← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30001

شروط الطلاق - الزومان

أحمد الزومان

Полный текст (812 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

• القول الثاني: لا تصح وكالة المرأة بالطلاق: روي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود ﵃، وقال به طاوس (١)، وابن حزم، وقال: قال به أبو سليمان [داود الظاهري]، وجميع أصحابنا (٢)، وهو وجه عند الشافعية (٣). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وجه الاستدلال: تقدم الرد: تقدم. الدليل الثاني: عن حبيب بن أبي ثابت «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ لَهُ إِنْ أَدْخَلْتِ هَذَا الْعِدْلَ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ فَأَمْرُ صَاحِبَتِكِ بِيَدِكِ، فَأَدْخَلَتْهُ، ثُمَّ قَالَتْ هِيَ طَالِقٌ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَبَانَهَا مِنْهُ، فَمَرُّوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَأَخْبَرُوهُ، فَذَهَبَ بِهِمْ إِلَى عمر، ﵁ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ جَعَلَ الرِّجَالَ قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ، وَلَمْ يَجْعَلِ النِّسَاءَ قَوَّامَاتٍ عَلَى الرِّجَالِ، فَقَالَ لَهُ عمر ﵁ فَمَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَاهَا امْرَأَتَهُ. قَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، فَجَعَلَهَا وَاحِدَةً» (٤). وجه الاستدلال: أمضى عمر ﵁ حكمه وإلا فقد رجع إلى قول ابن مسعود ﵁ في أنَّه لا ينفذ طلاق من جعل الزوج أمر امرأته بيده (٥).

стр. 597

الرد من وجوه: الأول: الأثر ضعيف. الثاني: يأتي أنَّ مذهب عمر وابن مسعود ﵄ أن التخيير ونحوه طلقة بائنة (١). الثالث: قال ابن القيم: يحتمل أنَّه جعلها واحدة بقول الزوج، فأمر صاحبتك بيدك، ويكون كناية بالطلاق، ويحتمل أنَّه جعلها واحدة بقول ضرتها: هي طالق ولم يجعل للضرة إبانتها لئلا تكون هي القوامة على الزوج … فليس في هذا دليل … بل هو حجة عليها (٢). الدليل الثالث: أنَّ رميثة الفراسية كانت تحت محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فملكها أمرها، فقالت: أنت طالق ثلاث مرات؟ فقال عثمان بن عفان ﵁: «أَخْطَأَتْ، لَا طَلَاقَ لَهَا، أَلَا إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُطَلِّقُ» (٣). الرد: من وجوه: الأول: الأثر ضعيف. الثاني: الخلاف ليس في أصل الوكالة إنمَّا في قول المرأة: طلقتك هل تقع به الفرقة؟ ويأتي الكلام على هذه المسألة إن شاء الله (٤). الثالث: الأثر في توكيل الزوجة وليس في توكيل المرأة في طلاق نفسها. الجواب: إذا جاز أن تطلق نفسها جاز أن تطلق غيرها. الرد: بعض من يرى صحة توكل الزوجة في طلاق نفسها أنَّ التوكيل للحاجة فلا يرى صحة توكلها في طلاق غيرها لعدم الحاجة. الجواب: تقدم الثالث: لم يوقع عثمان ﵁ الطلاق لأنَّها قالت أنا منك طالق فأضافت الطلاق إلى الزوج وهو غير محل له (٥).

стр. 598

الرد: هذه من مسائل الخلاف وتأتي إن شاء الله. الدليل الرابع: التوكيل يستلزم أهلية الوكيل لمباشرة ما وكل فيه، والمرأة ليست بأهل لإيقاع الطلاق (١). الرد: تقدم. الترجيح: الذي يترجح لي صحة وكالة الزوج للمرأة بطلاق زوجته لعدم وجود مفسدة في ذلك أو محذور شرعي والأصل استواء الرجال والنساء في الأحكام إلا ما دل الدليل على اختصاصه بأحدهما ولم يوجد والله أعلم. * * *

стр. 599

الفصل التاسع اشتراط المرأة أن يكون الطلاق بيدها * الحكم الوضعي لاشتراط المرأة أن يكون الطلاق بيدها. * الحكم التكليفي للوفاء بشرطها. * الحكم الوضعي إذا لم يفِ الزوج بشرطها. • الحكم الوضعي لاشتراط المرأة أن يكون الطلاق بيدها: إذا اشترطت المرأة في عقد النكاح أن تطلق نفسها إذا شاءت أو تطلق من يتزوج عليها زوجها فأهل العلم لهم في هذه المسألة قولان قول بعدم صحة الشرط وقول بصحته. • القول الأول: لا يصح الشرط: روي عن عمر، وعلي، وابن عباس ﵃، وقال به الزهري (١)، وإبراهيم النخعي (٢)، وقتادة (٣)، وروي عن طاوس (٤)، وهو مذهب الشافعية (٥)، وقول

стр. 600

للحنابلة (١)، واختاره ابن حزم (٢). الدليل الأول: عن عائشة ﵂ في قصة بريرة ﵂ قال رسول الله ﷺ : «أَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ» (٣). وجه الاستدلال: شرط الطلاق بيدها أو تطليق من يتزوجها ليس في كتاب الله وقد أباح الله نكاح أكثر من واحدة فهي شروط باطلة لأنَّها تحرم الحلال (٤). الرد: معنى قوله ﷺ «لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ» أي يخالف حكمه وحكم رسوله ﷺ وصحة الشروط ووجوب الوفاء بها دل عليها الكتاب والسنة فهي توافق لا تخالف (٥). الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا» (٦). وجه الاستدلال: اشترط طلاق من يتزوج عليها داخل في عموم الحديث فما نهى عنه رسول الله ﷺ فهو شرط باطل (٧). الرد من وجهين: الأول: الحديث فيه النهي عن اشتراط طلاق من هي في ذمته بخلاف امرأة لم يعقد عليها فيحرم أن تشترط المرأة طلاق زوجته لكن لها أن تشترط طلاق من يتزوجها فلها في ذلك غرض وإن حصل طلاق فالإثم على الزوج حيث لم يف بالشرط وربما غر من عقد عليها. الثاني: في اشتراط طلاق الزوجة من الإضرار بها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها ونكاح غيرها والله أعلم (٨).

