← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30001

شروط الطلاق - الزومان

أحمد الزومان

Полный текст (812 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

غير داخل في الوكالة والله أعلم. • الحكم التكليفي لموافقة الوكيل الموكل في الطلاق وقت البدعة إذا وكل الزوج غيره بطلاق زوجته وقت البدعة فوافقه الوكيل فطلق وقت البدعة فلأهل العلم قولان قول بجواز الطلاق وقول بتحريمه: • القول الأول: يطلق الوكيل وقت البدعة: وهو مذهب الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). يمكن أن يستدل لهم بأدلة وقوع الطلاق الآتية. • القول الثاني: يحرم طلاق الوكيل: قال به بعض المالكية (٥)، وهو وجه عند الحنابلة (٦)، وهو مذهب من يرى عدم وقوع الطلاق وقت البدعة (٧). الدليل الأول: عن علي ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (٨). وجه الاستدلال: الطلاق في وقت البدعة معصية فلا طاعة للموكل.

стр. 632

الدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ» (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ في قصة بريرة ﵂ فقال رسول الله ﷺ : «أَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ» (٢). وجه الاستدلال: شرط الزوج طلاقها زمن البدعة لغو لأنَّه يخالف حكم الله فكأنَّه لم يشترطه. الدليل الرابع: ما حرم على الزوج فعله حرم عليه التوكيل فيه. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّه يحرم على من وكل في الطلاق زمن البدعة أن يطلق وقت البدعة فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. • الحكم الوضعي لموافقة الوكيل الموكل في الطلاق وقت البدعة إذا وكل الزوج غيره بالطلاق وقت البدعة فطلق الوكيل وقت البدعة فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه: • القول الأول: يقع الطلاق: وهو مذهب الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). الدليل الأول: القياس على وقوع طلاق الزوج وقت البدعة. الرد: تقدم.

стр. 633

الدليل الثاني: حرمة الطلاق عارضة فالطلاق نفسه ليس معصية (١). الرد: الطلاق في وقت البدعة معصية. الدليل الثالث: التوكيل على الصيغة وهي قوله أنت طالق وليس فيها معصية (٢). الرد: المعصية في توقيته وقت البدعة. • القول الثاني: لا يقع الطلاق: قال به بعض المالكية (٣)، ووجه للحنابلة (٤)، وكذلك هو قول من يرى عدم وقوع الطلاق وقت البدعة (٥). الدليل الأول: لا يملك الوكيل ما وكله عليه الزوج لأنَّه وكله على معصية (٦). الدليل الثاني: لا يملك الزوج الطلاق وقت البدعة فلا تصح الوكالة فيه (٧). الدليل الثالث: القياس لو وكله على الطلاق قبل النكاح. الرد: قياس مع الفارق فالوكالة على طلاق زوجة. الترجيح: الذي يترجح لي عدم وقوع طلاق من وكل بالطلاق وقت البدعة لأنَّ الوكيل يطلق نيابة عن الزوج والوكالة لغو شرعًا فلم يؤذن بهذا الطلاق بخلاف طلاق الزوج فيقع طلاقه وقت البدعة والله أعلم. • الحكم التكليفي لمخالفة الوكيل الموكل في الطلاق وقت السنة إذا وكل الزوج غيره بطلاق زوجته وقت السنة فخالف الوكيل فطلق وقت البدعة

стр. 634

فالطلاق محرم: وهو مذهب الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). الأدلة: تقدمت في طلاق الحائض وفي طهر جومعت فيه. • الحكم الوضعي لمخالفة الوكيل الموكل في الطلاق وقت السنة إذا وكله بالطلاق وقت السنة فطلق وقت البدعة فلأهل العلم قولان قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه. • القول الأول: لا يقع الطلاق: وهو مذهب الأحناف (٥)، وقول للمالكية (٦)، ومذهب الشافعية (٧)، والحنابلة (٨). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وجه الاستدلال: لو أوقعنا طلاق الوكيل لوجب على الزوج الرجعة ثم يطلق إذا طهرت فيلزمه طلقتان فتحمل الزوج خطأ غيره. الرد: هذه من مسائل الخلاف. الجواب: الراجح الوجوب.

стр. 635

الدليل الثاني: قول النبي ﷺ : «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَارَ» (١). وجه الاستدلال والرد والجواب: كالذي قبله. الدليل الثالث: فعل الوكيل غير ما وكل فيه فلا ينفذ طلاقه (٢). الدليل الرابع: لم يوكل في وقت البدعة فطلاقه لغو (٣). وتقدمت بقية الأدلة في إذا طلق الوكيل وقت البدعة في الوكالة المطلقة. • القول الثاني: يقع الطلاق: قول لبعض المالكية (٤). الدليل: القياس على الموكل إذا طلق وقت بدعة (٥). الرد: تقدم. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ من وكل بالطلاق وقت السنة فطلق وقت البدعة لا يقع طلاقه لأنَّه طلاق لم يؤذن به لا من الشرع ولا من الزوج والله أعلم. * * *

стр. 636

الفصل الثاني عشر أحكام التخيير والتمليك • تمهيد: * الفرق بين التخيير والتمليك * التوصيف الفقهي للتخيير والتمليك * الرجوع في التخيير والتمليك * وقت التخيير والتمليك * هل يقع الطلاق بمجرد التخيير والتمليك؟ * الحكم الوضعي للتخيير والتمليك * الحكم التكليفي للتخيير والتمليك • تعريف التخيير والتمليك • تعريف التخيير: لغة: التَّخْيِير مصدر خيَّرَ يخيِّر، تخييرًا. وخيرته بين الشيئين فوضت إليه الخيار والتَّخْيِير: ترديد الْأَمر بَين شيئين لا يجوز الجمع بينهما (١). اصطلاحًا: تفويض الطلاق للمرأة أو غيرها بلفظ اختاري ونحوه (٢). • تعريف التمليك: لغة: التمليك: مصدر مَلَّكَ يملك تمليكًا وأَمْلَكه الشيءَ ومَلَّكه إياه تَمْليكًا جعله مِلْكًا لَه يَمْلِكه وأملكت المرأة أمرها إذا جعل أمر طلاقها بيدها وإذا طُلِّقَتْ (٣). اصطلاحًا: تفويض الطلاق للمرأة أو غيرها بلفظ أمرك بيدك ونحوه (٤).

