← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وحَيثُ انقطَعَتِ الجِهَةُ (١)، والوَاقِفُ حَيٌّ، رجَعَ إليهِ وَقْفًا (٢). = حين وقف، وفيه: (لا جناح على من وليها أن يأكل منها، أو يطعم صديقا غير متمول فيه)، وكان الوقف في يده إلى أن مات قاله في الكشاف. (١) المراد: الجهة التي لا تدوم؛ لأن الجهات إما: أن تدوم: كالفقراء والمساجد وهذه لا يتصور فيها الانقطاع، أو لا تدوم: وهي القابلة للزوال والانتهاء، كبني فلان، فقد ينقرض بنو فلان يوما ما. (٢) فإذا انقطعت الجهة كأولاد فلان وانقرضوا، وكان الواقف حيا رجع الوقف إليه وقفا، فإن لم يكن حيًا: رجع إلى أقارب الواقف نسبًا، وقفًا عليهم على قدر إرثهم، فإن لم يكن له أقارب: فللفقراء والمساكين وهو ما ذهب إليه في الإقناع والمنتهى، وخالف صاحب الغاية، فقال: ومتى انقطعت الجهة والواقف حي لم يرجع إليه وقفًا خلافًا لهما، ويكون لورثته فإن عُدموا فللفقراء والمساكين، وتعقبه الشارح بأنه مشى على رواية مرجوحة. وكلام صاحب الغاية أقيس؛ لأنهم في الشرط الرابع قرروا أن الواقف لا يصح أن يقف على نفسه، ولذا قال الشطي: (ومخالفة المصنف ظاهرة، إذ هي القياس، ومقتضى تفصيلهم المتقدم، وصريح الرواية الأخرى، لكن لم أر من وافقه من المتأخرين). (مخالفة)

стр. 1122

ومَنْ وَقَفَ عَلَى الفُقَراءِ، فافتَقَرَ، تَنَاوَلَ مِنْهُ (١). ولا يَصِحُّ عِتقُ الرَّقَيقِ المَوقُوفِ بحَالٍ (٢)، لكِنْ لو وَطِئَ الأمَةَ المَوقُوفَةَ عَليهِ، حَرُمَ (٣)، فإن حَمَلَتْ، صَارَت أُمَّ ولَدٍ تَعتقُ بمَوتِه (٤)، وتَجِبُ قِيمَتُها فِي تَرِكَتِهِ (٥)، يُشتَرى بِهَا مِثلُها (٦). (١) وكذا لو وقف على العلماء ثم أصبح عالمًا فيأكل منه، بخلاف ما لو كان حال الوقف عالمًا ووقف على العلماء، أو كان فقيرا ووقف على الفقراء فلا يتناول منه؛ لأنه حينئذ من باب الوقف على نفسه، كما استظهره حفيد صاحب المنتهى. (٢) وذلك أنه يصح عندنا وقف المنقول كالرقيق، ولا يصح عتق الرقيق الموقوف بحال؛ لأن الوقف عقد لازم لا يمكن إبطاله، وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له. (٣) فلا يجوز للموقوف عليه تزوج الأمة الموقوفة ولا وطؤها، وله أن يزوجها لآخر، لكن لو وطئها لم يُحد؛ للشبهة. (٤) لولادتها منه وهو مالكها. (٥) لأنه أتلفها على من بعده من البطون. (٦) يكون وقفًا مكانها، وولده منها حر للشبهة، وعليه قيمته يوم وضعه حيًا، لتفويته رقه على من يؤول إليه الوقف بعده. (تتمة) إن وطئ الواقف الأمة الموقوفة: ذكر الحارثي أنه يجب المهر للموقوف عليه، ويجب الحد، والولد رقيق إن لم نقل ببقاء ملك الواقف. فتعقبه الشيخ منصور بأن الظاهر عدم وجوب الحد؛ لشبهة الخلاف في بقاء ملكه. انتهى، قلت: فلله دره.

стр. 1123

فَصْلٌ ويُرجَعُ في مصرِفِ الوَقْفِ (١) إلى شَرْطِ الواقِفِ (٢)، فإن جُهِلَ (٣)، عُمِلَ بالعَادَةِ الجَارِيَةِ (٤)، فإن لم تَكُنْ (١) أي: يرجع إلى شرط الواقف في تقدير الاستحقاق -ونحوه من أمور الوقف-، كأن يقول للإمام كذا، وللمؤذن كذا، أو للذكر مثل الأنثى أو مثل حظ الأنثيين. (٢) فيجب العمل بجميع ما اشترطه الواقف مطلقا، وصرح صاحب الغاية بوجوب العمل بشرط الواقف ولو كان مباحًا، وذكر الشيخ منصور في الكشاف عن الحارثي أنه صحح الشرط المباح. ومن أمثلة الشرط المباح: أن يقف عمارة على الفقراء ويستثني أحدَهم، أو يجعل لأحدهم أكثر من غيره، أما الشرط المستحب: فكوقفه العمارة على الفقراء مع تقديم الفقيه منهم، أو طالب العلم، ونحو ذلك. (٣) كما لو قامت بينة بالوقف دون شرطه، فلم يعلم قدر ما يأخذه كل واحد من الموقوف عليهم. (٤) هذا من المواطن النادرة التي فرقوا فيها بين: (العادة الجارية) والعرف، و (الجارية): أي: المستمرة، قال في الغاية: (وإن جُهل شرط قسم واقف عُمل بعادة جارية)، وقال البهوتي في حاشية المنتهى: (أي: جهل شرط الواقف في قسمته بأن ثبت الوقف دون الشرط). =

стр. 1124

فَبِالعُرفِ (١)، فإن لم يَكُنْ فالتَّسَاوِي بين المُستَحِقِّينَ (٢). = والمراد: إذا كان الوقف على قوم -كما قاله البهوتي في الكشاف- وجهل قدر ما يأخذه الموقوف عليهم من الوقف بسبب أن الواقف لم ينص عليه فيعمل بعادة جارية، قال النجدي: (أي: مستمرة إن كانت ببلد الواقف) أي: إن كانت هناك عادة جارية في البلد الذي فيه الوقف في قدر ما يأخذه الموقوف عليه عمل بها. (١) أي: فإن لم تكن عادة جارية في ذلك البلد فيرجع إلى العرف المستمر في مثل ذلك الوقف، قال في الإقناع وشرحه: (ثم عمل ب (بعرف) مستقر في الوقف (في مقادير الصرف كفقهاء المدارس)؛ لأن الغالب وقوع الشرط على وفقه، وأيضا فالأصل عدم تقييد الواقف فيكون مطلقا، والمطلق منه يثبت له حكم العرف قاله الحارثي) فإذا كان -مثلًا-: فقهاء، أو معلمون لهم عرف جارٍ في تلك المدرسة بأن لهم مقدارا معينا فإنه يُعمل بذلك العرف في مثل ذلك الوقف، وهذا من المواطن التي يفرق فيها الحنابلة بين العادة والعرف، وإلا فالأصل: أن العادة هي العرف عند الحنابلة. (٢) فإن لم تكن عادة ولا عرف ببلد الواقف -كما لو كان ببادية ليس لها عرف ولا عادة-؛ فيقسم على المستحقين بالسوية للذكر مثل حظ الأنثى؛ لثبوت الشركة دون التفضيل، بخلاف الهبة والوصية، فللذكر فيهما مثل حظ الأنثيين. (فرق فقهي) (تنبيه) التقييد بالعمل بالعادة الجارية ثم بالعرف ثم بالتساوي، هو قول شيخ الإسلام وهو المذهب كما جزم به =

стр. 1125

ويُرْجَعُ إلى شَرطِه في التَّرتِيبِ بينَ البُطُونِ (١)، أو الاشتِرَاكِ (٢)، = في الإقناع والمنتهى والغاية، والقول الثاني: أنه بالتساوي بلا قيد، ولذا قال في المعونة بعد حكايته المذهب: (وقيل: يسوى بينهم مطلقاً. ذكره في " الكافي " من غير قيد). (تتمة) إذا وقف شيئًا على جماعة يمكن حصرهم ابتداءً كما لو وقف على إخوته وأولادهم قبل أن يولد لهم، وجب تعميمهم والتسوية بينهم ولو كثُر عدد الموقوف عليهم بعد ذلك بأن وُلد لهم. فإن لم يمكن حصر الموقوف عليهم ابتداءً كالوقف على المساكين جاز أمران: ١ - التفضيل بإعطاء بعضهم أكثر من بعض، ٢ - والاقتصار على واحد منهم مع حرمان البقية. (١) أي: يجب الرجوع في صفة الاستحقاق في الوقف إلى شرط الواقف، في الترتيب بين البطون كأن يقول: وقفت على أولادي ثم أولادهم. فالوقف يكون عند أولاده فإذا مات أحد أولاده: يعود الوقف على بقية أولاده، ولا ينتقل إلى أولاد الميت، فإذا انقرض أولاد الواقف كلُّهم، انتقل إلى أولاد الأولاد، … وهكذا إذا رتب، قال اللبدي: (في صورة الترتيب لا يستحق أحد من البطن الثاني مع وجود أحد من البطن الأول)، واختار شيخ الإسلام: الترتيب بالأفراد، فيُرد نصيب الولد الميت إلى أولاده دون إخوته. (٢) وكذا يجب الرجوع إلى شرط الواقف فيما لو اشترط في صفة الاستحقاق الاشتراكَ بين المستحقين، كأن يقول: وقفت على أولادي وأولادهم أيضًا. فيُشرك بينهم كلهم في ريع الوقف، =