стр. 601

الدليل الثالث: قول النبي ﷺ «اَلْمُسْلِمُونَ على شُرُوطِهِمْ، إِلا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلالًا» (١). وجه الاستدلال: اشتراط المرأة أن لا يتزوج عليها وإن تزوج عليها فلها طلاقها، تحريم الحلال فهو باطل (٢). الرد من وجهين: الأول: في حديث المسور بن مخرمة ﵁ «إِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا، وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ أَبَدًا» (٣) فبين النبي ﷺ أنَّ عدم الرضا بالضرة ليس من تحريم الحلال. الجواب: علل النبي ﷺ بكون من يريد علي ﵁ أن يتزوجها بنت أبي جهل. الرد: يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] فلا تتحمل ابنة أبي جهل خطيئة أبيها ويأتي زيادة بيان. الثاني: على القول بأنَّه تحريم الحلال لم يملك الزوج نكاح ما زاد على واحدة بسبب شرط المرأة فلم يتضمن تحريم الحلال (٤). الدليل الرابع: إنَّ رجلًا تزوج امرأة وشرط أن لا ينكح عليها، ولا يتسرى، ولا ينقلها إلى أهله، فبلغ ذلك عمر ﵁، فقال: «عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا نَكَحْتَ عَلَيْهَا، وَتَسَرَّيْتَ، وَخَرَجْتَ بِهَا إِلَى أَهْلِكَ» (٥).

стр. 602

الدليل الخامس: عن سعيد بن عبيد بن السَّبَاق أنَّ رجلًا تزوج امرأة على عهد عمر ابن الخطاب ﵁ وشرط لها أن لا يخرجها فوضع عنه عمر بن الخطاب ﵁ الشرط، وقال: «الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا» (١). وجه الاستدلال: وضع عمر ﵁ شروط المرأة فدل على عدم لزومها. الرد من وجوه: الأول: الأثران مرسلان. الجواب: يقوي أحدهما الآخر. الثاني: وضع شروط الزوجة لا يدل على عدم وجوبها إنَّما يدل على أحد القولين في المسألة وهو استحباب الوفاء بها وللمرأة فسخ النكاح. الثالث: يأتي عن عمر ﵁ اعتبار الشروط. الجواب: تضادت الروايات عن عمر ﵁ في هذا فليس بعضها أولى من بعض (٢). الرد: رواية اعتبار الشروط أصح فهي أولى. الدليل السادس: عن علي بن أبي طالب ﵁ في الرجل يتزوج المرأة وشرط لها دارها، قال: «شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِهَا» (٣).

стр. 603

وجه الاستدلال: يقول الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] فيقدم على شرط المرأة فلا اعتبار في شروطها التي تخالف مقتضى العقد (١). الدليل السابع: عن عطاء الخراساني أنَّ عليًا، وابن عباس ﵄ سئلا عن رجل تزوج امرأة وشرطت عليه أن بيدها الفرقة والجماع وعليها الصداق فقالا: «عَمِيتَ عَنِ السُّنَّةِ، وَوَلَّيْتَ الْأَمْرَ غَيْرَ أَهْلِهِ، عَلَيْكَ الصَّدَاقُ وَبِيَدِكَ الْفِرَاقُ وَالْجِمَاعُ» (٢). وجه الاستدلال: أبطل علي وابن عباس ﵄ شروط المرأة ومنها شرطها الطلاق بيدها. الرد: الأثران ضعيفان. الدليل الثامن: الشروط رافعة لمقصود العقد من البقاء والاستدامة فصار النكاح بها مقدر المدة، فجرى مجرى نكاح المتعة (٣). الرد: ليس النكاح مقدرًا إنَّما فيه شرط إنابة المرأة بالطلاق وهذا جائز من غير شرط فكذلك مع الشرط.

стр. 604

الدليل التاسع: هذه الشروط تخالف مقتضى العقد فتبطل (١). الرد من وجهين: الأول: الأصل أنَّ الشروط تنافي مقتضى العقد وإلا لم يحتج لاشتراطها. الثاني: يأتي اعتبار الشارع للشروط وإن خالفت مقتضى العقد. الدليل العاشر: لم يجعل الله الطلاق بيد النساء، إنَّما جعله بيد الرجال، ولا يتغير شرع الله باختيار العبد، فليس له أن يختار نقل الطلاق إلى من لم يجعل الله إليه الطلاق البتة (٢). الرد: ليس من باب تغيير شرع الله فالطلاق بيد الزوج إنَّما هو من باب الوكالة بالطلاق وهي جائزة عند الجمهور. • القول الثاني: يصح الشرط: فللمرأة شرطها في تطليق نفسها وتطليق من يتزوجها زوجها قال به عمر بن الخطاب، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وينسب لسعد بن أبي وقاص ﵃، وقال به عطاء بن أبي رباح (٣)، وطاوس بن كيسان (٤)، وهو مذهب الأحناف (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 605

والحنابلة (١)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٢)، وابن القيم (٣). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤] الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]. الدليل الرابع: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» (٤). وجه الاستدلال: دل ما سبق على وجوب الوفاء بالشروط فالأصل وجوب الوفاء بالشروط التي لا تخالف شرع الله ومن منع بعضها فعليه الدليل (٥). الرد: هذه نصوص عامة ودلت النصوص الخاصة على عدم لزوم شرط المرأة كون طلاقها أو طلاق من يتزوجها زوجها بيدها. الجواب: تقدم الجواب عن الأدلة الخاصة. الدليل الخامس: عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» (٦). وجه الاستدلال: يجب على الرجل الوفاء بالشروط التي شرطها ويتأكد الوفاء إذا كان شرطًا شرطته المرأة عليه عند العقد ومن ذلك توكيلها بطلاق نفسها ومن يتزوج

