Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
وهي جائزةٌ (١)
= وقرر ابن النجار في آخر باب شروط من تقبل شهادته أن اللعب إذا لم يتضمن ضررا ولا شغلا عن فرض فإنه مباح، قال ﵀: (وأما اللعب فكل لعب فيه قمار فهو حرام أي لعب كان، وهو من الميسر الذي أمر الله باجتنابه، ومن تكرر منه ذلك ردت شهادته، وما خلا من القمار وهو العوض من الجانبين أومن أحدهما، ١ - فمنه ما هو محرم؛ كالنرد .... ٢ - ومنه ما هو مباح؛ كالمسابقة بالخيل وغيرها، وكذا ما في معنى ذلك من الثقاف واللعب بالحراب، وقد " لعب الحبشةُ بين يدي النبي ﷺ ، وقامت عائشة رضي الله تعالى عنها تنظر إليهم وتستتر به حتى ملت ".
وسائر اللعب إذا لم يتضمن ضررا ولا شغلا عن فرض فالأصل إباحته، فما كان منه فيه دناءة يترفع عنه ذو المروءات؛ كاللعب بحمام يطيرها منع الشهادة، أما مع أذى جيرانه وإشرافه على دورهم ورميهم بالحجارة فحرام، وما كان من اللعب لا دناءة فيه لا ترد به الشهادة بحال).
(١) هذا الأصل في المسابقة: الجواز، وقد سابق النبي ﷺ عائشة ﵂ فسبقته ثم سبقها، رواه الإمام أحمد وغيره، وفي حديث ابن عمر ﵄: سابق النبي ﷺ بالخيل المضمرة من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وكان ابن عمر فيمن سابق، متفق عليه. والخيل المضمرة هي: المعلوفة القوت بعد السمن قاله في القاموس. وتنقسم المسابقات ثلاثة أقسام:
стр. 1017
في السُّفنِ والمَزَارِيقِ (١) والطُيورِ وغَيْرِهَا، وعلى الأَقْدامِ، وبكلِّ الحيواناتِ (٢).
لكِنْ لا يَجوزُ أخْذُ العِوضِ إلا في مُسَابِقةِ الخَيلِ والإبلِ
(١) وهي الرماح القصيرة.
(٢) (القسم الأول) مسابقة مباحة: وهي ما ذكرها المصنف (في السفن والمزاريق والطيور وغيرها وعلى الأقدام وفي كل الحيوانات) وهذه لا تجوز أن تكون بعوض؛ لحديث: " لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر" رواه الخمسة، وسواء كان العوض من المتسابقين أو من أحدهم أو من غيرهم فيحرم هذا القسم من المسابقات بعوض، وقد جوز الشيخ سعد الخثلان في شرح الدليل أن تكون بعوض إن كان العوضُ من غير المتسابقين، قال: (فتكون جعالة)، وهذا فيه نظر؛ لأنَّ بذلَ العوض في المسابقات غير الشرعية محرم مطلقا، سواء كان من المتسابقين أو غيرهم؛ للإجماع الذي سيأتي، وأما قوله - حفظه الله - فتكون جعالة: فيقال إن عقد المسابقة جعالة كما سيأتي لكنه في الخيل والإبل والسهام فقط، وذكر ابن القيم في كتابه «الفروسية»: (أنّ تجويز بذل العوض في هذا النوع من المسابقات فيه ذريعة لاشتغال النفوس به واتخاذه مكسباً).
(تتمة) (القسم الثاني) مسابقة محرمة: وهي التي يكون فيها ضرر وما ورد في الشرع النهي عنه مثل مناقرة الديوك ونِطاح الكباش واللعب بالنرد أو الشطرنج سواء كان بعوض أو بغير عوض.
стр. 1018
والسِّهامِ (١) بشروطٍ خمسةٍ:
أحدُهَا: تعيينُ المَركوبَيْنِ، أو الراميَيْنِ بالرُّؤيَةِ (٢).
(١) (القسم الثالث) المسابقات الشرعية: وهي التي تكون في الإعانة على الجهاد في سبيل الله، وهي التي تكون في الثلاثة التي في الحديث (الخيل والإبل والسهام)، زاد في الإقناع: للرجال؛ لأن النساء لسن مأمورات بالجهاد، وتجوز بعوض وغير عوض،، وحكى ابنُ عبد البر في التمهيد (١٤/ ٨٨) الإجماعَ على تحريم الرهان في غير الثلاثة، قال البهوتي - في الكشاف - في التعليل في انحصار جواز السبق في هذه الثلاثة: (واختصت هذه الثلاثة بأخذ العوض فيها لأنها من آلات الحرب المأمور بتعليمها وإحكامها)، ويؤخذ من هذا التعليل: أن المسابقات على هذه الأمور الثلاثة إذا لم تكن للإعانة على الحرب فإنها لا تجوز بعوض. والله أعلم.
ويلحق بالثلاثة ما شابهها في العلة، كمسابقات الدبابات والطائرات؛ لأنها كالسهام في الرمي.
(٢) (الشرط الأول) تعيين المركوبين في مسابقة الخيل والإبل؛ لأن القصد معرفة سبق هذا الفرس أو الجمل؛ لذلك كان النبي يضمر الخيل التي كانت قد ضمرت - أي: ربطت بطونها حتى تجوع فيخف وزنها وتسرع - ولابد من وجود راكب فلا تصح المسابقة على خيل أو إبل بلا راكب، قال في الكافي: (ولا يجوز إجراؤهما إلا بتدبير الراكبين؛ لأنهما إذا جريا لأنفسهما، تنافرا ولم يمضيا إلى الغاية)، وكذا يشترط … إلخ =
стр. 1019
الثَّانِي: اتْحَادُ المَركُوبَينِ أو القَوْسَيْنِ بالنَّوعِ (١).
الثَّالثُ: تحديدُ المسافَةِ بِمَا جَرتْ بهِ العَادَةُ (٢).
الرَّابعُ: عِلمُ العِوضِ وإبَاحتُهُ (٣).
= تعيين الراميين في مسابقة السهام، لأن المقصود معرفة حذق الرامي. وقوله (بالرؤية) يعود على المركوبين والراميين.
قال البهوتي في شرح المنتهى: (لأن القصد في المسابقة معرفة ذات المركوبين المسابق عليهما ومعرفة عددهما وفي المناضلة: معرفة حذق الرماة ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين بالرؤية).
(١) (الشرط الثاني) اتحاد المركوبين أو القوسين بالنوع، فلا يجوز أن تكون المسابقة بين فرس عربي وفرس هجين، ولا بين قوس عربي وقوس فارسي.
(٢) (الشرط الثالث) تعيين المسافة ابتداءً وانتهاءً بحيث لا يختلفان فيهما، وهذا في المسابقة على الإبل والخيل، وظاهر كلامهم: لا تحديد في أكثر المسافة، ولا يصح أن يتسابقا بلا غاية ليُنظر أيهما يقف أولاً، كما في شرح المنتهى؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه، ويتعذر الإشهاد على السبق، وأما في الرمي، فيكون تحديد مدى الرمي بما جرت به العادة، ويعرف ذلك: إما بالمشاهدة نحو: من هنا إلى هناك، وإما بالذراع نحو مائة ذراع ونحوها، ويشترط: ألا تزيد على ثلاث مئة ذراع؛ لأنه تتعذر الإصابة فيه غالباً، ولا يصح الرمي على أن السبق لأبعدهما رمياً؛ لعدم تحديد الغاية، كما في الإقناع.
(٣) (الشرط الرابع) علم العوض: بالمشاهدة أو الوصف، وكونه مباحاً فلا تصح على عوض مسروق أو مغصوب.
стр. 1020
الخَامسُ: الخُروجُ عَنْ شبَهِ القِمَارِ (١) بأنْ يكُونَ العِوضُ مِنْ
(١) (الشرط الخامس) الخروج عن شِبْهِ القِمار، يقال قامره: إذا راهنه فغلبه، وإنما يدخل المتسابقان في شبه القمار إن أخرجا معاً؛ لأن كل واحد منهما دخل في المسابقة لا يعلم هل هو غانم فيها أو خاسر وهو شِبْهُ القمار قاله في شرح المنتهى. فالجائز هو: أن يُخرج أحدُهما، أو يخرج أجنبيٌّ، أو الحاكمُ، فإن أخرجا معاً لم يجز، ولم يخرجا من شبه القمار إلا بإدخال شخص لا يدفع شيئاً - ويسمى محلِّلا -؛ قال الزركشي: (سمي الداخل بينهما محللا؛ لأن العوض صار حلالا به فهو السبب لحل العوض)، فلا يجيزون هذا إلا بمحلل؛ قال في الكشاف: (لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس قمارا، ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قمار» رواه أبو داود فجعله قمارا إذا أمن السبق لأنه لا يخلو كل واحد منهما أن يغنم أو يغرم، وإذا لم يأمن أن يسبق لم يكن قمارا، لأن كل واحد منهما يجوز أن يخلو من ذلك)، قال ابن النجار في شرح المنتهى: (فجعله قماراً مع إدخاله الفرس الثالث؛ لكونه لا يمنع معنى القمار، وهو كون كل واحد من المتسابقين لا ينفك عن كونه آخذاً أو مأخوذاً منه)، والمراد: أنه بإدخال المحلل قد وجد معهم من لا يكون فيه معنى القمار وهو إما غانم وإما خاسر، فالمحلل الذي دخل بدون أن يدفع شيئا إما غانم وإما سالم، وبه تخرج المسابقة =
стр. 1021
واحِدٍ، فإنْ أَخْرَجَا مَعًا لمْ يَجُزْ إلا بِمَحَلَّلٍ لا يُخْرجُ شَيْئًا، ولا يَجُوزُ أكْثَرُ مِنْ واحدٍ، يُكافِئُ مركوبُهُ مرَكُوبَيْهِمَا، أو رَمْيُهُ رَمْيَيْهُمَا (١)، فَإنْ
= عن شبه القمار، وتبين بهذا أن القمار هو: أن يدخل الشخصُ بماله في مسابقة - أي: مغالبة - ولا يدري هل هو غانم فيها أم خاسر. ويتخرج عليه: جواز التخفيضات التي يفعلها بعض التجار على بعض السلع، والهدايا التي تهدى للمشتري، أو تكون على شكل نقاط تعطى لمن اشترى من محل معين؛ ليعطى هدية أو مبلغا يشتري به إذا جمع عددا معينا من النقاط، ونحو ذلك مما لم يبذل فيه العاقدُ مالا لا يدري هل هو غانم أو خاسر، أما المسابقات التي فيها جائزة، والتي لا يبذل العاقد شيئا، فتحرم من جهة كونها مسابقات في غير الخيل والإبل والسهام، فيحرم أخذ العوض فيها، للإجماع الذي تقدم. والله أعلم.