стр. 1126

وفي إيجَارِ الوَقْفِ أو عَدَمِهِ (١)، وفي قَدرِ مُدَّةِ الإيجَارِ (٢)، فلا يُزادُ على ما قَدَّرَ (٣). ونَصُّ الوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ (٤)، يَجِبُ العَمَلُ بجَمِيعِ = وكذلك من حدث من أولاد الأولاد يشاركهم. (١) أي: يرجع إلى شرط الواقف في كون الوقف يؤجر أو لا يؤجر، كأن يقول: الناظر يؤجر الوقف، فللناظر إجارته، وإن قال: لا يؤجر الوقف؛ فيُعمل بشرطه ولا يؤجر الوقف. (٢) كما لو قال -مثلا-: يؤجر كل خمس سنوات، أو كل سنة، فلا يزاد على ما اشترطه. (٣) فلا تجوز الزيادة على ما قدره الواقف، إلا عند الضرورة فيزاد بحسب الضرورة، كما قرره الشيخ منصور ﵀ في الكشاف، قال: (لكن عند الضرورة يزاد بحسبها، ولم يزل عمل القضاة في عصرنا وقبله عليه، بل نُقِل عن أبي العباس ﵀، وهو داخل في قوله الآتي: والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تفض إلى الإخلال بالمقصود الشرعي، وأفتى به شيخنا المرداوي ولم نزل نفتي به إذ هو أولى من بيعه إذن). وذكره صاحب الغاية اتجاها عند الحاجة، قال في الغاية وشرحه: (ويتجه) أنه يجب العمل بالشرط، (إن لم يحتج) إلى زيادة على القدر المشروط، أما إذا احتيج؛ بأن تعطلت منافع الموقوف، ولم يمكن تعميره إلا بذلك؛ جاز). (٤) هذه العبارة: (ونص الواقف كنص الشارع) من كلام شيخ الإسلام، نقلها في الفروع والمعونة والغاية والإقناع وعبارته =

стр. 1127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فيه: (قال الشيخ: قول الفقهاء: نصوص الواقف كنصوص الشارع، يعني في الفهم والدلالة لا في وجوب العمل) وتعقبه البهوتي في الكشاف فقال: (وهذا مقابل لما تقدم، فالصحيح: أنه في وجوب العمل)، قال ابن عوض: (قوله: (ونص الواقف كنص الشارع) ﷺ فلا تجوز مخالفته في النص والدلالة، وفي وجوب العمل به، إلا لضرورة، لا أنه مثله في النص والدلالة فقط، خلافا لما توهمه عبارة الشيخ تقي الدين التي حكاها عنه في الإقناع)، وقال اللبدي: (والحاصل: أنه لا يلزم العمل بشرط الواقف إلا إذا كان شرعيا على اختيار الشيخ)، وإن كان مراده أنه لا يعمل بشرط الواقف إلا إذا كان شرطا مستحبا فقط فهو صحيح، وهو رأي شيخ الإسلام، قال في الفروع: (واختار شيخنا لزوم العمل بشرط مستحب خاصة، وذكره ظاهر المذهب)، والمذهب يجب العمل أيضا بشرط الواقف ولو كان مباحا غير مكروه كما صرح به في الغاية، ونقله البهوتي في الكشاف عن الحارثي -وأصله في الإنصاف- وأنه المذهب وعبارته: (قال الحارثي: الشرط المباح الذي لا يظهر قصد القربة منه، هل يجب اعتباره؟ ظاهر كلام الأصحاب: والمعروف عن المذهب الوجوب، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وغيرهم، واستدل له). ومثل الرحيباني للشرط المباح في مطالب أولي النهى بقوله: (كشرط الدار الموقوفة أن تكون للسكنى دون الاستغلال؛ فإنه يجب اعتباره في كلام الواقف)، وتعقبه الشطي بكلام للبهوتي =

стр. 1128

ما شَرَطَهُ، ما لَمْ يُفْضِ إلى الإخلالِ بالمَقصُودِ (١)، فَيُعْمَلُ به فِيمَا إذا شَرَطَ أنْ لا يَنزِلَ في الوَقْفِ فَاسِقٌ، ولا شِرِّيرٌ، ولا ذُو جَاهٍ (٢). = في شرح المنتهى وأنه يصح أن يؤجر ولو شرط سكناه، قال في المنتهى وشرحه: (فلو مات) من استثنى نفع ما وقفه مدة معينة (في أثنائها ف) الباقي منها (لورثته) كما لو باع دارا واستثنى سكناها سنة ثم مات فيها (وتصح إجارتها) أي المدة المستثنى النفع فيها من الموقوف عليه. وغيره كالمستثنى في البيع قلت: ومنه يؤخذ: صحة إجارة ما شرط سكناها لنحو بيته أو أجنبي أو خطيب أو إمام). والمراد: لو اشترط الواقف - في وقف دار لأحد أبنائه أو لإمام مسجد ونحو ذلك - سكنى الدار، جاز لهما تأجيرها، والأجرة لهما على ما يظهر. (١) أي: يجب العمل بشرط الواقف ما لم يؤدي العمل بشرطه إلى الإخلال بالمقصود الشرعي، وهذا أيضا من كلام شيخ الإسلام ذكره في الإقناع والغاية والمعونة، ومن أمثلة ما يفضي إلى الإخلال بالمقصود الشرعي ما ذكره شيخ الإسلام -ونقله عنه في الإقناع-: (قال ومن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف المفضول، فقد شرط خلاف شرط الله كشرطه في الإمامة تقديم غير الأعلم). وقد يؤخذ منه أن المراد بالمقصود الشرعي: ما أمر الله به، وما نهى عنه، فكل شرط يفضي إلى مخالفة ما أمر الله به، أو إلى ما نهى الله عنه فهو مخالف للمقصود الشرعي، والله أعلم. (٢) أي: فيجب العمل بشرط الواقف الذي لا يؤدي إلى الإخلال =

стр. 1129

وإنْ خَصَّصَ مَقْبَرَةً، أو مَدرَسَةً، أو إمَامَتَهَا بأهْلِ مَذهَبٍ، أو بَلَدٍ، أو قَبيلَةٍ، تخصَّصَت، لا المُصلِّينَ بها (١)، ولا إن شَرَطَ عَدَمَ استحقَاقِ مَنْ ارتَكَبَ طَريقَ الصَّلاحِ (٢). = بالمقصود الشرعي، ومن هذه الشروط: لو اشترط ألا ينزل في الوقف فاسق سواء في الأفعال أو الاعتقاد كالرافضي، وكذا الشرير وهو الكثير الشر، وكذا ذو الجاه، وهو: من تكلف الجاه وليس به ذلك، كما في تاج العروس. (١) أي: إذا وقف مقبرة أو مدرسة وخصصها بأهل مذهب معين -الحنابلة مثلا- أو بأهل بلد معين أو بأهل قبيلة معينة تخصصت بهم، وكذا لو وقف مسجدا، واشترط ألا يؤمه إلا حنبلي فإنه يتخصص به، بخلاف ما لو اشترط ألا يصلي فيه إلا الحنابلة فقط فلا يصح هذا الشرط، ولغير الحنابلة أن يصلوا فيه، ولا يتخصص للحنابلة؛ لأن إثبات المسجدية تقتضي عدم الاختصاص، فاشتراط التخصيص ينافيه كونُه مسجدًا موقوفًا ذكره الشيخ منصور في كشاف القناع وشرح المنتهى. (٢) أي: لو شرط ألا يستفيد الصالحون من ريع هذا الوقف فلا يصح؛ لمنافاته لمقتضى الوقف، ولإخلاله بالمقصود الشرعي. (تنبيه) لم أقف على هذا الشرط إلا عند المصنف في الغاية، وعبارته مع شرحها: (أو) شرطه (عدم استحقاق مرتكب الخير) لشيء من ريع الوقف؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف).