стр. 637

* تنبيه: مشيت في التعريف على القول بأنَّه لا فرق بين التمليك والتخيير ويأتي. • الفرق بين التخيير والتمليك اختلف أهل العلم بين قول الرجل لامرأته اختاري ونحوه وأمرك بيدك ونحوه هل هما بمعنى واحد فيكون الحكم المترتب عليهما واحد أو يختلفان فيختلف عدد الطلاق ونوعه لاختلافهما. • القول الأول: التفريق بين التمليك والتخيير: وهو مذهب المالكية والحنابلة. مذهب المالكية: التخيير والتمليك يتفقان في بعض الأحكام ويختلفان في بعضها أولًا: يتفقان في: ١: تملك المرأة ثلاث طلقات في التخيير والتمليك. ٢: ليس للزوج الرجوع في التمليك والتخيير. ٣: المذهب لا يقع الطلاق بقولها قبلت فيهما. ٤: المذهب لا يقع طلاق إذا ردت الزوجة التمليك والتخيير أو اختارت زوجها. وفي رواية للمالكية إذا اختارت زوجها أو ردت التخيير طلقة بائنة (١). ٥: التمليك والتخيير يختص بالمجلس رواية في المذهب (٢) وفي رواية يسقط التخيير دون التمليك ٦: له أن يخيرها ويملكها عددًا معينًا من الطلاق وليس لها الزيادة عليه. وتأتي هذه المسائل. ثانيًا: يختلفان في: ١: للزوج المناكرة في التمليك قبل الدخول وبعده وفي التخيير قبل الدخول وفي قول لبعض المالكية له المناكرة فيهما مطلقًا (٣).

стр. 638

٢: التخيير المطلق لا يكون إلا ثلاثًا (١) والمملكة القضاء ما قضت إلا أن يناكرها فإذا اختارت أقل من ثلاث فهو طلاق رجعي. ٣: إذا خير المدخول بها فاختارت أقل من ثلاث لا يكون شيئًا هذا المذهب وفي قول لبعضهم تكون ثلاثًا وفي قول عندهم طلقة بائنة وفي قول طلقة رجعية. وإذا ملكها واحدة فطلقت ثلاثًا لزمته واحدة وإذا ملكها ثلاثًا فطلقت واحدة لم يلزمه شيء (٢). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]. وجه الاستدلال: تدل الآية على البينونة بالثلاث فهذا معنى التخيير. الرد من وجوه: قال اللخمي: الأصل في تخيير الزوجة قوله تعالى وذكر الآية السابقة وتعقبه ب: الأول: لو اخترنا الفرقة لكان الطلاق من النبي ﷺ لا منهن بدلالة قوله تعالى: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ الثاني: التخيير إنَّما كان بين الحياة الدنيا والدار الآخرة. الثالث: السراح لا يُوجِب إلا واحدة كما لو قال سرحتك (٣). الدليل الثاني: عن ربيعة وغيره «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَيَّرَ أَزْوَاجَهُ اخْتَارَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ نَفْسَهَا فَكَانَتْ أَلْبَتَّةَ» (٤).

стр. 639

الدليل الثالث: عن ابن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كَانَتِ الَّتِي اخْتَارَتْ نَفْسَهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هِلَالٍ» (١). الدليل الرابع: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: «لما خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 640

ﷺ نِسَاءَهُ … فَقَبِلْنَ جَمِيعًا وَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ غَيْرَ الْعَامِرِيَّةِ اخْتَارَتْ قَوْمَهَا» (١). وجه الاستدلال: التخيير يكون ثلاثًا وهذا معنى فكانت البتة. الرد: هذه الأحاديث لا تصح وتخالف حديث عائشة ﵂ في الصحيحين (٢) قالت: «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا». قال القرافي: قول الأئمة هو مقتضى اللفظ لغة لا مرية في ذلك وإنَّ مالكًا ﵀ أفتى بالثلاث البينونة كما تقدم بناءً على عادة كانت في زمانه أوجبت نقل اللفظ عن مسماه اللغوي إلى هذا المفهوم فصار صريحًا فيه، وهذا هو الذي يتجه وهو سر الفرق بين قاعدة التخيير والتمليك غير أنَّه يلزم عليه أنَّ هذا الحكم قد بطل وتغيرت الفتيا ويجب الرجوع إلى اللغة كما قاله الأئمة وتصير كناية محضة بسبب أنَّ العرف قد تغير حتى لم يصر أحد يستعمل هذا اللفظ إلا في غاية الندرة فضلًا عن كثرة الاستعمال التي تصيره منقولًا والقاعدة أنَّ اللفظ متى كان الحكم فيه مضافًا لنقل عادي بطل ذلك الحكم عند بطلان تلك العادة وتغير إلى حكم آخر إن شهدت له عادة أخرى فهذا هو الفقه المتجه (٣). وقال ابن الشاط: ما قاله [يعني القرافي] إنَّ مالكًا رضي الله تعالى عنه إنَّما بنى على عرف زمانه هو الظاهر وما قاله من لزوم تغير الفتوى عند تغير العرف صحيح (٤). وقال الدردير: قال بعضهم الفرق بين التخيير والتمليك أمر عرفي لا دخل للغة فيه، فقولهم في المشهور الآتي: أنَّ للزوج البقاء على العصمة والذهاب لمناكرة

