← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30001

شروط الطلاق - الزومان

أحمد الزومان

Полный текст (812 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجوه: الأول: كالذي قبله. الثاني: الأثر ضعيف. الثالث: لو كان صحيحًا فالأثر في مسألة إذا كرر الاختيار ثلاثًا وهذه مسألة أخرى. الدليل الخامس: اختيار التبعيض فيما لا يتبعض اختيارًا له بكماله (١). الرد من وجهين: الأول: لا يوافق على أنَّ التخيير لا يتبعض. الثاني: كما أنَّ لها أن ترد التخيير والتمليك فلها أن تختار طلقة واحدة. الدليل السادس: خيرها في الخروج من ذمته والانبتات فبلغناها الانبتات وهي الثلاث. الرد من وجوه: الأول والثاني: كالذي قبله. الثالث: لا يملك المخلوق تمليك الثلاث مرة واحدة لأنَّ الشارع لم يملكه إياها على الصحيح. • القول الخامس: طلقة رجعية: وهو مذهب عمر، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله ﵃، ورواية عن علي، وزيد بن ثابت ﵄، وروي عن ابن عباس ﵄، وهو رواية عن الزهري (٢)، وإبراهيم

стр. 702

النخعي (١)، ...................................................................... ومكحول (٢)، وقال به مسروق في رواية (٣)، ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (٤)، وعطاء بن أبي رباح، وروي عن عمر بن عبد العزيز (٥)، والقاسم بن محمد (٦)، ونسب لابن أبي ليلى، والثوري، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وأبي ثور (٧)، ورواية للمالكية إذا خير المدخول بها فاختارت أقل من ثلاث (٨)،

стр. 703

ومذهب الشافعية (١)، ومذهب الحنابلة في اختاري (٢)، ورواية عندهم في أمرك بيدك (٣) واختاره ابن القيم (٤). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾. وجه الاستدلال: لو اخترن أنفسهن كان طلاقًا ويكون رجعيًا فحاشا النبي ﷺ أن يخالف أمر ربه فيطلق أكثر من طلقة (٥). الرد: تقدم. الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا « وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: تقدم. الدليل الثالث: عن مسروق قال: جاء رجل إلى عمر ﵁ فقال: إنَّي جعلت أمر امرأتي بيدها، فطلقت نفسها ثلاثًا، فقال عمر لعبد الله ﵄: ما ترى؟ قال: «أَرَاهَا وَاحِدَةً، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» قال عمر ﵁: «وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ» (٦).

стр. 704

وجه الاستدلال: جعلها عمر وابن مسعود ﵄ واحدة رجعية لأنَّه لا يكون أحق بها إلا إذا كان له الرجعية (١). الرد: خالف علي وزيد بن ثابت ﵄ في رواية عنهما فليس رأي بعضهم أولى من بعض (٢). الجواب من وجوه: الأول: يرجح قول عمر وابن مسعود ومن وافقهما من الصحابة ﵃ بأنَّ الكتاب والسنة دلا على أنَّ الرجعة تعقب الطلاق إلا البائن (٣). الثاني: الأصل بقاء النكاح والرجعة. الثالث: يحمل على الطلاق الشرعي وهو الذي تعقبه الرجعة فما زاد على واحدة محرم على الراجح. الدليل الرابع: عن زاذان، قال: كنا جلوسًا عند علي ﵁، فسئل عن الخيار؟ فقال: سَأَلَنِي عَنْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ ﵁، فَقُلْتُ: إِنَ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ: إِنَ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنْ مُتَابَعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ﵁. فَلَمَّا وُلِّيتُ وَأَتَيْتُ فِي الْفُرُوجِ رَجَعْت إلَى مَا كُنْت أَعْرِفُ،

стр. 705

فقيل له: رأيكما في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة، فضحك علي ﵁ وقال: أَمَا إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: إِنَ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ. (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد والجواب: كالذي قبله الدليل الخامس: عن زيد بن ثابت ﵁، قال: «إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ» (٢). وجه الاستدلال: كالذي قبله.

стр. 706

الرد والجواب: كالذي قبله. الدليل السادس: عن جابر بن عبد الله ﵄ في الرجل يخير امرأته فتختار الطلاق قال: «هِيَ وَاحِدَةٌ، وَأَكْرَهُ أَنْ يُخَيِّرَهَا» (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: كالذي قبله. الثاني: الرواية التي وقفت عليها ليس فيها نوع الطلقة. الدليل السابع: عن ابن عباس ﵄، «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْخِيَارِ، مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ ﵄» (٢). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: كالذي قبله. الثاني: الأثر ضعيف. الدليل الثامن: وقوع ما زاد على الواحدة محل خلاف فنجعله طلقة رجعية فالطلقة هي الأقل المتيقن فالأصل بقاء النكاح وجواز الرجعة فيتمسك بالأصل (٣). الدليل التاسع: اختيارها لنفسها يحصل بواحدة، والأصل عدم ما زاد على

стр. 707

ذلك (١). الدليل العاشر: لم تطلِّق بلفظ الثلاث، ولا نوت ذلك، فلا تطلق ثلاثًا، كما لو أتى الزوج بالكناية الخفية (٢). الرد: تقع الفرقة ثلاثًا ببعض الكنايات كالبينونة ولو لم يذكر ثلاثًا. • القول السادس: لغو لا يقع به طلاق: قال به ابن حزم (٣)، ونسبه لداود الظاهري وأصحابه (٤)، ونسبه لعمر، وعثمان، وابن مسعود، وابن عباس ﵃، وهو مذهب طاوس بن كيسان، ورواية عن عطاء بن أبي رباح ويأتي، وهو مذهب المالكية إذا خير المدخول بها تخييرًا مطلقًا فاختارت أقل من ثلاث (٥). الدليل الأول: عن عائشة ﵂ قالت: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا». وجه الاستدلال: دل الحديث أنَّ التخيير ليس له تأثير في الطلاق (٦). الرد من وجهين: الأول: كان تخييرًا بين الدنيا فيفارقهن بالطلاق أو الآخرة بالبقاء معه والصبر على الفقر فاخترن الآخرة (٧). الثاني: تقدم استدلال البعض بهذا الحديث أنَّ الفرقة لا تقع باختيار الزوجة زوجها.

стр. 708

الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١). وجه الاستدلال: لا يكون للمرأة خيار في فراق زوجها أو البقاء معه إلا حيث جعله الله تعالى في المعتقة، فلا تملك المرأة أمر نفسها أبدًا (٢). الرد من وجهين: الأول: تخيير المرأة وتوكيلها ليس خلاف شرع الله فهو توكيل للمرأة بطلاق نفسها. الثاني: إجماع الصحابة ﵃ على وقوع الفرقة بالتخيير والتمليك من غير إنكار يدل على أنَّه ليس على خلاف أمر النبي ﷺ الدليل الثالث: لم يأت في القرآن، ولا عن رسول الله ﷺ أنَّ قول الرجل لامرأته: «أمرك بيدك، أو قد ملكتك أمرك، أو اختاري يوجب أن تكون طالقًا، أو أنَّ لها أن تطلق نفسها، أو أن تختار طلاقًا، فلا يجوز أن يحرم على الرجل فرج أباحه الله تعالى له ورسوله ﷺ بأقوال لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله ﷺ (٣). الرد: إن لم تكن الفرقة ثبتت في القرآن والسنة فقد ثبتت بإجماع الصحابة ﵃ وكذلك استقر الإجماع بعد خلاف الظاهرية. الدليل الرابع: الصحابة ﵃ مختلفون في وقوع الطلاق من عدمه بالتخيير والتمليك وأمرك بيدك قال ابن حزم: تقصينا من روي عنه من الصحابة ﵃ أنَّه يقع به طلاق، فلم يكونوا بين من صح عنه ومن لم يصح عنه إلا سبعة، ثم قد اختلفوا كما ترى، وليس قول بعضهم أولى من قول بعض (٤) الرد: يأتي أنَّهم أكثر من ذلك وخلافهم في نوع الطلاق وعدده لا في أصله. وقال: كذب من ادعى الإجماع في شيء من ذلك، ووقفنا على أنَّه ليس في التخيير شيء إلا عن عمر، وعلي، وزيد ﵃ أقوال خالف فيها كل واحد منهم صاحبه وأثر لا

стр. 709

يصح عن ابن مسعود، ﵁ وآثار ساقطة عن ابن عباس ﵄، والثابت عنه كقولنا: أنَّه لا معنى للتخيير أصلًا. الرد: تقدم صحة وقوع الفرقة بالتخيير عن عمر، وعلي، وزيد بن ثابت ﵃ ولم يصح عن ابن مسعود وابن عباس ﵃ كما ذكر. وتقدم أنَّه صح عن غير من ذكرهم فصح عن جابر وابن حزم نفسه ذكر ذلك وأبي الدرداء وأم سلمة، وعائشة وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵃ في التخيير إذا اختارت زوجها «لَيْسَ بِشَيْءٍ». ويأتي الجواب على قوله: والثابت عنه كقولنا. وقال: إنَّه ليس في التمليك إلا أقوال مختلفة عن زيد، وابن عمر ﵃ فقط، لا ثالث لهما من الصحابة ﵃ إلا قولًا ذكر عن فضالة بن عبيد ﵁ فيه: أنَّ القضاء ما قضت. وأثران: من طريق عثمان، وابن عباس ﵃، موافقان لقولنا. الجواب: تقدم صحة وقوع الطلاق بالتمليك عن ابن عمر وزيد بن ثابت ﵃ والمروي عن فضالة بن عبيد ﵁ ضعيف. ويأتي الجواب على قوله: وأثران: من طريق عثمان، وابن عباس ﵃، موافقان لقولنا. وقال: إنَّه ليس «في أمرك بيدك» إلا أقوال مختلفة عن عمر، وعلي، وزيد، وعثمان وابن عمر، وابن عمرو، وأبي هريرة، وابن مسعود، وابن الزبير، ورجال لم يسموا من الصحابة ﵃ (١). الجواب: تقدم صحة ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عمر ﵃. وأثر أبي هريرة ﵁ ضعيف وروي عن عبد الله بن عمرو ﵄ في التخيير «لَهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا» أما أثر ابن الزبير ﵄ فلم أقف عليه وكذلك قوله: رجال لم يسموا من الصحابة ﵃. وصح عن غير من ذكرهم فصح في أمرك بيدك عن معاوية بن أبي سفيان وروي عن أبي موسى الأشعري ﵃. والشيخ ﵀ يفرق بين التمليك وأمرك بيدك ولا فرق بينهما إنَّما خلاف أهل

стр. 710

العلم في الفرق بين التخيير والتمليك وتقدم. الجواب عن الآثار: استدل ابن حزم ﵀ بآثار عن الصحابة ﵃ تفيد وقوع الخلاف بينهم في وقوع الطلاق من عدمه بالتخيير والتمليك وأمرك بيدك: الأثر الأول: عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄ في رجل مَلَّك امرأته أمرها فطلقته قال: «خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا، أَلَا قَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ، أَنَا طَالِقٌ» (١). الأثر الثاني: إنَّ رميثة الفراسية كانت تحت محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فملكها أمرها، فقالت: أنت طالق ثلاث مرات؟ فقال عثمان بن عفان ﵁: «أَخْطَأَتْ، لَا طَلَاقَ لَهَا، أَلَا إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُطَلِّقُ» (٢). الرد من وجهين: الأول: الأثران في إضافة المرأة الطلاق للزوج فتقول له أنتَ طالق ويأتي إن شاء الله خلاف الصحابة ﵃ في المسألة (٣) قال ابن القيم: وهم أبو محمد في المنقول عن ابن عباس وعثمان ﵄ (٤). الثاني: أثر ابن عباس ﵄ صحيح وأثر عثمان ﵁ ضعيف. الأثر الثالث: عن حبيب بن أبي ثابت «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ لَهُ إِنْ أَدْخَلْتِ هَذَا الْعِدْلَ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ فَأَمْرُ صَاحِبَتِكِ بِيَدِكِ، فَأَدْخَلَتْهُ، ثُمَّ قَالَتْ هِيَ طَالِقٌ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَبَانَهَا مِنْهُ، فَمَرُّوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَأَخْبَرُوهُ، فَذَهَبَ بِهِمْ إِلَى عمر، ﵁ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ جَعَلَ الرِّجَالَ قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ، وَلَمْ يَجْعَلِ النِّسَاءَ قَوَّامَاتٍ عَلَى الرِّجَالِ، فَقَالَ لَهُ عمر ﵁ فَمَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَاهَا امْرَأَتَهُ. قَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، فَجَعَلَهَا وَاحِدَةً» (٥). الرد من وجهين: الأول: الأثر ضعيف.