стр. 1130

فَصْلٌ ويُرجَعُ في شَرطِه إلى النَّاظِرِ (١). ويُشتَرَطُ في النَّاظِرِ خَمسَةُ أشيَاءَ: الإسلامُ (٢)، والتَّكلِيفُ (٣)، والكفايةُ للتَّصرُّفِ (٤)، والخِبْرةُ (١) الناظر: هو من يقوم بشؤون الوقف وما يتعلق بمصالحه. فإن شرط الواقف ناظرا معينا تعين. (٢) (الشرط الأول) الإسلام، وهذا مقيد -وأصله من البهوتي في كل كتبه- بما إذا كان الموقوف عليه مسلما أو جهةَ إسلامٍ كمسجد ونحوه، أما إذا كان الوقف على معين كافر فللكافر الموقوف عليه النظر عليه؛ لأنه ملكه، ينظر فيه بنفسه أو وليه. قال الشيخ عثمان -معلقا على هذا الشرط-: (وشُرط في ناظرٍ إسلامٌ) يعني بشرطين: ١ - كون الجهة جهة إسلام، أو المعين مسلمًا، ٢ - وكون الناظر أجنبيًا) أي: ليس هو الموقوف عليه، وبذلك يخرج ما كان الوقف فيه على الكافر المعين، فله أن ينظر على وقفه، أما إذا كان الوقف على جهة كفر فلا يصح الوقف عليها أصلا. (٣) (الشرط الثاني) التكليف؛ لأنَّ غير المكلف لا ينظر في مِلكه، فملك غيره أولى. (٤) (الشرط الثالث) الكفاية للتصرف في شؤون الوقف. والكفاية -كما قال الخلوتي-: (أن يمكنه ضبط أشتات الوقف =

стр. 1131

بِهِ (١)، والقوَّةُ عَليهِ (٢)، فإن كَانَ ضَعيفًا، ضُمَّ إليهِ قَوِيٌّ أمينٌ (٣). = لوحده من غير مُعِين، فقد يكون الوقف متسع الإيراد والمصرف بحيث لا يكفي فيه الواحد)، لكن ذكر الخلوتي أن الفرق بين الكفاية، والخبرة، والقوة مما ينبغي تحريره. ولم أجد من تكلم على شرط الكفاية غير الخلوتي، وما ذكره ابن عوض -عن الحفيد- وأنه يؤخذ منها اشتراط الرشد كما صرح به الحارثي. (فليحرر) (١) (الشرط الرابع) الخبرة به: أي: العلم به، والتصرف فيه، وبشروط الواقف، والشروط التي يجوز العمل بها والتي لا يجوز العمل بها. (٢) (الشرط الخامس) القوة عليه: أي: على التصرف فيه، قال الخلوتي: (القوة إما بمعنى الشوكة والسلطنة، وإما بمعنى قوة البنية، إذ من لا شوكة له يتمكن بها على استخلاص الريع لصرفه في مصارفه: لا يصلح للنظر). واشترطوا هذه الشروط؛ لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعًا، وإذا لم يكن الناظر متصفًا بهذه الصفات لم يمكنه حفظ الوقف. (٣) أي: إن كان الناظر المشروط له النظر من الواقف أو ممن وقف عليه الوقف ضعيفا: ضَمَّ إليه الحاكمُ قويا، وكذلك لو كان فاسقا، ضم إليه عدلا أمينا، والناظر هو الأول، غير أنه لا يتصرف إلا بإذنه. قاله النجدي أي: بإذن من ضم إليه.

стр. 1132

ولا تُشتَرطُ الذُّكُورَةُ، ولا العَدالَةُ، حيثُ كانَ بِجَعْلِ الوَاقِفِ لَهُ (١)، فإن كَانَ مِنْ غَيرِهِ، فَلا بُدَّ مِنَ العَدَالَةِ (٢). فإن لم يَشترطِ الوَاقِفُ نَاظِرًا، فالنَّظَرُ للموقُوفِ عَليه مُطلقًا (٣)، حَيثُ كان مَحصُورًا (٤)، وإلَّا فللحَاكِمِ (٥). (١) أي: إذا كان الذي عينه هو الواقف: فلا يُشترط أن يكون ذكرًا، ولا عدلًا، ويتعين من عَيَّنَه، لكن يُضم للفاسقِ عدلٌ؛ لما فيه من العمل بالشرط وحفظ الوقف. قاله البهوتي في الكشاف. (٢) كأن يكون الناظر من حاكم أو من الناظر الذي جعل له الواقف أن يوكل غيره، فلا بد فيه من العدالة، فإن لم يكن عدلًا عُزل؛ لأنها ولايةٌ على مالٍ، أشبهت ولايةَ مالِ اليتيمِ، وإن فسق عزل كما في المنتهى. ويضم هذا الشرط إلى بقية الشروط، فتكون الشروط ستة. (تنبيه): إذا اشترط الواقف ناظرًا فلا يصح عزله من الموقوف عليه، ولا من الواقف إلا إذا اشترط، فإن اشترط جاز للواقف عزله؛ لملكه له بالشرط. (٣) عدلا كان أو فاسقًا، رجلا أو امرأة، رشيدا أو محجورا عليه، قال صاحب المعونة: (ولو كان كافرًا)، وهو ظاهر عبارة المؤلف. (٤) أي: حيث كان آدميا معينا كزيد، أو محصورا كأولاده ونحو ذلك، فإن وقف على أولاده ولم يعين ناظرًا: فالنظر للموقوف عليهم، وكلٌ ينظر على حقه، فإذا كانوا عشرة فكلٌ ينظر في مقداره، وهو عشره، وهكذا. (٥) أي: وإن لم يعين الواقف ناظرا، وكان العدد غير محصور، =

стр. 1133

ولا نَظَرَ لحَاكِمٍ مَعَ ناظِرٍ خَاصٍّ (١)، لكِنْ له أن يَعتَرِضَ عَليهِ إنْ فَعَلَ ما لا يَسُوغُ (٢). ووَظيفَةُ النَّاظِرِ (٣): حِفظُ الوَقفِ، وعِمَارتُه، وإيجَارُه، وزَرعُه، والمُخَاصَمَةُ فيهِ (٤)، وتَحصِيلُ رَيعِه (٥)، والاجتِهَادُ في = كما في الوقف على الجهات التي لا تنحصر كالفقراء والمساكين، والوقف على المساجد ونحوها، فالنظر للحاكم أو نائبه. (١) أي: ناظرٍ بشرط الواقف، بخلاف ما لو عين الحاكم ناظرا؛ فإن له النظر معه والتصرف؛ لأنه بمنزلة وكيله. ذكره ابن عوض عن حفيد صاحب المنتهى. (٢) أي: ما لا يجوز فعله، كما قال ابن عوض: (بمعنى أنه: يمنعه من ذلك، وذلك كما لو تصرف بخلاف شرط الواقف لعموم ولايته)، أي: لعموم ولاية الحاكم. (تتمة) قال ابن عوض: (للحاكم ضم أمين لناظر خاص مع تفريطه، أو تهمته؛ ليحصل المقصود، وهو المسمى: الناظر الحِسبي، فإذا ضُمَّ إليه لم يصح تصرف الناظر بدون معرفته، وعلم منه: أنه لا يجوز للحاكم من غير تفريط من الناظر، ولا حصول تهمته له). (٣) قال ابن عوض: (هذا مع الإطلاق، أما لو خصصه ببعض الأمور فيتخصص) انتهى بمعناه، وسواء كان الناظر بشرط أو استحقاق أو لا كما قال النجدي. (٤) لو سُرق أو اغتُصب. (٥) من أجرة أو زرع أو ثمرة.

стр. 1134

تَنميَتِهِ، وصَرفُ الرَّيعِ في جِهَاتِه؛ مِنْ عِمَارَةٍ، وإصلاحٍ، وإعطَاءِ المُستَحِقِّينَ. وإن آجَرَهُ بأنقَصَ: صَحَّ (١)، وضَمِنَ النَّقصَ (٢). وله الأكلُ بمَعرُوفٍ، ولو لَمْ يَكُنْ مُحتَاجًا (٣)، وله التَّقرِيرُ في وظَائِفِه (٤). ومَنْ قُرِّرَ في وَظيفَةٍ (٥) عَلى وِفْقِ الشَّرعِ (٦)، حَرُمَ إخراجُهُ (١) أي: إن أجره بأنقص من أجرة المثل صح العقد. (٢) كما لو أجره بثمانين ويستحق مائة؛ فيصح العقد، ويضمن النقص -إن كان مما لا يتغابن فيه الناس- وهو عشرون، وهذا مقيد بما إذا كان المستحقُّ غيرَه، أما إن كان هو المستحق فلا يضمن لنفسه. (٣) ذكرها في المنتهى في باب الحجر مع ولي المحجور، وذكرها في الإقناع هنا وفي باب الحجر، وقوله: (ولو لم يكن محتاجا) هو استظهار من صاحب القواعد. (٤) التقرير في وظائف الوقف: أن يعين الناظر من يقوم بوظيفة من وظائف الوقف كالإمامة والأذان وغيرها، كأن يوقف إنسان مالًا لبناء مساجد، وعيَّن ناظرًا، فهذا الناظر هو الذي يقرر أئمة، ومؤذنين لهذه المساجد، أو بنى إنسان مدرسةً، وجعل ناظرا، فالذي يعيِّن المعلمين هو الناظر، لكن كما قال النجدي: (لا يقرر نفسه في وظائفه؛ لأنه وكيل). (٥) كأن عُين معلمًا أو قاضيًا. (٦) بما لا يخالف الشرع، من تعدٍّ، أو نحو شفاعة تُقَدِّمه على =

