وَإِنْ شَاءَ أَعْطيته الدَّرَاهِم وَكَانَت لَك صَدَقَة» (١). الرد: هذا في لقطة مكة ولقطة مكة لا تملك على الصحيح. ٥: عن رجل، من بني رؤاس، قال: التقطت ثلاث مائة درهم فعرفتها، وأنا أحب أن لا تعترف، فلم يعترفها أحد، فاستنفقتها، فأتيت عليًا ﵁ فسألته فقال: «تَصَدَّقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، خَيَّرْتَهُ، فَإِنِ اخْتَارَ الْأَجْرَ، كَانَ لَهُ، وَإِنِ اخْتَارَ الْمَالَ، كَانَ لَهُ مَالُهُ» (٢). الرد من وجهين: الأول: التصرف باللقطة محل خلاف بين الصحابة ﵃ فعن العالية قالت: كنت جالسة عند عائشة ﵂ فأتتها امرأة، فقالت: يا أم المؤمنين، إنَّي وجدت شاة ضالة، فكيف تأمريني أن أصنع؟ فقالت: «عَرِّفِي، وَاحْلِبِي وَاعْلِفِي» ثُمَّ عَادَتْ فَسَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «تَأْمُرِينِي أَنْ آمُرَكِ أَنْ تَذْبَحِيهَا أَوْ تَبِيعِيهَا، فَلَيْسَ لَكِ ذَلِكَ» (٣).

стр. 555

الجواب: هذه قضية عين. الرد: كذلك ما تقدم قضايا أعيان. الثاني: اللقطة مأذون فيها شرعًا ولا يعرف مالكها ولو تركت لتلفت كمن التقط طعامًا مطبوخًا فلا يحفظه بخلاف تصرف الفضولي. الجواب: وكذلك تصرف الفضولي مأذون فيه. ثالثًا: تخيير صاحب المال: عن شقيق بن سلمة قال: «اشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً بِسِتِّ مِائَةٍ أَوْ بِسَبْعِ مِائَةٍ، فَنَشَدَهُ سَنَةً لَا يَجِدُهُ، ثُمَّ خَرَجَ بِهَا إِلَى السُّدَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِهَا مِنْ دِرْهَمٍ وَدِرْهَمَيْنِ عَنْ رَبِّهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا خَيِّرْهُ، فَإِنِ اخْتَارَ الْأَجْرَ، كَانَ الْأَجْرُ لَهُ، وَإِنِ اخْتَارَ مَالَهُ، كَانَ لَهُ مَالُهُ»، ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «هَكَذَا افْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ» (١). وجه الاستدلال: رأى ابن مسعود ﵁ أن يجعل التصرف صدقة فإن أجازها صاحبها

стр. 556

إذا جاء حصل له أجرها وإن لم يجزها كان الأجر للمتصدق وعليه الغرم لصاحبها (١). رابعًا: التصدق بالمال المغلول: عن حوشب بن سيف، قال: «غَزَا النَّاسُ الرُّومَ وَعَلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَغَلَّ رَجُلٌ مِائَةَ دِينَارٍ، فَلَمَّا قُسِمَتِ الْغَنِيمَةُ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ نَدِمَ، فَأَتَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ، فَقَالَ: قَدْ غَلَلْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَاقْبِضْهَا، قَالَ: قَدْ تَفَرَّقَ النَّاسُ، فَلَنْ أقْبِضَهَا مِنْكَ حَتَّى تُوَافِيَ اللَّهَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ ﵁، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَبْكِي فَمَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّاعِرِ السَّكْسَكِيِّ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: غَلَلْتُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَمُطِيعِي أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى مُعَاوِيَةَ ﵁، فَقُلْ لَهُ: خُذْ مِنِّي خُمُسَكَ فَأَعْطِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَانْظُرْ إِلَى الثَّمَانِينَ الْبَاقِيَةِ، فَتَصَدَّقْ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَسْمَاءَهُمْ وَمَكَانَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: أَحْسَنَ وَاللَّهِ، لَأَنْ أَكُونَ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِهَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ امْتَلَكْتُ» (٢). الرد: هذا من الواجب عليه فلا تبرأ ذمته إلا بذلك كما يكون التقاط اللقطة أحيانًا واجبًا فأين هذا من تصرف الفضولي. الرد العام: تقدم الرد الخاص عن الوارد عن الصحابة ﵃ وتبين الخلاف بين الصحابة ﵃ في بعض المسائل والمسائل المذكورة من تصرف الفضولي على الغائب للحاجة وهذا التصرف لا يختلف في صحته عندهم كما تقدم عن شيخ الإسلام ابن تيمية بخلاف تصرف الفضولي إذا كان من له الحق حاضرًا معروفًا. الدليل الحادي عشر: ليس في تصرف الفضولي ضرر أصلًا فهو إصلاح بلا فساد فإنَّ الرجل قد يرى أن يشتري لغيره أو يبيع له أو يستأجر له أو يوجب له ثم يشاوره