стр. 711

الثاني: الأثر في توكيل المرأة طلاق غيرها وهي غير مسألتنا وبعض من يرى صحة التمليك والتخيير لا يرى صحة توكيل المرأة طلاق غيرها وتقدم الكلام على المسألة (١). الأثر الرابع: عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أتملكه هي آخر؟ قال: «لَا». قلت: ملكت عائشة ﵂ حفصة حين ملكها المنذر أمرها؟ قال: «لَا، إِنَّمَا عَرَضَتْ عَلَيْهَا لَتُطَلِّقَهَا أَمْ لَا وَلَمْ تُمَلِّكْهَا أَمْرَهَا» (٢). الرد: هذا فهم عطاء بن أبي رباح ﵀ وقد أخطأ والثابت عنها القول بالتمليك فعن القاسم بن محمد قال: كَانَتْ حَيَّةُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَقُرَيْبَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ فَأَغَارَهُمَا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ﵂ مَا أَنْكَحَنَا إِلَّا عَائِشَةَ، وَلَكِنَّ الزَّوْجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمَا يَقْهَرُنَا إِلَّا بِعَائِشَةَ ﵂، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ أَخَاهَا ﵄ أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَ قُرَيْبَةَ إِلَى قُرَيْبَةَ، فَفَعَلَ، فَبَعَثَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، ﵄ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ لِأُخْتِهَا: أَمَّا عَائِشَةُ فَقَدْ قَضَتْ مُدَّتَهَا [هكذا في المطبوع]، وَأَمَّا أَنْتِ فَأَحْدِثِي مِنْ أَمْرِكِ مَا شِئْتِ، فَقَالَتْ: فَإِنِّي أَرُدُّ أَمْرِي عَلَى زَوْجِي، فَلَمْ يُحْسَبْ شَيْئًا. فالصحابة ﵃ مجمعون على وقوع الطلاق ولم ينقل عنهم خلاف في هذا وإنَّما خلافهم في نوع الطلاق هل هو رجعي أو بائن وفي عدده هل هو واحدة أو ثلاث. قال ابن القيم: الثابت عن الصحابة ﵃ اعتبار ذلك، ووقوع الطلاق به، وإن اختلفوا فيما تملك به المرأة، والقول بأنَّ ذلك لا أثر له لا يعرف عن أحد من الصحابة ﵃ البتة (٣) ولولا هيبة أصحاب رسول الله ﷺ لما عدلنا عن هذا القول لكن أصحاب رسول الله ﷺ هم القدوة وإن اختلفوا في حكم التخيير، ففي ضمن اختلافهم اتفاقهم على اعتبار التخيير، وعدم إلغائه (٤) ونقل إجماع الصحابة ﵃ غير ابن القيم (٥). وقت ظهور الخلاف: بعد إجماع الصحابة ﵃ ظهر الخلاف في عصر التابعين

стр. 712

فخالف طاوس بن كيسان وعطاء بن أبي رباح في رواية وفي رواية عنه القضاء ما قضت. وفي رواية واحدة رجعية وتقدمتا وأشار إلى ذلك ابن جريج. فعن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، قلت له: كيف كان أبوك يقول في رجل ملك امرأته أمرها؟ أتملك أن تطلق نفسها؟ قال: «لا»، كان يقول: «لَيْسَ إِلَى النِّسَاءِ طَلَاقٌ» (١). وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك بعد يوم أو يومين قال: «لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ». قلت: فأرسل رجلًا أنَّ أمرها بيدها يومًا أو ساعة. قال: «مَا أَدْرِي هَذَا مَا أَظُنُّ هذا شَيْئًا». وأقول أنا [القائل ابن جريج] قد أرسلت عائشة ﵂ بتمليك عبد الرحمن ﵁ قريبة إليهم وقد سمعته قبل هذا يقول هو بيدها» (٢). واشتهر الخلاف عن الظاهرية فخالف داود الظاهري المتوفى سنة ٢٧٠ ومن أتى بعده منهم ثم انعقد إجماع أهل العلم على القول بوقوع الفرقة بالتخيير والتمليك ونقل الإجماع جمع من أهل العلم (٣). الدليل الخامس: لا يجوز أن يحرم على الرجل فرج أباحه الله تعالى له ورسوله ﷺ بأقوال لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله ﷺ (٤). الرد: دل إجماع الصحابة ﵃ على وقوعه (٥) الدليل السادس: الزوج لا يملك إيقاع الطلاق بالتمليك والتخيير فلا يقع بقوله اخترت نفسي منك فكذلك المخيرة والمملكة (٦). الرد: كالذي قبله. الدليل السابع: ليس من ألفاظ الطلاق لغة (٧).

стр. 713

الرد: كالذي قبله. وتقدمت بقية أدلتهم في عدم صحة وكالة المرأة في الطلاق. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ التخيير والتملك المطلقين طلقة رجعية فالأصل بقاء الزوجية وعدم البينونة ويحرم تطليق المرأة أكثر من طلقة فتوكيل الآدميين في حدود الشرع والله أعلم. • الحكم التكليفي للتخيير والتمليك اختلف أهل العلم في حكم تخيير المرأة وتمليكها أمرها على ثلاثة أقوال قول بالتحريم وقول بالكراهة وقول بالإباحة. • القول الأول: يحرم التمليك: روي عن ابن عمر ﵄، وعن الحسن البصري (١)، ويمكن أن ينسب هذا القول إلى القائلين بعدم صحة الوكالة في الطلاق (٢). الدليل: عن قتادة، أنَّ ابن عمر ﵄ قال: «مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ، طُلِّقَتْ، وَعَصَى رَبَّهُ» (٣). الرد: الأثر ضعيف. • القول الثاني: يكره التمليك: قال به جابر بن عبد الله ﵄، وهو قول للمالكية في التخيير (٤)، واختاره شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٥). الدليل الأول: عن جابر بن عبد الله ﵄ في الرجل يخير امرأته فتختار الطلاق قال:

стр. 714

«هِيَ وَاحِدَةٌ، وَأَكْرَهُ أَنْ يُخَيِّرَهَا» (١). الرد من وجهين: الأول: لم تنقل الكراهة عن غيره من الصحابة ﵃. الثاني: تحمل الكراهة إذا كان من غير حاجة. الدليل الثاني: التخيير يتضمن إيقاع الثلاث (٢). الرد من وجوه: الأول: تقدم أنَّ التخيير وكالة فلا تطلق المرأة أكثر من طلقة. الثاني: تقدم أنَّ الوكيل في الوكالة المطلقة لو طلق أكثر من طلقة لا تقع إلا واحدة (٣). الثالث: يكون المنع في حق المرأة أن تطلق نفسها ثلاثًا وليس في حق الرجل (٤). الدليل الثالث: ربما استعجلت المرأة فطلقت من غير حاجة فحصل الندم للزوجين (٥). الرد: هذا يقع أيضًا من الزوج وقد مكنه منه الشرع. • القول الثالث: جائز: وهو مذهب الأحناف (٦)، ومذهب المالكية في التمليك (٧)، وقول لهم في