стр. 606

عليها (١). الرد: يحمل ذلك على الشرط الجائز كزيادة المهر بخلاف شرط تفويض الطلاق لها فهو يخالف حكم الله فهو باطل (٢). الجواب من وجهين: الأول: يجوز توكيل الزوجة بالطلاق من غير شرط فهو لا يخالف حكم الله فالشرط لا يزيده إلا توكيدًا. الثاني: حمل الحديث على بعض الشروط دون بعض يحتاج إلى دليل خاص. الدليل السادس: قول النبي ﷺ «اَلْمُسْلِمُونَ على شُرُوطِهِمْ، إِلا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلالًا». وجه الاستدلال: من شرط على غيره شرطًا فالأصل الصحة ووجوب الوفاء به إلا شرطًا يخالف شرع الله ومن ادعى خلاف ذلك فعليه بالدليل (٣). الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل السابع: عن المسور بن مخرمة ﵁ أنَّ علي بن أبي طالب ﵁ خطب بنت أبي جهل وعنده فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ فلما سمعت بذلك فاطمة ﵂ أتت النبي ﷺ فقالت له إنَّ قومك يتحدثون أنَّك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكحًا ابنة أبي جهل قال المسور ﵁ فقام النبي ﷺ فسمعته حين تشهد ثم قال: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ مِنِّي وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا»، قال «فترك علي ﵁ الخِطبة» (٤). وجه الاستدلال: ذِكرُ النبيِ ﷺ صهره الذي حدثه فصدقه ووعده فوفى له دليل على

стр. 607

أنَّ عليًا ﵁ كان مشروطًا عليه في العقد إمَّا لفظًا وإمَّا عرفًا وحالًا عدم الزواج فإذا تزوج فلفاطمة ﵂ الفرقة (١). الرد: تقدم أنَّ السبب هو الجمع بين بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله أبي جهل. الجواب: تقدم. الدليل الثامن: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ ابْتَاعَ نَخْلا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» (٢). الدليل التاسع: عن ابن عمر، ﵄ عن رسول الله ﷺ أنَّه قال «إِذَا تَبَايَعَ اَلرَّجُلانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا اَلآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا اَلآخَرَ فَتَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اَلْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ اَلْبَيْعُ» (٣). وجه الاستدلال: مقتضى العقد أنَّ مال العبد لسيده وخيار المجلس للمتبايعين فإذا اشترط المشتري أنَّ المال له أو أسقطا أو أحدهما خيار المجلس صح العقد فكذلك اشتراط المرأة أنَّ يكون الطلاق بيدها فمقتضى العقد أنَّه بيد الزوج فللزوج أن يسقط حقه للزوجة. الرد: لا يصح قياس النكاح على البيع. الجواب: الحديثان دلا على صحة الشرط وإن كان يخالف مقتضى العقد. الدليل العاشر: عن عائشة ﵂ في قصة بريرة ﵂ فقال رسول الله ﷺ : «أَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ». وجه الاستدلال: منطوق الحديث أنَّ الشرط الذي يخالف شرع الله باطل فمفهومه الصحة إذا لم يخالفه وإن خالف مقتضى العقد. الرد: دلالة المفهوم دلالة ضعيفة. الجواب: دلت الأدلة السابقة على اعتبار دلالة المفهوم في هذا الحديث. الدليل الحادي عشر: عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: كنت جالسًا عند عمر ﵁ حيث

стр. 608

تمس ركبتي ركبته فقال رجل لأمير المؤمنين: تزوجت هذه وشرطت لها دارها، وإنَّي أجمع لأمري أو لشأني أنَّي أنتقل إلى أرض كذا وكذا فقال: لَهَا شَرْطُهَا، فقال رجل: هلكت الرجال إذًا، لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت، فقال عمر ﵁: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شَرْطِهِمْ عِنْدَ مَقَاطِعِ حُقُوقِهِمْ» (١). الدليل الثاني عشر: عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: أُتِي معاوية ﵁ في امرأة شرط لها زوجها: أنَّ لها دارها، فسأل عمرو بن العاص ﵁، فقال: «أَرَى أَنْ يَفِيَ لَهَا بِشَرْطِهَا» (٢). وجه الاستدلال: اعتبر عمر وعمرو بن العاص ومعاوية ﵃ شروط المرأة ويفهم من كلام عمر ﵁ مع الرجل حتى لو شرطت الطلاق فلها شرطها.

стр. 609

الرد: جاء عن عمر وعلي وابن عباس ﵃ خلافه. الجواب: تقدم. الدليل الثالث عشر: روي أنَّ سعد بن أبي وقاص ﵁ أنكح ابنته رجلًا وشرط عليه أن لا يخرجها من مصرها فبدأ لزوجها أن يخرج إلى الشام فأخبر سعد ﵁ فأرسل إليه فقال: إنَّك لا تقدر لها على الخروج وقد اشترطت عليك ذلك. وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: ذكره العكبري ولم يعزه (١) ولم أقف عليه مسندًا للنظر في إسناده. الدليل الرابع عشر: قال ابن قدامه: يروى هذا عن عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص، ومعاوية وعمرو بن العاص ﵃ … وهو قول من سمينا من الصحابة ﵃، ولا نعلم لهم مخالفًا في عصرهم، فكان إجماعًا (٢)، ونقل إجماع الصحابة ﵃ غيره من الحنابلة (٣). الرد من وجوه: الأول: تقدم الخلاف عن عمر في رواية وعن علي وابن عباس ﵃. الجواب: تقدم أنَّه لا يصح عنهم. الثاني: أثر سعد بن أبي وقاص ﵁ لم أقف عليه مسندًا. الثالث: سكوت بعض الصحابة ﵃ لا يدل على موافقتهم لأنَّ المسألة اجتهادية لا سيما إذا صدرت من الخليفة. الدليل الخامس عشر: شرط لها فيه منفعة مقصودة لا تمنع مقصود النكاح (٤). الرد: لكنَّه شرط يخالف كتاب الله فهو باطل. الجواب: تقدم أنَّ الشرط الباطل هو الذي يخالف الشرع أمَّا ما يخالف مقتضى