стр. 1135

منها بلا مُوجِبٍ شَرعِيٍّ (١). ومَنْ نَزَلَ عَنْ وظِيفَةٍ بيَدِه (٢) لِمَنْ هو أَهلٌ لها، صَحَّ (٣)، وكَانَ أحَقَّ بها (٤). وما يأخُذُه الفُقهَاءُ (٥) مِنْ الوَقفِ، فَكالرَّزقِ (٦) مِنْ بيتِ = من هو أحق منه. (١) موجِب بكسر الجيم يعني: بلا مقتضٍ شرعي، قال الشيخ منصور: (كتعطيله القيام بها)، كشخص قرر إماما لكنه لا يؤم، فهذا لا يحرم إخراجه؛ لوجود الموجب الشرعي، زاد الشيخ منصور في شرح المنتهى: (وله الاستنابة ولو عينه واقفٌ)، وأصله في الإقناع من كلام شيخ الإسلام وقيده بقوله: (إذا كان النائبُ مثلَ مستنيبه) أي: في كونه أهلا لما استنيب فيه، انظر: الكشاف (١٠/ ٥٧). (٢) كإمامة، أو خطابة، أو تدريس. كما قاله ابن عوض. (٣) أي: صح النزول، ولم يتقرر غيره فيها، وهذا مقيد بما إذا قرره من له الولاية كالناظر كما في الإقناع، ولعل وزارة (الأوقاف) في السعودية الآن قائمة مقام الناظر. والله أعلم. والمذهب أنه: إن لم يقرره من له الولاية لم تَزَل للنازل؛ لأنه لم يحصل منه رغبة مطلقة عن وظيفته. (تنبيه) هذه المسألة ذكرها في الإقناع والمنتهى في باب إحياء الموات. (٤) أي: كان المنزول له أحق بهذه الوظيفة من غيره. (٥) من المعيد والمدرس والطلبة -كما قال ابن عوض-. (٦) يعني: العطاء -كما قاله في المطلع-.

стр. 1136

المَالِ، لا كَجُعلٍ، ولا كأُجْرَةٍ (١). (١) وهذا أصح الأقوال الثلاثة في المسألة؛ فهو عطاء للإعانة على الطاعة، ويترتب على ذلك: ١ - "لا ينقص به الأجر -يعني: الثواب- مع الإخلاص" -كما قاله الشيخ منصور في شرح المنتهى-، ٢ - لا يشترط العلم بقدره، فإن قالوا له -مثلا-: صل بالمسجد، وفي الشهر الأول أعطوه ألفا، وفي الثاني ألفين، وفي الثالث ألفا وخمسمائة: صح، ولا يشترط العلم بقدره قاله البهوتي في الكشاف. وقال شيخ الإسلام: (المكوس إذا أقطعها الإمامُ الجندَ فهي حلالٌ لهم إذا جهل المستحق لها، وكذا إن رتبها للفقهاء وأهلِ العلم) أي: إذا جعلها الحاكمُ رواتبَ ولم يعلم الفقيه والمعطى غيره أن عين هذا المال مستحق لفلان: جاز أخذه، أما إن علم من الذي أخذه منه صاحبُ المكس فلا يجوز.

стр. 1137

فَصْلٌ ومَنْ وقَفَ على ولَدِهِ، أو ولدِ غَيرِه (١)، دَخَلَ المَوجُودُونَ فَقط (٢)، مِنْ ذُكُورٍ وإناثٍ (٣) بالسَّويَّةِ مِنْ غَيرِ تَفضِيلٍ (٤)، ودَخَلَ (١) قال الشارح: (ثم المساكين). (٢) قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (ولو حملًا)، وذكره في الغاية اتجاها، أما الحادثون بعد الوقف فلا يدخلون في الوقف على ما هو مقرر في المنتهى -تبعًا للتنقيح- والغاية وهو المذهب، بخلاف ما قرره في الإقناع فإنه قال بدخول أولاده الحادثين بعد الوقف وقال: (خلافا لما في التنقيح)، وذكر الشيخ عثمان أن قول الإقناع: رواية في المذهب والعمل بها أَولى، وأن أهل نجد يقدمون الإقناعَ على المنتهى في هذه المسألة فيرجحون: دخولَ الأولاد الحادثين؛ نظرا لعرف الناس؛ فالواقف لا يقصد حرمان ولده المتجدد، بل الإنسان أكثر شفقة على الصغير الحادث من الكبير. قلتُ: والعمل بها أولى كما قال الشيخ النجدي ﵀، وقال اللبدي: (وهو الصواب -إن شاء الله تعالى-، بدليل دخول أولاد البنين الحادثين بعد الوقف). (مخالفة) (٣) لأن اللفظ يشملهم، والجميعُ أولاده. (٤) فلا يكون للذكر مثل حظ الأنثيين؛ وذلك لأنه شَرَّك بينَهم، وإطلاق التشريك يقتضي التسوية.

стр. 1138

أولادُ الذُّكُورِ خاصَّةً (١). وإن قَالَ: علَى وَلَديِ، دَخَلَ أولادُه المَوجُودُونَ، ومَنْ يولَدُ لَهُم، لا الحَادِثُونَ (٢). و: عَلَى وَلَدِي، ومَنْ يُولَدُ لِي، دَخَلَ المَوجُودُونَ، والحَادِثُونَ تَبَعًا (٣). (١) وُجدوا حالة الوقف أو لا؛ لأنهم دخلوا في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾، وكل موضع ذَكَر اللهُ فيه الولدَ دخل فيه ولدُ البنين، وأما أولاد البنات فلا يدخلون في الوقف؛ لأنهم لا ينسبون إليه بل إلى آبائهم؛ لقوله تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾، ويستحقونه مرتبًا، والترتيب هنا يكون بالبطون -أي: بالطبقة- لا بالأفراد، فلو وقف على أولاده ثم مات أَحَدُهم فنصيبُه لإخوته حتى يموتوا جميعًا، ثم ينتقل الوقف إلى أولادهم -أي: الطبقة الثانية-، قال في الكشاف: (ما لم يكونوا قبيلة أو يأتي بما يقتضي التشريك كعلى أولادي، وأولادهم فلا ترتيب ذكره في شرح المنتهى). (٢) قال اللبدي في الحاشية: "وقول المصنف: (وإن قال: على أولادي … إلخ" مكرر مع ما قبله فتفطن)، والعبارة وردت عند الشارح أيضا: (أولادي)، وما في نسخ الدليل: (ولدي)، وقد سوّى الشراح بينهما، ولا فرق، فالمفرد إذا أُضيف يَعُمُّ، فكأنه قال: "أولادي"، والمسألة مكررة مع قوله أول الفصل: (ومن وقف على ولده … إلخ)، والله أعلم. (٣) هذه المسألة كالاستثناء مما سبق فالأصل أنه إذا قال وقفت =

стр. 1139

ومَنْ وقَفَ على عَقِبِهِ، أو نَسلِهِ (١)، أو وَلَدِ وَلَدِهِ، أو ذُرِّيتِه، دَخَلَ الذُّكُورُ والإناثُ، لا أولادُ الإنَاثِ، إلَّا بِقَرِينَةٍ (٢). = على ولدي فلا يدخل سوى الموجودين، ما لم يقل: وقفت على ولدي ومن يولد لي، فيدخل الموجودون والحادثون تبعا، ولم أر هذا الاستثناء إلا عند المصنف في غاية المنتهى مستثنى من المسألة السابقة، وعبارته مع شرحها: (ما لم يقل) الواقف: وقفت كذا على ولدي (ومن يولد لي) فإن قال ذلك، دخل من كان موجودا حال الوقف، ومن يحدث بعده)، وذكرها في المنتهى بقوله: (ويصح على ولده، ومن يولد له)، وهل يستحقونه بطنا بعد بطن كالتي قبلها أم ترتيب أفراد؟ فليحرر. (١) يقال: أعقب الرجلُ، وعَقّب: إذا خلَّف، قال القاضي عياض -في المشارق-: (هو الرجل الذي يأتي بعده)، وأصل النسل من النُّسالة وهي شعر الدابة إذا سقط عن جسدها. (٢) أي: لو وقف بواحد من هذه الألفاظ الأربعة دخل في وقفه الذكور والإناث لصلبه، لا أولادُهم إلا بقرينة؛ لأن أولاد بناته لا ينتسبون إليه، فإذا وجدت قرينة تقتضي دخول الإناث عمل بها كقوله: من مات عن ولد فنصيبه لولده ونحوه، والرواية الثانية: يدخل أولاد الإناث ولو لم تكن قرينة -ذكرها في الإقناع-؛ لأن البنات أولاده، وأولادهن: أولاد أولاده، ومن أدلة هذا القول: قوله ﷺ : (إن ابني هذا سيد) يريد: الحسن، وهو ابن بنته، وأجاب الأولون بأن هذا من باب المجاز بدليل =

стр. 1140

ومَنْ وقَفَ على بَنيِهِ، أو بَنِي فُلانٍ، فللذُّكُورِ خاصَّةً (١). = قوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم)، أو أنه من خصائصه ﷺ : انتساب أولاد فاطمة ﵂ إليه؛ وأما أولاد البنات فلم يدخلوا في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾، ولأنهم إنما ينسبون إلى قبيلة آبائهم دون قبيلة أمهاتهم، وقال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُو أقسطُ عند الله﴾، وقال الشاعر: بنونا بنو أبنائِنا، وبناتُنا بنوهن: أبناءُ الرجالِ الأباعد (١) لأن البنوة لفظ صريح في الأبناء لا البنات؛ لقوله تعالى: ﴿أصطفى البنات على البنين﴾، وهل يكون الاستحقاق بالترتيب أم بالاشتراك؟ فليحرر. فإن كانوا قبيلة، كبني هاشم، أو تميم: دخل نساؤهم؛ لأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها، لكن دون أولادهن من رجال غيرهم؛ لأنهم إنما ينتسبون لآبائهم كما تقدم. (تتمة) لو قال: «وقفت كذا على قرابتي» أو «على أهل بيتي» أو «على قومي» دخل في ذلك أربعة آباء، وشمل الذكرَ والأنثى من: ١ - أولاد الواقف، ٢ - وأولاد أبيه، أي: إخوانه وأخواته، ٣ - وأولاد جده، أي: أبيه وأعمامه وعماته، ٤ - وأولاد جد أبيه، أي: جده وأعمام وعمات أبيه. والدليل على دخول أربعة آباء: عدم مجاوزة النبي ﷺ بني هاشم إلى من هو أبعد منهم كبني عبد شمس في سهم ذوي القربى. رواه الإمام أحمد. =