стр. 641

المملكة دون المخيرة، إنَّما نشأ من العرف وعلى هذا ينعكس الحكم بانعكاس العرف (١). فعلى هذا لا فرق بين التخيير والتمليك في مذهب المالكية والله أعلم. مذهب الحنابلة: التخيير والتمليك يتفقان في بعض الأحكام ويختلفان في بعضها: أولًا: يتفقان في: ١: أنَّ للزوج الرجوع فيهما بالقول أو الفعل وهو الوطء. ٢: لا يقع الطلاق في قولها فيهما قبلت. ٤: لا يقع الطلاق فيهما إذا اختارت زوجها. ٣: أنَّهما من الكنايات فلا بد من نية لهما (٢). ثانيًا: يختلفان في: ١: لا تملك أكثر من طلقة واحدة في التخيير ورواية في التمليك أمَّا التمليك فالمذهب تملك ثلاثًا. ٢: التخيير طلقة رجعية وكذلك التمليك إذا لم تذكر عددًا أمَّا التمليك فالمذهب القضاء ما قضت به. ٣: التخيير خاص بالمجلس مذهب الحنابلة وقول للحنابلة في التمليك أمَّا التمليك فالمذهب لا يختص بالمجلس. سبب التفريق: للحنابلة تعليلات في سبب التفريق بين التخيير والتمليك. ١: قال ابن قدامة: اختاري تفويض مطلق، فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم، وذلك طلقة واحدة، ولا يجوز أن تكون بائنًا؛ لأنَّها طلقة بغير عوض، لم يكمل بها العدد بعد الدخول، فأشبه ما لو طلقها واحدة. ويخالف قوله: أمرك بيدك، فإنَّه للعموم، فإنَّه اسم جنس، فيتناول جميع أمرها (٣).

стр. 642

الرد من وجوه: الأول: هذا التفريق لم ينقل عن الصحابة ﵃ وهم أعلم الناس بمراد الله ومراد رسوله ﷺ مع علمهم التام بدلالات ألفاظ اللغة. الثاني: قولهم لفظ أمرك مفرد مضاف فيعم هذا مما يعلمه الخاصة ممن لهم عناية بالفقه وأصوله وإلا عامة المسلمين لا يفرقون بين اللفظين. الثالث: عدد الطلاق يرجع فيه إلى نية المطلق فلو تلفظ بلفظ الطلاق الصريح ثلاثًا ونيته الإسماع أو التوكيد فيما زاد على الواحدة لا يقع إلا واحدة (١). الرابع: يعارض هذا بقول المالكية بأنَّ اختاري يبقى على إطلاقه فهو ثلاث. ٢: قال ابن النجار الفتوحي: أمرك بيدك كناية ظاهرة تملك بها أن تطلق نفسها (ثلاثًا) وإن نوى أقل نصًا، وأفتى به غير مرة … لأنَّه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها; لأنَّه اسم جنس مضاف فيتناول الطلقات الثلاث أشبه ما لو قال: طلقي نفسك ما شئت. (و) قوله لها (اختاري نفسك) كناية (خفية) ليس لها أن تطلق بها أي: باختاري نفسك أكثر من واحدة (٢). الرد من وجوه: الأول: كون أمرك بيدك كناية ظاهرة واختاري كناية خفية هذه من المسائل المذهبية التي هي محل خلاف. الثاني: عامة المسلمين لا يعرفون الكناية الظاهرة والخفية ولا يفرقون بينهما. الثالث: لم يُعْرَف هذا التفريقُ عن الصحابة ﵃. ٣: قال البهوتي والرحيباني: اختاري تفويض معين، فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم وهو طلقة رجعية، لأنَّها بغير عوض، بخلاف أمرك بيدك؛ فإنَّه أمر مضاف؛ فيتناول جميع أمرها (٣). الرد: التفريق بينهما وجعل اختاري تفويض معين بخلاف أمرك بيدك هذا هو محل الخلاف والصحابة ﵃ لم ينقل عنهم هذا التفريق.

стр. 643

• القول الثاني: التمليك والتخيير سواء: قال به عمر وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃، والزهري، وأيوب السختياني (١)، وعطاء بن أبي رباح (٢)، والشعبي (٣)، وإبراهيم النخعي (٤)، ومسروق (٥)، وروي عن عمر بن عبد العزيز (٦)، وعمرو بن دينار (٧)، ونسبه ابن المنذر لحماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري، وأبي عبيد (٨)، وهو - في الجملة

стр. 644

مذهب الأحناف (١) ومذهب الشافعية (٢) وقول لبعض المالكية (٣) وتقدم أنَّ متأخري المالكية يرونه المذهب. الدليل الأول: عن إبراهيم النخعي، عن عمر، وعبد الله؛ ﵄ أنَّهما قالا: «أَمْرُك بِيَدِكَ وَاخْتَارِي، سَوَاءٌ» (٤). الدليل الثاني: عن الشعبي، قال: «التَّمْلِيكُ وَالْخِيَارُ سَوَاءٌ» هو في قول علي، وعمر، وزيد بن ثابت ﵃ (٥).

стр. 645

الدليل الثالث: جعل زيد بن ثابت التخيير والتمليك طلقة رجعية (١). الدليل الرابع: عائشة ﵂ ترى أنَّ المرأة إذا لم تختر في التمليك والتخيير فليس بشيء (٢). الدليل الخامس: عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنَّ عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵃، كانا يقولان: «إِذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، أَوْ مَلَّكَهَا، وَافْتَرَقَا مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، وَلَمْ يحدث شَيْئًا، فَأَمْرُهَا إِلَى زَوْجِهَا» (٣). وجه الاستدلال: ثبت عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وعائشة وروي عن عثمان ﵃ التسوية بين التخيير والتمليك ولم أقف على أثر صحيح صريح عن أحد من أصحاب النبي ﷺ يفرق بينهما فإذا سألوا عن التخيير أو التمليك أجابوا من