стр. 610

العقد فهو صحيح لازم. الدليل السادس عشر: شرط من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة العقد (١). الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل السابع عشر: شرط للمرأة، فيه نفع مقصود ولا ينافي مقصود النكاح فصح، كالزيادة في المهر (٢). الرد: الزيادة في المهر زيادة مال بخلاف شرط الطلاق. الجواب: انتفاعها وحاجتها إلى شرط الطلاق أكثر من حاجتها لزيادة المهر. الدليل الثامن عشر: لو وكلها بطلاقها أو طلاق ضرتها من غير شرط لجاز عند بعض من يرى عدم صحة الشرط فإذا كان يجوز من غير شرط فالشرط لا يزيده إلى توكيدًا كما في حديث عقبة بن عامر ﵁ (٣). الرد: ليس كل ما جاز من غير شرط جاز مع الشرط كرد القرض وزيادة يجوز من غير شرط ولا يجوز مشروطًا (٤). الجواب: دل الدليل الخاص على حرمة الزيادة في القرض إذا كانت مشروطة لأنَّها ربا بخلاف مسألتنا. الدليل التاسع عشر: الطلاق يستبد به الزوج فجاز تفويضه للزوجة (٥). الرد: الخلاف عند الجمهور إذا كان مشروطًا. الدليل العشرون: قال الماوردي أن يتزوجها على أن لا يطأها فإن كان الشرط من جهتها، فتزوجته على أن لا يطأها فالنكاح باطل، لأنَّها قد منعته ما استحقه عليها، من مقصود العقد. وإن كان الشرط من جهته، فتزوجها على أن لا يطأها فالنكاح على

стр. 611

مذهب الشافعي صحيح، لأنَّ له الامتناع عن وطئها بغير شرط، فلم يكن في الشرط منع من موجب العقد. إن كان الشرط أن لا يقسم لها: فإن كان من جهتها صح النكاح، لأنَّ لها العفو عن القسم (١) فكذلك حق الطلاق للزوج فله تفويضه للزوجة فلا فرق والله أعلم. الترجيح: الذي يترجح لي جواز أن تشترط المرأة أن يكون طلاقها أو طلاق من يتزوجها بيدها إذا وجد ما يدعو لذلك كسوء خلق الزوج أو عدم عدله أو غير ذلك فيجوز توكيلها من غير شرط فكذلك إذا كان مشروطًا والله أعلم. * تنبيهان: الأول: البحث مختص في مسألتي اشتراط المرأة أن يكون طلاقها أو طلاق ضرتها بيدها ولم أتعرض لخلاف التابعين ومن بعدهم في غير هذين الشرطين. الثاني: الوكالة بالطلاق لا تخلو من حالين: الأولى: أن تكون غير مشروطة في عقد النكاح فهي عقد جائز للزوج فسخها. الثانية: أن تكون مشروطة في عقد النكاح فهي عقد لازم على الصحيح ويأتي الكلام على ذلك في التمليك والتخيير. • الحكم التكليفي للوفاء بالشرط: إذا شرطت المرأة على زوجها في العقد أنَّها تطلق نفسها أو إن تزوج عليها فطلاق من يتزوجها بيدها فاختلف القائلون بصحة الشرط ولزومه هل يجب على الزوج الوفاء بالشرط أو يستحب له والمرأة بالخيار إن شاءت بقيت معه وأسقطت شرطها وإن شاءت فسخت العقد. • القول الأول: يستحب الوفاء بالشرط: وهو مذهب الحنابلة (٢). الدليل الأول: قول عمر ﵁: لَهَا شَرْطُهَا، فقال رجل: هلكت الرجال إذًا، لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت، فقال عمر ﵁: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شَرْطِهِمْ عِنْدَ مَقَاطِعِ

стр. 612

حُقُوقِهِمْ». وجه الاستدلال: لو وجب الوفاء بالشرط لأجبر عمر ﵁ الزوج عليه ولما لم يجبره وإنَّما أخبر أنَّ لها شرطها دل ذلك على عدم وجوب الوفاء بالشرط (١). الرد: لم يتعرض عمر ﵁ لحكم الوفاء من عدمه إنَّما أخبر أنَّ لها شرطها وإذا لم يف الزوج بالشرط فلها الفرقة. الدليل الثاني: إنَّ رجلًا تزوج امرأة وشرط أن لا ينكح عليها، ولا يتسرى، ولا ينقلها إلى أهله، فبلغ ذلك عمر ﵁، فقال: «عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا نَكَحْتَ عَلَيْهَا، وَتَسَرَّيْتَ، وَخَرَجْتَ بِهَا إِلَى أَهْلِكَ». وجه الاستدلال: أمر عمر ﵁ الرجل بالزواج عليها يدل على عدم وجوب الوفاء بالشرط. الرد: تقدم أنَّ الأثر مرسل والصحيح عنه خلافه. • القول الثاني: يجب الوفاء بالشرط: قال به طاوس بن كيسان، والذي يظهر لي أنَّه مذهب الأحناف (٢)، وهو مذهب الإمام مالك (٣)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، وابن القيم (٥). الدليل الأول: في حديث المسور بن مخرمة ﵁ «أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي» وجه الاستدلال: تعريض النبي ﷺ بعلي ﵁ يدل على وجوب الوفاء بشرط المرأة. الدليل الثاني: ما تقدم من عموم النصوص التي تأمر بالوفاء بالشروط (٦)

стр. 613

والأصل في الأمر الوجوب. الترجيح: الذي يترجح لي وجوب الوفاء بالشرط ويحرم على الزوج مخالفته لما تقدم من النصوص الموجبة للوفاء بالعهد وتذم من أخلفه والمرأة ربما تسقط شرطها إذا لم يف الزوج به لأنَّه من باب أخف الضررين عليها والله أعلم. • الحكم الوضعي إذا لم يف الزوج بالشرط: إذا لم يف الزوج بشرط المرأة على أن يكون طلاقها وطلاق من يتزوجها بيدها فلها الفسخ عند القائلين بصحة الشرط ولزومه فهو مذهب الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، وابن القيم (٥). الدليل الأول: عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ». وجه الاستدلال: لم تبح المرأة فرجها إلا بالشرط فلو كان الشرط في عقد بيع لكان للعاقد الفسخ إذا لم يجد ما شرطه وشروط النكاح آكد بنص الحديث فلها الفسخ (٦). الدليل الثاني: في حديث المسور بن مخرمة ﵁ «وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا»