стр. 1141

ويُكَرهُ هُنا أن يُفَضِّلَ بعضَ أولادِه عَلى بَعضٍ لغَيرِ سَببٍ (١). والسُّنَةُ: أن لا يُزادَ ذَكرٌ على أُنثَى (٢). = ودخول الآباء الأربعة مشروط بعدم مخالفتهم لدين الواقف، ما لم توجد قرينة تدل على دخول المخالفين لدين الواقف، كما في الإقناع والمنتهى. (١) أي: يكره للواقف أن يقف على بعض أولاده دون البعض، أو يفضل بعضهم على بعض لغير سبب شرعي؛ لأنه يؤدي إلى التقاطع. وأما الهبة: فيحرم أن يهب بعضَ أولاده دون بعض وسيأتي، وذلك لأن الملك في الوقف غير تام، بخلاف الهبة، فالملك فيها تام -كما قال الشيخ منصور- (فرق فقهي). (٢) أي: يستحب في الوقف ألا يزاد ذكر على أنثى؛ لأن القصد: القربة على وجه الدوام، وقد استووا في القرابة، وهذا بخلاف الهبة فيجب التسوية فيها للذكر مثل حظ الأنثيين. (فرق فقهي) وخالف الموفق ابن قدامة فقال: المستحب في الوقف أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، قال في الإقناع وشرحه -بعد أن قدم المذهب-: (واختار الموفق)، وتبعه في الشرح والمبدع وغيره: يستحب أن يقسمه بينهم للذكر (مثل حظ الأنثيين) على حسب قسمة الله تعالى في الميراث كالعطية والذكر في مظنة الحاجة غالبا بوجوب حقوق ترتبت عليه بخلاف الأنثى).

стр. 1142

فإن كانَ لبَعضِهم عِيالٌ، أو به حَاجَةٌ، أو عَاجِزٌ عن التَكسُّبِ، أو خَصَّ المُشتَغِلينَ بالعِلمِ، أو خَصَّ ذَا الدِّينِ والصَّلاحِ، فلا بأسَ (١). (١) فلا كراهة في التفضيل، أو الوقف ابتداءً؛ لأنها أغراض معتبرة شرعا.

стр. 1143

فَصْلٌ والوَقفُ عَقدٌ لازِمٌ (١)، لا يَنفَسِخُ بإقالَةٍ ولا غَيرِها (٢)، ولا يُوهَبُ، ولا يُرهَنُ، ولا يُورَثُ، ولا يُبَاعُ (٣)، إلَّا أن تتعطَّلَ (١) بمجرد القول أو ما يدل عليه بدون حكم حاكم كما قاله في الإقناع. (٢) كما لو ظهر بما وقفه عيبٌ فأراد فسخه ليرده بالعيب على بائعه، فليس له ذلك، بل يتعين الأرش كما تقدم التصريح به في الخيار. قاله الشيخ عثمان، كأن يشتري سيارة، ثم يوقفها، ثم يظهر بها عيب، فيقول: أريد أن أعيدها لبائعها وأردها بالعيب، فلا يصح، وليس له على بائعها إلا الأرش. (٣) أي: يحرم ولا يصح أن يوهب الوقف أو يرهن أو يباع، هذا هو المشهور في المذهب؛ لحديث: (لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث) متفق عليه، وهذا نهي، والنهي يقتضي الفساد، ولا يورث عن الواقف؛ لأنه خرج عن ملكه. وحكى البعليّ في الاختيارات، والمرداوي قولًا نسباه إلى شيخ الإسلام أنه إذا ظهر على الواقف دين فإن الوقف يباع لوفاء دينه قياسًا على المُدبَّر؛ فإن أحد الصحابة أعتق ستة مماليك بعد موته، فأقرع النبي ﷺ بينهم، فباع اثنين، وأرق أربعة، فقال شيخ الإسلام -ما حاصله-: أن العتق -وهو في اللزوم كالوقف- انفسخ، فالوقف من باب أولى، فليس الوقف بأبلغ =

стр. 1144

منافِعُه (١) بخرَابٍ أو غَيرِه، ولم يُوجَدْ ما يُعَمَّرُ به (٢)، فيُباعُ (٣) ويُصرَفُ ثَمنُه في مِثلِه، أو بَعضِ مِثلِه (٤)، وبمُجرَّدِ شِراءِ البَدَلِ = من التدبير، ويرى الشيخ خالد المشيقح أن يُرجع في هذه المسائل إلى القاضي؛ لكي لا يحصل التلاعب والتحايل لإبطال الأوقاف، قلت: والعمل بالمذهب أولى. والله أعلم. (١) أي: منافعه المقصودة منه. (٢) أو تتعطل منافعه المقصودة إما لكونه صار خرابا، أو غيره بأن لا يَرُدَّ شيئًا أبدًا، أو يردُّ شيئا لا يعد نفعا بالنسبة إليه، ولا يوجد في ريع الوقف ما يعمر به. (٣) قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (أي: وجوبًا كما مال إليه في الفروع ونقل معناه عن القاضي وأصحابه والموفق والشيخ تقي الدين)؛ قال في الكشاف: (للنهي عن إضاعة المال، وفي إبقاءه إذنْ إضاعةٌ؛ فوجب الحفظ بالبيع) وقال أيضا: (وعموم: (لا يباع أصلها) مخصوص بحالة تأهل الموقوف للانتفاع الخاص). (٤) فإن كان مسجدا: فيباع ويبنى مسجدٌ آخر إن أمكن -كما قال الشيخ منصور-، وإلا يجعل ثمنه في بعض مثله، بأن يوضع المبلغ في بناء بعض المسجد، قال في الإقناع وشرحه: (أو بعض مثله) إن لم يمكن في مثله، ويصرف في جهته (وهي مصرفه) لامتناع تغيير المصرف مع إمكان مراعاته). (تتمة) يصح بيع بعضه لإصلاح باقيه. قلت: والظاهر أيضا: أنه يجوز بيع بعض الوقف للنفقة عليه =

стр. 1145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إذا لم يعين الواقف شيئا للنفقة على الوقف، كما لو كان الوقف سائمة موقوفة وعجز الموقوف عليه عن النفقة عليها، فالظاهر جواز بيع بعضها للنفقة على الباقي، قال في الإقناع وشرحه (١٠/ ٥٣): (و) يرجع أيضا إلى شرطه في (الإنفاق عليه) إذا كان حيوانا أو غيره، وخرب، بأن يقول: ينفق عليه أو يعمر من جهة كذا، (و) يرجع أيضا إلى شرطه في (سائر أحواله)؛ لأنه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه شرطه (فإن عين) الواقف (الإنفاق عليه من غلته، أو) من (غيرها عمل به) رجوعا إلى شرطه، (وإن لم يعينه) أي: الإنفاق عليه واقف (وكان) الموقوف (ذا روح) كالرقيق، والخيل (ف) إنه ينفق عليه (من غلته)؛ لأن الوقف يقتضي تحبيس الأصل، وتسبيل منفعته، ولا يحصل ذلك إلا بالإنفاق عليه فكان ذلك من ضرورته (فإن لم يكن له) أي: الموقوف (غلة) لضعف به، ونحوه (ف) نفقته (على الموقوف عليه المعين)؛ لأنه ملكه (فإن تعذر) الإنفاق من الموقوف عليه لعجزه أو غيبته ونحوهما (بيع) الوقف (وصرف) ثمنه (في عين أخرى تكون وقفا لمحل الضرورة) أي: لأجل حلول الضرورة إن لم تمكن إجارته، فإن أمكنت أجر بقدر نفقته لاندفاع الضرورة المقتضية البيع بها (فإن عدم الغلة لكونه ليس من شأنه أن يؤجر كالعبد) الموقوف عليه ل (يخدمه، والفرس يغزو عليه أو يركبه، أجر بقدر نفقته) دفعا للضرورة). =

стр. 1146

يَصيرُ وَقفًا (١). وكَذا حُكمُ المَسجِدِ لو ضَاقَ على أهلِه (٢)، أو خَرِبَت = وقال شيخ الإسلام في الفتاوى (٣١/ ٢١٣): (وقال القاضي أبو يعلى في "المجرد" وابن عقيل في "الفصول" وغيرهما واللفظ للقاضي -: ونفقة الوقف من غلته؛ لأن القصد الانتفاع به مع بقاء عينه. وهذا لا يمكن إلا بالإنفاق عليه فكان إبقاؤه يتضمن الإنفاق عليه، وما يبقى للموقوف عليه فإن لم تكن له غلة مثل أن كان عبدا تعطل أو بهيمة هزلت فالموقوف عليه بالخيار بين الإنفاق عليه لأنه هو المالك وبين أن يبيعه ويصرف ثمنه في مثله. وإن كان الموقوف على المساكين فالنفقة في بيت المال لأنه لا مالك له بعينه فهو كالمسجد). (تتمة) من الذي يتولى بيعه؟ الذي يتولى بيعه الحاكم إن كان الوقف على سبل الخيرات، وإن كان على شخص معين أو جماعة معينين أو من يؤم أو يؤذن في هذا المسجد ونحوه فيبيعه ناظره الخاص، والأحوط إذنُ الحاكم، فإن عدم الناظر الخاص فيبيعه الحاكم كما في الإقناع وشرحه، والمنتهى وشرحه. (١) لأنه كالوكيل في الشراء، وشراء الوكيل يقع لموكله، فكذا هنا، ومع ذلك الاحتياط -كما في المنتهى والإقناع-: أن يقفه؛ لكيلا يأتي بعد ذلك من ينقضه لأنه لا يرى وقفيته بمجرد الشراء. (٢) أي: وتعذر توسيعه كما قيده في الإقناع، فيباع وجوبًا.

стр. 1147

مَحَلَّتُهُ (١)، أو استَقْذَرَ مَوضِعُهُ (٢). ويَجوزُ نَقلُ آلتِه (٣) وحِجَارَتِه لِمَسجِدٍ آخَرَ احتاجَ إليها، وذَلِكَ أولَى مِنْ بيعِه (٤). (١) أي: أو كان تعطيل نفعه بأن خربت محلته: أي: الناحية التي بها المسجد، قلت: ومثله لو هجر الحي الذي فيه المسجد أهلُ السنة، وسكنه مَنْ ليس من أهل السنة، وصار لا يُرتاد من أهل السنة ولو من مكان بعيد. (٢) كأن يكون حوله قاذروات، قال القاضي: (يعني: إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه) ذكره البهوتي في شرح المنتهى. (٣) الآلة هنا: ما كان من خشب، أو أحجار، أو آجُرٍّ، أو غيرِ ذلك مما يستغنى عنه، ولعلها سميت بذلك لأنها أدوات يبنى بها -كما قاله في المطلع-. (٤) أي: يجوز نقل آلة وحجارة المسجد الذي يجوز بيعه إلى مسجد آخر احتاج إليها، وهو أولى من بيعه؛ لبقاء الانتفاع من غير خلل، قال في الإقناع وشرحه: (وهو) أي: نقل آلاته، وأنقاضه إلى مثله (أولى من بيعه) لبقاء الانتفاع من غير خلل فيه، وعلم من قوله "إلى مثله" أنه لا يُعمر بآلات المسجد مدرسةٌ ولا رباطٌ ولا بئرٌ ولا حوضٌ ولا قنطرةٌ وكذا آلات كل واحد من هذه الأمكنة لا يعمر بها ما عداه؛ لأن جعلها في مثل العين ممكن فتعين لما تقدم قاله الحارثي، (ويصير حكم المسجد) بعد بيعه (للثاني) الذي اشترى بدله، وأما إذا نقلت آلته من غير بيع فالبقعة باقية على أنها مسجد). =

стр. 1148

ويَجوزُ نَقْضُ مَنَارةِ المَسجِدِ، وجَعلُها في حَائِطِه؛ لتَحصِينِه (١). = (تتمة) لكن لو كانت أدوات المسجد سليمة وليس بها عيب، كالفرش والمكيرفونات والمكانس والمراوح ونحوها، فأتى متبرع بمثلها أو ببعضها، فهل يجوز أن نستبدل الموجود بالجديد؟ الظاهر: لا يجوز، لأنهم نصوا على أنه لا يجوز بيع الوقف إلا أن تتعطل منافعه المقصودة منه، وتوابع المسجد من فرش ونحوها وقف مثله، لكن قد نصوا على أن ما زاد عن حاجة الموقوف عليه مسجدا كان أو غيره يجوز صرفه في مثله والصدقة به على فقراء المسلمين، فلتحرر هذه المسألة المهمة، وهذا يحصل كثيرا فهل يجوز أخذ الجديد؟ والقديم يجعل في مسجد آخر، أو يتصدق به على فقراء المسلمين. (١) أي: بأن تهدم ويبنى به حائط المسجد -هكذا فسره ابن عوض- لتحصينه من نحو كلاب لأنه أنفع. (تتمة) تجديد المسجد لمصلحة: نص في الإقناع على جوازه للمصلحة؛ لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهُدم فأدخلت فيه ما أُخرج منه وألزقته في الأرض» الحديث رواه البخاري. والذي يظهر -الله أعلم-: أن المراد بقولهم: لمصلحة: أي: مصلحة شرعية، أو لزيادة الانتفاع به، أو تغيير صورة الوقف للمصلحة كما نقله البهوتي في الكشاف عن شيخ الإسلام -مقرا له وأصله في الفروع والإنصاف- قال: (قال في الاختيارات: =

стр. 1149

ومَنْ وقَفَ على ثَغرٍ (١)، فاخْتَلَّ (٢)، صُرِفَ في ثَغرٍ مِثلِه، = جوز جمهورُ العلماء تغييرَ صورتِه لمصلحة، كجعل الدور حوانيت، والحكورة المشهورة)، قال ابن قندس في حاشيته على الفروع: (قوله: والحكورة المشهورة يريد بذلك أن كثيرا من الأوقاف كان بساتين، فأحكروها وجعلت بيوتا وحوانيت، ولم ينكر ذلك العلماء الأعيان … ). والمراد: جواز الانتفاع بالوقف بغير المنفعة التي وقف الوقف لأجلها، والله أعلم. (تنبيه) يحصل هذه الأيام تلاعبٌ غير مرضٍ، كأن يُهدم مسجدٌ، ويجلس أربع أو خمس سنوات، وبعض الأئمة يريدون أن تكون الخمسةُ عشرا وهكذا، والمساجد ينبغي أن لا يؤخر في بنيانها أو تجديدها أو ترميمها، وأيضًا الترميم الدائم إنما يكون إذا وُجدت حاجة ومصلحة، وإلا فهو من الأمور المحرمة، وإلا فأين يذهب أجر المتبرع الأول، يتبرع بمائة ألف أو نحوها، ويُرمم، ثم بعد سنة -مثلا- يقولون: نغير اللون بلون آخر -أو ما أشبه-، بل بعض الأئمة يجمعون من الناس الأموال لشراء مكيفات مثلا، والمسجد لا يحتاجها، لكن يريد التجديد والتغيير، والتساهل في مثل هذه الأمور محرم. (١) الثغر: موضع المخافة من فروج البلدان -كما قاله الجوهري-، يقارب ما يسمى الحدود في عصرنا. (٢) أي: خرب، كما قاله ابن عوض عن الحفيد، فيصرف في ثغر آخر، قال البهوتي في الكشاف: (أخذا من مسألة بيع الوقف إذا خرب).

стр. 1150

وعَلَى قِياسِهِ مَسجِدٌ (١)، ورِبَاطٌ (٢)، ونحوُهُما (٣). (١) أي: كأن يقف شيئا على مسجد معين فاختل المسجد فيصرف في مسجد آخر. (٢) رابط، رباطًا، ومرابطةً: إذا لزم الثغر مخيفًا للعدو. والقاعدة: متى تعذر الصرف في الجهة الموقوف عليها صرف في مثلها؛ تحصيلا لغرض الواقف حسب الإمكان. (٣) كسقايةٍ هَجَرَ الناسُ مكانَها فتنقل إلى مكان آخر، أو على طريق وهجره الناس فينقل إلى آخر. (تتمة) ما فضل من حاجة الموقوف عليه -مسجدًا كان أو غيره- يجوز صرفه في مثله؛ لأنه انتفاع به في جنس ما وقف له، ويجوز صرفه إلى فقير، واحتجوا بما رُوي أن شيبة بن عثمان الحجبي كان يتصدق بخلقان الكعبة، ولأنه مال الله ولم يبق له مصرف، فصرف إلى المساكين. (تتمة) في حكم بيع الفاضل الذي له قيمة وصار باليا، وجعل ثمنه في الوقف: يجوز أن يباع الفاضل ويكون طِلْقًا بيد مشتريه لا وقفا، ويوضع ثمنه في مثله في المسجد، قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٣١/ ٧١٦): (قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن مسجد فيه خشبتان لهما قيمة وقد تشعثت وخافوا سقوطه. أتباع هاتان الخشبتان وينفق على المسجد ويبدل مكانهما جذعين؟ قال: ما أرى به بأسا. واحتج بدواب الحبيس التي لا ينتفع بها تباع ويجعل ثمنها في الحبيس. ولا ريب أن في كلامه ما يبين جواز إبدال المسجد للمصلحة وإن أمكن =

