← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30001

شروط الطلاق - الزومان

أحمد الزومان

Полный текст (812 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الرد: تقدم. الدليل الثاني: الكتابة المرسومة بمنزلة المقال (١). الرد: هذا محل الخلاف. • القول الثالث: لا يقع الطلاق: فلا يقع الطلاق بمجرد الكتابة إذا لم ينوِ الطلاق قال به عطاء بن أبي رباح (٢) والشعبي (٣) والحسن البصري (٤) وقتادة السدوسي (٥) وهو مذهب الأحناف (٦) - إذا كانت الكتابة غير مرسومة (٧) - ومذهب المالكية (٨) والصحيح من مذهب الشافعية (٩) ورواية عند الحنابلة (١٠). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [البقرة: ١١٩].

стр. 72

الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]. وجه الاستدلال: أرسل الله تعالى رسوله نذيرًا لأمته ومبلغًا لرسالته فلو كانت الكتابة كالكلام الصريح، لمكَّن الله تعالى رسوله ﷺ منها ليبلغ بها رسالة ربه (١). الرد من وجهين: الأول: كون النبي ﷺ لا يحسن القراءة ولا الكتابة لمصلحة أعظم من مصلحة تمكنه من الكتابة. الثاني: استعان النبي ﷺ بغيره من الكتبة في تبليغ دين الله وحفظه. الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٢). وجه الاستدلال: كتابة الطلاق عمل فلا يقع الطلاق إلا إذا كان مع الكتابة نية الطلاق. الدليل الرابع: لو تلفظ بالطلاق مورِّيًا، لم يقع الطلاق ديانة فالكتابة أولى بعدم الوقوع (٣). الرد: المسألة محل خلاف (٤). الدليل الخامس: الكتابة ليست لفظًا ولا نية فلا يقع الطلاق بمجردها (٥). الرد: هذا محل الخلاف. الدليل السادس: الكتابة محتملة، فإن نوى بها تجربة القلم، وتجويد الخط، وغمَّ الأهل لم يقع ككنايات الطلاق (٦).

стр. 73

الرد: كذلك لفظ الطلاق الصريح يحتمل غير إرادة طلاق الزوجة ويدان الزوج بذلك. الجواب: المسألة محل خلاف (١). الدليل السابع: الكتابة ناقصة عن الكلام لاحتمالها فلا بد لها من نية (٢). الرد: هذا محل الخلاف. الدليل الثامن: لو جرى لفظ الطلاق على لسانه من غير نية لم يقع الطلاق فكذلك إذا كتب الطلاق من غير نية. الرد: لو تلفظ بالطلاق هازلًا من غير نية الطلاق وقع الطلاق فكذلك الكتابة ففرق بين من تلفظ أو كتب الطلاق قاصدًا اللفظ وبين من صدر منه غير قصد اللفظ كالمخطئ. الجواب: اللفظ ورد فيه النص بخلاف الكتابة. الدليل التاسع: العرف في استعمال الكتابة أنَّها بدل من الكلام، تقتضي أن يتعلق بها بعض أحكام الكلام، فصارت كالمحتمل فيه من اعتبار النية فيه (٣). الرد: القاعدة أنَّ البدل له حكم المبدل. الدليل العاشر: لو قامت الكتابة مقام صريح الكلام لأجزأ من كتب القرآن في الصلاة عن أن يتكلم به في الصلاة، ولاقتضى من المرتد إذا كتب الشهادتين أجزأه عن التلفظ بهما، وفي امتناعنا من ذلك خروج الكتابة من حكم الكلام. (٤) الرد: الأمور التعبدية توقيفية فلا عبادة إلا بدليل بخلاف العقود والفسوخ. والمرتد إذا أتى بما خرج به من الإسلام عاد مسلمًا فمثلًا المرتد بترك الصلاة إذا صلى حكمنا بإسلامه. الدليل الحادي عشر: قال الماوردي: لو كانت الكتابة صريحًا كالكلام لصح بها عقد النكاح، كما يقع بها فيه الطلاق، وفي إجماعنا على أنَّ عقد النكاح بها لا يصح

стр. 74

دليل على خروجهما من صريح الكلام في الطلاق (١). الرد من وجهين: الأول: لا يصح قياس الطلاق على النكاح فبينهما فروق. الثاني: انعقاد النكاح بالكتابة محل خلاف (٢). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ من كتب الطلاق كتابة مستبينة وليس في نيته وقوع الطلاق لا يقع فمن تلفظ بالطلاق مورِّيًا لا يقع طلاقه في الفتوى على الصحيح فلا بد من نية والأصل اشتراط النية وخرج من ذلك من تلفظ بالطلاق مريدًا اللفظ وغير مريد وقوع الطلاق فيبقى ما عداه من أحكام الطلاق على الأصل والله أعلم. • كتابة الزوج الطلاق كتابة غير مستبينة: اختلف أهل العلم في وقوع الطلاق في الكتابة إذا لم تكن مستبينة على قولين قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه • القول الأول: يقع الطلاق: فلو كتب الطلاق بشيء لا يتبين يقع به الطلاق روي عن الشعبي (٣) وقال به بعض الحنابلة (٤). الدليل: لأنَّه كتب حروف الطلاق، أشبه كتابته بما يبين (٥).

стр. 75

الرد من وجهين: الأول: وقوع طلاق القادر على الكلام كتابة محل خلاف (١). الجواب: الصحيح وقوعه. الثاني: فرق بين الكتابة المستبينة وغير المستبينة (٢). • القول الثاني: لا يقع الطلاق: وهو مذهب الأحناف (٣) والمالكية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦). الدليل الأول: ما لا تستبين به الحروف لا يسمى كتابة فكان ملحقًا بالعدم (٧). الدليل الثاني: الكتابة تقع بيانًا، ولا انتظام لها على الهواء ونحوه لأنَّها لا تثبت فلا حكم لها (٨). الدليل الثالث: الكتابة كصوت لا يتبين منه حروف ولو وقع الطلاق لوقع بمجرد نيته وذلك لا يجوز (٩). الرد: وقوع الطلاق بالنية محل الخلاف. الجواب: الراجح عدم وقوع الطلاق وهو رأي الجمهور (١٠). الدليل الرابع: الكتابة غير المستبينة، كتحريك اللسان بالطلاق من غير إسماع،

стр. 76

ولا يقع، فكذلك لا يقع في الكتابة غير المستبينة (١). الرد: طلاق من حرك لسانه بالطلاق ولم يسمع محل خلاف (٢). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ من كتب طلاق زوجته كتابة غير مستبينة كمن كتب الطلاق على الماء أو الهواء لا يقع بها الطلاق فالأصل بقاء النكاح والكتابة غير المستبينة ليست صريحة في الطلاق ولا كناية والله أعلم. • هل الكتابة غير المستبينة إشارة يقع بها الطلاق؟ اختلف القائلون بعدم وقوع الطلاق بالكتابة غير المستبينة هل تعطى حكم الإشارة أم لا تعطى على قولين. قول لا تعطى حكم الإشارة والقول الثاني تعطى حكم الإشارة. • القول الأول: لا يقع الطلاق: فلا يقع الطلاق بالإشارة المفهمة في مذهب الأحناف (٣) - وينص الأحناف أنَّه لا يقع الطلاق بالكتابة غير المفهمة ولو نوى الطلاق (٤) - وقال به بعض المالكية (٥)، وبعض الشافعية (٦)، والذي يظهر لي أنَّه مذهب الحنابلة (٧).

стр. 77

• القول الثاني: يقع الطلاق: فتعطى الكتابة غير المفهمة حكم الإشارة فيقع الطلاق بها قال به بعض الشافعية (١) وبعض المالكية بشرط الاشهاد أو الإقرار (٢). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ الكتابة غير المستبينة لا تعطى حكم الإشارة المفهمة فلا يقع فيها طلاق لما تقدم والله أعلم.

стр. 78

الفصل الثاني إذا أمر الزوج غيره بكتابة الطلاق • تمهيد إذا أمر الزوج غيره بكتابة طلاق زوجته فالأمر لا يخلو من حالين: * الأول: أن يسبق الطلاق الكتابة. * الثاني: أن لا يسبق الطلاق الكتابة وهذه لها حالان: ١: أن يطلب الزوج من الكاتب الكتابة فقط فالكاتب له حالان أن يكتب أو لا يكتب. ٢: أن يملي الزوج على الكاتب الطلاق. • إذا سبق الطلاقُ الكتابةَ: إذا طلق الزوج زوجته قبل الأمر بالكتابة وأراد توثيق الطلاق بالكتابة فيقع الطلاق والذي يظهر لي أنَّه لا خلاف في وقوع الطلاق في هذه المسألة فإذا توفرت الشروط وانتفت الموانع وقع الطلاق بالإجماع فالكتابة مجرد زيادة توثقة فالطلاق واقع قبلها وبعدمها. • طلب الزوج من غيره كتابة الطلاق ولم يسبقها طلاقٌ • إذا لم يكتب الكاتب الطلاق إذا طلب الزوج من كاتب أن يكتب طلاق زوجته ولم يكن تقدم ذلك تلفظ الزوج بالطلاق ورفض الكاتب كتابة الطلاق فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بعدم وقوع الطلاق وقول بوقوعه: • القول الأول: لا يقع الطلاق: وهو مذهب الأحناف (١)، والمالكية (٢)،

стр. 79

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). فهذه وكالة بالطلاق ولا يقع الطلاق بمجرد الوكالة وتأتي أحكام موافقة الوكيل ومخالفته في عدد الطلاق ووقته (٣). • القول الثاني: يقع الطلاق: فإذا قال اكتب لها طلاقها وقع الطلاق في الحال قال به بعض الأحناف (٤). الدليل: كما لو قال احمل إليها طلاقها أو اكتب إلى امرأتي أنَّها طالق (٥). الرد: احمل لها طلاقها وأنَّها طالق هذا خبر بوقوع الطلاق وليس إنشاء فيقع الطلاق بالخبر بخلاف التوكيل بكتابة الطلاق فلا يقع إلا بالكتابة. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّه إذا أمر غيره بكتابة الطلاق ولم يسبق الأمر طلاقٌ فهذه وكالة لا يقع بمجردها الطلاق كما لو وكله بطلاق زوجته لا يقع الطلاق بمجرد الوكالة فلا بد من تلفظ الوكيل بالطلاق والله أعلم. • إذا كتب الكاتب الطلاق: إذا طلب الزوج من غيره كتابة الطلاق ولم يتقدم الطلب طلاق من الزوج وكتب

стр. 80

الكاتب الطلاق فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه: • القول الأول: لا يقع الطلاق: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية - إذا كان الزوج غير مريد للطلاق - ومذهب الشافعية - إذا لم ينوِ الكاتب الطلاق (٢) -. • القول الثاني: يقع الطلاق: وهو مذهب المالكية - إذا كان الزوج مريدًا الطلاق (٣) - ومذهب الشافعية - إذا نوى الكاتب الطلاق (٤) - والظاهر أنَّ مذهب الحنابلة وقوع الطلاق بمجرد الكتابة (٥)،

стр. 81

واختار هذا القول الشيخ عبد العزيز بن باز (١) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٢). وتأتي الأدلة في الوكالة بالطلاق (٣). الترجيح: الذي يترجح لي إذا طلب الزوج من غيره كتابة الطلاق فهذه وكالة فيقع الطلاق بالكتابة كما لو وكله بالطلاق باللفظ والله أعلم. • إذا أملى الزوج على الكاتب: إذا طلب الزوج من غيره كتابة الطلاق وأملى عليه الطلاق فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه: • القول الأول: يقع الطلاق: وهو الأظهر من مذهب الأحناف (٤)، وهو مذهب المالكية (٥)، والشافعية - يشرطون نية الطلاق من الكاتب (٦) -، ومذهب الحنابلة (٧). وتأتي أدلة وقوع الطلاق من الجاد والهازل (٨).

стр. 82

• القول الثاني: لا يقع الطلاق: قول في مذهب الأحناف (١). الترجيح: الذي يترجح لي وقوع الطلاق إذا أملاه فالأصل أن من تلفظ بالطلاق وقع طلاقه جادًا أو هازلًا والله أعلم. * * *

стр. 83

الفصل الثالث الكتابة صريحة أو كناية؟ إذا كتب الطلاق هل الكتابة من ألفاظ الطلاق الصريح فلا تحتاج إلى نية أو كناية عن الطلاق فيحتاج إلى نية فلا يقع الطلاق بمجرد الكتابة؟. لأهل العلم في هذه المسألة أربعة أقوال: • القول الأول: صريحة في الكتابة المرسومة: فإذا كانت الكتابة مرسومة وقع الطلاق بمجرد الكتابة وهو مذهب الأحناف (١). • القول الثاني: صريحة: فإذا كتب الطلاق وقع قال به إبراهيم بن يزيد النخعي (٢) وهو المذهب عند الحنابلة (٣) وقول للشافعية (٤) وقول لبعض المالكية (٥). • القول الثالث: لغو: فلا يقع الطلاق بالكتابة ولو نوى الطلاق وهو قول للحنابلة تخريجًا (٦). • القول الرابع: كناية: فلا يقع الطلاق بمجرد الكتابة قال به الحسن البصري والحكم بن عتيبة والشعبي

стр. 84

وحماد بن أبي سليمان وقتادة وعطاء بن أبي رباح وتقدمت آثارهم (١) وهو مذهب الأحناف (٢) - إذا لم تكن الكتابة مرسومة والصحيح من مذهب الشافعية (٣) ورواية عند الحنابلة (٤) والظاهر أنَّه مذهب المالكية (٥). وتقدمت الأدلة. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ الكتابة كناية في الطلاق وليست صريحة كاللفظ. والصريح لو تلفظ به وادعى التورية قبل منه في الفتوى على الصحيح فالكتابة أولى. فلو كتب الطلاق ولم ينوِ الطلاق لا يقع الطلاق والله أعلم.

стр. 85

الفصل الرابع محو الطلاق بعد كتابته إذا كتب الطلاق ثم محاه فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بعدم وقوع الطلاق وقول بوقوعه: • القول الأول: لا يقع الطلاق: قال به عطاء بن أبي رباح (١)، والشعبي (٢)، والحسن البصري (٣)، وقتادة (٤)، وهو مذهب الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والظاهر أنَّه مذهب الشافعية (٧)، ورواية

стр. 86

عند الحنابلة تخريجًا (١). • القول الثاني: يقع الطلاق: الظاهر أنَّه مذهب الحنابلة (٢) ويمكن أن يخرج قولًا لمن يرى أنَّ الكتابة صريحة في الطلاق وهو قول للشافعية ولبعض المالكية (٣). الترجيح: الكتابة ليست صريحة في الطلاق فإذا كتب الطلاق غير عازم على الطلاق ثم محاه عدولًا عنه فلا يقع الطلاق وسواء كانت الكتابة على ورق ونحوه أو على ما استجد من وسائل الاتصال الحديثة والله أعلم. * * *

стр. 87

الفصل الخامس الطلاق عبر وسائل الاتصال الحديثة • تمهيد تقدم الكلام على أحكام إذا تلفظ الزوج بالطلاق أو كتبته عبر الوسائل التقليدية والبحث في هذا الفصل في الطلاق عبر وسائل الاتصال الحديث وله حالان: الأولى: أن يكون بالصوت أو بالصوت والصورة. الثانية: أن يكون كتابة. • التلفظ بالطلاق عبر وسائل الاتصال الحديثة إذا طلق الزوج عبر ما استجد من تقنية الاتصالات بالصوت أو بالصوت والصورة فهو جائز ويقع الطلاق. الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. وجه الاستدلال: سماع الصوت مع حائل أو من غير حائل سواء في الجملة فالسلف يسمعون العلم من أمهات المؤمنين ﵁ ن من وراء حجاب ولا يرون أجسامهن ويبلغونه للأمة فكذلك من سمعت زوجها يطلقها بواسطة ما استجد من أجهزة الاتصال فيقع الطلاق. الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» (١). وجه الاستدلال: أرشد النبي ﷺ اعتبار صوت المؤذن حدًا فاصلًا بين جواز الأكل للصائم وتحريمه فكذلك حل الزوجة وحرمتها باعتبار سماع صوت الزوج مطلقًا وإن كان معه صورته فالأمر آكد (٢).

стр. 88

الدليل الثالث: يأتي (١) أنَّ أهل العلم مجمعون على صحة طلاق الغائب ومن يطلق عبر وسائل الاتصال غائب عن المرأة فيقع طلاقه. الدليل الرابع: قال ابن حزم: اتفقوا أنَّ طلاق المسلم العاقل البالغ الذي ليس سكران ولا مكرهًا ولا غضبان ولا مكرهًا [هكذا مكرر] ولا محجورًا ولا مريضًا لزوجته التي قد تزوجها زواجًا صحيحًا جائز إذا لفظ به بعد النكاح مختارًا له حينئذ وأوقعه في وقت الطلاق بلفظ من ألفاظ الطلاق على سنة الطلاق فإنَّه طلاق (٢). فيقع الطلاق بالتلفظ بالطلاق ولا يشترط حضور المرأة وسماعها فإذا كانت المرأة تسمع أو تسمع وترى وقع من باب أولى. الدليل الخامس: يأتي أنَّ فقهاء المذهب الأربعة يرون صحة الطلاق بالكتابة على خلاف بينهم في بعض الفروع فوقوع الطلاق بالصوت أو بالصوت والصورة أولى بالوقوع. رأي فقهاء المذاهب الأربعة: الذي يظهر لي وقوع الطلاق عبر ما استجد من وسائل الاتصالات عند فقهاء المذهب الأربعة وغيرهم فهم ينصون على أنَّ الزوج لو طلق زوجته من وراء حائل وقع الطلاق سواء رأته أو لم تره سمعته أو لم تسمعه. قال ابن القاسم: قلت لمالك فالرجل يسمع جاره من وراء حائط ولا يراه، يسمعه يطلق امرأته فيشهد عليه وقد عرف صوته قال: قال مالك: شهادته جائزة (٣). وقال السرخسي: إذا شهد عدلان عند امرأة أنَّ زوجها طلقها ثلاثًا … كان ذلك بمنزلة سماعها لو سمعته يطلقها ثلاثًا (٤). وقال الشيرازي: إن كانت له امرأتان فطلق إحداهما بعينها ثم نسيها أو خفيت

стр. 89

عليه عينها، بأن طلقها في ظلمة أو من وراء حجاب، رجع إليه في تعيينها لأنَّه هو المطلق (١). وقال ابن قدامة: إن طلق واحدة بعينها ثلاثًا وأنسيها، أو خفيت عليه، بأن طلقها في ظلمة، أو من وراء حجاب، أو يراها في طاقة، فيطلقها وتشتبه عليه، فإنَّه يحرم عليه الجميع؛ لأنَّه اشتبهت زوجته بغيرها فحرمتا، كما لو اشتبهت بمن لم يتزوجها. وإن علمها، عينها، وقبل قوله؛ لأنَّه لا يُعلَم إلا من جهته (٢). وقال ابن حزم: قد يطلق المطلق عند باب الدار ويبعث إليها الخبر، وعلى أذرع منها، وإذا جاز ذلك فلا فرق بين الطلاق في البعد ولو أقصى المعمور وبين الطلاق خلف حائط (٣). وقال شيخنا محمد العثيمين: إذا كان هذا الرجل قد صرح في الشريط بالطلاق وقال لها يخاطبها: (أنت طالق) فإنَّها تطلق بذلك لأنَّ هذا الشريط الذي سجل فيه لفظ الطلاق كالورقة التي كتب فيها الطلاق والطلاق يثبت إذا كتب في ورقة بل إنَّ الشريط أبلغ وأبين (٤). فالذي يظهر لي وقوع الطلاق بما استجد من تقنية الاتصالات إذا لم ينكر الزوج ذلك والله أعلم. • كتابة الطلاق عبر وسائل الاتصال الحديثة: إذا كتب الطلاق وأرسله عبر الوسائل التقليدية تقدم الكلام على هذه المسألة (٥) لكن لو كتب الطلاق وأرسله بواسطة الهاتف الجوال أو الفاكس أو البريد الإلكتروني

стр. 90

أو الانترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي أو غير ذلك مما استجد من تقنية الاتصالات فهل يقع الطلاق؟ قبل الإجابة على ذلك أبين مذاهب الأئمة الأربعة في حكم كتابة الطلاق. أولاً: مذهب الأحناف: الكتابة في مذهب الأحناف إذا كانت مرسومة (١) فهي صريحة في الطلاق فيقع الطلاق بمجرد الكتابة (٢) وإذا لم تكن الكتابة مرسومة فهي كناية لا يقع الطلاق إلا بالنية (٣). ويشير الأحناف إلى الكتابة بالقرطاس واللوح والأرض والحائط (٤). ثانيًا: مذهب المالكية: يقع الطلاق عند المالكية إذا كتب في صحيفة أو خرقة أو لوح أو على التراب (٥) ويعلقون وقوع الطلاق بالعزم على الطلاق حين الكتابة وبوصول الكتاب إلى الزوجة. فالأمر عندهم لا يخلو من أحوال: الأول: إذا كتب الطلاق عازمًا على الطلاق وقع ناجزًا بعد الفراغ من الكتابة ولو لم يرسله من غير خلاف عندهم (٦). الثاني: إذا أخرجه عازمًا ولو كان حين الكتابة غير عازم على الطلاق وقع الطلاق

стр. 91

بالإخراج ولو لم يصل للزوجة (١). الثالث: إذا كتبه غير عازم فإذا لم يخرجه من يده لا يقع الطلاق (٢). الرابع: إذا كتبه غير عازم فأخرجه غير عازم ووصل المرأة أو وليها وقع الطلاق (٣). الخامس: إذا كتبه غير عازم فأخرجه غير عازم ولم يصل للمرأة ففيه قولان: المشهور عدم وقوع الطلاق (٤) والقول الثاني يقع الطلاق (٥). ثالثًا: مذهب الشافعية: كتابة الطلاق كناية على الصحيح من مذهب الشافعية (٦) ويقع الطلاق عندهم بكل كتابة يثبت بها الخط (٧) فيقع الطلاق بالكتابة على الرق، والقرطاس، والألواح، والنقر في الأحجار والخشب والكتابة على الأرض وكلها بمثابة واحدة (٨).

