← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وصحَّةُ بيعِهَا (١) سِوَى حُرٍّ، ووقفٍ، وأُمِّ وَلِدٍ (٢)، واشْتِمَالُهَا علَى النَّفْعِ المَقصُودِ مِنهَا (٣) فلا تَصِحُ في زَمِنَةٍ لِحَمْلٍ (٤)، وسَبِخَةٍ لِزرعٍ (٥). الثَّانِي: علَى مَنفعةٍ في الذِّمَّةِ (٦)، فيُشتَرِطُ ضبطُهَا بمَا لا = له فيها بطريق الولاية كالحاكم وولي السفيه. (١) [الشرط الرابع]: أن تكون العين المؤجرة يصح بيعها كثوب ودابة، بخلاف نحو الكلب والخنزير. (٢) أي: لا يصح إجارة ما لا يصح بيعه، ويستثنى من ذلك: الحر، والحرة، والوقف، وأم الولد فتصح إجارتهم مع إنه لا يصح بيعهم. (٣) [الشرط الخامس]: اشتمال العين على النفع المقصود منها والذي استؤجرت من أجله. (٤) الزمانة -كما قال الشيخ عثمان- هو: مرض يدوم طويلًا، فالدابة الزمنة لا يصح إجارتها للحمل ولا للركوب؛ لعدم اشتمالها على النفع المقصود منها. (٥) أي: الأرض السبخة غير الصالحة للزرع لا يصح إجارتها للزراعة؛ لأنه لا يمكن تسليم هذه المنفعة المقصودة، أما لو استأجرت للبنيان فيصح. (تتمة): [الشرط السادس]: ألا تستهلك أجزاء العين المستأجرة، فلا تصح إجارة الطعام للأكل. ويستثنى من ذلك: الظئر، فإنها تُستأجر للإرضاع مع كون الحليب جزءًا من أجزائها. (٦) (الضرب الثاني): إجارة على منفعة في الذمة كخياطة ثوب =

стр. 982

يختَلفُ (١): كخياطةِ ثوبٍ بصفةِ كذَا، وبناءِ حائِطِ يَذْكُرُ طُولَهُ وعَرضَهُ وسَمْكَهُ (٢) وآلَتَهُ (٣)، وأنْ لا يَجْمعَ بينَ تقديرِ المُدةِ والعملِ (٤): ك"يَخِيطُهُ في يَومٍ"، وكونُ العملِ لا يُشترَطُ أن يكونَ = وبناء حائط، فالمنفعة هنا غير موجودة ولكنها توجد في المستقبل شيئا فشيئا. (١) يشترط للإجارة على منفعة في الذمة شروط: [الشرط الأول]: ضبط المنفعة بأوصاف لا يقع الخلاف فيها، فلو استأجره لخياطة ثوب فلابد أن يذكر صفة الخياطة ومقاسات الثوب ونحو ذلك، وكذا لبناء حائط لابد من ذكر صفته بذكر طوله وعرضه ونحو ذلك. (٢) السَمْك: الثخانة، وقال ابن عوض: السَمْك -بفتح السين-: العلو. (٣) أي: مادته التي يبنى منها الحائط من طين أو طوب ونحو ذلك. (٤) [الشرط الثاني]: أن يكون تقدير المنفعة بعمل أو مدة، فإما أن يستأجره لبناء حائطٍ ويصفه، أو يستأجره للبناء مدة يومين مثلا، ولا يصح على المذهب في الإجارة في الذمة الجمعُ بين المدة والعمل كبناء حائط صفته كذا في يومين؛ قال في الكشاف: (لأن الجمع بينهما يزيد الإجارة غررا لا حاجة إليه لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء اليوم فإن استعمل في بقيته فقد زاد على ما وقع عليه العقد وإن لم يعمل كان تاركا للعمل في بعضه فهذا غرر أمكن التحرز منه). (تتمة): يصح الجمع بين تقدير المدة والعمل جعالة: قال =

стр. 983

فاعِلُهُ مُسلِمًا (١)؛ فلا تصحُّ الإجَارةُ: لأذَانٍ وإقامةٍ وإمامةٍ وتعليمِ قرآنٍ وفقهٍ وحديثٍ ونيابةٍ في حجٍ (٢) وقضاءٍ (٣)، ولا يقعُ إلا قربةً لفاعلِهِ (٤) = البهوتي في شرح الإقناع: ((ويصح) الجمع بين تقدير المدة والعمل (جعالة)؛ لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر في الإجارة، فإذا تم العمل قبل انقضاء المدة لم يلزمه العمل في بقيتها، كقضاء الدين قبل أجله. وإن مضت المدة قبل العمل، فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل فقط، كالمسلم إذا صبر عند التعذر، وإن فسخ قبل العمل سقط الأجر والعمل، وإن كان بعد عَمَلِ بعضِه فإن كان الفسخ من الجاعل فللعامل أجر مثله، وإن كان من العامل فلا شيء له، هذا مقتضى كلامهم، لكن لم أره صريحًا). (١) [الشرط الثالث]: أن يكون العمل المعقود عليه لا يشترط لصحته أن يكون فاعلُه من أهل القُربة - وهو المسلم كما في الإقناع - كالأمثلة التي مثل بها المؤلف كالأذان وما بعده، أما العمل الذي يصح من المسلم والكافر فتجوز الإجارة عليه كتنظيف المسجد مع كون إدخال الكافر المسجد حرامًا على المذهب، ويصح الأخذ بلا شرط. (٢) وكذا النيابة في العمرة. (٣) أي: لا يصح للقضاء والمراد به: الفصل في الأحكام كما قاله النجدي. (٤) أي: أن الأذان وما بعده لا يقع إلا قربة لفاعلها فلا يصح عقد الإجارة عليها.

стр. 984

ويَحرُمُ أخذُ الأُجْرةِ عليهِ (١)، وتجوزُ الجِعَالةُ (٢). (١) لحديث: (واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا) رواه الترمذي وحسنه، قال في نيل المآرب: (لأن من شرط هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى، فلم يجز أخذ الأجرة عليها كما لو استأجر إنسانا يصلي خلفه الجمعة أو التراويح). (٢) أي: يصح في كل ما تقدم العقد عليه جعالة، فكل ما لا يصح عقد الإجارة عليه يصح عقد الجعالة عليه بشرط كون النفع فيها متعديًا: فلا يصح عقد إجارة على تعليم القرآن، والإمامة، والقضاء، وتعليم العلوم الدينية كالفقه والحديث، والنيابة في الحج، لكن يجوز أخذ الرزق من ولي الأمر عليها، وكذلك يصح عقد الجعالة عليها، لكن يشترط تعدي نفع هذه الأعمال إلى الغير، قال ابن عوض نقلا عن الحفيد: (ولا يحرم أخذ رِزق- بكسر الراء: اسم للمرزوق - من بيت المال، أو من وقف عليه على متعد بنفعه كقضاء. انتهى)، فلو قال شخص لآخر: إن صليت خمسة فروض في المسجد، أو حججت عن نفسك فلك كذا، فلا يصح ذلك إجارة، ولا جعالة، ولا من باب الرزق من بيت المال، لكن يصح بذل مال إن كان من باب الوعد بالهدية. (تتمة) ما لا يجوز أخذ الأجرة عليه، يجوز فيه أخذ شيء على عمله في ثلاثة أحوال: الجعالة، والرزق، والأخذ بلا شرط، وذكر في الإقناع وشرحه هذه الأحوال فقال في الإقناع وشرحه: (ويحرم ولا تصح إجارة على عمل يختص فاعله أن =

стр. 985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يكون من أهل القربة وهو المسلم ولا يقع) ذلك العمل (إلا قربة لفاعله كالحج أي النيابة فيه) أي في الحج. (والعمرة والأذان ونحوها كإقامة وإمامة صلاة، وتعليم قرآن وفقه حديث وكذا القضاء قاله ابن حمدان) لما روى عبادة قال: «علمت ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى لي رجل منهم قوسا فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: إن سرك أن يقلدك الله قوسا من نار فاقبلها» رواه أبو داود بمعناه وعن أبي بن كعب «أنه علم رجلا سورة من القرآن فأهدى له خميصة أو ثوبا فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: إنك لو لبستها ألبسك الله مكانها ثوبا من نار» رواه الأثرم، ولأن من شرط هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى فلم يجز أخذ الأجرة، كما لو استأجر قوما يصلون خلفه. (ويصح أخذ ١ - جعالة على ذلك ك) ما يجوز ٢ - (أخذه) عليه (بلا شرط وكذا) حكم (رقية) لحديث أبي سعيد الخدري وأما حديث القوس والخميصة فقضيتان في عين فيحتمل أن النبي ﷺ علم أنهما فعلا ذلك خالصا فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى، ويحتمل غير ذلك قاله في المغني على أن أحاديثهما لا تقاوم حديث أبي سعيد، ففي إسنادهما مقال. ٣ - (وله أخذ رزق على ما يتعدى نفعه) كالقضاء والفتيا والأذان والإمامة، وتعليم القرآن والفقه والحديث ونحوها (ك) ما يجوز أخذ (الوقف على من يقوم بهذه المصالح) المتعدي =

стр. 986

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = نفعها لأنه ليس بعوض، بل القصد به الإعانة على الطاعة، ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة ولا يقدح في الإخلاص لأنه لو قدح ما استحقت الغنائم (بخلاف الأجر) فيمتنع أخذه على ذلك لما تقدم). انتهى من الإقناع وشرحه. قلت: فقوله: (كما يجوز الأخذ بلا شرط): يؤخذ منه جواز أخذ الشيخ هدية من تلميذه؛ إذا كان بدون شرط، وما ورد من الأحاديث في النهي عن أخذ المعلم من طالبه فهي - على ما في أسانيدها من مقال - قضايا أعيان لها احتمالات كما تقدم عن المغني. ثم وجدت - ولله الحمد - أبا محمد الموفق ﵀ في المغني (٨/ ١٤٠) عقد هنا فَصْلًا في أخذ المعلم شيئا على تعليمه، وأنه جائز بلا شرط، وأنا أنقله كلَّه؛ لما فيه من الفوائد الكثيرة والنقولات عن الإمام أحمد غير ذلك، قال في المغني: (فصل: فإن أُعْطِيَ المعلمُ شيئا من غير شرط، فظاهر كلام أحمد جوازه، وقال- فيما نقل عنه أيوب بن سافري -: لا يّطْلُب، ولا يُشارِط، فإن أعطي شيئا أخذه، وقال- في رواية أحمد بن سعيد-: أكره أجرَ المعلِّم إذا شرط، وقال: إذا كان المعلم لا يشارط، ولا يطلب من أحد شيئا، إن أتاه شيءٌ قبله. كأنه يراه أهون. وكرهه طائفةٌ من أهل العلم؛ لما تقدم من حديث القوس والخميصة اللتين أعطيهما أبي وعبادة من غير شرط. ولأن =

стр. 987

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ذلك قربة، فلم يجز أخذ العوض عنها، لا بشرط ولا بغيره، كالصلاة والصيام. ووجه الأول: ١ - قول النبي ﷺ : «ما أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس، فخذه، وتموله؛ فإنه رزق ساقه الله إليك». ٢ - وقد أرخص النبي ﷺ لأُبَيٍّ في أكل طعام الذي كان يعلمه، إذا كان طعامه وطعام أهله. ٣ - ولأنه إذا كان بغير شرط، كان هبةً مجردة، فجاز، كما لو لم يعلمه شيئا. فأما حديث القوس والخميصة، فقضيتان في عين، فيحتمل أن النبي ﷺ علم أنهما فعلا ذلك لله خالصا، فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى. ويحتمل غيرَ ذلك). انتهى من المغني. ومعنى قوله: (فقضيتان في عين) أي: قضيتان حصلتا في شخص معين دون غيره، فالحكم خاص به ولا يتعداه إلى غيره، ويحتمل عدة احتمالات. والنبي ﷺ خير معلم للبشرية، وكان يقبل الهدية ويثيب عليها كما في البخاري من حديث عائشة ﵂. (تنبيه) يحرم الأخذ إذا كان الشيخُ موظفا يأخذ عوضا لعمله من بيت المال؛ وإلا أصبح من هدايا العمال المحرمة. (تتمة): لم يذكر المصنف الشرط الرابع من شروط إجارة منفعة في الذمة وهو: [الشرط الرابع]: كون الأجير آدميًا جائز التصرف، فلا يصح كونه سيارة أو دابة.

стр. 988

فَصْلُ وللمُستأجرِ استيفاءُ النفعِ بنفسهِ: وبمَنْ يقومُ مقامَهُ (١)، لكنْ بشرطِ كونِهِ مثلَهُ في الضرَرِ أو دُونَهُ (٢). وعلى المؤجِرِ كلُّ مَا جَرَتْ بِهِ العَادةُ (٣) مِنْ آلِةِ (١) أي: للمستأجر أن يستوفي النفع المعقود عليه بنفسه كما له أن يستوفيه بمن يقوم مقامه حتى لو اشترط المؤجر على المستأجر أن يستوفي النفع بنفسه فيبطل الشرط ويصح العقد، قال في الإقناع وشرحه: (وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه وبمثله بإعارة أو غيرها) لأنه ملك المنفعة بالعقد، فكان له التسلط على استيفائها بنفسه ونائبه (ولو شرط عليه) أي المستأجر (استيفاءها) أي المنفعة (بنفسه فسد الشرط ولم يلزم الوفاء به) لأنه شرط ينافي مقتضى العقد، إذ مقتضاه الملك ومن ملك شيئا استوفاه بنفسه وبنائبه). (٢) أي: يشترط إذا لم يستوف المستأجرُ النفعَ بنفسه أن يكون من يستوفيه بدله مثلَه في الضرر أو دونه، فلا يجوز بما هو أكثر ضررا، وكذلك لا يجوز أن يكون بنفع مخالف كمن استأجر أرضا لبناء فلا يجوز أن يغرس فيها، أو يستأجر شقة للسكنى فلا يجوز أن يجعلها مخزنًا للبضائع ونحو ذلك. (٣) بدأ المصنف بذكر الأشياء التي تلزم المؤجر، والتي تلزم المستأجر في الإجارة، ولعل مبنى هذه الأمور على العرف والعادة؛ =

стр. 989

المركوبِ (١)، والقوْدِ والسَّوْقِ (٢) والشَّيْلِ (٣) والحَطِ (٤) وترميمِ الدَّارِ (٥) بإصلاحِ المنكسرِ وإقامةِ المائلِ وتطيينِ السطحِ (٦) وتنظيفهِ مِنْ الثلجِ ونحوِهِ (٧). = لقولهم: يجب على المؤجر كل ما جرت به العادة من آلة المركوب والقود والسوق للدابة والشيل -أي: الرفع - والحط للمحمول. (١) أي: ما يحتاجه المركوب لكي يُنتفع به في الركوب كالزمام والرحل، هذا فيما لو أجر دابة مركوبة. (٢) الفرق بين القود والسوق: القائد هو الذي يقود الدابة من الأمام، والسائق هو الذي يسوق الدابة من الخلف، فقوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: ٧٣]، أي يساقون من الخلف، وهذه ستأتي في الغصب. (٣) وهو بمعناه المعروف عندنا، فلو استُؤجر لحمل شيء مثلًا فهو الذي يشيله - أي: يرفعه - ويضعه في السيارة. (٤) أي: إنزاله. (٥) إن احتاجت إلى ترميم، وكذا يلزمه كل ما يتمكن به المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة كإيصال الماء والكهرباء للدار، ونحو ذلك. أما الأشياء الاستهلاكية كاللمبات، وخلاطات الماء، وسخانات الماء فتلزم المؤجر أول مرة كما جرى به العرف عندنا في السعودية؛ ولأن المستأجر لا يمكنه الانتفاع بالدار إلا بها، ثم بعد ذلك على ما يتفقان عليه. (٦) لمنع نزول الماء على المستأجر. (٧) فإن لم يفعل المؤجر ذلك فللمستأجر حينئذ الفسخ إزالة لما =

стр. 990

وعلى المُستَأجِرِ المَحْمِلُ (١) والمَظلَّةُ (٢) وتفريغُ البَالوعَةِ (٣) والكَنيفِ (٤) وكنسُ الدارِ مِنْ الزِّبلِ ونحوهِ إنْ حصلَ بفعْلهِ (٥). = يلحقه الضرر بتركه، ويحرم على المؤجر أن يهمل كل ما يمكن المستأجر من الانتفاع. ولا يُجبر المؤجر على التجديد والتحسين والتزويق، فلو أراد المستأجر مثلًا ديكورا أو أراد أن يغير لون السكن لم يُجبر المؤجر على ذلك. قال في الإقناع وشرحه: (ولا يجبر) المؤجر (على تجديد) وتحسين وتزويق؛ لأن الانتفاع ممكن بدونه) (١) أي: يجب على المستأجر الْمَحْمِل، قال في المطلع: (وهو مركب يركب عليه على البعير)، وقال في القاموس: (كمجلس: شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان)، واقتصر عليه البهوتي في شرح المنتهى. (٢) بكسر الميم وفتحها الكبير من الأخبية كما في القاموس، ولعله ما يتقي به الإنسان من الشمس إذا ركب على الدابة والله أعلم. (٣) وهي: مكان يجتمع فيه البول والغائط في البيوت سابقًا، فإن تسلم البالوعة والكنيف فارغة فلابد أن يسلمها فارغة، ويجب على المؤجر أن يسلمها فارغة. (٤) وهو: الموضع المعد للتخلي من الدار كما في المُطلع. (٥) أي: يجب على المستأجر تنظيف الدار من القاذورات ونحوها إن حصل ذلك بفعله وكان قد تسلمها نظيفة، وإن كان ذلك حاصلًا قبل أن يأتي فلا يجب عليه أن يسلمها نظيفة.

стр. 991

فَصْلٌ والإجارةُ عقدٌ لازمٌ (١)، (١) من الطرفين إذا لم يكن فيها خيار، ومما يترتب على كونها لازمة ما يلي: أولا: أنه لا يجوز لأحدهما أن يفسخها بلا موجب؛ لأنها عقد معاوضة، وظاهر كلامهم لزوم عقد الإجارة في الضربين: إجارة العين، وعلى منفعة في الذمة. ثانيا: ما قاله في الإقناع وشرحه - فيما يترتب على كونها عقدا لازما -: (يقتضي) عقدها (تملك المؤجر الأجرة و) تمليك المستأجر (المنافع) كالبيع، ف (ليس لأحدهما فسخها بعد انقضاء الخيار) أي خيار المجلس أو الشرط (إن كان) خيار على ما تقدم تفصيله في باب الخيار (إلا أن يجد) المستأجر (العين معيبة عيبا لم يكن) المستأجر (علم به) حال العقد (فله الفسخ) قال في المغني والمبدع: بغير خلاف نعلمه لأنه عيب في المعقود عليه فأثبت الخيار كالعيب في المبيع، وكذا لو حدث العيب عند مستأجر كما يأتي). ثالثا: وأنه إن لم يسكن مستأجرٌ، أو تحول في أثناء المدة فعليه الأجرة، ولا يزول ملكه عن المنافع، ولا يجوز للمؤجر التصرف في العين المؤجرة، فإن تصرف فيها، بأن سكن الدار أو أجرها لغيره لم تنفسخ وعلى المستأجر جميع الأجرة، وله =

стр. 992

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = على المالك أجرة المثل لما سكنه، أو تصرف فيه. رابعا: وأنه إن حول المالكُ المستأجر عن العين المؤجرة قبل انقضاء المدة أو منعه بعضها فلا أجرة له. خامسا: الحكم فيما لو امتنع الأجير من تكميل العمل، أو المستأجر من تمكين الأجير من تكميل العمل: أما لو امتنع الأجير من تكميل العمل فإنه لا أجرة له لما عمله قبل؛ لأنه لم يسلم إلى المستأجر ما وقع عليه عقد الإجارة. فلم يستحق شيئا، وهذا قد نصوا عليه في الإقناع والمنتهى وغيرهما. أما لو امتنع المستأجر من تمكين الأجير من تكميل العمل فلم أره في الإقناع ولا المنتهى ولا الغاية، وقياس ما تقدم أنه يجب عليه كل الأجرة لو فسخ قبل انتهاء الأجير من العمل، ويدل عليه عدة أمور: منها: قول البهوتي في الكشاف: (فإن امتنع المريضُ مع بقاء المرض، استحق الطبيبُ الأجرةَ بمضي المدة)، ونقل أيضا في الإنصاف بعد تقرير الخلاف في المسألة كلام الرعاية وهو: (قال في «الرعاية»: وكذا الخلاف والتفصيل إن أبى الأجير الخاص العمل أو بعضه، كل المدة أو بعضها، أو أبى مستأجرُ العبد، والبهيمة، والجمال الانتفاعَ بهم كذلك). ثم ظهر لي خلافُ ما تقدم، وأنه لا يجب على المستأجرِ الأجرةُ إن مَنَعَ الأجيرَ من إكمال العمل؛ لأنهم ذكروا أن الأجرة لا تستقر إلا بتسليم العمل الذي في الذمة- كما سيأتي =

стр. 993

لا تَنْفسخُ بموتِ المُتعاقدَيْنِ (١)، ولا بتلفِ المحمولِ (٢)، = في مراتب الأجرة - والأجيرُ هنا لم يُسَلِّم عملَه معمولا، ويؤيده كلامُ الموفق في المغني: (ومن استؤجر على عمل موصوف في الذمة، كخياطة، أو بناء أو قلع ضرس، فبذل الأجيرُ نفسَه للعمل، فلم يمكِّنه المستأجرُ، لم تستقر الأجرة بذلك؛ لأنه عقد على المنفعة من غير تقدير، فلم يستقر بدلها بالبذل، كالصداق لا يستقر ببذل المرأة نفسها. ويفارق حبس الدابة مدة الإجارة؛ لأن المنافع تلفت تحت يده، بخلاف مسألتنا). قلت: وكلام صاحب المغني السابق إنما هو في الإجارة على عمل في الذمة في ألأجير العام، أما الأجير الخاص فإنه بمجرد تسليم نفسه لمن استأجره يستحق الأجرة عمل أو لم يعمل، قال في الإقناع وشرحه: (ويستحق) الأجير الخاص (الأجرة بتسليم نفسه، عمل أو لم يعمل) لأنه بذل ما عليه كما لو بذل البائع العين المبيعة). (فرق فقهي) (١) أي: لا تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين ولا أحدهما مع سلامة محل الإجارة المعقود عليه. (٢) أي: إذا تلف المحمول وهو الراكب لم تنفسخ الإجارة ولو لم يكن أحد يقوم مقامه، كما لو استأجر سيارة لحمل تمر عليها فتلف التمر لم تنفسخ الإجارة وله أن يحملها تمرا آخر، والرواية الثانية التي مشى عليها في زاد المستقنع: إن خلف بدلًا يقوم مقامه لم تنفسخ، وإن لم يخلف بدلًا انفسخت الإجارة، لكن المذهب عدم الانفساخ مطلقًا.

стр. 994

ولا بوقفِ العينِ المؤجرةِ (١)، ولا بانتقالِ المُلكِ فيهَا بنحوِ هِبَةٍ وبيعٍ (٢). ولمشترٍ لمْ يَعلمْ: الفسخُ أو الإمضاءُ (٣) والأجرةُ لَهُ (٤). (١) أي: إذا أُجرتْ عمارةٌ مثلًا ثم أوقفت بعد ذلك لم تنفسخ الإجارة، بل تكون الأجرة لمن وقفت عليه. (٢) أي: لو أجرت العمارة ثم وهبت أو بيعت فإن هذه العقود لا تبطل، ولا تنفسخ بها الإجارة؛ لعدم التنافي بين ملك الرقبة والمنفعة. (٣) أي: إذا لم يعلم المشتري أن المبيع مؤجر فله الفسخ أو الإمضاء مجانا فلا يأخذ أرشا، ومفهومه: إن علم فليس له الخيار، وكذلك لا أجرة له كما قال في الغاية. (٤) أي: أن الأجرة تكون للمشتري - الذي لم يعلم أن المبيع مؤجر - من حين الشراء، وهو ما ذهب إليه في التنقيح والمنتهى والغاية، وهو المذهب، وهذا مقيد بما إذا لم يكن المشتري هو المستأجر، فإن كان هو المستأجر والمشتري فيجتمع عليه للبائع الأجرة والثمن؛ لأن عقد البيع لم يشمل المنافع الجارية في ملكه بعقد الإجارة؛ لأن شراء الإنسان لملك نفسه محال قاله في شرح المنتهى، وجزم به في الإقناع. والقول الثاني: أن الأجرة في المبيع المؤجر للبائع وهو ما ذهب إليه في الإنصاف والمبدع والمغني، قال الخلوتي: (وهو الذي يلوح في كلام الإقناع)، ولم يتعرض في الإقناع للأجرة =

стр. 995

وتَنْفَسخُ بتلفِ العينِ المؤجرةِ المعينةِ (١)، وبموتِ المُرتَضِعِ (٢)، وهَدْمِ الدَّارِ (٣). = وعبارته: (ولمشتريها الفسخ والإمضاء مجانا إذا لم يعلم) وكأنه لما سكت عن الأجرة فُهم من كلامه أنها على الأصل السابق وأنها للبائع. والله أعلم. (مخالفة الماتن) (١) أي: إذا كانت العين المؤجرة معينة، مثل هذه السيارة وهذه الدار فتلفت انفسخت الإجارة، ولم يلزم المؤجر أن يأتي ببدلها، وإن تلفت في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة خاصة وللمؤجر من المسمى بالقسط، وقوله: (معينة) يخرج غير المعينة، فلو أجره سيارة صفتها كذا وكذا ثم تسلمها فتلفت فإن المؤجر يلزمه بدلها؛ لأنه لم يقع العقد على عينها، هذا المفهوم من كلامهم ولم أر من صرح به. ثم رأيتُ ما يشبه التصريح، وأن غير المعينة يلزم المؤجر أن يأتي ببدلها، قال في المنتهى وشرحه (٤/ ٦٠): (وله) أي: المستأجر (بدل موصوفة بذمة) غصبت؛ لأن العقد على ما في الذمة كما لو وجد المسلم فيه معيبا (فإن تعذر) البدل (فله) أي: المستأجر (الفسخ) والصبر إلى القدرة عليها وتنفسخ بمضي المدة إن كانت إلى مدة). (٢) أي: إذا استأجر ظئرا لإرضاع ولده الرضيع فمات فإن الإجارة تنفسخ؛ لتعذر استيفاء المعقود عليه؛ لأن غيره لا يقوم مقامه في الارتضاع. (٣) أي: تنفسخ الإجارة بانهدام الدار المؤجرة قبل انقضاء مدة الإجارة؛ لأن الاستيفاء متعذر، فإن كان المستأجر قد استوفى =

стр. 996

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بعض المدة في الدار قبل انهدامها فعليه قسطها من الأجرة. وضابط الأمور التي تنفسخ بها الإجارة: تعذر استيفاء المنفعة المعقود عليها، ويدخل في ذلك تلف العين المعينة مثل انقلاع الضرس الذي اكتري لخلعه، فلو استأجر طبيبًا ليقلع الضرس ثم انقلع الضرس انفسخت الإجارة، وموت المرتضع وانهدام الدار، ثم إن مضى ما له أجرة فللمؤجر القسط من المسمى لما مضى، وإن لم يمض شيء من المدة فلا شيء للمؤجر ولا على المستأجر. (تتمة) لو حدث عذر عام يمنع الانتفاعَ بالعين المؤجرة فللمستأجر الخيار، لا عذر خاص، قال في المنتهى وشرحه: (وحدوث خوف عام) يمنع الانتفاع بمؤجرة (كغصب) فلمستأجر الخيار فإن كان الخوف خاصا بمستأجر كخوفه من السفر لقرب عدوه من محل يريد سلوكه لم يملك الفسخ; لأنه عذر يختص به لا يمنع استيفاء المنفعة بالكلية أشبه مرضه)، وعبارة الن النجار في شرحه: (فلو استأجر دابة ليركبها أو يحمل عليها إلى مكان معين فانقطعت الطريق إليه لخوف حادث، أو اكترى إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق. فلكل من المتآجرين فسخ الإجاره، وإن أحبا إبقائها إلى حين إمكان استيفاء المنفعة جاز، لأن الحق لا يعدوهما.) وقال الموفق في المقنع: (وقال الخرقي: وإن جاء أمر غالب يحجز المستأجر عن منفعة ما وقع عليه العقد فعليه من الأجرة بقدر مدة انتفاعه). (تتمة): لو ظهر أو حدث عيب في العين المؤجرة فللمستأجر الفسخ: قال في المنتهى وشرحه: (وإن ظهر) بمؤجرة عيب =

стр. 997

ومَتَى تَعذَرَ استيفاءُ النَّفعِ ولَوْ بعضهِ مِنْ جهةِ المُؤَجِرِ فلا شيءَ لَهُ (١)، = بأن كان بها حين العقد ولم يعلم به مستأجر … (أو حدث) بمؤجر، عيب كجنون أجير، أو مرضه ونحوه (وهو) أي: العيب (ما يظهر به تفاوت الأجرة) بأن تكون الأجرة معه دونها مع عدمه (فلمستأجر الفسخ)؛ لأنه عيب في المعقود عليه أشبه العيب في بيوع الأعيان. والمنافع لا يحصل قبضها إلا شيئًا فشيئًا، فإذا حدث العيب، فقد وُجد قبل قبض الباقي من المعقود عليه، فأثبت الفسخ فيما بقي منها (إن لم يزل) العيب (بلا ضرر يلحقه) أي: المستأجر … ولمستأجر أيضًا الإمضاء مجانًا بلا أرش). (١) كأن يؤجره شقة مثلا سنة ثم بعد ثلاثة أشهر يخرجه منها، فلا يستحق المؤجر أجرة عن الثلاثة أشهر الماضية؛ لأنه لم يسلم ما وقع عليه عقد الإجارة فلم يستحق شيئا، كما أنه لا يجوز له أن يخرجه؛ لأن عقد الإجارة لازم. (تنبيه) ما قررته إنما هو فيمن سكن، ثم حوَّله المؤجرُ، وحينها فلا أجرة له، بخلاف ما لو منعه أول المدة ثم أسكنه بقيتها فله أجرة ما سكنه بالقسط من الأجرة، وما منعه منه فليس له أجرة، قال في شرح المنتهى (٤/ ٥٢): (وإن سلمها له في أثنائها انفسخت فيما مضى ووجب أجر الباقي بالحصة)، قال في الإقناع وشرحه (٩/ ١١٥): (وإن سلمها) أي سلم المؤجر العين المؤجرة (إليه) أي المستأجر (في أثنائها) أي المدة (انفسخت) الإجارة (فيما مضى) من مدة الإجارة (وتجب أجرة الباقي بالحصة) أي بالقسط من المسمى، وإن حوله المالك =

стр. 998

ومِنْ جِهةِ المُستَأجِرِ فَعليهِ جَميعُ الأجرةِ (١). = قبل تقضي المدة) المؤجرة (أو منعه بعضها) أي بعض المدة (أو امتنع الأجير من تكميل العمل، أو من التسليم في بعض المدة أو المسافة لم يكن له) أي المؤجر ولا الأجير أجرة (لما فعل) الأجير (أو سكن) المستأجر (نصا) قبل أن يحوله المؤجر لأن كلا منهم لم يسلم إلى المستأجر ما وقع عليه عقد الإجارة فلم يستحق شيئا). (فرق فقهي) (١) كأن يستأجر شقة لمدة سنة ثم بعد ثلاثة أشهر يريد أن يخرج ويفسخ العقد، فلا يجوز الفسخ؛ لأن عقد الإجارة لازم وعلى المستأجر جميع الأجرة لكل السنة، ثم إن المنافع باقيه للمستأجر، ولا يجوز للمؤجر التصرف فيها، وفي حالة أن المؤجر أجرها لأحد أو سكن الدار بنفسه ويد المستأجر عليها ولم يرض المؤجر بالفسخ فللمستأجر أجرة المثل من المؤجر ولو كانت أكثر من الأجرة المسماة، وللمؤجر القسط الباقي من الأجرة المسماة. (تنبيه) يخطئ كثير من المؤجرين في إلزام المستأجر كل الأجرة إن فسخ قبل استكمال مدة الإجارة، فيقوم المؤجر بتأجير العين المؤجرة للذي فسخ عقد الإجارة عليها، والتي قد أخذ المؤجر منه كل الأجرة، وهذا حرام وللمستأجر على المؤجر أجرة المثل، وللتخلص من هذا الحرام يفسخ المؤجر العقد ويأخذ من الأجرة بقدر ما سكنه المستأجر من المدة، فإذا كانت الأجرة عشرة لعشرة أشهر، وخرج المستأجر بعد خمسة أششهر يرد المؤجر للمستأجر خمسة، وهذا ينجر على =

стр. 999

وإنْ تَعذَرَ بغيرِ فعلِ أحدِهِمَا كشُرُودِ المُؤجَّرَةِ (١)، وهَدمِ الدَّارِ، ووجَبَ مِنْهَا الأُجْرَةِ بقدرِ ما استوْفَى (٢). وإنْ هَربَ المُؤجِرُ، وتَركَ بَهَائِمَهُ، وأنْفَقَ عليْهَا المُستَأجِرُ بنيَّةِ الرُجُوعِ رَجَعَ (٣)؛ لأنَّ النَّفَقَةَ على المُؤَجِّرِ كالمُعِيْرِ (٤). = تأجير الشقق، والغرف، والسيارات، ومقاعد القطارات، والطيارات، والباصات وغيرها. (١) أي: تعذر استيفاء النفع بسبب خارج عن المؤجر والمستأجر كأن يستأجر دابة ثم تهرب، لكن لا تنفسخ الإجارة إلا إذا انتهت مدة الإجارة قبل وجدانها، قال في المنتهى وشرحه: (أو شردت) دابة مؤجرة (قبل استيفاء بعض النفع حتى انقضت) مدة الإجارة (انفسخت) الإجارة لفوات زمنها المعقود عليه. فإن عادت انقضاء المدة استوفى ما بقي منها؛ لأنها تنفسخ شيئًا فشيئًا). وقال في الإقناع وشرحه: (أو شردت الدابة) المؤجرة لم تنفسخ الإجارة). (٢) أي: يجب من الأجرة في حال تعذر استيفاء النفع بغير فعل أحدهما بالقدر الذي استوفي. (٣) أي: رجع على مالكها بما أنفقه ولو لم يستأذن الحاكم، قال في المنتهى وشرحه: (فإذا انقضت الإجارة باعها) أي: البهائم (حاكم ووفاه) ما أنفقه على البهائم; لأن فيه تخليصا لذمة الغائب وإيفاء المنفق (وحفظ باقي ثمنها لمالكها) ; لأن عليه حفظ مال الغائب). (٤) أي: أن النفقة ابتداء على المؤجر، كما أن النفقة على العين المعارة تكون على مالكها المعير، وإذا أنفق عليها المستعير رجع على المعير بشرط نية الرجوع.

стр. 1000

فَصْلٌ والأجِيرُ قِسْمَانِ: خَاصٌّ: وهوَ: مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بالزَّمَنِ (١). (١) أي: أن الأجير الخاص هو من استؤجر لعمل مدة معلومة، بأن استؤجر لخدمة أو عمل مدة معلومة، وله عدة أحكام: الحكم الأول: أن المستأجرَ يستحق نفعَه في جميعها، سوى الصلوات الخمس بسننها وصلاة الجمعة والعيد لا الجماعة إلا بشرط أو إذن كما قرره في الإقناع وشرحه: (يستحق المستأجر نفعه في جميع المدة المقدر نفعه بها) لا يشركه فيها أحد، فإن لم يستحق نفعه في جميع الزمن فمشترك كما يأتي (سوى) زمن (فعل الصلوات الخمس في أوقاتها بسننها) أي: المؤكدات، قاله في المستوعب، (و) سوى (صلاة جمعة وعيد) فإن أزمنة ذلك لا تدخل في العقد، بل هي مستثناة شرعًا، قال المجد في شرحه: ظاهر النص: يُمنع من شهود الجماعة إلا بشرط أو إذن (سواء سلم نفسه للمستأجر) بأن كان يعمل عند المستأجر (أو لا) بأن كان يعمل في بيت نفسه). بل صرح في الإقناع في باب صلاة التطوع عدم جواز منع الأجير ونحوه من فعل السنن الرواتب، قال في الإقناع وشرحه: (وللزوجة والأجير) ولو خاصا (والولد، والعبد: فعل السنن الرواتب مع الفرض)؛ لأنها تابعة له (ولا يجوز منعهم) من السنن؛ لأن زمنها مستثنى شرعا كالفرائض). =

стр. 1001

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهل له أن يصلي غير الرواتب كالوتر والضحى؟ أما الوتر فهو آكد من الرواتب فهو مستثنى بالأولى، وأما صلاة الضحى فإن كان العمل يستغرق كلَّ وقت الضحى فالظاهر أنه لا يصليه، وإلا صلاه. (فليحرر). الحكم الثاني: أن الإجارة تتعلق بعينه فلا يستنيب الأجير الخاص كما في الإقناع. الحكم الثالث: أن الأجير الخاص يستحق الأجرة بتسليم نفسه سواء استعمله المؤجر بنفسه أو لا، قال في الإقناع: (ويستحق الأجير الخاص الأجرةَ بتسليم نفسه عمل أو لم يعمل). الحكم الرابع: هل يجوز للأجير الخاص أن يعمل خلال هذه المدة التي استُؤْجر فيها لغير مستأجره الأول؟ ظاهر الإقناع: التحريم حيث قال: (وليس له أن يعمل لغيره، فإن عمل وأضر بالمستأجر فله قيمة ما فوته عليه)، ولم يتطرق في المنتهى للحكم التكليفي بل للوضعي، وعبارته - ومثله في الغاية -: (وإن عمل لغير مستأجره فأضره فله قيمة ما فوته) ويفهم من كلامهم: أنه إذا لم يضر بالمستأجر الأول فليس له على الأجير الخاص شيء، وجزم به البهوتي في شرح المنتهى فقال: (فإن لم يضره، لم يرجع بشيء؛ لأنه وفاه عملَه على التمام كما لو عمل وهو يقرأ القرآن)، وأصله في المغني حيث قال: (أنه إذا لم يستضر، لا يرجع بشيء؛ لأنه اكتراه لعمل، فوفاه على التمام، فلم يلزمه شيء، كما لو استأجره لعمل، =

стр. 1002

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فكان يقرأ القرآن في حال عمله، فإن ضر المستأجر، يرجع عليه بقيمة ما فوت عليه)، ونقله البهوتي عنه في الكشاف، وابن النجار في شرح المنتهى. الحكم الخامس: أن الأجير الخاص لا يضمن ما تلف بيده إلا إن تعمد أو فرط، وسيذكره المؤلف، إلا إذا كان حجاما وختانا وبيطارا فعليهم ضمان جناية أيديهم ولو كانوا أجراء خاصين كما سيأتي في كلام المؤلف. الحكم السادس: ما نوع عقد الموظف الذي يعمل في الوظائف الحكومية؟ هل هو عقد إجارة أم جعالة؟ لا يخلو الحال: ١ - إن كانت الوظيفة دينية كالقضاء وتعليم العلوم الشرعية والأذان والإمامة فظاهر كلامهم أنه رزق من بيت المال لا أجرة ولا جعالة، قال في الإقناع وشرحه في الإجارة: (وله أخذ رزق على ما يتعدى نفعه) كالقضاء والفتيا والأذان والإمامة، وتعليم القرآن والفقه والحديث ونحوها (ك) ما يجوز أخذ (الوقف على من يقوم بهذه المصالح) المتعدي نفعها لأنه ليس بعوض، بل القصد به الإعانة على الطاعة، ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة ولا يقدح في الإخلاص لأنه لو قدح ما استحقت الغنائم (بخلاف الأجر) فيمتنع أخذه على ذلك لما تقدم). قال في المنتهى في باب الوقف: (وما يأخذ الفقهاء منه) أي: من الوقف؛ (كرزق من بيت المال لا كجعل، ولا كأجرة). =

стр. 1003

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثم نقل ابن النجار كلام شيخ الإسلام: وأن ما يؤخذ من بيت المال فإنه رزق كالذي يؤخذ من الوقف فقال: (قال الشيخ تقي الدين: وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضاً وأجرة بل رزق للإعانة على الطاعة. وكذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى به أو المنذور له ليس كالأجرة والجُعْل. انتهى). ولما نقل المرداوي - في تصحيح الفروع - كلامَ شيخ الإسلام أعقبه بكلام القاضي وصححه فقال: (وقال القاضي في خلافه: ولا يقال إن منه ما يؤخذ أجرة عن عمل كالتدريس ونحوه لأنا نقول أولا لا نسلم أن ذلك أجرة محضة، بل هو رزق وإعانة على العلم بهذه الأموال انتهى، والظاهر أن الشيخ تقي الدين أخذ اختياره من هذا، وهذا هو الصواب). وعبارته في الإنصاف: (بل هو رزق وإعانة على طلب العلم بهذه الأموال. وهذا موافق لما قاله الشيخ تقي الدين ﵀). قال ابن النجار - في كتاب الوقف - بعد نقله للخلاف: (قلت: وعلى الأقوال الثلاثة حيثما كان الاستحقاق بشرط. فلابد من وجوده. والله أعلم). والمراد: وسواء قلنا: إن ما يؤخذ من الوقف أو من بيت المال رزقٌ أو أجرةٌ أو جُعلٌ، فإنه متى كان الاستحقاق مرتبا على عمل معين كإمامة أو قضاء أو تدريس فلا بد من وجود هذا العمل حتى يجوز أخذ الرزق أو الأجرة أو الجعل، فالمقابل مترتب على العمل فمن لم يعمله فلا يستحق المقابل. =

стр. 1004

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فيجب الوفاء بالعمل على التمام ولو قلنا: إن ما يأخذه العامل من هؤلاء رزق ليس أجرة ولا جعلا، ويبقى تكييف العقد هل هو لازم أم جائز لكل فسخه، (فليحرر). ٢ - وأما إن كانت الوظيفةُ غيرَ دينية كالطب والهندسة والبناء وتعليم العلوم غير الشرعية ونحوها فالظاهر أن ما يأخذه العامل من بيت المال أجرةً، والعقد الذي بينه وبين الدولة عقد إجارة على عمل في الذمة، أو نقول: يشبه عقدَ الإجارة في الذمة، قال في الإقناع وشرحه: (وتصح) الإجارة (على تعليم الخط والحساب والشعر المباح وشبهه) لأنه تارة يقع قربة وتارة يقع غير قربة فلم يمنع الاستئجار لفعله، كغرس الأشجار وبناء البيوت … (وتصح) الإجارة (على بناء المساجد وكنسها وإسراج قناديلها، وفتح أبوابها ونحوه) كتجميرها (وعلى بناء القناطر ونحوها) كالربط والمدارس والخوانك لما تقدم). الحكم السابع: لو أجر طبيبا ليداويه: المذهب لو أجر طبيبا ليداويه فإن التقدير يكون بالمدة كما نص عليه في الإقناع قياسا على الحجام، قال البهوتي في الكشاف (٩/ ١٢٠): (فإن امتنع المريضُ مع بقاء المرض، استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة)، قال في الإنصاف: (يجوز أن يستأجر طبيبا، ويقدر ذلك بالمدة؛ لأن العمل غير مضبوط، ويبين قدرَ ما يأتي له: هل هو مرة أو أكثر)، ونقل البهوتي في الكشاف عن ابن عبد الهادي في جمع الجوامع: أن الطبيب يملك الأجرة =

стр. 1005

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ولو أخطأ في تطبيبه، قال ابن عبد الهادي: (ويلزمه ما العادة أن يباشره من وصف الأدوية، وتركيبها وعملها، فإن لم يكن عادته تركيبها لم يلزمه، ويلزمه أيضا ما يحتاج إليه من حقنة وفصد ونحوهما إن شرط عليه أو جرت العادة أن يباشره وإلا فلا). فإن قدرت المدة بالبرء فلا يصح إجارة ولا جعالة كما جزم به في الإقناع، قال في الإقناع وشرحه (٩/ ٩٦): (فإن قدرها) أي المدة (بالبرء لم يصح) ذلك (إجارة ولا جعالة) لأنه مجهول لا ينضبط). وهو الذي صححه في الإنصاف في الجعالة حيث قال: (لو قال " من داوى لي هذا حتى يبرأ من جرحه أو مرضه أو رمده. فله كذا " لم يصح مطلقا. على الصحيح من المذهب)، وتابعه في الإقناع في الجعالة. الكشاف (١٠/ ٤٨٤)، لكنهم صححوا ما لو شارطه على البُرء، ويكون جعالة قال في الإنصاف: (فأما إن شارطه على البرء، فهي جعالة. لا يستحق شيئا حتى يوجد البرء. وله أحكام الجعالة). ونقله عنه البهوتي في الكشاف (٩/ ١٢٠). (فرق فقهي) وهل ما يذكره الفقهاء هنا في تقدير نفع الطبيب بالمدة مبني على العرف عندهم؟ وعليه فإذا تغير العرف صير إليه، والعرف عندنا الآن في هذه الأزمنة يقدر نفع الطبيب بالعمل بأن يكشف على المريض، ويصف المرض، ثم يكتب له وصفة بالعلاج، وللمريض أن يراجع الطبيبَ خلال مدة معينة، وهي أسبوع في الغالب. =

стр. 1006

ومُشْتَركٌ: وهو: مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بالعملِ (١). فالخَاصُّ: لا يضْمَنُ ما تَلِفَ في يَدِهِ إلا إنْ فَرَّطَ (٢). = قلت: وهل يقاس على الطبيب مَنْ استؤجر لإصلاح آلة كسيارة وثلاجة ثم أخطأ في تخمينه فأصلح ما لم يحتج لتصليح، ولم يزُل الخراب عن الآلة؟ فهل يستحق الأجرةَ ولو أخطأ في تخمينه قياسا على قول ابن عبد الهادي في الطبيب: (ويملك الأجرة ولو أخطأ في تطبيبه) نقله البهوتي عنه في جمع الجوامع في الكشاف، فلتحرر هذه المسألة التي تقع للناس كثيرا، والله أعلم. (١) ويتميز بأنه يتقبل أعمالا لجماعة من الناس في وقت واحد، قال في المعونة: (الأجير المشترك وهو: من قدر نفعه بعمل، سواء ١ - تعرض فيه للمدة؛ كاستئجار كحّال ليكحله شهراً في كل يوم كذا مرة، ٢ - أو لا كخياط لخياطة ثوب، وسمي مشتركا: لأنه يتقبل أعمالا لجماعة في اليوم الواحد ويعمل لهم فيه، فيشتركون في منفعته واستحقاقها في الزمن الواحد). وتتعلق الإجارة بذمته لا بعينه، فلو أدى العمل غيره صح ذلك، بخلاف الأجير الخاص، هذا هو الحكم الأول. الحكم الثاني: أنه لا يستحق الأجرة إلا بتسليم عمله دون تسليم نفسه بخلاف الأجير الخاص فإنه فيستحق الأجرة بتسليم نفسه ولو لم يعمل. (٢) الأجير الخاص لا يضمن ما تلف بيده، فيده يد أمانة، إلا إن تعدى أو فرط.

стр. 1007

والمُشْتَركُ: يَضمَنُ ما تَلِفَ بفعلِهِ (١) مِنْ تَخْريِقٍ (٢)، وغلطٍ في تفصيلٍ (٣)، وبزلقهِ (٤)، وبسقوطٍ عَنْ دابته (٥)، وبانقطاعِ حبلهِ (٦)، لا ما تَلَفَ بحرزهِ (٧) (١) أي: بجناية يده كما في المعونة، كأن يخطأ في خياطة ثوب، فيضمن ولو لم يتعمد ذلك؛ لما رواه البيهقي عن علي ﵁ أنه كان يضمن القصار والصواغ، وقال: لا يصلح الناس إلا ذلك، وروي عن عمر ﵁ أيضا، ولأن عمل الأجير المشترك مضمون عليه فما تولد منه يجب أن يكون مضمونا عليه، قال في المعونة: (وقيل: لا يضمن الأجير ما لم يتعد). (٢) أي: خرق الثوب بدقه أو مده أو عصره. (٣) أي: أخطأ في تفصيل الثوب، ومثله طباخ وخباز؛ لأن عمله مضمون عليه، وهل مثله لو غلط في إصلاح عيب في الثلاجة مثلا أو السيارة ونحوهما؟ فليحرر. (٤) أي: زلق في حمل الثلاجة مثلا فسقطت منه وتلفت فيضمنها. (٥) أي: حمل المتاع على سيارته فسقط المتاع فيضمن ذلك. (٦) كأن يشد الحبل على المتاع ثم ينقطع الحبل فيتلف المتاع المشدود بالحبل فيضمنه، ومثله: لو وضع الثوب في الغسالة فقطعته فيضمنه. (تنبيه) الضمان -إن كان بعد تلف العين - بالقيمة إن كانت متقومة، وبالمثل إن كانت مثلية، وإن كان الضرر بإلحاقه عيبا بالعين فبأرش العيب، ولم أره، فليحرر، والله أعلم. (٧) أي: لا يضمن الأجير المشترك إذا تلف من الحرز الذي يحفظه فيه بنحو سرقة.

стр. 1008

أو بغيرِ فعلِهِ إنْ لمْ يُفرِّطْ (١). ولا يَضمنُ: حجامٌ وختَّانٌ وبَيْطَارٌ (٢) خَاصًا كانَ أو مُشتركًا إنْ كانَ حَاذِقًا (٣)، ولمْ تجنِ يدُهُ (٤)، وأَذِنَ فيهِ مُكلَفٌ أو وليُّهُ (٥)، (١) أي: ولا يضمن كذلك إذا تلف بغير فعله إن لم يُفرط كما لو هبت ريح فأتلفته مثلا، قال اللبدي: (لو تلف المحمول بفعل الدابة بأن عثرت أو زلقت أو بركت ونحوه ما لم يكن بسببه)، وعلته كما قاله التنوخي في الممتع: (وأما كونه لا ضمان عليه فيما تلف من حرزه أو بغير فعله على المذهب؛ فلأن العين في يده أمانة. أشبه المودع)، وإنما لا يضمن إذا لم يتعد ولم يفرط، فإن تعدى أو فرط ضمن كسائر الأمناء. (تتمة) لا أجرة للأجير المشترك فيما عمله وتلف قبل تسليمه لربه؛ لأنه لم يسلم عمله للمستأجر فلم يستحق عوضَه كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد بائعه. (٢) يسمى بزاغًا، يقال بزغ البيطار بزغًا، أي: أسال الدم، ويدخل فيه طبيب الحيوانات والفصّاد، فلا يضمنون بثلاثة شروط. (٣) أي: له بصارة ومعرفة بصنعته - كما قاله النجدي - وهذا الشرط الأول. (٤) بأن يتجاوز بفعله ما لا ينبغي تجاوزه، كأن يقطع من الجلد أكثر مما يحتاج إليه، فيضمن ما تلف ولو لم يتعمد، أو يقطع في وقت لا يصلح فيه القطع كشدة حر أو شدة برد مثلًا، أو يقطع بآلة كالة، وهذا الشرط الثاني. (٥) أي: أذن في الفعل مكلف أو ولي غير مكلف، وهذا الشرط =

стр. 1009

ولا راعٍ لمْ يتعدَّ أو يُفرِّطْ بنومٍ، أو غيبتِهَا عنهُ (١). ولا يصحُ أنْ يرْعَاهَا بجزءٍ مِنْ نَمَائِهَا (٢). = الثالث، فإذا توفرت هذه الشروط فلا ضمان على الطبيب. (١) أي: لا يضمن راع لم يتعد أو يفرط بنوم أو غيبة الماشية عنه خاصا كان الراعي أو مشتركا؛ لأنه أمين لا يضمن إلا بالتعدي والتفريط. قال البهوتي في شرح المنتهى: (فإن اختلفا في تعد أو تفريط فقول راع; لأنه أمين، وإن فعل فعلا واختلفا في أنه تعد أو لا رجع إلى أهل الخبرة). (٢) لأن حصول النماء بغير عمل منه، وحينئذ له أجرة المثل؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له. ويصح أن يرعاها بجزء منها كربع أو نصف، والنماء يكون بحسب نصيبه فإذا كان للراعي منها الربع فله ربع النماء وهكذا، وهذه المسألة ذُكرت في الإقناع والمنتهى في آخر شركة المضاربة.

стр. 1010

فَصْلٌ وتستقرُّ الأُجْرةُ (١) (١) عندنا ثلاث مراتب: وجوب الأجرة، واستحقاق الأجرة، واستقرار الأجرة، والمؤلف انتقل مباشرة إلى المرتبة الثالثة، وهذه المراتب الثلاث تكون مع بداية العقد. المرتبة الأولى: وجوب الأجرة: ويكون بمجرد حصول العقد - في إجارة عين أو على عمل في الذمة - سواء شُرط حلولُ الأجرة أو أطلق، ومعنى الوجوب: أنها تُملك إذا كانت معينة ويصح التصرف فيها كما في غاية المنتهى، ويفهم منه: أن الأجرة إذا لم تكن معينة فلا تملك. والمرتبة الثانية: استحقاق الأجرة: والمراد بها أن يملك المؤجرُ المطالبةَ بالأجرة في إجارة عين، وهذا يكون بتسليم العين للمستأجر أو بذلها له، فإذا استأجر شخص من آخر سيارةً وسلمها له، فقد استحق المؤجرُ الأجرةَ، وكان له حقُّ المطالبة بها، ويجب على المستأجر أن يسلمها له، وهذا خاص بإجارة العين فقط، أما الإجارة على عمل في الذمة فلا توجد فيها هذه المرتبة. والمرتبة الثالثة: استقرارُ الأجرة: أي: ثبوتها كاملة في ذمة المستأجر كسائر الديون، وهي ما ذكرها المصنف في هذا الفصل، ولا يخلو الحال فيها مما يلي: ١ - إن كانت الإجارةُ =

стр. 1011

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = على منفعة في الذمة، فإن الأجرة تستقر بفراغ العمل المستأجر على عمله إن كان يعمل بيد المستأجر أي: في بيت المستأجر، فتستقر الأجرة بفراغ العمل، وإن كان يعمل في بيت نفسه فبدفعه إلى المستأجر معمولا: منتهيًا من عمله، وهذا القسم مختص بقول المؤلف: (وتستقر الأجرة بفراغ العمل). ٢ - وإن كانت الإجارةُ على منفعة عين: فلا يخلو: أ- إن كان تقديرُ الانتفاع بالمدة فتستقر الأجرةُ بانتهاء المدة ولو لم ينتفع بها المستأجر، وهو معنى قول المؤلف: (بانتهاء المدة). ب- وإن كان تقدير الانتفاع بالعمل فتستقر الأجرةُ ببذل العين مع مضي مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها وإن لم تستوف، مثل لو أجرت معدات لحفر مكان معين ومضت مدة يمكن الحفر فيها؛ فتستقر الأجرةُ بمضي هذه المدة وإن لم يحفر بها. وهو معنى قول المؤلف: (وكذا ببذل تسليم العين إذا مضى مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ولم تستوف). (تنبيه) قولي في تعريف مرتبة استقرار الأجرة: (ثبوتها كاملة في ذمة المستأجر) هكذا في شرح المنتهى للبهوتي في شرح المنتهى، وابن النجار في شرحه، ومرعي الكرمي في غاية المنتهى، وفي الإقناع جعل ثبوتَها في ذمة المستأجر في مرتبة: وجوب الأجرة، فقال: (وتجب بنفس العقد، فتثبت في الذمة، وإن تأخرت المطالبة بها)، فعند ابن النجار والبهوتي والكرمي تثبت الأجرة في المرتبة الثالثة، وعند الإقناع في المرتبة =

стр. 1012

بفراغِ العَملِ (١)، وبانتهاءِ المُدَّةِ (٢)، وكذَا ببذلِ تسلِيمِ العينِ إذا مضَتْ مدةٌ يُمْكِنُ استيفاءُ المنفعةِ فيهَا ولمْ تُسْتَوْفَ (٣). ويَصِحُ: شَرطُ تعجيلِ الأجرةِ وتأَخِيرَهَا (٤). وإنْ اختلفَا في قَدرِهَا تَحالفَا وتَفَاسخَا (٥)، وإنْ كانَ قدْ = الأولى، وفي هذا الخلاف كلام كثير، يسر الله كتابتَه، والله أعلم. (مخالفة) (تتمة) مراتب الأجرة في الأجير الخاص كمراتب إجارة العين، لا كمراتب الإجارة على العمل في الذمة، هذا الظاهر، والله أعلم. (١) هذا إذا كان عقد إجارة على عمل في الذمة ويكون ذلك في الأجير المشترك، كأن تدفع له ثوبا ليخيطه فإذا انتهى منه استقرت الأجرة. (٢) في إجارة العين والأجير الخاص كذلك، كأن يؤجر شخص سيارة لمدة خمسة أيام فإن الأجرة تستقر بمضي المدة. (٣) كما لو استأجر سيارة ليركبها إلى مكة مثلا ذهابا وإيابا بكذا وسلمها له ومضى ما يمكن ذهابه إليها ورجوعه فيه على العادة ولم يفعل فإن الأجرة تستقر؛ لأن المنافع تلفت تحت يده باختياره، فاستقر الضمان عليه. (٤) كما لو أجر سيارة لمدة سنة تبدأ بعد شهر مثلا، واشترط المؤجرُ تعجيلَ الأجرة عند العقد فيصح ذلك، لكن هذه الأجرة غير مستقرة، بحيث لو تلفت في أثناء مدة الإجارة فإن المؤجر يلزمه إرجاع المتبقي. (٥) أي: إن اختلفا في قدر الأجرة تحالفا وتفاسخا، كما لو =

стр. 1013

استوفَى مَالهُ أجرةٌ فأُجرةِ المثلِ (١). والمُستَأجرُ أمينٌ لا يضمَنُ ولو شَرطَ على نفسهِ الضَّمانَ إلا بالتَّفريطِ (٢)، ويُقبلُ قولُهُ في أنهُ لمْ يفرِّطْ (٣)، أو أنَّ مَا استأجَرَهُ = اختلفا في قدر ثمن المبيع، فيحلف المؤجرُ أولا: والله ما أجرتُه بكذا وإنما أجرتُه بكذا، ثم يحلف المستأجرُ: والله ما استأجرتُ منه بكذا، وإنما بكذا، ثم لا تنفسخ الإجارة بمجرد ذلك، وإنما إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر فلكل واحد منهما الفسخ، فإن نكل أحدهما لزمه ما قال صاحبه بيمينه. (١) أي: إذا تحالفا واختار أحدُهما الفسخ وكان المستأجرُ قد استوفى ما له أجرة، فعليه أجرة مثل تلك العين في مدة الاستيفاء؛ لا الأجرة المسماة لأنها غير متفق عليها. (٢) أي: أن العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر فلا يضمنها إن تلفت إلا بالتعدي أو التفريط؛ لأنه قبض العين لاستيفاء منفعة يستحقها منها فهو مؤتمن، وإن شرط على نفسه هو أو المؤجر الضمان فالشرط فاسد؛ لمنافاته مقتضى العقد كما في الإقناع وشرحه. (تتمة) ذكر في الإقناع في باب العارية قاعدة مهمة وهي: أن ما كان أمانة أو مضمونا لا يزول عن حكمه بالشرط، قال في الإقناع وشرحه: (وكل ما كان أمانة) لا يزول عن حكمه بشرط ضمانه كالوديعة والرهن (أو) كان (مضمونا لا يزول عن حكمه بالشرط) لأن شرط خلاف مقتضى العقد فاسد). (٣) أي: يقبل قول المستأجر بيمينه في أنه لم يفرط، أي: لم يقصر في الحفظ.

стр. 1014

أبَقَ (١) أو شَرَدَ (٢) أو مَرِضَ أو مَاتَ. وإنْ شرطَ عليهِ: أنْ لا يسِيرَ بهَا في اللَّيْلِ (٣)، أو وقْتِ القائِلةِ، أو لا يَتَأخَرَ بِهَا عن القَافِلةِ، ونَحْو ذلكَ مِمَّا فيه غَرضٌ صَحيحٌ فَخَالفَ ضَمِنَ (٤). ومتَى انقَضَتْ الإجارَةُ رفعَ المُستأجِرُ يَدَهُ (٥)، ولمْ يَلزَمْهُ الرَّدٌ (٦)، ولا مُؤْنَتُهُ كالمُوَدَعِ (٧). (١) إذا كان عبدًا. (٢) إذا كان دابة. (٣) بدأ المصنف بذكر الشروط الصحيحة التي إذا خالفها المستأجرُ وتسبب عن ذلك ضرر في العين المؤجرة فإنه يضمنها. (٤) لمخالفته الشرط الصحيح كما في الكشاف. (٥) أي: رفع المستأجر يده عن العين المؤجرة. (٦) لأنه عقد لا يقتضي الضمان فلا يقتضي الرد ولا مؤنته، بخلاف العقود التي تقتضي الضمان كالعارية فيلزمه الرد. (فرق فقهي) (٧) أي لا يلزمه مؤنة ردها، كما لا يلزم المودَع رد الوديعة لصاحبها ولا مؤنة الرد. (تنبيه) لا تقبل دعوى المستأجر رد العين للمؤجر إلا ببينة، قال في الإقناع وشرحه: (وتكون) العين المؤجرة بعد انقضاء مدة الإجارة (في يده أمانة إن تلفت من غير تفريط فلا ضمان عليه، ولا تقبل دعواه الرد إلا ببينة؛ لأنه قبضه لمنفعة نفسه كالمرتهن والمستعير)، وهذا قد يشكل عليه ما يقررونه من إنه لا يلزم المستأجر رد العين المستأجرة، فليحرر.

стр. 1015

بَابُ المُسَابَقَةِ (١) (١) المسابقة: من السبْق، بسكون الباء. وهي اصطلاحاً: المجاراة بين حيوان ونحوه كالسفن. والسبَق - بفتح الباء -: الجُعل الذي يسابق عليه. (تتمة) حكم اللعب والرقص وغيرهما: قال في الإقناع وشرحه: (ويكره الرقص ومجالس الشعر وكل ما يسمى لعبا: إلا ما كان معينا على قتال العدو، فيكره لعبه بأرجوحة وكذا مراماة الأحجار ونحوها: وهو أن يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه) قال الشيخ: ويجوز اللعب بما قد يكون فيه مصلحة لا مضرة ( .. وقال كل فعل أفضى إلى محرم كثير - حرمه الشارع إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة لأنه يكون سببا للشر والفساد وقال أيضا: ما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهي عنه وإن لم يحرم جنسه: كبيع وتجارة ونحوهما انتهى .... ، وليس من اللهو المحرم ولا المكروه تأديب فرسه وملاعبته أهله ورميه عن قوسه، ويكره لمن علم الرمي أن يتركه كراهة شديدة، وتجوز المصارعة ورفع الأحجار لمعرفة الأشد وأما اللعب بالنرد والشطرنج ونطاح الكباش ونقار الديوك فلا يباح بحال وهي بالعوض أحرم) =