والقول الثاني في المذهب: لا يشترط المحلِّل، قال في الإنصاف - بعد أن قدَّم المذهب -: (وقال الشيخ تقي الدين ﵀: يجوز من غير محلل، قال: وعدم المحلل أولى وأقرب إلى العدل من كون السبق من أحدهما، وأبلغ في تحصيل مقصود كل منهما، وهو بيان عجز الآخر، وأن الميسر والقمار منه لم يحرم لمجرد المخاطرة، بل لأنه أكلٌ للمال بالباطل، أو للمخاطرة المتضمنة له. انتهى. واختاره صاحب الفائق)، وتابع شيخَ الإسلام ابنُ القيم في كتابه «الفروسية».
(١) هذه شروط المحلل، وهي: ١ - ألا يُخرج شيئاً، ٢ - وأن =
стр. 1022
سَبَقَا مَعًا أحرَزَا سبقَيْهِمَا (١)، ولمْ يَأْخُذَا مِنْ المُحَلَّلِ شَيْئًا (٢)، وإنْ سبَقَ أحَدُهُمَا أو سبَقَ المُحَلَّلُ أحْرَزَ السَّبْقَيْنِ (٣).
والمُسَابَقَةُ جُعَالَةٌ (٤) لا يُؤْخَذُ بعِوضِهَا رَهْنٌ ولَا كَفِيْلٌ (٥)، ولِكُلٍّ فسخُهَا (٦) مَا لمْ يظهَرْ الفَضْلُ لِصَاحِبِهِ (٧).
= يكون واحداً لا أكثر، ٣ - وأن يكافئ مركوبه مركوبيهما.
(١) أي: إن سبق اللذان أخرجا السبقَ معا أحرز كلٌّ منهما سبقه الذي أخرجه؛ لأنه لم يسبق منهما أحد، ولا شيء للمحلل؛ لأنه لم يسبق واحدا منهما.
(٢) لأنه بذلك يكون قمارا.
(٣) أي: وإن سبق أحد المخرجين أو سبق المحلل أخذ السبقَين؛ لأنهما جُعلا لمن سبق.
(٤) لأنه قد حدد الجعل في مقابل العمل والسبق.
(٥) لأنه جعلٌ على ما لم يتحقق القدرة على تسليمه وهو السبق والإصابة.
(٦) لأنها من العقود الجائزة.
(٧) أي: يمتنع الفسخ إن ظهر الفضل لصاحبه على المفضول فقط، والمراد: يجوز الفسخ من قبل الفاضل، ويحرم الفسخ من قبل المفضول كما هو مأخوذ من الإقناع وشرحه حيث قال: ((ما لم يظهر لأحدهما فضل) على صاحبه مثل أن يسبق بفرسه في بعض المسافة أو يصيب بسهامه أكثر منه، (فإن ظهر) له عليه فضل (فله) أي الفاضل (الفسخ) لأن الحق له (دون صاحبه) المفضول لأنه لو جاز له ذلك لفات غرض المسابقة فلا يحصل المقصود). =
стр. 1023
كِتَابُ العَارِيَةُ (١)
= (تتمة) يشترط لصحة المناضلة: ١ - كونها على من يحسن الرمي ٢ - معرفة عدد الرمي وعدد الإصابة، فيقال مثلا: الرمي عشرون والإصابة خمسة ونحوها، ٣ - معرفة نوع الرمي، ٤ - معرفة قدر الغرض طولا وعرضا وسمكا وارتفاعا عن الأرض.
(١) العارية - بتخفيف الياء وتشديدها -: من عار الشيء إذا ذهب وجاء، وهي اصطلاحًا: العين المأخوذة للانتفاع بها بلا عوض، والإعارة: إباحة نفع عين - تبقى بعد استيفاء النفع - بلا عوض من المستعير وغيره. قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (أي: رفع الحرج عن تناولها. وليست تمليكا يستفيد به التصرف فيها كما يستفيده بالإجارة).
والأصل فيها: القرآن الكريم: لقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ [المائدة، ٢]، وقوله تعالى " ويمنعون الماعون" وهذا ذم لمن يمنعها، قال ابن عباس: هي العواري، وفي حديث أنس ﵁: (كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي ﷺ فرسًا من أبي طلحة فركبه) رواه البخاري، وحكى النووي وغيره من =
стр. 1024
وهَيَ مُسْتحبَةٌ (١) مُنْعقِدَةٌ بِكلِّ قَولٍ، أو فعلٍ يَدلُّ عليْهَا (٢) بشرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: كَوْنُ العَيْنِ مُنْتَفَعًا بِهَا مَعَ بقَائِهَا (٣)، وكَوْنُ النَّفْعِ مُباحًا (٤)،
= أهل العلم الإجماعَ على جوازها.
وأركانها أربعة: المعير، والمستعير، والمستعار، وما يدل على الرضا من قول أو فعل.
(١) حكم الإعارة: مستحبة في أكثر صورها؛ لأنها من البر والمعروف، وتكون واجبة في إعارة المصحف لمحتاج قراءتَه، وليس عنده مصحف، ومحرمة في إعارة العبد المسلم لكافر للخدمة.
(٢) سواء كان إيجابًا أو قبولًا، فيجوز أن يكون الإيجاب بالقول أو الفعل، وكذلك القبول يجوز أن يكون بالقول أو الفعل، كأعرتك هذه الدابة، فيركبها المخاطبُ فهو قبول.
(٣) يشترط لصحة العارية أربعة شروط: (الشرط الأول) كون العين يُنتفع بها مع بقائها، فلا تستهلك أجزاؤها كالسيارة والحيوان، قال في الغاية هنا: (فدفع ما لايبقى كطعام تبرعٌ من دافع، ويتجه: ما لم يكن بلفظ عارية فقرض) ووافقه الشارح، وهذا الاتجاه موافق لقول المنتهى: (وإعارة نقد ونحوه، لا لما يستعمل فيه مع بقائه، قرض) فإن استعاره لما يستعمل فيه مع بقائه، كوزن وتحل فليس بقرض، ويكون عارية.
(٤) (الشرط الثاني) كون النفع مباحًا شرعا لمستعير، ولو لم يصح الاعتياض عنه، ومما لا يصح الاعتياض عنه: الكلب، فلا تصح إجارته ولا بيعه، لكن تصح إعارته.
=
стр. 1025
وكَوْنُ المُعِيرِ أهْلًا للتَبَرُّعِ (١).
ولِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ في عَاريَتِهِ أيَّ وقْتٍ شَاءَ مَا لمْ يَضُرْ بِالمُسْتَعِيرِ (٢).
فَمَنْ أعَارَ سَفينةً لحَمْلٍ، أو أرْضًا لدفنٍ، أو زَرعٍ لمْ يرجِعْ حتَى تَرْسِي السَّفيْنَةُ (٣)،
= (تتمة) يستثنى من الشرط الثاني: ١ - إعارة البضع: فلا يصح أن يعير أمة ليستمتع بها المستعير ثم يردها. ٢ - إعارة العبد المسلم للكافر: وذلك للخدمة خاصة - كما في الإقناع -، فإن أعاره لغير خدمة كعمل في الذمة صحت. ٣ - إعارة الصيد ونحوه للمحرم؛ لأن المُحْرِم مأمور بترك الصيد. ٤ - إعارة الأمة والأمرد لغير مأمون.
(١) (الشرط الثالث) كون المعير أهلًا للتبرع شرعًا، فلا تصح من صغير ومجنون وسفيه ومفلس، ويستثنى: إعارة حلي الصغير لئلا تأكله الزكاة، نبه عليه الخلوتي هنا.
(تتمة) (الشرط الرابع) كون المستعير أهلًا للتبرع له بتلك العين، وذلك بأن يصح منه قبولها، فلا يصح أن يعير طفلًا، ولا إعارة عبد مسلم لكافر لخدمته.
(٢) حتى لو عين زمنا فيجوز له أن يرجع قبله، مالم يكن في عوده ضرر على المستعير.
(٣) بفتح التاء وكسر السين، ويجوز تُرْسِي بضم التاء مع فتح السين وكسرها كما في المطلع، أي: حتى تصل إلى الشاطئ، فإذا وصلت جاز الرجوع؛ لانتفاء الضرر.