стр. 614

وجه الاستدلال: عدم تزوج علي ﵁ على فاطمة ﵂ مشروط عرفًا وأخبر النبي ﷺ بمفارقة فاطمة عليًا ﵄ إذا تزوج بنت أبي جهل وهذه فرقة نكاح والله أعلم. الدليل الثالث: عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: كنت جالسًا عند عمر ﵁ حيث تمس ركبتي ركبته فقال رجل لأمير المؤمنين: تزوجت هذه وشرطت لها دارها، وإنَّي أجمع لأمري أو لشأني أنَّي أنتقل إلى أرض كذا وكذا فقال: لَهَا شَرْطُهَا، فقال رجل: هلكت الرجال إذًا، لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت، فقال عمر ﵁: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شَرْطِهِمْ عِنْدَ مَقَاطِعِ حُقُوقِهِمْ». وجه الاستدلال: إقرار عمر ﵁ قول الرجل: «لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت» فلو كانت المرأة لا تملك الفرقة إذا لم يف الزوج بشرطها لما أقره عمر ﵁ والله أعلم (١). الدليل الرابع: لأنَّه شرط لازم في عقد، فثبت حق الفسخ بفواته، كشرط الرهن في البيع (٢). * * *

стр. 615

الفصل العاشر موافقة الوكيل ومخالفته لعدد الطلاق الموكل به • تمهيد: إذا وكل الرجل غيره بطلاق زوجته فإمَّا أن يحدد الزوج للوكيل عددًا أو يُطْلِق والوكيل إمَّا أن يوافق الموكل في العدد أو يخالفه. • أحوال موافقة الوكيل ومخالفته للوكالة بعدد الطلاق: * الحال الأولى: أن يوكله الزوج وكالة مطلقة. * الحال الثانية: إذا وكله بطلاق زوجته طلقة واحدة فيطلقها واحدة. * الحال الثالثة: إذا وكله بطلاق زوجته أكثر من طلقة فطلق بعدد ما وكل فيه. * الحال الرابعة: إذا وكله بطلاق زوجته طلقة واحدة فطلقها أكثر من طلقة. * الحال الخامسة: إذا وكله بطلاق زوجته ثلاثًا فطلقها واحدة أو اثنتين. • إذا وكله الزوج وكالة مطلقة: إذا وكل الزوج الوكيل وكالة مطلقة ولم يحد له عدد الطلقات فيطلق أكثر من واحدة فيتعلق بالمسألة حكمان الحكم التكليفي والحكم الوضعي: • الحكم التكليفي إذا طلق الوكيل في الوكالة المطلقة أكثر من طلقة: إذا طلق الوكيل في الوكالة المطلقة أكثر من طلقة فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول ليس له أن يطلق أكثر من واحدة والقول الثاني له أن يطلق أكثر من طلقة. • القول الأول: ليس له أن يطلق أكثر من طلقة: قال به عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ﵄، ويأتي وعامر بن شراحيل الشعبي (١)،

стр. 616

وإبراهيم النخعي (١)، وروي عن القاسم بن محمد (٢)، وهو مذهب الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، وأصح القولين في مذهب الشافعية (٥)، ورواية عند الحنابلة (٦)، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية (٧)، والشيخ عبد العزيز بن باز (٨)، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٩) الدليل الأول: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١٠). وجه الاستدلال: طلاق الوكيل أكثر من واحدة طلاق بدعي - على أرجح القولين (١١) - فهو خلاف عمل النبي ﷺ وتحرم مخالفة النبي ﷺ .

стр. 617

الدليل الثاني: أتى عبد الله بن مسعود ﵁ رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنَّه كان بيني وبين أهلي بعض ما يكون بين الناس، وإنَّها قالت: لو كان ما بيدك من الأمر بيدي لعلمت ما أصنع؟ فقلت لها: هي بيدك، قالت: فإنَّي قد طلقتك ثلاثًا، قال عبد الله ﵁: «هِيَ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا» قال: فذكرت ذلك لعمر ﵁ فقال: «لَوْ قُلْتُ غَيْرَ ذَلِكَ لَرَأَيْتُ أَنَّكَ لَمْ تُصِبْ» (١). الدليل الثالث: عن زيد بن ثابت ﵁، قال: «إِذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ» (٢). وجه الاستدلال: التمليك والتخيير توكيل المرأة بطلاق نفسها - على الصحيح (٣) فإذا طلقت أكثر من واحدة فيرى عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت ﵃ أنَّه لا يقع عليها إلا واحدة فلو كان للوكيل أن يطلق أكثر من طلقة لأوقعوا ما زاد على الواحدة والله أعلم. الدليل الرابع: الزوج غير مأذون له شرعًا في أكثر من طلقة على الراجح فكذلك الوكيل. الدليل الخامس: الطلاق مصدر فيقع على الأدنى وهي الواحدة مع احتمال أكثر من واحدة فليس للوكيل أن يطلق ما لا يتحقق الإذن فيه (٤). الدليل السادس: القياس على من طلق زوجة غيره فالوكيل ليس له ولاية فيما زاد على الواحدة والمطلق ليس له ولاية على المرأة الأجنبية. الرد: هذا موطن الخلاف.

стр. 618

• القول الثاني: له أن يطلق أكثر من واحدة: وهو أحد القولين في مذهب الشافعية (١) ورواية عند الحنابلة (٢). الدليل: لصدق لفظ الْمُوَكَّلِ به (٣). الرد: ما زاد على الواحدة غير متيقن فلا يطلق في ما لم يعلم توكيله فيه. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّه يحرم على الوكيل في الوكالة المطلقة أن يطلق أكثر من طلقة واحدة فالزيادة على الطلقة الواحدة من الطلاق البدعي على الصحيح وفيها إضرار بالزوجين. • الحكم الوضعي إذا طلق الوكيل في الوكالة المطلقة أكثر من طلقة: إذا طلق الوكيل في الوكالة المطلقة أكثر من طلقة فلأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال قول بوقوع طلقة واحدة وقول بوقوع طلاقه وقول بعدم وقوع طلاقه. • القول الأول: تقع طلقة واحدة: قال به عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃، والشعبي، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان (٤)، وروي عن القاسم بن محمد وتقدم، وهو مذهب الأحناف (٥)، والشافعية (٦) والحنابلة (٧)،

стр. 619

واختاره الشيخ عبد العزيز بن باز (١)، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٢). وتقدمت الأدلة في الحكم التكليفي. • القول الثاني: يقع طلاق ما زاد على الواحدة: قال به الحسن البصري (٣)، ومحمد بن مسلم الزهري (٤)، وهو قول لبعض الشافعية (٥). تقدم دليل هذا القول. • القول الثالث: لا يقع الطلاق عند أبي حنيفة (٦). تأتي الأدلة ومناقشتها. الترجيح: الذي يترجح لي عدم وقوع أكثر من طلقة واحدة في الوكالة المطلقة لأنَّ ما زاد على الطلقة لا يعلم الأذن فيه فهو لغو.

стр. 620

• الحكم الوضعي إذا وافق الوكيل الموكل في العدد • إذا وكله بطلاق زوجته طلقة واحدة فطلقها واحدة يقع الطلاق وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) ولا أعلم أحدًا ممن يرى جواز الوكالة في الطلاق يخالف في هذه المسألة والله أعلم. • إذا وكله بطلاق زوجته أكثر من طلقة فطلق بعدد ما وكل فيه يقع الطلاق وهو مذهب الأحناف (٥) والمالكية (٦) والشافعية (٧) والحنابلة (٨) والذي يظهر لي أنَّه لا خلاف في المسألة إلا عند من يرى عدم صحة الوكالة بالطلاق ومن يرى عدم وقوع أكثر من طلقة في الطلاق المجموع والمفرق وتقدم الكلام على هاتين المسألتين (٩). • الحكم الوضعي إذا طلق أكثر مما وكِّل به إذا وكله بطلاق زوجته طلقة واحدة فطلقها أكثر من طلقة فلا يقع الطلاق الزائد قال به إبراهيم النخعي (١٠)، وهو مذهب الأحناف (١١)،

стр. 621

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). لكن هل يقع على زوجته طلقة واحدة أو لا يقع عليه شيء؟ اختلفوا على قولين: • القول الأول: تقع طلقة واحدة: عند صاحبي أبي حنيفة أبي يوسف ومحمد بن الحسن (٣)، ووجه عند الشافعية (٤)، ومذهب الحنابلة (٥). الدليل الأول: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٦). وجه الاستدلال: طلاق الوكيل أكثر من واحدة طلاق بدعي - على الصحيح (٧) - ومخالفة للوكيل فَيُرَد ما فيه مخالفة. الدليل الثاني: أفتى الصحابة ﵃ أنَّ من طلق امرأته أكثر من ثلاث كالألف وتسعة وتسعين تكون ثلاثًا تبين بها الزوجة (٨). وجه الاستدلال: ما زاد على الثلاث لا يملكه الزوج وما زاد على العدد الموكل فيه لا يملكه الوكيل فيقع المأذون فيه دون ما لم يؤذن فيه. الرد: فرق بين الوكيل والزوج. الجواب: إذن الشارع أقوى من إذن الآدمي وأجاز الصحابة ﵃ طلاق من تجاوز العدد المأذون فيه شرعًا. الرد: لم يوقع الصحابة ﵃ من الطلاق إلا ما يملكه الزوج وهي الثلاث ولم

стр. 622

يوقعوا ما زاد عليها فكذلك لا يقع من طلاق الوكيل إلا ما أذن فيه الزوج. الدليل الثالث: لو طلق الزوج أكثر من ثلاث وقعت ثلاثًا وتلغى الزيادة فكذلك الوكيل (١). الرد: الزوج يتصرف بحكم الملك فيملك ما شاء من العدد إلا أنَّه لا ينفذ إلا بقدر المحل فإنَّ المحل شرط النفاذ لا شرط الإيجاب فيصح إيجابه وينفذ مما أوجبه بقدر المحل (٢). الجواب: تقدم. الدليل الرابع: اجتمع في الطلاق مأذون فيه وغير مأذون فيه، فلم يمنع غير المأذون فيه من وقوع المأذون فيه (٣). الرد: هذا محل الخلاف. الدليل الخامس: المأذون فيها ضمن الاثنتين والثلاث فتقع (٤). الرد: الذي أوقعه الوكيل ليس مأذونًا فيه. الجواب: يقع المأذون فيه دون ما لم يؤذن فيه. الدليل السادس: أوقع ما فوض إليه وزيادة فيقع منه بقدر ما فوض إليه وتلغى الزيادة (٥). الرد: هذا محل الخلاف. الدليل السابع: القياس على الأجنبي إذا طلق زوجة غيره فالوكيل ليس له ولاية فيما زاد على الواحدة والأجنبي ليس له ولاية على المرأة الأجنبية. الدليل الثامن: لو رمى سبع حصيات في الجمرة كانت واحدة (٦).

стр. 623

الرد من وجهين: الأول: الموطن موطن ذكر فيفرق الرمي لأجل الذكر. الثاني: الرمي عبادة مطلوبة بخلاف الطلاق. • القول الثاني: لا يقع الطلاق على الزوجة: قال به سفيان الثوري (١)، وأبو حنيفة (٢)، وهو وجه عند الشافعية (٣). الدليل الأول: لفظ الثلاث غير الواحدة ولم يصر متمكنًا من إيقاع الثلاث بتفويض الواحدة إليه فلا تقع الثلاث لعدم تمكنه من إيقاعها ولا الواحدة لأنَّه ما أوقعها (٤). الرد: لو طلق الزوج أكثر من ثلاث بلفظ واحد كالمائة وقعت ثلاثًا أفتى بذلك جمع من الصحابة ﵃ (٥). الجواب: الوكيل ليس كالزوج. الرد: الخلاف راجع إلى دلالة اللفظ ولا فرق في تلفظ الزوج والوكيل. الدليل الثاني: طلاق الوكيل في غير ما وكل فيه (٦). الرد: يقع ما وكل به والزائد لغو كما أفتى الصحابة ﵃ بعدم وقوع ما زاد على الثلاث. الترجيح: الذي يترجح لي إذا تجاوز الوكيل ما أذن له فيه فيقع الطلاق المأذون فيه الطلقة والطلقتان دون الزائد كما لو تجاوز الزوج الثلاث فتكون ثلاثًا فليس إذن

стр. 624

الشارع أقل من إذن الزوج. • الحكم الوضعي إذا طلق أقل مما وكِّل فيه إذا وكله بطلاق زوجته ثلاثًا فطلقها واحدة أو اثنتين فاختلف أهل العلم هل يقع طلاقه أو لا؟. • القول الأول: يقع طلاق الوكيل: قال به سفيان الثوري - تقدم قريبًا - ومعمر بن راشد (١)، وهو مذهب الأحناف (٢)، ووجه عند الشافعية (٣)، وهو مذهب الحنابلة (٤). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. الاستدلال من وجهين: الأول: التسبب في عدم إبانة الزوجة وعدم التضييق على الزوج في الرجعة من البر الذي يرضاه الله فهو يوافق الطلاق الشرعي طلقة واحدة فيقع الطلاق. الثاني: طلاق أكثر من واحدة محل خلاف فالوكيل جنب الموكل مواطن الريبة فيقع الطلاق. الدليل الثاني: عن عروة البارقي ﵁ أنَّ النبي ﷺ «أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ وكان لو اشترى التراب لربح» (٥). وجه الاستدلال: دعا النبي ﷺ لعروة البارقي ﵁ بالبركة فدل على مشروعية التصرف بخلاف الوكالة إذا كان في ذلك مصلحة للموكل.

стр. 625

الرد من وجهين: الأول: الحديث منقطع. الجواب: الحديث ثابت. الثاني: تصرف عروة ﵁ تصرف الفضولي والبحث ليس في هذه المسألة. الجواب: دعا له النبي ﷺ بالبركة لأنَّه تصرف لمصلحته فدل على نفوذ تصرف ما فيه مصلحة للوكيل من غير مضرة. الدليل الثالث: لأنَّه بعض ما فوض إليه فلم يتجاوز الوكيل الوكالة (١). الرد: تجاوز الوكالة فلم يلتزم بالعدد. الجواب: لا ضرر على الموكل بل فيه منفعة له (٢). الدليل الرابع: الطلقة والطلقتان تدخلان في المأذون فيه (٣). الرد: مأذون فيهما مضافًا إليهما أخرى. الدليل الخامس: مكنه الزوج من إيقاع الثلاث ومن ضرورته تمكنه من إيقاع الواحدة كما أنَّ الشرع لما مكن الزوج من إيقاع الثلاث فلئن يمكنه من إيقاع الواحدة أولى (٤). الرد من وجهين: الأول: الزوج يطلق عن نفسه بخلاف الوكيل فهو رسول بالطلاق عند بعض أهل العلم (٥). الثاني: جواز طلاق الزوج أكثر من طلقة محل خلاف (٦).

стр. 626

الدليل السادس: الزوج يملك الثلاث وله إيقاع ما شاء وكذلك الوكيل (١). الرد: تقدم الجواب. الدليل السابع: من ملك شيئًا ملك كل جزء من أجزائه (٢). الرد: الوكيل لا يملك إلا الصيغة التي وكل بها. • القول الثاني: لا يقع طلاق الوكيل على الزوجة: وهو وجه عند الشافعية (٣). الدليل الأول: وكل في طلاق بائن، وهذا الطلاق غير بائن فصار غير ما وكل فيه (٤). الرد من وجهين: الأول: لا ضرر في ذلك. الثاني: ما زاد على واحدة طلاق بدعي. الرد: هذا من مواطن الخلاف. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ الوكيل إذا وكل بالطلاق ثلاثًا أو اثنتين فطلق أقل مما وكل به يقع طلاقه لأنَّه لم يتجاوز الوكالة في العدد وهو محسن للزوج وعمله موافق لمقاصد الشريعة والله أعلم. * * *

стр. 627

الفصل الحادي عشر وقت طلاق الوكيل يطلِّق الوكيلُ متى شاء ما لم يحدّ له وقت فيطلِّق فيه: وهو مذهب الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، واختاره شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٥). الدليل الأول: لفظ التوكيل يقتضي الإطلاق ما لم يقيده الموكل (٦). الدليل الثاني: إن كان لفظ الوكالة عامًا اقتضى العموم، وإن كان خاصًا اقتضى الخصوص (٧). الدليل الثالث: تثبت للوكيل الوكالة على حسب ما يقتضيه لفظ الموكِّل (٨). الدليل الرابع: الأمر على ما أذن له فالأمر إلى الوكيل في ذلك (٩). الدليل الخامس: القياس على التوكيل في البيع (١٠). الرد: لا يصح قياس الطلاق على البيع في الأحكام.

стр. 628

طلاق الوكيل وقت البدعة • تمهيد: إذا طلق الوكيل وقت البدعة فلا يخلو من أحوال: * الحال الأولى: أن تكون الوكالة مطلقة. * الحال الثانية: أن تكون الوكالة في الطلاق وقت البدعة. * الحال الثالثة: أن يوكل بالطلاق وقت السنة فيطلق وقت البدعة. • الحكم التكليفي لطلاق الوكيل وكالة مطلقة وقت البدعة يحرم أن يطلق الوكيل وكالة مطلقة وقت البدعة، وهو مذهب الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، واختاره شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٥)، وهو مذهب من يرى عدم وقوع الطلاق وقت البدعة (٦). الدليل الأول: التوكيل المطلق يتناول الطلاق الشرعي فيحرم على الوكيل الطلاق البدعي. الدليل الثاني: الطلاق وقت البدعة محرم على الزوج وفعل الوكيل كفعل الموكل (٧). الدليل الثالث: الطلاق المطلق توكيل بطلاق مباح فإذا طلقها للبدعة فقد أتى بطلاق غير مشروع فلم يمتثل أمر الموكل. وانظر أدلة تحريم الطلاق وقت البدعة (٨).