стр. 646

غير تفريق والله أعلم. الدليل السادس: أمرك بيدك معناه أنَّك مخيرة في أمرك الذي هو الطلاق بين إيقاعه وعدمه فهو مرادف للتخيير (١). الرد: هل التمليك والتخيير مترادفان هذا موضع الخلاف. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّه لا فرق بين التخيير والتمليك فحكمهما واحد فلم ينقل عن الصحابة ﵃ التفريق بينهما في الحكم والله أعلم. • التوصيف الفقهي للتخيير والتمليك: تتوقف أحكام تخيير المرأة وتمليكها نفسها في البقاء أو الفرقة على هل هو توكيل فيعطى أحكام الوكالة أو قائم المخير والمملك مقام الزوج فيتصرف كما يتصرف الزوج فأهل العلم لهم في هذه المسألة ثلاثة أقوال قول أنَّهما تمليك وقول توكيل وقول بالتفريق بين التخيير والتمليك. • القول الأول: أمرك بيدك واختاري تمليك: وهو مذهب الأحناف (٢) والمالكية (٣) والشافعي في الجديد (٤) وقول للحنابلة (٥). الدليل الأول: لما كان البضع يعود إليها بعد ما كان للزوج، كان هذا حقيقة التمليك (٦).

стр. 647

الرد من وجوه: الأول: لا يعود إليها عودًا مطلقًا إنَّما يقيد في المجلس أو غيره على ما يأتي. الثاني: لو كان تمليكًا، لكان مقتضاه انتقال الملك إليها في بضعها، وهو محال، فإنَّه لم يخرج عنها، ولهذا لو وطئت بشبهة كان المهر لها لا للزوج. الثالث: لو ملك البضع لملك عوضه، كمن ملك منفعة عين كان عوض تلك المنفعة له (١). الجواب: يملك عوضه إذا خرج من غير رضاه كالخلع ومهر زوجة الكافر المسلمة المهاجرة. الدليل الثاني: الوكيل هو الذي يتصرف لموكله لا لنفسه، والمرأة تتصرف لنفسها بأن تخلص نفسها عن رق النكاح، وهذا ينافي تصرف الوكيل (٢). الرد من وجهين: الأول: المرأة تتصرف لنفسها ونائبة عن زوجها. الثاني: على التسليم بأنَّها تتصرف لنفسها فلا يمنع ذلك كونه وكالة كالزوج حينما يتولى طرفي عقد النكاح يكون وكيلًا لزوجته. • القول الثاني: أمرك بيدك واختاري توكيل: وهو قول للحنابلة (٣) وقول الشافعي القديم (٤) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٥) وقال بعض المالكية التمليك توكيل (٦).

стр. 648

الدليل الأول: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال «إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» (١). وجه الاستدلال: الزوج هو الذي يملك الطلاق وغيره نائب عنه. الرد: الحديث ضعيف. الدليل الثاني: يأتي أنَّ جمهور الصحابة ﵃ عمر وابن مسعود وجابر بن عبد الله ورواية عن علي وزيد بن ثابت وروي عن ابن عباس ﵃ جعلوا التمليك والتخيير طلقة رجعية ولو كانت تملك المرأة الطلاق كالرجل لكان القضاء ما قضت كالزوج. الدليل الثالث: القاضي وولي الصغير والمجنون لهما ولاية الطلاق وهما نائبان عن الزوج ولا يملكان الطلاق فكذلك المخيرة والمملكة. الدليل الرابع: من يراه تمليكًا يرى خروجه من يدها إذا طلق الزوج طلاقًا بائنًا (٢) ولو كان تمليكًا لم يخرج من يدها إلا برضاها. الدليل الخامس: لو كان تمليكًا لكانت المرأة مالكة للطلاق، فيجب أن لا يبقى الزوج مالكًا له بعد تفويضها لاستحالة كون الشيء الواحد بجميع أجزائه ملكًا لاثنين في وقت واحد (٣). الرد من وجهين: الأول: تملك المرأة إيقاع الطلاق لا عين الطلاق (٤). الجواب: يبقى الاعتراض وهو لو ملكت الإيقاع لم يشاركها فيه الزوج. الثاني: كلاهما يملكه على سبيل الشيوع. الجواب: الملك على سبيل الشيوع يكون ملكًا للبعض لا للكل. الدليل السادس: العبرة بالعقود والفسوخ بالمعاني والنيات لا بالألفاظ فلو قال وكلتك بطلاق نفسك كان توكيلًا عند المخالف (٥) فلا فرق بين لفظ التوكيل والتخيير والتمليك لا سيما عند العامة الذين لا يفرقون بين هذه الألفاظ.

стр. 649

الدليل السابع: القياس على تفويض الأجنبي (١). الرد: الوكيل يعمل لغيره، وهي عاملة لنفسها (٢). الجواب: تقدم. الدليل الثامن: الطلاق لا يصح تمليكه، ولا ينتقل عن الزوج، وإنَّما ينوب فيه غيره (٣). الرد: هذا موطن الخلاف. الدليل التاسع: لو قال لها: طلقي نفسك، ثم حلف أن لا يطلق، فطلقت نفسها حنث، فدل على أنَّها نائبة عنه، وأنَّه هو المطلق (٤). الرد: طلقي وكالة فهي نائبة عنه بخلاف التمليك والتخيير فهي مالكة. الجواب: العبرة بالمعاني والنيات لا بالألفاظ. الدليل العاشر: قولكم: إنَّه تمليك، إما أن تريدوا به أنَّه ملكها نفسها، أو أنَّه ملكها أن تطلق، فإن أردتم الأول لزمكم أن يقع الطلاق بمجرد قولها: قبلت؛ لأنَّه أتى بما يقتضي خروج بضعها عن ملكه، واتصل به القبول، وإن أردتم الثاني فهو معنى التوكيل، وإن غيرت العبارة (٥). الرد من وجهين: الأول: يأتي أنَّ أحد القولين في المسألة وقوع الطلاق بمجرد التمليك والتخيير. الجواب: الجمهور على خلافه وعد بعض أهل العلم الخلاف فيه شذوذًا. الثاني: هل إذا تغيرت العبارة تغير الحكم؟ هذا موطن الخلاف. الدليل الحادي عشر: الأصل أنَّ الطلاق خاص بالزوج ومشاركة غيره له محل خلاف فيتمسك بهذا الأصل حتى يتبين خلافه.

