стр. 526
الثاني: لم يذكر الله رضا الزوجين ولا توكيلهما في الآية.
الثالث: لو كانا وكيلين لكانت الآية فليبعث وكيلًا من أهله ولتبعث وكيلًا من أهلها.
الرابع: الوكيل لا يسمى حكمًا لا في الشرع ولا في اللغة ولا العرف فهذا صرف للآية عن ظاهرها.
الخامس: خاطب الله غير الزوجين بقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا﴾ وكيف يصح أن يوكل عن الرجل والمرأة المكلفين غيرهما (١).
الدليل الثاني: عن عَبِيدة السلماني قال: «شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ حَكَمًا مِنَ النَّاسِ، وَهَؤُلَاءِ حَكَمًا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لِلْحَكَمَيْنِ: «أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا»، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: «كَذَبْتَ، وَاللَّهِ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَرْضَى بِكِتَابِ اللَّهِ لَكَ وَعَلَيْكَ»، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِي وَعَلَيَّ».
وجه الاستدلال: قول علي ﵁ كذبت والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله لك وعليك يدل على أنَّهما وكيلان فلو كانا حاكمين ينفذ حكمهما لما احتاج إلى إقرار الزوج فأوقفه علي ﵁ حتى يوكل بالفرقة فدل على أنَّ الفرقة موقوفة على إقراره ورضاه (٢).
الرد من وجوه:
الأول: لو كانا وكيلين لم يقل لها: أتدريان ما عليكما؟ إنَّما يقول: أتدريان بما وكلتما.
الثاني: لا يخلو الأمر من أن يكون الطلاق متعينًا على الزوج فيصح إكراهه على التوكيل على الطلاق أو غير متعين فلا يصح طلاق المكره فلا عبرة بتوكيله.