стр. 92

رابعًا: مذهب الحنابلة: الكتابة صريحة في الطلاق في المذهب عند الحنابلة (١) ويقع الطلاق بالكتابة التي تبين - تظهر - (٢) وإن لم ينو الطلاق. فإذا أرسل رسالة إلكترونية كعادة الرسائل معنونة ومبدوءة ومختومة بما يعتاده الناس برسائلهم من عنوان وتوجيه وتحية ونحو ذلك فمذهب الأحناف يقع الطلاق بمجرد الكتابة ولو لم يرسلها وإذا كتب في الرسالة أنت طالق ونحوها فقط فلا يقع الطلاق عندهم إلا بالنية أرسل الرسالة أو لم يرسلها. والحنابلة والشافعية يقع الطلاق عندهم بمجرد الكتابة سواء كانت معنونة أو مجرد ذكر فيها الطلاق كطلقتك لكن المذهب عند الحنابلة يقع الطلاق ولو لم ينو فيوافقون الأحناف في وقوع الطلاق في الكتابة المرسومة وكذلك يقع الطلاق عندهم في الكتابة غير المرسومة - غير المعنونة - بخلاف الشافعية فلا يقع الطلاق بالرسالة إلا إذا نوى الطلاق. أمَّا المالكية فيقع الطلاق بمجرد كتابة الرسالة إذا كان عازمًا على الطلاق أو بوصول الرسالة إلى الزوجة وإذا كتب الرسالة وهو غير عازم ولم يرسلها أو كان غير عازم حال الكتابة والإرسال ولم تصل الرسالة للزوجة فلا يقع الطلاق عندهم والله أعلم. وأمَّا الشافعية فيشترطون نية الطلاق حين الكتابة أمَّا المذهب عند الحنابلة فيقع الطلاق بمجرد الكتابة. والذي يظهر لي أنَّه لا فرق عند فقهاء المذاهب الأربعة في الحكم أن تكون الرسالة إلكترونية أو تقليدية فهم يشترطون أن تكون الكتابة ثابتة تقرأ والرسائل الإلكترونية كذلك والله أعلم فالذي ترجح لي أنَّ حكم الرسالة الإلكترونية حكم الرسالة العادية وتقدم الكلام

стр. 93

على أحكام كتابة الطلاق. لكن يجب التثبت أنَّ الرسالة صدرت من الزوج فلو ادعى أنَّه لم يكتبها أو لم يرسلها يقبل قوله ويأتي الكلام على لو أدعى عدم إرادة الطلاق في لفظ الطلاق الصريح أنَّه يقبل منه في الفتوى (١). * * *

стр. 94

الباب الرابع اشتراط البلوغ في المطلق مسائل الباب: • ذكر شروط المطلق • أدلة اشتراط أن يكون المطلق بالغًا • الحكم الوضعي لطلاق الصغير المميز

стр. 95

الفصل الأول تمهيد • شروط المطلق: - الأول: البلوغ. - الثاني: العقل. - الثالث: الاختيار. - الرابع: الإسلام. وهذه الشروط إما أن يكون الشرط نفسه محل خلاف أو يكون الشرط محل اتفاق والخلاف في بعض المسائل الداخلة تحت الشرط ويأتي تفصيل ذلك إن شاء الله. * * *

стр. 96

الفصل الثاني الشرط الثاني: البلوغ اشتراط أن يكون المطلق بالغًا مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) ورواية عند الحنابلة (٤) الدليل الإجماع: فأجمع أهل العلم على صحة طلاق البالغ (٥) واختلفوا في طلاق الصغير ويأتي. وتأتي بقية أدلة اشتراط البلوغ في اشتراط الإسلام في المطلق (٦).

стр. 97

الفصل الثالث طلاق الصغير • تمهيد: تعريف الصغير: الصغير وهو ما دون البلوغ. حالا الصغير: لا يخلو الصغير من حالين أن يكون غير مميز أو مميزًا: الحال الأولى: إذا كان الصغير غير مميز فلا يقع طلاقه بالإجماع قال ابن قدامة: الصبي الذي لا يعقل أي لا يعلم أنَّ زوجته تبين بالطلاق، وتحرم عليه فلا خلاف في أنَّه لا طلاق له (١). الحال الثانية: إذا كان الصغير مميزًا لكنَّه لم يصل لحد البلوغ ففي صحة طلاق خلاف. • الحكم الوضعي لطلاق الصغير المميز: اختلف أهل العلم في وقوع طلاق الصغير المميز على قولين قول بوقوع طلاقه وقول بعدم وقوعه: • القول الأول: يقع طلاق المميز: واختلفوا في تحديد وقت وقوع الطلاق فقيل: ١: إذا عقل الصلاة والصوم: قال به سعيد بن المسيب (٢) وهو أصح الروايتين عند الحنابلة (٣). والمميز عند الحنابلة الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب ويختلف باختلاف