стр. 715

التخيير (١)، ومذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، والظاهر أنَّه رأي جمهور الصحابة ﵁. الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]. وجه الاستدلال: خير النبي ﷺ نساءه فاخترنه فدل على جواز التخيير والتمليك. الرد: تخيير النبي ﷺ لنسائه بين البقاء معه أو يطلقهن فلا يقع الطلاق باختيارهن بل لا بد من إيقاعه لقوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (٤). الدليل الثاني: أفتى بالتخيير والتمليك عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عمر وجابر وفضالة بن عبيد ومعاوية وأبو موسى الأشعري وابن عباس ﵃ في توكيل الزوجة بالطلاق ولم ينقل عن أحد منهم إنكاره إلا عن جابر بن عبد الله ﵄ مع أنَّهم أنكروا على من استفتاهم في الطلاق البدعي في الوقت والعدد فالظاهر أنَّ مذهب جمهور الصحابة ﵃ الجواز والله أعلم. الدليل الثالث: عن القاسم بن محمد قال: كَانَتْ حَيَّةُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ وَقُرَيْبَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ فَأَغَارَهُمَا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ﵂ مَا أَنْكَحَنَا إِلَّا عَائِشَةَ ﵂، وَلَكِنَّ الزَّوْجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ﵁، وَمَا يَقْهَرُنَا إِلَّا بِعَائِشَةَ ﵂، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ أَخَاهَا ﵄ أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَ قُرَيْبَةَ إِلَى قُرَيْبَةَ، فَفَعَلَ، فَبَعَثَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، ﵄ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ لِأُخْتِهَا: أَمَّا عَائِشَةُ ﵂ فَقَدْ قَضَتْ مُدَّتَهَا [هكذا في المطبوع]، وَأَمَّا أَنْتِ فَأَحْدِثِي مِنْ أَمْرِكِ مَا شِئْتِ، فَقَالَتْ: فَإِنِّي أَرُدُّ أَمْرِي عَلَى زَوْجِي، فَلَمْ يُحْسَبْ شَيْئًا (٥). وجه الاستدلال: طلبت عائشة من أخيها عبد الرحمن ﵄ جعل أمر زوجته بيدها ففعل ومدحت أم سلمة ﵂ هذا الفعل منها فدل على جوازه عندهم.

стр. 716

الدليل الرابع: إذا ملَّك الرجل امرأته طلاقها جاز لأنَّها وكالة والتوكيل في الطلاق جائز (١). الرد من وجهين: الأول: هذه من مسائل الخلاف فبعض أهل العلم لا يرى صحة التفويض. الجواب: لم ينقل خلاف عن الصحابة ﵃ ولا عن التابعين في عدم وقوع الطلاق إلا عن طاوس بن كيسان. الثاني: أهل العلم مختلفون في التخيير والتمليك هل هما تمليك أو توكيل؟. الرد: تقدم أنَّهما توكيل على الراجح (٢). الترجيح: التخيير والتمليك توكيل المرأة بطلاق نفسها والأصل فيه الإباحة لكن الطلاق تجري فيه الأحكام الخمسة فيرجع حكم التخيير والتمليك إلى حكم الطلاق والله أعلم. * * *

стр. 717

الباب الحادي عشر اشتراط معرفة معنى لفظ الطلاق الشرط التاسع: معرفة معنى لفظ الطلاق الأحكام الوضعية لمن طلق بغير لغته

стр. 718

الفصل الأول الشرط التاسع: معرفة معنى لفظ الطلاق قال به بعض الأحناف (١)، وهو مذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). وتأتي قريبًا أدلة اشتراط معرفة المعنى في أدلة من يرى عدم وقوع طلاق من تكلم بالطلاق بغير لغته ولم يفهم معناه. قال ابن القيم: أجمع المسلمون على وقوع الطلاق الذي أذن الله فيه، وأباحه إذا كان من مكلف مختار، عالم بمدلول اللفظ، قاصد له (٥). * * *

стр. 719

الفصل الثاني من طلق بغير لغته * من طلق بغير لغته ولم يرد الطلاق * من طلق بغير لغته مريدًا الطلاق • تمهيد: من تكلم بالطلاق بغير لغته له حالان: * الأولى: أن يفهم معناه فيقع طلاقه إجماعًا (١). * الثانية: أن لا يفهم معناه: ولا يخلو من حالين: - الحال الأولى: أن لا يريد موجبه في اللغة التي طلق بها. - الحال الثانية: أن يريد موجبه في اللغة التي طلق بها. • الحكم الوضعي لمن طلق بغير لغته ولم يرد الطلاق إذا طلق الزوج بغير لغته ولم يفهم معناه ولا يريد موجبه في اللغة التي تكلم بها بحيث لا يريد ترتب الحكم بتلفظه بالكلام الذي لا يفهمه ففي هذه المسألة لأهل العلم قولان: • القول الأول: لا يقع طلاقه مطلقًا: فلا يقع الطلاق لا في القضاء ولا في الفتيا ولا ديانة، وهو رأي الجمهور، قال به بعض الأحناف (٢)، وهو مذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)،

стр. 720

والحنابلة (١)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٢) وابن القيم (٣) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٤). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦]. وجه الاستدلال: من تكلم بالكفر مكرهًا وهو يعرف معناه لا يترتب على كلامه أثر لأنَّه لا يعتقده فكذلك من تكلم بالطلاق وهو لا يفهم معناه. الرد: التكلم بالكفر حق للخالق بخلاف الطلاق ففيه حق للمخلوق. الجواب: لا فرق فعلق الحكم في الآية بما في القلب لا بمجرد اللفظ. الرد: يرد على ذلك من تكلم بالطلاق هازلًا يقع طلاقه ولو لم ينوه. الجواب: يأتي الرد في حديث «ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ». الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]. وجه الاستدلال: سبب المؤاخذة كسب القلب وكسبه هو إرادته وقصده ومن لا يعرف المعنى يجري الطلاق على لسانه من غير قصد فهو لغو. الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل الثالث: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٥).