стр. 1151

ويَحرُمُ حَفرُ البِئرِ وغَرسُ الشَّجَرِ بالمَسَاجِدِ (١)؛ ولعلَّ هَذا = الانتفاع به؛ لكون النفع بالثاني أكمل ويعود الأول طلقا)، وقال في موضع آخر (٣١/ ٧٢٦): (حصر المسجد إذا بليت وجذوعه إذا تكسرت وتحطمت فإنه يباع ويصرف في مصالح المسجد وكذلك إذا أشرفت جذوعه على التكسير أو داره على الانهدام وعلم أنه لو أخر لخرج عن أن ينتفع به فإنه يباع، قال أحمد رحمه الله تعالى في رواية أبي داود: إذا كان في المسجد خشبات لها قيمة وقد تشعثت جاز بيعها وصرف ثمنها عليه)، وذكر نحوه في الإقناع وشرحه (١/ ١٠٥). (١) فالمذهب أن ذلك محرم، قال في المنتهى وشرحه: (ولو للمصلحة العامة؛ لأنَّ البقعة مستحقة للصلاة ففي تعطيلها عدوان، (فإن فعل طمت) البئر، (وقلعت) الشجرة نصا .. (فإن لم تقلع فثمرها لمساكينه) أي: المسجد). ولا يجوز التضييق على المصلين بالمسجد بوضع شيء أو بناء وغيره، قال في الغاية وشرحها في باب الغصب: (ومن بسط بمسجد ونحوه) كمدرسة وزاوية (حصيرا أو بارية)، وهي الحصير المنسوج، … (أو) بسط في مسجد ونحوه، (بساطا أو علق) فيه، (أو أوقد فيه قنديلا، أو نصب فيه بابا أو) نصب فيه (عمدا) لمصلحة، كنشر نحو ثوب عليها أو نصب فيه (رفا لنفع الناس)؛ لم يضمن ما تلف به، هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، واختاره الأكثر، (ويتجه منه) -أي ما ذكر- (جواز وضع خزائن) في المسجد (كذلك)؛ لأنها في =

стр. 1152

حَيثُ لم يَكُنْ فيهِ مَصلَحَةٌ (١). = معنى الرفوف، غير أن لها أغلاقا لحفظ أمتعة ملازمي المسجد، ولا يجوز وضع الخزائن (ببقع المصلين)؛ لأنها تشغلها فيما لم تبن له، ولو وضع في المسجد خزانة، وجعلها (لنفسه) فقط (يحرم) عليه ذلك؛ لأنه تحجير بغير حق وهو ممتنع، (ولا يصح إيجارها) -أي: الخزائن مطلقا- سواء وضعها لنفع ملازمي المسجد أو لنفسه، (ويجب زوالها) -أي: إزالتها- لأنها من المنكر، وهو متجه). (١) وهذا الترجي من المؤلف ب (لعل) جزم به في الغاية فقال: (ويحرم حفر بئر وغرس شجرة بمسجد لغير مصلحة راجحة وليس لنفع المصلين)، وذكرها في الإقناع بقوله: (ويتوجه: جواز حفر بئر إن كان فيه مصلحة، ولم يحصل به ضيق)، وتعقبه البهوتي في الكشاف، وأيضا ما جزم به في شرح المنتهى في النقل المتقدم وأنه محرم ولو للمصلحة العامة. والله أعلم. (مخالفة الماتن)

стр. 1153

بَابُ الهِبَةِ (١) وهِيَ: التَّبَرُّعُ (٢) بالمَالِ في حَالِ الحَيَاةِ (٣). وهِيَ مُستحَبَّةٌ (٤)، مُنعَقِدَةٌ بكُلِّ قَولٍ أو فِعلٍ يدلُّ عَليهَا (٥). (١) لغة: مصدر وَهَبَ الشيءَ، يهَبُه، هبةً، ووهْبًا، وأصلها من: هبوب الريح أي: مرورها. قاله ابن النجار في شرحه للمنتهى، وشرعا كما عرفها المؤلف: التبرع بالمال في حال الحياة -وفيه قصور- وعرفها في الإقناع والمنتهى والغاية بقولهم: تمليك جائز التصرف مالًا معلومًا أو مجهولًا تعذر علمه موجودا مقدورا على تسليمه غير واجب في الحياة بلا عوض بما يُعَدُّ هبة عرفًا من قول أو فعل. (مخالفة الماتن) والهبة من عقود التبرعات كالوقف والوصايا. (٢) يخرج ما كان بعوض كالبيع. (٣) يخرج الوصية؛ لأنها تبرع بعد الموت. (٤) إذا قصد بها وجه الله تعالى، كالهبة للعلماء والفقراء والصالحين وما قصد به صلة الرحم، ويدل على استحبابها حديث: «تهادوا تحابوا»، أخرجه البخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني، ولا تستحب مباهاة ورياء وسمعة فتكره، قاله في الإقناع. (٥) فلا يشترط لانعقادها لفظ معين، وتصح الهبةُ بكل قول أو فعل =

стр. 1154

وشُروطُهَا ثَمانِيَةٌ: كُونُها من جَائزِ التَصرُّفِ (١)، وكَونُهُ مُختَارًا غَيْرَ هَازِلٍ (٢)، وكَونُ المَوهُوبِ يَصِحُّ بيعُه (٣)، وكَونُ المَوهُوبِ لَهُ يصِحُّ = يدل على الإيجاب والقبول عرفًا، كأن يقول: وهبتك أو أهديتك أو أعطيتك ونحوه، وتجوز بالمعاطاة أيضا كإرسال هدية ودفع دراهم لفقراء، لكنها لا تلزم إلا بالقبض كما سيأتي. (١) (الشرط الأول) كون الواهب جائز التصرف -وهو الحر المكلف الرشيد-، فلا تصح هبةُ صبي، وسفيه، ولو أذن لهم الولي؛ لأنه تبرع. (تتمة) وهل تصح هبة الصبي والسفيه بإذن الولي؟ إن كان هذا التبرع من مال المحجور عليه: لم يصح، وإن كان من مال وليه -كأن أعطاه مائة ريال، وقال: اذهب تبرع بها-: فيصح، كما في البيع. (٢) (الشرط الثاني) كون الواهب مختارًا غير هازل، أي: جادًا، فلو وهبه شيئا، وأقبضه ثم قال كنت لاعبا، أو أمزح معك: لم تلزم، وفيها إشكال وتردد. (فليحرر) (٣) (الشرط الثالث) كون الموهوب يصح بيعه، فكل ما يصح بيعه - كسيارة ودار- تصح هبته، وكل ما لا يصح بيعه - كخمر- لا تصح هبته، إلا المجهول الذي يتعذر علمه فلا يصح بيعه لكن تصح هبته، وأما المجهول الذي لا يتعذر علمه - كالحمل في الحيوان - فلا تصح هبته لكن تصح الوصية به، وما يباح =

стр. 1155

تَمَلُّكُهُ (١)، وكَونُهُ يَقْبَلُ ما وُهِبَ لَهُ بقَولٍ أو فِعلٍ يَدلُّ عَليهِ (٢)، قَبلَ تَشَاغُلِهِمَا بِمَا يَقطَعُ البَيعَ عُرفًا (٣)، وكَونُ الهِبَةِ مُنجَّزَةً (٤)، = الانتفاع به ولا يصح بيعه - كالكلب وجلد الميتة - فإنه يصح رفع اليد عنه لشخص آخر، ولا يسمى هبة كما ذكره الشيخ منصور، وإنما يكون مما تنقل فيه اليد، وعبارته في شرح المنتهى: (ويجوز نقل اليد في الكلب ونحوه مما يباح الانتفاع به وليس هبة حقيقية). (١) (الشرط الرابع) كون الموهوب له يصح تملُّكُه -وهو الحر البالغ الرشيد- هكذا فسره ابن عوض، والذي يظهر أنه أخص من ذلك، بل يكفي أن يكون حرًّا، ويدل عليه صحة الهبة للصبي، وإنما يُشترط القبول لمن كان رشيدًا، وقد فسّر الرحيباني من يصح تملكه بقوله: (وهو الحر)؛ فلا تصح الهبة للحمل؛ لأنه لا يملك إلا بخروجه حيًا، فتكون تعليقا على خروجه حيًا، والهبة لا تقبل التعليق. وتصح الوصية له بشرط وجوده أثناء الوصية. (٢) (الشرط الخامس) كون الموهوب له يقبل ما وُهب له بقول أو فعل، فإن مات أحدهما قبل القبول بطلت كما في الإقناع. (٣) فيشترط الاتصال بين الإيجاب والقبول في المجلس وإن تراخى، لكن بشرط أن لا يتشاغلا بما يقطعها، فإن تفرقا قبل القبول، أو تشاغلا بما يقطعها بطل، والقبول شرط في الهبة والوصية، دون الوقف والإبراء من الدين -ولو كان بلفظ الهبة-. (فرق فقهي) (٤) (الشرط السادس) كون الهبة منجزة، فلا يصح تعليقها كإذا جاء =