стр. 650

الدليل الثاني عشر: التمليك انتقال الحق من شخص إلى آخر وكون الزوج يطلق يدل ذلك على بقاء ملكه وأنَّ الزوجة نائبة عنه. الدليل الثالث عشر: إذا أناب الولي غيره في عقد النكاح بقيت ولايته ونائبه وكيل عنه وكذلك الزوج إذا ملك الزوجة أو غيرها فهي نائبة عنه ويبقى ملكه للطلاق. • القول الثالث: أمرك بيدك توكيل واختاري تمليك: وهو قول للحنابلة (١). الدليل الأول: الفرق بينهما حقيقة فاختاري لم يتضمن أكثر من تخييرها، لم يملكها نفسها، وإنَّما خيرها بين أمرين، بخلاف قوله أمرك بيدك، فإنَّه لا يكون بيدها، إلا وهي مالكته (٢). الرد: الأكثر لا سيما العامة لا يعرفون الفروق بين الألفاظ. وتقدمت بقية الأدلة. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ التخيير والتمليك وكالة فالزوجة نائبة عن الزوج في الطلاق فتعطى أحكام الوكيل فلا فرق بين قول الزوج لها طلقي نفسك أو أمرك بيدك أو اختاري فهذه الألفاظ ونحوها يريد الزوج بها تفويض الطلاق لها فحكمها واحد والله أعلم. • الرجوع في التخيير والتمليك إذا خير الرجل امرأته أو ملكها أمرها فاختلف أهل العلم هل يملك الرجوع قبل أن توقع الطلاق أو لا يملك على قولين. • القول الأول: ليس له الرجوع: قال به الحسن البصري (٣)،

стр. 651

وسفيان الثوري (١)، وهو مذهب الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، وقول لبعض الشافعية (٤). الدليل الأول: طلاق معلق بصفة، فلم يملك الزوج الرجوع فيه، كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، فإنَّه لا يملك إبطال هذه الصفة وتطلق متى دخلت الدار (٥). الرد: تعليق طلاقها بدخول الدار ونحوه، لا يقف على قبولها، وليس لها إبطال ذلك على نفسها، فلم يكن له إبطاله عليها، بخلاف التخيير والتمليك فكان له إبطاله عليها (٦). الدليل الثاني: فيهما معنى التعليق؛ لأنَّ فيهما تعليق وقوع الطلاق بتطليقها فكان يمينًا وهي لا تقبل الرجوع (٧). الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث: الزوجة عاملة لنفسها فكان تمليكًا لا توكيلًا (٨). الرد من وجوه: الأول: الطلاق لا يصح تمليكه، ولا ينتقل عن الزوج، وإنَّما ينوب فيه غيره عنه،

стр. 652

فإذا استناب غيره فيه كان توكيلًا. الثاني: هي عاملة لنفسها ولزوجها كالزوج إذا تولي طرفي عقد النكاح. الثالث: لو سلم أنَّه تمليك، فالتمليك يصح الرجوع فيه قبل اتصال القبول به، كالبيع (١). الجواب: لا يصح قياس الطلاق على البيع فالإيجاب من البائع ليس بتمليك، إنَّما هو أحد ركني البيع فاحتمل الرجوع عنه. الدليل الرابع: لأنَّه ملكها الطلاق ومن ملك غيره شيئًا فقد زالت ولايته من الملك فلا يملك إبطاله بالرجوع (٢). الرد من وجهين: الأول: تقدم أنَّه توكيل. الثاني: على القول بأنَّه تمليك فيخالف تمليك الأعيان فقد يملكها طلقة فيبقى بعضه بيده فلا تزول ولايته زوالًا مطلقًا. الدليل الخامس: الطلاق بعد وجوده لا يحتمل الرجوع والفسخ فكذا بعد إيجابه (٣). الرد: لم يوجب الطلاق إنَّما وكل زوجته بإيقاعه. الدليل السادس: القياس على إيقاع الطلاق (٤). الرد: كالذي قبله. • القول الثاني: له الرجوع: روي عن ابن مسعود ﵁، وقال به أبو الشعثاء جابر بن زيد (٥)، وعطاء بن أبي

стр. 653

رباح (١)، والشعبي (٢)، واختاره ابن المنذر، ونسبه للنخعي، ومجاهد، وإسحاق، والأوزاعي، وأبي ثور (٣)، وهو مذهب الشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية (٦)، وحكم به بعض المالكية في التمليك (٧). الدليل الأول: عن مجاهد، أنَّ ابن مسعود ﵁، قال في: أمرك بيدك: «إِذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَقَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا، فَلَا أَمْرَ لَهَا، فَإِنِ ارْتَجَعَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ فَلَا شَيْءَ» (٨). الرد: الأثر مرسل. الدليل الثاني: له الرجوع فيه كالتوكيل في البيع (٩).