стр. 1016

وهي جائزةٌ (١) = وقرر ابن النجار في آخر باب شروط من تقبل شهادته أن اللعب إذا لم يتضمن ضررا ولا شغلا عن فرض فإنه مباح، قال ﵀: (وأما اللعب فكل لعب فيه قمار فهو حرام أي لعب كان، وهو من الميسر الذي أمر الله باجتنابه، ومن تكرر منه ذلك ردت شهادته، وما خلا من القمار وهو العوض من الجانبين أومن أحدهما، ١ - فمنه ما هو محرم؛ كالنرد .... ٢ - ومنه ما هو مباح؛ كالمسابقة بالخيل وغيرها، وكذا ما في معنى ذلك من الثقاف واللعب بالحراب، وقد " لعب الحبشةُ بين يدي النبي ﷺ ، وقامت عائشة رضي الله تعالى عنها تنظر إليهم وتستتر به حتى ملت ". وسائر اللعب إذا لم يتضمن ضررا ولا شغلا عن فرض فالأصل إباحته، فما كان منه فيه دناءة يترفع عنه ذو المروءات؛ كاللعب بحمام يطيرها منع الشهادة، أما مع أذى جيرانه وإشرافه على دورهم ورميهم بالحجارة فحرام، وما كان من اللعب لا دناءة فيه لا ترد به الشهادة بحال). (١) هذا الأصل في المسابقة: الجواز، وقد سابق النبي ﷺ عائشة ﵂ فسبقته ثم سبقها، رواه الإمام أحمد وغيره، وفي حديث ابن عمر ﵄: سابق النبي ﷺ بالخيل المضمرة من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وكان ابن عمر فيمن سابق، متفق عليه. والخيل المضمرة هي: المعلوفة القوت بعد السمن قاله في القاموس. وتنقسم المسابقات ثلاثة أقسام:

стр. 1017

في السُّفنِ والمَزَارِيقِ (١) والطُيورِ وغَيْرِهَا، وعلى الأَقْدامِ، وبكلِّ الحيواناتِ (٢). لكِنْ لا يَجوزُ أخْذُ العِوضِ إلا في مُسَابِقةِ الخَيلِ والإبلِ (١) وهي الرماح القصيرة. (٢) (القسم الأول) مسابقة مباحة: وهي ما ذكرها المصنف (في السفن والمزاريق والطيور وغيرها وعلى الأقدام وفي كل الحيوانات) وهذه لا تجوز أن تكون بعوض؛ لحديث: " لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر" رواه الخمسة، وسواء كان العوض من المتسابقين أو من أحدهم أو من غيرهم فيحرم هذا القسم من المسابقات بعوض، وقد جوز الشيخ سعد الخثلان في شرح الدليل أن تكون بعوض إن كان العوضُ من غير المتسابقين، قال: (فتكون جعالة)، وهذا فيه نظر؛ لأنَّ بذلَ العوض في المسابقات غير الشرعية محرم مطلقا، سواء كان من المتسابقين أو غيرهم؛ للإجماع الذي سيأتي، وأما قوله - حفظه الله - فتكون جعالة: فيقال إن عقد المسابقة جعالة كما سيأتي لكنه في الخيل والإبل والسهام فقط، وذكر ابن القيم في كتابه «الفروسية»: (أنّ تجويز بذل العوض في هذا النوع من المسابقات فيه ذريعة لاشتغال النفوس به واتخاذه مكسباً). (تتمة) (القسم الثاني) مسابقة محرمة: وهي التي يكون فيها ضرر وما ورد في الشرع النهي عنه مثل مناقرة الديوك ونِطاح الكباش واللعب بالنرد أو الشطرنج سواء كان بعوض أو بغير عوض.

стр. 1018

والسِّهامِ (١) بشروطٍ خمسةٍ: أحدُهَا: تعيينُ المَركوبَيْنِ، أو الراميَيْنِ بالرُّؤيَةِ (٢). (١) (القسم الثالث) المسابقات الشرعية: وهي التي تكون في الإعانة على الجهاد في سبيل الله، وهي التي تكون في الثلاثة التي في الحديث (الخيل والإبل والسهام)، زاد في الإقناع: للرجال؛ لأن النساء لسن مأمورات بالجهاد، وتجوز بعوض وغير عوض،، وحكى ابنُ عبد البر في التمهيد (١٤/ ٨٨) الإجماعَ على تحريم الرهان في غير الثلاثة، قال البهوتي - في الكشاف - في التعليل في انحصار جواز السبق في هذه الثلاثة: (واختصت هذه الثلاثة بأخذ العوض فيها لأنها من آلات الحرب المأمور بتعليمها وإحكامها)، ويؤخذ من هذا التعليل: أن المسابقات على هذه الأمور الثلاثة إذا لم تكن للإعانة على الحرب فإنها لا تجوز بعوض. والله أعلم. ويلحق بالثلاثة ما شابهها في العلة، كمسابقات الدبابات والطائرات؛ لأنها كالسهام في الرمي. (٢) (الشرط الأول) تعيين المركوبين في مسابقة الخيل والإبل؛ لأن القصد معرفة سبق هذا الفرس أو الجمل؛ لذلك كان النبي يضمر الخيل التي كانت قد ضمرت - أي: ربطت بطونها حتى تجوع فيخف وزنها وتسرع - ولابد من وجود راكب فلا تصح المسابقة على خيل أو إبل بلا راكب، قال في الكافي: (ولا يجوز إجراؤهما إلا بتدبير الراكبين؛ لأنهما إذا جريا لأنفسهما، تنافرا ولم يمضيا إلى الغاية)، وكذا يشترط … إلخ =

стр. 1019

الثَّانِي: اتْحَادُ المَركُوبَينِ أو القَوْسَيْنِ بالنَّوعِ (١). الثَّالثُ: تحديدُ المسافَةِ بِمَا جَرتْ بهِ العَادَةُ (٢). الرَّابعُ: عِلمُ العِوضِ وإبَاحتُهُ (٣). = تعيين الراميين في مسابقة السهام، لأن المقصود معرفة حذق الرامي. وقوله (بالرؤية) يعود على المركوبين والراميين. قال البهوتي في شرح المنتهى: (لأن القصد في المسابقة معرفة ذات المركوبين المسابق عليهما ومعرفة عددهما وفي المناضلة: معرفة حذق الرماة ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين بالرؤية). (١) (الشرط الثاني) اتحاد المركوبين أو القوسين بالنوع، فلا يجوز أن تكون المسابقة بين فرس عربي وفرس هجين، ولا بين قوس عربي وقوس فارسي. (٢) (الشرط الثالث) تعيين المسافة ابتداءً وانتهاءً بحيث لا يختلفان فيهما، وهذا في المسابقة على الإبل والخيل، وظاهر كلامهم: لا تحديد في أكثر المسافة، ولا يصح أن يتسابقا بلا غاية ليُنظر أيهما يقف أولاً، كما في شرح المنتهى؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه، ويتعذر الإشهاد على السبق، وأما في الرمي، فيكون تحديد مدى الرمي بما جرت به العادة، ويعرف ذلك: إما بالمشاهدة نحو: من هنا إلى هناك، وإما بالذراع نحو مائة ذراع ونحوها، ويشترط: ألا تزيد على ثلاث مئة ذراع؛ لأنه تتعذر الإصابة فيه غالباً، ولا يصح الرمي على أن السبق لأبعدهما رمياً؛ لعدم تحديد الغاية، كما في الإقناع. (٣) (الشرط الرابع) علم العوض: بالمشاهدة أو الوصف، وكونه مباحاً فلا تصح على عوض مسروق أو مغصوب.

стр. 1020

الخَامسُ: الخُروجُ عَنْ شبَهِ القِمَارِ (١) بأنْ يكُونَ العِوضُ مِنْ (١) (الشرط الخامس) الخروج عن شِبْهِ القِمار، يقال قامره: إذا راهنه فغلبه، وإنما يدخل المتسابقان في شبه القمار إن أخرجا معاً؛ لأن كل واحد منهما دخل في المسابقة لا يعلم هل هو غانم فيها أو خاسر وهو شِبْهُ القمار قاله في شرح المنتهى. فالجائز هو: أن يُخرج أحدُهما، أو يخرج أجنبيٌّ، أو الحاكمُ، فإن أخرجا معاً لم يجز، ولم يخرجا من شبه القمار إلا بإدخال شخص لا يدفع شيئاً - ويسمى محلِّلا -؛ قال الزركشي: (سمي الداخل بينهما محللا؛ لأن العوض صار حلالا به فهو السبب لحل العوض)، فلا يجيزون هذا إلا بمحلل؛ قال في الكشاف: (لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس قمارا، ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قمار» رواه أبو داود فجعله قمارا إذا أمن السبق لأنه لا يخلو كل واحد منهما أن يغنم أو يغرم، وإذا لم يأمن أن يسبق لم يكن قمارا، لأن كل واحد منهما يجوز أن يخلو من ذلك)، قال ابن النجار في شرح المنتهى: (فجعله قماراً مع إدخاله الفرس الثالث؛ لكونه لا يمنع معنى القمار، وهو كون كل واحد من المتسابقين لا ينفك عن كونه آخذاً أو مأخوذاً منه)، والمراد: أنه بإدخال المحلل قد وجد معهم من لا يكون فيه معنى القمار وهو إما غانم وإما خاسر، فالمحلل الذي دخل بدون أن يدفع شيئا إما غانم وإما سالم، وبه تخرج المسابقة =
следующие страницы →