стр. 1156

وكَونُها غَيرَ مُؤقَّتَةٍ، لكِنْ لو وُقِّتَتْ بِعُمُرِ أحَدِهِمَا: لَزِمَت ولَغَا التَّوقِيتُ (١)، وكَونُها بَغَيرِ عِوَضٍ، فإن كانت بِعِوَضٍ مَعلُومٍ، فَبَيعٌ (٢)، = رمضان وهبتك كذا؛ لأنها تمليك لمعين في الحياة، فلم يجز تعليقها على الشرط كالبيع. لكن يستثنى ما لو علقها بالموت، كأن يقول الدائن: إن متُ - بضم التاء - فأنت في حل"، فيصح الإبراء عند وجود شرطه، وكان وصيةً، فإن خرج من الثلث نجزت، وإلا يقف الزائد عن الثلث على إجازة الورثة، لكن لو كان بالعكس، بأن يقول الدائن: إن متَّ - بفتح التاء - فأنت في حل فلا يبرأ المدين بموته؛ لأنه تعليق على شرط مستقبل، قاله في الإقناع وشرحه. (فرق فقهي) (١) (الشرط السابع) ألا تكون مؤقتة، فلا يصح قوله: وهبتك هذه السيارة سَنَةً، لكن تصح هبة الشيء مع استثناء نفعه زمنًا معينًا، ويستثنى من ذلك: ما لو وقتت الهبة بعمر أحدهما أي: الواهب أو الموهوب له، كأن يقول: أعمرتك هذه الدارَ، أو جعلتها لك عمرك أو عمري، فتصح الهبة ويلغو التوقيت وتكون لمعطى له ولورثته من بعده، فإن لم تكن له ورثة فلبيت المال، ويدل عليها أدلة كثيرة منها: قول جابر ﵁: (قضى النبي ﷺ بالعمرى لمن وهبت له) متفق عليه، أما إن وقتت بعمر شخص آخر -غير الواهب، والموهوب له-: فلا تصح كما في الإقناع؛ لأنها مؤقتة وليست من العمرى والرقبى. (٢) (الشرط الثامن) ألا تكون بعوض، وإلا كانت بيعًا بلفظ الهبة، =

стр. 1157

وبعِوَضٍ مَجهُولٍ، فَبَاطِلَةٌ (١). ومَنْ أهدَى ليُهدى له أكثَرَ، فلا بَأسَ (٢). = فيشترط لها ما يشترط للبيع. (١) وحكمها كالبيع الفاسد، كما لو باع بثمن مجهول، فترد الهبة للواهب بزيادتها المتصلة والمنفصلة، وإن تلفت ضمنها الموهوب له ببدلها. فإن أطلقت الهبة: لم تقتض عوضا مطلقا؛ لأنها عطية على وجه التبرع. (٢) ويسميه بعضهم: الربا الحلال، زاد الشارح: "لغير النبي ﷺ "؛ فمن خصائصه أنه لا يجوز له أن يهدي ليهدى له أكثر؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تمنن تستكثر﴾. (تتمة) بقية شروط الهبة: (الشرط التاسع) كون الموهوب مقدورًا على تسليمه، فلا تصح هبة آبق وشارد (الشرط العاشر) كون الموهوب عينًا، أما المنافع فلا تصح هبتها على المذهب ولا وقفها، لكن تصح الوصية بها وبيعها، (الشرط الحادي عشر) أن يكون الموهوب موجودا فلا تصح هبة المعدوم كبما تحمل شجرته، (الشرط الثاني عشر) أن يقبض الموهوب له الهبة قبل موته، فإن مات قبل قبضه - ولو بعد القبول - لم تصح. (تتمة) لا يصح أن يشترط الواهبُ على الموهوب له ما ينافي الهبة نحو ألا يهبها أو لا يبيعها، فإن اشترطه بطل الشرط وصح عقد الهبة.

стр. 1158

ويكرَهُ رَدُّ الهِبَةِ وإنْ قَلَّتْ (١)، بَلِ السُّنَةُ أنْ يُكَافِئَ أو (١) أي: يكره لمن أُهدي له هدية أن يردها، وبهذا جزم في المنتهى؛ لحديث: "لا تردوا الهدية" أخرجه الإمام أحمد، إلا إذا علم الْمُهدَى له أنه-أي: المُهدي- أهدى حياءً فيجب الرد، -ذكره في المنتهى-ويأتي، وعلم منه- كما في المنتهى- أنه لا يجب قبول الهبة، ومشى عليه في المنتهى هنا، وفي الزكاة مشى في المنتهى والإقناع والغاية - تبعا للفروع - على أنه يجب القبول بقيد، وعبارتهم مع القيد: (ويجب أخذ مال طيب أتى بلا مسألة ولا استشراف نفس)، وفي باب الهبة صرحوا بكراهة الرد في المنتهى، والغاية، وأما في الإقناع فلم يصرح بالحكم بل أبهمه فقال: (ولا ترد وإن قلت كذراع أو كراع)، وبينه البهوتي في الكشاف بأنه مكروه. (مخالفة الماتن) والحاصل: أنهم صرحوا في الزكاة بأن قبول الهبة واجب لكن بقيد: إذا أتى بلا مسألة ولا استشراف نفس، وفي الهبة قالوا بكراهة الرد فيفهم منه: أنه لا يجب القبول بل يسن كما في الكشاف، ولعل المذهب هو المفهوم الذي في الهبة وأنه لا يجب القبول بل يسن، وصحح الخلوتي أنه لا يجب قبول الهبة بدليل أنهم مشوا عليه في أبواب أخر كالتيمم والحج والسترة … إلخ كلامه، وقد تعقب البهوتي صاحب الإقناع في الكشاف فقال: (وإن أعطي مالا) طيبا (من غير مسألة ولا استشراف نفس مما يجوز له أخذه) من زكاة أو كفارة أو صدقة تطوع أو هبة (وجب أخذه) نقله جماعة منهم الأثرم والمروذي، وقطع به في المستوعب والمنتهى هنا، واختار =

стр. 1159

يَدعُو (١)، وإنْ عَلِمَ أنَّه أَهْدَى (٢) حَيَاءً، = ابن حمدان أنه يستحب: وهو معنى ما قطع به المصنف، وصاحب المنتهى وغيرهما في الهبة: أنه يسن القبول، ويكره الرد، وقد رد أحمد وقال: دعنا نكون أعزاء). (١) جزم بحكم المكأفاة هنا وهو السنية، وكذا في الغاية، وعبارته: (ويكافئ أو يدعو ندبا فيهما)، وقال النجدي: (استحبابا فيما يظهر). (تنبيه) ظاهر كلام المؤلف - كالمنتهى والغاية -: التسوية بين الدعاء والمكافأة، وأنهما بمرتبة واحدة، وفي الإقناع تسن المكافأة، فإن لم يستطع فيذكرها ويثني على صاحبها ويقول له: جزاك الله خيرا، وعبارته مع شرحه: (ويسن) لمن أهديت إليه (أن يثيب عليها) لحديث عائشة «كان رسول الله يقبل الهدية ويثيب عليها» أخرجه البخاري (فإن لم يستطع) أن يثيب عليها (فليذكرها، و) ل (يثن على صاحبها) الذي أهداها، (ويقول: جزاك الله خيرا) لحديث جابر «من أعطي عطاء فوجد فليجزه، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره» أخرجه أبو داود)، ويؤيده حديث ابن عمر مرفوعا: (من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) أخرجه الإمام أحمد، وذكر البهوتي ما في الإقناع قولَ الفروع بعد تقرير ما في المنتهى، وعبارته: (وفي الفروع: ويتوجه: إن لم يجد دعا له، كما رواه أحمد وغيره). (مخالفة الماتن) (٢) قوله: (أهدى) ضبطها نظر الفاريابي: (أُهْدِيَ) -بالمبني =

стр. 1160

وَجَبَ الردُّ (١). = للمجهول-، وضبطناها بالبناء للفاعل (أهدى)؛ لظاهر ما عند الشارح، وابن عوض. (١) المراد: أنه إن علم المُهدَى إليه أن المُهْدِي إنما أهدى حياء فيجب رد هديته إليه. (تنبيه) هذه المسألة أصلها في المنتهى والغاية مجزوما بها، وأصلها من كلام ابن الجوزي نقلها ابن مفلح في الآداب الشرعية عنه ثم تعقبه: (قال ابن الجوزي وإن أخذ ممن يعلم أنه إنما أعطاه حياء لم يجز له الأخذ ويجب رده إلى صاحبه، ولم أجد أحدا صرح بهذا غيره، وهو قول حسن؛ لأن المقاصد عندنا في العقود معتبرة، وعمومُ كلام غيره يخالفه والله أعلم)، وهي من زيادات المنتهى على الإقناع، وقد ذكرها البهوتي في الكشاف، وزاد في الإقناع مسألة يجب فيها الرد، وهي قوله: (وقد يجب الرد كهدية صيد لمحرم). (تتمة) ذكر في الإقناع مسائل يجوز فيها رد الهدية، فقال: (ويجوز ردها) أي: الهدية (لأمور مثل أن يريد أخذها بعقد معاوضة لحديث «جابر في جمله) قال له النبي ﷺ بعني جملك هذا قال قلت لا، بل هو لك قال لا، بل بعنيه» رواه مسلم (أو يكون المعطى لا يقنع بالثواب المعتاد) لما في القبول من المشقة حينئذ (أو تكون) الهدية (بعد السؤال واستشراف النفس لها) لحديث عمر «إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مستشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه =
следующие страницы →