стр. 557

فإن رضي وإلا فلم يصبه ما يضره وكذلك في تزويج موليته ونحو ذلك (١). الدليل الثاني عشر: الذي أوقع العقد هو المالك وليس الفضولي وكذلك الطلاق فالمطلق حقيقة الزوج، ولذلك تعتد المطلقة من يوم إجازة الزوج الطلاق لا من وقت طلاق الفضولي (٢). الدليل الثالث عشر: النهي ليس تعبديًا إنَّما هو لأجل صاحب الحق فإذا أذن في العقد فلا مفسدة في ذلك (٣). الدليل الرابع عشر: الطلاق صدر من المكلف موقوفًا فينعقد بالإجازة (٤). الدليل الخامس عشر: الفضولي عند الإجازة كالوكيل (٥). الدليل السادس عشر: عقد له مجيز حال وقوعه فجاز أن يقف على الإجازة كالوصية بأكثر من الثلث (٦). الرد: الوصية من عقود التبرع فيحتمل فيها الغرر بخلاف عقود المعاوضة والعقود التي يراد بها التأبيد (٧). الدليل السابع عشر: القياس على سكوت البكر (٨). الرد: سكوت البكر إذن شرعي ولا يتم عقد النكاح إلا بعد إذنها بخلاف تصرف الفضولي فهو سابق للإذن. الدليل الثامن عشر: يجوز البيع بالخيار ويقاس عليه بقية العقود. الجواب من وجهين: الأول: قياس مع الفارق فالبيع منعقد في الحال وإنَّما يمكن حله في مدة الخيار

стр. 558

بخلاف الطلاق (١). الثاني: العقود اللازمة التي يقصد منها العوض كالبيع والإجارة يجري فيها الخيار بخلاف العقود اللازمة التي لا يقصد منها العوض كالنكاح والطلاق والخلع فلا خيار فيها (٢). • القول الثالث: يصح تصرف الفضولي إذا كان بعوض: أمَّا إذا كان بغير عوض فلا يصح قول للمالكية. (٣) لأنَّ العادة أنَّ ما فيه عوض يطلب للربح بخلاف ما لا عوض فيه كالطلاق ويحتاط في الفروج فيقع الطلاق بخلاف غيرها. (٤) الترجيح: الفضولي لا يخلو من حالين: الأولى: أن يكون محتاجًا للتصرف ولا يمكنه الاستئذان كاللقطة فالتصرف صحيح ويلزم العقد بالإجازة. الثانية: إذا أمكنه الاستئذان كالطلاق فالذي يظهر لي صحة التصرف أيضًا ووقف صحة العقد على الإجازة لما تقدم من الأدلة والله أعلم. • الحكم التكليفي لتصرف الفضولي: كلام أهل العلم على تصرف الفضولي من جهة الصحة وعدمها وقل من تكلم على حكمه التكليفي. وفي الجملة لأهل العلم في الحكم التكليفي لتصرف الفضولي أربعة أقوال: • القول الأول: يحرم تصرف الفضولي: وهو المعتمد عند المالكية (٥)، والظاهر أنَّه قول من يرى عدم صحة تصرف

стр. 559

الفضولي والله أعلم. • القول الثاني: يحرم الطلاق: قولًا واحدًا عند المالكية (١)، والظاهر أنَّ العقود التي بغير عوض كذلك لأنَّها لا تصح عندهم (٢). • القول الثالث: يجوز تصرف الفضولي: قول للمالكية (٣)، والظاهر أنَّه قول من يرى صحة تصرف الفضولي والله أعلم. • القول الرابع: يستحب تصرف الفضولي: قول للمالكية (٤)، ويخرج عليه مذهب الأحناف في البيع (٥). وتقدمت الأدلة.

стр. 560

الترجيح: من له الحق لا يخلو من حالين: الأولى: أن لا تمكن مراجعته لغيبته أو عدم معرفته أو غير ذلك فحكم تصرف الفضولي حكم التصرف في اللقطة تجري فيه الأحكام الخمسة (١). الثانية: أن تمكن مراجعته فإذا كانت له غبطة ومصلحة فالحكم يدور بين الاستحباب والإباحة بحسب نوع التصرف فمثلًا إذا كان في بيع له فيه ربح أو تخلص من سلعة لا يريدها فهو مستحب وإذا كان في خلع زوجة ناشز فهو مباح والله أعلم. قال الحطاب: الحق أنَّ ذلك [بيع الفضولي] يختلف بحسب المقاصد، وما يعلم من حال المالك أنَّه الأصلح له فتأمله والله أعلم (٢). * * *

стр. 561

الفصل السابع أحكام الوكالة والوكيل بالطلاق • تمهيد: في هذا الفصل الكلام على أحكام الوكالة بالطلاق والمسائل هي: * حكم الوكالة بالطلاق * توكيل أكثر من واحد بالطلاق * توكيل الكافر بطلاق المسلمة * توكيل المميز بالطلاق • حكم الوكالة بالطلاق: المراد بهذه المسألة أصل الوكالة بالطلاق هل تجوز في الجملة أم لا؟ أمَّا من يجوز أن يكون وكيلًا بالطلاق ومن لا يجوز فتأتي هذه المسائل. • القول الأول: جمهور أهل العلم يرون جواز الوكالة بالطلاق: وهو مذهب الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، واختاره ابن القيم (٥)، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٦)، وعده بعض أهل العلم إجماعًا من الصحابة ﵃ ومن أتى بعدهم. الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠].

стр. 562

وجهة الاستدلال: العاملون عليها هم وكلاء الإمام في قبض الزكاة وتفريقها. الرد: الآية تدل على جواز الوكالة في جباية الزكاة وتوزيعها وليس فيها دلالة على جواز الوكالة بالطلاق. الدليل الثاني: توكيل النبي ﷺ النجاشي تزويجه أم حبيبة ﵂ (١).

стр. 563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →