← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30001

شروط الطلاق - الزومان

أحمد الزومان

Полный текст (812 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الفصل السابع أحكام الوكالة والوكيل بالطلاق • تمهيد: في هذا الفصل الكلام على أحكام الوكالة بالطلاق والمسائل هي: * حكم الوكالة بالطلاق * توكيل أكثر من واحد بالطلاق * توكيل الكافر بطلاق المسلمة * توكيل المميز بالطلاق • حكم الوكالة بالطلاق: المراد بهذه المسألة أصل الوكالة بالطلاق هل تجوز في الجملة أم لا؟ أمَّا من يجوز أن يكون وكيلًا بالطلاق ومن لا يجوز فتأتي هذه المسائل. • القول الأول: جمهور أهل العلم يرون جواز الوكالة بالطلاق: وهو مذهب الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، واختاره ابن القيم (٥)، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٦)، وعده بعض أهل العلم إجماعًا من الصحابة ﵃ ومن أتى بعدهم. الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠].

стр. 562

وجهة الاستدلال: العاملون عليها هم وكلاء الإمام في قبض الزكاة وتفريقها. الرد: الآية تدل على جواز الوكالة في جباية الزكاة وتوزيعها وليس فيها دلالة على جواز الوكالة بالطلاق. الدليل الثاني: توكيل النبي ﷺ النجاشي تزويجه أم حبيبة ﵂ (١).

стр. 563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 571

وجه الاستدلال: إذا جازت الوكالة في النكاح جازت بالطلاق من باب أولى فيشترط في النكاح من الشروط ما لا يشترط بالطلاق (١). الرد: الذي زوجها أبوها أبو سفيان ﵁ روى مسلم (٢٥٠١) حدثني عباس بن عبد العظيم العنبري وأحمد بن جعفر المعقري قالا حدثنا النضر - وهو ابن محمد اليمامي حدثنا عكرمة حدثنا أبو زُمَيْل حدثني ابن عباس ﵄ قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ﵁ ولا يقاعدونه فقال للنبي ﷺ يا نبي الله ثلاث أعطنيهن قال «نَعَمْ» قال عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال «نَعَمْ» قال ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك قال «نَعَمْ» قال وتُؤَمِّرُنِي حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال «نَعَمْ». الجواب: أبو سفيان ﵁ أسلم في الثامنة يوم الفتح وزواج النبي ﷺ من أم

стр. 572

حبيبة ﵂ قبل الفتح باتفاق أهل السير (١) وإنَّما الخلاف في مكان النكاح والصحيح أنَّه في الحبشة في السنة السابعة - كما في تخريج القصة - وأهل العلم في هذا الحديث طائفتان طائفة تضعف الحديث وطائفة تصححه وتوجه معناه: الأولى: تضعيف الحديث فعكرمة بن عمار العجلي ثقة له أوهام وثقه يحيى بن معين وعلي ابن المديني وأبو داود والعجلي وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عكرمة مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة وقال أبو حاتم كان صدوقًا وربما وهم في حديثه وربما دلس وقال صالح بن محمد الأسدي كان يتفرد بأحاديث طوال ولم يشركه فيها أحد. فالحديث من أوهامه (٢) وهو الذي يترجح لي والله أعلم وبالغ ابن حزم فحكم بوضعه ولم يتابع على ذلك (٣). الرد: لم ينفرد به عكرمة بن عمار بالرواية عن أبي زُمَيْل فتابعه إسماعيل بن مرسال رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٩٩) حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا عمر بن خلف بن إسحاق بن مرسال الخثعمي، حدثني عمي إسماعيل بن مرسال، عن أبي زُمَيْل الحنفي، حدثني ابن عباس ﵄ فذكره. الجواب: هذه المتابعة لا تقوي الحديث فشيخ الطبراني علي بن سعيد الرازي فيه كلام يسير. وعمر بن خلف ضعفه شديد وإسماعيل بن مرسال مجهول. ذكر ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٢٨) حديثًا فقال من حديث عمرو بن (خليف) بن إسحاق الخثعمي، ثنا أبي، ثنا إسماعيل بن مرسال، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «صنع … » … ذكره ابن عدي أيضًا وقال: عمرو هذا متهم بوضع

стр. 573

الحديث. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث. وكذا قال البيهقي أيضًا. قلت [ابن الملقن]: وهو من حَتَّاوَة قرية بعسقلان، ووالد عمرو وإسماعيل: لا أعرف حالهما. وقال ابن القيم: هذه المتابعة لا تفيده قوة فإنَّ هؤلاء مجاهيل لا يعرفون بنقل العلم ولا هم ممن يحتج بهم فضلًا عن أن تقدم روايتهم على النقل المستفيض المعلوم عند خاصة أهل العلم وعامتهم فهذه المتابعة إن لم تزده وهنًا لم تزده قوة وبالله التوفيق (١). الثانية: توجيه معنى الحديث ولهم عدة توجيهات أوجهها: الأول: المراد تجديد عقد النكاح تطييبًا لخاطر أبي سفيان ﵁ أو أنَّه اعتقد أنَّ النكاح يجدد بإسلام الولي (٢). الرد: فرق بين التزويج وتجديد العقد واعتقاد أنَّه ظن تجديد العقد بإسلام الولي مجرد ظن ووَعَدَه النبي ﷺ بقوله «نَعَمْ» ولم ينقل أنَّ النبي ﷺ جدد العقد (٣). الثاني: أراد تزويجه ابنته عزة فانقلب الاسم على الراوي (٤) ويدل لذلك حديث أم حبيبة ﵂ قالت دخل علي رسول الله ﷺ فقلت له: هل لك في أختي بنت أبي سفيان ﵁ فَقَالَ أَفْعَلُ مَاذَا قُلْتُ تَنْكِحُهَا قَالَ أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ قُلْتُ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي قَالَ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي قُلْتُ فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ» (٥). الرد: الأصل عدم القلب (٦) ويشكل عليه أنَّ النبي ﷺ قال له «نَعَمْ» ولو كانت

стр. 574

المرادة عزة ﵂ لبين له النبي ﷺ حرمة الجمع بينهما كما بين في الحديث عدم صحة نكاحه ربيبته (١). الدليل الثالث: عن عروة البارقي ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ» (٢). وجه الاستدلال: وكل النبي ﷺ في البيع. الرد من وجهين: الأول: يجوز في عقود المعاوضات ما لا يجوز في النكاح والطلاق. الثاني: الحديث ضعيف. الجواب: تقدم الجواب (٣). الدليل الرابع: عن عقبة بن عامر ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال لرجل: «أَتَرْضَى أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلَانَةَ» قَالَ نَعَمْ وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ «أَتَرْضَيْنَ أَنْ أُزَوِّجَكِ فُلَانًا» قَالَتْ نَعَمْ فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ … » (٤).

стр. 575

وجه الاستدلال: تولي النبي ﷺ طرفي عقد النكاح وكيلًا عن الزوجين فإذا جازت الوكالة في عقد النكاح جازت في حله. الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: لا يصح قياس النبي ﷺ على غيره فله من الخصوصية ما ليس لغيره ومن ذلك ولايته على المسلمين. الدليل الخامس: عن عائشة ﵂ قالت: «فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ» (١). وجه الاستدلال: وكل النبي ﷺ في إرسال الهدي وذبحه. الرد: التوكيل في الهدي دل الدليل على جوازه وهل يقاس الطلاق عليه هذا محل الخلاف. الدليل السادس: عن علي ﵁ أنَّ النبي ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا» (٢). وجه الاستدلال: وكل النبي ﷺ عليًا ﵁ في نحر ما بقي من هديه وتوزيعه. الرد: تقدم.

стр. 576

الدليل السابع: عن زيد بن خالد وأبي هريرة ﵄ عن النبي ﷺ أنَّه قال- في قصة العَسِيف -: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» (١). وجه الاستدلال: وكل النبي ﷺ في إثبات الحد وإقامته. فوكل النبي ﷺ في ما يتعلق بأمور الأمة وما يتعلق به مما لا يشترط فيه أن يباشره بنفسه فكذلك الطلاق تجوز فيه الوكالة. الرد: تقدم. الدليل الثامن: قال الماوردي: الوكالة بالطلاق جائزة، لأنَّ فاطمة بنت قيس ﵂ طلقها وكيل زوجها، بمشهد رسول الله ﷺ فأمضاه (٢). الرد: عن فاطمة بنت قيس ﵂ أن زوجها ﵁ طلقها البتة، وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ» … (٣) فالوكالة كانت على نفقتها لا على طلاقها. الدليل التاسع: إجماع الصحابة ﵃ قال بوقوع الطلاق بتخيير المرأة نفسها وتمليكها (٤) وهو توكيل عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس وفضالة بن عبيد ﵁ ومعاوية وعبد الرحمن بن أبي بكر وعائشة وأم سلمة وروي عن أبي موسى الأشعري ﵁ وتأتي آثارهم في التخيير والتمليك - وإنَّما اختلفوا في نوع الطلاق وعدده الدليل العاشر: ينقل بعض أهل العلم الإجماع على أنَّ الطلاق بيد الزوج أو بيد من جعل ذلك إليه (٥).

стр. 577

الرد: خالف ابن حزم. الجواب: بعض أهل العلم لا يعتد بخلاف أهل الظاهر وبعضهم لا يعتد بخلاف الواحد والاثنين. الرد: الصحيح الاعتداد بخلافهم (١). الدليل الحادي عشر: يجوز أن تكون الفرقة من غير الزوج كالحكمين وولي الصغير والمجنون والقاضي فإذا جازت النيابة عن الزوج بالطلاق بالشرع فكذلك بتوكيل الزوج والله أعلم. الرد: هذه من مسائل الخلاف. الجواب: تقدم ترجيح الجواز. الدليل الثاني عشر: لو خالف الوكيل فلا ينفذ من الطلاق إلا ما أذن فيه الزوج فالمطلق حقيقة هو الزوج (٢). الدليل الثالث عشر: لو طلب من شخص أن يكتب طلاق زوجته صح فكذلك إذا طلب منه أن يتلفظ بطلاقها. الرد: تقدم الكلام على الوكالة بكتابة الطلاق (٣). الدليل الرابع عشر: الطلاق إزالة ملك فصح التوكيل فيه كالعتق (٤). الرد: قياس مع الفارق فالعتق قربة يتشوف الشرع له بخلاف الطلاق. الدليل الخامس عشر: من صح تصرفه في شيء لنفسه مما تجوز الوكالة فيه صح توكيله وتوكله فيه (٥). الرد: هذا استدلال في محل الخلاف.

стр. 578

الدليل السادس عشر: ما جاز أن يصح التوكيل في عقده جاز أن يصح التوكيل في فسخه (١). الرد: كالذي قبله. الدليل السابع عشر: ليس الطلاق عملًا بدنيًا لا بد أن يقوم به الشخص نفسه (٢). الرد: كالذي قبله. وتأتي بقية الأدلة في توكل الزوجة في طلاق نفسها. • القول الثاني: لا تصح الوكالة بالطلاق: قال به طاوس بن كيسان (٣)، وابن حزم (٤)، ونسبة لداود الظاهري وأصحابهم (٥). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وجه الاستدلال: في هذه الآية وغيرها المخاطب بالطلاق الأزواج فلا يتغير حكم الله فينتقل إلى غيره. الرد: الطلاق بيد الزوج إنَّما ينيب غيره في إيقاعه. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وجه الاستدلال: لا يجوز كلام أحد عن كلام أحد إلا من أجازه القرآن أو السنة ولم يأت في طلاق أحد عن أحد بتوكيله إياه قرآن ولا سنة فهو باطل (٦).

стр. 579

الرد: هذا بناءً على القول بعدم اعتبار القياس دليلًا وجمهور المسلمين على القول بالقياس. الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]. وجه الاستدلال: لا خيار لأحد في خلاف ما جاء به النص (١). الرد: كالذي قبله. الدليل الرابع: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وجه الاستدلال: لا يجوز أن ينوب عن الزوج غيره بالطلاق لأنَّه من التعدي لحدود الله . الرد من وجهين: الأول: كذلك النصوص التي وردت في العقود المخاطب فيها العاقدون وتجوز الوكالة فيها. الثاني: الوكالة في الطلاق للمصلحة أو للحاجة ليست من تعدي حدود الله فأقل أحوالها الإباحة. الدليل الخامس: لا يجوز أن يظاهر أحد عن أحد، ولا أن يلاعن أحد عن أحد، ولا أن يولي أحد عن أحد، لا بوكالة، ولا بغيرها فكذلك الطلاق. الرد: الظهار والإيلاء معصية ولا وكالة في المعصية واللعان شهادة عن العلم الباطن ولا يطلع على السرائر إلا الله. الترجيح: الذي يترجح لي صحة الوكالة بالطلاق فيجوز أن يطلق غير الزوج ولو من غير رضا الزوج كالحكمين وولي الصغير والمجنون فكذلك يجوز أن ينيب الزوج غيره بالطلاق وربما تمس الحاجة لذلك خصوصًا في الزمان الماضي حينما يغيب الزوج ويتعسر الاتصال به فيوكل غيره بالطلاق إذا رأى المصلحة في ذلك فليس الطلاق من الأمور التعبدية التي لا تصح إلا من الزوج والله أعلم.

стр. 580

• توكيل أكثر من واحد بالطلاق: إذا وكل الزوج أكثر من واحد بالطلاق جاز وتقدمت أدلة جواز الوكالة بالطلاق. لكن هل يجوز أن ينفرد أحدهما بالطلاق دون غيره؟ لأهل العلم في هذه المسألة قولان: • القول الأول: لا يجوز: فيشترط اتفاق الوكيلين على الطلاق ولا يصح الطلاق إذا انفرد به أحدهم قال به الحسن البصري (١)، وسفيان الثوري (٢)، وروي عن إبراهيم النخعي (٣)، وهو مذهب المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، واختاره ابن القيم (٧). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]. وجه الاستدلال: في حال الشقاق ليس لأحدهما أن ينفرد بالطلاق سواء جعلناهما وكيلين أو حكمين فكذلك الوكيلان بالطلاق (٨).

стр. 581

الدليل الثاني: الوكيلان منزلان منزلة وكيل واحد فلا يقع الطلاق إلا باجتماعهما (١). الدليل الثالث: الطلاق تصرف فوضه إلى اثنين، فليس لأحدهما أن ينفرد به، كالبيع (٢). الرد: لا يصح قياس الطلاق على البيع. الجواب: الطلاق آكد من البيع. الدليل الرابع: غير مأذون بانفراد أحدهما ولا ينفذ من الطلاق ما لم يأذن فيه الزوج (٣). الرد: هذا هو موطن الخلاف. الدليل الخامس: لما وكل اثنين رضي باجتماعهما فلو انفرد أحدهما لربما أدى إلى تضرره (٤). الرد: لا ينفذ تصرف الوكيل إذا خالف الشرع أو خالف الوكيل مع الضرر. • القول الثاني: يجوز: فلا يشترط اتفاقهما على الطلاق قال به الزهري (٥)، وقتادة (٦)، وهو مذهب الأحناف (٧).

стр. 582

الدليل الأول: الطلاق مما لا يحتاج فيه إلى الرأي، فكان إضافة التوكيل إليهما تفويضًا للتصرف إلى كل واحد منهما بانفراده (١). الرد من وجهين: الأول: الطلاق يحتاج إلى الرأي أحيانًا فلو وكلهما بالطلاق لسبب ثم تبين للوكيلين عدمه فالرأي عدم الطلاق حتى يرجعا إليه. الثاني: لا يصححون انفراد أحد الوكيلين بالخلع فكذلك الطلاق. الجواب: الخلع يراد به المال فلا يجوز أن ينفرد به أحد الوكيلين بخلاف الطلاق فليس المقصود منه المال وإنَّما هو تنفيذ قوله وامتثال أمره فهو كما لو أمرهما بتبليغ الرسالة (٢). الرد: احتياج الطلاق ومفارقة الزوجة إلى الرأي والخبرة والمشاورة مثل احتياج الخلع أو أعظم (٣). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ الزوج إذا وكل أكثر من واحد في طلاق زوجته لا يصح طلاقهم إلا إذا طلقوا جميعًا فله مصلحة في اجتماعهم على الطلاق والله أعلم. • توكيل الكافر بطلاق المسلمة: لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بصحة توكيل الكافر بطلاق المسلمة وقول بعدم الصحة. • القول الأول: يصح توكيل الكافر بطلاق المسلمة: وهو مذهب الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 583

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]. وجه الاستدلال: تجوز شهادة الكافر على الوصية في السفر إذا لم يوجد مسلم والوكالة أخف حكمًا من الوكالة. الرد: هذه الشهادة ليست مطلقة إنمَّا هي مقيدة بالحاجة وعدم وجود مسلم. الجواب: لو لم تصح شهادة الكافر لم يصح إشهاده ولو كان للحاجة. الدليل الثاني: المطلق حقيقة الزوج والوكيل نائب عنه (١). الدليل الثالث: لأنَّه يتصرف في ملك الموكل والموكل نافذ التصرفات (٢). الدليل الرابع: من صحت منه مباشرة الشيء صح توكيله غيره فيه، وتوكله عن غيره ولا يخرج الكافر إلا بدليل (٣). الرد: يأتي الدليل. الدليل الخامس: يجوز توكيل الكافر في العقود كالبيع فكذلك الطلاق. الرد: لا يصح قياس الطلاق على البيع. الدليل السادس: الوكالة نيابة عن الزوج وليست ولاية فلذا تصح وكالة المرأة وليس لها ولاية الطلاق والمميز عند بعض أهل العلم. والمالكية لا يرون صحة طلاق الكافر ويرون صحة وكالته. الرد: بعض المخالفين لا يرون صحة ما ذكر. الدليل السابع: يملك الكافر طلاق المسلمة كما لو أسلمت كافرة بعد الدخول فطلقها زوجها ثم أسلم في العدة (٤). الرد: هذه من مسائل الخلاف.

стр. 584

الجواب: الراجح الصحة (١). • القول الثاني: لا يصح توكيل الكافر بطلاق المسلمة: وهو وجه عند الشافعية (٢)، وهو مذهب من يرى عدم صحة الوكالة بالطلاق (٣). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]. وجه الاستدلال: إذا وكل الكافر بالطلاق كان له سبيل على المسلمة. الرد من وجوه: الأول: السبيل للزوج وليس للوكيل فليس له أن يتجاوز الوكالة وللزوج أن يفسخ الوكالة. الثاني: يصح طلاق الكافر المسلمة في الجملة على خلاف في المسألة (٤). الثالث: على القول بأنَّه لا يملك طلاق المسلمة تصح وكالته لأنَّه نائب عن الزوج. الترجيح: الذي يترجح لي صحة توكيل الكافر بطلاق المسلمة لأنَّه نائب عن الزوج كما تصح نيابته في غير الطلاق من العقود والله أعلم ولا يشترط في الوكيل ما يشترط في الموكل. • توكيل المميز بالطلاق: لأهل العلم في توكيل المميز بالطلاق قولان: • القول الأول: يصح توكيل المميز: وهو مذهب الأحناف (٥) والمالكية (٦) ورواية في مذهب الحنابلة (٧).

стр. 585

الدليل الأول: عن أم سلمة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ خطبها فقالت يا رسول الله إنَّه ليس أحد من أوليائي شاهدًا فقال: «إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ» فقالت يا عمر زوج النبي ﷺ فَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ » (١).

стр. 586

وجه الاستدلال: وكلت أم سلمة ﵂ ابنها عمر ﵁ وهو صغير فدل ذلك على صحة توكيل المميز في النكاح فإذا صح توكيله في النكاح صح توكيله بالطلاق فلا يشترط فيه ما يشترط في النكاح (١). الرد من وجوه: الأول: الحديث ضعيف. الثاني: عمر بن أبي سلمة ﵄ لم يكن مميزًا حينما تزوج النبي ﷺ أمه ﵂ فعنه ﵁ قال: كنت غلامًا في حَجْر رسول الله ﷺ وكانت يدي تطيش في الصَّحْفَة فقال لي رسول الله ﷺ «يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» فما زالت تلك طِعْمَتِي بعدُ» (٢) واختلف في سنه فذكر ابن سعد وغيره أنًّ النبي ﷺ تزوجها سنة أربع وكان عمر ﵁ حينئذ ابن ثلاث سنين وذكر ابن الاثير وغيره أنَّ عمر ﵁ كان يوم توفي النبي ﷺ ابن سبع سنين فعلى هذا يكون حين تزوج النبي ﷺ أمه ﵂ ابن سنة (٣). الثالث: هذا الحديث من باب الولاية في النكاح وليس من باب الوكالة والنبي ﷺ له من الخصوصية في النكاح ما ليس لغيره فله أن يتزوج من غير ولي ولا رضا

стр. 587

المرأة (١). الدليل الثاني: من صح تصرفه في شيء مما تجوز فيه الوكالة بنفسه صح توكيله ووكالته فيه كالبالغ (٢). الرد: الصحيح عدم صحة طلاق المميز فلا يصح توكله فيه (٣). الدليل الثالث: المطلق حقيقة الزوج (٤). الرد: لكن المميز قد يقع في محظور شرعي في العدد أو الوقت. الدليل الرابع: منع من التصرف لحض نفسه حتى لا يلحقه ضرر فيصح توكله لرضا الوكيل بالضرر المحتمل (٥). الرد: يحرم الضرر ولو كان برضا من دخل عليه الضرر. • القول الثاني: لا يصح توكيل المميز: وهو مذهب الشافعية (٦) ورواية في مذهب الحنابلة (٧). الدليل الأول: ليس من أهل التصرف لنفسه فلا يصح تصرفه لغيره (٨). الدليل الثاني: المميز غير مكلف والطلاق تجري فيه الأحكام الخمسة ويتعلق به الصحة والفساد فلا يصح توكله فيه (٩).

стр. 588

الدليل الثالث: إذا كان لا يصح طلاقه زوجته فلا يصح كونه وكيلًا فيه (١). الرد: تقدم الخلاف في المسألة. الدليل الرابع: إذا كان لا يصح توكيله غيره في طلاق زوجته فلا يصح توكله فيه. الرد: توكيله غيره يشترط فيه التكليف بخلاف توكله. الدليل الخامس: الطلاق الشرعي يحتاج مراعاة الوقت والعدد وهذا ما لا يحسنه الصغير. الترجيح: الذي يترجح لي عدم صحة توكل المميز بالطلاق لأنَّه فاقد الأهلية الشرعية والله أعلم. * * *