стр. 654

الرد: تقدم أنَّه لا يصح القياس على البيع. الدليل الثالث: لو خاطب أجنبًا بذلك له الرجوع فكذلك زوجته (١). الرد: من يرى عدم الرجوع لا يفرق بين كونه بيد الزوجة أو بيد الأجنبي (٢). الدليل الرابع: التمليك والتخيير وكالة فتبطل إذا فسخها بالقول أو أتى بما يدل على فسخها كالوطء (٣). الرد: المخالف لا يراه وكالة. الدليل الخامس: تمليك للطلاق لوقوفه على قبولها، وللمالك وبعد بذله أن يرجع فيه قبل قبوله منه، كما يرجع في بذل الهبة والبيع، قبل قبولهما منه (٤). الرد: لا يصح القياس على البيع والهبة. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ الزوج إذا خير الزوجة أو ملكها أمرها فهذا توكيل فله الرجوع فيهما فليست الإنابة من العقود اللازمة هذه القاعدة في هذا الباب ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل والله أعلم. * * *

стр. 655

وقت التخيير والتمليك • تمهيد: إذا خير الرجل امرأته أو ملكها أمرها فلا يخلو الأمر من حالين: * الأول: أن يكون مؤقتًا بوقت * الثاني: أن يكون مطلقًا غير مؤقت. • التخيير والتمليك المؤقتين إذا خير الرجل امرأته أو ملكها أمرها فحد لها وقتًا أو مكانًا كقوله أمرك بيدك أو اختاري نفسك هذا اليوم أو هذا الأسبوع أو ما دمت عند أهلك فأهل العلم لهم في هذه المسألة قولان قول بسقوط الخيار وقول بأنَّ الأمر على ما حده الزوج. • القول الأول: يلغو: فلا خيار لها وهو قول للشافعية (١). الدليل: التفويض تمليك كالبيع ولا يحتمل التراخي (٢). الرد من وجهين: الأول: التمليك والتخيير توكيل على الراجح وتقدم. الثاني: الطلاق لا ينتقل عن الزوج إنَّما ينوب عن غيره (٣). • القول الثاني: الأمر على ما حده: فيسقط بانتهاء ما حُدَّ لها، وهو مذهب الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، وأحد

стр. 656

القولين للشافعية (١)، ومذهب الحنابلة (٢). الدليل الأول: عن عائشة ﵂ قالت إنَّ رسول الله ﷺ جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه فبدأ بي رسول الله ﷺ فقال: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ» وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى تَمَامِ الْآيَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ» (٣). وجه الاستدلال: دل الحديث أنَّ الخيار لها بعد المجلس إذا جعله الزوج ها (٤). الرد: لو اختارت إحداهن الحياة الدنيا لطلقها النبي ﷺ فلا يقع الطلاق باختيارها. الدليل الثاني: قول النبي ﷺ «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (٥). وجه الاستدلال: من شرط لغيره شرطًا فالأصل الصحة ووجوب الوفاء به ومن ادَّعى خلاف ذلك فعليه بالدليل. الدليل الثالث: التفويض توكيل فكما لو وكلها بالبيع غدًا (٦). الرد: التخيير والتمليك تمليك فلا يقبل التأجيل. الجواب: تقدم أنَّهما توكيل على الراجح. الدليل الرابع: القياس على لو وكل أجنبيًا بتطليق زوجته (٧).

стр. 657

الرد: الزوجة تعمل لنفسها بخلاف الوكيل فيعمل للزوج. الجواب: تقدم أنَّ الزوجة تعمل لنفسها ولزوجها كالزوج إذا تولى طرفي عقد النكاح. الترجيح: الذي يترجح لي أنّ من حد التخيير أو التمليك بوقت معين أو مكان معين فالأمر على ما حده فليس في ذلك مفسدة وقد تكون المصلحة تقتضي التوقيت والله أعلم. • التخيير والتمليك المطلقين إذا خير الرجل امرأته تخييرًا مطلقًا أو ملكها أمرها مطلقًا فقال اختاري نفسك أو أمرك بيدك ونحو ذلك ولم يحده بوقت أو مكان فأهل العلم لهم في هذه المسألة قولان قول باختصاصه في المجلس وقول بعدم اختصاصه فيه فيبقى في يدها ولو فارقت المجلس. • القول الأول: يختص بالمجلس: قال به ابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وروي عن عمر، وعثمان، وعبد الله بن عمرو ﵃، وقال به الشعبي (١)، والنخعي (٢)، وأبو الشعثاء جابر بن زيد (٣)، وعطاء

стр. 658

ابن أبي رباح (١)، ومجاهد (٢)، وروي عن سعيد بن جبير (٣)، وعمرو بن دينار (٤)، وطاوس (٥)، ونسب للقاضي شريح، وسفيان الثوري، وأبي ثور، والأوزاعي (٦)، وهو مذهب الأحناف (٧)،

стр. 659

ورواية في مذهب مالك (١)، ومذهب الشافعية (٢)، ومذهب الحنابلة في التخيير (٣) وقول لهم في التمليك (٤). الدليل الأول: عن حكيم بن حزام ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، … » (٥). وجه الاستدلال: قال الشافعي: لا أعرف في الوقت الذي ينقطع ما جعل إليها أثرًا يتبع، ولا يحضرني فيه شيء يشبه القياس الصحيح وقد يحتمل أن يكون قياسًا على البيوع فيقال: إليها أمرها، ما لم يتفرقا من مجلسهما (٦). الرد من وجهين: الأول: لا يصح قياس الطلاق على البيع.

стр. 660

الثاني: إذا لم يرد أثر يرجع إليه كما ذكر الإمام الشافعي فيبقى على إطلاقه من غير تقييده بالمجلس. الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: «خُيِّرَتْ بَرِيرَة فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» (١). وجه الاستدلال: الخيار الطارئ لها على النكاح من جهة الزوج معتبر بالخيار الطارئ شرعًا وهو خيار المعتقة وذلك يتوقت بالمجلس (٢). الرد من وجهين: الأول: خيار المعتقة لا يختص بالمجلس. الثاني: قياس مع الفارق فخيار المعتقة لنقص طارئ في الزوج بخلاف التمليك والتخيير. الدليل الثالث: عن مجاهد قال: قال ابن مسعود ﵁: «إِذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ شَيْئًا فَلَا أَمْرَ لَهَا» (٣). الدليل الرابع: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «إِنْ خَيَّرَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا حَتَّى تَقُومَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ» (٤). الدليل الخامس: عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنَّ عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵃، قالا: «أَيُّمَا رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا، أَوَ خَيَّرَهَا، فَافْتَرَقَا مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، فَلَمْ