стр. 721

وجه الاستدلال: طلاق من لا يعرف المعنى قول بلا نية، فلا يقع، وإنمَّا هو حاكٍ لما يقوله فقط، ولا طلاق على حاكٍ كلامًا لم يعتقده (١). الرد: الطلاق يقع إذا تلفظ به ولو لم ينو الفرقة. الجواب: يقع ممن يعرف معناه وهو الهازل بخلاف من لا يعرف معناه فلا يصح قياسه على طلاق الهازل. الدليل الرابع: قول النبي ﷺ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» (٢). وجه الاستدلال: رفع القلم عن الثلاث لعدم المعرفة أو لعدم تمام المعرفة عندهم فمن ليس عنده أي معرفة لمعنى لفظ الطلاق أولى منهم بعدم المؤاخذة. الرد: الحديث وارد في خطاب التكليف والطلاق من خطاب الوضع وخطاب الوضع لا يشترط فيه التكليف كقيمة المتلفات. الجواب: الأحكام الوضعية تقيد بالشروط كما تقيد الأحكام التكليفية والسبب الوضعي هو طلاق من يعلم ما يقول لا مطلق الطلاق بالاتفاق وإلا لزم وقوع طلاق المجنون (٣). الدليل الخامس: عن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» (٤). وجه الاستدلال: الإغلاق يتناول كل من انغلق عليه طريق قصده فيدخل فيه من لا يعرف معنى ما تلفظ به. الرد: اختُلِف في معنى الإغلاق (٥). الجواب: تقدم أنَّ الإغلاق عام فكل من لم يقصد ما تحدث به ولم ينوه فهو مغلق عليه فيدخل من لا يعرف معنى لفظ الطلاق في عموم الحديث.

стр. 722

الدليل السادس: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ» (١). وجه الاستدلال: خرج منه اللفظ من غير إرادة المعنى فعذر فكذلك من خرج منه اللفظ من غير معرفة المعنى (٢). الرد: هذا في حق الخالق بخلاف الطلاق ففيه حق للمخلوق. الجواب: تقدم. الدليل السابع: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» (٣). وجه الاستدلال: إذا كان المعتوه ومعه بعض إدراك لا يقع طلاقه فالذي ليس عنده أي إدراك لما تلفظ به لا يقع طلاقه من باب أولى. الرد: الحديث لا يصح. الجواب: صح موقوفًا على علي ﵁. الدليل الثامن: النكاح حق للزوج لا يسقط إلا بإرادته كسائر الحقوق (٤). الرد: تلفظ بالطلاق مريدًا له. الجواب: فرق بين من تلفظ بالطلاق مريدًا له وهو يفهم معناه وبين من تلفظ بالطلاق وهو لا يعرف معناه. الدليل التاسع: لا يقع طلاق السكران على الراجح وهو رأي جمهور الصحابة ﵃ مع تعديه لأنَّه لا يعلم ما يقول فمن لا يعلم معنى الطلاق من غير تعدٍ لا يقع طلاقه

стр. 723

من باب أولى. الدليل العاشر: لا يصح منه اختيار ما لا يعلمه، ولذلك لو نطق بكلمة الكفر مختارًا من لا يعلم معناها لم يكفر (١). الرد: التكلم بالكفر حق للخالق بخلاف الطلاق ففيه حق للمخلوق. الجواب: تقدم. الدليل الحادي عشر: المعنى موجب للطلاق ولا يعرف هذا المعنى (٢). الرد: يقع الطلاق بمجرد التلفظ فالعبرة بلفظ الطلاق. الجواب: فرق بين من يعرف معنى ما تكلم به وبين من لا يعرف. الدليل الثاني عشر: القصد ركن في الطلاق (٣). الرد: المسألة من مسائل الخلاف. الجواب: الصحيح اشتراط القصد فمن سبق لسانه بالطلاق لا يقع طلاقه (٤). الدليل الثالث عشر: القياس على الأعجمي لو تلفظ بالطلاق بالعربية وهو لا يعرف المعنى (٥). الرد: هذا استدلال بمحل الخلاف فالمخالف يرى وقوع طلاق الأعجمي بالعربية ولو لم يعرف المعنى. الدليل الرابع عشر: ليس بمختار للطلاق فلم يقع طلاقه، كالمكره (٦). الرد من وجهين: الأول: تكلم بالطلاق مختارًا بخلاف المكره.

стр. 724

الجواب: كلاهما لا يريد ما يترتب على التلفظ في الطلاق وفي الاختيار لا يطلق. الثاني: المخالف يرى وقوع طلاق المكره. الجواب: الجمهور على عدم وقوع طلاق المكره وهو الراجح (١). الدليل الخامس عشر: إذا جعلنا الحكم على النية وحدها لا يقع الطلاق بالنية وإذا جعلناه على اللفظ وحده فلا يقع طلاق من سبق لسانه واقترانهما لا يفيد التلازم بينهما لفقدان الفهم (٢). الدليل السادس عشر: القياس على لو قصد الطلاق بلفظ لا يدل على الطلاق لا يقع الطلاق (٣). الرد: هذه من مسائل الخلاف فيقع الطلاق عند بعض أهل العلم (٤). الجواب: يأتي الكلام على هذه المسألة إن شاء الله (٥). الدليل السابع عشر: لا يقع الطلاق صيانة للأنكحة من التلاعب بها (٦). الرد: صيانتها في إيقاع الطلاق حتى لا يستباح بضع محل خلاف في حله. الجواب: الأصل بقاء النكاح وإذا أوقعنا الطلاق حرَّمناها على زوجها وأبحناها لغيره فوقعنا في محظورين بخلاف إذا لم نوقع الطلاق أبقينا إباحتها لزوجها. • القول الثاني: يقع الطلاق قضاءً لا ديانة: وهو مذهب الأحناف (٧).

стр. 725

الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. الدليل الثاني: قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. وجه الاستدلال: يدخل في عموم الآيتين وغيرهما من آيات الطلاق طلاق من لا يعرف المعنى (١). الرد من وجهين: الأول: تقدم (٢) أنَّه لابد من النية فلا يقع الطلاق بمجرد التلفظ به فلا يقع طلاق من زل لسانه بالطلاق فلا يدخل في عموم النصوص من طلق وهو لا يعرف المعنى فهو غير ناوٍ له ولو عرف معنى الطلاق لما تكلم به. الثاني: الآية الأولى واردة لبيان الطلاق الرجعي والآية الثانية واردة لبيان الطلاق السني. الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: اَلنِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ» (٣). وجه الاستدلال: يقع طلاق الهازل وهو غير مريد للطلاق فكذلك من لا يعرف معنى الطلاق (٤). الرد: قياس مع الفرق فالهازل يعرف المعنى ولا يريد ترتب الحكم وهذا للشرع وليس له بخلاف من تكلم بالطلاق وهو لا يعرف معناه.