стр. 629

• الحكم الوضعي لطلاق الوكيل وكالة مطلقة وقت البدعة إذا كانت الوكالة مطلقة ثم طلق الوكيل وقت البدعة فلأهل العلم في وقوع طلاقه قولان قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه: • القول الأول: يقع الطلاق: وهو مذهب المالكية (١)، وبعض الشافعية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣). الدليل: يمكن أن يستدل لهذا القول بأدلة وقوع الطلاق البدعي من الزوج وتقدمت (٤). الرد من وجهين: الأول: وقوع طلاق الزوج وقت البدعة محل خلاف. الجواب: الصحيح وقوع الطلاق وقت البدعة بالإجماع والخلاف في عدم وقوعه متأخر. الثاني: قياس طلاق الوكيل على طلاق الزوج قياس مع الفارق فلا ينفذ من تصرفات الوكيل إلا ما أذن فيه الموكل. • القول الثاني: لا يقع الطلاق: وهو مذهب الأحناف (٥)، وقول لبعض المالكية (٦)، وبعض الشافعية (٧)،

стр. 630

ورواية عند الحنابلة (١). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وجه الاستدلال: من لوازم القول بصحة الطلاق إيجاب الرجعة على الزوج وفي ذلك إضرار بالزوجين فيحمل الموكل خطأ الوكيل (٢). الرد: القول بوجوب الرجعة في الطلاق وقت البدعة محل خلاف. الجواب: أرجح القولين وجوب الرجعة (٣). الدليل الثاني: قول النبي ﷺ : «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَارَ» (٤). وجه الاستدلال والرد والجواب: كالذي قبله. الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٥). وجه الاستدلال: طلاق الوكيل وقت البدعة غير مأذون فيه لا من الشارع ولا من الموكل فهو رد. الدليل الرابع: لا يصح من تصرفات الوكيل إلا ما أذن فيه الموكل والطلاق البدعي لا تتناوله الوكالة. الدليل الخامس: القياس على من طلق زوجة غيره من غير ولاية له عليها فكلاهما ليس له ولاية حينما طلق. الدليل السادس: طلاق الوكيل وقت البدعة لم يوكل فيه فهو لغو (٦). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ طلاق الوكيل وكالة مطلقة وقت البدعة لا يقع لأنَّه

стр. 631

غير داخل في الوكالة والله أعلم. • الحكم التكليفي لموافقة الوكيل الموكل في الطلاق وقت البدعة إذا وكل الزوج غيره بطلاق زوجته وقت البدعة فوافقه الوكيل فطلق وقت البدعة فلأهل العلم قولان قول بجواز الطلاق وقول بتحريمه: • القول الأول: يطلق الوكيل وقت البدعة: وهو مذهب الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). يمكن أن يستدل لهم بأدلة وقوع الطلاق الآتية. • القول الثاني: يحرم طلاق الوكيل: قال به بعض المالكية (٥)، وهو وجه عند الحنابلة (٦)، وهو مذهب من يرى عدم وقوع الطلاق وقت البدعة (٧). الدليل الأول: عن علي ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (٨). وجه الاستدلال: الطلاق في وقت البدعة معصية فلا طاعة للموكل.

стр. 632

الدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ» (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ في قصة بريرة ﵂ فقال رسول الله ﷺ : «أَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ» (٢). وجه الاستدلال: شرط الزوج طلاقها زمن البدعة لغو لأنَّه يخالف حكم الله فكأنَّه لم يشترطه. الدليل الرابع: ما حرم على الزوج فعله حرم عليه التوكيل فيه. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّه يحرم على من وكل في الطلاق زمن البدعة أن يطلق وقت البدعة فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. • الحكم الوضعي لموافقة الوكيل الموكل في الطلاق وقت البدعة إذا وكل الزوج غيره بالطلاق وقت البدعة فطلق الوكيل وقت البدعة فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه: • القول الأول: يقع الطلاق: وهو مذهب الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). الدليل الأول: القياس على وقوع طلاق الزوج وقت البدعة. الرد: تقدم.

стр. 633

الدليل الثاني: حرمة الطلاق عارضة فالطلاق نفسه ليس معصية (١). الرد: الطلاق في وقت البدعة معصية. الدليل الثالث: التوكيل على الصيغة وهي قوله أنت طالق وليس فيها معصية (٢). الرد: المعصية في توقيته وقت البدعة. • القول الثاني: لا يقع الطلاق: قال به بعض المالكية (٣)، ووجه للحنابلة (٤)، وكذلك هو قول من يرى عدم وقوع الطلاق وقت البدعة (٥). الدليل الأول: لا يملك الوكيل ما وكله عليه الزوج لأنَّه وكله على معصية (٦). الدليل الثاني: لا يملك الزوج الطلاق وقت البدعة فلا تصح الوكالة فيه (٧). الدليل الثالث: القياس لو وكله على الطلاق قبل النكاح. الرد: قياس مع الفارق فالوكالة على طلاق زوجة. الترجيح: الذي يترجح لي عدم وقوع طلاق من وكل بالطلاق وقت البدعة لأنَّ الوكيل يطلق نيابة عن الزوج والوكالة لغو شرعًا فلم يؤذن بهذا الطلاق بخلاف طلاق الزوج فيقع طلاقه وقت البدعة والله أعلم. • الحكم التكليفي لمخالفة الوكيل الموكل في الطلاق وقت السنة إذا وكل الزوج غيره بطلاق زوجته وقت السنة فخالف الوكيل فطلق وقت البدعة

стр. 634

فالطلاق محرم: وهو مذهب الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). الأدلة: تقدمت في طلاق الحائض وفي طهر جومعت فيه. • الحكم الوضعي لمخالفة الوكيل الموكل في الطلاق وقت السنة إذا وكله بالطلاق وقت السنة فطلق وقت البدعة فلأهل العلم قولان قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه. • القول الأول: لا يقع الطلاق: وهو مذهب الأحناف (٥)، وقول للمالكية (٦)، ومذهب الشافعية (٧)، والحنابلة (٨). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وجه الاستدلال: لو أوقعنا طلاق الوكيل لوجب على الزوج الرجعة ثم يطلق إذا طهرت فيلزمه طلقتان فتحمل الزوج خطأ غيره. الرد: هذه من مسائل الخلاف. الجواب: الراجح الوجوب.

стр. 635

الدليل الثاني: قول النبي ﷺ : «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَارَ» (١). وجه الاستدلال والرد والجواب: كالذي قبله. الدليل الثالث: فعل الوكيل غير ما وكل فيه فلا ينفذ طلاقه (٢). الدليل الرابع: لم يوكل في وقت البدعة فطلاقه لغو (٣). وتقدمت بقية الأدلة في إذا طلق الوكيل وقت البدعة في الوكالة المطلقة. • القول الثاني: يقع الطلاق: قول لبعض المالكية (٤). الدليل: القياس على الموكل إذا طلق وقت بدعة (٥). الرد: تقدم. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ من وكل بالطلاق وقت السنة فطلق وقت البدعة لا يقع طلاقه لأنَّه طلاق لم يؤذن به لا من الشرع ولا من الزوج والله أعلم. * * *
следующие страницы →