стр. 661

تُحْدِثْ فِيهِ شَيْئًا، فَأَمْرُهَا إلَى زَوْجِهَا» (١). الدليل السادس: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ﵄؛ في الرجل يخير امرأته، قال: «ذَلِكَ لَهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا» (٢). وجه الاستدلال: قال ابن قدامة: التخيير على الفور … قول من سمينا من الصحابة ﵃ … ولم نعرف لهم مخالفا في الصحابة ﵃، فكان إجماعًا (٣). الرد من وجوه: الأول: الوارد عن عمر وعثمان وعبد الله بن عمرو ﵃ ضعيف. الثاني: الصحابة ﵃ لم يفرقوا بين التخيير والتمليك في الحكم وإنَّما يجيبون عن المسألة الخاصة فابن مسعود ﵁ ذكر اختصاص التمليك بالمجلس وجابر ﵁ ذكر اختصاص التخيير بالمجلس. الثالث: هذه من مسائل الخلاف بين الصحابة ﵃. الدليل السابع: قال الإمام الشافعي: لو قال لامرأته: اختاري أو أمرك بيدك … لا أعلم خلافًا أنَّها إن طلقت نفسها قبل أن يتفرقا من المجلس وتحدث قطعًا لذلك أنَّ

стр. 662

الطلاق يقع عليها فيجوز أن يقال لهذا الموضع إجماع (١). الرد من وجهين: الأول: ليس هذا نفيًا لعدم الخيار إذا فارقت المجلس. الثاني: يأتي الخلاف عن طاوس والظاهرية في عدم وقوع الطلاق في التخيير والتمليك. الدليل الثامن: تمليك التطليق منها لتصرفها برأيها والتمليك يقتضي جوابًا في المجلس فأشبه القبول في تمليك البيع والهبة (٢). الرد من وجهين: الأول: تقدم أنَّ التخيير وأمرك بيدك توكيل. الثاني: لا يصح قياس الطلاق على البيع. الدليل التاسع: لأنَّه تمليك فيبطل بما يدل على الإعراض من قيام أو أخذ في عمل آخر غيره كسائر التمليكات (٣). الرد: تقدم. الدليل العاشر: خيار تمليك، فكان على الفور، كخيار القبول (٤). الرد: كالذي قبله. • القول الثاني: لا يختص بالمجلس: قال به عثمان، وروي عن علي ﵄، وقال به الزهري، وقتادة (٥)، والحسن البصري (٦)، ومحمد بن نصر المروزي، ونسبه لأبي عبيد القاسم بن سلَّام، وأبي

стр. 663

ثور (١)، وقال به ابن المنذر (٢)، وهو مذهب مالك (٣)، وقول للشافعي (٤)، وهو مذهب الحنابلة في أمرك بيدك (٥)، وقول لهم في التخيير (٦). الدليل الأول: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه فبدأ بي رسول الله ﷺ فقال: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ» وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى تَمَامِ الْآيَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ». وجه الاستدلال: دل الحديث أنَّ الخيار لها بعد المجلس (٧).

стр. 664

الرد من وجهين: الأول: لا يقع الطلاق باختيارهن إنَّما بطلاق النبي ﷺ (١). الثاني: النبي ﷺ جعل لها الخيار في المجلس وبعده حتى تشاور أبويها وكذلك إذا خير امراته في المجلس وبعده فلها الخيار (٢) على الصحيح. الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: «خُيِّرَتْ بَرِيرَة فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا». وجه الاستدلال: فرقة المعتقة تحت عبد لا تختص بالمجلس فكذلك التخيير والتمليك (٣). الرد: تقدم أنَّه قياس مع الفارق. الدليل الثالث: عن أبي الحَلَال العتكي، أنَّه وفد على عثمان ﵁ فسأله عن أشياء منها رجل جعل أمر امرأته بيدها؟ فقال: «هُوَ بِيَدِهَا» (٤). وجه الاستدلال: ظاهر قول عثمان ﵁ «هُوَ بِيَدِهَا» عدم اختصاصه بالمجلس والله أعلم. الدليل الرابع: عن علي ﵁؛ في رجل جعل أمر امرأته بيدها، قال: «هُوَ لَهَا حَتَّى تَتَكَلَّمَ»، أَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ قَالَ: «هُوَ بِيَدِهِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ» (٥). وجه الاستدلال: قال ابن قدامة متى جعل أمر امرأته بيدها فهو بيدها أبدًا لا يتقيد

стр. 665

ذلك بالمجلس … قول علي ﵁ … ولا نعرف له في الصحابة ﵃ مخالفًا فيكون إجماعًا (١). الرد من وجهين: الأول: أثر علي ﵁ مرسل. الثاني: معارض بدعوى إجماع الصحابة ﵃ على اختصاص التخيير بالمجلس. الثالث: تقدم عدم تفريق الصحابة ﵃ بين التمليك والتخيير. الدليل الخامس: التخيير والتمليك من الزوج مطلق والمطلق يبقى على إطلاقه فلا يقيد بالمجلس. الرد: يرد هذا القياس آثار الصحابة ﵃ بتقييده بالمجلس (٢). الجواب: الصحابة ﵃ مختلفون في هذه المسألة. الدليل السادس: أمر خطير يحتاج فيه إلى الاستخارة والاستشارة فافتقر إلى المهلة (٣). الرد: تكون المهلة بطلبها لا بأصل العقد. الجواب: هذا هو موضع الخلاف. الدليل السابع: التمليك والتخيير نوع توكيل في الطلاق، فلا يختص بالمجلس (٤). الرد: تقدم الخلاف هل هما توكيل أو تمليك؟. الجواب: تقدم ترجيح أنَّهما توكيل. الدليل الثامن: القياس على لو جعله في يد أجنبي (٥). الرد: الوكيل يعمل لغيره والزوجة تعمل لنفسها.