стр. 589

الفصل الثامن توكيل المرأة بالطلاق • تمهيد: إذا وفوض الرجل المرأة بالطلاق فالأمر لا يخلو من حالين: * الحال الأولى: أن يفوضها بطلاق نفسها وهذا التفويض نوعان: النوع الأول: أن يكون بلفظ الوكالة وينقسم إلى قسمين: الأول: أن يكون مشروطًا في عقد النكاح ويأتي. الثاني: أن لا يكون مشروطًا في عقد النكاح وبحثه في هذا الفصل. النوع الثاني: أن يكون بلفظ التخيير والتمليك ويأتي الكلام عليه. * الحال الثانية: أن يفوضها بطلاق ضرتها وهذا كالذي قبله قسمان. الأول: أن يكون مشروطًا في عقد النكاح ويأتي. الثاني: أن لا يكون مشروطًا وبحثه في هذا الفصل. • توكيل المرأة بطلاق نفسها: لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بصحة توكيل المرأة في طلاق نفسها وقول بعدم الصحة. • القول الأول: تصح الوكالة: فيصح توكيل المرأة بطلاق نفسها وهو مذهب الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)،

стр. 590

واختاره ابن القيم (١)، والشيخ عبد العزيز بن باز (٢)، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٣) والصحابة ﵃ مجمعون على ذلك. الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]. وجه الاستدلال: لما فوض إليهن سبب الفراق وهو اختيار الدنيا جاز أن يفوض إليهن المسبب الذي هو الفراق (٤). الرد: جواز التخيير لا يدل على جواز أن تتولى الزوجة الطلاق فلو خير الولي موليته بالنكاح من أكثر من شخص فاختيارها لا يدل على صحة عقدها للنكاح. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وجه الاستدلال: في هذه الآية وغيرها المخاطب بالطلاق الأزواج فلا يتغير حكم الله فينتقل إلى المرأة (٥). الرد: ليس هذا من تغيير حكم الله فالطلاق بيد الزوج إمَّا أن يطلق بنفسه أو ينيب غيره. الدليل الثالث: إجماع الصحابة ﵃ قالوا بوقوع الطلاق بتخيير المرأة نفسها وتمليكها (٦) وهو توكيل قال به عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، وفضالة بن عبيد ﵁، ومعاوية، وعبد الرحمن بن أبي بكر،

стр. 591

وعائشة، وأم سلمة، وروي عن أبي موسى الأشعري ﵁، - وتأتي آثارهم في التخيير والتمليك - وإنَّما اختلفوا في نوع الطلاق وعدده. الدليل الرابع: الإجماع ينقل بعض أهل العلم إجماع أهل العلم على صحة توكيل المرأة في طلاق نفسها (١). الرد: لا إجماع في المسألة فالخلاف مشهور. الدليل الخامس: يصح توكلها في طلاق غيرها فيصح توكلها في طلاق نفسها (٢). الرد: المخالفون لا يرون صحة ذلك. الدليل السادس: لها تطليق نفسها بقوله لها طلقي نفسك، وذلك إما تمليك للطلاق أو توكيل به فإن كان توكيلًا فذاك وإن كان تمليكًا فمن جاز تمليكه الشيء جاز توكله فيه (٣). الرد: كالذي قبله. الدليل السابع: لها الخلع فكذلك الطلاق. الرد: المفارقة بالخلع تكون بتلفظ الزوج لا بطلبها ودفعها العوض (٤). وانظر بقية الأدلة في حكم الوكالة بالطلاق. • القول الثاني: لا تصح الوكالة: فلا يصح توكيل المرأة بطلاق نفسها قال به طاوس بن كيسان (٥)، وروي عن عثمان ﵁، وينسب لابن عباس ﵄، ولا تصح النسبة له، وقال به ابن حزم، وقال:

стр. 592

قال به أبو سليمان [داود الظاهري] وجميع أصحابنا (١). الدليل الأول: عن مجاهد أنَّ رجلًا جاء ابن عباس ﵄ فقال: لما ملكت امرأتي أمرها طلقتني ثلاثًا، فقال: «خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا، إِنَّمَا الطَّلَاقُ لَكَ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْكَ» (٢).

стр. 593

وجه الاستدلال: الطلاق للزوج فلا يقع طلاق الزوجة. الرد: لم يوقع ابن عباس ﵄ الطلاق لأنَّها قالت أنت طالق والزوج ليس محلًا للطلاق وتقدم قول ابن عباس ﵄ «خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا، أَلَا قَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ، أَنَا طَالِقٌ» فلو قالته وقع طلاقها على نفسها. الدليل الثاني: أنَّ رميثة الفراسية كانت تحت محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فملكها أمرها، فقالت: أنت طالق ثلاث مرات؟ فقال عثمان بن عفان ﵁: «أَخْطَأَتْ، لَا طَلَاقَ لَهَا، أَلَا إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُطَلِّقُ» (١). وجه الاستدلال: عثمان ﵁ يرى أنَّ المرأة لا تطلق فلا يصح توكل المرأة. الرد: الأثر ضعيف.