стр. 98

الأفهام وابن ست سنين أو سبع يفهم ذلك غالبًا فضبطوه به (١). ٢: إذا بلغ عشر سنين: وهو رواية عند الحنابلة (٢). ٣: إذا بلغ أن يصيب النساء: قال به عطاء بن أبي رباح (٣) وهو رواية عند المالكية (٤). الدليل الأول: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال «إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» (٥).

стр. 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 101

وجه الاستدلال: «أَخَذَ بِالسَّاقِ» كناية عن الوطء فيدخل في عموم الحديث من لم يبلغ (١). الرد: الحديث ضعيف وعلى فرض ثبوته المراد به المكلف فلا يقع طلاق المجنون وإن أخذ بالساق. الدليل الثاني: عن علي ﵁ قال: «اكْتُمُوا الصِّبْيَانَ النِّكَاحَ» (٢). وجه الاستدلال: يفهم من الأمر بكتمان الصبيان النكاح حتى لا يطلقوا (٣). الرد من وجهين: الأول: الأثر ضعيف. الثاني: لو صح لا يدل على وقوع طلاق الصبي فعن إبراهيم النخعي قال كانوا يزوجونهم وهم صغار، ويكتمونهم النكاح مخافة أن يقع الطلاق على ألسنتهم. قال سفيان: فإذا وقع لم يروه شيئًا (٤) وروي عن علي ﵁ عدم وقوع طلاق الصبيان.

стр. 102

الدليل الثالث: يضرب للصلاة إذا أتم عشر سنين فدل ذلك على اعتبار طلاقه (١). الرد: الضرب من باب التأديب وكونه يؤدب لا يدل ذلك على وقوع طلاقه. الدليل الرابع: طلاق من عاقل صادف محل الطلاق فوقع كطلاق البالغ (٢). الرد: يفرق الشارع بين المكلف وغير المكلف في الأحكام. • القول الثاني: لا يقع طلاق الصغير: يروى عن علي وابن عباس ﵃ وقال به الحسن البصري (٣) والزهري وقتادة (٤) والشعبي (٥) و إبراهيم بن يزيد النخعي (٦) وحماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة (٧) وهو مذهب الأحناف (٨) والمالكية (٩) والشافعية (١٠) ورواية عند الحنابلة (١١).

стр. 103

الدليل الأول: قول النبي ﷺ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» (١). وجه الاستدلال: الصبي مرفوع عنه القلم فلا يقع طلاقه وكذلك سائر عقوده إلا لمصلحة راجحة كما أمر الله باختبار اليتيم بالتصرف في المال عند البلوغ قبل دفع المال له. الرد: الطلاق من الأحكام الوضعية وأحكام الوضع لا يشترط فيها التكليف (٢). الجواب: الأحكام الوضعية تقيد بالشروط كما تقيد الأحكام التكليفية والسبب الوضعي هو طلاق العاقل لا مطلق الطلاق بالاتفاق وإلا لزم وقوع طلاق المجنون (٣). الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» (٤). وجه الاستدلال: المعتوه ناقص العقل فيدخل فيه الصبي فلا يقع طلاقه (٥). الرد: الحديث ضعيف. الجواب: يشهد له أثر علي ﵁. الدليل الثالث: عن علي ﵁ قال: «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ» (٦).

стр. 104

وجه الاستدلال: كالذي قبله (١). الدليل الرابع: عن علي ﵁ أَنَّهُ كَانَ «لَا يَرَى طَلَاقَ الصِّبْيَانِ شَيْئًا» (٢)، وروي عنه ﵁ أنَّه قال «لَا يَجُوزُ عَلَى الْغُلَامِ طَلَاقٌ حَتَّى يَحْتَلِمَ» (٣). وجه الاستدلال: لا يرى علي ﵁ وقوع طلاق الصبي. الرد: المروي عن علي ﵁ في وقوع طلاق الصبي وعدم وقوعه لا يصح. الدليل الخامس: عن ابن عباس ﵄ قال: «لَا يَجُوزُ طَلَاقٌ الصَّبِيِّ» (٤). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: الأثر لا يصح. الدليل السادس: قبل البلوغ في صحة طلاقه خلاف فيستصحب الحكم حتى يوجد ما يدل على الصحة ولم يوجد. الدليل السابع: الطلاق قول يزول به الملك فاعتبر له تمام العقل كبيع ما له قيمة (٥).