стр. 1026
ويَبْلَى المَيِّتُ (١)، ويُحْصَدُ الزَّرْعُ (٢)، ولا أُجْرَةَ لَهُ مُنْذُ رَجَعَ إلَا فِي الزَّرْعِ (٣).
(١) أي: لو أعار أرضًا للدفن فلا يجوز له أن يرجع فيها حتى يبلى الميت ويصير رميمًا كما قاله في الإقناع نقلا عن ابن البنا.
(٢) كذلك إذا أعار أرضًا لزرع فلا يجوز للمستعير أن يرجع حتى يحصد الزرع.
(٣) أي: لا أجرة للمعير منذ رجع إلا في الزرع إذا رجع قبل أوان حصاده، فله الأجرة حينئذ من حين رجوعه إلى حصاد الزرع، واستثني الزرعُ لأن المعير لا يملك أن يأخذ الزرع بقيمته لأن له أمدا معلوما، ويستثنى من ذلك: إذا كان الزرع يحصد قصيلا أي قبل أوان حصاده فيجب علي المستعير حصاده في وقت جرت العادة بقطعه فيه؛ لعدم الضرر إذن.
стр. 1027
فَصْلٌ
والمُسْتَعِيرُ فِي استِيفَاءِ النَّفعِ كالمُستَأجِرِ (١)، إلَّا أنَّهُ لا يُعيِرُ، ولا يُؤْجِرُ إلا بِإذْنِ المَالِكِ (٢).
وإذَا قَبَضَ المُستَعِيرُ العَاريَةَ فَهِي مَضْمُونَةٌ عليهِ (٣) بمثلِ
(١) أي: له أن ينتفع بالعين المعارة كما ينتفع بها المستأجر، فيجوز أن ينتفع بنفسه وبمن يقوم مقامه؛ لأنه يملك التصرف فيها بإذن المالك، هكذا يقولون مع قولهم: (لا يعير إلا بإذن)، وتفارق الإعارة الإجارة في ثلاثة فروق.
(٢) هذا الفرق الأول مما تفارق الإعارةُ فيه الإجارةَ؛ لأن الإجارة تمليك لنفع العين، فللمستأجر أن يتصرف فيه، بخلاف الإعارة فهي إباحة نفع العين، فلا يملك المستعير أن يتصرف في العارية بأن يعيرها أو يؤجرها، إلا بإذن معيرها فإن أذن له جاز، ومما تفارق فيه الإجارة أيضا: الفرق الثاني: أنه لا يشترط في الإعارة بيان نوع الانتفاع بخلاف الإجارة، لكن لو عين المعيرُ انتفاعا معينا - كبناء أو غرس - تعين، والفرق الثالث: أنه في الإعارة لا يشترط بيان المدة، ولو عين مدة لم تلزم المعير، والفرق الرابع: أن المستعير عليه مؤنة رد العارية، بخلاف المستأجر، وسبق ذكر هذا الفرق في باب الإجارة.
(٣) نص عليه الإمام أحمد؛ لحديث صفوان: أن النبي ﷺ استعار دروعا، فقال له: أعارية مضمونة أم عارية مؤداة؟ قال: بل =
стр. 1028
مثلَيٍّ (١)، وقيمةِ مُتَقَومٍ يَومَ تَلَفٍ (٢) فَرَّطَ أوْ لا (٣). لكنْ لا ضَمَانَ في أربعِ مسائلَ إلا بالتفريطِ (٤): فيمَا إذا كانَتْ العَاريةُ وَقْفًا (٥)،
= عارية مضمونة. رواه أحمد وأبو داود.
(١) المثلي هو: كل مكيل وموزون لا صناعة فيه مباحة ويجوز فيه السلم، فيُضمن بمثله، وما عدا المثلي فهو القيمي ويُضمن بقيمته يوم تلفه.
(٢) قال الشيخ منصور في الكشاف: (لعل المراد وقت تلفه ليلا أو نهارا). وهذه من المواضع المطلقة في المذهب التي قيدها العلماء، ومن المواضع المقيدة لتي أطلقها العلماء مثل قولهم في الحج: يحرم من كان مكانه بين الميقات والحرم من منزله، قال الخلوتي: أي بلده.
(٣) أي: سواء فرط أو لم يفرط، فيَدُ المستعير يد ضمان؛ لأنه يختص بنفعها، والقاعدة: مقتضى العقد في العارية الضمان وفي الأمانة عدمه، فإذا شرط خلافه فسد الشرط؛ لمنافاته لمقتضى العقد ويصح العقد.
(٤) أي: هناك أربع مسائل مستثناة من القاعدة السابقة، لا يضمن المستعير فيها إلا إن فرط أو تعدى:
(٥) (المسألة الأولى) إذا كانت العارية وقفًا، ويشترط في عدم ضمان الوقف أن يكون عامًا، أي: على غير معين - كما قيده الشيخ منصور في الكشاف، وقال: (لم أر من نص عليه)، وذكره في الغاية اتجاهًا - ووافقاه، كالوقف على المساجد، أما الوقف الخاص على معين فيَضمنه المستعير لو تلف، كما =
стр. 1029
ككتبِ علمٍ وسلاحٍ، وفيمَا إذا أعَارَهَا المُستأجِرُ (١)، أو بَلِيَتْ فيمَا أعُيْرَتْ لَهُ، (٢) أو أركَبَ دَابَّتَهُ مُنْقَطِعًا للهِ تَعالَى
= لو استعار كتابًا موقوفا على زيد وتلف فيضمنه، بخلاف كتاب موقوف على طلاب العلم فلا يضمنه المستعير إذا تلف بلا تعد أو تفريط. (فرق فقهي)
(١) (المسألة الثانية) إذا أعارها المستأجرُ، فلا ضمان على المستعيرِ من المستأجر إذا تلفت من غير تفريط؛ لأن المستأجر لا يضمن العين المؤجرة، فمن أخذها منه إعارةً لا يضمنها من باب أولى.
(تتمة) عندنا مسائل: الأولى: المستأجر من المستعير بإذن المعير لا ضمان على المستأجر كما صرح به في الإقناع، وأما تضمين المستعير في هذه الصورة فلم أقف على كلام لهم فيه.
الثانية: المستعير من المستأجر: فلا ضمان على أحدهما وهي مسألة المتن.
الثالثة: المرتهن من المستعير: لا يضمن المرتهن، ويضمن المستعير، وستأتي في كلام المؤلف.
(٢) (المسألة الثالثة) إذا بليت أو تلفت العارية فيما أعيرت له باستعمال بالمعروف، فلا ضمان على المستعير؛ لأن الإذن في الاستعمال تضمّن الإذن في الإتلاف الحاصل به، وما أذن في إتلافه لا يضمن كالمنافع، وفرق بين ما لو تلفت بسبب الانتفاع فلا تُضمن، ولو تلفت في الانتفاع بسبب غير الانتفاع فتضمن، فلو استعار سيارة للحمل عليها فتأثرت بالحمل فلا ضمان، ولو صدم بها وتلفت =
стр. 1030
فتَلفَتْ تَحتَهُ (١).
ومَنْ اسْتَعَارَ لِيَرْهَنْ (٢)
= ضمنها، في كشاف القناع: (قال ابن نصر الله: .... لو تلفت بالانتفاع بالمعروف فلا ضمان)، وجاء في هامش هداية الرغب: (فرق بين التلف في الانتفاع، والتلف بسببه، فلا ضمان في الثاني؛ لأن الإذن في شيء إذن فيما ينشأ عنه).
وإن استعملها المستعير بغير معروف فتلفت ضمن، كمن استعار قميصا وحمل به فانخرم.
(١) (المسألة الرابعة) أن يُركب شخصٌ دابتَه منقطعًا - أي: ابن السبيل، المسافر المنقطع به - لله تعالى، أي: يبتغي بذلك وجه الله لا الأجرة. فلو تلفت الدابة تحت ذلك الراكب لم يضمن، ويُقيد ذلك: بأن يسير صاحبها معه ولم ينفرد الراكبُ بحفظها، وإلا ضمن مطلقًا. وذكر صاحب الغاية اتجاهًا بعدم خصوصية المنقطع ووافقه الشارح والمُحشي، قال في الغاية وشرحها: (ويتجه) أنه (لا خصوصية للمنقطع) كما لو أركبها لشخص توددا؛ ولم ينفرد بحفظها، فتلفت من غير تعد ولا تفريط؛ فلا ضمان على ذلك الشخص؛ لأنه لا فرق بينه وبين المنقطع بجامع أن كلا منهما لم يتعرض للطلب، وإنما أركبه المالك من قبل نفسه، وهو متجه).
(٢) فإذا استعار عينا ليرهنها بإذن ربها فتلفت فيضمنها المستعير، وهذه المسألة ذكرها في الإقناع في باب الرهن، قال في الإقناع وشرحه: (فلو تلف) الرهن المؤجر، أو المستعار بغير تعد ولا تفريط (ضمن) الراهن (المستعير فقط)؛ لأن العارية =
стр. 1031
فالمُرْتَهِنُ أمينٌ، ويضْمَنُ المُستعِيرُ (١).
ومَنْ سَلَّمَ لِشَريْكِهِ الدَّابَةَ ولمْ يَسْتعْمِلْهَا، أو استعمَلَهَا في مقابَلَةِ عَلَفِهَا بإذْنِ شَرِيْكِهِ (٢)، وتَلِفَتْ بِلَا تَفْرِيْطٍ لمْ يَضْمَنْ (٣).
= مضمونة مطلقا)، قال في نيل المآرب: (سواء تلفت تحت يد المستعير، أو يد المرتهن).
(١) فيضمن ما تلف تحت يده أو تحت يد المرتهن، أما إن تلفت بتفريط المرتهن رجع عليه المستعير بقيمتها.
(٢) هذه من المسائل التي ذكرها شيخ الإسلام فاعتمدت مذهبا، والمراد: إذا سلم شريك لشريكه الدابة المشتركة ولم يستعملها المستلِم فتلفت بلا تفريط لم يضمن، أو استعملها في مقابلة إنفاقه عليها بالعلف ونحوه بإذن شريكه وتلفت بلا تفريط ولا تعد فلا يضمنها، فإن استعملها بلا إذنه فكغصب.
(٣) لأنها أمانة بيده كما لو سرقت من حرز مثلها.
(تتمة) في رد العارية، ومتى يجب؟ قال في الإقناع: (ويبرأ من ضمانها ويجب الرد: ١ - بمطالبة المالك، ٢ - وبانقضاء الغرض من العين، ٣ - وبانتهاء التأقيت، ٤ - وبموت المعير، ٥ - أو المستعير، وحيث تأخر الرد فيما ذكرنا ففيه أجرة المثل؛ لصيرورته كالمغصوب قاله الحارثي، وعلى مستعير مؤنة رد العارية إلى مالكها: كمغصوب لا مؤنتها عنده، وعليه ردها إليه إلى الموضع الذي أخذها منه: إلا أن يتفقا على ردها إلى غيره)
стр. 1032
كِتابُ الغَصبِ
وهو: الاستِيلاءُ عُرفًا على حَقِّ الغَيرِ عُدوَانًا (١).
ويلزَم الغَاصِبَ ردُّ ما غَصَب بنمائِه (٢)، ولو غَرِمَ على ردِّهِ
(١) الغصب لغة: أخذ الشيء ظلمًا، وشرعًا؛ فقد عرفه المصنف بقوله: هو الاستيلاءُ عرفا على حق الغير عدوانا، وقوله: (الاستيلاء عرفا) أي: فعل يعد استيلاء عرفا، وقوله: (حق الغير): يشمل المالَ كالسيارة، والاختصاصَ كالكلب، وقوله (عدوانا): أي قهرًا بغير حق، ويستثنى من قولهم: (الاستيلاء): ١ - استيلاء الحربي على مالنا فإنه ليس غصبا؛ لأنه يملكه بذلك، قال ابن عوض - نقلا عن الحفيد -: (فإنه لا خلاف في أنه لا يضمن بالتلف ولا بالإتلاف، وإنما الخلاف في وجوب رد عينه إذا قدرنا على أخذه، ومذهبنا: لا يجب الرد). ٢ - السرقة والنهب والاختلاس ليست غصبا؛ لعدم القهر، ٣ - استيلاء الولي على مال موليه ليس غصبا؛ لأنه بحق.
والغصب حرام بالإجماع؛ لقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)، وقوله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه) رواه ابن ماجه والدارقطني.
(٢) أي: يلزم الغاصب رد ما غصبه - إن كان باقيا - بنمائه سواء =
стр. 1033
أضعافَ قيمَتِهِ (١).
وإن سَمَرَ (٢) بالمَسَامِيرِ بابًا، قلَعَها وردَّها (٣)، وإن زَرَعَ الأَرضَ، فليسَ لربِّها بعدَ حَصدِه إلَّا الأُجرَةُ (٤)، وقَبلَ الحَصدِ: يُخيَّرُ بينَ تَركِه بأُجرَتِه، أو تَملُّكِهِ بنَفقَتِه (٥)، وهَي: مِثلُ البَذْرِ وعِوَض لواحِقِه (٦).
= كان متصلا أو منفصلا؛ لقول النبي صلى الله عليه و سلم: (إذا أخذ أحدكم عصا غيره فليردها عليه) رواه أبو داود.
(١) أي: يلزمه الرد حتى لو غرم على الرد أضعاف قيمة المغصوب لكونه بنى عليه أو جعل في مكان بعيد؛ لأنه هو المتعدي.
(٢) بالتخفيف على وزن ضرب، أي: شد بها بابا كما في المطلع، أي: شد بالمسامير المغصوبة بابا.
(٣) اي: يجب عليه قلع المسامير وردها لمالكها؛ لحديث: "لا يحل مال امرئ مُسلم إلا عن طيب نفسه" رواه ابن ماجه.
(٤) من وقت غصبها إلى وقت تسليمها، وكذلك يجب على الغاصب أن يدفع أرشَ النقص إن نقصت قيمتها بسبب الزرع.
(٥) أي: إن أدرك المالكُ الغاصبَ قد زرع الأرض قبل حصده، فإنه يخير المالكُ بين أن يترك الزرعَ مقابل أجرةٍ إلى وقت تسليم الأرض، وأن يتملكه بنفقته وليس بقيمته، ولا أجرة للمالك على الغاصب إن اختار تملك الزرع.
(٦) أي: النفقة التي سيدفعها المالكُ للغاصب - إن اختار تملكَ الزرعِ - هي مثل البذر الذي وضعه الغاصب في الأرض، وعوض لواحقه من حرث وسقي ونحوه؛ لحديث رافع أن =
стр. 1034
وإن غَرَسَ أو بَنَى في الأرضِ، أُلزِمَ بقَلعِ غَرسِه وبنائِه (١)، حتَّى ولو كانَ أحدُ الشَّريكَين وفَعَلَه بغيرِ إذنِ شَريكِهِ (٢).
= النبي ﷺ قال: (من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته) رواه أو داود والترمذي وحسنه، وهناك رواية أخرى عن الإمام أحمد: أنه يدفع إليه قيمة الزرع وليس النفقة؛ أي يشتريه منه.
(مسألة) على من تجب الزكاة إن اختار المالكُ تملكَ الزرعِ؟
إن تملكه ربُّ الأرض قبل وجوب الزكاة فالزكاة عليه، وإن تملكه بعد وجوب الزكاة ففيه خلاف؟ اختار في الإقناع أن الغاصب هو الذي يزكي؛ لأنه المالك له وقت الوجوب، وقد صححه في الإنصاف وتصحيح الفروع، ومقتضى كلامه في التنقيح والمنتهى في الزكاة أن المذهب: يزكيه المالك؛ لأنه لما تملكه رب الأرض فقد استند ملكه إلى أول وجوده قاله البهوتي في الكشاف. (مخالفة)
(١) إذا غرس الغاصبُ في الأرض نخلا أو شجرا، أو بنى فيها، فيلزمه أربعة أمور: ١ - قلع البناء والغرس، ٢ - وأرش النقص الذي يلحق الأرض بسبب تصرف الغاصب فيها، ٣ - وتسوية الأرض، ٤ - والأجرة مدة مقامه في الأرض.
(٢) أي: حتى لو كان الغاصب أحد الشريكين في الأرض المغصوبة وهو يملك جزءًا منها مشاعا فإنه يُلزم بقلع الغرس والبناء، وفي هذه الحالة ليس لشريكه أخذ الغراس والبناء بقيمته؛ لأنه عين مال الغاصب.
стр. 1035
فَصْلٌ
وعلى الغَاصِبِ أَرشُ نَقصِ المَغصُوبِ (١)، وأُجرتُهُ، مُدَّةَ مُقَامِه بِيَدِهِ (٢).
فإن تَلِفَ، ضَمِنَ المِثليَّ بمِثلِهِ (٣)، والمتَقوَّمَ بقيمَتِه يومَ
(١) سواء كان النقص لعين المغصوب كغصب بيت فينهدم بعضه، أو صفته كأن يغصب سيارة جديدة فتصير مستعملة فيقوم الأرش ويغرمه.
(٢) هذا مقيد بما إذا كان المغصوب يؤجر عادة مثل السيارة والعمارة، أما إذا كان المغصوب لا يؤجر عادة كالغنم والشجر مما لا منفعة له تؤجر عادة لم يلزم الغاصب له أجرة؛ لأن منافعه غير متقومة، قال في الإقناع وشرحه: (وإن كان للمغصوب منفعة تصح إجارتها) يعني إن كان المغصوب مما يؤجر عادة (فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده) سواء (استوفى) الغاصب أو غيره (المنافع أو تركها تذهب)؛ لأن كل ما ضمن بالإتلاف جاز أن يضمنه بمجرد التلف في يده كالأعيان … (وما لا تصح إجارته) أي لم تجر العادة بإجارته (كغنم وشجر وطير) ونحوه (مما لا منفعة له) تؤجر عادة (لم يلزمه) أي الغاصب (له أجرة)؛ لأن منافعه غير متقومة).
(٣) ضمان المثلي - سواء كان تالفًا بغصب أو بلا غصب، والمقبوض =
стр. 1036
تَلفِهِ (١) في بَلَدِ غَصْبِهِ (٢).
ويَضمَنُ مُصَاغًا مُباحًا، من ذَهبٍ أو فِضَّة، بالأكثَرِ من قِيمَتِه أو وَزنِه (٣)،
= بعقد فاسد، كما في الإقناع (٩/ ٢٨٧) - يكون بمثله.
وتعريف المثليُّ - على ما في المنتهى - هو: (كل مكيل وموزون لا صناعة فيه مباحة، ويجوز فيه السلم. وفي الإقناع: كل مكيل وموزون)، وتبعه في الغاية وزاد في أوله: (مثلي: وهو الفلوس وكل مكيل وموزون .. الخ)، ويذكرون أن الفلوس مثلية في باب القرض أيضًا.
فإن تعذر المثل لعدم أو بعد أو غلاء - كما في الإقناع -، فعلى الغاصب قيمةُ مثل المغصوب يوم تعذره في بلد الغصب.
أما القيمي فهو ما عدا المثلي، فالسيارة قيمية، والثوب قيمي، والهاتف المحمول قيمي؛ لأنها ليست مكيلات ولا موزونات، ففي هذه إذا أُتلفت يَرُد المتلفُ قيمتَها لا مثلها.
(١) أي: وقت تلفه ليلا أو نهارا.
(٢) قال الشيخ عثمان: (ظاهره ولو كانت قيمته في بلد التلف أكثر).
(٣) أي: يضمن المصوغ من الذهب والفضة صياغة مباحة -كحلي النساء-إذا أُتْلِفَ بالأكثر من قيمته أو وزنه، فإن كان وزنُ المصوغ أقلَّ من قيمته فإنه يضمنه بقيمته؛ لأجل الصناعة، كأن يكون المصوغُ من الذهب، وقيمةُ وزنِه من الفضة عشرون غراما مثلا، وقيمته بالصناعة يقابلها أربعون غراما من الفضة فيضمن بالقيمة، ويجب أن يُقَوَّمَ بغير جنسه، فإن كان من =
стр. 1037
والمُحرَّمَ بوزنِه (١).
ويُقبَلُ قولُ الغَاصِبِ في قِيمَةِ المَغصُوبِ، وفي قَدرِه (٢).
ويضمَنُ جِنايَتَه وإتلافَه بالأقلِّ من الأَرْشِ أو قيمَتِه (٣).
= الفضة فيضمن بقيمته من الذهب، وإن كان من الذهب فيضمن بقيمته من الفضة؛ والآن في وقتنا الحالي يجوز أن يقوما بالأوراق النقدية؛ لأنها ليست من جنسهما، وإنما قومت بغير جنسها لأنها لو قُوِّمَتْ بجنسها .. فإنه ينتج عن ذلك أن نعطيه على الغرام من الذهب غرامين منه؛ لأن قيمة المصوغ أكثر من غير المصوغ، وحينئذ يلزم الزيادة في العوض حتى تقابل القيمةَ التي في المصوغ فيحصل بذلك ربا الفضل في الجنس الواحد، ولذا فإنه يقوم بغير جنسه، قال في نيل المآرب: (وإن زاد الوزن على القيمة أخذ به) أي: أخذ بالوزن، والظاهر ولو من جنسه؛ لأنه لا ربا هنا، والله أعلم.
(١) أي: يضمن المصاغ المحرم بوزنه من جنسه كحلي مصنوع للرجال مثلا؛ لأن الصناعة الموجودة فيه ليس لها قيمة.
(٢) أي: لو اختلف الغاصبُ والمالكُ في قيمة المغصوب التالف، أو قدره، ولم تكن للمالك بينة قُبل قول الغاصب بيمينه؛ لأنه منكر وغارم، والأصل براءته من الزائد، فإن كان للمالك بينة حُكم له بها.
(٣) أي: يضمن الغاصبُ جنايةَ ما غصبه وما أتلفه بالأقل من الأرش أو قيمة المغصوب، فلو غصب دابة مثلا أو عبدا، وجنت أو جنى على شخص فقتله فإنه يضمن الأقل من الأرش وهو الدية، أو قيمة الدابة أو العبد.
стр. 1038
وإن أطعَمَ الغَاصِبُ ما غَصَبَهُ، حتَّى ولو لِمَالكِه، فأكَلَهُ، ولم يَعلَم، لم يَبْرأ الغَاصِبُ، وإن عَلِمَ الآكِلُ حقيقَةَ الحَالِ، استقرَّ الضَّمانُ عليهِ (١).
(١) أي: إن أطعم الغاصبُ طعاما مغصوبا لغير عالمٍ بغصبه، فإن الضمان على الغاصب. وإن علم الآكل بأنه مغصوب، فالضمان على الآكل، ولمالكه مطالبة الغاصب والآكل لكن قرار الضمان على الآكل، بمعنى: أنه للمالك مطالبة الغاصب والآكل، لكن إن طالب الآكلَ لم يرجع على الغاصب، وإن طالب المالكُ الغاصبَ فيضمن ثم يعود بما ضمنه على الآكل، وإن كان الآكل المالك للطعام فإنه إن لم يعلم بأنه طعامه لم يبرأ الغاصب، وإلا برئ.
(تتمة) الأيادي القابضة للعين المغصوبة هي بمنزلة الغاصب، ويتعلق بذلك أمران:
الأول: المطالبة بالتضمين: يكون للمالك الحق في مطالبة الغاصب ومن انتقلت إليه العين المغصوبة؛ لأنه إن كان عالما بالحال كان غاصبا، وإن كان جاهلا فلعموم حديث النبي ﷺ : (على اليد ما أخذت حتى تؤديه).
الثاني: قرار الضمان لا يخلو من: ١ - إن كان من انتقلت إليه العين المغصوبة عالما بالحال فقرار الضمان للعين والمنفعة عليه إن كانت العين تؤجر في العادة،
٢ - وإن كان من انتقلت إليه العينُ المغصوبةُ جاهلا بالحال وانتقلت إليه العين من الغاصب بعقد يقتضي ضمان العين أو =
стр. 1039
ومن اشترَى أرضًا، فغَرَسَ أو بَنى فِيهَا، فخَرَجَتْ مُستَحَقَّةً للغَيرِ، وقُلِعَ غَرسُهُ وبناؤُهُ (١)، رَجَعَ على البَائِعِ بجَميعِ ما غَرِمَهُ (٢).
= المنفعة أو كلاهما فقرار الضمان عليه، وإن لم يقتض العقد شيئا من ذلك أو بعضه فقرار الضمان على الغاصب، ولهذا أمثلة: أ- يد المشتري من الغاصب: فلو انتقلت إليه بعقد بيع ثم تلفت بعد مدة، ضمن المشتري العينَ فقط، ويضمن الغاصب المنفعةً؛ لأن المشتري لم يدخل على ضمانها، ب- يد المستأجر من الغاصب: فإذا انتقلت إليه بعقد إجارة فإنه لا يضمن العين إذا لم يتعد أو يفرط؛ لأن المستأجر لم يدخل على ضمان العين وإنما يضمن المنفعة، ويضمن الغاصب العين، ج- يد المتهب من الغاصب: فإذا انتقلت إليه بعقد هبة فتلفت عند الموهوب له فقرار الضمان للعين والمنفعة على الغاصب؛ لأن الموهوب له لم يدخل على ضمان العين ولا المنفعة.
(١) أي: اختار صاحب الأرض قلع غرس المشتري أو بناءه.
(٢) أي: رجع المشتري على البائع بما غرمه من الثمن وأجرة الغراس والبناء وثمن مؤن مستهلكة؛ لأنه غره ببيعه وأوهمه أنها ملكه.
стр. 1040
فَصْلٌ
ومَنْ أتلَفَ- ولو سَهوًا- مالًا لغيرِهِ، ضَمِنَهُ (١)، وإن أُكرِهَ على الإتلافِ، ضَمِنَ مَنْ أكرَهَهُ (٢).
(١) أي: من أتلف من مكلف أو غيره مالا لغيره ضمنه، هذا الحكم الوضعي، أما التكليفي: إن كان عالما حرم عليه ذلك وإن كان جاهلا فلا إثم عليه.
(٢) يشترط لكي يضمن الإنسانُ ما أتلفه ستة شروط: ١ - أن يكون المتلَفُ مالًا. ٢ - أن يكون المال محترما، وغير المحترم كمال الحربي وآلات اللهو وآنية الخمر وآنية الذهب والفضة والصليب. ٣ - أن يكون إتلافه بلا إذن المالك، أما إذا كان بإذنه فلا يضمن، ومن ذلك: ما يتلف بيد المستأجر لمنفعة عين إن كان بلا تعد منه ولا تفريط، فإن كانت العين شقة مفروشة مثلا فتلف شيء فيها بكسر ونحوه فالظاهر عدم الضمان إن كان بلا تعد ولا تفريط، وهل منه ما يتلف بيد المدعو من بيت الداعي ككسر ونحوه؟ أو في نحو مطعم. فليحرر. ٤ - أن يكون المال لغير المتلِف، أما إذا أتلف الإنسان ماله فلا يضمنه. ٥ - أن يكون المتلِف غير مكره على الإتلاف، فإن كان مكرهًا ضمن مكرِهُه فقط. ٦ - أن يكون المتلِف مثله يضمن، فيخرج بذلك المحجور عليه لحظ نفسه لو أتلف ما دفع إليه فلا يضمنه، أما لو أتلف ما لم يدفع إليه فإنه =
стр. 1041
وإنْ فَتَحَ قفَصًا عن طائِرٍ (١)، أو حَلَّ قِنًّا أو أسِيرًا أو حَيوانًا مربُوطًا، فذَهَبَ (٢)، أو حَلَّ وِكاءَ زِقٍّ (٣) فيهِ مَائِعٌ فاندَفَقَ؛ ضَمِنَهُ (٤)، ولو بَقِيَ الحيوانُ، أو الطَّائِرُ حتَّى نفَّرَه آخَرُ، ضَمِنَ المُنفِّرُ (٥).
ومَنْ أوقَفَ دابَّةً بطَريقٍ- ولو واسِعًا - أو تَرَكَ بها نحوَ طِينٍ أو خَشَبةٍ، ضَمِنَ ما تَلِفَ بذلِكَ (٦)؛ لكِنْ لو كانَتِ الدَّابَّةُ بطَريقٍ
= يضمنه ويكون في ذمته، ويخرج أيضا: ما يتلفه أهل العدل من مال أهل البغي وقت حرب وعكسه فلا ضمان، وما يتلفه المسلم من مال حربي وعكسه.
(١) أي: إن فتح قفصا عن طائر فطار فإنه يضمنه.
(٢) أي: إن حل قيد قن أو أسير أو حيوان مربوط فذهب فإنه يضمنه.
(٣) الزق هو - كما قال في المصباح المنير -: الظرف، وهو الوعاء فيه شيء مائع كدهن أو عصير.
(٤) أي: إن حل وكاء - أي: الحبل الذي يربط به القربة - وعاء فيه مائع، أو جامد فأذابته الشمس فاندفق ضمنه.
(٥) أي: فتح القفص وفيه حيوان لكنه لم يخرج فجاء آخر فنفره حتى خرج من القفص ضمن المنفر؛ لأن عندنا متسببا ومباشرا فيضمن حينئذ المباشر، قال في الغاية: (ويتجه: قاصدا لا بمروره) ووافقه الشارح، أي: إنما يضمنه المنفر لو قصد تنفيره، لا إن مر عليه - من غير قصد لتنفيره - فخاف الحيوان فخرج فلا ضمان عليه.
(٦) أي: إن أوقف دابة كسيارة مثلا سواء كانت له أو لغيره بطريق =
стр. 1042
واسِعٍ فضَرَبَها، فرفَسَتْهُ، فلا ضَمَانَ (١).
ومن اقتنَى كَلبًا عَقُورًا (٢)، أو أسوَدَ بَهيمًا (٣)، أو أسَدًا، أو ذِئبًا، أو جَارِحًا، فأَتلَفَ شيئًا، ضَمِنَه (٤)، لا إنْ دَخَلَ دارَ ربِّه بلا إذنِه (٥).
= ولو واسعا، أو ترك بها نحو طين أو خشبة ضمن ما تلف بذلك؛ لأنه متعد بذلك، لكن قيده في الإقناع بأن تكون يده عليها بأن كان راكبا عليها، ويفهم منه: أنه إذا لم تكن يده عليه فلا ضمان، ولكن الصحيح الضمان مطلقا كما هو في الإنصاف والتنقيح والمنتهى والغاية، والله أعلم. (مخالفة الماتن)
(١) أي: لا ضمان على واضعها؛ لعدم حاجة ضاربها إلى ضربها، فهو الجاني على نفسه، وفهم منه: أنه لو كان الطريق ضيقا فضربها لكي تبتعد عن الطريق فرفسته فمات فيضمنه صاحبها كما نقله في الإقناع عن ابن عقيل.
(٢) أي: له عادة بأنه يعقر ويعتدي على الناس كما في الإقناع، ولو كان هذا الكلب العقور لصيد أو ماشية كما في شرح المنتهى.
(٣) أي: لا لون له آخر مع السواد.
(٤) أي: ضمن مقتني هذه الحيوانات إن أتلفت شيئا سواء كان المتلَف داخل منزله أو خارجه؛ لأنه متعد باقتناء هذه الحيوانات.
(٥) أي: إن دخل شخص دار رجل عنده نمر أو أسد ونحوهما بلا إذن صاحب البيت، واعتدى عليه النمر وقتله فإنه لا يضمنه؛ لأنه متعد بالدخول.
стр. 1043
ومن أجَّج نارًا في مِلْكِهِ، فتعدَّت إلى مِلكِ غَيرِهِ بتَفرِيطِهِ، ضَمِنَ (١)، لا إنْ طَرأَتْ ريحٌ (٢).
ومَن اضطَجَع في مَسجِدٍ، أو في طَريقٍ (٣)، أو وَضَعَ حَجَرًا بِطينٍ في طَريقٍ؛ ليطأَ عليه النَّاسُ، لم يَضمَن (٤).
(١) أي: إن أوقد -في ملكه- نارا حتى صارت تلتهب، وتعدت إلى ملك غيره بتفريطه بأن تركها مثلا ونام فأتلفت شيئا فإنه يضمنه؛ لأنه تعدى بتفريطه كما لو باشر الإتلاف.
(٢) أي: أنه لا يضمن إن أوقد نارا على سطحه مثلا فهبت ريح فنقلتها وأتلفت شيئا؛ لأنه في ملكه ولم يفرط وهبوب الريح ليس من فعله.
(٣) هذا مقيد بقيد -كما في الإقناع والمنتهى والغاية- أن يكون طريقا واسعا، أما إن كان ضيقا فاضطجع أو جلس فيه وتلف به شيء فإنه يضمن؛ لأنه يضر المارة.
(٤) لأن فيه نفعًا للذين يسيرون في الطريق.
стр. 1044
فَصْلٌ
ولا يَضمَنُ ربُّ بهيَمةٍ غَيرِ ضَارِيَةٍ ما أتلَفَتْهُ نَهارًا من الأَموالِ والأبدَانِ (١)، ويضمَنُ راكِبٌ وسَائِقٌ (٢) وقَائِدٌ (٣)، وقادِرٌ على التَصرُّفِ فيها (٤).
(١) البهيمة الضارية: هي التي من عادتها الجناية على الناس والاعتداء عليهم، فيشترط لعدم ضمانه ما أتلفته البهيمة أربعة شروط: ١ - أن تكون البهيمة غير ضارية ولا جارحة. ٢ - أن يكون الإتلاف نهارا، فإن كان ليلا ضمن كما سيأتي. ٣ - ألا تكون يد صاحبها عليها كما في الإقناع وشرح ابن النجار على المنتهى. ٤ - ألا يكون بتفريطه، فإن أتلفت شيئا نهارا وكان بتفريطه ضمن، ودليل عدم ضمان جناية البهيمة غير الضارية: قوله ﷺ : (العجماء جرحها جُبار) متفق عليه.
(٢) الراكب معروف، والسائق: هو الذي يسوق الدابة من الخلف كما في المصباح المنير.
(٣) هو الذي يقود الدابة من الأمام.
(٤) أي: يضمن الراكب والقائد والسائق - مالكا أو غاصبا أو أجيرا أو مستأجرا - ما أتلفته الدابة، فيضمنون جناياتها بمقدمها من يدها، وفمها، وما وطئت برجلها لكن بشرط كونهم قادرين على التصرف فيها، أما ما ضربته برجلها من غير سبب فلا يضمنوه.
стр. 1045
وإن تعدَّدَ راكِبٌ، ضَمِنَ الأوَّلُ (١)، أو مَنْ خَلفَهُ إن انفَرَدَ بتدبِيرِهَا (٢)، وإن اشتَرَكَا في تَدبِيرِها، أو لم يَكُنْ إلَّا قائِدٌ وسَائِقٌ، اشتَركَا في الضَّمان (٣).
ويَضمَنُ ربُّها ما أتلَفَتْهُ ليلًا، إن كانَ بتفرِيطِهِ (٤)، وكَذَا
(١) أي: إن تعدد راكب بأن كانوا اثنين فأكثر، فيضمن الأول إن انفرد هو بتدبيرها؛ لأنه المتصرف فيها والقادر على كفها.
(٢) أي: إذا كانوا أكثر من واحد راكبين، وانفرد الثاني بتدبير الدابة - لصغر الأول أو مرضه ونحوهما - فإنه ينفرد بالضمان إن أتلفت شيئا.
(٣) أي: يضمن كل الراكبين إن اشتركوا في تدبير الدابة، وكذا يضمن القائد والسائق إن لم يكن معها إلا هما؛ لأن كلا منهما لو انفرد لضمن، فإذا اجتمعا ضمنا. قال الشيخ عثمان: (فلو قال: ويضمن منفردٌ من راكبين بتدبيرها، وإن اشتركا فيه، اشتركا في الضَّمان، كسائق وقائد؛ لكان أظهر).
(٤) أي: يضمن رب الدابة ما أتلفته ليلا - من زرع وشجر وغيرهما - إن كان بتفريطه بحيث لم يمنعها من الخروج؛ لقول النبي ﷺ : (إن على أهل الحوائط حفظها نهارا، وعلى أهل المواشي حفظها ليلا، ويضمن ربها ما أتلفته) رواه أبو داود وغيره، ولا يضمن صاحبها ما تتلفه المواشي في النهار؛ لأنه يجب على أهل البساتين حفظها في النهار، وهل مثله: ما تتسبب به الإبل للناس من حودث كبيرة تتلف معها النفوس والأموال بخروجها للناس في الطرق السريعة فتصطدم بها =
стр. 1046
مُستَعيرُهَا، ومستأجِرُهَا، ومَنْ يحفَظُها (١).
ومَنْ قَتلَ صَائِلًا عليِه، ولو آدميًّا؛ دَفْعًا عن نفسِه (٢)
= السيارات؟ وأنه إن كان الحادث في النهار فلا ضمان على صاحبها، وإن كان في الليل فيضمن صاحبها؟ فليحرر، ورأي هيئة كبار العلماء عندنا في السعودية تضمين صاحب المواشي مطلقا سواء وقع الحادث ليلا أو نهارا؛ لأنه يجب عليهم حفظها عن الطرقات.
(١) أي: وكذا يضمن مستعير الدابة ومستأجرها، ومن أخذها ليحفظها إن خرجت ليلا ولم يمنعها فأتلفت شيئا، إلا الغاصب فإنه يضمن مطلقا سواء كان إتلافها ليلا أو نهارا؛ لتعديه بإمساكها.
(٢) أي: لا يضمن من قتل معتديا عليه - ولو كان الصائل آدميا صغيرا أو كبيرا، عاقلا أو مجنونا - دفعا عن نفسه أو ماله إن لم يندفع إلا بالقتل، فإن اندفع بغير القتل ضمن، لكن هل يضمن بالدية أم بالقصاص؟، وعبارة الماتن هنا كالمنتهى والغاية، ويفهم منها: أنه إن قتل صائلا دفعا عن غيره ضمن مطلقا، قال البهوتي في شرح المنتهى: (فإن قتله دفعا عن غيره فذكر القاضي يضمنه، وفي الفتاوى الرجبيات عن ابن عقيل وابن الزاغوني: لا ضمان عليه أيضا)، وخالف في الإقناع، فقد جعل في دفع الصائل عن ولد المصول ونسائه عدم الضمان، وعبارته مع شرحه: (ولو دفعه) أي دفع إنسان الصائل (عن غيره غير ولده) أي: القاتل (ونسائه) كزوجته وأمه وأخته وعمته وخالته (بالقتل) متعلق بدفعه (ضمنه)، وكلام =
стр. 1047
أو مالِه (١)، أو أتلَفَ مِزمَارًا، أو آلةَ لَهوٍ (٢)، أو كَسَرَ إناءَ فِضَّةٍ أو ذَهَبٍ (٣)، أو فيهِ خَمرٌ مأمورٌ بإراقَتِهِ (٤)، أو كَسَرَ حُلِيٍّا
= الإقناع يوافق ما يأتي في آخر باب حد قطاع الطريق من أنه من أريدت نفسه أو حرمته وسائر أقاربه فله الدفع بأسهل ما يغلب على الظن دفعه به، فإن لم يندفع إلا بالقتل فله ذلك ولا ضمان عليه، وذكر في المنتهى أنه يجب الدفع عن نفسه ونفس غيره في غير فتنة. انظر: شرح المنتهى (٦/ ٢٦٩)، واختار الشيخ السعدي في الفتاوى السعدية (٤٥٦): أنه مع وجوب الدفع عن نفس الغير فلا ضمان إن قتل الدافعُ الصائلَ على نفس الغير؛ لأن ما ترتب على المأذون غير مضمون. انتهى. (مخالفة الماتن)
(١) أي: لو صال عليه صائل وقتله دفعا عن ماله فلا ضمان، قال اللبدي: (ظاهر كلام الإقناع والمنتهى أنه إن قتله دفعا عن ماله أنه يضمن، على أنه سيأتي أنه لا يجب أن يدفع عن ماله، لكن ذكروا: أنه لو قتل مَنْ دخل دارَه متلصصا، ولم يمكن دفعه بدون القتل، لا يضمن، فليحرر). (مخالفة)
(٢) أي: لا يضمن إن كسر مزمارا - بكسر الميم - وهو: ما يزمر به، أو كسر آلة لهو كعود، أو دف بصنوج أو حلق.
(٣) أي: لا يضمن إن كسر إناء ذهب أو فضة؛ لأنه يحرم استعمالهما بخلاف إتلافهما فإنه يضمن قيمة ما أتلفه من آنية الذهب أو الفضة وزنا؛ لأنه بعد كسره لا تزال فيه القيمة وزنا. كما في حواشي الإقناع للبهوتي.
(٤) أي: كذا لا يضمن إن كسر إناء فيه خمر مأمور بإراقته؛ =
стр. 1048
مُحرَّمًا (١)، أو أتلَفَ آلةَ سِحرٍ أو تَعزِيمٍ (٢) أو تنجيمٍ، أو صُوَر خَيالٍ (٣)، أو أتلَفَ كُتُبَ مبتَدِعَةٍ مُضِلَّةً (٤)، أو أتلَفَ كِتابًا فيه أحاديثُ رَديئةٌ (٥)، لم يضمَن في الجَميع.
= ولو قدر على إراقتها بدون كسر الإناء؛ لأمره ﷺ بكسر دنانها. رواه الترمذي، وكذا كل خمر مأمور بإراقتها ما عدا خمر الخلال، وخمر الذمي المستتر في بيته وحينئذ لو كسر إناء أحدهما فإنه يضمنه.
(١) أي: لا ضمان في كسر حلي محرم على ذكر لم يتخذه صاحبه يصلح للنساء؛ لعدم احترامه، وأما لو أتلفه فيضمنه بمثله وزنا، وأما لو اتخذ الرجلُ حليا يصلح للنساء فلا يجوز كسره، وفيه الضمان.
(٢) في اللسان: عزم الراقي: أي قرأ العزائم أي: الرقى، والعزيمة من الرقى: ما يعزم بها على الجن.
(٣) لعلها الصور المرسومة فالله أعلم
(٤) وكذا لو أتلف كتبا مشتملة على كفر.
(٥) قال البهوتي في شرح الإقناع: (أي: تفرد بها وضاع أو كذاب قال في شرح المنتهى: وظاهره ولو كان معها غيرها ويؤيد ذلك: ما قاله في الفنون وهو أنه يجوز إعدام الآية من كتب المبتدعة لأجل ما هي فيه، وإهانة لما وضعت له ولو أمكن تمييزها).
стр. 1049
بابُ الشُّفْعَةِ (١)
لا شُفعَةَ لكافِرٍ علَى مُسلِمٍ (٢).
(١) الشُّفْعة لغة: بإسكان الفاء من الشفع، وهو الزوج؛ لأن نصيب الشفيع كان منفردا في ملكه وبالشفعة يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به، أو من الشفاعة أي الزيادة; لأن المبيع يزيد في ملك الشفيع، وهي شرعًا: استحقاق الشريك انتزاعَ شِقصِ شريكه ممن انتقل إليه بعوض مالي إن كان مثله أو دونه، والمراد بقولهم: (مثله أو دونه) أي: إن كان المشتري مثل الشريك بأن يكونا مسلمين أو كافرين فتثبت الشفعة، أو يكون المشتري للشقص دون الشريك، بأن كان الشريك مسلما والمشتري كافرا فتثبت الشفعة، وإن كان العكس فلا شفعة بأن يكون الشريك كافرا والمشتري مسلمًا فلا شفعة لكافر على مسلم وهذا ما صرح به المؤلف بقوله: لا شفعة .. إلخ.
والأصل في الشفعة: حديث جابر ﵁ قال: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود وصُرفت الطرق فلا شفعة)، متفق عليه، ومفهومه: أن الأرض إذا قسمت وتعين نصيب كل شريك فلا شفعة، ولذلك لا شفعة للجار على جاره في المذهب. وحكى ابن المنذر الإجماعَ على إثبات الشفعة.
(٢) ولو كان كفره ببدعة كالدعاة بخلق القرآن؛ لأن الشفعة في =
стр. 1050
وتَثبُتُ للشَّريكِ فيما انتقَلَ عنهُ مِلْكُ شَريكِه، بشروطٍ خَمسةٍ (١):
أحدُها: كونُه مَبيعًا (٢)، فلا شُفعَةَ فيما انتَقَلَ مِلكُهُ عنه بغَيرِ بيعٍ (٣).
الثَّانِي: كونُه مُشَاعًا مِنْ عَقَارٍ (٤)، فلا شُفعَةَ
= العقار تشبه الاستعلاء في البنيان، و لا علو لكافر على مسلم.
(١) أي: تثبت الشفعة للشريك فيما انتقل عنه ملك شريكه بشروط خمسة:
(٢) (الشرط الأول) كون الشقص - النصيب - المنتقل عن الشريك مبيعًا، أي: بعوض مالي.
(٣) أي: لا شفعة لو انتقل الشقص عن الشريك بغير عوض مالي كالموهوب، والموصى به، والموروث؛ لدخوله في ملك الوارث قهرا بلا عوض، أو انتقل عن ملك الشريك بعوض غير مالي كجعله صداقا أو عوض خلع، أو عوضا مقابل منفعة كجعله أجرة أو جعلا في جعالة، واستدلوا على عدم ثبوت الشفعة في هذه الصور بما ورد في بعض ألفاظ حديث جابر ﵁: (فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به بالثمن)، وهذه ليست بيعا عرفا بل لها اسم خاص. قاله في شرح المنتهى.
(٤) (الشرط الثاني) كون الشقص مشاعًا من عقار، والمشاع: غير المفرز، وهو معلوم القدر - كالنصف والرُّبع - مجهول العين. قوله: من عقار: أي من أرض تجب قسمتها بطلب بعض الشركاء؛ لقول النبي ﷺ : (الشفعة فيما لم يقسم). =
стр. 1051
للجَارِ (١)، ولا فِيمَا ليسَ بعَقَارٍ، كشَجَرٍ وبناءٍ مُفْرَدٍ (٢)، ويُؤخَذُ
= (تتمة) القسمة نوعان - وتذكر في كتاب القضاء -: ١ - قسمة إجبار، وهي التي لا يكون في قسمتها ضرر ولا رد عوض كأرض واسعة جرداء، فتصح فيها الشفعة، ٢ - وقسمة تراض، وهي التي يكون في قسمتها ضررٌ أو ردُّ عوض كأرض في بعضها بئر، فلا تصح فيها الشفعة ولا تُقسم إلا برضا جميع الشركاء.
(١) والجار في المذهب أربعون من كل جانب، ويدل عليه قول النبي ﷺ : (إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)، قال في الإنصاف: (وقيل: تجب الشفعة بالشركة في مصالح عقار. اختاره الشيخ تقي الدين ﵀ وصاحب الفائق. وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ﵀ في رواية أبي طالب، وقد سأله عن الشفعة؟ فقال: إذا كان طريقهما واحدا شركاء: لم يقتسموا. فإذا صرفت الطرق، وعرفت الحدود: فلا شفعة. وهذا هو الذي اختاره الحارثي).
(٢) المراد بالعقار: الأرض، فلا تجب الشفعة في غير الأرض كبناء منفرد أي: بدون الأرض، وشجر منفرد أي: بدون الأرض، فلو ورث الأبناءُ منزلا مثلا وباع أحدُهم نصيبَه من المنزل فليس لإخوانه الشفعة، وكذا لو كانوا مشتركين في نخل مشاع فباع أحدهم نصيبه فلا شفعة لأحد الشركاء؛ وكذا لا شفعة في كل منقول كحيوان وجوهر؛ لأنه لا يبقى على الدوام ولا يدوم ضرره بخلاف الأرض.
стр. 1052
الغِراسُ والبِنَاءُ تبعًا للأَرضِ (١).
الثَّالِثُ: طلَبُ الشُّفْعَةِ سَاعةَ يَعلَمُ (٢)، فإن أخَّرَ لغيرِ عُذْرٍ (٣)،
(١) أي: إذا كان البيع وقع على الأرض وفيها غراس أو البناء دخلا فيها تبعًا، فيأخذان بالشفعة في الأرض، أما إن بيع الغراس أو البناء مفردا لم تدخل الأرض معهما، وبالتالي لا تثبت فيهما الشفعة.
(٢) (الشرط الثالث) أن يطلب الشفعة على الفور وقت علمه، فلو سمع ببيع شريكه وأخّر طلب الشفعة بغير عذر سقطت؛ لحديث: (الشفعة كحل العقال) رواه ابن ماجه وهو ضعيف، ولأن الأخذ بالتراخي يضر المشتري، وإن لم يعلم الشريك بالبيع فهو على شفعته ولو مضى سنون.
(تتمة) إذا علم الشريك بالبيع، فلا يخلو الحال في الطلب مما يلي: ١ - إن كان الشريك غائبا عن بلد المشتري فيلزمه أن يشهد على طلبه بالشفعة. ٢ - وأما إذا كان الشريك في بلد المشتري فذهب في الغاية والمنتهى إلى أنه لابد أن يذهب الشفيعُ للمشتري ويطالبه بالشفعة، وفي الإقناع: أنه يكفيه الإشهاد على طلبه بالشفعة، والأولى أن يواجهه. (مخالفة)
(٣) فإن كان ثم عذر كشدة جوع أو عطش أو علم ليلا فأخرها حتى يصبح فهو على شفعته.
(تتمة) يترتب على مطالبة الشفيع بالشفعة ما يلي: ١ - تملك الشفيع للشقص ولو لم يقبضه مع ملاءته بالثمن كما في الإقناع، ٢ - يصح تصرفه فيه، ٣ - ويورث عنه كسائر أملاكه.
стр. 1053
سَقَطَتْ (١)، والجَهلُ بالحُكمِ عُذْرٌ (٢).
الرَّابِعُ: أخذُ جميعِ المَبيعِ (٣)، فإن طَلَبَ أَخْذَ البَعضِ معَ بقاءِ الكُلِّ، سَقَطَت (٤).
والشُّفعةُ بينَ الشُّفعَاءِ على قَدْرِ أملاكِهم (٥).
الخامِسُ: سَبقُ مِلْكِ الشَّفيعِ لرَقَبةِ العَقَارِ (٦)، فلا شُفعَةَ لأحدِ اثنَين اشتَريَا عَقَارًا معًا.
(١) أي: فإن أخر الطلب بلا عذر سقطت شفعته؛ لقول النبي ﷺ : (الشفعة لمن واثبها) رواه عبد الرزق، أي: بادر وسارع في طلبها.
(٢) أي: ّإذا كان جاهلا بأن تأخير الطلب يسقط شفعته، وأنه حتى لو أخر الطلب فلا تسقط شفعته فيعذر بهذا الجهل وهو على شفعته، لكن يشترط أن يكون مثله يجهل وإلا سقطت.
(٣) (الشرط الرابع) أن يأخذ الشفيعُ جميعَ المبيع، فلا يصح أن يأخذ بعضه ويترك الباقي.
(٤) أي: إن طلب الشفيع أخذ بعضه فقط فإن الشفعة تسقط، إلا إن كان المتروك تالفا كما في الإقناع، وحينئذ يأخذ الشفيع باقيه بحصته من الثمن.
(٥) كأن تكون الأرض بين ثلاثة مثلًا بالتساوي فباع أحدهم نصيبَه، فلكل واحد من شريكيه أن يشفع في نصف نصيب الشقص المبيع، وليس له أكثر من ذلك إلا أن يأبى أحدهما الأخذَ بالشفعة، وحينئذ ليس للآخر إلا أن يأخذ كل الشقص المبيع، أو يتركه كله حكاه ابن المنذر إجماعا.
(٦) (الشرط الخامس) تقدم ملك الشفيع على ملك المشتري، =
стр. 1054
وتَصرُّفُ المُشتَرِي بعدَ أخذِ الشَّفيعِ بالشُّفعَةِ باطِلٌ (١)، وقبلَه صَحيحٌ (٢).
= فلو اشترى رجلان أرضًا لم يصح أن يشفع أحدهما على الآخر ليأخذ شقصه؛ لأنهما ملكا الأرض في وقت واحد، أما لو باع أحدهما نصيبه بعد ذلك، فلشريكه أن يشفع على المشتري؛ لأن ملك الشفيع سابق على ملك المشتري.
وقوله: (لرقبة العقار) أي: عين العقار لا منفعته فلا شفعة بملك منفعة كدار موصى بنفعها، فباع الورثة نصفها فلا شفعة للموصى له، لأن المنفعة لا تؤخذ بالشفعة فلا تجب بها، ولأن ملك المنفعة غير تام لمالك المنفعة، وكذلك الموقوف عليه لا شفعة له، قال في الإقناع وشرحه: (ولا شفعة بشركة وقف) فدار نصفها وقف ونصفها طلق وبيع الطلق، لا شفعة للموقوف عليه ولو معينا (؛ لأن ملكه غير تام) أشبه مالك المنفعة).
(١) أي: بعد المطالبة بالشفعة؛ لأن الشفيع يتملك المبيع بمجرد مطالبته به، ويحرم تصرف المشتري ولا يصح.
(٢) أي: لو تصرف المشتري قبل الطلب بالشفعة برهن أو إجارة فصحيح؛ لبقائه في ملك المشتري، ولا تسقط الشفعة وينفسخان إذا طالب الشفيعُ بالشفعة، أما إن تصرف فيه بنحو هبة أو صدقة، أو جعله عوضا في خلع أو صلح فيصح وتسقط الشفعة، وإن تصرف فيه ببيع فللشفيع أخذه بأي البيعين شاء، فإن أخذ بالبيع الأول انفسخ الثاني وعاد المشتري الثاني على المشتري الأول، وإن أخذ بالبيع الثاني لم ينفسخ أي بيع =
стр. 1055
ويَلزَمُ الشَّفِيعَ أن يدفَعَ للمُشتَرِي الثَّمنَ الذي وقَعَ عليهِ العَقدُ (١)، فإنْ كانَ مِثليًّا فمِثلُه، أو مُتقوَّمًا فقيمتُه (٢)، فإن جُهِلَ الثَّمنُ- ولا حِيلَةَ- سَقَطَت الشُّفعَةُ (٣)، وكَذَا إن عَجَزَ الشَّفيعُ، ولو عن بَعضِ الثَّمَنِ، وانتُظِرَ ثلاثَةَ أيَّامٍ ولم يأَتِ بهِ (٤).
= ولا يرجع الثاني على أحد؛ لأنه استرد الثمن الذي دفعه من الشفيع. وكذا الحكم لو تعددت البيوع.
(١) جنسًا وقدرًا وصفةً، فإن كان مؤجلا أخذه الشفيع به إن كان مليئا، أو كفله مليء، قال في الإقناع وشرحه:: (والأخذ بالشفعة نوع بيع لكن لا خيار فيه)؛ لأنه قهري)، قال في الغاية: (ولا يلزم المشتري تسليم شقص قبل قبض ثمنه)، وأصله في الإقناع.
(٢) أي: إن كان الثمن مثليا فيدفع الشفيع للمشتري مثله، وإن كان قيميا من حيوان أو ثياب ونحوهما فيدفع قيمته وقت الشراء؛ لأنه وقت استحقاق الأخذ.
(٣) أي: إن جهل قدر الثمن ولا حيلة من المشتري والبائع على إخفاء الثمن لإسقاط الشفعة فإن الشفعة تسقط حينئذ، ومع الحيلة لا تسقط الشفعة وعلى الشفيع قيمة الشقص عرفا، قال البهوتي في شرح المنتهى: (إذ الظاهر أنه بيع بقيمته).
(٤) أي: وكذا تسقط الشفعة إن عجز الشفيع عن الثمن أو بعضه، وأنظر ثلاث ليال بأيامها من حين أخذه بالشفعة ولم يأت بالثمن حتى يتبين عجزه، قال في المنتهى: (فلمشتر الفسخ ولو أتى برهن أو بضامن)، والله أعلم.
следующие страницы →