стр. 594

الدليل الثالث: تغلب العاطفة على المرأة فلو جعل الطلاق لهن لحصل لهن ولأزواجهن ضرر (١). الرد: الضرر لو كان الطلاق بيد المرأة استقلالًا أمَّا كونها وكيلة فلا ضرر في ذلك بل فيه مصلحة أحيانًا (٢). الدليل الرابع: جعل الطلاق للمرأة يناقض حكمة الله ونظره للأزواج (٣). الرد: ليس في ذلك منافاة لحكمة التشريع فالطلاق بيد الرجل ولن تطلق إلا إذا جعل لها الزوج ذلك فالنظر للزوج. الدليل الخامس: لا تملك الطلاق، فلم يجز أن تكون وكيلًا فيه (٤). الرد: ليس من شروط الوكالة أن يملك الوكيل التصرف في الموكل فيه فالرقيق تصح وكالته في البيع والشراء ولا يملك البيع والشراء. الترجيح: الذي يترجح لي صحة توكيل الزوج زوجته بطلاق نفسها لأنَّ في ذلك مصلحة كطمأنة الزوجة أو إذا غاب ورأت المصلحة في الفرقة أو غير ذلك ولا مفسدة فيها وما كان كذلك لا تمنعه الشريعة والله أعلم. • توكيل المرأة بطلاق غيرها: إذا وكل الرجل امرأته بطلاق زوجته ابتداءً من غير شرط في عقد النكاح فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بصحة الوكالة وقول بعدم صحتها. • القول الأول: تصح وكالة المرأة بالطلاق: وهو مذهب الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، ووجه عند الشافعية (٧)، ومذهب

стр. 595

الحنابلة (١). الدليل الأول: المطلِّق حقيقة الزوج وليس المرأة (٢). الدليل الثاني: الأصل استواء الرجال والنساء في الأحكام الشرعية ومن ذلك الوكالة إلا ما دل الدليل على اختصاصه بأحدهما ولم يوجد في هذه المسألة (٣). الدليل الثالث: يصح توكلها في طلاق نفسها فكذلك في طلاق غيرها (٤). الرد من وجهين: الأول: تقدم الخلاف في المسألة. الجواب: الراجح مذهب الأئمة الأربعة صحة الوكالة. الثاني: توكيل الزوجة للحاجة بخلاف غير الزوجة. الجواب: توكيل الزوجة ليس مختصًا بالحاجة. الدليل الرابع: لا فرق بين أن توكل المرأة في طلاق نفسها أو في طلاق غيرها (٥). تقدم الرد والجواب. الدليل الخامس: لا فرق بين توكل الرجل الأجنبي وتوكل المرأة بالطلاق. الرد: الرجل يملك الطلاق عن نفسه بخلاف المرأة فلا تطلق. الجواب: الفرق غير مؤثر فكلاهما قائم مقام الزوج وتقدم أنَّه لا يشترط في الوكيل أن يصح منه الفعل عن نفسه. وانظر بقية الأدلة في حكم وكالة الزوجة في طلاق نفسها (٦).

стр. 596

• القول الثاني: لا تصح وكالة المرأة بالطلاق: روي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود ﵃، وقال به طاوس (١)، وابن حزم، وقال: قال به أبو سليمان [داود الظاهري]، وجميع أصحابنا (٢)، وهو وجه عند الشافعية (٣). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وجه الاستدلال: تقدم الرد: تقدم. الدليل الثاني: عن حبيب بن أبي ثابت «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ لَهُ إِنْ أَدْخَلْتِ هَذَا الْعِدْلَ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ فَأَمْرُ صَاحِبَتِكِ بِيَدِكِ، فَأَدْخَلَتْهُ، ثُمَّ قَالَتْ هِيَ طَالِقٌ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَبَانَهَا مِنْهُ، فَمَرُّوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَأَخْبَرُوهُ، فَذَهَبَ بِهِمْ إِلَى عمر، ﵁ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ جَعَلَ الرِّجَالَ قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ، وَلَمْ يَجْعَلِ النِّسَاءَ قَوَّامَاتٍ عَلَى الرِّجَالِ، فَقَالَ لَهُ عمر ﵁ فَمَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَاهَا امْرَأَتَهُ. قَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، فَجَعَلَهَا وَاحِدَةً» (٤). وجه الاستدلال: أمضى عمر ﵁ حكمه وإلا فقد رجع إلى قول ابن مسعود ﵁ في أنَّه لا ينفذ طلاق من جعل الزوج أمر امرأته بيده (٥).