стр. 666

الجواب: تقدم أنَّ الزوجة تعمل لنفسها ولغيرها كالزوج إذا تولى طرفي عقد النكاح. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ التمليك والتخيير المطلقين يبقيان على إطلاقهما فلا يختصان بالمجلس وتقدم ترجيح أنَّهما وكالة والوكالة لا تتقيد بالمجلس والله أعلم. • هل يقع الطلاق بمجرد التخيير والتمليك؟ إذا خير الرجل امرأته أو ملكها أمرها فهل لفظ التمليك والتخيير صريح في الطلاق أو كناية فيقع الطلاق بمجرد تلفظ الزوج به حتى لو لم تتكلم المرأة أو ردت الأمر للزوج أو اختارته أو لا بد من قول يصدر من المرأة لأجل أن يقع الطلاق؟. لأهل العلم في هذه المسألة أربعة أقوال قول بأنَّه لغو وقول بوقوع طلقة بائنة وقول بوقوع طلقة رجعية وقول بعدم وقوع الطلاق. • القول الأول: لغو: فلا يترتب على التخيير التمليك حكم ولو اختارت المرأة نفسها، قال به طاوس ابن كيسان، والظاهرية، وتأتي أدلتهم ومناقشتها (١). • القول الثاني: طلقة بائنة: فبمجرد التخيير تقع طلقة بائنة قال به زيد بن ثابت ﵁ الدليل: عن زاذان، قال: كنا جلوسًا عند علي ﵁، فسئل عن الخيار؟ فقال: سَأَلَنِي عَنْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ ﵁، … أَمَا إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: إِنَ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ» (٢). وجه الاستدلال: زيد بن ثابت ﵁ يرى وقوع طلقة بائنة بمجرد التخيير. الرد: يأتي عنه ﵁ رواية أنَّها طلقة رجعية ورواية عدم وقوع شيء موافقًا جمهور الصحابة ﵃ وهي أولى من غيرها.

стр. 667

• القول الثالث: طلقة رجعية: فبمجرد التمليك والتخيير تقع طلقة رجعية، وهذا القول رواية عن علي، وزيد ابن ثابت، وروي عن ابن عمر ﵃، ورواية عن الحسن البصري (١)، وقتادة (٢)، وإبراهيم النخعي (٣)، وقال به ربيعة في التمليك (٤)، ورواية عند الحنابلة (٥). الدليل الأول: عن الشعبي أنَّ عليًا ﵁، كان يقول: «إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» وعن قتادة، أنَّ عليًا ﵁ قال: «إِذَا خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْهُ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا، وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا». وكان قتادة يفتي به (٦).

стр. 668

وجه الاستدلال: يرى علي ﵁ أنَّ التخيير يقع طلقة رجعية ولو اختارت زوجها. الرد: تأتي له رواية أخرى توافق جمهور الصحابة ﵃ أنَّه لا يقع الطلاق بمجرد التخيير. الدليل الثاني: عن زيد بن ثابت ﵁، أنَّه قال: «إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ» (١). الرد من وجهين: الأول: الأثر مرسل. الجواب: أثر زيد بن ثابت ﵁ جاء من مرسل إبراهيم النخعي والشعبي وليس فيهما بيان نوع الطلقة وجاء من مرسل الحسن البصري وفيه أنَّه طلقة رجعية فوقوع الطلقة من غير تحديد نوعها ثابت بمجموع روايات الأثر والله أعلم. الثاني: تقدمت عنه رواية أنَّه طلقة بائنة وتأتي عنه رواية أخرى توافق جمهور الصحابة ﵃ أنَّه لا يقع الطلاق بمجرد التمليك. الدليل الثالث: عن قتادة، أنَّ ابن عمر ﵄ قال: «مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ، طُلِّقَتْ، وَعَصَى رَبَّهُ» (٢). الرد: الأثر ضعيف والثابت عنه عدم وقوع الطلاق بمجرد التمليك. الدليل الرابع: التخيير كناية نوى بها الطلاق فوقع بها بمجردها كسائر كنايات الطلاق (٣).

стр. 669

الرد: رسول الله ﷺ لما اختاره أزواجه، لم يقل وقع عليكن طلقة، ولم يراجعهن (١). الدليل الخامس: التخيير تمليك، ولا تملك المرأة نفسها إلا وقد طلقت، فالتمليك مستلزم لوقوع الطلاق (٢). الرد من وجوه: الأول: تقديم ترجيح أنَّهما توكيل. الثاني: لو كان تمليكًا لكان بائنًا؛ لأنَّ الرجعية لا تملك نفسها. الثالث: على القول بأنَّه تمليك تملكه الزوجة، كما كان الزوج يملكه، فلا يقع بدون إيقاع من ملكه (٣). • القول الرابع: لا يقع الطلاق: بمجرد التمليك والتخيير قال به عمر، وعثمان بن عفان، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة، وأم سلمة، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ورواية عن علي، وزيد بن ثابت، وروي عن أبي هريرة ﵃، وقال به أبان بن عثمان يأتي، ومسروق (٤)، وسعيد ابن المسيب (٥)، والزهري (٦)، ومكحول (٧)،

стр. 670

وأبو الشعثاء جابر بن زيد (١)، والشعبي (٢)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (٣)، وعطاء بن أبي رباح (٤)، وعمرو بن دينار (٥)، ومجاهد (٦)، ومحمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (٧)، وإبراهيم النخعي (٨)، وسفيان الثوري (٩)، وعبد الملك بن جريج (١٠)، وقريبة - أخت أم سلمة، وروي عن سعيد بن جبير (١١)، وعمر بن عبد العزيز (١٢)، وهو مذهب الأحناف (١٣)،
следующие страницы →