стр. 726

الدليل الرابع: طلاق من عاقل صادف محل الطلاق فوقع (١). الرد: ليس طلاقًا فهو تلفظ بكلام لا يعرف معناه فهو لغو. الدليل الخامس: الطلاق يقع بمجرد اللفظ، إذا كان المتكلم به من أهل الإرادة وقصده (٢). الرد: لا يعرف معناه فليس له قصد (٣). الدليل السادس: القياس على الهازل حين أراد المعنى وقع طلاقه وهو غير مريد له (٤). الرد: تقدم أنَّه قياس مع الفارق. الدليل السابع: لو أسقطنا عنه الطلاق، لسوينا بين أن يريد موجبه أو لا يريد، وهما لا يستويان (٥). الرد: يختلفان في النية لكنَّهما في المعنى لا يختلفان فكلاهما لفظ لا يفهم معناه. الدليل الثامن: القياس على من تكلم بالطلاق بلغته (٦). الرد: قياس مع الفارق فإذا تكلم بغير لغته وهو لا يفهم معناه فكلامه لغو حتى لو نوى مقتضاه بخلاف من تكلم بلغته فيقع ولو لم ينو مقتضاه وهو طلاق الهازل. • الحكم الوضعي لمن طلق بغير لغته مريدًا الطلاق إذا تكلم بالطلاق بغير لغته ولم يفهم معناه وأراد موجبه في اللغة التي تكلم بها فلأهل العلم قولان:

стр. 727

• الأول: لا يقع الطلاق: وهو المذهب عند الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهر أنَّه مذهب المالكية وتقدمت أدلة هذا القول. • الثاني: يقع الطلاق: الظاهر أنَّه مذهب الأحناف قضاءً لعموم كلامهم، واختاره الماوردي فهو وجه عند الشافعية (٣)، ووجه عند الحنابلة (٤). وتقدمت الأدلة. الترجيح: الذي ترجح لي أن من تكلم بالطلاق وهو لا يفهم معناه لا يقع طلاقه مطلقًا نوى موجبه أو لم ينوه فكلامه لغو معفو عنه للنصوص العامة والخاصة فالشارع لم يعتبر الألفاظ إنَّما اعتبر الحقائق والمعاني فلم يتعبدنا ربنا بالألفاظ إلا في الأمور التعبدية المحضة دون العقود والمعاملات والله أعلم. * * *

стр. 728

الباب الثاني عشر اشتراط النية لصحة الطلاق • من تلفظ بالطلاق الصريح وليس له نية • التورية في الطلاق • الديانة والقضاء • طلاق المخطئ • طلاق الهازل • طلاق الناسي والجاهل • الحنث في يمين الطلاق معتقدًا أنَّها انحلت • إذا طلق لسبب ثم تبين له خلافه • حكاية لفظ الطلاق

стр. 729

الفصل الأول الشرط العاشر: نية الطلاق فيشترط أن يكون المطلق مريدًا للفظ الطلاق حينما تكلم به وهو قول للأحناف (١)، ومذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). الدليل الأول: قول النبي ﷺ : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٥). وجه الاستدلال: إذا تكلم بالطلاق الصريح أو الكناية ناويًا للطلاق وقع وإذا لم يرد اللفظ كالمخطئ فلا يقع الطلاق. الدليل الثاني: الإجماع: بعض أهل العلم ينقل الإجماع على وقوع الطلاق إذا تلفظ بصريح الطلاق مريدًا اللفظ. قال ابن القيم: أجمع المسلمون على وقوع الطلاق الذي أذن الله فيه، وأباحه إذا كان من مكلف مختار، عالم بمدلول اللفظ، قاصد له. (٦) والصحيح أنَّه لا إجماع فطلاق الهازل محل خلاف. وكذلك الصريح محل خلاف ويأتي إن شاء الله في غير هذا الكتاب. وتأتي أدلة اشتراط نية إرادة لفظ الطلاق في قول من يرى أنَّ طلاق المخطئ لا يقع في الفتوى ويقع في القضاء إلا إن ثبت الخطأ بالبينة أو القرينة (٧).

стр. 730

الترجيح: الذي يترجح لي اشتراط نية إرادة لفظ الطلاق حين التلفظ به. • ما المراد بنية الطلاق؟ حينما يتكلم الفقهاء عن حكم النية في الطلاق فهم في كل باب لهم قصد ففي صريح الطلاق يقولون لا تشترط النية له ويقصدون أن من تكلم باللفظ الصريح قاصدًا له وقع طلاقه بخلاف الكناية فلابد من نية الطلاق وحينما يتكلمون على طلاق المخطئ مثلًا يقولون النية شرط فلا يقع طلاق المخطئ عند الجمهور لأنَّه لم يرد لفظ الطلاق. قال القرافي: اعلم أنَّ النية شرط في الصريح إجماعًا، وليست شرطًا فيه إجماعًا وفي اشتراطها قولان، وهذا هو متحصل الكلام الذي في كتب الفقهاء وهو ظاهر التناقض ولا تناقض فيه فحيث قال الفقهاء إنَّ النية شرط في الصريح فيريدون القصد لإنشاء الصيغة احترازًا من سبق اللسان لما لم يقصد مثل أن يكون اسمها طارقًا فيناديها فيسبق لسانه فيقول لها يا طالق فلا يلزمه شيء؛ لأنَّه لم يقصد اللفظ وحيث قالوا النية ليست شرطًا في الصريح فمرادهم القصد لاستعمال الصيغة في معنى الطلاق فإنَّها لا تشترط في الصريح إجماعًا (١) وإنَّما ذلك من خصائص الكنايات أن يقصد بها معنى الطلاق. وأما الصريح فلا وحيث قالوا في اشتراط النية في الصريح قولان فيريدون بالنية هاهنا الكلام النفسي وأنَّهم يطلقون النية ويريدون الكلام النفسي (٢). وقال الزركشي: الصريح لا يحتاج إلى نية، وقد استشكل هذا بقولهم يشترط قصد حروف الطلاق لمعنى الطلاق، وعلى هذا فلا فرق بين الصريح والكناية، وقد تكلموا في وجه الجمع بكلام كثير، وأقرب ما يقال فيه: أنَّ معنى قولهم الصريح لا يحتاج إلى نية أي: نية الإيقاع؛ لأنَّ اللفظ موضوع له فاستغنى عن النية أمَّا قصد اللفظ فيشترط لتخرج مسألة سبق اللسان (٣). • الحكم الوضعي لمن تلفظ بالطلاق الصريح وليس له نية تحرير محل الخلاف: قال ابن الهمام: قولنا لا يتوقف على النية معناه إذا لم ينو