стр. 105

الدليل الثامن: الطلاق قول يزول به الملك فاعتبر فيه الرضا ورضا الصغير معدوم شرعًا والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا (١). الدليل التاسع: لا يصح نكاحه فلا يصح طلاقه (٢). الدليل العاشر: الصغير غير مكلف فهو كمن لم يميز (٣). الرد: فرق الشارع بين المميز وغير المميز. الجواب: التفريق في العبادات لا في العقود. الدليل الحادي عشر: الطلاق لم يشرع إلا عند خروج النكاح من أن يكون مصلحة ويعرف ذلك بالتأمل والصبي لاشتغاله باللهو واللعب لا يتأمل فلا يعرف (٤). الرد: ليس كل الصبيان كذلك. الجواب: الاعتبار بالأغلب. الترجيح: الذي ترجح لي عدم وقوع طلاق الصبي فالأصل عدم نفوذ عقوده إلا في الأشياء اليسيرة التي دل العرف على نفاذها والله أعلم. ويأتي الكلام على طلاق ولي الصغير إن شاء الله (٥). * * *

стр. 106

الباب الخامس اشتراط العقل في المطلق • طلاق المجنون المطبق ومن يفيق أحيانًا • طلاق المعتوه • طلاق المغمى • طلاق من غاب عقله بمسكر أو مرقد سواء كان آثمًا بفعله أو غير آثم • طلاق الخَرِف • طلاق المدهوش • طلاق النائم • طلاق السَّفِيه

стр. 107

الفصل الأول الشرط الثالث: العقل فيشترط في المطلق أن يكون المطلق عاقلًا ونص على اشتراط العقل الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وهو محل إجماع ويأتي. الدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ» (٥). وجه الاستدلال: لم يترتب أثر على مقولته الكفرية لعارض أصاب عقله بسبب الفرح فدل ذلك على اشتراط العقل للاعتداد بالأقوال. الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال «قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَإِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ وَاذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِمَ فَعَلْتَ قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ فَغَفَرَ لَهُ» (٦). وجه الاستدلال: كالذي قبله.

стр. 108

الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (١). وجه الاستدلال: القصد معتبر في العقود وغيرها ولا قصد معتبر شرعًا إلا بالعقل. الدليل الرابع: قول النبي ﷺ : «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» (٢). وجه الاستدلال: لا يعتد بتصرفات الثلاثة لانعدام العقل أو لانعدام تمامه فدل على اشتراط العقل لصحة التصرفات. الدليل الخامس: عن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» (٣). وجه الاستدلال: إذا وجد العقل لكن أغلق عليه لا يقع الطلاق فدل على اشتراط تمام العقل في المطلق. الدليل السادس: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» (٤). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: الحديث ضعيف. الجواب: يشهد له قول علي ﵁: «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ» (٥). الدليل السابع: الإجماع: فأهل العلم مجمعون على اشتراط العقل في المطلق (٦).

стр. 109

الدليل الثامن: الطلاق قول يزول به الملك فاعتبر له العقل كالبيع (١). الدليل التاسع: الطلاق شرع حينما يخرج النكاح من كونه مصلحة ولا يعرف ذلك إلا بالعقل. * * *

стр. 110

الفصل الثاني الحكم الوضعي لطلاق المجنون * طلاق المجنون المطبق * طلاق المجنون الذي يفيق أحيانًا * طلاق المعتوه • تمهيد: • تعريف الجنون الجنون لغة: قال ابن فارس: الجيم والنون أصل واحد، وهو الستر والتستر. فالجنة ما يصير إليه المسلمون في الآخرة، وهو ثواب مستور عنهم اليوم. والجنة البستان، لأنَّ الشجر بورقه يستر … والجنون؛ وذلك أنَّه يغطي العقل. وجنان الليل: سواده وستره الأشياء (١). الجنون شرعًا: اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا نادرًا. وإن كان يستوعب جميع أوقاته فهو المطبق وإن كان يفيق أحيانًا فهو غير مطبق (٢). فالمجنون من زال عقله أو اختل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج كمال العقل دائما أو أحيانًا • أحوال المجنون: المجنون له حالان: • الحال الأولى: أن يكون جنونه مستمرًا وهذا نوعان جنون وعَتَه. الفرق بين المجنون والمعتوه: قال ابن نجيم: الفرق بينهما أنَّ المعتوه هو القليل الفهم المختلط الكلام الفاسد
следующие страницы →