стр. 597

الرد من وجوه: الأول: الأثر ضعيف. الثاني: يأتي أنَّ مذهب عمر وابن مسعود ﵄ أن التخيير ونحوه طلقة بائنة (١). الثالث: قال ابن القيم: يحتمل أنَّه جعلها واحدة بقول الزوج، فأمر صاحبتك بيدك، ويكون كناية بالطلاق، ويحتمل أنَّه جعلها واحدة بقول ضرتها: هي طالق ولم يجعل للضرة إبانتها لئلا تكون هي القوامة على الزوج … فليس في هذا دليل … بل هو حجة عليها (٢). الدليل الثالث: أنَّ رميثة الفراسية كانت تحت محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فملكها أمرها، فقالت: أنت طالق ثلاث مرات؟ فقال عثمان بن عفان ﵁: «أَخْطَأَتْ، لَا طَلَاقَ لَهَا، أَلَا إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُطَلِّقُ» (٣). الرد: من وجوه: الأول: الأثر ضعيف. الثاني: الخلاف ليس في أصل الوكالة إنمَّا في قول المرأة: طلقتك هل تقع به الفرقة؟ ويأتي الكلام على هذه المسألة إن شاء الله (٤). الثالث: الأثر في توكيل الزوجة وليس في توكيل المرأة في طلاق نفسها. الجواب: إذا جاز أن تطلق نفسها جاز أن تطلق غيرها. الرد: بعض من يرى صحة توكل الزوجة في طلاق نفسها أنَّ التوكيل للحاجة فلا يرى صحة توكلها في طلاق غيرها لعدم الحاجة. الجواب: تقدم الثالث: لم يوقع عثمان ﵁ الطلاق لأنَّها قالت أنا منك طالق فأضافت الطلاق إلى الزوج وهو غير محل له (٥).

стр. 598

الرد: هذه من مسائل الخلاف وتأتي إن شاء الله. الدليل الرابع: التوكيل يستلزم أهلية الوكيل لمباشرة ما وكل فيه، والمرأة ليست بأهل لإيقاع الطلاق (١). الرد: تقدم. الترجيح: الذي يترجح لي صحة وكالة الزوج للمرأة بطلاق زوجته لعدم وجود مفسدة في ذلك أو محذور شرعي والأصل استواء الرجال والنساء في الأحكام إلا ما دل الدليل على اختصاصه بأحدهما ولم يوجد والله أعلم. * * *

стр. 599

الفصل التاسع اشتراط المرأة أن يكون الطلاق بيدها * الحكم الوضعي لاشتراط المرأة أن يكون الطلاق بيدها. * الحكم التكليفي للوفاء بشرطها. * الحكم الوضعي إذا لم يفِ الزوج بشرطها. • الحكم الوضعي لاشتراط المرأة أن يكون الطلاق بيدها: إذا اشترطت المرأة في عقد النكاح أن تطلق نفسها إذا شاءت أو تطلق من يتزوج عليها زوجها فأهل العلم لهم في هذه المسألة قولان قول بعدم صحة الشرط وقول بصحته. • القول الأول: لا يصح الشرط: روي عن عمر، وعلي، وابن عباس ﵃، وقال به الزهري (١)، وإبراهيم النخعي (٢)، وقتادة (٣)، وروي عن طاوس (٤)، وهو مذهب الشافعية (٥)، وقول

стр. 600

للحنابلة (١)، واختاره ابن حزم (٢). الدليل الأول: عن عائشة ﵂ في قصة بريرة ﵂ قال رسول الله ﷺ : «أَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ» (٣). وجه الاستدلال: شرط الطلاق بيدها أو تطليق من يتزوجها ليس في كتاب الله وقد أباح الله نكاح أكثر من واحدة فهي شروط باطلة لأنَّها تحرم الحلال (٤). الرد: معنى قوله ﷺ «لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ» أي يخالف حكمه وحكم رسوله ﷺ وصحة الشروط ووجوب الوفاء بها دل عليها الكتاب والسنة فهي توافق لا تخالف (٥). الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا» (٦). وجه الاستدلال: اشترط طلاق من يتزوج عليها داخل في عموم الحديث فما نهى عنه رسول الله ﷺ فهو شرط باطل (٧). الرد من وجهين: الأول: الحديث فيه النهي عن اشتراط طلاق من هي في ذمته بخلاف امرأة لم يعقد عليها فيحرم أن تشترط المرأة طلاق زوجته لكن لها أن تشترط طلاق من يتزوجها فلها في ذلك غرض وإن حصل طلاق فالإثم على الزوج حيث لم يف بالشرط وربما غر من عقد عليها. الثاني: في اشتراط طلاق الزوجة من الإضرار بها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها ونكاح غيرها والله أعلم (٨).
следующие страницы →