стр. 731

شيئًا أصلًا يقع لا أنَّه يقع وإن نوى شيئًا آخر، لما ذكر أنَّه إذا نوى الطلاق عن وثاق صدق ديانة لا قضاءً، … لو كرر مسائل الطلاق بحضرة زوجته ويقول: أنت طالق ولا ينوي طلاقًا لا تطلق، وفي متعلم يكتب ناقلًا من كتاب رجل قال: ثم وقف وكتب امرأتي طالق وكلما كتب قرن الكتابة بالتلفظ بقصد الحكاية لا يقع عليه (١). وقال السيوطي: قد يشكل على قولهم: الصريح لا يحتاج إلى نية. قولهم: يشترط في وقوع الطلاق قصد حروف الطلاق بمعناه. وليس بمشكل، فإنَّ المراد في الكناية: قصد إيقاع الطلاق، وفي الصريح قصد معنى اللفظ بحروفه، لا الإيقاع ليخرج ما إذا سبق لسانه، وما إذا نوى غير معنى الطلاق الذي هو قطع العصمة كالحل من وثاق ويدخل ما إذا قصد المعنى ولم يقصد الإيقاع، كالهازل (٢). وقال شيخنا محمد العثيمين: إذا طلق فتارة ينوي الطلاق، وتارة ينوي غيره، وتارة لا ينوي شيئًا، فإن نوى الطلاق وقع ولا إشكال فيه، وإن لم ينوِ الطلاق، بل قصد أنت طالق؛ أي: غير مربوطة فهذا لا يقع به الطلاق، وإن لم ينوِ الطلاق ولا غيره فهذا موضع خلاف (٣). فالمقصود بهذه المسألة إذا تلفظ بلفظ الطلاق الصريح وليس في نيته طلاق ولا عدمه فهل يشترط لوقوع الطلاق أن ينوى الطلاق؟. الخلاف في المسألة: لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بعدم اشتراط النية والقول الآخر اشتراطها. • القول الأول: لا تشترط له النية: فيقع الطلاق في اللفظ الصريح ولو لم ينو وهو مذهب الأحناف (٤)،

стр. 732

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وعده البعض إجماعًا. الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١]. وجه الاستدلال: في الآيتين وغيرهما إطلاق الطلاق من غير اشتراط النية فكل من طلق وقع طلاقه (٤). الرد: لم ترد الآيتان لبيان حكم نية الطلاق وإنَّما الآية الأولى واردة لبيان الطلاق الرجعي والثانية لبيان الطلاق السني. الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وجه الاستدلال: حكم بزوال الحل مطلقًا عن شرط النية (٥). الرد: الآية واردة في بيان حكم الطلاق الرجعي والبائن. الدليل الرابع: عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ» (٦). وجه الاستدلال: كل من تكلم بالطلاق قاصدًا اللفظ عالمًا بمعناه وقع الطلاق ولو لم ينوه.

стр. 733

الدليل الخامس: قول رسول الله ﷺ لعمر ﵁ في طلاق ابنه عبد الله ﵁ امرأته: «مُرْه فليراجعها ثم ليتركها … » (١). وجه الاستدلال: لم يسأل النبي ﷺ هل نوى ابن عمر ﵁ الطلاق أم لا وترك الاستفصال في موطن الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال (٢). الرد من وجهين: الأول: قرينة الحال تدل على أنَّ عبد الله ﵁ نوى الطلاق (٣). الثاني: هذه قضية عين لا عموم لها. الدليل السادس: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» (٤). وجه الاستدلال: كل من طلق وقع طلاقه إلا المعتوه. الرد وجهين: الأول: الحديث ضعيف. الجواب: يشهد له قول علي ﵁: «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ». (٥) الثاني: الحديث والأثر واردان في بيان من يقع طلاقه ومن لا يقع ولم يردا لبيان حكم اشتراط نية الطلاق أو عدمها. الدليل السابع: ينقل بعض أهل العلم الإجماع على أنَّ صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية (٦).

стр. 734

الرد: الصحيح أنَّه لا إجماع إنَّما هو قول الجمهور قال الخطابي: اتفق عامة أهل العلم على أنَّ صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل فإنِّه مؤاخذ به ولا ينفعه أن يقول كنت لاعبًا أو هازلًا أو لم أنو به طلاقًا أو ما أشبه ذلك من الأمور (١). وقال الماوردي: الصريح لا يفتقر إلى نية وهو قول جمهور الفقهاء، وقال داود: لا يقع به الطلاق إلا مع النية (٢). الدليل الثامن: تَلفُّظُ العاقلِ بالصريح مختارًا دليل على إرادته إياه (٣). الدليل التاسع: اللفظ الصريح موضوع للطلاق شرعًا فكان حقيقة فيه فاستغنى عن النية (٤). الدليل: لأنَّ هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق غالبًا ولا تستعمل في غيره (٥). الدليل العاشر: تراد النية لتعيين المبهم ولا إبهام في الصريح (٦). الدليل الحادي عشر: سائر الألفاظ الصريحة لا تفتقر إلى نية كالبيع فكذلك الطلاق (٧). الدليل الثاني عشر: النية لا تشترط للصريح لغلبة الاستعمال في فرقة الزوجة (٨). الرد: هذا محل الخلاف. الدليل الثالث عشر: النية لا تشترط للصريح لعدم احتمال غيره (٩). الرد: كالذي قبله.

стр. 735

الدليل الرابع عشر: القياس على الفسخ فلما لم يفتقر الفسخ إلى النية من الزوج فكذلك لا يفتقر الطلاق الصريح إليها (١). الرد: قياس مع الفارق فالطلاق يكون من الزوج بخلاف الفسخ. الدليل الخامس عشر: القياس على العتق فلما لم يفتقر صريح العتق إلى النية، لم يفتقر صريح الطلاق إلى النية (٢). الرد: قياس مع الفارق ففي العتق إحسان ويتطلع إليه الشارع بخلاف الطلاق. الدليل السادس عشر: الطلاق نوعان صريح وكناية والكناية تحتاج إلى نية فلو اشترطنا النية للصريح لم يكن فرق بينهما (٣). الرد: هذه من مسائل الخلاف فبعض المخالفين لا يوقع الطلاق إلا بألفاظ خاصة وتأتي المسألة إن شاء الله في كتاب ألفاظ الطلاق. • القول الثاني: تشترط النية: فلا يقع الطلاق باللفظ الصريح إلا بالنية ينسب هذا القول لداود بن علي الظاهري (٤)، وهو قول للمالكية (٥)، ورواية في مذهب الحنابلة (٦). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧]. وجه الاستدلال: الطلاق لا يكون إلا عن عزم وذلك بالنية. الرد: الآية واردة في حكم الإيلاء فإمَّا رجوع وإما طلاق وتقدم الكلام على مسألة إذا مضت مدة الإيلاء هل يقع الطلاق أم لا؟ (٧). الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥].

стр. 736

الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]. وجه الاستدلال: دلت الآيتان أنَّ اليمين لا ينعقد إلا بالنية وكذلك الطلاق. الرد: قياس مقابل النص فدل حديث «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ … » أنَّ من تكلم بالطلاق ناويًا اللفظ وقع ولو لم ينو المفارقة فكذلك من ليس له نية يقع طلاقه من باب أولى. الدليل الرابع: قول النبي ﷺ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (١). وجه الاستدلال: لا يقع الطلاق إلا بالنية. الرد: كالذي قبله. الدليل الخامس: قول النبي ﷺ : «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» (٢). وجه الاستدلال: لا يقع طلاق هؤلاء الثلاثة لعدم تمام النية منهم فكذلك من لم ينو الطلاق. الرد: كالذي قبله. الترجيح: يترجح لي أنَّ من تلفظ بالطلاق وليس له نية يقع طلاقه فجد الطلاق وهزله جد فلو تكلم بالطلاق هازلًا ونوى عدم وقوعه وقع فكذلك من تكلم بالطلاق وليس له نية والله أعلم. * تنبيه: من مسائل نية الطلاق من طلق طلاقًا صريحًا ولم ينو عددًا أو نوى أكثر من واحدة ومن طلق واحدة ونوى واحدة أو أكثر من واحدة ومن طلق ثلاثًا ونوى ثلاثًا أو أقل من الثلاث وغير ذلك. تأتي إن شاء في غير هذا الكتاب. * * *

стр. 737

الفصل الثاني الحكم الوضعي للتورية في لفظ الطلاق الصريح * إذا وصل الطلاق بلفظ يدل على عدم إرادة المفارقة * إذا ادعى ما يحتمله اللفظ وكان مستفتيًا * إذا ادعى ما يحتمله اللفظ وكان مدعيًا عند القاضي • تمهيد: • تعريف التورية: أَنْ يذكر المتكلّم لفظا مُفردًا له حقيقتان، أَوْ حقيقة ومجاز أَحدهمَا قريب ودلالة اللَّفْظ عليه ظاهرة وَالآخر بعيد ودلالة اللَّفْظ عليه خَفْيَة، وَيُرِيد المتكلم المعنى البعيد، ويورِّي عَنه بالقريب فيوهم السَّامع أَنه يُرِيد المعنى القَرِيب وليس كذلك؛ ولهذا سمي هَذَا النَّوع إيهامًا مثل طلقت فاطمة ويقصد غير زوجته، أو ينوى الطلاق من وثاق (١). • إذا وصل الطلاق بلفظ يدل على عدم إرادة المفارقة فقال مثلا أنت طالق من وَثَاق أو من زوج قبلي فلا يقع الطلاق عند الأحناف - في الجملة - (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).

стр. 738

وعده شيخ الإسلام ابن تيمية إجماعًا. قال ﵀: لفظ الطلاق والنكاح وغيرهما قد يقترن بها ألفاظ تزيل دلالتها باتفاق المسلمين كما إذا قيل أنت طالق من وَثَاق فهذا لا يقع به الطلاق بالاتفاق (١). وقال: إذا قال: أنتِ طالقٌ من وثاقٍ، أو من زوجٍ كان قبلي، أو من نكاح قبل هذا، ووصله بهذا لم يقع بها طلاق، وهذا مما لا أعلم فيه نزاعًا (٢). • إذا ادعى ما يحتمله اللفظ إذا تلفظ الزوج بالطلاق الصريح وادعى أنَّه لم ينو الطلاق وإنَّما نوى ما يحتمله اللفظ كقوله أنت طالق وقال أردت أنت طالق من وَثَاق أو من زوج قبلي فلا يخلو الأمر من حالين أن يأتي مستفتيًا أو مدعيًا عند القاضي. • إذا كان مستفتيًا لأهل العلم في هذه المسألة قولان: • القول الأول: لا يقع الطلاق: قال به عمر وعثمان، وروي عن علي ﵃، والزهري (٣)، وعطاء بن أبي رباح (٤)، وطاوس بن كيسان (٥)، والشعبي، وعبد الله بن معقل (٦)،

стр. 739

والثوري (١)، وروي عن الحسن البصري، وقتادة (٢)، وهو مذهب الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والصحيح من مذهب الحنابلة (٦)، وقال به أبو عبيد القاسم بن سلَّام (٧)،

стр. 740

وقال به ابن حزم (١)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٢)، وابن القيم (٣) والشوكاني (٤)، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٥)، ونُسِب لداود الظاهري (٦). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]. وجه الاستدلال: من تلفظ باليمين من غير قصد عقدها لا تنعقد يمينه فكذلك من تلفظ بالطلاق وأراد غيره مما يحتمله اللفظ (٧). الرد: دل حديث «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ … » أن من تكلم بالطلاق ناويًا اللفظ وقع طلاقه ولو لم ينو وقوع الطلاق. الجواب: من وجوه: الأول: فرق بين من له نية أخرى غير الطلاق ومن تلفظ بالطلاق مازحًا ولم يرد وقوع الطلاق. الثاني: ليس كل من تلفظ بالطلاق وقع طلاقه فالمكره والمخطئ والمدهوش لا يقع طلاقهم على الراجح. الثالث: الشارع جعل هزل الطلاق كجده بخلاف المورِّي (٨). الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ
следующие страницы →